|
|||||||
| الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
أهمية الذكر وفوائده د. حسام العيسوي سنيد المقدمة: في الآيات التي تتحدث عن الحج في سورة البقرة، تجد أمرًا يلفت الأنظار: أن الله تبارك وتعالى يأمر الحجيج بذكر الله، رغم أن مناسكهم مليئة بالذكر، بل الذكر هو العبادة الرئيسة فيها؛ يقول الله تعالى: ﴿ فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ﴾ [البقرة: 200]. يذكر المفسرون سبب نزول الآية: كانوا يقفون بمنًى بين المسجد والجبل -بعد قضاء المناسك- فيذكرون مفاخر آبائهم ومحاسن أيامهم، فأُمروا أن يذكروا الله وحده[1]. والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب: فالله ذكر الأمر بالذكر لمقاصدَ وفوائد، من أهمها في فريضة الحج: 1- الذكر ثمرة العبادات: فالله تبارك وتعالى ذكر هذه الفائدة بعد حديثه عن قضاء المناسك -زيادة على ما ذكره المفسرون- فالحج ثمرته الحقيقية أن يفرد الله بالذكر، وأن يجري على الألسنة، بعدما عايش القلب والجوارح هذه المعاني الربانية والفيوضات الإلهية؛ فهذه هي الثمرة المرجوة منها. وهذا يحدث في العبادات كلها: فالصلاة -على سبيل المثال- يُسن للمسلم أن يختم صلاته بالذكر، قال صلى الله عليه وسلم كما رواه أبو داود في سننه عن أبي هريرة لأبي ذر: ((يا أبا ذر، ألا أعلمك كلماتٍ تدرك بهن من سبقك ولا يلحقك من خلفك إلا من أخذ بمثل عملك؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: تكبر الله دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وتحمده ثلاثًا وثلاثين، وتسبحه ثلاثًا وثلاثين، وتختمها بلا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، غفرت له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر)). فالذكر ثمرة العبادات، تلهج به الألسنة، بعد استشعار معانيها، والعيش مع أركانها، والتلذذ بسننها وهيئاتها. 2- الذكر سبب في المغفرة والثواب: الله يعبر عن هذا المعنى في أكثر من موضع: يقول الله عز وجل: ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ ﴾ [البقرة: 152]. يقول المفسرون: اذكروني بالعبادة والطاعة أذكركم بالثواب والمغفرة[2]. وعطف الشكر على الذكر؛ لأنه صورة من صور الشكر، روى أن موسى عليه السلام قال: يا رب كيف أشكرك؟ قال له ربه: تذكرني ولا تنساني، فإن ذكرتني فقد شكرتني، وإذا نسيتني فقد كفرتني[3]. أخرج مسلم عن أبي هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول الله: ((أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه)). 3- الذكر يورث الطمأنينة: قال الله تعالى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد: 28]. هذه الآية -كما يقول علماء العربية- بدل من قوله: ﴿ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ ﴾ [الرعد: 27]، أي: يهدي أهل الإنابة: وهم الذين آمنوا وتسكن وتستأنس قلوبهم بذكر الله وتوحيده[4]. وعبر سبحانه وتعالى بصيغة المضارع ﴿ وتطمئن قلوبهم ﴾: لإفادة دوام الاطمئنان واستمراره[5]. وعلاقة الذكر بالقلوب علاقة وطيدة، في سورة الأنفال يقول تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ﴾ [الأنفال: 2]، والمعنى: إذا ذكر الله فزعت قلوبهم لمجرد ذكره؛ استعظامًا لشأنه، وتهيبًا منه جل وعلا[6]. 4- الذكر من أكبر العبادات: في الحديث الذي رواه الترمذي وقال الحاكم: إسناده صحيح، عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم، قالوا: بلى، قال: ذكر الله تعالى)). فهذا الحديث يدل على أنه من أكبر العبادات وأعظمها عند الله؛ لأن جميع العبادات -من الإنفاق ومقاتلة العدو وغيرهما- وسائل ووسائط يتقرب بها إلى الله، والذكر هو المقصود الأعظم والقلب الذي تدور عليه رحا جميع الأديان[7]. وتفضيل الذكر على الجهاد؛ يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال: فمن كان مطيقًا للجهاد وقوي الأثر فيه فأفضل أعماله الجهاد، ومن كان كثير المال فأفضل أعماله الصدقة، ومن كان غير متصف بأحد من الصفتين المذكورتين فأفضل أعماله الذكر والصلاة ونحو ذلك[8]. نسأل الله عز وجل أن يجعلنا من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات، إنه ولي ذلك والقادر عليه. [1] الصابوني، صفوة التفاسير، (1/ 130). [2] المرجع السابق، (1/ 106). [3] الصابوني، مختصر تفسير ابن كثير، (1/ 142). [4] الصابوني، صفوة التفاسير، (2/ 82). [5] المرجع السابق، (2/ 82). [6] المرجع السابق، (1/ 494). [7] المناوي: التيسير بشرح الجامع الصغير، ط3، الرياض: مكتبة الإمام الشافعي، 1408ه/ 1988م، (1/ 401). [8] انظر: أحمد الساعاتي: الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، ط2، دار إحياء التراث العربي، (14/ 206).
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |