|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
عدة معرب القرآن - 1 فريد البيدق (1) فَرْقٌ بين مُتَّصلَيْن بإعراب القرآن الكريم: متَّصل يريد استظهار إعرابه من خلال حِفْظ كتاب في إعرابه، ومُتَّصل يريد أن يَضُمَّ إلى ملَكاتِه اللُّغوية ملَكة إعراب القرآن الكريم.ما الفرق؟ الأوَّل يَحْفظ ويُلْقي ولا يتحمَّل أسئلة فيما حَفِظَه وأدَّاه، أمَّا الثاني فهو الْمُعلِّم. وهنا أودُّ أن أقف مع الثاني وقفات؛ مُحاوِلاً فيها بيان الدَّرب لمن يَرْغب سلوكَه. كيف؟ إنَّ إعراب القرآن الكريم بَحْث في أكثرَ مِن عِلم.كيف؟ إنَّه بحث في عِلم التفسير الذي يوضح المعاني التي يأتي الإعراب فرعًا عنها، خاصَّة تلك التي تَهْتمُّ بالعلاقة بين الكلمات والْجُمل كـ"الكشَّاف" للزَّمَخْشري، مع الانتباه لاعْتِزاله في باب الأسماء والصفات. ثم ماذا؟ ثم عِلْم الصَّرف الذي يقدِّم معطياته لعلم النَّحو؛ ليبنِيَ عليها. ثم ماذا؟ ثم عِلْم النَّحو بتفاصيله المشهورة وغير المشهورة بلغاتها التي ستتَنزل على كلمات القرآن الكريم. ثم ماذا؟ ثم علم المعاني الذي يبيِّن أسرار التراكيب والمفردات الذي هدف الجرجانِيُّ في كتابه "دلائل الإعجاز" أن يوضِّح قانون الإعجاز القرآني المتمثِّل "في معاني النَّحو وأحكامه فيما بين الكَلِم من علاقات"، الذي بدأ عنده في كتابه "العوامل المائة"، لكن الذي حدث كما يقول الدكتور البدراوي زهران في خاتمة تَحْقيقه كتاب "العوامل المائة النَّحوية في أصول علم العربيَّة" للشيخ عبدالقاهر الجُرْجانِيِّ شرح الشيخ خالد الأزهري: "ضاع الجانِبُ الآخَر من نظرية الجرجاني بإهمال قانون "علم معاني النَّحو فيما بين الكَلِم من علاقات" بالاكتفاء بكلمة علم المعاني". ثم ماذا؟ ثُمَّ علم الإعراب الذي يبيِّن خصائص المفردات، والجُمَل، وأشباه الجمل، والصِّيغة الإعرابية، وما يَجِب أن يراعِيَه الْمُعْرِب، مثل كتاب "مُغْنِي اللَّبيب عن كتب الأعاريب" لابن هشام، وكتب حروف المعاني مثل كتاب "الجنَى الدَّانِي في حروف المعاني" للمرادي. ثم ماذا؟ ثم كتب إعراب القرآن الكريم بمختَلِف أنواعها، بدءًا بتلك التي تقتصر على بيان الموقع الإعرابِيِّ، ومُرورًا بتلك التي تَمْتدُّ صيغتها الإعرابية إلى بيان الموقع الإعرابي وتفسيره، ووصولاً إلى تلك التي تَهتمُّ بتفاصيل الصِّيغة وتَحقُّقِها ببيان معنى حروف المعاني، ونوع الإضافة و... إلخ. (2) وهنا في هذه السِّلسلة سأحاول أن أَذْكُر طرفًا من السابق؛ عَلَّ ثقافة إعراب القرآن الكريم تنتشر، ويُصْبِح لها سوقٌ رائجة، وسأكتفي في هذه الحلقة التمهيديَّة بتلك البطاقة التعريفيَّة الآتية.(3) إعراب القرآن الكريم.. بطاقة تعريف1- الاسم: إعراب القرآن الكريم. 2- الْحَدُّ: بيان المعاني النَّحوية في القرآن الكريم؛ ببيان الترتيب بين كلماته، وتوضيح العامل، وبيان العمل، وذكر المعمول. 3- الواضع: مُعْرِبو القرآن الكريم. 4- الاستمداد: كتب التَّفسير، وإعراب القرآن الكريم، والنَّحو و... 5- المسائل: إعراب الآيات وبيان قضاياها الإعرابيَّة. 6- الهدف: احْتِياز الأَجْر والثَّواب بالتعبُّد بالبقاء مع كلام الله تعالى تفكُّرًا وإعرابًا. 7- النِّسْبة: عِلْم لُغَوي. 8- الثَّمَرة: الفوز العِلْمي والأُخْرَوي إنْ صدَقَتِ النيات، وأُخْلِصَت الجهود. 9- الموضوع: آيات القرآن الكريم. 10- الْحُكْم:...
