تحت العشرين - الصفحة 17 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         هنا تفقد من غاب - الجزء الخامس (اخر مشاركة : بــيآرق النصـــر - عددالردود : 500 - عددالزوار : 358897 )           »          النسوية.. وخلخلة العلاقات الزوجية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »          المرأة المسلمة في الحياة الاجتماعية.. مشاركات وضوابط (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          عمل المرأة.. وأهمية رد الاعتبار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          تفسير قوله تعالى: {ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار...} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          الذكر... حياة القلوب ومنشور الولاية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          مراقبة الله سبب لتزكية النفس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          عبادات لا تحتاج إلى مال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 46 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5402 - عددالزوار : 2809414 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5014 - عددالزوار : 2143588 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى الشباب المسلم
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الشباب المسلم ملتقى يهتم بقضايا الشباب اليومية ومشاكلهم الحياتية والاجتماعية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #161  
قديم 07-07-2026, 11:27 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,915
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تحت العشرين

تحت العشرين -1313


الفرقان



علـوّ الهـمّـة طريق النجاح
علوّ الهمة من أجلِّ الصفات التي ي تحلى بها الشاب المسلم؛ فهو لا يرضى بالدون، ولا يقنع بالكسل أو التراجع، بل يجعل لنفسه أهدافًا سامية يسعى إليها بعزيمة وصبر، وهمته لا تقتصر على النجاح في أمور الدنيا، بل تمتد إلى التفوق في طاعة الله، وطلب العلم، وخدمة الناس، وإصلاح النفس.
صاحب الهمّة العالية يدرك أن التفوق الحقيقي يبدأ من مجاهدة النفس، فيجتهد في العبادة، ويحافظ على الفرائض، ويحرص على النوافل، ويغتنم أوقاته فيما ينفعه؛ كما يسعى إلى التزود بالعلم النافع، ويجعل من أخلاقه الحسنة وإحسانه إلى الناس عنوانًا لشخصيته. والمؤمن الصادق يعيش دائمًا في حال تقدم، فيحاسب نفسه، ويستدرك تقصيره، ويجعل كل يومٍ خيرًا من سابقه، مستحضرًا قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير»؛ فاجعل همتك عالية، ولا تقف عند حدود المألوف، واسْعَ إلى معالي الأمور؛ فإن النفوس الكريمة لا ترضى إلا بالقمة، ومن صدق مع الله، بلَّغه الله ما يتمنى من خير الدنيا والآخرة.
من أخطاء الشباب المعاصرة
من الأخطاء التي انتشرت في عصرنا تعلُّق بعض الشباب بالمشاهير وصنّاع المحتوى -ولا سيما التافهين منهم-، حتى أصبحوا قدواتٍ في المظهر والسلوك، وأصبح النجاح يُقاس بعدد المتابعين والإعجابات، لا بميزان العلم والخلق والعمل الصالح، ولا حرج في الاستفادة من المحتوى النافع، لكن الخطأ أن يتحول الإعجاب إلى تعلقٍ يُشغل القلب والوقت، أو يدفع إلى تقليد ما يخالف دين الله وقيم المجتمع. والمؤمن يجعل قدوته الأولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، امتثالًا لقوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}، ويحرص على الاقتداء بأهل العلم والصلاح والأخلاق الفاضلة.
الهمّة العالية
لا يرضى الشاب صاحب الهمة العالية بالدون؛ بل يطلب العلم، ويجتهد في العبادة، ويحسن إلى الناس، ويجاهد نفسه، ويجعل كل يوم خيرًا من سابقه.
غضُّ البصر
غضُّ البصر عبادةٌ جليلة قبل أن يكون خلقًا كريمًا، أمر الله بها؛ لأنها تحفظ القلب قبل العين، وتصون الإيمان قبل الجوارح، فالنظرة المحرمة قد تكون بداية فتنة، أما غضُّ البصر فهو سببٌ لطهارة القلب، وسلامة الفكر، وعفة النفس، وحفظ الجوارح من الوقوع في الحرام، والشاب المؤمن يعلم أن مراقبة بصره ليست حرمانًا، بل هي طريق إلى السكينة والعفاف، وأن من جاهد نفسه ابتغاء مرضاة الله أعانه الله وثبته، وفتح له أبواب الخير، فاحفظ بصرك، واحرس قلبك، واستعن بالله على نفسك؛ فإن العين رسول القلب، وإذا صلح النظر صلح الفكر، وإذا طهر القلب سهلت الطاعة، وكان العبد أقرب إلى رضا ربه وفلاحه في الدنيا والآخرة.
المسلم الإيجابي
الإسلام لا يريد من المسلم أن يكون فردًا سلبيا يعيش على هامش الحياة، بل يريده عنصرًا فاعلًا في مجتمعه، يحمل همَّ الإصلاح، ويسعى إلى نشر الخير، ويكون مفتاحًا للبركة أينما حل؛ فالمسلم الحق لا يعيش عالة على غيره، ولا يكتفي بالنقد أو التذمر، وإنما يبادر إلى العمل، ويقدم ما يستطيع من نفع، امتثالًا لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «خير الناس أنفعهم للناس».
والمسلم الإيجابي يبني ولا يهدم، ويُصلح ولا يفسد، ويجمع القلوب ولا يزرع الفرقة، ويحرص على أن يكون قدوة في أخلاقه، وأمانته، وإتقانه، وتعامله مع الناس، فهو يدرك أن كل كلمة طيبة، وكل عمل صالح، وكل مبادرة نافعة، هي عبادة يتقرب بها إلى الله -تعالى-، ومن أعظم أنواع الإيجابية أن يترك المسلم أثرًا حسنًا بعد رحيله؛ بعلمٍ نافع، أو خلقٍ كريم، أو نصيحةٍ صادقة، أو خدمةٍ للمجتمع، فيبقى ذكره الطيب في الناس، ويستمر أجره عند الله، فكن أيها الشاب المسلم صاحب رسالة، واسْعَ لأن تكون مصدر خيرٍ لمن حولك، واجعل شعارك دائمًا: أينما كنتُ، كنتُ نافعًا.
وقتك هو عمرك في الحقيقة
قال الشيخ عبدالرزاق عبدالمحسن البدر: إن وقت الإنسان هو عمره في الحقيقة، وهو مادة حياته الأبدية في النعيم المقيم أو العذاب الأليم، وهو يمر مرّ السّحاب، فينبغي للمسلم أن يتخذ من مرور الليالي والأيام عبرةً وعظة؛ فإن الليل والنهار يُبلِيان كل جديد، ويُقَرِّبان كل بعيد، ويطويان الأعمار، ويُشيِّبان الصغار، ويفنيان الكبار، وهذا كله مشعِرٌ بتولي الدنيا وإقبال الآخرة.
كتب يُنصح بها للشباب
خمسة كتب تعد من أهم ما يُنصح به للشباب: 1- في الأخلاق والآداب والرقائق: كتاب رياض الصالحين. 2- في السيرة النبوية: كتاب الرحيق المختوم. 3- في آداب طلب العلم: كتاب حلية طالب العلم. 4- في تزكية النفس ورقائق القلوب: كتاب الفوائد. 5- في ترسيخ العقيدة الصحيحة: كتاب التوحيد. فهذه قائمة مختصرة ومتوازنة؛ إذ تجمع بين العقيدة، والسيرة، والأخلاق، وتزكية النفس، ومنهج طلب العلم، وهي من أنفع الكتب لبناء شخصية الشاب المسلم.
المراقبة من أعظم منازل الإيمان
المراقبة من أعظم منازل الإيمان، وهي أن يستشعر المسلم قرب الله منه، واطلاعه عليه في كل حين، فيستقيم ظاهره وباطنه، ويعبد ربه كأنه يراه، فإن لم يكن يراه فإن الله يراه، فإذا امتلأ القلب بهذا المعنى، صلحت الأعمال، واستقامت الأخلاق، وابتعد الإنسان عن مواطن الزلل، فإذا خلوت بنفسك فتذكر أن الله يراك، وإذا هممت بمعصية فاعلم أن سمع الله وبصره لا يغيبان عنك، فلا تجعل نظر الخالق أهون عليك من نظر المخلوق، فمن عاش مراقبًا لربه، استحيا أن يعصيه، وأقبل على طاعته، ووجد في قلبه طمأنينةً وسكينةً لا يعرفها إلا من عمر قلبه بالإيمان، فاجعل مراقبة الله شعارك في السر والعلن، تكن من الفائزين في الدنيا والآخرة.
القرآن أعظم رفيق للشباب
القرآن الكريم هو أعظم رفيق للشباب في رحلة الحياة؛ فهو نورٌ يهدي، وشفاءٌ يداوي، وهدىً يرشد إلى طريق الحق والاستقامة. ومن جعل للقرآن مكانًا ثابتًا في يومه، وجد أثره في قلبه، وسلوكه، وأخلاقه، وثباته أمام الفتن والشهوات، فاحرص أن يكون لك وِردٌ يومي من كتاب الله، ولو صفحاتٍ يسيرة، تقرؤها بتدبر وخشوع، فإن المداومة على القليل خيرٌ من الانقطاع، فالقرآن يثبت القلب عند الشدائد، ويشرح الصدر، ويغرس الطمأنينة، ويهدي إلى أقوم السبل، ويمنح صاحبه بصيرةً تعينه على حسن الاختيار في أمور دينه ودنياه.


اعداد: المحرر التربوي






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #162  
قديم 28-07-2026, 11:47 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,915
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تحت العشرين

تحت العشرين -1314


الفرقان



بينك وبين النجاح عادة
قد يظن بعض الشباب أن النجاح ثمرةُ موهبةٍ نادرة، أو فرصةٍ استثنائية، والحقيقة أن النجاح في أكثر صوره يبدأ بعادةٍ صالحة، ويكبر بالاستمرار عليها؛ فما بين الإنسان وبين بلوغ أهدافه إلا أعمالٌ صغيرة يداوم عليها كل يوم، حتى تصبح جزءًا من شخصيته.
وقد أرشدنا القرآن الكريم إلى قيمة الاستقامة والثبات، فقال -تعالى-: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} (هود: 112)، وقال -سبحانه-: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى} (النجم: 39-40). فالنجاح ثمرةُ سعيٍ متواصل، لا أمنيةٍ عابرة، وحصادُ عملٍ دؤوب، لا لحظةِ اندفاعٍ مؤقتة. فصفحةٌ من القرآن لا تهجرها، وصلاةٌ تحافظ عليها، وكتابٌ نافعٌ تقرؤه، ووقتٌ تحسن استثماره، وعملٌ تؤديه بإتقان؛ هذه العادات الصغيرة هي التي تصنع الإنجازات الكبيرة، وتبني الشخصية الناجحة بإذن الله. ولذلك كان أحب الأعمال إلى الله -تعالى- ما داوم عليه صاحبه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أحبُّ الأعمال إلى الله أدومها وإن قلَّ»، وقال أيضًا - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه»، فدوام العمل، وإتقانه، هما سرُّ التميز، وطريق التفوق في أمور الدين والدنيا. وتأمل في حال الناجحين؛ فلن تجدهم بلغوا مراتبهم بقفزةٍ واحدة، وإنما ارتقوا درجات المجد بخطواتٍ ثابتة، وعاداتٍ نافعة، وصبرٍ طويل. فالأيام إنما هي مجموع ما تكرره من أعمال، ومستقبلك هو الصورة التي ترسمها عاداتك في حاضرك. فابدأ اليوم بعادةٍ تقربك إلى الله، وعادةٍ تزيد علمك، وعادةٍ تنظم وقتك، وعادةٍ ترتقي بأخلاقك، ثم الزمها ولا تنقطع عنها، فإن من أصلح عاداته، واستعان بربه، وصدق في سعيه، فتح الله له أبواب التوفيق، وبارك له في عمره وعمله، وحقق له من الخير فوق ما كان يرجو.
برنامجك اليومي نحو التميز
  • ابدأ يومك بصلاة الفجر؛ فمن أحسن بدايته بارك الله له في بقية يومه.
  • اجعل لك وردًا ثابتًا من القرآن؛ تلاوةً وحفظًا وتدبرًا.
  • حافظ على أذكار الصباح والمساء؛ فهي حصن للقلب قبل أن تكون حصنًا للجسد.
  • خصص وقتًا يوميًا للقراءة؛ فالعلم ينمو بالاستمرار لا بالكثرة.
  • احترم وقتك؛ فالوقت رأس مال الشباب، وما مضى منه لا يعود.
  • تعلم مهارة جديدة كل فترة؛ فالمؤمن القوي يسعى إلى تطوير نفسه باستمرار.
  • مارس الرياضة بانتظام؛ فالجسد أمانة، وقوة البدن تعين على الطاعة والعمل.
  • لا تنم إلا وقد راجعت يومك؛ حاسب نفسك على التقصير، واشكر الله على التوفيق.
لا تقارن بدايتك بنهاية غيرك
من أكثر الأخطاء التي يقع فيها الشباب أن يقارن أحدهم بدايته بنهاية غيره؛ فينظر إلى من سبقه في العلم، أو النجاح، أو الدعوة، أو التجارة، أو حفظ القرآن، فيظن أنه بلغ تلك المنزلة في زمنٍ يسير، فيصيبه الإحباط، وربما انصرف عن طريق النجاح قبل أن يخطو أولى خطواته، الحقيقة أن كل ناجح كانت له بداية، وكل عالم كان يومًا طالبَ علم، وكل حافظٍ للقرآن بدأ بحرف، وكل إنجازٍ عظيم انطلق بخطوةٍ صغيرة، ثم نما بالاجتهاد، وقوي بالمثابرة، وأثمر بالصبر، فلا تنظر إلى القمة فتستثقل الطريق، ولكن انظر إلى الخطوة التي بين يديك، وأحسن أداءها، ثم واصل السير دون ملل أو يأس؛ فإن الجبال الشامخة لا تُرتقى بقفزةٍ واحدة، وإنما تُبلغ بخطواتٍ ثابتة لا تنقطع، ومن صدق مع الله في بدايته، واستعان به، وصبر على طريقه، بلَّغه الله غايته، وبارك له في سعيه.
اصنع أثرًا قبل أن ترحل
الدنيا رحلةٌ قصيرة، وأعمار الناس مهما طالت فهي إلى انقضاء، وليس السؤال الذي سيبقى بعد رحيل الإنسان: كم سنةً عاش؟ أو كم مالًا جمع؟ وإنما: ماذا قدَّم؟ وما الأثر الذي تركه خلفه؟ فالسعيد من عمر حياته بما يبقى بعد موته، وجعل أيامه زادًا للآخرة، ونفعًا لعباد الله، وقد وجَّه القرآن الكريم إلى اغتنام العمر بالعمل الصالح، فقال -تعالى-: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} (القصص: 77)، وقال -سبحانه-: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} (يس: 12)، فالله -تعالى- لا يكتب أعمال العباد فحسب، بل يكتب أيضًا آثارها التي تبقى بعدهم، وقد أرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الأعمال التي يمتد نفعها بعد الموت، فقال: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقةٍ جارية، أو علمٍ يُنتفع به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له»، فما أجمل أن يترك المسلم علمًا ينتفع به الناس، أو يربي أبناءً صالحين، أو يشارك في مشروعٍ خيري، أو يغرس قيمةً نبيلة، أو يدلَّ على خير؛ فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «من دلَّ على خير فله مثل أجر فاعله».
حقيقة السعادة وأساسها
قال الشيخ عبدالرزاق عبدالمحسن البدر: أساس قاعدة السّعادة ومرتكزها الذي عليه تدور، ومحورها الذي إليه ترجع هو الإيمان بالله تبارك و-تعالى-؛ الإيمان به جلّ وعلا ربّاً وخالقاً ورازقاً، متصرِّفاً ومدبِّراً، معطياً ومانعاً، وخافضاً ورافعاً، قابضاً وباسطاً. والإيمان بأنه -جلّ وعلا- المعبود بحق ولا معبود بحق سواه. والإيمان بأنه -جلّ وعلا- الأمور كلّها بيده وبقضائه وقدره، لا معقِّب لحكمه ولا رادَّ لقضائه، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وعلى ضوء هذا الأساس وبناء على هذا المرتكز الذي هو الإيمان بالله وبما يقتضيه الإيمان من الطاعات والأعمال الصالحات تكون السعادة. قال -تعالى-: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (النحل: 97).
صاحب الهِمّة
إذا صحبت أصحاب الهمم علت همتك، وإذا جالست البطالين ضعفت عزيمتك؛ فالقلوب تسرق من أخلاق جلسائها، والطباع تنتقل بالمخالطة، فاختر من إذا رأيته ذكرك بالله، وإذا حدثك زادك علمًا، وإذا نافسته سبقك إلى الخير.
القراءة.. غذاء العقول
كما أن الجسد لا يستغني عن الطعام والشراب، فإن العقل لا يحيا إلا بالعلم والمعرفة، وأعظم أبواب المعرفة القراءة، ومن هجر القراءة عاش بعقل غيره، وردد أفكار الآخرين دون تمحيص، أما القارئ فإنه يبني شخصيته، ويوسع مداركه، ويرتقي بفكره، ويزداد بصيرةً في دينه ودنياه، ولم يكن من قبيل المصادفة أن تكون أول كلمة نزلت من الوحي على نبينا - صلى الله عليه وسلم -: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} (العلق: 1)؛ إعلانًا بأن طريق النهضة يبدأ بالعلم، وقال أيضًا: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} (طه: 114)، وهي الآية الوحيدة التي أُمِر فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يسأل ربَّه المزيد من شيء، فكان المزيد المطلوب هو العلم، فاجعل لنفسك وردًا يوميًا من القراءة، ولو عشر دقائق لا تنقطع عنها، واختر ما ينفعك في دينك، ويهذب أخلاقك، وينمي مهاراتك، ويوسع أفقك؛ فإن العقول تُبنى بالقراءة كما تُبنى الأجساد بالغذاء، والكتب كانت وما زالت مصانع الرجال، والأمم التي تقرأ تقود الحضارة، أما التي تهجر العلم والقراءة فإنها تبقى تابعةً لغيرها، تستهلك أفكارهم أكثر مما تصنع أفكارها.


اعداد: المحرر التربوي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #163  
قديم 28-07-2026, 11:49 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,915
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تحت العشرين

تحت العشرين -1315


الفرقان



النجاح الحقيقي
يظن كثير من الشباب أن النجاح يُقاس بما يملكه من مال، أو بما يبلغه من منصب، أو بما يحققه من شهرة وإنجازات، غير أن ميزان الإسلام أعمق من ذلك وأبقى؛ فالنجاح الحقيقي ليس أن تجمع الدنيا بين يديك، وإنما أن تجعلها في يدك لا في قلبك، وأن تعمر دنياك بما ينفعك، دون أن تخسر آخرتك.
لقد أباح الله لعباده أن يسعوا في الأرض، وأن يتعلم وا، ويتقنوا أعمالهم، ويبنوا مستقبلهم، بل جعل ذلك من العبادة إذا صلحت النية، قال -تعالى-: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} (القصص: 77)؛ فالإسلام لا يدعو إلى ترك الدنيا، وإنما يدعو إلى ألا تكون الدنيا هي الغاية الكبرى. وكم من إنسانٍ نجح في دراسته أو تجارته أو وظيفته، لكنه ضيَّع صلاته، وفرَّط في دينه، وانشغل بشهواته، فكانت خسارته أعظم من كل نجاحٍ حققه! وفي المقابل، قد يجمع المؤمن بين التفوق في دنياه والاستقامة على طاعة ربه، فيكون من الرابحين في الدارين. أيها الشاب، اجعل نجاحك مقرونًا بمرضاة الله، ولا تسمح لطموحك أن يقودك إلى معصية الله، ولا لإنجازاتك أن تُنسيك عبادتك، ولا لمستقبلك أن يحجب عنك آخرتك؛ فإن الدنيا ممر، والآخرة هي دار القرار. فإذا ربحت دينك مع دنياك، فقد فزت الفوز كله، أما إذا ربحت الدنيا وخسرت الآخرة، فما ربحت إلا سرابًا، {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} (آل عمران: 185).
حافظ على الصلاة
قد تزدحم أيام الجامعة بالمحاضرات، والاختبارات، والمشاريع، لكن لا تجعل شيئًا منها سببًا للتفريط في الصلاة؛ فهي أعظم ما افترضه الله بعد التوحيد، وأول ما يُحاسَب عليه العبد يوم القيامة، وهي سرُّ التوفيق، وعنوان الثبات، وسبب البركة في العلم والعمر، قال -تعالى-: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} (البقرة: 45)، وقال -سبحانه-: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ} (العنكبوت: 45)، فاجعل الصلاة أول أولوياتك، واعلم أن من حفظ حدود الله حفظه الله، ومن أقام الصلاة أقام الله أمره، ومن ضيعها كان لما سواها أضيع.
الاستقامة أعظم مظاهر القوة
يظن بعض الناس أن الاستقامة تحرم الإنسان من متع الحياة، والواقع أن الاستقامة هي أعظم مظاهر القوة؛ لأنها تعني الثبات على الحق، ومجاهدة النفس، ومقاومة الهوى، والصبر على الطاعة، وكل ذلك لا يقدر عليه إلا أصحاب الإيمان الصادق والعزائم القوية، والمستقيم لا تغيره الفتن، ولا تزعزعه الشبهات، ولا تجرفه الشهوات، لأنه جعل رضا الله غايته، وسار على هدي كتابه وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -. وقد وعد الله أهل الاستقامة بالطمأنينة والتوفيق، فقال -سبحانه-: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا}.
لا تستصغر البدايات
من أكبر الأخطاء أن يستعجل الشاب الثمرة قبل أن يغرس البذرة، أو يقيس بدايته بنهايات الآخرين، فتذكر أن كل طبيبٍ كان يومًا طالبًا، وكل حافظٍ للقرآن بدأ بآية، فلا تحتقر الأعمال الصغيرة، ولا تيأس من التقدم البطيء؛ فإن الإنجازات العظيمة لا تُولد في يومٍ واحد، وإنما تُبنى بالصبر، وتُثمر بالمداومة، ويباركها الإخلاص، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أحبُّ الأعمال إلى الله أدومها وإن قلَّ»، فاثبت على طريقك، وواظب على العمل، فإن القليل مع الاستمرار يصنع الكثير مع مرور الأيام.
الفرق بين الشهوات والشبهات
«الشبهات» و «الشهوات» هما أصلا الشّرّ في الحياة، وهما من أمراض القلوب الخطيرة، التي تنافي الخشية من الله -تعالى-، والفرق بين الشهوة والشبهة: أن الشهوة هي تقديم الهوى على طاعة الله ومرضاته، كمن يفعل الأمور المحرمة، ومن يتلذذ بشرب المسكرات، وأما الشُّبْهَة فهي التباس الحق بالباطل واختلاطه، ومرض الشبهات والشهوات، كلاهما مذكور في القرآن الكريم، قال -تعالى-: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} (الأحزاب:32)، فهذا مرض الشهوة.
أغلى ما تملكه هو دينك
قال الشيخ عبدالرزاق عبدالمحسن البدر: أيها الشاب إن أغلى ما تملكه في هذه الحياة هو: دينك دين الإسلام. فبه النجاة والطمأنينة والسعادة والفلاح والفوز في هذه الدنيا ويوم يقوم الأشهاد! فأحرص أشد الحرص على التمسك به وإقامة شعائره، فإنّ كلّ مصيبة تهون إلا مصيبة الدين، وكلّ خسارة تُعَوَّض إلا خسارة الدين:
وكلّ كسر الفتى فالدين جابره والكسر في الدين صعب غير ملتئم
لا تقارن نفسك بغيرك
من أكثر ما يرهق الشاب أن يقارن بداياته بنهاية غيره؛ فينظر إلى من سبقه في العلم أو النجاح، وينسى أن لكل إنسان ظروفه، وقدراته، ورحلته الخاصة، وقد قسم الله الأرزاق والمواهب بين عباده بحكمته، فقال -سبحانه-: {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} (الزخرف: 32)، فامضِ في طريقك، وأحسن العمل، واستعن بالله، وثق بأن سعيك لن يضيع، قال -تعالى-: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى} (النجم: 39-40)، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز»، فالنجاح الحقيقي ليس أن تتفوق على غيرك، وإنما أن تقترب كل يوم خطوةً من رضا ربك، وتحقيق رسالتك في الحياة.
مقياس العزة والكرامة
مقياس العزة والكرامة هو: الإيمان بالله وبرسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -، والانقياد لشرعه؛ لأنّ المؤمن بالله والمسلم أمره إليه عبدٌ لله وحده وليس عبداً لأحدٍ من الخلق، فأيقن أنّك بدينك الحق «الإسلام» أعز إنسان على وجه الأرض، وأنّ الذلة والهوان في الكفر بالرحيم الرحمن؛ لأنّ الكفار لما تخلوا عن عبادة الله وأشركوا معه غيره صاروا عبيداً لبعضهم بعضا وأسرى لشهواتهم وأهوائهم الضالة.
كن صاحب رسالة
المؤمن الحق لا يعيش لنفسه وحدها، وإنما يحمل رسالة إصلاح وخير أينما حلَّ، فكن قدوةً في أخلاقك، وأمانتك، وانضباطك، قال -تعالى-: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (فصلت: 33)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «خير الناس أنفعهم للناس»، فلعل كلمةً طيبة، أو خلقًا حسنًا، أو موقفًا كريمًا، يكون سببًا في هداية قلب، أو تفريج كربة، أو تغيير حياة إنسان، فيبقى أثره لك في الدنيا، وأجره مدخرًا لك عند الله.
لا تؤجل التوبة
لا شك أنَّ خير أيام الإنسان هي أيام شبابه، فمن وفقه الله للطاعة فيها فقد نال نعمةً عظيمة، قال -تعالى-: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (النور: 31)، وقال : {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} (آل عمران: 133)، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك»، فلا تؤجل توبتك، ولا تؤخر صلاحك، فإن العمر بيد الله، ولا يضمن أحدٌ أن يدرك الغد، واجعل أجمل سنوات عمرك في طاعة ربك، فإن من نشأ في عبادة الله كان من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: «وشابٌّ نشأ في عبادة الله».
النجاح عبادة
اعلم -أيها الشاب- أن تصحيح النية هو مفتاح البركة والتوفيق؛ فإذا أخلصت نيتك لله، تحول طلبك للعلم إلى عبادة، وسعيك في التحصيل والتفوق إلى عملٍ صالح تؤجر عليه، فاجعل دراستك وسيلةً لخدمة دينك، ونفع أمتك، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى».


اعداد: المحرر التربوي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #164  
قديم 28-07-2026, 11:51 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,915
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تحت العشرين

تحت العشرين -1316


الفرقان



ابنِ مستقبلك بالحلال
يطمح كل شاب إلى مستقبلٍ مشرق، وحياةٍ كريمة، ونجاحٍ يفتخر به، لكن الطريق إلى ذلك لا يُبنى بالمكاسب المشبوهة، ولا بالمال السريع، وإنما يُبنى بالاجتهاد، والكسب الحلال، والثقة بوعد الله -تعالى-.
قد يغريك بريق المال العاجل، أو يدعوك بعض الناس إلى طرقٍ يختلط فيها الحلال بالحرام، غير أن المسلم يعلم أن البركة لا تكون إلا فيما أحلَّه الله؛ فما كان حلالًا بارك الله فيه وإن قل، وما كان حرامًا نزعت منه البركة وإن كثر. قال -تعالى-: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} (البقرة: 276)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا»، فلا تجعل همَّك كثرة المال، بل طيبه وبركته، ولا تقِس نجاحك بما تملك، وإنما بما اكتسبته من طريقٍ يرضي الله. فدرهمٌ من حلال خيرٌ من كنوزٍ من حرام، ورزقٌ مبارك قليل خيرٌ من مالٍ كثير يورث القلق، ويذهب البركة، ويكون حسرةً على صاحبه يوم القيامة، فابنِ مستقبلك بالحلال، واجعل شعارك: الرزق الحلال وإن قل، خيرٌ من الحرام وإن كثر؛ فإن ما عند الله لا يُنال إلا بطاعته.
احذر هذه السلوكيات!
ليس أخطر ما يفسد الشاب ضعف الإمكانات، ولا قلة الفرص، وإنما فساد الخُلُق؛ فكم من شابٍ بلغ مكانةً عالية، ثم أسقطه سوء خلقه! وكم من آخر فتح الله له قلوب الناس قبل أبواب الرزق بحسن معاملته، فاحذر الكِبْر، والكذب، والغش، والخيانة، وسوء اللسان، والتهاون بحقوق الناس؛ فإن هذه الأخلاق تمحو البركة، وتذهب المروءة، وتفسد العلاقات، وتحرم صاحبها محبة الله و محبة الناس.
المسلم إنسانٌ منتج
المسلم الحق لا يعرف الكسل ولا يعيش أسير الأماني، بل يبادر إلى العمل، ويجتهد في الإنتاج، ويسعى إلى نفع الناس وعمارة الحياة؛ فالإسلام لا يربي أتباعه على الاتكال، وإنما يغرس فيهم روح المبادرة، وتحمل المسؤولية، وإتقان العمل، وقد جعل الله -تعالى- عمارة الأرض رسالةً للإنسان، فقال سبحانه: {هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} (هود: 61)؛ أي طلب منكم عمارتها بالإصلاح، والإنتاج، والعمل النافع؛ فكل جهدٍ مخلص، وكل مهنةٍ شريفة، وكل عملٍ يعود بالنفع على الناس، هو لبنةٌ في تحقيق هذا المقصد العظيم، فكن عنصر بناءٍ لا هدم، وإنتاجٍ لا بطالة، واعلم أن خير الناس أنفعهم للناس، وأن الأمة لا تنهض إلا بسواعد أبنائها وإخلاصهم وإتقانهم لأعمالهم.
أخلاقٌ تصنع شخصية الشاب المسلم
لا يُقاس تميز الشاب بما يملكه من مال، ولا بما يحققه من نجاح دراسي أو مهني فحسب؛ وإنما يُعرف قبل ذلك بحسن أخلاقه؛ فالأخلاق هي عنوان الشخصية، وزينة الإنسان، وأثقل ما يوضع في ميزان العبد يوم القيامة؛ قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما من شيءٍ أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق»، ومن أهم الأخلاق التي ينبغي أن يتحلى بها الشاب: الصدق في القول والعمل، والأمانة في أداء الحقوق، والحياء الذي يصون صاحبه عن المعاصي، والتواضع الذي يرفع قدره عند الله والناس، والرحمة وحسن التعامل مع الآخرين، والعفة التي تحفظ دينه وكرامته، والصبر الذي يعينه على مواجهة التحديات، والإتقان في الدراسة والعمل، وتحمل المسؤولية والوفاء بالعهود.
قيم تربوية في العمل والكسب
  • العمل عبادة إذا صلحت النية.
  • الكسب الحلال من أفضل الطاعات.
  • الاعتماد على النفس من أخلاق المؤمن.
  • البطالة والكسل يخالفان هدي الإسلام.
  • إتقان العمل خلق يحبه الله.
  • عمارة الأرض مقصد شرعي.
  • العمل سبب للكرامة والعزة والاستغناء عن الناس.
التوكل من شروط الإيمان
قال الشيخ عبدالرزاق عبدالمحسن البدر: أمر الله سبحانه بالتوكل عليه في مواطن كثيرة من القرآن الكريم وجعل التوكل عليه شرطاً في الإيمان فقال -تعالى-: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (المائدة:23)، وقال -تعالى-: {وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ}(يونس:84)، فجعل دليل صحة الإيمان والإسلام التوكل على الله، وكلما قوي إيمان العبد كان توكله أقوى، وإذا ضعف الإيمان ضعف التوكل، فإذا كان التوكل ضعيفاً كان دليلاً على ضعف الإيمان ولابد، فالتوكل أصل لجميع مقامات الدين ومنزلته منها كمنزلة الجسد من الرأس، فكما لا يقوم الرأس إلا على البدن فكذلك لا يقوم الإيمان ومقاماته وأعماله إلا على ساق التوكل.
قِيم تربوية من الكسب الحلال
  • العمل عبادة إذا صلحت النيّة.
  • الكسب الحلال من أفضل الطاعات.
  • الاعتماد على النفس من أخلاق المؤمن.
  • البطالة والكسل تخالف هدي الإسلام.
  • إتقان العمل خلق يحبه الله.
  • عمارة الأرض مقصد شرعي.
  • العمل سبب للكرامة والعزة والاستغناء عن الناس.
العمل عبادة
الإسلام لا يكتفي بالدعوة إلى العبادة؛ بل يجعل العمل الشريف جزءًا من العبادة، والكسب الحلال طريقًا إلى مرضاة الله، والإنتاج وسيلةً لعمارة الأرض وخدمة المجتمع.
من سِير الأنبياء
  • نوح عليه السلام: كان نجارًا يصنع السفينة.
  • إدريس عليه السلام: كان خياطًا.
  • داود عليه السلام: كان يصنع الدروع ويأكل من عمل يده.
  • موسى عليه السلام: رعى الغنم.
  • نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -: رعى الغنم ثم عمل في التجارة قبل البعثة.
أيُّهما أشرف؟
قد يرى بعض الشباب أن بعض المهن متواضعة، بينما يرفع الإسلام من شأن كل عملٍ شريف؛ قال - صلى الله عليه وسلم -: «لأن يأخذ أحدكم حبله، فيحتطب، فيبيع، فيأكل، ويتصدق، خيرٌ له من أن يسأل الناس»؛ فليس العيب في طبيعة العمل، وإنما العيب في البطالة والاتكال وأكل أموال الناس بغير حق.
قوة الإيمان وحُسن الخُلق
إن الشاب الذي يجمع بين قوة الإيمان وحسن الخلق، يكسب محبة الله ومحبة الناس، ويكون عنصر بناءٍ وإصلاح في أسرته ومجتمعه، فاحرص على أن يكون خلقك زادك في كل مرحلة من حياتك، وتذكر أن الأخلاق الحسنة ليست زينةً تُضاف إلى الشخصية، بل هي أساسُ صلاحها وسببُ رفعتها في الدنيا والآخرة


اعداد: المحرر التربوي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #165  
قديم 12-08-2026, 10:56 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,915
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تحت العشرين

تحت العشرين -1317


الفرقان



الشباب بين غذاء العقل وغذاء الجسد
كثيرٌ من الشباب يغفلون عن غذاءٍ لا يقل أهمية عن غذاء الجسد؛ بل قد يكون أشد أثرًا في حياتهم، وهو غذاء العقل والفكر، فكما يحتاج الجسد إلى الطعام لينمو ويقوى، يحتاج العقل إلى القراءة، والتأمل، ومجالسة العلماء، والاستماع إلى العلم النافع، وحسن اختيار ما يقرأ ويشاهد؛ فإذا حُرم هذا الغذاء، لم يبقَ فراغه طويلًا، بل سرعان ما تملؤه الشبهات، والأفكار المنحرفة، والشائعات، والثقافات الدخيلة، فالعقول لا تبقى خالية؛ إما أن تُغذَّى بالحق فتستنير، وإما أن يتسلل إليها الباطل فيفسدها.
ولهذا رفع الإسلام شأن العلم وأهله، فقال سبحانه: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} (الزمر: 9)، فجعل العلم سببًا لرفعة الإنسان، ونورًا يهديه في زمن كثرت فيه الفتن، وتعددت فيه مصادر التأثير، فكل صفحة يقرؤها الشاب بعقل حاضر، وكل مجلس علم يحضره، يضيف إلى شخصيته بصيرةً، ويمنحه قدرةً أكبر على التمييز بين الحق والباطل، ومن أعظم ما يعين على ذلك حسن استثمار الوقت؛ فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ»، فالفراغ إما أن يكون ميدانًا لبناء العقل، أو بابًا لتضييع العمر فيما لا ينفع. وما أكثر من ملؤوا أوقاتهم بمتابعة ما لا يزيدهم علمًا ولا خلقًا، حتى ضعف فكرهم، وقلت همتهم. فيا أيها الشاب، اجعل للقراءة وردًا ثابتًا، وللقرآن نصيبًا من تدبرك، وللعلماء مجلسًا تحرص عليه، واختر بعناية ما يدخل إلى عقلك؛ فإن ما تقرؤه اليوم، هو الذي يصنع طريقة تفكيرك غدًا، وما يغذي عقلك الآن، سيقود قراراتك ومستقبلك بعد حين.
الوعي يبدأ من القرآن
لا يوجد كتاب يبني العقل، ويهذب النفس، ويصحّح المفاهيم، ويقيم ميزان الحياة، أعظم من كتاب الله؛ فمن أراد فكرًا مستقيمًا، بدأ بالقرآن تدبرًا وفهمًا وعملًا؛ قال -تعالى-: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} (ص: 29)؛ فالقرآن لا يزيد صاحبه علمًا فحسب؛ بل يمنحه بصيرةً، وحكمةً، وميزانًا يزن به الأفكار والمواقف، فلا يضطرب مع كل ريح، ولا ينخدع بكل دعوة.
أخطاء يقع فيها بعض الشباب
  • الانشغال بما لا ينفع: مثل الجدل العقيم، ومتابعة أخبار المشاهير، وكثرة الفضول في شؤون الناس، كلها تستهلك العمر دون ثمرة.
  • غياب الهدف: فمن لا يعرف غايته، يستهلك وقته في كل شيء، أما صاحب الهدف فيجعل لكل ساعة عملًا، ولكل يوم هدفًا، قال -تعالى-: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا} (المؤمنون: 115).
  • هجر القراءة وطلب العلم: من أكبر صور إضاعة الوقت أن تمر الأيام دون أن يزداد الشاب علمًا أو وعيًا، قال -تعالى-: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} (طه: 114).
  • الإفراط في الترفيه: الترفيه حاجة، لكنه إذا تجاوز حدَّه انقلب إلى إدمان، وأصبح عائقًا عن العلم والعمل والعبادة، والاعتدال هو هدي الإسلام في جميع شؤون الحياة.
العِلم يحمي صاحبه..
كلما ازداد الشاب علمًا وبصيرة، كان أقدر على تمييز الحق من الباطل، والسنة من البدعة، والحقيقة من الشائعة، أما الجهل، فهو الباب الذي تدخل منه الشبهات والأفكار المنحرفة، قال -تعالى-: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} (المجادلة: 11)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها»، فابنِ عقلك بالعلم قبل أن تواجه تيارات الفكر المختلفة.
مكانة العلماء ورفعة شأنهم
قال الشيخ عبدالرزاق عبدالمحسن البدر: لا يخفى على كل مسلم مكانة العلماء ورفعة شأنهم وعلو منزلتهم وسمو قدرهم؛ إذ هم في الخير قادة وأئمة تُقتصُّ آثارهم، ويُقتدى بأفعالهم، وينتهى إلى رأيهم، تضع الملائكة أجنحتها خُضعاناً لقولهم، ويستغفر لهم كل رطب ويابس حتى الحيتانُ في الماء، بلغ بهم علمهم منازل الأخيار ودرجات المتقين الأبرار، فسمت به منزلتهم وعلت مكانتهم وعظم شأنهم وقدرهم، كما قال الله -تعالى-: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} (المجادلة:11)، وقال -تعالى-: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} (الزمر:9)، ولهذا فإن فقدَهم خسارة فادحة، وموتهم مصيبة عظيمة، لأنهم نور البلاد، وهداة العباد، ومنار السبيل، فقبضهم قبضٌ للعلم، إذ إنَّ ذهاب العلم يكون بذهاب رجاله وحملته وحفاظه.
العلم الراسخ لا يُبنى بالمقاطع القصيرة!
لا شك أن وسائل التقنية من أعظم نعم الله في هذا العصر إذا أُحسن توظيفها، فهي تُيسِّر الوصول إلى المعرفة، وتفتح أبوابًا واسعة للتعلم، لكنها، مهما بلغت، لا تُغني عن القراءة العميقة، ولا عن مطالعة الكتب التي تُنضج الفكر، وتُهذّب العقل، وتُكسب صاحبها منهجيةً في الفهم والتحليل، لقد أصبح كثير من الشباب يكتفي بقراءة العناوين، أو تصفح المنشورات، أو مشاهدة المقاطع القصيرة، فيظن أنه قد حصَّل علمًا، بينما العلم الراسخ لا يُبنى بهذه الطريقة، فالكتاب يعلمك التفكير قبل المعلومة، ويمنحك القدرة على الربط والتحليل، ويصنع منك قارئًا ناقدًا لا متلقيًا سلبيا، فلا تجعل هاتفك يقرأ عنك، ولا تختزل ثقافتك في دقائق عابرة؛ فإن الفكر المتين لا تصنعه الشاشات وحدها، وإنما تبنيه القراءة المتأنية، والمطالعة المنتظمة، ومجالسة أهل العلم، وحسن استثمار الوقت فيما ينفع.
لا تجعل العاطفة تقود فكرك
العاطفة نعمة من نعم الله، تُرقِّق القلب، وتبعث على الرحمة، وتدفع إلى الخير، لكنها تتحول إلى خطر إذا انفصلت عن العلم، وأصبحت هي القائد للمواقف والأحكام؛ ولهذا كان القرآن يبني الإيمان على التدبر والتفكر، لا على الانفعال المجرد، فقال -سبحانه-: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} (محمد: 24)، وقال أيضًا: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ} (البقرة: 111)؛ فدين الإسلام دين الدليل والبصيرة، لا دين العواطف المجردة، وما أكثر الفتن التي دخلت على الناس من باب العاطفة غير المنضبطة؛ فاندفعوا وراء الشائعات، أو تعصبوا للأشخاص، أو ناصروا الباطل بحسن نية، لأنهم قدَّموا المشاعر على الحق، فاجعل ميزانك الدليل لا الهوى، وابنِ مواقفك على العلم، واجعل عاطفتك خادمةً للحق، لا حاكمةً عليه؛ فإن العاطفة إذا قادها العلم كانت رحمة، وإذا قادها الهوى كانت فتنة.
بناء عقلك طريق مستقبلك
يغفل كثير من الشباب عن بناء عقله وفكره، مع إن الفكر السليم هو الذي يقود إلى القرار الصحيح، والنجاح الحقيقي، والثبات عند الفتن، قال -تعالى-: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} (المجادلة: 11)، فاستثمر في عقلك؛ فإن العلم والوعي هما رأس مال الإنسان الذي لا يفقده.


