|
|||||||
| ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
﴿ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ ﴾ [آل عمران: 21] أ. د. فؤاد محمد موسى إنَّ من أساسيات الدين أنه كله لله، وليس للبشر كلهم إلا التسليم لله وحده. ألوهية واحدة... ودينونة واحدة... واستسلام لهذه الألوهية، لا يبقى معه شيء في نفوس العباد، ولا في حياتهم خارجًا عن سلطان الله. ألوهية واحدة... وجهة واحدة هي صاحبة الحق في تعبيد الناس لها؛ وفي تطويعهم لأمرها؛ وفي إنفاذ شريعتها فيهم وحكمها؛ وفي وضع القيم والموازين لهم وأمرهم باتباعها؛ وفي إقامة حياتهم كلها وفق التعليمات التي أنزلها الله تبارك وتعالى!. ألوهية واحدة.. عقيدة واحدة هي التي يرضاها الله من عباده.. عقيدة التوحيد الخالص الناصع؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ﴾ [آل عمران: 19]. فالإسلام ليس مجرد دعوى، وليس مجرد راية، وليس مجرد كلمة تقال باللسان، ولا حتى تصورًا يشتمل عليه القلب في سكون؛ ولا شعائر فردية يؤديها الأفراد: الصلاة والحج والصيام... لا؛ فليس هذا بحقيقة الإسلام الذي لا يرضى الله من الناس دينا سواه؛ إنما الإسلام هو الاستسلام، الإسلام هو الطاعة والاتباع، الإسلام هو تحكيم كتاب الله في أمور العباد. والإسلام هو التوحيد الخالص في الربوبية والألوهية... بينما كان أهل الكتاب من النصارى يخلطون بين ذات الله - سبحانه - وذات المسيح - عليه السلام - كما يخلطون بين إرادة الله وإرادة المسيح أيضا، ويختلفون فيما بينهم على هذه التصورات اختلافًا عنيفًا وصل في أحيان كثيرة إلى حد القتل والقتال. لذلك قال لنا الله عز وجل: ﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ﴾ [آل عمران: 144]. ولكن يخرج علينا من يشرعون طبقًا لأهوائهم وأهواء من يتبعونهم كما فعل اليهود والنصارى من قبل: ﴿ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ [التوبة: 31]. فعنعدي بن حاتمقال:سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ سورة براءة، فلما قرأ﴿ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ... ﴾، قلت: يا رسول الله، أما إنهم لم يكونوا يصلون لهم! قال: صدقت، ولكن كانوا يحلون لهم ما حرم الله فيستحلونه، ويحرمون ما أحل الله لهم فيحرمونه. هكذا يفعل الآن أصحاب الفرق والمذاهب يفتون بقتل المصلحين من المسلمين ودعاة الحق من المخلصين لله. كأنما العقيدة لعبة تستخدم في المناورات السياسية والوطنية! وهذا هو البغي أشنع البغي، عن قصد وعن علم، قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [آل عمران: 21]. وهؤلاء علماء الفتنة وضعوا خنجرهم في ظهر كل مسلم يدعو إلى الإسلام على بصيرة، ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [فصلت: 33]. هذه السورة التي مطلعها: ﴿ حم * تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ [فصلت: 1، 2].. رحمة من الله للبشرية. هذا الخنجر الذي يكفرون به كل مسلم حق، ويدعون أنهم هم الفرقة التي تفهم الدين، وأنهم الفرقة الناجية كما ادعت اليهود والنصارى، ﴿ وَقَالُوا لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ ۗ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ ۗ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾ [البقرة: 111]. لقد استخدمهم اليهود بمكر شديد في تفريق المسلمين والتحريش بينهم حتى قتل بعضهم بعضًا.. وهذا هو الحال الذي نراه الآن في واقع العالم الإسلامي. نسأل الله أن يوحد صف المسلمين على التوحيد، وأن ينقذ بهم البشرية من شر اليهود والمشركين.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |