تربية الأبناء في الإسلام - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الصراع بين الحق والباطل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          اعرف عدوك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          مقرر الثقافة الإسلامية واستيعابُه للقضايا المُستجدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          توطيد الأسلمة في أوساط معلمنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          الوحدة الإسلامية.. (البعبع) المخيف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          حديث: اللهم اهده فمال إلى أبيه فأخذه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          باب في اليقين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          الحلم زينة العالم وسبيل السلامة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          تعريف القصص القرآني (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          هل المرأة لا تعرف العنف الأسري؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 18-06-2026, 01:42 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,954
الدولة : Egypt
افتراضي تربية الأبناء في الإسلام

تَرْبِيَةُ الْأَبْنَاءِ فِي الْإِسْلَامِ[1]

الشيخ محمد بن إبراهيم السبر

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي تَفَرَّدَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ، وَجَعَلَ مِنْ صِفَاتِ خَلْقِهِ الزَّوْجِيَّةَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي الرُّبُوبِيَّةِ وَالْأُلُوهِيَّةِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ.

أَمَّا بَعْدُ، فَأُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ، فَمَنِ اتَّقَى اللهَ وَقَاه، وَنَصَرَهُ وَكَفَاهُ.

أَيُّهَا المُسلِمُون: لقد امتَنَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الوَالِدَينِ بِالأَبنَاء وَالْأَوْلَادِ، ووَهَبَهُمْ الذُّرِّيَّةِ وَالْأَحْفَادَ، ﴿ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ﴾ [النحل: 72]، وَجَعَلَ فِي وُجُودِهِمْ زِينَةَ الْحَيَاةِ وَأُنْسَ الرُّوحِ وَقُرَّةَ الْعَيْنِ، فَهُمْ فِلْذَاتُ الْأَكْبَادِ، وَثَمَرَاتُ الْفُؤَادِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ [الكهف: 46]، وَجَعَلَ فِي صَلَاحِهِمُ المَعُونَةَ وَالمَنفَعَةَ وَرِفعَةَ الدَّرَجَاتِ فِي الآخِرَة، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا مَاتَ الإِنسَانُ انقَطَعَ عَنهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِن ثَلَاثَة: إِلَّا مِن صَدَقَةٍ جَارِيَة، أَو عِلمٍ يُنتَفَعُ بِه، أَو وَلَدٍ صَالِحٍ يَدعُو لَهُ». رَوَاهُ مُسلِم.

وَالإِنعَامُ بِالأَولَادِ ابتِلَاءٌ وَاختِبَار، قَالَ تَعَالَى: ﴿ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ﴾ [الأنفال: 28]، فَمَن قَامَ عَلَى أَولَادِهِ وَرَعَى هَذِهِ الأَمَانَةَ وَأَدَّى حَقّهَا فَقَد أَدّى شُكرَ هَذِهِ النِّعمَة، وَمَن قَصَّرَ كَانَت عَلَيهِ وَبَالًا، وَشُؤمًا وَنِقمَةً.

عِبَادَ اللَّه: تَربِيَةُ الأَبنَاءِ أَمَانَةٌ عَظِيمَة، وَمَسؤُولِيَّةٌ كَبِيرَة، قَالَ تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾ [التحريم: 6]، وَفِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ قَالَ عَلِيٌّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: عَلِّمُوهُمْ وَأَدِّبُوهُمْ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَمُقَاتِلٌ: حَقٌّ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يُعَلِّمَ أَهْلَهُ، مِنْ قَرَابَتِهِ وَإِمَائِهِ وَعَبِيدِهِ، مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَمَا نَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْهُ. وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَمَسْؤُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَهَذَا يُوجِبُ عَلَى الْوَالِدَيْنِ أَدَاءَ هَذِهِ الْأَمَانَةِ بِتَرْبِيَةِ الْأَوْلَادِ عَلَى هَدْيِ الْإِسْلَامِ، وَتَعْلِيمِهِمْ مَا يَلْزَمُهُمْ فِي أُمُورِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، وَأَوَّلُ وَاجِبٍ: غَرْسُ عَقِيدَةِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وَتَعْمِيقُ التَّوْحِيدِ الْخَالِصِ فِي نُفُوسِهِمْ، حَتَّى يُخَالِطَ بَشَاشَةَ قُلُوبِهِمْ، وَإِشَاعَةُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ فِي نُفُوسِهِمْ مُنْذُ الصِّغَرِ، فَهَذِهِ هِيَ الْفِطْرَةُ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ عَلَيْهَا الْإِنْسَانَ؛ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَإِنَّ أَعْظَمَ مِيرَاثٍ يَتْرُكُهُ الْوَالِدَانِ لِأَبْنَائِهِمْ هُوَ الْإِيمَانُ وَالتَّقْوَى، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [البقرة: 132]، وَقَالَ تَعَالَى فِي وَصِيَّةِ لُقْمَانَ لِابْنِهِ: ﴿ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ [لقمان: 13].

عِبَادَ اللهِ: وَمِنْ أَعْظَمِ وَأَجَلِّ مَا يُؤْمَرُ بِهِ الْأَوْلَادُ، وَيُنَشَّؤُونَ عَلَيْهِ: الصَّلَاةَ، قَالَ -جَلَّ وَعَلَا-: ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ﴾ [طه: 132]، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ، وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

التَّرْبِيَةُ الصَّالِحَةُ تَقُومُ عَلَى الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَالسُّنَّةِ الْمُطَهَّرَةِ، وَِالسِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ، كَمَا كَانَتْ تَرْبِيَةُ السَّلَفِ الصَّالِحِ؛ قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: "كُنَّا نُعَلِّمُ أَوْلَادَنَا مَغَازِيَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا نُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ"، وَكَذَلِكَ تَعَاهُدُهُمْ وَصَقْلُ مَوَاهِبِهِمْ، وَتَنْمِيَةُ غَرَائِزِهِمْ بِفَضَائِلِ الْأَخْلَاقِ وَمَحَاسِنِ الْآدَابِ، وَحِفْظُهُمْ عَنْ قُرَنَاءِ السُّوءِ وَأَخْلَاطِ الرَّدَى.

وَتَعْظُمُ الْمَسْؤُولِيَّةُ أَكْثَرَ فِي زَمَانِنَا هَذَا الَّذِي نَعِيشُهُ، حَيْثُ أَحَاطَتِ الْفِتَنُ بِشَبَابِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَطَالَتْهُمْ سِهَامُ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، وَصَارَتِ الْهَوَاتِفُ الذَّكِيَّةُ وَوَسَائِلُ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ تَعْرِضُ مَا لَا يَأْمَنُهُ الْوَالِدُ الْعَاقِلُ عَلَى نَفْسِهِ، فَضْلًا عَنْ ذُرِّيَّتِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، مِنَ الدَّعْوَةِ لِلشُّذُوذِ وَالِانْحِلَالِ، وَعَرْضِ الْمَقَاطِعِ الْمُخِلَّةِ بِالْأَخْلَاقِ وَالْآدَابِ! وَيُرَوَّجُ فِي الْأَلْعَابُ الْإِلِكْتُرُونِيَّةُ مَا يَهْدِمُ الْعَقِيدَةَ وَيَمَسُّ الثَّوَابِتَ وَالْمُقَدَّسَاتِ، وَتُمَرَّرُ فِيهَا أَفْكَارٌ وَسُمُومٌ تُؤَثِّرُ عَلَى قِيَمِ الْأَطْفَالِ الَّتِي يَعْرِفُونَ، وَتَضُرُّ بِمَبَادِئِهِمُ الَّتِي رَبَّاهُمْ عَلَيْهَا الْمُرَبُّونَ!

فَعَلَى الْآبَاءِ أَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ فِي تَرْبِيَةِ أَبْنَائِهِمْ، وَيَحْفَظُوهُمْ مِنْ مَوَاطِنِ الْفَسَادِ وَالشَّهَوَاتِ، وَيَحْذَرُوا مِنَ التَّفْرِيطِ فِي رِعَايَتِهِمْ، وَتَرْكِهِمْ فَرِيسَةً وَنَهْبًا لِلْمُؤَثِّرَاتِ الْفِكْرِيَّةِ وَالسُّلُوكِيَّةِ الْمُنْحَرِفَةِ، وَيَحْرِصُوا عَلَى مُتَابَعَةِ بِيئَاتِهِمُ الِاجْتِمَاعِيَّةِ وَالرَّقْمِيَّةِ، وَاصْطِفَاءِ الصُّحْبَةِ الصَّالِحَةِ لِأَبْنَائِهِمْ؛ فَالْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، وَالصَّاحِبُ سَاحِبٌ، وَلَهُ أَثَرٌ بَالِغٌ فِي الدِّينِ وَالْأَخْلَاقِ وَالسُّلُوكِ.

عِبَادَ اللَّه: إِنَّ الْعِنَايَةَ بِالْأَبْنَاءِ وَحِفْظَهُمْ مِنَ الِانْحِرَافِ مَسْؤُولِيَّةٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْأُسْرَةِ وَالْمَدْرَسَةِ وَسَائِرِ مُؤَسَّسَاتِ الْمُجْتَمَعِ، فَصَلَاحَ الْأَبْنَاءِ صَلَاحٌ لِلْأُسَرِ وَالْمُجْتَمَعَاتِ وَالْأَوْطَانِ، وَوِقَايَةٌ مِنْ أَسْبَابِ الْجَرِيمَةِ وَالِانْحِرَافِ وَالتَّفَكُّكِ وَالْفَسَادِ، وَالتَّعَاوُنُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ صُوَرِ الْتَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ﴾ [المائدة: 2].
وَيَنشَأُ نَاشِئُ الفِتيانِ مِنَّا
عَلى مَا كَانَ عَوَّدَهُ أَبُوهُ
وَمَا دَانَ الفَتى بِحِجَىً وَلَكِنْ
يُعَوِدُهُ التَدَيُّنَ أَقرَبُوهُ


مَعَاشِرَ الْآبَاءِ وَالْمُرَبِّينَ: إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ صَلَاحِ الْأَبْنَاءِ وَتَوْفِيقِهِمْ، الدُّعَاءَ لَهُمْ بِالصَّلَاحِ وَالْهِدَايَةِ، وَهَذَا هَدْيُ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ؛ فَقَدْ دَعَا إِبْرَاهِيمُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- رَبَّهُ؛ فَقَالَ: ﴿ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ ﴾ [إبراهيم: 40]، وَصَلَاحُ الذُّرِّيَّةِ هَدَفٌ يَطْمَحُ لَهُ عِبَادُ اللَّهِ الصَّالِحُونَ، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ فِي وَصْفِهِمْ: ﴿ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ﴾ [الفرقان: 74]، وَمَنِ اجْتَهَدَ وَاسْتَثْمَرَ فِي تَرْبِيَةِ أَوْلَادِهِ نَالَ الثَّوَابَ الْجَزِيلَ، وَارْتَفَعَتْ مَنَازِلُهُ فِي الْآخِرَةِ؛ قَالَ صلى الله عليه وسلم:«إِنَّ الرَّجُلَ لَتُرْفَعُ دَرَجَتُهُ فِي الْجَنَّةِ فَيَقُولُ: أَنَّى هَذَا؟ فَيُقَالُ: بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ» رَوَاهُ ابْنْ مَاجَهْ.

اللَّهُمَّ أَصلِح نِيَّاتِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا، رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِن أَزوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعيُنٍ وَاجعَلْنَا لِلمُتَّقِينَ إِمَامًا، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَأَتُوبُ إِلَيْه؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الخُطبَةُ الثَّانيةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَكَفَى، وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى، وَبَعْدُ؛ فَاتَّقُوا اللَّهَ -عِبَادَ اللَّهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَرَاقِبُوهُ فِيمَا اسْتَرْعَاكُمْ، وَأَدُّوا إِلَيْهِ مَا اسْتَأْمَنَكُمْ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْأَجَلُ؛ فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلٌ كُلَّ رَاعٍ عَمَّا اسْتَرْعَاهُ، أَحَفِظَ ذَلِكَ أَمْ ضَيَّعَ؟ حَتَّى يُسْأَلَ الرَّجُلُ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ!

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى خَيْرِ الْوَرَى طُرًّا؛ فَمَنْ صَلَّى عَلَيْهِ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعنَّا مَعهُم بجُودِكَ وَكرَمِك يَا أكرَمَ الأكرَمِينَ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلَامَ وَالْـمُسْلِمِينَ، وأَذِلَّ الشِّرْكَ والـمُشْرِكِينَ، وانْصُرْ عِبَادَكَ المُوَحِّدِينَ، وَاجْعَلْ هَذَا البلدَ آمِنَاً مُطمئنًا وَسائرَ بلادِ المُسلمينَ. اللَّهُمَّ وَفِّقْ خَادَمَ الحَرَمَينَ الشَرِيفَينَ، وَوَليَ عَهدِهِ لما تحب وترضى، يَا ذَا الجَلالِ والإكْرَامِ.

عِبَادَ اللَّهِ: اذكُرُوْا اللَّهَ ذِكرَاً كَثِيرَاً، وَسَبِّحُوهُ بُكرَةً وَأَصِيلاً، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

[1] للشيخ محمد السبر، قناة التلغرام https://t.me/alsaberm







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 55.28 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 53.61 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.03%)]