قصة قصر "الخضراء" وموقف أبي ذر: قراءة نقدية في الرواية والتاريخ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         واتساب يختبر ميزة جديدة تتيح إجراء المكالمات مع أشخاص لا يملكون حسابًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          ChatGPT يتعلم الكتابة بأسلوبك.. لكن بشرط الاطلاع على رسائلك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          كيف تحمي رسائلك؟.. إرشادات لمستخدمى واتساب مع بدء إيقاف التطبيق على الهواتف القديمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          دراسة: الإفراط فى استخدام ChatGPT يرتبط بالكسل الفكرى والعزلة الاجتماعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          هل يطوّر الذكاء الاصطناعى نفسه؟.. خطة OpenAI لباحث علمى مستقل فى 2028 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          خطوات تكشف الصورة المفبركة من الحقيقية.. 10 طرق للتحقق قبل المشاركة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          ويندوز 11 يجهّز مفاجأة للاعبين.. ميزة أمنية جديدة قد تخفض أداء الألعاب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          نقطة ضعف داخل كروم.. كيف تتحول ثغرات المتصفح إلى تهديد للمستخدمين؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          10 خطوات للتأكد من عدم وجود تطبيقات تجسس على موبايلك .. افحص جهازك بنفسك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          الذكاء الاصطناعى هيرد مكانك.. كيفية استخدام Claude للرد على Gmail (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث > ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم قسم يختص بالمقاطعة والرد على اى شبهة موجهة الى الاسلام والمسلمين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-09-2026, 12:19 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,024
الدولة : Egypt
افتراضي قصة قصر "الخضراء" وموقف أبي ذر: قراءة نقدية في الرواية والتاريخ

قصة قصر "الخضراء" وموقف أبي ذر: قراءة نقدية في الرواية والتاريخ

د. محمد سيد شحاته

إن من ضمن محاولات التشويه التي طالت الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان إقحامَ روايةٍ منقطعةٍ في بُطُون كتب التاريخ، وهي قصة بناء الخضراء وإنكار الصحابي أبي ذرٍّ لهذا الترف، وقد أردت إلقاء الضوء على هذه الرِّواية من حيث السند والمتن ليتبيَّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود، فأقول مستعينًا بالله.

أولًا: الرواية ومصدرها
أنقل نص القصة التي طار بها كلُّ من يريد النيل من الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان كما جاء في بعض كتب التاريخ.

"كان أبو ذرٍّ ينكر على معاوية أشياء يفعلها، وبعث إليه معاوية بثلاثمائة دينار، فقال: إن كانت من عطائي الذي حرمتمونيه عامي هذا قَبِلتها، وإن كانت صلةً فلا حاجة لي فيها، وبعث إليه حبيب بن مسلمة الفهري بمائتي دينار، فقال: أما وجدت أهونَ عليك مني حين تبعث إليَّ بمال؟ وردَّها. وبنى معاوية الخضراء بدمشق، فقال: يا معاوية، إن كانت هذه الدار من مال الله فهي الخيانةُ، وإن كانت من مالك فهذا الإسرافُ، فسكت معاوية".

هذه القصة أوردها مقطوعة السند:
البلاذري في «أنساب الأشراف» (6/ 167).

ابن عساكر في ترجمة أبي ذرٍّ «تاريخ دمشق لابن عساكر» (66/ 174).

والنويري في «نهاية الأرب في فنون الأدب» (19/ 443).

ثانيًا: الرِّوايات التاريخية حول بناء "الخضراء"
تعددت النصوص التي وصفت هذه الدار وسبب تسميتها ومصيرها:
1- نقل اليعقوبي هذا النص: "ومنازل بني أمية وقصورهم أكثر منازلها، وبها خضراء معاوية، وهي دار الإمارة، ومسجدها الذي ليس في الإسلام أحسن منه بالرخام والذهب، بناه الوليد بن عبدالملك بن مروان في خلافته"؛ ينظر: «البلدان» لليعقوبي (ص 164).

2- وقال العزيزي: "وفي ظهر الجامع كانت خضراء معاوية وهي داره، وهي الآن مجلس الشرطة ودار الضرب"؛ «المسالك والممالك» للمهلبي = العزيزي، (ص 92).

3- ونقل ابن كثير: "وقد بنى معاوية في أيام ولايته على الشام دار الإمارة قبلي المسجد الذي كان للصحابة، وبنى فيها قُبَّة خضراء، فعرفت الدار بكمالها بها، فسكنها معاوية أربعين سنة"؛ «البداية والنهاية» (9/ 332).

4- وقال الغساني: "لَمَّا اسْتُخْلِفَ عَبْدُالْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ طَلَبَ مِنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ شِرَى الْخَضْرَاءِ وَهِيَ دَارُ الْإِمَارَةِ بِدِمَشْقَ فَابْتَاعَهَا مِنْهُ بأربعين أَلْفَ دِينَارٍ وَأَرْبَعِ ضِيَاعٍ"؛ «أخبار وحكايات للغساني» (ص 26).

5- خراب الدار، ذكر ابن كثير خرابها فقال: "إنَّ غلمان الفاطميين والعباسيين اختصموا فيما بينهم، فألقيت نار بدار الملك، وهي الخضراء المتاخمة للجامع من جهة القبلة، فاحترقت، وسرى حريقها إلى الجامع فسقطت سقوفه، وتناثرت فصوصه المذهَّبة التي على جدرانه، وتقلَّعت الفسيفساء التي كانت في أرضه [وعلى جدرانه]، وتغيَّرت معالمه ومحاسنه، وتبدَّلت بهجته بضدِّها"؛ «البداية والنهاية» (13/ 170).

ثالثًا: نظرة تحليلية ونقدية للنصوص
عند التأمُّل في الروايات السابقة، تبرز الحقائق التالية:
1- ضعف الرواية وانقطاعها:
إن الرواية ضعيفة بسبب الانقطاع، وهي مروية بصيغة التمريض، لم تذكر إلا عند البلاذري.

والمتأمِّل في النصوص يرى أن موقف أبي ذر رضي الله عنه لم يذكره سوى البلاذري، ونقله عنه ابنُ عساكر وغيرُه.

أن سياق النُّقُول لم يذكر الدار في سياق الإنكار على المبالغة في تكاليفها؛ بل هو سرد لدار كانت مقرًّا للإمارة، والمتأمِّل في النص المذكور يتَّضِح له الآتي:
2- هناك رواية ضعيفة أيضًا لم يرد فيها حوار أبي ذرٍّ؛ مما يدل على ضعف هذه الرِّواية
أخرج ابن أبي عاصم في السُّنَّة (2/ 491) رقم (1023)، قال: ثنا أَبُو عُمَيْرٍ، ثنا ضَمْرَةُ، عن عبدالله بْنِ يَزِيدَ السَّلَمِيِّ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ حَاجِبِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: جَاءَ أَبُو ذَرٍّ نِصْفَ النَّهَارِ فَضَرَبَ بَابَ الْخَضْرَاءِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا جَاءَ بِكَ هَذِهِ السَّاعَةَ، قَالَ: جِئْتُ أُعَزِّرُ سُلْطَانَ الله.

قال الألباني: "إسناده ضعيف، أبو يوسف حاجب معاوية الظاهر أنه الذي في الجرح والتعديل 4/2/456، أبو يوسف مولى معاوية سمع فضالة بن عبيد ومعاوية روى عنه خالد بن يزيد المزني، قلت: فهو مجهول.

3- هذا المتن منكر؛ فلفظ الخيانة لا ينسجم مع الأدب المشهور بين الصحابة.

4- معاوية كان واليًا معينًا من الخليفتين عمر وعثمان، ولو كان مسرفًا أو خائنًا لعزله عمر رضي الله عنه.

5- إن الخضراء- كما جاء عند البلاذري وابن عساكر في تاريخه- لم تكن قصرًا بل كان بناء من اللبن، وقد أعاد بناءه بعض رُسُل الروم.

6- هذه الخضراء بنيت من طين ولبن كما في بعض الروايات؛ فقد أخرج البلاذري عقب روايته الأولى قال: حدثني محمَّد بن مصفَّى الحمصي عن أشياخهم أنَّ معاوية بنى الخضراء بدمشق من لبن وطين، فقدم عليه وفد صاحب الروم فقال لهم: كيف ترون بنائي هذا؟ قالوا: ما أحسنه! إلَّا أنَّك تبنيه لنفسك وللعصافير، يريدون أن العصافير تحفره وتنقره، ولم تبنه ليبقى لمن بعدك، فهدمها وبناها بالحجارة»؛ أنساب الأشراف، البلاذري، (5/ 155).

وكذا نقل ابن عساكر عن إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى، حدثني أبي عن جدي، قال: لما بنى معاوية الخضراء بدمشق- وهي دار الإمارة- بالطوب، فلما فرغ منها قدم عليها رسول الملك الروم فنظر إليها فقال له معاوية: كيف ترى هذا البنيان؟ قال: أما أعلاه فللعصافير، وأما أسفله فللفأر، قال: فنقضها معاوية وبناها بالحجارة؛ «تاريخ دمشق لابن عساكر» (2/ 359).

7- إن بناء دار الإمارة من المصالح التي تحفظ هيبة الدولة، فقد نقل الغساني استهجان الروم لهذا البناء، قال: لَمَّا بَنَى مُعَاوِيَةُ الْخَضْرَاءَ بِدِمَشْقَ وَهِيَ دَارُ الْإِمَارَةِ بَنَاهَا بِالطُّوبِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا قَدِمَ عَلَيْهِ رَسُولُ مَلِكِ الرُّومِ فَنَظَرَ إِلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: كَيْفَ تَرَى هَذَا الْبُنْيَانَ؟ قَالَ: أَمَّا أَعْلَاهُ فَلِلْعَصَافِيرِ، وَأَمَّا أَسْفَلُهُ فَلِلْفَأْرِ، قَالَ: فنقضها مُعَاوِيَة وبناها بِالْحِجَارَةِ»؛ «أخبار وحكايات للغساني» (ص 26).

إن سياق النُّقُول لا يذم الدار من باب البذخ، بل يذكرها كـ "دار إمارة" ومقر للحكم، والرواية التي تُنسَب لأبي ذرٍّ إنكارها بلفظ "خيانة" أو "إسراف" رواية ضعيفة سندًا ومنكرة متنًا، وتخالف الواقع التاريخي لبناء الدار ومبرراته السياسية.

هذا والله أعلى وأعلم.









__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 52.01 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 50.33 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.22%)]