|
|||||||
| الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
من أذكار الصباح والمساء حكم بن عادل زمو النويري العقيلي رُوي عن عبدالرحمن بن أبي بَكرة أنه قال لأبيه: "يا أبتِ، إني أسمعك تدعوه كل غداة: اللهم عافني في بدني، اللهم عافني في سمعي، اللهم عافني في بصري، اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر، اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، لا إله إلا أنت، تعيدها حين تصبح ثلاثًا، وثلاثًا حين تمسي، فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بهنَّ، فأنا أحب أن أستنَّ بسُنَّته"[1]. إن المعافاة في البدن قوام الحياة، فلا تصفو مع الأسقام والأدواء؛ لذا كان من الدعاء سؤال الله تعالى إدامة نعمة الصحة والعافية. والسمع والبصر من أجزاء البدن، فلماذا خُصَّا بالدعاء؟! بعد الدعاء العام بالمعافاة في البدن؟ والحكمة في ذلك- والعلم عند الله- أن السمع والبصر هما بوابة تلقي العلم والمعرفة لدى الإنسان، فمن خلالهما يتلقى المتلقي علوم الشرع والإيمان، فإما أن تستمع إلى وعظ أو درس علم أو محاضرة نافعة. وفي كافة الأزمان كان حفظ القرآن لدى الصغار منذ نعومة أظافرهم عن طريق السمع والتلقي، ثم لما يتقدَّم العمر بالإنسان ويبدأ الإدراك وتعلُّم القراءة تبدأ حاسة الإبصار بتلقي العلوم بقراءة القرآن وكتب الحديث وعلوم الشرع الأخرى؛ لذا كان لزامًا سؤال الله دومًا معافتنا في السمع والبصر؛ ليكون مصدر التلقِّي عن الله ورسوله صافيًا خاليًا من الشوائب، ولكي تسري المعارف إلى القلب صافيةً نقيةً فيتشربها؛ ومن ثم تصبغ كافة الجوارح بصبغة الإيمان، فيكون كافة الجسد في طاعة الله ومرضاته. ومن بعد ذلك يأتي الدعاء بالتعوُّذ من الكفر والفقر، فالكافر لم يحسن التلقي عن مولاه، ولم يَعِ مراد الله فيه؛ إما لخلل في وسيلة التلقي، وهو ما سأل السائل ربَّه معافاته في صدر هذا الذكر، وإما لخلل في وقوع ذلك على النفس وتأثيره في القلب؛ لذا كان التعوُّذ لحقًّا من الكفر كنتيجة لمنظومة متكاملة معطلة؛ إما لتعطل الإدراك أو لعدم الانتفاع بها. أما الفقر فهو يُورِث الإنسان قصورًا وعجزًا فينعكس ذلك لامحالة على بدنه وجوارحه، وقد يفضي بصاحبه إلى ارتكاب المحرَّمات أو التسخُّط على أقدار الله وحكمه، أو عدم طاعته على الوجه الذي يرضيه. وجماع كل ذلك إن تيسَّر للإنسان صلاح وحسن تلقي وعمل البدن في طاعة الله ومرضاته كانت عاقبة الإنسان حميدة بفضل الله وكرمه، وإن كانت الأخرى كان الإنسان مستحقًّا لعذاب الله في الآخرة، وأول منازلها القبر وعذابه ونعيمه وهو من المقرر شرعًا؛ لذا كان التعوُّذ من عذاب القبر هو اكتمال المنظومة فإن نجا الشخص من عذاب القبر كان من الناجين، وإن عُذِّب بالقبر وبقيت عليه ذنوب فقد يكون مصيره إلى النار والعياذ بالله. [1] حسن، رواه ابن حجر العسقلاني في الفتوحات الربانية برقم 116/3.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |