تفسير قوله تَعالى: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما...} - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         رحلة اللسان.. بين زلات العبث وسبق الذاكرين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          الابتلاء نعمة ونقمة عباد الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          الهداية: قواعدها وأركانها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 73 )           »          ذكر من سمي في الكتاب والسنة من الأنبياء والرسل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          مراقبة الله سبب في تفريج الكروب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 119 )           »          (الرهن) نموذج تطبيقي لشمول الشريعة الإسلامية والرد على العلمانيين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          عندما يصبح الدين قناعا للسيطرة والمصالح الشخصية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5449 - عددالزوار : 3003178 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5064 - عددالزوار : 2329554 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 20-05-2026, 11:28 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,723
الدولة : Egypt
افتراضي تفسير قوله تَعالى: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما...}

تفسير قَوله تَعَالَى:

﴿ وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا... ﴾

سعيد مصطفى دياب

تفسير قَوله تَعَالَى: ﴿ وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا ﴾ [النِّسَاءِ: 5].

مُنَاسَبَةُ الْآيَةِ لِمَا قَبْلَهَا:
لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِدَفْعِ أَمْوَالِ الْيَتَامَى إِلَيْهِمْ وَدَفْعِ صَدُقَاتِ النِّسَاءِ إِلَيْهِنَّ، بيَّنَ هنا إن ذلك إِذَا كَانُوا بَالِغِينَ عُقَلَاءَ، أمَّا إِذَا كَانُوا سُفَهَاءَ مُسْرِفِينَ، فَلَا يحلُّ لهم أن يَدْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ حَتَّى يَزُولَ عَنْهُمُ وصفُ السَّفَهِ.

وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي المرادِ بالسُّفَهَاءِ، فقِيلَ: هُمُ الْيَتَامَى، وقِيلَ: هُمُ الْأَوْلَادُ الصِّغَارُ، وقيلَ: هُمُ النِّسَاءُ، وَهَذَا الْقَوْلُ لَا يَصِحُّ.

وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: نزلت في كل من اقتضى الصفة التي شرط الله من السفه كان من كان[1].

وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ؛ لأنه أعمُّ وأشملُ.

قَالَ قَتَادَةُ: أَمَرَ اللَّهُ بِهَذَا الْمَالِ أَنْ يُخْزَنَ فَيُحْسَنَ خِزَانَتُهُ، وَلَا يُمَلِّكَهُ الْمَرْأَةَ السَّفِيهَةَ وَالْغُلَامَ السَّفِيهَ.

والخِطَابُ في الآيةِ للْأَوْلِيَاءِ، وَأَضَافَ اللهُ تَعَالَى الْمَالَ إِلَيْهِمْ فقال: ﴿ أَمْوَالَكُمُ ﴾، وهي أموالُ اليتامى؛ لِأَنَّهُمْ يملكونَ التَّصَرُّفَ فِيهَا، وفي الكلام إشارة إلى وجوب حرصِ الولي على مال اليتيم، كما يحرصُ على ماله.

وقِيلَ الخِطَابُ للْآبَاءِ، نَهَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَدْفَعُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَوْلَادِهُمْ السُفَهَاء؛ لأنهم لَا يَسْتَقِلُّونَ بِحِفْظِهَا وحسنِ إدارتها، فيكون ذلك سببًا في إتلافها.

﴿ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا ﴾: جَعَلَ اللَّهُ الأموال سببًا لإصلاح معايش الناس، واستقامة أمورهم، فأمروا بحفظها وحسن رعايتها، وكان السلف يقولون: المال سلاح المؤمن، ولأن أترك مالا يحاسبني اللَّه عليه، خير من أن أحتاج إلى الناس، وكانوا يقولون: اتَّجروا واكتسبوا، فإنكم في زمان إذا احتاج أحدكم كان أول ما يأكُل دينه.

﴿ وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ ﴾، وإنما قال تعالى: ﴿ وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ ﴾، ولم يقل: وَارْزُقُوهُمْ منْهَا وَاكْسُوهُمْ؛ ليتاجروا لهم فيها ويتربَّحوا منها، فتكون نفقتهم وكسوتهم من الأرباح لا من صلب المال، فلا يأكلها الإنفاق.

﴿ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا ﴾: وَأمرهم تعالى بأنْ يقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا؛ لِيَسْلَمَ العطاءُ وَالْكُسْوَةَ مِنَ الْأَذَى، فَإِنَّ شَأْنَ مَنْ يُخْرِجُ الْمَالَ مِنْ يَدِهِ أَنْ يَسْتَثْقِلَ منْ يسألُه الْمَالَ، ولو كانَ يطالبُ بمالِهِ.

واشتملت الآية على أنواعِ الْإِحْسَانِ إِلَى الأهلِ واليتامى، مِنَ النَّفَقَةِ وَالْكُسْوَةِ وَطيبِ الْكَلَامِ وحُسنِ الْأَخْلَاقِ.

الأَسَالِيبُ البَلَاغِيةُ:
من الأساليب البلاغية في الآية: الجناسُ الْمُغَايِرُ فِي: ﴿ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا ﴾.

والمبالغة في قوله: ﴿ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا ﴾؛ حيث سُمِّي الأموال التي يكون بها القيام قِيَامًا.

والإيجاز بحذف المفعول الأول في قوله: ﴿ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا ﴾، وتقدير الكلام: (الَّتِي جَعَلَها اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا).

[1] انظر المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (2/ 9)





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 48.46 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.82 كيلو بايت... تم توفير 1.63 كيلو بايت...بمعدل (3.37%)]