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
|
عدة معرب القرآن - 2 فريد البيدق أشهر المؤلفات المطبوعة في إعراب القرآن الكريم (1) توطئة: في هذه الحلقة نعيش مع بَنْد ثقافة الْمُعرِب.كيف؟ إنَّ الْمُعْرِب بعد أن يستقصي النَّحو لا بُدَّ أن يستقرئ كتب إعراب القرآن الكريم؛ ليعرف كيف يُنزل النظرية على التطبيق، ولِيُدرك كيف يوظِّف الاختلافات الإعرابيَّة في خدمة المعاني الْمُحتملة، ولِيَعرف أسباب الاختلاف وثَمراته، وليعرف أسُسَ التَّرجيح، و... إلخ. وسأذكر هنا ما ذكره الدكتور أحمد بن عبدالله الباتلي في كتابه "فَضْل إعراب القرآن الكريم في السُّنة النبويَّة" من عناوين كتب في فنِّ إعراب القرآن الكريم، وسأُلْحِقه بِمُلحق أَذْكر فيه ما يَحْضرني مِمَّا وقفْتُ عليه مما لم يذكره الدكتور من كتب الفنِّ، أو ذَكَرها لكنني اطَّلَعت على طبعات أخرى منها. (2) ما ذكره الدكتور أحمد: بنى الدكتور أحمد كلامَه على مستويين: المستوى الأول: كتب تراثيَّة: كان المفسِّرون قديمًا يَجْمعون في كتبهم بين تفسير الألفاظ وإعرابِها، وقراءاتِها وأحكامها، ثم صاروا يُفْرِدون إعراب القرآن بِمُؤلَّفاتٍ خاصة، منها: 1- "إعراب القرآن"، المنسوب للزَّجَّاج (ت311هـ)، تحقيق إبراهيم الإبياري، صدَر عن المؤسَّسة المصرية العامة للتأليف، عام 1963م. 2- "إعراب القرآن الكريم"، لأبي جعفر أحمد بن محمد النحَّاس (ت338هـ)، حقَّقه في رسالة دكتوراه بالقاهرة عام 1976 د. زهير غازي زاهر، وطُبِع في بغداد عام 1980م، ثُمَّ طُبِع بتعليق/ عبدالمنعم خليل، وصدر عن دار الكتب العلمية ببيروت، عام 1421هـ. 3- "إعراب ثلاثين سورةً من القرآن"، لابن خالوَيْهِ (370هـ)، صدَرَ عن دار الكتب العلمية ببيروت، عام 1988م. 4- "مُشْكِل إعراب القرآن"، لأبي محمد مكِّي بن أبي طالب القيس (ت437هـ) طبع بتحقيق/ ياسين محمد السواس، وصدر عن مَجْمع اللغة العربية بدمشق، ثم طُبِع بتحقيق د.حاتم بن صالح الضامن، وصدَرَ عن مؤسَّسة الرسالة ببيروت، عام 1405. 5- "البيان في غريب القرآن"، لأبي البركات ابن الأنباريِّ (ت577هـ)، تحقيق طه عبدالحميد، وصدر عن الهيئة المصريَّة العامَّة للتأليف والنشر، عام 1389هـ، ثم حقَّقه جودة مبروك، وصدر عن مكتبة الآداب بالقاهرة، عام 1424هـ. 6- "التبيان في إعراب القرآن"، لأبي البقاء عبدالله بن الحسين العُكْبَريِّ (ت616)، طُبِع قديمًا بعنوان "إملاء ما منَّ به الرَّحْمن" بتحقيق/ إبراهيم عطوة عوض بالقاهرة، عام 1961م، ثُمَّ طُبِع باسْمه المذكور بتحقيق/ علي بن محمد البجاوي، وصدر عام 1981م بالقاهرة. 7- "الملخَّص في إعراب القرآن"، للتَّبْريزيِّ (ت741هـ)، صدر عن جامعة الكويت عام 2001م، بتحقق فاطمة الراجحي. 8- "المُجيد في إعراب القرآن الْمَجيد"، لأبي إسحاق إبراهيم الصَّفاقسيِّ المالكي (ت742هـ)، تحقيق/ موسى محمد، وصدر عن كلية الدَّعوة بليبيا، عام 1992م. 9– "الفريد في إعراب القرآن"، لحسين الْهمداني، طُبِع بتحقيق الشيخ محمد بن حسن النمر، وصدر عن دار الثقافة بقطر، عام 1411هـ. المستوى الآخَر: الْمُؤلَّفات المعاصرة: 1- "إعراب القرآن وبيانه"، لمحي الدين درويش. طبع عام 1412هـ وصدر عن اليمامة بدمشق. 2- "الجدول في إعراب القرآن"، لمحمود صافي، طُبِع بعناية لينة الحمصي، ووضع فهارسَه/ محمد حسن الحمصي، وصدر في ستَّةَ عشر مُجلَّدًا عن دار الرشيد ببيروت، عام 1411هـ. 3- "إعراب القرآن الكريم"، لمحمد سليمان ياقوت، صدر عن دار المعرفة في القاهرة. 4- "إعراب القرآن"، لمحمد جعفر الكرباسي، وطبع في ثمانية مُجلَّدات، وصدر عن دار الهلال، بيروت. 5- "الياقوت والْمَرْجان في إعراب القرآن"، لمحمد نوري بارتجي، صدر عن دار الأرقم بالأردن، عام 1422هـ. 6- "دروس في الإعراب"، للدكتور: عبده الراجحي، وهو إعراب تفصيلي لسور مُنْتقاة من القرآن الكريم، وطُبع منه ستَّة أجزاء، وصدر عن بيروت عام 1404هـ. 7- "إعراب القرآن وبيان معانيه"، لمحمد حسن عثمان، طُبِع بعناية/ عبدالله عبدالعزيز أمين، وصدر عن دار الوسيلة بمصر، عام 1422هـ. (3) ملحق بما يَحْضرني مما وقفْتُ عليه مما لم يذكره الدكتور أحمد: وينقسم هذا الملحق مستويين:المستوى الأول: كتبٌ تَحْضرني معلوماتُ أغْلفتِها ومناهجها: ومن كتب الأعاريب التي رأيتها ولم يذكرها الدكتور أحمد: 1- "نور اليقين، معجم وسيط في إعراب القرآن الكريم"، للدكتور علي عبدالمنعم عبدالمجيد، الشَّركة المصرية العالمية للنشر "لونْجمان". وهو مجلَّد كبير يقع في 1193 صفحة من القطع الكبير، وتنظم الصفحة على ثلاثة أعمدة كشأن الْمَعاجم، وهو يهتمُّ ببيان مَحلِّ الْجُمل وأشباه الجمل، وهو مُرَكَّز لا يعرض الآراء، بل يختار ما يراه ويَذْكره. 2- "الإعراب الكامل لآيات القرآن الكريم"، للدكتور عبدالجواد الطيب، مكتبة الآداب. ويمتاز هذا الكتاب ببيان معاني الحروف ومحلِّ الجمل، وبالترجيح بين الأعاريب في حالة تعدُّدِها، وبإيراد شيءٍ من التعليق على الأساليب، وغير ذلك مما جعل هذا الكتاب متميِّزًا عن غيره عندي. ولم يُتِمَّ الدكتور عبدالجواد، فأَعرب الدكتور عبدالعظيم فتحي خليل جزءَ "قد سمع" بمنهج الدكتور عبدالجواد، وأعرب الدكتور عبدالفتاح سليم جزء "تبارك" وسورة "يس" بمنهج الدكتور عبدالجواد. 3- "إعراب القرآن وبيان معانيه"، للدكتور محمد حسن عثمان، وهو ما أشار إليه الدكتور أحمد آخِرَ المؤلَّفات المعاصرة، لكنَّنِي اطَّلَعت على طبعة الرسالة، وهي طبعة مُجزَّأة أجزاءً صغيرة؛ لذا ذكرتُها هنا. 4- كتاب "إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم" لابن خالويه، طبعة مكتبة الهلال 1985. المستوى الآخر: كتب تحضرني مناهجها لكن لا تحضرني معلومات أغلفتها كاملة: 1- كتاب أصدرته مكتبة لبنان ناشرون، أو مكتبة لونجمان، ولا أتذكَّر اسم مؤلِّفِه؛ لأن اطِّلاعي عليه كان اطِّلاعًا سريعًا على منهجه. وهو كتاب كبير الحجم، لكنَّ منهجه يتمثَّل في ذِكْر الموقع الإعرابي للكلمة فقط، فيجعل كلمات الآية في سطر، ويَجْعل الإعراب فوقها بذِكْر كلمة واحدة فقط من الصِّيغة الإعرابية، مثل: فاعل، أو مفعول به، أو ظرف، أو مضاف، أو مضاف إليه، أو صفة، أو بدل، أو... إلخ. 2- كتاب أصدرَتْه دار الصحابة بطنطا في إعراب القرآن الكريم لِمَجموعة من المؤلِّفين.
__________________
|
|
#3
|
||||
|
||||
|
عدة معرب القرآن - 3 فريد البيدق ما يجب أن يراعيه معرب القرآن (1) في كتابه "مغني اللبيب عن كتب الأعاريب" قدم ابن هشام للمعربين مادة علمية لم يقدمها غيره؛ فبعد أن قدم ما يخص المفردات في البابين الأول والثاني قدم في الباب الثالث ما يخص شبه الجملة، ثم قدم في الباب الرابع أوهام رآها في معربي عصره ومن سبقه، ثم تناول في الباب الخامس ما يجب على المعرب التنبه له، واستمرت أبواب الكتاب بعد ذلك.ثم جاء السيوطي في كتابه "الإتقان في علوم القرآن" في "النوع الحادي والأربعين" المعنون بـ"في معرفة إعرابه"، فاستفاد مما قاله ابن هشام في بابه الخامس في ذكر الأمور التي يجب على معرب القرآن أن يراعيها. (2) ويقدم زاد السيوطي الضوابط التي ينبغي أن تتشكل بها ثقافة معرب القرآن الكريم، ولأنها مادة منضبطة مستقلة أوردها كاملة.(3) قال السيوطي:وعلى الناظر في كتاب الله تعالى الكاشف عن أسراره النظر في الكلمة وصيغتها ومحلها ككونها مبتدأ أو خبرا أو فاعلا أو مفعولا أو في مبادئ الكلام أو في جواب إلى غير ذلك. ويجب عليه مراعاة أمور: أحدها: وهو أول واجب عليه أن يفهم معنى ما يريد أن يعربه مفردا أو مركبا قبل الإعراب؛ فإنه فرع المعنى؛ ولهذا لا يجوز إعراب فواتح السور إذا قلنا بأنها من المتشابه الذي استأثر الله بعلمه. وقالوا في توجيه نصب " كلالة " في قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً ﴾ [النساء: 12]: إنه يتوقف على المراد بها؛ فإن كان اسما للميت فهو حال و"يورث" خبر "كان" أو صفة وكان تامة أو ناقصة وكلالة خبر أو للورثة فهو على تقدير مضاف أي ذا كلالة وهو أيضا حال أو خبر كما تقدم أو للقرابة فهو مفعول لأجله. وقوله: ﴿ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي ﴾ [الحجر: 87]: إن كان المراد بالمثاني القرآن فـ "من" للتبعيض، أو الفاتحة فلبيان الجنس. وقوله: ﴿ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ﴾ [آل عمران: 28] فإن كان بمعنى الاتقاء فهي مصدر أو بمعنى متقى أي أمرا يجب اتقاؤه فمفعول به، أو جمعا كرماة فحال. وقوله: ﴿ غُثَاءً أَحْوَى ﴾ [الأعلى: 5] إن أريد به الأسود من الجفاف واليبس فهو صفة لغثاء، أو من شدة الخضرة فحال من المرعى. قال ابن هشام: وقد زلت أقدام كثير من المعربين راعوا في الإعراب ظاهر اللفظ ولم ينظروا في موجب المعنى من ذلك قوله: ﴿ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ ﴾ [هود: 87] فإنه يتبادر إلى الذهن عطف "أن نفعل" على "أن نترك"، وذلك باطل لأنه لم يأمرهم أن يفعلوا في أموالهم ما يشاؤون، وإنما هو عطف على "ما" فهو معمول للترك والمعنى: أن نترك أن نفعل. وموجب الوهم المذكور أن المعرب يرى أن والفعل مرتين وبينهما حرف العطف. الثاني: أن يراعي ما تقتضيه الصناعة: فربما راعى المعرب وجها صحيحا ولا ينظر في صحته في الصناعة فيخطئ. من ذلك قول بعضهم: ﴿ وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى ﴾ [النجم: 51] إن ثمودا مفعول مقدم وهذا ممتنع؛ لأن لـ "ما" النافية الصدر فلا يعمل ما بعدها فيما قبلها، بل هو معطوف على "عادا" أو على تقدير: "وأهلك ثمودا". وقول