أثر يبقى.. وبصمة لا تغيب - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حكم من تذكر أنه غير متوضئ في صلاة الجماعة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          لا يصلي المريض قبل دخول الوقت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          الوقف المهجور (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          نصيحة للشباب غير القادرين على الزواج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          الكذب في البيع والشراء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          معنى أن الدين يُسْرٌ ووَسَطِي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          معنى آية: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          xAI تطرح نموذج Grok Imagine Video 1.5 لإنشاء الفيديوهات ابداعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          واتساب يختبر ميزة الرسائل النصية ذاتية الاختفاء بعد قراءتها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          نظام التشغيل iOS 27 يعمل على إصلاح ثلاثة مشكلات بتطبيق الرسائل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 12-05-2026, 08:07 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,606
الدولة : Egypt
افتراضي أثر يبقى.. وبصمة لا تغيب

"أثرٌ يَبْقَى.. وبَصْمَةٌ لَا تَغِيب"

الشيخ أحمد إبراهيم الجوني

الخطبة الأولى
الحَمْدُ لِلّٰهِ الذي جَعَلَ الإحْسَانَ لِلخَلْقِ طَرِيقًا لِمَحَبَّتِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، يَقُولُ الحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، كَانَ لِلنَّاسِ غَيْثًا، وَلِلْقُلُوبِ أُنْسًا، صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا، أَمَّا بَعْدُ:
فَاتَّقُوا اللّٰهَ أَيُّهَا الأَحِبَّةُ، وَأَطِيعُوهُ، وَاجْعَلُوا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ سَخَطِهِ وِقَايَةً بِصَالِحِ الأَعْمَالِ، وَتَذَكَّرُوا يَوْمًا تَتَوَقَّفُ فِيهِ الأَنْفَاسُ، وَتُطْوَى فِيهِ صَحَائِفُ الدُّنْيَا؛ لِنَقِفَ بَيْنَ يَدَيْ مَلِكِ المُلُوكِ: ﴿ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [المطففين: 6]. إِنَّهُ المَوْعِدُ الأَعْظَمُ؛ حَيْثُ لَا مَجَالَ لِلتَّجْمِيلِ أَوْ التَّبْرِيرِ. هُنَاكَ يَنْقَسِمُ البَشَرُ إِلى فَرِيقَيْنِ لَا ثَالِثَ لَهُمَا: فَرِيقٌ غَرِقَ فِي شَقَائِهِ، وَفَرِيقٌ غَمَرَهُ السَّعْدُ بِرَحْمَةِ رَبِّهِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ * وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ﴾ [هود: 106 - 108].

أَيُّهَا الـمُؤْمِنُونَ، فِي زَحْمَةِ الحَيَاةِ المُعَاصِرَةِ، وَتَسَارُعِ الخُطَى، يَنْسَى الكَثِيرُونَ سُؤَالًا جَوْهَرِيًّا:
كَيْفَ سَيَذْكُرُنِي النَّاسُ بَعْدَ رَحِيلِي؟
إِنَّ مَصِيرَكَ فِي الآخِرَةِ- يَا عَبْدَ اللّٰهِ- لَهُ مَلَامِحُ تَبْدُو عَلَيْكَ اليَوْمَ؛ فَمَنْ كَانَ سَمْحًا، رَفِيقًا بَالعِبَادِ، جَابِرًا لِلخَوَاطِرِ، فَإِنَّ إِحْسَانَ اللّٰهِ يَنْتَظِرُهُ. تَأَمَّلُوا هَذَا المَشْهَدَ النَّبَوِيَّ البَدِيعَ؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللّٰهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ رَجُلًا لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ، وَكَانَ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَيَقُولُ لِرَسُولِهِ: خُذْ مَا تَيَسَّرَ، وَاتْرُكْ مَا عَسُرَ، وَتَجَاوَزْ؛ لَعَلَّ اللّٰهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا، فَلَمَّا هَلَكَ، قَالَ اللّٰهُ لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ لِي غُلَامٌ، وَكُنْتُ أُدَايِنُ النَّاسَ، فَإِذَا بَعَثْتُهُ لِيَتَقَاضَى، قُلْتُ لَهُ: خُذْ مَا تَيَسَّرَ، وَاتْرُكْ مَا عَسُرَ، وَتَجَاوَزْ؛ لَعَلَّ اللّٰهَ يَتَجَاوَزُ عَنَّا، قَالَ اللّٰهُ تَعَالَى: قَدْ تَجَاوَزْتُ عَنْكَ»؛ [رواه النسائي، وأصله في البخاري ومسلم].

فيَا لَهُ مِنْ كَرَمٍ عَظِيْمٍ! هَذَا الرَّجُلُ لَمْ يَكُنْ كَثِيرَ صَلَاةٍ أَوْ صِيَامٍ، لَكِنَّهُ كَانَ "إِنْسَانِيًّا" فِي تَعَامُلِهِ، رَحِيمًا بِالمُعْسِرِينَ. فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ يَتَجَاوَزَ اللّٰهُ عَنْ عَظِيمِ ذُنُوبِكَ، فَتَجَاوَزْ أَنْتَ عَنْ زَلَّاتِ الخَلْقِ وَدُيُونِهِمْ. إِنَّ سُمْعَتَكَ الطَّيِّبَةَ بَيْنَ النَّاسِ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ كَلَامٍ، بَلْ هِيَ "شَهَادَةٌ سَمَاوِيَّةٌ" تُكْتَبُ لَكَ فِي الأَرْضِ. لَقَدْ مَرَّتْ جَنَازَةٌ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَأَثْنَى النَّاسُ عَلَيْهَا خَيْرًا؛ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «وَجَبَتْ»، ثُمَّ مَرَّتْ أُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا، فَقَالَ: «وَجَبَتْ». فَلَمَّا سُئِلَ، قَالَ: «هَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا؛ فَوَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ، وَهَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا؛ فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللّٰهِ فِي أَرْضِهِ»؛ [متفق عليه].

فَانْظُرْ يَا أَخِي.. مَاذَا سَيَقُولُ عَنْكَ جِيرَانُكَ؟ مَاذَا سَيَحْكِي عَنْكَ زُمَلَاؤُكَ فِي العَمَلِ؟
هَلْ كُنْتَ مِمَّنْ إِذَا حَضَرُوا اسْتَبْشَرَت بِهِم القُلُوبُ، وَإِذَا غَابُوا افْتَقَدَتْهُمُ الأَرْوَاحُ؟ اجْعَلْ حَيَاتَكَ رِسَالَةَ حُبٍّ وَإِحْسَانٍ، فَاللّٰهُ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمَالَ فِي كُلِّ شَيْءٍ.

أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ لِي وَلَكُمْ..

الخطبة الثانية
الحَمْدُ لِلّٰهِ وَكَفَى، وَصَلَاةً وَسَلَامًا عَلَى عَبْدِهِ المُصْطَفَى.

أَيُّهَا الأَحِبَّةُ، بَعْضُنَا يَبْذُلُ الإِحْسَانَ لِلغُرَبَاءِ، وَيَبْتَسِمُ فِي وُجُوهِ الغُرَبَاءِ، لَكِنَّهُ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ لَبِسَ وَجْهًا عَبُوسًا! وَهَذَا وَاللّٰهِ خِلَافُ المَنْهَجِ النَّبَوِيِّ. إِنَّ أَحَقَّ القُلُوبِ بِإِحْسَانِكَ هِيَ تِلْكَ القُلُوبُ الَّتِي تَنْبِضُ لَكَ فِي المَنْزِلِ. تَبْدَأُ الدَّائِرَةُ بِـ "الوَالِدَيْنِ"؛ مَنْجَمِ البَرَكَةِ. حِينَ سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: «أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أَبُوكَ»؛ [متفق عليه]. إِحْسَانُكَ لَهُمَا لَيْسَ "تَأْدِيَةَ وَاجِبٍ" فَحَسْبُ، بَلْ هُوَ "بَوَّابَةُ السَّمَاءِ" المَفْتُوحَةُ لَكَ. إِنْ كَانَا أَحْيَاءً فَبِاللِّينِ وَالقُبْلَةِ عَلَى الجَبِينِ، وَإِنْ رَحَلَا فَبِدَعْوَةٍ صَادِقَةٍ، وَصِلَةٍ لِأَصْدِقَائِهِمَا، وَبِرٍّ لَا يَنْقَطِعُ. ثُمَّ انْظُرْ إِلى "شَرِيكِ حَيَاتِكَ" وَأَبْنَائِكَ. لَا تَكُنْ نَجْمًا فِي الخَارِجِ وَمُظْلِمًا فِي الدَّاخِلِ. يَقُولُ الحَبِيبُ صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي»؛ [رواه الترمذي].

الرُّقِيُّ فِي التَّعَامُلِ مَعَ الزَّوْجَةِ، وَالتَّرَفُّقُ بِالأَبْنَاءِ، وَإِشَاعَةُ رُوحِ المَوَدَّةِ هِيَ العِبَادَةُ الحَقِيقِيَّةُ الَّتِي تَبْنِي المُجْتَمَعَ.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ، الدُّنْيَا قَصِيرَةٌ، وَالأَثَرُ هُوَ الَّذِي يَبْقَى. فَلْيَكُنْ شِعَارُكَ: "لَنْ يَمُرَّ بِي أَحَدٌ إِلَّا وَيَنَالُهُ مِنْ خَيْرِي نَصِيبٌ". اجْعَلُوا بِيُوتَكُمْ مَغَانِمَ لِلرَّحْمَةِ، وَتَعَامُلَاتِكُمْ مَنَابِعَ لِلرِّفْقِ، لِتَكُونُوا مِمَّنْ قَالَ اللّٰهُ فِيهِمْ: ﴿ هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ﴾ [الرحمن: 60].

اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ طَابَ ذِكْرُهُمْ فِي الأَرْضِ، وَعَلَا شَأْنُهُمْ فِي السَّمَاءِ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِوَالِدِينَا، وَأَصْلِحْ ذُرِّيَّاتِنَا، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ. هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ أُمِرْتُمْ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 51.78 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 50.11 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.23%)]