تنبيه الخواص بمناقب عبدالله بن عمرو بن العاص - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         واقع القيم الأخلاقية في وسائل التواصل الاجتماعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 15 )           »          ترسيخ العقيدة والقيم ودورهما في بناء الهوية الإيمانية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          باختصار .. لَا تَنْكُتْ الكنيفَ بِعُود (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          عالم التقنية والذكاء الاصطناعي .. معايير مهمة للذكاء الاصطناعي في بيئة العمل الخيري (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          لا تُظاهر أحدًا بالعداوة ما استطعت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          طلاق السَّنة الأولى… إنذار للأسرة ! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5359 - عددالزوار : 2756184 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4966 - عددالزوار : 2099135 )           »          الصوت الأحمق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 65 )           »          (ما) الزائدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 63 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العام > الملتقى العام > ملتقى أعلام وشخصيات
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى أعلام وشخصيات ملتقى يختص بعرض السير التاريخية للشخصيات الاسلامية والعربية والعالمية من مفكرين وأدباء وسياسيين بارزين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-07-2026, 10:54 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,708
الدولة : Egypt
افتراضي تنبيه الخواص بمناقب عبدالله بن عمرو بن العاص

تنبيه الخواص بمناقب عبدالله بن عمرو بن العاص

أبو عاصم البركاتي المصري

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم رسل الله؛ أما بعد:
فهذه مقالة في سيرة الصحابي الجليل العابد الزاهد المحدث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، عسى أن تقرب لنا شيئًا من سمته وهديه ودله رضي الله عنه.


اسمه ونسبه:
عبدالله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي السهمي..


وأمه ريطة بنت منبه بن الحجاج بن عامر بن حذيفة بن سعد بن سهم.
وكان أصغر من أبيه باثنتي عشرة سنة.

ويُقال: كان اسمه العاص، فلما أسلم غيره النبي صلى الله عليه وسلم بعبدالله.


مولده:
قبل الهجرة بحوالي 9 أعوام.
لأنه قيل وفاته سنة 63 من الهجرة، وله 72 سنة.


كنيته: أبو محمد.


أولاده:
محمد، وهشام وهاشم وعمران، وأم أياس وأم عبدالله وأم سعيد.


إسلامه:
أسلم عبدالله قبل أبيه وهاجر سنة سبع، وشهد بعض المغازي.


صفته الخلقية:
عن عبدالرحمن بن أبي بكرة أنه وصف عبدالله بن عمرو فقال: رجل أحمر عظيم البطن طوال؛ [الطبقات الكبرى لابن سعد (4/ 201)].


وعن سليمان بن الربيع قال: انطلقت في رهط من نسَّاك أهل البصرة إلى مكة فقلنا: لو نظرنا رجلًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتحدثنا إليه، فدللنا على عبدالله بن عمرو بن العاص فأتينا منزله فإذا قريب من ثلاثمائة راحلة، قال: فقلنا: على كل هؤلاء حج عبدالله بن عمرو؟ قالوا: نعم هو ومواليه وأحباؤه، قال: فانطلقنا إلى البيت فإذا نحن برجل أبيض الرأس واللحية بين بردين قطريين عليه عمامة ليس عليه قميص؛ [الطبقات (4/ 202)].


جهاده:
شارك عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما في فتوحات الشام (أجنادين، اليرموك، بيت المقدس)، وأبلى في ذلك بلاءً حسنًا.


كما شارك في فتح مصر مع أبيه وعين واليًا عليها بعد ذلك بمدة، وقام بتخطيط الفسطاط.


وشارك في فتح برقة وتونس وطنجة والمغرب العربي.

وكان قائدًا للمسلمين في فتح قبرص.


علمه:
عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما روى الحديث النبوي، وكان يجيد الكتابة، ويعرف السريانية ويكتب بها، وذلك قبل إسلامه، تحمل الحديث وحدث به حتى صار من الرواة المكثرين في الرواية من الصحابة.


قال الذهبي في السير (3/80): له مناقب، وفضائل، ومقام راسخ في العلم والعمل، حمل عن النبي صلى الله عليه وسلم علمًا جمًّا.


يبلغ ما أسند: سبعمائة حديث، اتفقا له على سبعة أحاديث، وانفرد البخاري بثمانية، ومسلم بعشرين.


الصحيفة الصادقة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ورد عن مجاهد، قال: "دخلت على عبدالله بن عمرو، فتناولت صحيفةً تحت رأسه، فتمنع عليَّ، فقلت: تمنعني شيئًا من كتبك؟
فقال: إن هذه الصحيفة الصادقة التي سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بيني وبينه أحد، فإذا سلم لي كتاب الله وهذه الصحيفة والوهط، لم أبالِ ما ضيعت الدنيا"، والوهط: بستان عظيم بالطائف؛ [سير أعلام النبلاء للذهبي (3/ 89) وتاريخ دمشق لابن عساكر (31/ 262)].


عبدالله بن عمرو بن العاص وتدوين الحديث:
روى البخاري عن أبي هريرة قال: ((ما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحد أكثر حديثًا عنه مني، إلا ما كان من عبدالله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب))؛ [البخاري (113)].

وروى أبو داود عن عبدالله بن عمرو قال: ((كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أُريد حفظه، فنهتني قريش، وقالوا: أتكتب كل شيء تسمعه ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشرٌ يتكلم في الغضب والرضا، فأمسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأومأ بأصبعه إلى فيه، فقال: اكتب؛ فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق))؛ [صحيح أبي داود؛ للألباني، حديث 3099].

قصة التحديث من الزاملتين أو العدلين من كتب أهل الكتاب:
نقل بعض المؤرخين والمحدثين لما ترجموا للصحابي الجليل عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه وجد زاملتين؛ أي حمل بعير، من كتب أهل الكتاب يوم اليرموك، فكان يحدث منهما وينقل عنهما، لذا تلقف هذا بعض الناس من العلمانيين والطاعنين في الصحابة، وقالوا: لا يؤخذ عن عبدالله بن عمرو إذا حدث أو أخبر بأمور الغيب والعقيدة، لاحتمال أن يكون مصدره الزاملتين من كتب أهل الكتاب، وعليه وصفوا أحاديثه في العقيدة بالإسرائيليات، وهذا الكلام مرود غير مقبول.


وتعليقًا على هذا الكلام أقول مستعينًا بالله:
أولًا: القول بحصول عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما لبعض كتب أهل الكتاب صحيح وثابت، وأدلة ذلك ما أخرجه أبو نعيم في (الفتن) رقم (264): حدثنا محمد بن ثور، وعبدالرزاق، عن معمر (ابن راشد)، عن أيوب (السختياني)، عن محمد بن سيرين، عن عقبة بن أوس، عن عبدالله بن عمرو بن العاص، رضي الله عنهما قال: وجدت في بعض الكتب يوم غزونا يوم اليرموك: "أبو بكر الصديق أصبتم اسمه، عمر الفاروق قرن من حديد أصبتم اسمه، عثمان ذو النورين أوتي كفلين من الرحمة لأنه قُتل مظلومًا أُصبتم اسمه، ثم يكون سفاح، ثم يكون منصور، ثم يكون مهدي، ثم يكون الأمين، ثم يكون سين وسلام، يعني صلاحًا وعافيةً، ثم يكون أمير الغضب، ستة منهم من ولد كعب بن لؤي، ورجل من قحطان، كلهم صالح لا يرى مثله".

وأخرج الحميدي في "المسند" (606) قال: ثنا سفيان (ابن عيينة)، قال: ثنا داود بن أبي هند، قال: سمعت الشعبي، يقول: جاء رجل إلى عبدالله بن عمرو وأنا عنده، فجعل يتخطى رقاب الناس حتى جلس بين يديه، ثم قال: حدثني بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تحدثني عن العدلين، فقال عبدالله بن عمرو: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر السوء))، أو قال: ((ما نهى الله عنه))؛ [وإسناده صحيح].

وبناء على ما تقدم يصح القول بتحصيل عبدالله بن عمرو بن العاص لبعض كتب أهل الكتاب.


ثانيًا: كان ابن عمرو رضي الله عنه إذا حدث من هذه الكتب ذكر ذلك ووضحه، حتى لا يختلط بما سمعه من رسول الله صلى الله، دليل ذلك ما أخرجه البخاري رقم (2125) عن عطاء بن يسار، قال: لقيت عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قلت: أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة؟ قال: ((أجل، والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا [الأحزاب: 45]، وحرزًا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ، ولا سخاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء، بأن يقولوا: لا إله إلا الله، ويفتح بها أعينًا عميًا، وآذانًا صمًّا، وقلوبًا غلفًا)).

ومن ذلك ما أخرجه أبو نعيم في (الفتن) رقم (264): بسنده عن عقبة بن أوس، عن عبدالله بن عمرو بن العاص، رضي الله عنهما قال: وجدت في بعض الكتب يوم غزونا يوم اليرموك: "أبو بكر الصديق أصبتم اسمه، عمر الفاروق قرن من حديد أصبتم اسمه ..."؛ الحديث.

فقوله رضي الله عنه: "وجدت في بعض الكتب يوم غزونا يوم اليرموك" بيان لمصدر حديثه، وأنه ليس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.


ثالثًا: عبدالله بن عمرو يحدث عن بني إسرائيل بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما رواه عنه عبدالله بن عمرو: ((بلغوا عني ولو آيةً، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليَّ متعمدًا، فليتبوأ مقعده من النار))؛ [أخرجه البخاري (3461)].

وأخرجه الحميدي في المسند (1199) وأبو داود في السنن (3662) بسند صحيح عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، حدثوا عني ولا تكذبوا عليَّ)).

وأخرج البخاري بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا [البقرة: 136] الآية)).

إذًا فلا بأس بالتحديث عن أهل الكتاب، ولا نكذبهم ولا نصدقهم فيما لم يرد فيه نص، فإن وافق ما في دين الإسلام صدقناه، وإن خالف ما ورد في الوحي المنزل على النبي صلى الله عليه وسلم نرده.

وعبدالله بن عمرو بن العاص صحابي جليل كان من كتاب الحديث وجامع السنن، وليس في حاجة إلى ما في كتب أهل الكتاب، فقد كان صاحب صحيفة جمع فيها الكثير من أحاديث الرسول، وتعرف صحيفته بالصادقة.

وكان من أهل العبادة والزهد والحرص والورع، فكيف يُقال: إنه كان يحدث عن أهل الكتاب وينسبه للدين الحنيف ولعقائد المسلمين؟!


عبادته وزهده:
روى الشيخان عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: عبدالله بن عمرو بن العاص، قال: ((أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يقول: لأقومن الليل ولأصومن النهار، ما عشت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: آنت الذي تقول ذلك؟ فقلت له: قد قلته، يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإنك لا تستطيع ذلك، فصم وأفطر، ونم وقم، وصم من الشهر ثلاثة أيام، فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر، قال: قلت: فإني أطيق أفضل من ذلك، قال: صم يومًا وأفطر يومين، قال قلت: فإني أطيق أفضل من ذلك يا رسول الله، قال: صم يومًا وأفطر يومًا، وذلك صيام داود عليه السلام، وهو أعدل الصيام، قال قلت: فإني أطيق أفضل من ذلك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا أفضل من ذلك، قال عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما: لأن أكون قبلت الثلاثة الأيام التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، أحب إليَّ من أهلي ومالي)).

وفي لفظ: ((فلا تفعل صم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقًّا، وإن لعينك عليك حقًّا، وإن لزوجك عليك حقًّا، وإن لزورك عليك حقًّا))؛ [البخاري، حديث: (1975) (1976) ومسلم حديث: 1159].


وفي رواية عند مسلم قال عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: ((كنت أصوم الدهر وأقرأ القرآن كل ليلة، قال: فإما ذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم، وإما أرسل إليَّ فأتيته، فقال لي: ألم أخبر أنك تصوم الدهر وتقرأ القرآن كل ليلة؟ فقلت: بلى، يا نبي الله، ولم أرد بذلك إلا الخير، قال: فإن بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام، قلت: يا نبي الله، إني أطيق أفضل من ذلك، قال: فإن لزوجك عليك حقًّا، ولزورك عليك حقًّا، ولجسدك عليك حقًّا، قال: فصم صوم داود نبي الله صلى الله عليه وسلم، فإنه كان أعبد الناس، قال قلت: يا نبي الله، وما صوم داود؟ قال: كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، قال: واقرأ القرآن في كل شهر، قال: قلت: يا نبي الله، إني أطيق أفضل من ذلك، قال: فاقرأه في كل عشرين، قال: قلت: يا نبي الله، إني أطيق أفضل من ذلك، قال: فاقرأه في كل عشر، قال: قلت: يا نبي الله، إني أطيق أفضل من ذلك، قال: فاقرأه في كل سبع، ولا تزد على ذلك، فإن لزوجك عليك حقًّا، ولزورك عليك حقًّا، ولجسدك عليك حقًّا، قال: فشددت، فشدد عليَّ، قال: وقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: إنك لا تدري لعلك يطول بك عمر، قال: فصرت إلى الذي قال لي النبي صلى الله عليه وسلم، فلما كبرت وددت أني كنت قبلت رخصة نبي الله صلى الله عليه وسلم)).


قصته مع زوجته:
وأخرج البخاري (5052) عن عبدالله بن عمرو، قال: أنكحني أبي امرأةً ذات حسب، فكان يتعاهد كنته، فيسألها عن بعلها، فتقول: نعم الرجل من رجل لم يطأ لنا فراشًا، ولم يفتش لنا كنفًا منذ أتيناه، فلما طال ذلك عليه ذُكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((القني به، فلقيته بعد، فقال: كيف تصوم؟ قال: كل يوم، قال: وكيف تختم؟ قال: كل ليلة، قال: صم في كل شهر ثلاثةً، واقرأ القرآن في كل شهر، قال: قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال: صم ثلاثة أيام في الجمعة، قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال: أفطر يومين وصم يومًا، قال: قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال: صم أفضل الصوم صوم داود صيام يوم وإفطار يوم، واقرأ في كل سبع ليال مرةً، فليتني قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذاك أني كبرت وضعفت، فكان يقرأ على بعض أهله السبع من القرآن بالنهار، والذي يقرؤه يعرضه من النهار، ليكون أخف عليه بالليل، وإذا أراد أن يتقوى أفطر أيامًا وأحصى، وصام مثلهن كراهية أن يترك شيئًا، فارق النبي صلى الله عليه وسلم عليه)).


حرص عبدالله بن عمرو على أن يكون من أهل الجنة:
روى أحمد عن أنس بن مالك، قال: كنا جلوسًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة، فطلع رجل من الأنصار، تنطف لحيته من وضوئه، قد تعلق نعليه في يده الشمال، فلما كان الغد، قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك، فطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى، فلما كان اليوم الثالث، قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل مقالته أيضًا، فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأولى، فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم، تبِعه عبدالله بن عمرو بن العاص، فقال: إني لاحيت أبي، فأقسمت ألا أدخل عليه ثلاثًا، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي فعلت، قال: نعم، قال أنس: وكان عبدالله يحدث أنه بات معه تلك الليالي الثلاث، فلم يره يقوم من الليل شيئًا، غير أنه إذا تعار وتقلب على فراشه ذكر الله عز وجل وكبر حتى يقوم لصلاة الفجر، قال عبدالله: غير أني لم أسمعه يقول إلا خيرًا، فلما مضت الثلاث ليالٍ، وكدت أن أحتقر عمله، قلت: يا عبدالله، إني لم يكن بيني وبين أبي غضب، ولا هجر ثَم؛ ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك ثلاث مرار: يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة، فطلعت أنت الثلاث مرار، فأردت أن آوي إليك؛ لأنظر ما عملك، فأقتدي به، فلم أرك تعمل كثيرَ عملٍ، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما هو إلا ما رأيت، قال: فلما وليت، دعاني، فقال: ما هو إلا ما رأيت، غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشًّا، ولا أحسد أحدًا على خير أعطاه الله إياه، فقال عبدالله: هذه التي بلغت بك، وهي التي لا نطيق))؛ [مسند أحمد (12696)].

كرم عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما:
قال سليمان بن ربيعة: حدثه أنه حج في إمرة معاوية ومعه المنتصر بن الحارث الضبي في عصابة من قراء أهل البصرة، فقالوا: والله، لا نرجع حتى نلقى رجلًا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم مرضيًّا يحدثنا بحديث، فلم نزل نسأل حتى حدثنا أن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه نازل في أسفل مكة، فعمدنا إليه، فإذا نحن بثقل عظيم يرتحلون ثلاثمائة راحلة منها مائة راحلة ومائتا زاملة (البعير القوي)، قلنا: لمن هذا الثقل؟ فقالوا: لعبدالله بن عمرو، فقلنا: أكل هذا له؟ وكنا نحدث أنه من أشد الناس تواضعًا، فقالوا: أما هذه المائة راحلة فلإخوانه يحملهم عليها، وأما المائتان فلمن نزل عليه من أهل الأمصار له ولأضيافه؛ فعجبنا من ذلك عجبًا شديدًا، فقالوا: لا تعجبوا من هذا، فإن عبدالله بن عمرو رجل غني، وإنه يرى حقًّا عليه أن يكثر من الزاد لمن نزل عليه من الناس، فقلنا: دلونا عليه، فقالوا: إنه في المسجد الحرام، فانطلقنا نطلبه حتى وجدناه في دبر الكعبة جالسًا رجل قصير أرمص (والرمص مما يجتمع في زوايا الأجفان من رطوبة العين) بين بردين وعمامة، وليس عليه قميص قد علق نعليه في شماله؛ [حلية الأولياء؛ لأبي نعيم الأصفهاني، ج: 1، ص: 291].

موقفه من الفتنة التي شجرت بين الصحابة:
خرج عبدالله بن عمرو بأمر أبيه في صف معاوية رضي الله عنه ولم يقاتل بأي شكل؛ أخرج أحمد (6929) وإسناده حسن: أن عبدالله قال: إن أبي شكاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أطِع أباك ما دام حيًّا، ولا تعصه))، فأنا معكم ولست أقاتل.


ولما تخاصم رجلان في دم عمار بن ياسر رضي الله عنهما (كل يدعي أنه قتله) قال: ليطب به أحدكما نفسًا لصاحبه، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((تقتله الفئة الباغية))، قال معاوية: فما بالك معنا؟ قال: إن أبي شكاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((أطع أباك ما دام حيًّا ولا تعصه))، فأنا معكم، ولست أقاتل؛ [أخرجه أحمد (6538) وصححه أحمد شاكر].


وفاته:
قال أحمد بن حنبل: مات عبدالله سنة ثلاث وستين.

وقيل: سنة خمس وستين، وهو يومئذ ابن اثنتين وسبعين سنة؛ [الطبقات الكبرى، لابن سعد، ج: 4، ص: 203].





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 60.31 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 58.63 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.77%)]