مع آي التنزيل - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         مدارس الخطاب الفقهي للأقليات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          باب في التقى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          الثبات على الحق في زمن التذبذب والتلون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          الإعجاز القرآني بريء من نظرية التسعة عشر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          قراءة في كتاب "السنن الإلهية في الأمم والأفراد في القرآن الكريم" (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5399 - عددالزوار : 2807375 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5011 - عددالزوار : 2134616 )           »          فصول في ظلال السيرة النبوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 1909 )           »          تفسير سورة آل عمران (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 7 - عددالزوار : 4565 )           »          الحصول على الحياة الطيبة بالإيمان والعمل الصالح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 48 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 21-08-2026, 12:30 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,893
الدولة : Egypt
افتراضي مع آي التنزيل

مع آي التنزيل (1)

د. سعد عطية فياض
﴿ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ [سبأ : 24]

يقول تعالى: ﴿ قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ * قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ ﴾ [سبأ : 24 - 26].

وفي قوله - تعالى -: ﴿ ... وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ [سبأ: 24] فوائد عظيمة، منها:
قيمة "الحق" وحتمية وجوده، فمصلحة أهل الباطل أن يُجزأ الحق، أو تُميع حقيقته، أو يتم التمويه عليه، فيقولون: لعل عندك بعض الحق وعندنا بعضه، أو لا يمكن الجزم بالحق؛ لأن كل طرف يدعيه، وهذا التشكيك في "وجود الحق" انتصار كبير لأهل الباطل، ولقد قال تعالى: ﴿ وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ﴾ [النجم: 28]، فالتأكيد على حتمية "وجود الحق" مقصد إفشال لمسالك الظن والريب.

تأكيد معنى "المفاصلة"؛ إذ لا يصح التقاء بين الإسلام والكفر، فإما هدى وإما ضلال؛ يقول القرطبي - رحمه الله -: "هذا من باب اللف والنشر؛ أي: واحد من الفريقين مبطل، والآخر محق، لا سبيل إلى أن تكونوا أنتم ونحن على الهدى أو على الضلال، بل واحد منا مصيب، ونحن قد أقمنا البرهان على التوحيد، فدل على بطلان ما أنتم عليه من الشرك بالله؛ ولهذا قال: ﴿ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ [سبأ: 24] قال قتادة: قد قال ذلك أصحاب محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - للمشركين: والله ما نحن وإياكم على أمر واحد، إن أحد الفريقين لمهتد"، ولكن هذه المفاصلة مذكورة في جو من الملاطفة والإقناع دون غلظة أو تَعَدٍّ.

تأكيد أن "الاهتداء إلى الحق" هو الغاية والمقصد عند أهل الحق، وهو ما يحرص أهل الباطل على التشكيك فيه؛ لإظهار أهل الحق أنهم مريدو سلطة أو باحثون عن مطمع من مطامع الدنيا، وهو ما يتناسب مع أهوائهم التي تَعَوَّدوا عليها، ووضوحُ هذه الغاية من أعظم وسائل الدلالة على الحق والدعوة إليه.

من مقاصد المناظرة الأساسية هداية الطرف المقابل، وليس مجرد الغلبة أو العلو عليه، وهذه علة الملاطفة للبعد عما يسبب الغضب والشخصنة وإغلاق منافذ التقبل؛ يقول سيد قطب - رحمه الله -: "وهذه غاية النصفة والاعتدال والأدب في الجدال؛ أن يقول رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - للمشركين: إن أحدنا لا بد أن يكون على هدى، والآخر لا بُدَّ أن يكون على ضلال، ثم يدع تحديد المهتدي منهما والضال؛ ليثير التدبر والتفكر في هدوء لا تغشى عليه العزة بالإثم، والرغبة في الجدال والمحال، فإنَّما هو هادٍ ومُعلم، يبتغي هداهم وإرشادهم لا إذلالهم وإفحامهم، لمجرد الإذلال والإفحام"؛ يقول ابن عاشور: "وهذا اللون من الكلام يسمى الكلام المنصف، وهو ألاَّ يترك المجادل لخصمه موجبَ تغيظ واحتداد في الجدال، ويسمى في علم المناظرة إرخاء العنان للمناظر، ومع ذلك فقرينة إلزامهم الحجة قرينة واضحة".

أن الالتزام بالمبادئ والأخلاق لا يتجزأ، فلا يصح أن نصل إلى الحق بأسلوب من أساليب الباطل وإن ظننا أنه أسهل، ومن ذلك العدل والإنصاف من النفس، والاستدلال على الحق، ورد الأمر كله إلى الله، والتأدب معه - سبحانه - ونسبة الجرم - إن حدث - إلى أنفسنا صيانةً للمنهج.

