نماذج مشرقة في سماء المراقبة: يوسف عليه السلام
الشيخ ندا أبو أحمد
ذكر الله سبحانه وتعالى عن يوسف الصديق من العفاف أعظمَ ما يكون، فإن الداعي الذي اجتمع في حقِّه لم يَجتمع في حقِّ غيره، فإنه كان شابًّا، والشباب مَركَبُ الشهوة، وكان عزبًا ليس عنده ما يعوِّضه، وكان غريبًا عن أهله ووطنه، والمقيم بين أهله وأصحابه يستحيي منهم أن يَعلَموا به، فيَسقُطَ من عيونهم، فإذا تغرَّب زال هذا المانع، وكان في صورة المملوك، والعبد لا يأنَف مما يأنَف منه الحر، وكانت المرأة ذات منصبٍ وجمال، والداعي مع ذلك أقوى مِن داعي مَن ليس كذلك، وكانت هي المطالِبة، فتَزول بذلك كلفةُ تعرُّض الرجل وطلبه، وخوفه من عدم الإجابة، وزادت مع الطلب الرغبةَ التامة والمراودةَ التي يزول معها ظنُّ الامتحان والاختبار؛ لتعلم عفافَه مِن فجوره، وكانت في محل سلطانها وبيتها؛ بحيث تَعرِف وقت الإمكان ومكانه الذي لا تناله العيون، وزادت مع ذلك تغليقَ الأبواب لتأمَن هجوم الداخل على بَغتةٍ، وأتتْه بالرغبة والرهبة، ومع هذا كله عفَّ لله ولم يُطعها، وقدَّم حقَّ الله وحقَّ سيدها على ذلك كله"؛ اهـ.
إنها المراقبةُ لله التي جعلته يقول: ﴿ قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ﴾ [يوسف: 33].