|
|||||||
| ملتقى الأخت المسلمة كل ما يختص بالاخت المسلمة من امور الحياة والدين |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
تحذير الوالدين من التخبيب بين الزوجين (1) كتبه/ نصر رمضان فإن أدلة الشريعة ونصوصها دلت بمجملها على أن اختيار الزوجة من حق الابن، وليس من حق والديه، ويمكنهم التدخل في بعض الحالات -لا فيها كلها- مما فيه النصح والمشورة؛ فمنعه من التزوج بأي فتاة يختارها -لا سيما إن كانت ملتزمة متدينة- تحكُّم لا وجه له، ولا يلزمه طاعتهما فيه. إن الولد غير ملزم بطاعة والديه فيما يتعلق بشؤونه الخاصة -ما دام أنه ملتزم فيها بشرع الله- مثل: أن يلزماه بأن يتزوج امرأة بعينها، أو أن يطلق زوجته بسبب خلاف وقع بينهما وبين زوجة ابنهما؛ وكذلك الأمر بالنسبة للبنت إذا أجبرها أبوها على الزواج من شخص لا ترضاه؛ كأن يكون فاسقًا أو سيئ الأخلاق، أو لا تميل هي إليه؛ فإذا امتنع الولد -الابن والبنت- من طاعة والديه؛ لم يكن عاقًا. قال ابن مفلح -رحمه الله-: "ليس للوالدين إلزام الولد بنكاح من لا يريد. قال الشيخ تقي الدين ابن تيمية: إنه ليس لأحد الأبوين أن يلزم الولد بنكاح من لا يريد، وإنه إذا امتنع لا يكون عاقًا، وإذا لم يكن لأحد أن يلزمه بأكل ما ينفر منه مع قدرته على أكل ما تشتهيه نفسه: كان النكاح كذلك وأولى، فإن أكل المكروه مرارة ساعة، وعشرة المكروه من الزوجين على طُولٍ تؤذي صاحبه، ولا يمكنه فراقه" (الآداب الشرعية). فلا يجوز للوالدين أن يمنعا ابنهما من العيش مع زوجته، ولا أن يحرضا على الطلاق منها؛ فهذا من التخبيب المحرم، وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا) (رواه أبو داود، وصححه الألباني)، وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (مَنْ خَبَّبَ عَبْدًا عَلَى أَهْلِهِ فَلَيْسَ مِنَّا، وَمَنْ أَفْسَدَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا فَلَيْسَ مِنَّا) (رواه أحمد، وصححه الألباني). قال ابن حجر الهيتمي: "الكبيرة السابعة والثامنة والخمسون بعد المائتين: تخبيب المرأة على زوجها -أي: إفسادها عليه- والزوج على زوجته، والخَبّ بالفتح: الخداع، وهو الذي يسعى بين الناس بالفساد؛ فأي إنسان أراد أن يفسد ما بين الزوجين من علاقة؛ فهو مخالف لتعاليم الإسلام؛ فالتخبيب من عمل الشياطين الذي يفرق به بين المرء وزوجه، وهو من الكبائر" (الزواجر عن اقتراف الكبائر). وبعض الأمهات ينظرن إلى زوجة الابن وكأنها غريبة، سلبته من أسرته؛ فيتعمدن شحن الابن ضد زوجته؛ وإثارة المشكلات بلا مبرر في محاولة لصرف الابن عن زوجته، واستمالته إلى والديه، وهذا السلوك يؤدي إلى خلق نزاعات قد تفضي إلى الانفصال، متجاهلات أن الزواج بطبيعته ينقل الولد إلى مرحلة جديدة تفرض عليه مسؤوليات مختلفة يلزمه الجمع بين أدائها من بر والديه، ومراعاة حقوق زوجته. ومثل ذلك: بعض الأخوات -هداهن الله- قد تدفعهن الغيرة من زوجة الأخ إلى التدخل غير المشروع في بيته الجديد، متخذات ذريعة الحرص على مصلحته ومستقبله، أو كنوع من الفضول غير الجائز شرعًا في محاولة للسيطرة على تفاصيل حياته الزوجية، وهو ما ينعكس سلبًا على استقرار الأسرة. قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: "فَسَعْيُ الرَّجُلِ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا مِنَ الذُّنُوبِ الشَّدِيدَةِ، وَهُوَ مِنْ فِعْلِ السَّحَرَةِ، وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ فِعْلِ الشَّيَاطِينِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ" (مجموع الفتاوى). وقوله -رحمه الله-: "وهو من أعظم فعل الشياطين"، يشير إلى الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه مرفوعًا: (إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ، فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، فَيَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، قَالَ: ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، قَالَ: فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ؛ فَيَلْتَزِمُهُ) أي: يضمه إلى نفسه ويعانقه. وللحديث بقية -إن شاء الله-.
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
|
تحذير الوالدين من التخبيب بين الزوجين (2) كتبه/ نصر رمضان فيكفي في التنفير من جريمة تخبيب المرأة على زوجها -أي: إفسادها عليه- والزوج على زوجته؛ أن الذي يسعى بين الناس بهذا الفساد يتلبَّس بفعلٍ هو مِن أحب الأشياء إلى إبليس، وقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يُعْبَدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ) (رواه مسلم)؛ أي: يسعى بينهم بالخصومات والشحناء. فكل من حرش بين اثنين من بني آدم فهو من حزب الشيطان ومن أشر الناس؛ كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِشِرَارِكُمْ) قالوا: بلى يا رسول الله، قال: (شِرَارُكُمُ الْمَشَّاءُونَ بِالنَّمِيمَةِ، الْمُفْسِدُونَ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ، الْبَاغُونَ لِلْبُرَآءِ الْعَنَتَ) (رواه أحمد، وحسنه الألباني) يعني: الذين يلحِقون بالأبرياء الضرر والتهم. وقد سئل شيخ الإسلام -رحمه الله- عن رجل متزوج ووالدته تكره الزوجة، وتشير عليه بطلاقها، هل يجوز له طلاقها؟ فأجاب -رحمه الله-: "لا يحل له أن يطلقها لقول أمه؛ بل عليه أن يبر أمه، وليس تطليق امرأته من برها، والله أعلم... وإذا كانت الأم تريد التفريق بينها وبين زوجها؛ فهي من جنس هاروت وماروت، لا طاعة لها في ذلك، ولو دعت عليه". وفي (مطالب أولي النُّهى): "ولا تجب على ابن طاعة أبويه ولو كانا عدلين في طلاق زوجته؛ لأنه ليس من البر". وفي (الآداب الكبرى): "فإن أمره أبوه بطلاق امرأته، لم يجب، ذكره أكثر الأصحاب، وسأل رجل الإمام أحمد، فقال: إن أبي يأمرني أن أطلق امرأتي، فقال: لا تطلقها، قال الرجل: أليس عمر أمر ابنه عبد الله أن يطلق امرأته، قال: حتى يكون أبوك مثل عمر -رضي الله عنه-". قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-: "ليس كل والد يأمر ابنه بطلاق زوجته تجب طاعته... وعلى هذا فإن أمر أبوك، أو أمك بأن تطلق امرأتك وأنت تحبها، ولم تجد عليها مأخذًا شرعيًّا؛ فلا تطلقها؛ لأن هذه من الحاجات الخاصة التي لا يتدخل أحد فيها بين الإنسان وبين زوجته". فإذا طلب الوالدان من ابنهما طلاق امرأته؛ فإن هذه الزوجة إذا كانت أمينة على زوجها، وتحافظ على حقوق ربها، فلا يلزم الولد طاعة والديه في ذلك، وعليه أن يبقي على زوجته، ولا يستجيب لهما، وليس ذلك من العقوق في شيء؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وإنما تجب الطاعة في المعروف. وتطليق المرأة من دون ذنب منها، وعلى غير رغبة من زوجها (إثم ومعصية)، مع مراعاة أن يتم ذلك دون تجاوز مع الوالدين، أو هجرهما، لكن ينصح لهما بلين ورفق، ودوام البر بهما، وأن يخبرهما بأن فعلهما هذا يخالف أمر الله وأمر رسوله -صلى الله عليه وسلم-؛ فإن أصرا على رأيهما؛ فعليه مخالفتهما، ولا إثم عليه؛ قال -تعالى-: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) (لقمان: 15).
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |