الحج: أسرار ومقاصد - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الحسنة بعشر، فما بالكم أيام العشر؟! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          مزدلفة ليلة السكينة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          ماذا تعلمنا من الحج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          المعذبون في قبورهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          النوم المحمود والمذموم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          عظمة أنهار الجنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          "شيبتني هود وأخواتها" (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          حكمة سليمان وملكة سبأ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          خط التوقيت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          شرح كتاب البيوع من صحيح مسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 15 - عددالزوار : 49837 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > ملتقى الحج والعمرة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الحج والعمرة ملتقى يختص بمناسك واحكام الحج والعمرة , من آداب وأدعية وزيارة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 27-05-2026, 12:11 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,975
الدولة : Egypt
افتراضي الحج: أسرار ومقاصد

الحج: أسرار ومقاصد

د. حسام العيسوي سنيد
المقدمة:
ركن الحج مليء بالأسرار والمقاصد التي يجب على المسلم أن يعرفها، حتى ولو لم يكن حاجًّا في هذا العام، فالحج ليس للحجيج فقط، ففوائده ومقاصده وأسراره يقف عليها الحجيح بأفعالهم، وغير الحجيج بنظرهم وشوقهم.

نقف مع بعض المقاصد والأسرار لأركان الحج- وإن كانت غير الأركان مليئة بالأسرار أيضًا-:
1- الإحرام وتعميق السمع والطاعة:
الإحرام ركن الحج الأول، مليء بالأسرار والفوائد، وأهمها: تعميق السمع والطاعة لأوامر الله:
يجب على الحاجِّ أن يُلبِّي، بل يُستحب أن يرفع صوته بها، فقد روى سهل بن سعد (رضي الله عنه)-كما أخرج ابن ماجه والبيهقي- أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: "ما من مسلم يُلبِّي إلَّا لبَّى من عن يمينه وشماله من حَجَر أو شجر أو مدر حتى تنقطع الأرض من هاهنا وهاهنا"[1].

يحرم على الحاجِّ أن يتحدَّث بالكلام الخبيث، ﴿ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ [البقرة: 197].

يحرم على الحاجِّ لبس المخيط والمحيط من الثياب، ويلبس الإزار والرداء، روى الجماعة عن ابن عمر (رضي الله عنهما): سئل النبي (صلى الله عليه وسلم) عما يلبسه المحرم، فقال: "لا يلبس المحرم القميص ولا العمامة ولا البرانس[2] ولا السراويل ولا ثوبًا مسَّه ورس ولا زعفران ولا خُفَّين إلا ألا يجد نعلين- أي: إذالميجدنعلين- فيقطعهما أسفل من الكعبين".

يحرم على المحرم إزالة الشعر، ﴿ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ﴾ [البقرة: 196]، كذلك يحرم عليه تقليم الأظافر.

هكذا المسلم يجب عليه أن يسمع ويطيع لأوامر الله، حتى ولو لم تتبيَّن له حكمة، ولم يظهر له مسوِّغ، فشعاره: سمعت وأطعت، ﴿ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [النور: 51].

2- الطواف والافتقار إلى الله:
أهم الأسرار في هذا الركن: أن المسلم- بطوافه حول بيت الله- يستشعر الحاجة الدائمة والافتقار إلى الله، يقول تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ﴾ [فاطر: 15].

الله (عزَّ وجلَّ) يحب أن يرانا في هذا الحال- سواء في الطواف وفي غيره من العبادات- فالله (تبارك وتعالى) سمَّى الدعاء العبادة ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ﴾ [غافر: 60]؛ لأن الدعاء يظهر فيه ما يريده الله (عزَّ وجلَّ) من العبادة: الخشوع والخضوع والافتقار إلى الله.

قال (صلى الله عليه وسلم)-كما رواه أبو داود في سننه عن أبي هريرة-: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء"؛ فالسجود مَظِنَّة الافتقار إلى الله، وإظهار العبودية له.

من هنا وُصف النبي (صلى الله عليه وسلم) بلفظ العبودية في أشرف المقامات: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ ﴾ [الإسراء: 1]، ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ ﴾ [الفرقان: 1]، ﴿ وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ﴾ [الجن: 19].

فالافتقار إلى الله عبادة مقصودة، وحال للعبد محبوب، سواء في الطواف أو غير الطواف.

3- السعي والأخذ بالأسباب:
ركن السعي يُذكِّرنا بقصة هاجر ووليدها، حين تركها زوجها الخليل في مكان لا زرع فيه ولا ماء، ﴿ رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ﴾ [إبراهيم: 37].

فلما فرغ زاد هاجر- رغم أنها متيقنة أن الله لن يتركها- سعت لتحصل على قُوْتها وغذاء ولدها، وهذا هو درس السعي الأهم: التوكل على الله لا ينافي الأخذ بالأسباب، المقربون إلى الله حقًّا: الساعون لقضاء حوائجهم، الباذلون أقصى الوسع للوصول إلى أهدافهم.

قال (صلى الله عليه وسلم)- فيما رواه البيهقي عن عمر ابن الخطاب-: "لو أنكم تتوكَّلون على الله حقَّ توكُّلِه لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصًا وتروح بطانًا".

سئل الإمام أحمد عن قوم من أهل اليمن زعموا أنهم يتوكلون على الله- جلَّ وعلا-، ويحجون بدون أسباب ولا أرزاق ولا مئونة، قال: هؤلاء توكُّلهم على المخلوقين، يتكفَّفُون الناس وإلا يموتون، وعمر يقول: إن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة [3].

يتعلَّم المسلم من السعي: الأخذ بالأسباب أساس قوي للتوكُّل على الله تعالى.

4- يوم عرفه يوم المباهاة:
في الحديث الذي رواه ابن ماجه أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: "الحج عرفة"، فالوقوف بعرفة ركن الحج الأكبر، به من الدروس والمعاني والأسرار، وأهمها: أن الله يباهي ملائكته بعباده الطائعين، ويعجب (سبحانه) من عباده الملبِّين.

قال (صلى الله عليه وسلم)- فيما رواه البيهقي عن جابر رضي الله عنه-: "إِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ فَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ، فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي أَتَوْنِي شُعْثًا غُبْرًا ضَاحينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ".

هكذا حال الطائعين: رحمات الله أقرب إليهم، وفضله يعمُّهم، ومغفرته تحوطهم. فليكن يوم عرفة تذكيرًا لنا بطاعة الله، وتجديدًا لعهدنا على تلبية أوامره، والسير في طريقه.

[1] أي: إلى منتهاها من الشرق والغرب.

[2] كل ثوب رأسه منه.

[3] انظر: ابن عبدالهادي: شرح المحرر في الحديث، دروس مفرغة للشيخ عبدالكريم الخضير، (17/ 12).







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 50.13 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 48.46 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.34%)]