|
|||||||
| ملتقى الحوارات والنقاشات العامة قسم يتناول النقاشات العامة الهادفة والبناءة ويعالج المشاكل الشبابية الأسرية والزوجية |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
الوقفة الثالثة: الفكر والعلم (1) (التصادُم الفكري) أ. د. علي بن إبراهيم النملة واقع بعض المجتمعات المسلمة، وليس كلها، يشهد حالةً من التصادم بين العلم والفكر، ثم بين الفكر والسلطة، على ما مر بيانه في الوقفات السابقة، ومن نتائج هذا التصادم قيام أحزاب معلنة، أو تنظيمات غير معلنة، جعلت نُصْب عينها إقامة مجتمع مسلم خالص، تطبق فيه أحكام الله تعالى،هكذا كان الهدف، إلا أن المؤلم أن هذه الأحزاب والتنظيمات قد استعجلت النتائج، وأرادت الوصول إلى الأهداف، بسرعة فائقة، مع عدم وجود القاعدة الصُّلبة، أو مع ضَعف هذه القاعدة، إذا وجدت، تلك التي تعين على ذلك، ومن ثم عدم توافر القابلية عند الناس للتطبيق التام لأحكام الله تعالى، قبل التهيئة العلمية لذلك[1]. كدليل على الاستعجال في التطبيق رفعت السلطة في أحد المجتمعات المسلمة شعار تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، من خلال القضاء على مواقع بيع الخمور، وإقامة حد السرقة، في مجتمع فقير، السرقة فيه تتم من أجل الحصول على لقمة عيش؛ولذا فشِلت هذه التجربة، وحُسبت على الإسلام، ولم تحسب على سوء في المنهج والتطبيق. العجلة هي سبب رئيسي في قيام هذا التصادم، الذي تطور إلى وجود غلوٍّ في فهم الدين، قامت عليه بعض التنظيمات، وتلقَّت مَن يعينها على هذا الغلو، فاحتضنتها بعض الدول الأجنبية، واستضافت بعض رموزها، وسهلت لهم، ولها، التوسع في هذا الغلو، بل سهلت لهم، ولها، الانشطار فيما بينها، بحيث يكثرُ أتباعها، بكثرة انشطارها، وتتصادم فيما بينها،ويكون ذلك على حساب الشباب المسلم، الذي أقبل على هذا الدين بصدق وإخلاص، دون أن يتوافر لديه، بالضرورة، الصواب، ولكنه تلقاه عن هؤلاء الذين نصبوا أنفسهم مُفكرين وعلماء ومفتين، مع أنهم بعيدون، نسبيًّا، عن العلم الشرعي، بل إنهم جعلوا من أنفسهم بديلًا للعلماء، فقللوا من شأن العلماء، واتهموهم بالرجعية وقلة الوعي، والاهتمام بأمور الممارسات اليومية للنساء والرجال، مما فيه إهانة واضحة للعلماء[2]، وبالتالي إهانةٌ إلى العلم الشرعي، ووصفه بالقصور،ولا يملِك هؤلاء المفكرون إلا قدرًا من النصوص المجردة عن سياقها، وعن أقوال العلماء فيها. استطاعت معظم هذه الأحزاب والتنظيمات، وليس كلها، أن تعطي صورة مشوهة عن الإسلام، بحيث أتاحت المجالات لإطلاق الاتهامات على الدين والمتدينين، تدينًا حقًّا، يقوم على العلم الشرعي، المُستقى من علماء الشريعة الإسلامية[3]. ساعدت هذه التنظيمات الإعلام المغرض في الوصول إلى حالات وشواهد وبراهين، لاتهام الإسلام والمسلمين بما يُتهم به اليوم، من الرجعية والتخلف والغلو "التطرف" والأصولية، بمفهوم الآخر للأصولية، ذات المدلولات غير الإيجابية، حتى أضحى هذا المجال (الأصولية) ساحةً رحبةً لكيل الاتهامات غير الواقعية[4]،ولم يقف الأمر إلى هذا الحد، بل تعداه إلى اتهام دول بعينها بتغذية الإرهاب ورعايته[5]، حتى وصل هذا الاتهام إلى دول بعينها (المملكة العربية السعودية، نموذجًا)، ذنبها أنها مُصرة على تطبيق الإسلام، على الوجه الذي فهمه عليه سلف هذه الأمة، دون اللجوء إلى الشعارات والمزايدات والهيجان العاطفي، والحماسي غير المرشد، والتعصب غير الإيجابي، وهكذا[6]. الذي لا بُد من التوكيد عليه أن كل واحد منا يتحمل مسؤولية محددة، تعتمد على مدى قدراته العلمية والقيادية، وأكثر من ذلك فهو مُعفًى من أي مسؤولية،وهناك نصوص شرعية واضحة في مدى تحمل المسؤولية، لعل من أقربها إلى هذا الطرح قوله تعالى: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [التغابن: 16]، وقوله تعالى: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ﴾ [البقرة: 286]،وغير ذلك من الآيات والأحاديث المطمئنة للنفس، وليست المثبطة للهمة، كما رآها بعض من أولئك المفكرين وأصحاب الأهواء والتوجهات، الذين استعجلوا في تحقيق ما يصبُون إليه، دون النظر إلى الدرجات والتدرج المطلوب في أي عمل من الأعمال الخالصة الصائبة. [1] انظر: الجماعات الإسلامية: رؤية من الداخل - القاهرة: دار مصر المحروسة، 2005م - ص 399. [2] ينقل أوليفييه روا عن أبي حمزة المصري، الذي كان يقيم في لندن، قوله عن العلماء "المجازين": "المجازون لا يسببون إلا المتاعب...ما نفعُ كل تلك المعارف "الإسلامية" إن كانت لا تقوم بشيء إيجابي للشعب المسلم وللإسلام؟"،انظر: أوليفييه روا،عولمة الإسلام/ ترجمة: لارا معلوف - بيروت: دار الساقي، 2003م - ص 95. [3] انظر: شوقي أبو خليل،الإسلام في قفص الاتهام - ط 5 - دمشق: دار الفكر، 1982م - 266ص. [4] ريتشارد هرير دكمجيان،الأصولية في العالم العربي - ط 3/ ترجمة: عبدالوارث سعيد - المنصورة: دار الوفاء، 1412هـ/ 1992م - 208ص،وانظر أيضًا: جيل كيبل،يوم الله: الحركات الأصولية المعاصرة في الديانات الثلاث - ترجمة: نصير مروَّة - قبرص: دار قرطبة، 1992م - 222ص،وانظر كذلك: دليب هيرو،الأصولية الإسلامية في العصر الحديث/ ترجمة: عبدالحميد فهمي الجمال - القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1997م - 512ص. [5] انظر: عبدالغني عماد،صناعة الإرهاب: في البحث عن مواطن العنف الحقيقي - بيروت: دار النفائس، 1424هـ/ 2003م - 168ص. [6] مجموعة من العلماء والمثقفين السعوديين، إعداد،خطاب إلى الغرب: رؤية من السعودية - الرياض: غيناء للنشر، 1424هـ/ 2003م - 323ص.
__________________
التعديل الأخير تم بواسطة ابوالوليد المسلم ; 13-09-2026 الساعة 12:51 PM. |
|
#2
|
||||
|
||||
|
الوقفة الرابعة: الفكر والعلم (2) (التصادُم الفكري) أ. د. علي بن إبراهيم النملة نتج عن سيطرة الفكر، وغلبته على العلم والفقه، في بعض بلاد المسلمين، وجود حركات وجماعات فكرية، حصيلتها العلمية والفقهية محدودة،ونتج عن ذلك هذه الفجوة بين القيادة الفكرية والقيادة السياسية، في بعض المجتمعات العربية والإسلامية، وبالتالي قيام شكل من أشكال التصادم، اختلفت حدته من مجتمع إلى آخر. جرى التوكيد في الوقفة السابقة أن هذه الفجوة لم تكن، بالضرورة، موجودة في جميع المجتمعات العربية والمسلمة،وضُرب مثل ببعض الدول العربية، التي جمعت بين القيادة السياسية والقيادة العلمية، في مسيرة بدأت قبل زوال الاحتلال/ الاستعمار عن البلاد العربية، التي خضعت للاحتلال رَدَحًا من الزمن، فتفيأت ظلال هذا الامتزاج بين القيادتين، وكان من نتائج ذلك هذا الوضع الذي تعيشه هذه البلاد من الوَحْدة والاستقرار والنماء[1]. لا بُد من التوكيد هنا أن التعبير بالقيادة الفكرية مقصود في بعض المجتمعات العربية والإسلامية، وأن التعبير بالقيادة العلمية مقصود في حالة هذه البلدان، التي لم يطغَ فيها الفكر على العلم؛ ذلك أن العلم، الذي تزامن مع السياسة، قد تُرجم إلى ممارسات عملية قائمة مشهودة، لم تخلُ من الإعجاب في كثير من المؤسسات، وإن تعرضت للنقد والتجريح من مؤسسات أجنبية أخرى، لا ترغب في استقرار الأمم، وتطبيق شرع الله عليها، من منطلقات فكرية وثقافية، لا تتفق مع الفكر والثقافة الإسلامية[2]، التي تنبني على مفهوم متداول، يدور على قول مأثور: اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا، واعمَلْ لآخرتك كأنك تموت غدًا. بينما تنطلق بعض المؤسسات، التي لا تعجبها الممارسات العربية، من فكر وثقافة، وتهتم بالجزء الأول فقط من هذا القول المأثور، كما عبر عن ذلك أحد الأدباء المفكرين العرب، الذي ذاع صيته، ونال أكبر الجوائز التقديرية، عندما سُئل في مجلة صباح الخير المصرية، في الثمانينيات الهجرية من القرن الماضي، الستينيات الميلادية من القرن الماضي، عن الحكمة التي يتبناها؛ إذ قال: هي اعمَلْ لدنياك كأنك تعيش أبدًا، ثم قال: ولا يهمني الشطر الثاني من هذا القول المأثور! هذا المُفكر العربي هو من أولئك الذين أسهموا في قيام هذا التصادم في مجتمعه هو، وألقى بظلاله، بالضرورة، على بقية المجتمعات العربية والإسلامية، عندما تبنى بعض المفكرين أفكارًا غريبة عليهم، ضلوا بها وضللوا غيرهم بها، فكانوا عونًا مباشرًا، أو غير مباشر، للقيادة السياسية في إيجاد هذا التصادم، الذي نتجت عنه فجوة واسعة بين القيادتين، السياسية القائمة على النزوع إلى التوجه العلماني: "لا سياسة في الدين، ولا دين في السياسة"، والقيادات الفكرية، لا سيما الساعية منها إلى التأصيل[3]. هناك عامل خارجي، وربما عوامل خارجية، ولا شك، أسهمت في توسيع هذه الفجوة بين القيادتين،ولكنه تأثير محدود، لا ينبغي أن يُعطى أكثر من قيمته، ولا تُعلق عليه جميع الأبعاد الأخرى لهذه الفجوة. ما الذي نتج عن هذا التصادم، غير الإنتاج الفكري، الذي سبق التركيز عليه في هذه الوقفة؟ نتج عنه الرغبة في التصدي الفكري للممارسات السياسية، مما نتج عنه الرغبة، أيضًا، في التنظيم وقيام قيادات عليا، تحتها تقوم قيادات فرعية،وبالتالي نشأت التنظيمات والأحزاب، والأجنحة، وعمدت هذه التنظيمات إلى توثيق وجودها، من حيث الانتماء لها، فظهرت العضوية في هذه التنظيمات،وكان لا بُد لها من أن تُعلم عن وجودها، فأفادت من الإعلام بالمجلة، ودار النشر، والنشرة، والشريط، ونحوها. برز الانتماء للتنظيم أو الحزب، وبرزت الرغبة في التكثير من المنتمين لمعالجة بعض العوائق المالية والإعلامية، من خلال الاشتراك بالعضوية، بمقابل مادي، عدا التبرعات من الأعضاء، وجمعها من غيرهم من خلالهم، ثم نتج عن هذا كله طغيان الهوى للانتماء، الذي بُني عليه التعصب لهذا التنظيم أو ذاك، على حساب التوجه العام الذي قام التنظيم من أجله. عندما تدخَّل الهوى فقدَ التنظيم أهدافه، التي قام من أجلها، أو أن الهدف نفسه قد تقهقر، إن لم يكن قد ضاع في خضمِّ الحماس والتعصب،مما سيكون مجالًا لوقفة آتية. [1] لأسباب عديدة، دينية وجيوسياسية واقتصادية، لم ينظر المستعمرون أن المملكة العربية السعودية قابلة للاستعمار، وربما رأى المستعمرون أن استعمار هذه البلاد ستكون له عواقب وخيمة على مستوى العالم الإسلامي، مما يجعلها مثلًا واضحًا لحالة المجتمع الذي بقي مصرًّا على التميز والخصوصية، ومن ذلك التقاء القيادة السياسية والعلمية في حُكم البلاد. [2] انظر من أحدث هذه المحاولات: شاريل بينارد،الإسلام الديموقراطي المدني: الشركاء والمصادر والإستراتيجيات - واشنطون: مؤسسة راند، 2002م - 100ص. [3] انظر في العزوف عن فكرة التأصيل: محمد أركون،الفكر الأصولي واستحالة التأصيل: نحو تاريخ آخر للفكر الإسلامي/ ترجمة وتعليق: هاشم صالح - بيروت: دار الساقي، 1999م - ص 7 - 16.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |