فضائل عرفة والنحر والتشريق - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         شرح قاعدة: المشقة تجلب التيسير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          سلم الطلب في المذهب الشافعي بإفادة شيخنا مهد الذهب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          نظم خلاصة المدارج (pdf) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          شرح حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم أُريد على ابنة حمزة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          من مائدة التفسير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 17 - عددالزوار : 8028 )           »          تحريم دوس المصحف أو إهانته وركضه أو الاستخفاف به أو إلقائه في حُشٍّ ونحوها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          انقسام الناس بالشفاعة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          بين شعار الآية وحقيقة السيرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          أبرياء أظهرَ الله براءتهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5303 - عددالزوار : 2699954 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 24-05-2026, 05:09 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,837
الدولة : Egypt
افتراضي فضائل عرفة والنحر والتشريق

فَضَائِلُ عَرَفَةَ وَالنَّحْرِ وَالتَّشْرِيقِ [1]

الشيخ محمد بن إبراهيم السبر

الْحَمْدُ لِلَّهِ، يَذْكُرُ مَنْ ذَكَرَهُ، وَيَزِيدُ مَنْ شَكَرَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَوَلَّى مَنْ تَوَلَّاهُ وَنَصَرَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَعْلَى اللَّهُ شَأْنَهُ، وَرَفَعَ ذِكْرَهُ، وَجَعَلَ الذِّلَّةَ وَالصَّغَارَ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرَهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَأَتْبَاعِهِ الْمُقْتَفِينَ أَثَرَهُ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا.
أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ -مَعَاشِرَ الْمُؤْمِنِينَ- ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران: 102].


عِبَادَ اللَّهِ: هَا أَنْتُمْ تَعِيشُونَ أَعْظَمَ الْأَيَّامِ وَأَزْكَاهَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، أَيَّامَ عَشْرٍ مُبَارَكَةٍ، أَقْسَمَ اللَّهُ بِهَا فِي كِتَابِهِ؛ تَعْظِيمًا لِقَدْرِهَا، وَإِعْلَاءً لِشَأْنِهَا؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ﴾ [الفجر: 1 - 3]، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-: "إِنَّ اللَّيَالِيَ الْعَشْرَ الَّتِي أَقْسَمَ اللَّهُ بِهَا: هِيَ لَيَالِي الْعَشْرِ الْأَوَّلِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ"، وَقَالَ: (الشَّفْعُ): يَوْمُ النَّحْرِ، وَ(الْوَتْرُ): يَوْمُ عَرَفَةَ.


أَيَّامٌ مُبَارَكَةٌ تُضَاعَفُ فِيهَا الْحَسَنَاتُ، وَتُكَفَّرُ فِيهَا السَّيِّئَاتُ؛ قَالَ نَبِيُّكُمْ صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ.


فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الْفَاضِلَةِ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ عَرَفَةَ؟! هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَكْمَلَ اللَّهُ بِهِ الْمِلَّةَ، وَأَتَمَّ عَلَيْنَا بِهِ النِّعْمَةَ؛ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ قَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَؤُونَهَا، لَوْ عَلَيْنَا -مَعْشَرَ الْيَهُودِ- نَزَلَتْ، لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا، قَالَ: أَيُّ آيَةٍ؟ قَالَ: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [المائدة: 3]، قَالَ عُمَرُ: "قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَالْمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.


وَفِي هَذَا الْيَوْمِ الْعَظِيمِ تَتَنَزَّلُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى الرَّحَمَاتُ، وَتُكَفَّرُ فِيهِ عَنِ الْمُذْنِبِينَ السَّيِّئَاتُ؛ قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ، فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "وَيَوْمُ عَرَفَةَ هُوَ يَوْمُ الْعِتْقِ مِنَ النَّارِ، فَيُعْتِقُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ، وَمَنْ لَمْ يَقِفْ بِهَا مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ".


أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: وَيُسَنُّ صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ لِغَيْرِ الْحَاجِّ؛ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. أَمَّا الْحَاجُّ فَفِطْرُهُ أَفْضَلُ تَأَسِّيًا بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؛ فَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ مُفْطِرًا، وَذَلِكَ لِيَتَقَوَّى عَلَى الْوُقُوفِ وَذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَدُعَائِهِ.


وَفِي هَذِهِ الْعَشْرِ يَوْمٌ عَظِيمٌ مِنْ أَيَّامِ اللَّهِ -تَعَالَى-، وَهُوَ يَوْمُ النَّحْرِ، وَيَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، وَيَوْمُ عِيدِ الْأَضْحَى الْمُبَارَكِ، وَشُرِعَ فِيهِ ذَبْحُ الْقَرَابِينِ مِنْ هَدْيٍ وَأَضَاحٍ؛ قَالَ صلى الله عليه وسلمإِنَّ أَعْظَمَ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمُ النَّحْرِ» أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَفِي يَوْمِ النَّحْرِ وَالتَّشْرِيقِ تُحْيَا سُنَّةُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَتُرَاقُ دِمَاءُ الْهَدْيِ وَالْأَضَاحِيِّ، وَيُتَقَرَّبُ بِهَا لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، ﴿ لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [الحج: 37].


وَالْأُضْحِيَّةُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ فِي حَقِّ الْقَادِرِ عَلَيْهَا؛ قَالَ أَنَسٌ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: «ضَحَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.


قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "وَأَمَّا هَدْيُهُ فِي الْأَضَاحِيِّ فَإِنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَكُنْ يَدَعُ الْأُضْحِيَّةَ، وَكَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ، وَكَانَ يَنْحَرُهُمَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ، وَأَخْبَرَ أَنَّ: مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ، وَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ؛ هَذَا الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ سُنَّتُهُ وَهَدْيُهُ".


فَاحْرِصُوا عَلَى الْأُضْحِيَّةِ امْتِثَالًا لِأَمْرِ اللَّهِ بِذَبْحِ الْقُرْبَانِ عَلَى اسْمِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، فَفِيهَا إِحْيَاءُ سُنَّةِ الْخَلِيلَيْنِ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدٍ -عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-، وَفِيهَا التَّوْسِعَةُ عَلَى الْأَهْلِ وَالْعِيَالِ وَالْمَسَاكِينِ يَوْمَ الْعِيدِ؛ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْحِكَمِ الْعَظِيمَةِ.


وَفِي هَذَا الشَّهْرِ الْمُبَارَكِ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَهِيَ الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ فِيهَا بِذِكْرِهِ، مِنْ تَكْبِيرٍ وَتَحْمِيدٍ وَتَهْلِيلٍ: ﴿ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ [البقرة: 203]، وَهِيَ الْيَوْمُ الْحَادِي عَشَرَ، وَالثَّانِي عَشَرَ، وَالثَّالِثَ عَشَرَ.


وَاعْلَمُوا -رَحِمَكُمُ اللَّهُ- أَنَّ مِمَّا يُشْرَعُ فِي الْعَشْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ التَّكْبِيرُ الْمُطْلَقُ، وَيَنْتَهِي بِغُرُوبِ شَمْسِ الْيَوْمِ الثَّالِثَ عَشَرَ.


وَالتَّكْبِيرُ الْمُقَيَّدُ يَبْدَأُ مِنْ فَجْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ إِلَى عَصْرِ الْيَوْمِ الثَّالِثَ عَشَرَ، فَإِذَا سَلَّمَ مِنَ الْفَرِيضَةِ وَاسْتَغْفَرَ ثَلَاثًا، وَقَالَ: "اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ" بَدَأَ بِالتَّكْبِيرِ، أَمَّا الْحَاجُّ فَمِنْ حِينِ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ. وَمِنْ صِيَغِ التَّكْبِيرِ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.


وَالْمُسْلِمُ يَحْرِصُ عَلَى صَلَاةِ الْعِيدِ فَهِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَالنِّسَاءُ يَشْهَدْنَهَا مَعَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ، وَلَكِنَّ الْحُيَّضَ يَعْتَزِلْنَ الْمُصَلَّى، يَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ، وَافْرَحُوا بِعِيدِكُمْ بِلَا أَشَرٍ وَلَا بَطَرٍ.


اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ الذَّاكِرِينَ لِفَضْلِكَ، وَالشَّاكِرِينَ لِنِعَمِكَ، وَالرَّاضِينَ بِقَضَائِكَ، وَالْمُسَبِّحِينَ بِحَمْدِكَ، وَلَا تَجْعَلْنَا رَبَّنَا مِنَ الْغَافِلِينَ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.



الخُطبةُ الثَّانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَكَفَى، وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى، وَبَعْدُ؛ فَاتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ التَّقْوَى، عِبَادَ اللَّهِ: قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ رَحِمَهُ اللهُ: " مَنْ فَاتَهُ فِي هَذَا الْعَامِ الْقِيَامُ بِعَرَفَةَ؛ فَلْيَقُمْ لِلَّهِ بِحَقِّهِ الَّذِي عَرَفَهُ، وَمَنْ عَجَزَ عَنِ الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ؛ فَلْيُبَيِّتْ عَزْمَهُ عَلَى طَاعَةِ اللهِ وَقَدْ قَرَّبَهُ وَأَزْلَفَهُ، وَمَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْقِيَامُ بِأَرْجَاءِ الْخَيْفِ؛ فَلْيَقُمْ لِلَّهِ بِحَقِّ الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ، وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى نَحْرِ هَدْيِهِ بِمِنًى؛ فَلْيَذْبَحْ هَوَاهُ هُنَا وَقَدْ بَلَغَ الْمُنَى، وَمَنْ لَمْ يَصِلْ إِلَى الْبَيْتِ لِأَنَّهُ مِنْهُ بَعِيدٌ؛ فَلْيَقْصِدْ رَبَّ الْبَيْتِ؛ فَإِنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى مَنْ دَعَاهُ وَرَجَاهُ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ".


فَاغْتَنِمُوا هَذِهِ الْأَيَّامَ الَّتِي هِيَ أَفْضَلُ أَيَّامِ الدُّنْيَا عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَجِدُّوا فِي السِّبَاقِ، وَضَحُّوا تَقَبَّلَ اللَّهُ ضَحَايَاكُمْ، وَتَقَرَّبُوا إِلَى مَوْلَاكُمْ بِذِكْرِهِ وَشُكْرِهِ وَحُسْنِ عِبَادَتِهِ.


وَاذْكُرُوا عَلَى الدَّوَامِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى نَبِيِّهِ، فَقَالَ فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب: 56]، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ وَفِّقْ خَادَمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ.


عِبَادَ اللَّهِ: اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا، وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

[1] للشيخ محمد السبر، قناة التلغرام https://t.me/alsaberm







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 56.34 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 54.66 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.97%)]