استعلاء الحق وركسة الباطل؛ يقول السعدي - رحمه الله -: "وأتى بـ"على" في هذا الموضع، الدالة على الاستعلاء، وفي الضلالة يأتي بـ"في" كما في قوله: ﴿ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ [سبأ: 24]؛ لأن صاحب الهدى مستعل بالهدى، مرتفع به، وصاحب الضلال منغمس فيه محتقر"، وكذلك اليقين في الحق الذي نحمله وإن كذب به المخالف، فقال تعالى: ﴿ قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ ﴾ [سبأ: 26] رغم تكذيبهم به، وقليل من ينتبه لذلك وقت المناظرة.

الإيماء والتعريض حين يكون أبلغ من التصريح، وهو هنا مثل قول الرازي - رحمه الله -: "قدم الهدى على الضلال؛ لأنه كان وصف المؤمنين المذكورين بقوله: ﴿ إِنَّا ﴾ وهو مقدم في الذكر"؛ يقول الآلوسي - رحمه الله -: "التعريض أبلغ من التصريح وأوصل بالمجادل إلى الغرض، وأهجم به على الغلبة مع قلة شغب الخصم وفل شوكته بالهوينا".

قيمة "الاستدلال"، وأنه - سبحانه وتعالى - استدل بربوبيته على ألوهيته، وامتلأت آيات كتاب الله بالأدلة والمناقشات على التوحيد والرسالة وإبطال الشرك والعقائد الفاسدة، وفي ذلك درس لأهل الحق على "قيمة الدليل" في المنهج، ومما يوضح ذلك التذكير بأن بداية كل بدعة كان تقديس الأتباع للمتبوع والغلو فيه، فالاستدلال على الحق معلم من معالم المنهج الحق، وهو من مخاطبة العقلاء والأسوياء وهي مضطردة في الخطاب القرآني؛ إذ المقصود مخاطبة العقل السليم والنفس السوية، بخلاف أساليب جذب الغوغاء والتأثير عليهم التي تعتمد على تغييب العقل والهيمنة على الشعور، وهي أساليب لا يستخدمها لحق أبدًا؛ إذ هي ضد مقاصده وأصوله ومساربه في التأثير في النفوس والعقول؛ يقول السعدي - رحمه الله -: "أي: قد شرحنا من الأدلة الواضحة عندنا وعندكم ما به يعلم علمًا يقينًا لا شك فيه، من المحق منا، ومن المبطل؟ ومن المهتدي؟ ومن الضال؟ حتى إنه يصير التعيين بعد ذلك لا فائدةَ فيه، فإنك إذا وازنت بين من يدعو إلى عبادة الخالق، لسائر المخلوقات المتصرف فيها، بجميع أنواع التصرفات، المسدي جميع النعم، الذي رزقهم وأوصل إليهم كل نعمة، ودفع عنهم كل نقمة، الذي له الحمد كله، والملك كله، وكل أحد من الملائكة فما دونهم خاضعون لهيبته، متذللون لعظمته، وكل الشفعاء تخافه، لا يشفع أحد منهم عنده إلا بإذنه العلي الكبير في ذاته، وأوصافه، وأفعاله، الذي له كل كمال، وكل جلال، وكل جمال، وكل حمد وثناء ومجد، يدعو إلى التقرب لمن هذا شأنه، وإخلاص العمل له، وينهى عن عبادة من سواه، وبين من يتقرب إلى أوثان، وأصنام، وقبور، لا تخلق، ولا ترزق، ولا تملك لأنفسها ولا لمن عبدها نفعًا ولا ضرًّا، ولا موتًا ولا حياة، ولا نشورًا، بل هي جمادات، لا تعقل، ولا تسمع دعاء عابديها، ولو سمعته ما استجابت لهم، ويوم القيامة يكفرون بشركهم، ويتبرؤون منهم، ويتلاعنون بينهم، ليس لهم قسط من الملك، ولا شركة فيه، ولا إعانة فيه، ولا لهم شفاعة يستقلون بها دون الله، فهو يدعو من هذا وصفه، ويتقرب إليه مهما أمكنه، ويعادي من أخلص الدين لله، ويحاربه، ويكذب رسل الله، الذين جاؤوا بالإخلاص لله وحده، تبين لك أي الفريقين، المهتدي من الضال، والشقي من السعيد؟ ولم يحتج إلى أن يعين لك ذلك؛ لأن وصف الحال أوضح من لسان المقال".

ومن الفوائد ما ذكَره الرازي - رحمه الله - بقوله: "وصف الضلال بالمبين ولم يصف الهدى؛ لأن الهدى هو الصراط المستقيم الموصل إلى الحق، والضلال خلافه، لكن المستقيم واحد وما هو غيره كله ضلال، وبعضه بيِّن من بعض، فميز البعض عن البعض بالوصف".

كانت هذه بعض الفوائد من هذه الآية العظيمة من آي التنزيل، وهو سبحانه الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 51.92 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 50.25 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.21%)]