|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
مواسم الطاعة في مطلع العام: أجورٌ تُنال وبدعٌ تُزال الشيخ أحمد إبراهيم الجوني الخطبة الأولى الحمد لله الذي جعل الليل والنهار خلفةً لمن أراد أن يذكَّر أو أراد شكورًا، يطوي عامًا ويبسط آخرَ، ليعلم العباد أن الأيام مراحل السفر إلى دار القرار. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير وهو على كل شيء قدير. خضعت له الرقاب، ووجلت من خشيته القلوب، وتطأطأت لعظمته الخلائق. وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبدُه ورسولُه، بعثه الله والنَّاس في غفلةٍ من أمرهم، فأيقظ به القلوب الراقدة، وأنار به البصائر الحائرة، فصلَّى الله عليه وعلى آله الأطهار، وأصحابه الأبرار، وسلم تسليمًا كثيرًا يتجدَّد بتعاقُب الليل والنهار، أما بعد:فاتقوا الله عباد الله، اتقوه تقوى من علم أنه مُلاقيه، وأنه بين يديه موقوف ومسؤول. واعلموا أنكم في زمنٍ معظَّم، أظلتكم فيه نفحة من نفحات الكريم المنَّان؛ فقد قال سبحانه في محكم التنزيل: ﴿ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ﴾ [التوبة: 36]. أيها الأحباب.. يا رفقاء السير إلى الله، ها نحن نخطو أولى خطواتنا في عامٍ هجري جديد، ونستقبل شهرًا منسوبًا إلى الله جل جلاله؛ إنه "شهر الله المحرَّم"، أحد الأشهر الأربعة الحُرُم التي عظَّم الله حرمتها، وجعل الذنب فيها أعظم، والعمل الصالح فيها أكرم. يا لها من فرصة سانحة للقلوب المتعبة، ويا له من موسم تجارة رابحة مع الله لمن أراد أن يغسل درن الذنوب! إن مما يُشرع لكم في هذا الشهر العظيم، أن تقبلوا على طاعةٍ من أحب الطاعات إلى الله، وهي "الصيام". فالصيام في هذا الشهر له مزية وفضل لا يُدانيه فضل بعد شهر رمضان المبارك. ففي الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ»؛ (أخرجه مسلم في صحيحه). وقد قال بعض أهل العلم: إن الظاهر من الحديث هو استحباب صيام الشهر كاملًا، ولكن لما ثبت في السُّنَّة أن النبي- صلى الله عليه وسلم- لم يستكمل صيام شهر قط غير رمضان، حُمِلَ الحديث على الترغيب في الإكثار من الصيام فيه ما استطاع العبد إلى ذلك سبيلًا. فصوموا منه ما تيسَّر، واجعلوا من صيامكم زادًا لقلوبكم الظامئة إلى رحمة الله. إخوة الإيمان، إن لم يتيسَّر لكم الإكثار من الصيام في هذا الشهر، فلا تفوتنَّكم الغنيمة الباردة، والدواء الشافي؛ احرصوا كل الحرص على صيام "يوم عاشوراء"، وهو اليوم العاشر من هذا الشهر. إنه يوم سكب الله فيه من جود كرمه ما يُبهِر العقول، ويُكفِّر الذنوب والخطايا. عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأنصاري- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَقَالَ: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ»؛ (أخرجه مسلم في صحيحه). تأملوا- يا عباد الله- في رحمة ربكم؛ صيام يوم واحد يمحو خطايا عام كامل! أي كرم هذا؟! وأي زهد منا إن فرطنا في هذا الأجر؟! وإن لعاشوراء قصةً وعِبْرةً، تروي لنا كيف ينصر الله الحق وأهله في أشد الأوقات ظلمة؛ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- المَدِينَةَ فَرَأَى اليَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟»، قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى، قَالَ: «فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ»، فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ؛ (أخرجه البخاري في صحيحه). والسنة والأفضل لمن أراد صيام هذا اليوم العظيم أن يصوم يومًا قبله (وهو اليوم التاسع)، لمخالفة أهل الكتاب، ولتحقيق مراد النبي- صلى الله عليه وسلم- حيث قال: «لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لأَصُومَنَّ التَّاسِعَ»؛ (أخرجه مسلم في صحيحه). ولهذا نصَّ أئمة الهدى؛ كالشافعي وأصحابه، وأحمد، وإسحاق، وغيرهم- رحمهم الله- على استحباب صوم التاسع والعاشر جميعًا؛ لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- صام العاشر ونوى صيام التاسع. ألا فاتقوا الله عباد الله، وعَضُّوا على سُنَّة نبيِّكم بالنواجذ، وسيروا على خُطاه تفلحوا وتَسعدوا، فقد قال عز من قائل: ﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 71]. بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم. الخطبة الثانية الحمدُ لله وكفى، وسلامٌ على عباده الذين اصطفى، وبعد:أيها المسلمون، إن من تمام النصح لله ولرسوله ولعامة المسلمين، أن ننفي عن هذا الدين ما عَلَق به من محدثات الأمور؛ فإن القلوب الصادقة هي التي تتبع النور الذي أُنزِل مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ولا تبتدع. وهناك مخالفات يقع فيها بعض الناس في هذه الأيام وجب التنبيه عليها لحماية القلوب والعبادات: أولًا: يظن بعض المسلمين- عن جهل- أن نهاية العام الهجري هي نهاية لصحيفة أعمال العبد، وأنها تُطوى وتبدأ صفحة جديدة مع أول المحرم، فتراهم يتراسلون بالتذكير بالتوبة بمناسبة "طي الصحيفة". وهذا- يا عباد الله- ظنٌّ لا أصل له في شرع الله؛ فالصحيفة لا تُطوى طيًّا نهائيًّا إلا بموت العبد وانقطاع أجله، والمؤمن يحتاج إلى محاسبة نفسه في كل عام، بل في كل شهر، بل في كل لحظة ومع كل نفس، فاستمعوا لقوله جلَّ وعلا: ﴿ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ﴾ [الانفطار: 10-12]. ثانيًا: احذروا- رعاكم الله- من تداول الرسائل التي تمتلئ بأحاديث مكذوبة لا خطام لها ولا زمام، كأدعية مخصوصة تُردَّد في آخر العام أو أوله، أو صلوات مبتدعة، ونشرها عبر وسائل التواصل؛ فإن في نشرها إعانة على الكذب على رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، والمسلم مأمور بالتحري والتثبُّت. ثالثًا: من البدع الكبرى المنكرة والمخالفة لروح الإسلام، ما ترونه على بعض وسائل الإعلام مما يفعله الشيعة الرافضة من النياحة، واللطم، وشق الجيوب في يوم عاشوراء، زاعمين أن ذلك عبادة حزنًا على مقتل سبط رسول الله، الحسين بن علي- رضي الله عنهما-. ونحن وإن كنا نحزن لمقتله ونحبُّه ونترَضَّى عنه، إلا أن هذه الأفعال هي من شعائر الجاهلية التي جاء الإسلام بهدمها وتحريمها، وليست من الدين في شيء. رابعًا: انتشرت بين الناس التهنئة بالعام الجديد، وكأنها سُنَّة، والأولى والأسلم لزوم ما كان عليه السلف الصالح من عدم التكلُّف والتزام العبادات المشروعة دون إحداث عادات تُشبه شعائر الأعياد. فاحذروا البدع- عباد الله- ما ظهر منها وما بطن، والزموا المحجَّة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك. واعلموا أن الله أمركم بأمرٍ بدأ فيه بنفسه، وثنَّى بملائكته المسبحة بقدسه، وثلَّثَ بكم- أيها المؤمنون- من جِنِّه وإنْسِه، فقال- جلَّ من قائلٍ عليم-: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56]. اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وارضَ اللهم عن خلفائه الراشدين، وعن آل بيته الطيبين الطاهرين، وعنا معهم بعفوك وجودك يا أكرم الأكرمين. اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين...
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |