حين تعجز العقول عن الإحاطة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 64 - عددالزوار : 60484 )           »          أحكام خطبة الجمعة وآدابها***متجدد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 119 - عددالزوار : 123217 )           »          السفر من جملة الأسباب التي يطلب بها الرزق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          تقوية النفس وإخلاص القلب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          ميزات iOS 26.3.. أداة انتقال إلى أندرويد وتحسينات خصوصية وسد ثغرات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          ميزة ثريدز تخصص موجز الأخبار باستخدام الذكاء الاصطناعى.. تعرف عليها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          بعد عقد من iPhone X.. هل يصل iPhone XX إلى شاشة بلا حدود فى 2027؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          جوجل ديب مايند تطور محاكاة للمحادثات الجماعية بين البشر والذكاء الاصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          أنثروبيك توسع مزايا Claude المجانية فى مواجهة تحركات OpenAI (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          مايكروسوفت تدق ناقوس الخطر: الذكاء الاصطناعى قد يتحول إلى تهديد داخلى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصور والغرائب والقصص > ملتقى القصة والعبرة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 13-05-2026, 10:54 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,110
الدولة : Egypt
افتراضي حين تعجز العقول عن الإحاطة

حين تعجز العقول عن الإحاطة


تدبيرُ اللهِ لخلقِه لا تُحيطُ به عقولُنا القاصرة، ولا تُدركُه حساباتُنا البشرية المحدودة؛ فكم من أمرٍ ظننّاه شرًّا، وكان في باطنه رحمة، وكم من طريقٍ حسبناه هلاكًا فإذا به نجاة!
فإن الله إذا أراد أمرًا أحكم له ظروفه، وضبط له خيوطه، وأحكم تفاصيله إحكامًا يُدهِش العقول، فنقف أمامه منبهرين من دقّة الحبك وبراعة التدبير.
تأمّل معي قصة نبيّ الله موسى عليه السلام بين أمٍّ حنونٍ رقيقة، وفرعون طاغيةٍ جبّار!
رضيعٌ ضعيف، وأمٌّ يعتصرها الخوف من بطش فرعون، فإذا بتدبير الله يأتي على وجهٍ يعجز العقل عن تصوّره؛
يُلقى الطفل في اليمّ ليُحمى من القتل، ويُربّى في قصر عدوّه!

{وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}
ولم يقف التدبير عند هذا الحد، بل اكتمل إحكامُه؛ فجُبر كسرُ الأم، ورُدّ إليها ولدُها بعد أن كاد الفؤاد أن يطيش:
{فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ}
إنه تدبيرٌ يبدأ من حيث نظنّ النهاية!
وهذا الحفظ والحبك والضبط لهذه التقديرات لا يمكن لعقولنا أن تستوعبه؛ ولو وردت هذه القصة في كتب الأمم الأخرى لما صدّقها كثير من الناس، حتى جاء بها القرآن فصارت يقينًا تُذعن له العقول، وإن عجزت عن إدراك كنهه.

وإذا انتقلتَ إلى السيرة النبوية، رأيت المشهد ذاته يتكرّر بوجهٍ آخر؛
دعوةٌ ناشئةٌ مستضعفةٌ في ظاهرها، وأعداءٌ يتربّصون بها من كل جانب، لكن الله يُجري من الأسباب ما يحفظها ويُمهّد لها طريق التمكين.

فقد شُغلت أعظم قوتين في ذلك الزمان—الروم والفرس—بحربٍ طاحنةٍ استنزفت قواهما لسنوات طويلة،
فانصرفتا عن الجزيرة، وبقيت قريشٌ وحدها في مواجهة الدعوة، عاجزةً عن استدعاء دعمٍ خارجيٍّ حاسم.
وعلى الرغم من العلاقة التجارية التي كانت تربط قريشًا بالروم في الشام، لم تستطع طلب المدد منهم؛ لانشغال الروم بحربهم الطاحنة مع الفرس:

{غُلِبَتِ الرُّومُ • فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ}
وكأن الله يُعيد ترتيب موازين القوة قبل أن تكتمل حلقات الصراع؛ فكان هذا التدبير الممتد توطئةً لقيام الدعوة، حتى يتمكن النبي ﷺ من بناء دولته.
ثم تأمّل حادثة الإفك، ذلك الابتلاء العظيم الذي هزّ المجتمع، وكاد يُثقِل قلب النبي ﷺ وأهل بيته؛
لكن الله لم يجعلها محنةً عابرة، بل جعلها مِحكًّا إيمانيًا، وميزانًا يُفرّق بين الصادق والمنافق، وجعل براءة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قرآنًا يُتلى إلى قيام الساعة:

{إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّىٰ كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ}
فصارت براءتُها عقيدة، والطعنُ فيها طعنٌ في الوحي ذاته!
تدبيرُ الله لا يُقاس باللحظة، بل بالمسار الكامل، ولا يُفهم من ظاهر الحدث، بل من مآلاته:
{إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ}
فإذا ضاقت بك الأسباب، وانغلقت عليك الأبواب، فتذكّر:
أن الله يُدبّر في الخفاء ما يعجز عقلك عن تصوّره،
ويُهيّئ لك من حيث لا تحتسب ما يُدهشك حين يقع.

فجدّد ثقتك بالله، وأحسن ظنّك به تنجُ
منقول




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 47.52 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 45.85 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.51%)]