لا تقل بسرعة: أنا أعرف - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         العشر: ثلاثة عشر مجلسا في عشر ذي الحجة وأيام التشريق (pdf) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          المسرة في بدائل الحج والعمرة (pdf) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          الحج: رحلة الروح والجسد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          المحجة في فضائل عشر ذي الحجة (pdf) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          أحكام الأضاحي ملحقا به أحكام عشر ذي الحجة (pdf) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          رحلة القبول: كل ما يهمك معرفته عن الحج المبرور (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          استشعار ضيافة الرحمن للحاج والمعتمر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          صحح نيتك قبل السفر إلى الحج والعمرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          طريقة عمل وجبة إفطار متكاملة تساعدك على حرق الدهون وإنقاص الوزن بسرعة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          وصفات طبيعية لتفتيح القدمين بمكونات متوفرة فى بيتك وخطوات سهلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى الشباب المسلم
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الشباب المسلم ملتقى يهتم بقضايا الشباب اليومية ومشاكلهم الحياتية والاجتماعية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 15-05-2026, 11:20 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,299
الدولة : Egypt
افتراضي لا تقل بسرعة: أنا أعرف

لا تقل بسرعة: أنا أعرف

فيصل بن علي البعداني


من أعظم موانع المعرفة: أن يظن الإنسان أنه قد علم، لمجرد أنه أدرك طرفًا من المسألة، أو ألمّ ببعض جوانبها؛ فيقوده هذا الشعور إلى التوقف عن التعلّم، فيُحرم بقيّة العلم، ويبقى خارج دائرة الرسوخ، وهو يظن أنه قد بلغ الغاية.
فكم من إنسان وقف عند أول الباب، ثم ظن أنه قد رأى الدار كلها.
وقد لا يقف الأمر عند تجهيل النفس، بل يتجاوزه إلى تجهيل الآخرين؛ حين ينتفخ المرء بما عنده من معرفة جزئية، فيتصدر للحديث والتعليم قبل اكتمال أدواته، فينقل للناس فهمًا ناقصًا، أو تصورًا مضطربًا، وهو لا يشعر.


ومن أخطر ما يصيب طالب العلم والفكر: أن يتحول أوّل الفهم إلى وهم الاكتفاء؛ لأن البدايات كثيرًا ما تمنح صاحبها شعورًا زائفًا بالإحاطة، بينما تكشف له التعمقات اللاحقة كم كان يجهل من التفاصيل والأصول واللوازم.
وذلك لأن النفس تستثقل البقاء في مقام التعلّم، وتميل بطبعها إلى الشعور بالاكتفاء والتفوّق؛ فدعوى المعرفة تمنح صاحبها لذةً خفية، ولو كان بناؤها هشًّا.


وقد زاد هذا الداء في زمن السرعة وكثرة المنصات؛ إذ صار كثير من الناس يظن أن مشاهدة مقطع، أو قراءة مختصر، أو تصفح مقالة، كافٍ لبناء تصور مكتمل عن القضايا الكبار، مع أن المعرفة الراسخة لا تُنال بالعجلة، ولا تُبنى من شذرات متناثرة.
فالمعرفة ليست جمع معلومات فحسب، بل قدرة على الفهم، وربط الجزئيات، وإدراك المآلات، ومعرفة مواضع الاشتباه والخطأ.
وقد قادني إلى هذا المعنى أنني عرضت مسألةً على أحد أهل الرسوخ بعد طول بحث وتأمل، فنبّهني إلى جوانب كانت خافية علي، وأخرى كنت أدركها إدراكًا مجملًا دون تحريرٍ أو إحكام.
فعلمت يومها أن العلم أوسع من أن يُحاط به من قراءة عابرة أو نظرٍ أول، وأن الرجوع إلى الراسخين يختصر على المرء كثيرًا من التخبط والغرور المعرفي.
وتيقنت أن الأمة لو ردّت كل فنٍّ إلى أهله، وكل مسألة إلى المتعمقين فيها، لخفّ كثير من الغبش الفكري الذي تعيشه، ولانضبطت موازين كثيرة اختلطت بسبب تصدر غير المؤهلين، أو استعجال أنصاف المتعلمين.
ومن هنا، فإن من علامات العقل ونضج النفس: أن يقلّ قول الإنسان: «أنا أعرف»، وأن يبقى في داخله متسعٌ للتعلّم، واستعدادٌ للمراجعة، وقدرةٌ على الرجوع إلى أهل الخبرة والرسوخ.
فالمتواضع للمعرفة أقرب الناس إليها، أما المتعجل بالاكتفاء، فغالبًا ما يُغلق على نفسه أبوابًا واسعة من الفهم وهو لا يشعر.
وما ازداد عالمٌ رسوخًا إلا ازداد شعورًا بسعة ما يجهل، ولهذا كان الكبار أكثر الناس احتياطًا في الكلام، وأبعدهم عن دعوى الإحاطة.
وكلما اتسعت معرفة الإنسان، اتسعت أمامه مساحة ما يجهل.
فاللهم ارزقنا علمًا نافعًا، ورسوخًا في الفهم، وتواضعًا في الطلب، وجنبنا الغرور بالمعرفة، إنك جواد كريم.
والله الهادي.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 46.33 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 44.66 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.60%)]