اعداد: المحرر التربوي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #166  
قديم 12-08-2026, 10:59 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,915
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تحت العشرين

تحت العشرين -1318


الفرقان



القرآن يصنع الرجال
أنزل الله -تعالى- القرآن الكريم ليبني القلوب قبل الأبدان، ويزكي النفوس، ويرفع الهِمم، ويصنع رجالًا يحملون رسالة الحق، ويُعمّرون الأرض بالإيمان والعدل والإصلاح؛ فالقرآن منهج يصوغ الشخصية، ويهذب الأخلاق، ويغرس معاني المسؤولية، ويصنع أجيالًا تسمو مقاصدهم، وتعلو هممهم، فيعيشون لدينهم وأمتهم، ويجعلون مصالحها فوق مصالحهم، ومرضاة ربهم فوق كل غاية.
ولهذا وصف الله عباده المؤمنين بقوله: {رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ} (النور: 37)، فإذا كان المؤمن الحق لا تلهيه التجارة المباحة، فكيف يليق بشاب مسلم أن تسرق عمره المقاطع التافهة، وأخبار المشاهير، والجدالات العقيمة، وساعات اللهو التي لا تزيده علمًا، ولا إيمانًا، ولا خُلُقًا؟ إن أخطر ما تصنعه التفاهة أنها تُضعف الهمة، وتقتل الطموح، وتُعوِّد النفس الانشغال بصغائر الأمور حتى تعجز عن حمل معاليها. لقد صنع القرآن جيل الصحابة، فجعلهم قادة للأمم، لأنهم لم يكتفوا بتلاوة القرآن، بل جعلوه منهجًا للحياة؛ فاستقامت به عقائدهم، وسمت به أخلاقهم، وقويت به عزائمهم. فيا شباب الإسلام، اجعلوا للقرآن نصيبًا من قلوبكم قبل ألسنتكم، ومن أعمالكم قبل أصواتكم، اقرؤوه بتدبر، واعملوا به، واجعلوه قائدًا لحياتكم؛ فإنَّ الأمَّة لا تحتاج إلى شبابٍ يحفظون القرآن بألسنتهم فقط، وإنما إلى رجالٍ يصنع القرآن شخصياتهم، ويقود سلوكهم، ويشحذ هممهم، حتى يكونوا مفاتيح للخير، ومصابيح للهداية، وأسبابًا لنهضة أمتهم.
ماذا تزرع في عقلك؟
العقل كالأرض الخصبة؛ فما يُلقى فيها هو الذي ينبت ويثمر؛ فإن غرستها بالقرآن، والعلم النافع، والقراءة الهادفة، ومجالسة أهل الحكمة، أثمرت إيمانًا راسخًا، وفكرًا مستقيمًا، وحكمةً في القول والعمل، أما إذا تُركت لكل وارد من الشبهات، والشائعات، والتفاهات، وما تبثه بعض المنصات من أفكار منحرفة أو محتوى فارغ؛ فلن تجني إلا اضطراب الفكر، وضعف البصيرة، وسوء الاختيار؛ لذلك عليك أن تحسن اختيار غذاء عقلك؛ فتنتقي ما تقرأ، وتتثبت مما تسمع، وتتأمل فيمن تتابع؛ فإن القلب يتأثر، والعقل يتشكل، والسلوك ثمرةٌ لما يستقر في الفكر.
السعيد من اغتنم شبابه
من وفقه الله لاستثمار شبابه في الإيمان والعلم والعمل الصالح، فقد ربح أعظم الأرباح؛ فلا تجعل سنوات قوتك تضيع فيما لا ينفع، بل ازرع فيها ما يسرك حصاده يوم تلقى الله؛ والسعيد من اغتنم شبابه قبل أن يقول: {يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي}.
من أخطاء بعض الشباب..
  • ضعف الهمة في الطاعة: قد يقتصر بعض الشباب على الحد الأدنى من العبادات دون أن يسعى للزيادة.
  • العلاج: اجعل لك مشروعًا مع الله؛ كحفظ القرآن، أو قيام الليل، أو طلب العلم، أو الدعوة إلى الله.
  • الاستهانة بصغائر الذنوب: تكرار الذنب الصغير مع الغفلة قد يقود إلى الكبائر وقسوة القلب.
  • العلاج: راقب نفسك، وأكثر من التوبة، ولا تحتقر ذنبًا؛ فإن الجبال من الحصى.
  • العيش بلا هدف: يعيش بعض الشباب يومه دون رسالة أو غاية، فيتشتت بين الرغبات والأهواء.
  • العلاج: حدد أهدافًا إيمانية وعلمية وشخصية، واجعل أعظم أهدافك الفوز برضا الله.
احذر لصوص العُمر!
يحرص الناس على حماية أموالهم من اللصوص، لكن قليلًا منهم من ينتبه إلى أخطر اللصوص؛ أولئك الذين يسرقون العمر لا المال، ومن أخطرهم اليوم الانشغال بالمقاطع القصيرة والتنقل بين المنصات، حتى يمضي الوقت دون شعور، ويكتشف الشاب بعد سنوات أن جزءًا كبيرًا من عمره قد ضاع فيما لا ينفع، ولم يبق منه إلا الحسرة، وقد أخبر الله -تعالى- عن حال من فرّط في حياته، فقال -سبحانه-: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ} (المؤمنون)، ولن يتمنى أحد الرجوع ليشاهد مزيدًا من المقاطع، وإنما ليستدرك ما فاته من الطاعات والأعمال الصالحة، فاجعل لوقتك قيمة، واشغله بما ينفعك في دينك ودنياك، فإن أعظم الخسارة أن تلقى الله بأعمارٍ طويلة وأعمالٍ قليلة.
احرص على أن تكون ممن أحبهم الله!
من أعظم ما يسعى إليه المؤمن أن يكون من أهل محبة الله؛ فإذا أحبَّ الله عبدًا وفَّقه للطاعة، وثبَّته على الحق، وبارك له في عمره وعمله، ومن هؤلاء ما يلي:
  • المحسنون: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}.
  • المتقون: {فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ}.
  • التوابون: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ}.
  • المتطهرون: {وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}.
  • الصابرون: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ}.
  • المتوكلون على الله: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}.
  • المقسطون: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}.
  • الذين يقاتلون في سبيله صفًّا: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا}.
  • المؤمن القوي؛ قال - صلى الله عليه وسلم -: «المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير».
  • من أحبَّ لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله؛ قال - صلى الله عليه وسلم -: «من أحبَّ لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله؛ فقد استكمل الإيمان».
  • أنفع الناس للناس؛ قال - صلى الله عليه وسلم -: «أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس».
اجعل لك مشروعًا مع الله
يمضي كثير من الشباب أعمارهم وهم يخططون لمستقبلهم الدراسي والمهني والمالي، وهذا أمرٌ محمود إذا اقترن بطاعة الله، لكن المؤمن يجعل أعظم مشاريعه ما يقربه إلى ربه، ويثمر له الأجر الباقي بعد الرحيل، فاجعل لك مشروعًا تعبديا تعيش معه سنوات، لا ينقطع بتغيّر الظروف، ولا يتوقف بانتهاء مرحلة من العمر؛ كمشروع حفظ القرآن، أو مداومة ختمه، أو قيام الليل، أو طلب العلم الشرعي، أو الدعوة إلى الله، أو بر الوالدين، أو خدمة الناس، أو كفالة الأيتام، أو نشر العلم النافع؛ ابدأ بخطوات يسيرة، ولكن اثبت عليها، فإن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل، ومع الأيام تتحول الأعمال الصغيرة إلى جبال من الحسنات، ويصبح هذا المشروع رصيدًا دائمًا يرافقك في دنياك، ويثقل ميزانك في آخرتك.
الوعي عبادة
الوعي نورٌ يقذفه الله في القلب، يُعين صاحبه على فهم الواقع والتمييز بين الحق والباطل، وبين الصواب والخطأ، وبين الشائعة والحقيقة، فلا ينخدع بالمظاهر، ولا ينساق وراء العواطف أو ضجيج الجماهير؛ ولهذا أثنى الله على أهل البصيرة بقوله: {فَبَشِّرْ عِبَادِ، الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} (الزمر: 17-18)، فهم لا يقبلون كل ما يسمعون، ولا يرددون كل ما يُنشر، وإنما يتثبتون، ويزنون الأقوال والأحداث بميزان القرآن والسنة، ويرجعون إلى أهل العلم فيما أشكل عليهم، ومن هنا كان اهتمام الشباب ببناء وعيهم من أعظم الواجبات في هذا العصر؛ والوعي يصنعه العلم النافع، وحسن الفهم، والتثبت، والتفكير المتزن؛ فاحرص على أن تبني عقلك كما تبني إيمانك، فإن العقل إذا استنار بالوحي كان سبيلًا إلى الثبات، وسببًا للنجاة من الشبهات والفتن.
معالي الأمور
قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله يحب معالي الأمور وأشرافها، ويكره سفسافها»، ومن معالي الأمور أن يكون همُّ الشاب طلب العلم، وحفظ القرآن، وخدمة دينه، والإحسان إلى الناس، والإسهام في إصلاح مجتمعه، وأن يجعل لنفسه رسالةً يعيش من أجلها، فاسأل نفسك دائمًا: هل ما يشغل وقتي من معالي الأمور أم من سفاسفها؟ فإن قيمة الإنسان بقدر همته، وكلما ارتفعت همتك، سمت أهدافك، وصغرت في عينك التوافه، وعظمت في قلبك رسالة الحياة التي خلقك الله من أجلها.


اعداد: المحرر المحلي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #167  
قديم 18-08-2026, 09:35 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,915
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تحت العشرين

تحت العشرين -1319


الفرقان



أخلاق تصنع الشباب
ليست الأخلاق في الإسلام جانبًا ثانويًا في شخصية المسلم، ولا مظهرًا تكميليًا يمكن الاستغناء عنه؛ بل هي جزء أصيل من الإيمان، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا»، وقد يملك الشاب علمًا واسعًا، أو ذكاءً لافتًا، أو مهارة عالية؛ لكنه إذا افتقد الصدق والأمانة والحياء وحسن المعاملة، فقد خسر جانبًا عظيمًا من قيمته وتأثير؛ فالأخلاق هي التي تحرس العلم من الغرور، والقوة من الظلم، والنجاح من الكبر، والعلاقات من الأنانية.
من أهم الأخلاق التي يحتاج إليها الشباب: الصدق في القول والعمل، والأمانة في الدراسة والوظيفة والعلاقات، والحياء الذي يحفظ الإنسان من القبيح، وبر الوالدين، وحفظ اللسان، والتواضع، والوفاء، والعفو، وضبط النفس عند الغضب، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»، فالقوة الحقيقية ليست في الانتصار على الآخرين، بل في الانتصار على الهوى والغضب والكبرياء. وفي المقابل، هناك أخلاق ينبغي للشاب أن يحذر من تسللها إلى شخصيته، مثل الكذب، والغش، والسخرية، والحسد، والكبر، والغيبة، والنميمة، والعقوق، والبذاءة، والخيانة، والتنمر، ونشر أسرار الناس، فهذه الأخلاق قد تبدأ بتصرف صغير، ثم تتحول مع التكرار إلى عادة، ثم تصبح جزءًا من الشخصية، وتزداد أهمية الأخلاق اليوم مع اتساع حضور الشباب في وسائل التواصل؛ فالكلمة المكتوبة مسؤولية، والتعليق مسؤولية، وإعادة نشر الإشاعة مسؤولية، والسخرية من الآخرين خلف الشاشة لا تختلف في حقيقتها عن الإساءة إليهم في الواقع؛ ولذلك فالأخلاق التي نتحلى بها أمام الناس ينبغي أن تصحبنا أيضًا في العالم الرقمي. إن الشاب صاحب الخلق لا يقاس فقط بما يحققه من نجاح، بل بما يتركه من أثر حسن فيمن حوله؛ فالمال قد يذهب، والشهرة تنتهي، والمناصب تتغير، لكن أثر الصدق والوفاء والرحمة وحسن المعاملة يبقى في القلوب؛ لذلك لا تسأل نفسك فقط: ماذا تعلمت؟ وماذا حققت؟ بل اسأل أيضًا: أي إنسان أصبحت؟
الأمانة خُلُق يصنع الثقة
الأمانة من أعظم الأخلاق التي يبني بها الشاب شخصيته ومكانته بين الناس؛ فهي ليست مجرد حفظ مال أو رد وديعة، بل خُلُق واسع يشمل علاقة الإنسان بربه، وبنفسه، وبالآخرين، ويدخل فيها أداء الحقوق والواجبات، وحفظ الأسرار، والوفاء بالعهود، وإتقان العمل، وقد عظّم الله شأن الأمانة فقال -سبحانه-: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} (النساء: 58)، وجعل أداءها من صفات المؤمنين فقال: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} (المؤمنون: 8)، وحذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من الخيانة فقال: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان».
حُسْن الخلق قوة وليست ضعفًا
يظن بعض الشباب أن الهدوء ضعف، وأن الاعتذار هزيمة، وأن العفو عجز، وأن رفع الصوت دليل قوة؛ بينما الأخلاق الحقيقية تحتاج إلى قوة داخلية كبيرة، أن تملك القدرة على الرد ثم تختار الكلمة الطيبة قوة، وأن تغضب ثم تضبط نفسك قوة، وأن يسيء إليك أحد فلا تسمح لإساءته أن تحولك إلى نسخة منه قوة؛ فالقوي حقًا ليس من يستطيع الانتصار على الآخرين دائمًا، وإنما من يستطيع الانتصار على غضبه وهواه وكبريائه.
الصدق رأس مالك الحقيقي
الصدق من أعظم الأخلاق التي ينبغي أن يتربى عليها الشاب؛ فهو أساس الثقة، وعنوان سلامة القلب واستقامة الشخصية، وقد تنقذك الكذبة من موقف عابر، لكنها قد تهدم في لحظات ثقة بُنيت في سنوات، أما الصدق فقد يكون ثقيلًا في بعض المواقف، لكنه يمنحك ما هو أثمن: ثقة الناس ورضا الله وطمأنينة النفس، وقد أمر الله -تعالى- المؤمنين بالصدق وملازمة أهله، فقال -سبحانه-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} (التوبة: 119)، وقال -تعالى- مبينًا ثمرة الصدق: {يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ} (المائدة: 119)، وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الصدق طريقًا إلى البر والجنة، فقال: «عليكم بالصدق› فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا»، وفي المقابل حذر من الكذب؛ لأنه يجر صاحبه من خطأ إلى آخر حتى يصبح الكذب خُلُقًا ملازمًا له، والصدق لا يقتصر على الكلام، بل يشمل حياتك كلها؛ فكن صادقًا في وعودك، ودراستك، وعملك، وصداقاتك، ومعاملاتك، ولا تغش لتنجح، وكن صادقًا مع الله، وصادقًا مع نفسك، وصادقًا مع الناس؛ فالصدق منهج حياة يبني شخصيةً واضحةً مستقيمة، يطمئن إليها الناس، ويرضى عنها الله.
سلامة الصدر واللسان
قال الشيخ عبدالرزاق عبد المحسن البدر: إنَّ من سمات المؤمنين العظيمة وصفاتهم الكريمة الدالة على كمال إيمانهم وتمام دينهم ونُبل أخلاقهم: سلامة صدورهم وألسنتهم تجاه إخوانهم المؤمنين؛ فليس في قلوبهم حسد أو غِلّ أو بُغض أو ضغينة، وليس في ألسنتهم غيبة أو نميمة أو كذب أو وقيعة، بل لا يحملون في قلوبهم إلا المحبة والخير والرحمة والإحسان والعطف والإكرام، ولا يتلفظون بألسنتهم إلا بالكلمات النافعة والأقوال المفيدة والدعوات الصادقة .
احترم والديك مهما كبرتَ
من الأخطاء التي قد يقع فيها بعض الشباب أن يظن أن استقلاله وكبر سنه يسمحان له بأن يتحدث مع والديه بالطريقة التي يشاء، لكن الله -تعالى- قال: {فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا}. قد تختلف مع أبيك، وقد لا تقتنع برأي أمك، لكن الاختلاف لا يلغي الأدب، تستطيع أن تناقش دون أن ترفع صوتك، وأن تعتذر عن تنفيذ ما لا تستطيع دون إساءة، وأن تتمسك برأيك دون أن تهدم جدار الاحترام، وتذكر أن من أجمل علامات نضج الإنسان أن يزداد برا بوالديه كلما تقدم به العمر.
أخلاق سيئة احذر أن تتسلل إليك!
هناك أخلاق سيئة قد تبدأ صغيرة ثم تصبح جزءًا من الشخصية إذا لم يقاومها الإنسان، مثل: الكذب، والغش، والغيبة، والنميمة، والسخرية، والحسد، والكبر، والعقوق، والبذاءة، والخيانة، وإخلاف الوعد، وسوء الظن، والتجسس، والظلم، والتنمر، والشماتة، ونشر أسرار الناس؛ فلا تتعامل معها باعتبارها عادات بسيطة؛ فالخلق السيئ إذا تكرر أصبح عادة، والعادة إذا استقرت أصبحت جزءًا من الشخصية؛ ولهذا راقب نفسك من البدايات، وعالج الخطأ قبل أن يتحول إلى طبع يصعب تغييره.
الصلاة ميزان الإيمان
الصلاة ميزان الإيمان وعلى حسب إيمان العبد تكون صلاته وتتم وتكمل؛ فإذا صلحت صلح له سائر عمله، وإذا فسدت فسد سائر عمله، وهي محك دقيق يستطيع المرء أن يزن نفسه وغيره من خلال حظه منها واهتمامه بها، وهي مرآة حال العبد ومدى عظمة دين الله في قلبه، ومن ضيعها فهو لما سواه أضيع، وهي المقياس الصحيح لمتانة دين الرجل ومكانته في الإسلام وحظه ونصيبه منه.
أعظم ما يبنيه الإنسان
الشباب مرحلةُ بناء وتكوين، وأعظم ما يبنيه الإنسان فيها ليس مستقبله العلمي والمهني فحسب، بل شخصيته وقيمه وأخلاقه التي سترافقه وتصنع أثره طوال حياته.


اعداد: المحرر التربوي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #168  
قديم 26-08-2026, 05:39 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,915
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تحت العشرين



تحت العشرين -1320


الفرقان



لا تكن مجرد رقم!
ليس المطلوب من الشاب المسلم أن يعيش على هامش الحياة؛ يأكل ويشرب، ويدرس ويعمل، ثم تمضي سنواته دون رسالة يحملها أو أثر يتركه؛ فالحياة في التصور الإسلامي ليست رحلةً لجمع المكاسب وتحقيق الرغبات فحسب، وإنما ميدان للعبادة والعمل والإصلاح، قال -تعالى-: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ} (التوبة: 105).
وإن أخطر ما يصيب الشباب أن يتحول طموحهم كله إلى دائرة الذات: ماذا سأدرس؟ أين سأعمل؟ كم سأربح؟ وكيف أعيش؟ وهذه مطالب مشروعة، لكنها لا تكفي لصناعة إنسان صاحب رسالة، فالشاب الإيجابي يضيف إليها أسئلة أكبر: ماذا أستطيع أن أقدم؟ من يحتاج إلى جهدي؟ ما المشكلة التي يمكنني أن أشارك في حلها؟ وما الثغرة التي أستطيع أن أسدها؟ واعلم أيها الشاب أنك لست بحاجة إلى منصب كبير أو شهرة واسعة حتى تكون مؤثرًا؛ فخدمة الأمة تبدأ من المكان الذي أنت فيه. قد يكون أثرك في بر والديك وتحمل مسؤوليتك داخل أسرتك، أو في إتقان تخصص يحتاج إليه مجتمعك، أو تعليم جاهل، أو مساعدة محتاج، أو نصح صديق، أو مبادرة شبابية نافعة. ورب عمل صغير أخلص صاحبه لله، وأحسن أداءه، فامتد أثره إلى ما لم يكن يتوقع. وقد كان شباب الصحابة -رضي الله عنهم- نماذج لهذه الروح؛ حملوا العلم والدعوة والمسؤولية وهم في مقتبل أعمارهم، فلم ينتظروا حتى تتوافر لهم الظروف المثالية، بل قدم كل واحد منهم ما يستطيع حيث وضعه الله، فلا تجعل أيامك متشابهة، ولا تكن متفرجًا دائمًا على مشكلات مجتمعك، ولا تنتظر أن يبدأ الآخرون، ابدأ بما تستطيع، ومن حيث أنت، وبما وهبك الله من قدرات؛ فالأمم لا يصنع نهضتها المتفرجون، وإنما يصنعها أصحاب الهمم والمبادرات.
مصعب بن عمير - رضي الله عنه - شاب غيّر مدينة
حين أرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - مصعب بن عمير - رضي الله عنه - إلى المدينة قبل الهجرة، كان شابا، لكنه حمل مهمة كبيرة وهي: تعليم الناس الإسلام ودعوتهم إليه؛ فدخل البيوت، وقرأ القرآن، وحاور الناس بالحكمة، وكان سببًا في إسلام رجال كان لإسلامهم أثر كبير في قومهم، ولم يقل: أنا شاب، ماذا أستطيع أن أفعل؟ لقد أثبت أن قيمة الشباب لا تقاس بعدد السنوات، وإنما بحجم الرسالة التي يحملونها، والمهارة التي يكتسبونها، والاستعداد لتحمل المسؤولية؛ فقد يكون الشاب واحدًا، لكن أثره قد يغيّر مجتمعًا.
اجعل لنفسك أثرًا يبقى بعدك
اجعل لنفسك أثرًا يبقى بعدك: علمًا يُنتفع به، أو خلقًا حسنًا تنشره، أو إنسانًا تعينه، أو مشروعًا نافعًا تسهم فيه؛ فقيمة الإنسان ليست فقط فيما يأخذه من الحياة، وإنما فيما يتركه فيها من خير.
الإيجابية عبادة
الإيجابية في حياة المسلم ليست مجرد مهارة تنمية بشرية، بل لها أصل عميق في دينه؛ فالمؤمن مأمور بالعمل والإصلاح وبذل الخير بحسب استطاعته، قال -صلى الله عليه وسلم -: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز»، ثلاث كلمات ترسم شخصية المسلم الإيجابي: احرص، واستعن، ولا تعجز؛ فابحث عما ينفع، واستمد قوتك من الله، ولا تستسلم للعجز واليأس. قد لا تستطيع إصلاح كل الواقع، ولكنك تستطيع إصلاح جزء منه، وهذا الجزء هو مسؤوليتك.
كُن جزءًا من الحل..
من السهل أن ترى الخطأ، وأن تتحدث عن المشكلات، وأن تلقي بالمسؤولية على الآخرين، لكن الأصعب والأكثر نفعًا أن تسأل نفسك: ماذا أستطيع أن أفعل؟ فالشاب الإيجابي لا يكتفي بوصف الواقع وانتقاده، بل يبحث عن مساحة يستطيع من خلالها أن يشارك في إصلاحه، قال -تعالى-: {إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ} (هود: 88)؛ فكن جزءًا من الحل في أسرتك؛ ببِرّك وتحملك للمسؤولية وإصلاحك بين أفرادها، وفي دراستك وعملك: بالإتقان والانضباط والمبادرة، وفي مجتمعك: بالتطوع وخدمة الناس ونشر الخير ومواجهة السلوكيات الخطأ بالحكمة، وحتى في العالم الرقمي، لا تكن ممن يضاعفون المشكلات بنشر الشائعات والسخرية والإحباط، بل انشر الوعي، وقدم النافع، وكن صوتًا للعقل والقيم، ولا تنتظر حتى تمتلك إمكانات كبيرة؛ فكثير من الإصلاح يبدأ بخطوة صغيرة.
ست سِمات لصدق محبة النبي-صلى الله عليه وسلم -
قال الشيخ عبدالرزاق عبدالمحسن البدر: لدعوى محبة النبي -صلى الله عليه وسلم - سمات وعلامات تدلّ على صدقها، كلّما عظم نصيب العبد وحظُّه منها عظم نصيبه وحظُّه من المحبّة، ولعلّ جماع هذه السِّمات ما يلي: 1- اتباع سنته - صلى الله عليه وسلم - والتّمسك بهديه. 2- الإكثار من ذكره ومحبة رؤيته. 3- تعلم القرآن الكريم والعمل به والتأدّب بآدابه. 4- محبّةُ مَنْ أحبّ وبُغض مَنْ أبغض. 5- الحذر من الغلو فيه ورفعه فوق منـزلته التي أنزله الله إياها. 6- الحذر من البدع والبعد عن الأهواء.
ابن عباس -رضي الله عنهما- شاب صنعه العلم
كان عبدالله بن عباس -رضي الله عنهما- صغير السن، لكنه أدرك أن السبق لا يكون بالعمر وحده، فأقبل على العلم، ولازم العلماء، وسأل وتعلم حتى أصبح حبر الأمة وترجمان القرآن. إنها رسالة لكل شاب يريد التأثير: ابنِ نفسك قبل أن تطالب بمكانك، اقرأ، وتعلم، وتخصص، واكتسب المهارات، وجالس أهل الخبرة؛ لأن الحماس دون علم قد يضر أكثر مما ينفع؛ فالأمة لا تحتاج فقط إلى شباب متحمسين، بل إلى شباب يجمعون بين الحماس والبصيرة والكفاءة.
ازرع ولا تنتظر الظروف المثالية
- سأبدأ عندما أتخرج. - سأقرأ عندما أتفرغ. - سأدعو عندما أتعلم أكثر. - سأتطوع عندما تتحسن ظروفي. - سأطلق مشروعي عندما تتوافر الإمكانات؛ وهكذا تمر السنوات دون عمل وإنجاز..! الشخصية الإيجابية لا تنتظر اكتمال الظروف، بل تبدأ بما لديها، ومن حيث تستطيع، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليغرسها»، حتى في اللحظة التي يبدو فيها المستقبل منقطعًا، يبقى منهج الإسلام: ازرع.
سبع صفات للشاب الفاعل
  • الإيمان: يعرف لماذا يعيش ولمن يعمل.
  • المبادرة: لا ينتظر دائمًا من يحركه.
  • العلم: لا يتحرك بجهل أو اندفاع.
  • المسؤولية: لا يلقي أخطاءه على الآخرين.
  • الانضباط: يحترم الوقت والمواعيد والالتزامات.
  • الصبر: يعلم أن التغيير يحتاج إلى زمن.
  • التعاون: لا يبحث عن البطولة الفردية، بل يعمل مع الآخرين.



اعداد: المحرر التربوي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 22 ( الأعضاء 0 والزوار 22)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 149.99 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 145.06 كيلو بايت... تم توفير 4.93 كيلو بايت...بمعدل (3.29%)]