من جنايات الظنون - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         التحذير من شهادة الزور (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 277 )           »          الصبر ضياء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 283 )           »          إذا هاجرت العقول، هاجرت البقول!!! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 313 )           »          "هذا اجتهادي" عقيدة أم عقدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 312 )           »          العلاقة بين مستوى التدين والقلق العام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 325 )           »          كثر اللغط على بني أمية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 336 )           »          وحدة الهدف لاتمنع الاختلاف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 332 )           »          الحذاء الكبير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 344 )           »          تشريع الأنسنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 365 )           »          ليست المشكلة في ما أعطاه الله قيصر! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 355 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصور والغرائب والقصص > ملتقى القصة والعبرة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 17-05-2026, 12:07 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,780
الدولة : Egypt
افتراضي من جنايات الظنون

من جنايات الظنون


ليستِ المواقفُ – في كثيرٍ من الأحيان – هي التي تُرهق الأرواح، ولا الحوادثُ هي التي تُثقِل القلوب؛ ولكنها الظنونُ التي ننسجها حولها، والتأويلاتُ التي نُضفيها عليها، حتى تغدو في نفوسنا أكبرَ من حقيقتها، وأشدَّ وقعًا من صورتها.
فالموقفُ في ذاته صامتٌ ساكن، لا يحمل إلينا حزنًا ولا خصومة، ولكننا نُعيره من أوهامنا لسانًا يتكلّم، ومن خواطرنا وجهًا يتجهّم، ثم نعيش أسرى لما صنعته عقولُنا، لا لما وقع في الواقع، ونخاصمُ الموقفَ على شيءٍ نحن الذين صغناه، لا على ما كان منه.
وكم من كلمةٍ عابرةٍ ضاق بها الصدر، ولو أننا طأطأنا لها رأس التجاوز لانطفأت كما تنطفئ الشرارةُ في الماء؛ ولكننا حمّلناها من الظنون ما جعلها جرحًا طويلَ الأثر، لا لأن الكلمة كانت عظيمة، بل لأن التأويل كان ثقيلًا، ولأننا ألبسناها من المعاني ما لم يُرِده قائلُها.
فليس الذي يُتعِبنا دائمًا ما يقع، بل ما نُوقِعه نحن في أنفسنا من معانيه، وما نُبالغ فيه من تفسيره، حتى نُحوِّل اللحظةَ العابرةَ قضيةً، والكلمةَ العَجْلى جرحًا، والظنَّ الصغير همًّا كبيرًا.
وإنك لترى الأمرَ هيِّنًا في حقيقته، فإذا دخل قلبَك خرج على غير صورته؛ كأنما هو ماءٌ صافٍ صُبَّ في إناءٍ كَدِر، فما كدَّر الماءَ إلا الإناء.
إنما الحياةُ – يا صاح – مرآةُ قلبك؛ إن صفا صفَت، وإن كَدِر كَدِرت. فخفِّف عن قلبك ثِقل الظنون، وسوء التأويل، ودَعْ للأشياء عفويتها، وأحسِن الظنَّ ما استطعت؛ فإن كثيرًا مما نخشاه في عقولنا ليس له وجودٌ في واقعنا، وإنما هو وَهمٌ صغيرٌ صاغه الخاطر، حتى صار في النفس جبلًا من العناء.

ولعلَّ المتنبي أشار إلى هذا المعنى حين قال:

أفاضل الناس أغراض لذا الزمن ** يخلو من الهمِّ أخلاهم من الفِطَن.
فليس كلُّ تعبٍ مصدره الواقع، بل كثيرٌ منه من فرطِ التفكّر، واسترسالِ النفسِ مع الظنون، وإغراقِ العقلِ في التأويل؛ حتى تتحوّل الأشياءُ الصغيرة في مرآة القلب إلى صورٍ مُضخَّمةٍ تُثقِل الروح وتُكدِّر صفو الحياة.
فالعاقلُ ليس مَن يُكثرُ الالتفاتَ إلى كل خاطر، بل من يُحسنُ العبورَ فوق كثيرٍ من الظنون، ويتركُ للأشياء بساطتها الأولى قبل أن تعبثَ بها أوهامُ النفس.

__________________________________
الكاتب: طلال الحسان




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 46.63 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 44.96 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.58%)]