شدة الحر عبرة وعظة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         إياك نعبد وإياك نستعين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 346 )           »          العولمة والثقافة.. صراع من أجل البقاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 384 )           »          حين يفتح الوعي نوافذه… حكاية رجل تعلم أن يرى ما بين الأشياء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 395 )           »          شهادة بعض الغربيين من غير المسلمين بأن الإسلام لم ينتشر بحد السيف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 434 )           »          تعجيل زواج الشباب.. ضمانة للأمن المجتمعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 659 )           »          زواج الأطفال.. بين فلسفة التشريع وتضليل المصطلح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 651 )           »          كيف تحولين بيتك إلى مرج للزهور؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 669 )           »          قوانين الأحوال الشخصية العربية.. بين الواقع والمأمول (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 669 )           »          اصطياد المطلَّقات على شبكات التواصل الاجتماعي! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 658 )           »          المرأة الرخيصة قرينة التحرش الإلكتروني (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 668 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 30-07-2026, 02:23 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,680
الدولة : Egypt
افتراضي شدة الحر عبرة وعظة

شِدَّةُ الْحَرِّ عِبْرَةٌ وَعِظَةٌ [1]

الشيخ محمد بن إبراهيم السبر



الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَهَبَ وَأَعْطَى، وَأَغْنَى وَأَقْنَى، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَأَشْكُرُهُ عَلَى نِعَمِهِ الَّتِي لا تُحْصَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، شَهَادَةً تُقَرِّبُ لَدَيْهِ الزُّلْفَى، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَفْوَةُ الْأَخْيَارِ وَسَيِّدُ الْوَرَى، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالتَّقْوَى، وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ، وَسَارَ عَلَى نَهْجِهِمْ فَاهْتَدَى.

أمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ -عِبَادَ اللَّهِ-، وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ الْبَيِّنَاتِ، وَدَلَائِلِ قُدْرَتِهِ وَعَظَمَتِهِ الْبَاهِرَاتِ: تَقْلِيبَ الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ وَاخْتِلَافَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ [النور: 44].


وَفِي هَذِهِ الْآيَاتِ الْكَوْنِيَّةِ دَليلٌ مِنْ دَلَائِلِ رُبُوبِيَّةِ اللَّهِ، فَهُوَ سُبْحَانَهُ الَّذِي يُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وَيَطْوِي الْأَعْوَامَ، وَهُوَ وَحْدَهُ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ.

وَفِي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌ
تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدٌ




وَفِي الدُّنْيَا مَا يَذْكُرُ الْعِبَادَ بِالْآخِرَةِ؛ فَفِيهَا مِنَ الشِّدَّةِ مَا يُذَكِرُهُمْ بِأَنَّهَا دَارُ مَمَرٍّ لَا دَارُ مَقَرٍّ، وَمِنْ ذَلِكَ الْحَرُّ وَالْقَرُّ، حَتَّى لَا يَسْتَكِينُوا إِلَيْهَا ﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا [الفرقان: 62].


وَفِي الصَّيْفِ، حَرٌّ لاهِبٌ، وَشَمْسٌ حَارِقَةٌ، وَالْمُؤْمِنُ لَا يَمُرُّ عَلِيِّهِ زَمَانٌ دُونَ َتَذَكُّرٍ وَتَدَبُّرٍ؛ فَالْحَيَاةُ مَرَاحِلٌ، وَكُلُّ مَرْحَلَةٍ لَهَا تَبِعَةٌ، وَحِسَابٌ قَائِمٌ، قَالَ الْحُسْنُ الْبَصَرِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ-: مَا مِنْ يَوْمٍ يَنْشَقُّ فَجْرُهُ، وَتُشْرِقُ شَمْسُهُ، إِلَّا يُنَادِي مُنَادٍ يَا ابْنَ آدَمَ أَنَا خَلْقٌ جَدِيدٌ، وَعَلَى عَمَلِكَ شَهِيدٌ، فَتَزُودْ مَنِّيِّ بِعَمَلٍ صَالِحٍ، فَإنْي لَا أَعُودُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.


عِبَادَ اللهِ: عِبَادَ اللهِ: إِنَّ حَرَارَةَ الصَّيْفِ تُذَكِّرُنَا بَحَرِّ النَّارِ فِي الْآخِرَةِ، فَإِنَّ حَرَّ النَّارِ فِي الْآخِرَةِ أَضْعَافُ أَضْعَافِ حَرِّ الشَّمْسِ فِي الدُّنْيَا؛ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «نَارُكُمْ هَذِهِ الَّتِي يُوقِدُ ابْنُ آدَمَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ» قَالُوا: وَاللهِ إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «فَإِنَّهَا فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا، كُلُّهَا مِثْلُ حَرِّهَا» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ: يَا رَبِّ، أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ، نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَهُوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ»؛ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.


أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: وَإِذَا كَانَ العِبَادُ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَتَّقُوا حَرَّ الصَّيْفِ فِي الدُّنْيَا بِمَا يَسَّرَ اللَّهُ لَهُمْ مِنْ سُبُلٍ وَاقِيَةٍ، وَبِمَا هَيَّأَ لَهُمْ مِنْ وَسَائِلَ وَأَجْهِزَةٍ كَافِيَةٍ؛ فَسَوْفَ يَأْتِي يَوْمٌ حَرُّهُ شَدِيدٌ، وَهَوْلُهُ عَظِيمٌ وَكَرْبُهُ جَسِيمٌ وَأَمَدُهُ بَعِيدٌ، يَوْمٌ يَفِرُّ فِيهِ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ، وَلَا مَلْجَأَ يَوْمئِذٍ إِلَّا إِلَى اللَّهِ، وَلَا مَنْجَى مِنْهُ إِلَّا لِمَنْ عَمِلَ بِطَاعَتِهِ وَرِضَاهُ؛ قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «تُدْنَى الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْخَلْقِ حَتَّى تَكُونَ مِنْهُمْ كَمِقْدَارِ مِيلٍ». قَالَ سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ: فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا يَعْنِي بِالْمِيلِ أَمَسَافَةَ الْأَرْضِ أَمِ الْمِيلَ الَّذِي تُكْتَحَلُ بِهِ الْعَيْنُ؟ قَالَ: «فَيَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فِي الْعَرَقِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى حَقْوَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ إِلْجَامًا». قَالَ: وَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ بِيَدِهِ إِلَى فِيهِ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.


فَمَنْ أَرَادَ وَارِفَ الظِّلَالِ وَرَاحَةَ الْبَالِ؛ فَعَلَيْهِ بِالتِّجَارَةِ الرَّابِحَةِ وَصَالِحِ الْأَعْمَالِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُظِلُّ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ؛ أَصْنَافًا مِنْ عُبَّادِهِ وَفِئَامًا مِنْ عِبَادِهِ؛ حِينَ يَعْرَقُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَذْهَبَ عَرَقُهُمْ فِي الْأَرْضِ سَبْعِينَ ذِرَاعًا، وَيُلْجِمُهُمْ حَتَّى يَبْلُغَ آذَانَهُمْ؛ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: الْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ، أَخْفَى حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.


وَمِمَّا يُتَّقَى بِهِ عَذَابُ النَّارِ: الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ، وَسَائِرُ الْقُرُبَاتِ، وَنَوَافِلُ الطَّاعَاتِ؛ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.


وَالسَّعِيدُ مَنْ تَزَوَّدَ مِنْ حَرِّ الدُّنْيَا لِحَرِّ الْآخِرَةِ، وَمَنْ صَبَرَ عَلَى الْعِبَادَةِ فِي الْهَوَاجِرِ؛ لِيَنْعَمَ بِالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ، يَقُولُ أَبُو الدَّرْدَاءِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: صُومُوا يَوْمًا شَدِيدًا حَرُّهُ لِحَرِّ يَوْمِ النُّشُورِ، وَصَلُّوا رَكْعَتَيْنِ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ لِظُلْمَةِ الْقُبُورِ.


فَيَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ يَسْعَى لِخَلَاصِ نَفْسِهِ مِنَ النَّارِ، وَيَعْمَلَ صَالِحًا؛ رَجَاءَ أَنْ يُنْجِيَهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ وَأَهْوَالِهَا.


وَيَا مَنْ لَا يُطِيقُ حَرَّ الدُّنْيَا مَاذَا أَعْدَدْتَ لِلْآخِرَةِ؟ يَا مَنْ يَفِرُّ مِنْ حَرَارَةِ الشَّمْسِ إِلَى الظِّلِّ، وَيُهَرِّبُ إِلَى الْأَجْوَاءِ الْبَارِدَةِ، أَوْلَى لَكَ ثُمَّ أَوْلَى أَنَّ تَفِرَّ مِنْ نَارِ حَامِيَةٍ!

تَفِرُّ مِنَ الْهَجِيرِ وَتَتَّقِيهِ
فَهَلَّا عَنْ جَهَنَّمَ قَدْ فَرَرْتَا
وَلَسْتَ تُطِيقُ أَهْوَنَهَا عَذَابًا
وَلَوْ كَانَتِ الْحَدِيدَ بِهَا لَذُبَّتَا



اللَّهُمَّ أَظِلَّنَا يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّكَ، وَقِنَا عَذَابَ السَّعِيرِ، وَقِنَا عَذَابَ السَّمُومِ، وَاصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ: ﴿ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا * إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا [الفرقان: 65-66].


أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الخُطبةُ الثَّانية
الحَمْدُ للَّهِ وَكَفَى، وَسَلامٌ عَلى عِبَادِهِ الذينَ اصْطَفى، وَبَعْدُ؛ فَاتَّقُوا اللَّهَ -عِبَادَ اللَّهِ-، وَاسْتَشْعِرُوا نِعَمَ اللهِ عَلَيْكُم؛ ﴿ وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ [النحل: 81]، فَلَقَدْ هَيَّأَ اللهُ لِعِبَادِهِ مِنْ أَسْبَابِ الرَّاحَةِ مَا لَمْ يَتَهَيَّأْ لِمَنْ كَانَ قُبْلَهُمْ؛ يَقُولُ أُنْسٌ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَيَضَعُ أَحَدُنَا طَرَفَ الثَّوْبِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ فِي مَكَانِ السُّجُودِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ؛ فَهَذِهِ النِّعَمُ تَسْتَوْجِبُ الْحَمْدَ وَالشُّكْرَ، ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [إبراهيم: 7]، فَاتَّقُوا اللَّهَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ وَكَوَّنُوا مِنْ الْمُوَفَّقِينَ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مِنْ اخْتِلَافِ الْفُصُولِ بَابًا لِلْمَعْرُوفِ وَالْإِحْسَانِ وَالصَّدَقَةِ الْجَارِيَةِ بِحَفْرِ الْآبَارِ وَغَرْسِ الْأَشْجَارِ وَسَقْيِ الْمَاءِ؛ فَفِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ.


وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى خَاتَمِ النَّبِيِّينَ، كَمَا أَمَرَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، فِي كِتَابِهِ الْمُبِينِ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب: 56].


اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَكْرَمِينَ.


اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَانْصُرْ عِبَادَكَ الْمُوَحِّدِينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ.


اللَّهُمَّ وَفِّقْ خَادَمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ الْمَلِكَ سَلْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الْأَمِيرَ مُحَمَّدَ بْنَ سَلْمَانَ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ. اللَّهُمَّ انْصُرْ جُنُودَنَا الْمُرَابِطِينَ، وَكُنْ لَهُمْ وَلِيًّا وَظَهِيرًا يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ.


عِبَادَ اللَّهِ: اذكُرُوْا اللَّهَ ذِكرَاً كَثِيرَاً، وَسَبِّحُوهُ بُكرَةً وَأَصِيلاً، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

[1] للشيخ محمد السبر https://t.me/alsaberm







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 59.13 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 57.46 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.83%)]