بعضهم في: ﴿ لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ﴾[هود: 43]، ﴿ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ﴾[يوسف: 92]: إن الظرف متعلق باسم لا وهو باطل؛ لأن اسم "لا" حينئذ مطول فيجب نصبه وتنوينه وإنما هو متعلق بمحذوف. وقول الحوفي: إن الباء من قوله: ﴿ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ﴾ [النمل: 35]- متعلقة بـ "ناظرة "، وهو باطل؛ لأن الاستفهام له الصدر بل هو متعلق بما بعده. وكذا قول غيره في: ﴿ مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا ﴾ [الأحزاب: 61] إنه حال من معمول "ثقفوا" أو "أخذوا" باطل؛ لأن الشرط له الصدر بل هو منصوب على الذم. الثالث: أن يكون مليا بالعربية: لئلا يخرج على ما لم يثبت كقول أبي عبيدة في: ﴿ كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ ﴾ [الأنفال: 5]: إن الكاف قسم حكاه مكي وسكت عليه فشنع ابن الشجري عليه في سكوته ويبطله أن الكاف لم تجئ بمعنى واو القسم وإطلاق ما الموصولة على الله وربط الموصول بالظاهر وهو فاعل "أخرجك" وباب ذلك الشعر. وأقرب ما قيل في الآية إنها مع مجر ورها خبر محذوف أي هذه الحال من تنفيلك الغزاة على ما رأيت في كراهتهم لها كحال إخراجك للحرب في كراهيتهم لها. وكقول ابن مهران في قراءة: "إن البقر تشابهت" بتشديد التاء: إنه من زيادة التاء في أول الماضي، ولا حقيقة لهذه القاعدة وإنما أصل القراءة: "إن البقرة تشابهت" بتاء الوحدة، ثم أدغمت في تاء "تشابهت" فهو إدغام من كلمتين. الرابع: أن يتجنب الأمور البعيدة والأوجه الضعيفة واللغات الشاذة: ويخرج على القريب والقوي والفصيح فإن لم يظهر فيه إلا الوجه البعيد فله عذر وإن ذكر الجميع لقصد الإغراب والتكثير فصعب شديد أو لبيان المحتمل وتدريب الطالب فحسن في غير ألفاظ القرآن، أما التنزيل فلا يجوز أن يخرج إلا على ما يغلب على الظن إرادته؛ فإن لم يغلب شيء فليذكر الأوجه المحتملة من غير تعسف ومن ثم خطئ من قال في: ﴿ وَقِيلِهِ ﴾ بالجر أو النصب: إنه عطف على لفظ "الساعة" أو محلها لما بينهما من التباعد، والصواب أنه قسم أو مصدر "قال" مقدرا.ومن قال في ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ ﴾[فصلت: 41]: إن خبره ﴿ أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ﴾ [فصلت: 44]، والصواب أنه محذوف. ومن قال في ﴿ ص * وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ﴾ [ص: 1]: إن جوابه ﴿ إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ ﴾ [ص: 64] والصواب أنه محذوف، أي ما الأمر كما زعموا أو أنه لمعجز أو إنك لمن المرسلين. ومن قال في: ﴿ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ ﴾ [البقرة: 158]: إن الوقف على "جناح" و"عليه" إغراء؛ لأن إغراء الغائب ضعيف بخلاف القول بمثل ذلك في ﴿ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا ﴾ [الأنعام: 151] فإنه حسن؛ لأن إغراء المخاطب فصيح. ومن قال في: ﴿ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ﴾ [الأحزاب: 33]إنه منصوب على الاختصاص لضعفه بعد ضمير المخاطب، والصواب أنه منادى. ومن قال في ﴿ تَمَاماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ ﴾ [الأنعام: 154]بالرفع: إن "أصله" أحسنوا فحذفت الواو اجتزاء عنها بالضمة؛ لأن باب ذلك الشعر، والصواب تقدير مبتدأ أي هو أحسن. ومن قال في: ﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ ﴾ [آل عمران: 120] بضم الراء المشددة إنه من باب: إنك إن يصرع أخوك تصرع لأن ذلك خاص بالشعر، والصواب أنها ضمة إتباع وهو مجزوم. ومن قال في ﴿ وَأَرْجُلَكُمْ ﴾: إنه مجرور على الجوار؛ لأن الجر على الجوار في نفسه ضعيف شاذ لم يرد منه إلا أحرف يسيرة، والصواب أنه معطوف على ﴿ بِرُؤُوسِكُمْ ﴾ على أن المراد به مسح الخف. قال ابن هشام وقد يكون الموضع لا يتخرج إلا على وجه مرجوح فلا حرج على مخرجه كقراءة ﴿ نُجِي المُؤْمِنِينَ ﴾ قيل: الفعل ماض ويضعفه إسكان آخره، وإنابة ضمير المصدر عن الفاعل مع وجود المفعول به. وقيل: مضارع أصله "ننجي" بسكون ثانيه، ويضعفه أن النون لا تدغم في الجيم. وقيل: أصله "ننجي" بفتح ثانيه وتشديد ثالثه فحذفت النون، ويضعفه أن ذلك لا يجوز إلا في التاء. الخامس: أن يستوفي جميع ما يحتمله اللفظ من الأوجه الظاهرة: فتقول في نحو ﴿ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ﴾ [الأعلى: 1]: يجوز كون الأعلى صفة للرب وصفة للاسم، وفي نحو: ﴿ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ ﴾ يجوز كون "الذين" تابعا ومقطوعا إلى النصب بإضمار "أعني" أو "أمدح" وإلى الرفع بإضمار "هم". السادس: أن يراعي الشروط المختلفة بحسب الأبواب: ومتى لم يتأملها اختلطت عليه الأبواب والشرائط، ومن ثم خطئ الزمخشري في قوله تعالى: ﴿ مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ ﴾ [الناس: 2 - 3]: إنهما عطف بيان، والصواب أنهما نعتان لاشتراط الاشتقاق في النعت والجمود في عطف البيان. وفي قوله في: ﴿ إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ﴾ [ص: 64] بنصب "تخاصم": إنه صفة للإشارة؛ لأن اسم الإشارة إنما ينعت بذي اللام الجنسية، والصواب كونه بدلا. وفي قوله في: ﴿ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ ﴾ [يس: 66] وفي ﴿ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا ﴾ [طه: 21]: إن المنصوب فيهما ظرف؛ لأن ظرف المكان شرطه الإبهام، والصواب أنه على إسقاط الجار توسعا وهو فيهما "إلى". وفي قوله: ﴿ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ﴾ [المائدة: 117]: إن "أن" مصدرية وهي وصلتها عطف بيان على الهاء لامتناع عطف البيان على الضمير كنعته.وهذا الأمر السادس عده ابن هشام في المغني ويحتمل دخوله في الأمر الثاني. السابع: أن يراعي في كل تركيب ما يشاكله:فربما خرج كلاما على شيء ويشهد استعمال آخر في نظير ذلك الموضع بخلافه، ومن ثم خطئ الزمخشري في قوله في: ﴿ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ﴾ إنه عطف على ﴿ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى ﴾، ولم يجعله معطوفا على: ﴿ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ﴾؛ لأن عطف الاسم على الاسم أولى، ولكن مجيء قوله: ﴿ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ﴾ بالفعل فيهما يدل على خلاف ذلك. ومن ثم خطئ من قال في: ﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ ﴾: إن الوقف على "ريب"و "فيه" خبر "هدى"، ويدل على خلاف ذلك قوله في سورة السجدة: ﴿ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾. ومن قال في: ﴿ وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ [الشورى: 43]: إن الرابط الإشارة وإن الصابر والغافر جعلا من عزم الأمور مبالغة، والصواب أن الإشارة للصبر والغفران بدليل: ﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ [آل عمران: 186] ولم يقل "إنكم". ومن قال في نحو ﴿ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ ﴾: إن المجرور في موضع رفع، والصواب في موضع نصب؛ لأن الخبر لم يجيء في التنزيل مجردا من الباء إلا وهو منصوب. ومن قال في ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ﴾ [الزخرف: 87]: إن الاسم الكريم مبتدأ، والصواب أنه فاعل بدليل ﴿ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ﴾ [الزخرف: 9]. تنبيه: وكذا إذا جاءت قراءة أخرى في ذلك الموضع بعينه تساعد أحد الإعرابين فينبغي أن يترجح كقوله:﴿ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ ﴾، قيل: التقدير: ولكن ذا البر وقيل: ولكن البر بر من آمن، ويؤيد الأول أنه قرئ: "ولكن البار". تنبيه: وقد يوجد ما يرجح كلا من المحتملات فينظر في أولاها نحو ﴿ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً ﴾، فـ "موعدا" محتمل للمصدر، ويشهد له ﴿ لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ ﴾، وللزمان ويشهد له: ﴿ قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ ﴾، وللمكان ويشهد له: ﴿ مَكَاناً سُوَىً ﴾. وإذا أعرب "مكانا" بدلا منه لا ظرفا لـ "نخلفه" تعين ذلك. الثامن: أن يراعي الرسم: ومن ثم خطئ من قال في ﴿ سَلْسَبِيلاً ﴾: إنها جملة أمرية، أي سل طريقا موصلة إليها؛ لأنها لو كانت كذلك لكتبت مفصولة. ومن قال في ﴿ إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ ﴾: إنها إن واسمها أي إن القصة وذان مبتدأ خبره لساحران والجملة خبر إن وهو باطل برسم "إن" منفصلة وهذان متصلة. ومن قال في ﴿ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ﴾: إن اللام للابتداء والذين مبتدأ والجملة بعده خبره وهو باطل، فإن الرسم "ولا". ومن قال في ﴿ أَيُّهُمْ أَشَدُّ ﴾: إن "هم أشد" مبتدأ وخبر وأي مقطوعة عن الإضافة وهو باطل برسم "أيهم" متصلة. ومن قال في ﴿ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ ﴾: إن "هم" ضمير رفع مؤكد للواو وهو باطل برسم الواو فيهما بلا ألف بعدها، والصواب أنه مفعول. التاسع: أن يتأمل عند ورود المشتبهات: ومن ثم خطئ من قال في: ﴿ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً ﴾إنه فعل تفضيل والمنصوب تمييز، وهو باطل؛ فإن "الأمد" ليس محصيا بل محصى، وشرط التمييز المنصوب بعد "أفعل" كونه فاعلا في المعنى؛ فالصواب إنه فعل وأمدا مفعول مثل: ﴿ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً ﴾. العاشر: ألا يخرج على خلاف الأصل أو خلاف الظاهر لغير مقتض: ومن ثم خطئ مكي في قوله في: ﴿ لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى كَالَّذِي ﴾ [البقرة: 264] إن الكاف نعت لمصدر أي إبطالا كإبطال الذي، والوجه كونه حالا من الواو أي لا تبطلوا صدقاتكم مشبهين الذي فهذا لا حذف فيه. الحادي عشر: أن يبحث عن الأصلي والزائد: نحو ﴿ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ﴾ [البقرة: 237] فإنه قد يتوهم أن الواو في ﴿ يَعْفُونَ ﴾ ضمير الجمع فيشكل إثبات النون، وليس كذلك، بل هي فيه لام الكلمة فهي أصلية والنون ضمير النسوة، والفعل معها مبني ووزنه: "يفعلن" بخلاف ﴿ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ ﴾ [البقرة: 237] فالواو فيه ضمير الجمع وليست من أصل الكلمة. الثاني عشر: أن يجتنب إطلاق لفظ الزائد في كتاب الله تعالى: فإن الزائد قد يفهم منه أنه لا معنى له وكتاب الله منزه عن ذلك، ولذا فر بعضهم إلى التعبير بدله بالتأكيد والصلة والمقحم. وقال ابن الخشاب: اختلف في جواز إطلاق لفظ الزائد في القرآن، فالأكثرون على جوازه نظرا إلى أنه نزل بلسان القوم ومتعارفهم ولأن الزيادة بإزاء الحذف هذا للاختصار والتخفيف وهذا للتوكيد والتوطئة. ومنهم من أبى ذلك وقال: هذه الألفاظ المحمولة على الزيادة جاءت لفوائد ومعان تخصها فلا أقضي عليها بالزيادة. قال: والتحقيق أنه إن أريد بالزيادة إثبات معنى لا حاجة إليه فباطل؛ لأنه عبث، فتعين أن إلينا به حاجة لكن الحاجة إلى الأشياء قد تختلف بحسب المقاصد، فليست الحاجة إلى اللفظ الذي عده هؤلاء زيادة كالحاجة إلى اللفظ المزيد عليه. انتهى. وأقول: بل الحاجة إليه كالحاجة إليه سواء بالنظر إلى مقتضى الفصاحة والبلاغة، وأنه لو ترك كان الكلام دونه مع إفادته أصل المعنى المقصود أبتر خاليا عن الرونق البليغي لا شبهة في ذلك ومثل هذا يستشهد عليه بالإسناد البياني الذي خالط كلام الفصحاء، وعرف مواقع استعمالها وذاق حلاوة ألفاظهم وأما النحوي الجافي فعن ذلك بمنقطع الثرى. تنبيهات: الأول: قد يتجاذب المعنى والإعراب الشيء الواحد بأن يوجد في الكلام أن المعنى يدعو إلى أمر والإعراب يمنع منه والمتمسك به صحة المعنى ويؤول لصحة المعنى الإعراب، وذلك كقوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ * يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ ﴾ [الطارق: 8، 9] فالظرف الذي هو "يوم" يقتضي المعنى أنه يتعلق بالمصدر وهو "رجع" أي أنه على رجعه في ذلك اليوم لقادر، لكن الإعراب يمنع منه؛ لعدم جواز الفصل بين المصدر ومعموله فيجعل العامل فيه فعلا مقدرا دل عليه المصدر. وكذا ﴿ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ ﴾ [غافر: 10] فالمعنى يقتضي تعلق "إذ" بالمقت والإعراب يمنعه للفصل المذكور، فيقدر له فعل يدل عليه. الثاني: قد يقع في كلامهم هذا تفسير معنى وهذا تفسير إعراب، والفرق بينهما أن تفسير الإعراب لا بد فيه من ملاحظة الصناعة النحوية، وتفسير المعنى لا تضره مخالفة ذلك.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |