تحت العشرين - الصفحة 16 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5296 - عددالزوار : 2695769 )           »          6 طرق إبداعية لتحويل بواقى الأكل بعد العزومات لأطباق جديدة شهية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 63 )           »          مظاهر التوحيد في الحج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 60 )           »          من إيد الجزار للفريزر فى 6 خطوات.. دليلك لحفظ لحوم الأضحية بأفضل طريقة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 54 )           »          يوم عرفة يوم لا يشبهه يوم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 62 )           »          الإحرام لباس المساواة والعبودية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 54 )           »          الحج: أسرار ومقاصد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 50 )           »          ماذا تعلمنا من الحج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 59 )           »          خطبة عن عرفة 1447هـ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 49 )           »          خطبة عيد الأضحى المبارك لعام 1447هـ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 60 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى الشباب المسلم
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الشباب المسلم ملتقى يهتم بقضايا الشباب اليومية ومشاكلهم الحياتية والاجتماعية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #151  
قديم 22-04-2026, 01:25 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,704
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تحت العشرين

تحت العشرين -1304


الفرقان



مسؤولية الشباب في مواجهة الأزمات
في زمن الأزمات، لا تُقاس قيمة الشباب بأعمارهم؛ بل بقدر وعيهم وثباتهم؛ فالأزمات لحظات كاشفة، تميّز بين من ينجرف مع التيار، ومن يملك بوصلةً تهديه وسط الاضطراب، والشباب - بما يملكونه من طاقةٍ وحيوية - هم أكثر الفئات قدرةً على التأثير، إذا اقترن حماسهم بوعيٍ راشد، وثباتٍ متزن.
  • إن أول ما يُطلب من الشاب في زمن الشدائد هو أن يكون واعيًا بما يدور حوله؛ فلا ينساق خلف الشائعات، ولا يبني مواقفه على العاطفة المجردة، بل يتحرّى المعلومة، ويفهم السياق؛ فالوعي ضرورة تحميه من الزلل، وتحفظ مجتمعه من الانزلاق.
  • ثم يأتي الثبات، وهو القدرة على ضبط النفس عند الاضطراب، والاتزان عند الاستفزاز؛ فليس القوي من يعلو صوته، بل من يملك نفسه حين اشتداد الأزمات، والثبات لا يعني الجمود، بل يعني التمسك بالحق مع المرونة في الوسائل، والحكمة في التصرف، والبعد عن التسرّع الذي يُفسد أكثر مما يُصلح.
  • ويقع على عاتق الشباب أن يكونوا جزءًا من الحل، لا وقودًا للمشكلة؛ فيسهمون في نشر الوعي، ويقفون في وجه التضليل، ويُعزّزون روح التعاون والتكافل؛ فكم من أزمةٍ تضاعفت آثارها بسبب كلمةٍ غير مسؤولة، أو موقفٍ متعجل، وكم من محنةٍ خفّ وطؤها بوعي شبابٍ أدركوا دورهم فأحسنوا القيام به.
  • كما إن الرجوع إلى أهل العلم والخبرة، والالتفاف حول المرجعيات الموثوقة منهم، من أهم معالم الوعي في الأزمات؛ إذ لا يُحسن كل أحدٍ تقدير النوازل، ولا تُدار القضايا الكبرى بردود الأفعال الفردية. ومن الحكمة أن يعرف الشاب قدره، فيتعلّم متى يتقدّم؟ ومتى يتأنّى؟ ومتى يَسأل؟
  • وفي خضمّ الأزمات، لا ينبغي أن يغفل الشباب عن بناء أنفسهم؛ فالأزمة فرصةٌ للنضج، وميدانٌ لاختبار القيم، ومنحةٌ لمن أحسن استثمارها، وهنا يظهر أثر الإيمان، وحسن الظن بالله، والصبر على تقلبات الحياة؛ فهي المعاني التي تمنح الثبات عمقه، وتمنح الوعي روحه.
  • وختامًا فإن الشباب الواعي الثابت هو صمام أمان المجتمعات، وركيزة عبورها الآمن من الأزمات، فليكن شعار كل شاب: وعيٌ يُبصر به الحق، وثباتٌ يمضي به نحوه، مهما اشتدت العواصف.
الصدق في القصد والقول والعمل
ليس الطموحُ أن تنطلق في الحياة بلا ضابط، ولا التوكلُ أن تترك الأسباب وتنتظر النتائج، بل التوازنُ الحقيقي أن تجمع بين السعي الصادق، والاعتماد الكامل على الله، قال -تعالى-: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} (آل عمران:159)، فقدّم العزم، ثم أمر بالتوكل، ليعلّمنا أن الأخذ بالأسباب لا يُنافي الاعتماد على ربّ الأسباب، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز»، فجمع بين الحرص والعمل، وبين الاستعانة والتوكل، فالشاب الطموح يسعى، ويتعب، ويخطّط، لكنه يعلم أن التوفيق ليس بيده، وأن النتائج ليست ثمرة جهده وحده، بل هي فضلٌ من الله يؤتيه من يشاء، فلا تجعل طموحك يبعدك عن ربك، ولا تجعل توكلك ذريعةً للكسل، بل اعمل وكأن النجاح يعتمد عليك، وتوكل وكأن الأمر كله بيد الله، فبهذا التوازن تُفتح الأبواب، وتتحقق الطموحات، وتطمئن القلوب.
الحياءُ زينةُ الشباب
في زمنٍ تُمدح فيه الجرأةُ بلا ضابط، يبقى الحياءُ تاجًا يزيّن الشاب، ويصون كرامته، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الحياءُ لا يأتي إلا بخير»، فهو خُلُقٌ يجمع بين طهارة القلب، وحسن السلوك، وليس الحياءُ ضعفًا كما يظن بعض الشباب؛ بل هو قوةٌ داخلية تمنعك من الوقوع فيما لا يليق، وتدفعك إلى اختيار الأفضل دائمًا، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إن لكل دينٍ خُلُقًا، وخُلُقُ الإسلام الحياء»، فهو علامةُ إيمان، ودليلُ صفاء، فالشابُ الحييّ لا ينساق خلف كل شهوة، ولا يتجرأ على الحرام، بل يراقب الله في خلوته قبل علانيته؛ فالحياءُ يحفظ العين، ويهذّب اللسان، ويجعل صاحبه موضع احترامٍ وثقة تمسّك بالحياء، فهو ليس قيدًا عليك، بل حمايةٌ لك وزينةٌ لا تزول.
الاستقامةُ تُورث الطمأنينة
ليست الاستقامةُ حرمانًا من متع الحياة، بل هي طريقٌ لحياةٍ أطيب وأثبت، قال -تعالى-: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ} (فصلت:30)؛ فالاستقامةُ تُورث الطمأنينة، وتمنح القلب ثباتًا لا يعرفه المتقلّبون، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «قل آمنتُ بالله ثم استقم»، والشاب المستقيم ليس معصومًا، لكنه إذا أخطأ عاد، وإذا زلّ استغفر، فاجعل لك طريقًا واضحًا، ولا تساوم على مبادئك، فالعزُّ كلُّه في طاعة الله.
الصلاة باب عظيم للغفران
  • قال الشيخ عبدالرزاق عبدالمحسن البدر: إن من أثار الصلاة العظيمة وثمارها الجليلة ما فيه من غفران الذنوب وحط الأوزار وتكفير السيئات، وكان رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ»، وفي الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهَرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسًا مَا تَقُولُ ذَلِكَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ؟ قَالُوا: لاَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ شَيْئًا، قَالَ: فَذَلِكَ مِثْلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، يَمْحُو اللَّهُ بِهَا الْخَطَايَا».
مخالفاتٌ يقع فيها بعضُ الشباب!
  • من المخالفات التي يقع فيها بعض الشباب: التساهلُ في النظر إلى الحرام، قال -تعالى-: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ}؛ فالعينُ بابٌ إلى القلب.
  • ومنها: التهاونُ في الكذب ولو على سبيل المزاح، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ويلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ بالحدِيثِ لِيُضْحِكَ بِهِ القوْمَ فيَكَذِبُ ويلٌ لَهُ ويلٌ لَهُ».
  • ومنها: الغيبةُ والسخرية من الآخرين، قال -تعالى-: {وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا}، وقال -سبحانه-: {لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ}.
  • ومنها: التسويفُ في التوبة، فيؤجل الشاب رجوعه إلى الله، وكأنه يضمن عمره.
  • ومنها: تقليدُ غير الصالحين في المظهر والسلوك، والانبهارُ بكل ما يُخالف القيم.
  • ومنها: الجرأةُ على الوالدين، وقلةُ البر، قال -تعالى-: {فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ}.
  • ومنها: الغفلةُ عن الذكر، فيقسو القلب، ويضعف الارتباط بالله.
الشباب وحماية الأوطان
للشبابِ دورٌ أساسٌ في حمايةِ الأوطان، وذلك من خلال النهوضِ بمسؤولياتهم بثباتٍ فإذا نهضوا بمسؤوليتهم، صار الوطنُ في قلوبهم قبل حدوده، وفي أفعالهم قبل كلماتهم، وحينها تُصان الأوطانُ بسواعدهم كما تُصان بدمائهم.
سرُّ البركة في الوقت
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: إن الله -تعالى- قد يجعل البركة في وقت الإنسان، فيُنجز في الزمن القصير ما لا يُنجزه في الزمن الطويل، ومن أعظم ما يُعين على ذلك: صدقُ الاستعانة بالله في جميع الأعمال، بأن يجعل العبدُ أفعاله مقرونةً باللجوء إلى الله، حتى لا يُوكَل إلى نفسه، فإن وُكِل الإنسانُ إلى نفسه، وُكِل إلى ضعفٍ وعجز، وإن أعانه الله، فلا تسأل عمّا يفتح له من أبواب العمل والبركة، فاجعل اعتمادك على الله قبل كل شيء، تجد من التوفيق ما لا يخطر لك على بال.
البدايةُ الصغيرة تصنع الفرق
لا تحتقر عملًا صالحًا، ولو كان يسيرًا، قال - صلى الله عليه وسلم -: «أحبُّ الأعمال إلى الله أدومُها وإن قل»، فركعتان بخشوع، أو وردٌ يومي من القرآن، أو صدقةٌ خفية، قد تغيّر حياتك، وقال -تعالى-: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ}، فلا تنتظر الكمال لتبدأ، بل ابدأ بما تستطيع واستمر؛ فالعظمة تبدأ بخطواتٍ صغيرة، لكن ثابتة.
الغفلةُ بدايةُ الانحراف
لا يبدأ الانحرافُ بخطوةٍ كبيرة، بل بلحظة غفلة، قال -تعالى-: {وَلَا تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ} (الأعراف: 205)، فتركُ صلاة، أو تأجيلُ توبة، قد يكون بداية طريقٍ طويل من البعد، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «تُعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا»، فالقلبُ إن لم يُحصَّن بالإيمان، تسللت إليه الفتنُ شيئًا فشيئًا؛ فاحذر الغفلة! وجدّد إيمانك دائمًا؛ فالثبات لا يأتي صدفة.


اعداد: المحرر التربوي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #152  
قديم 30-04-2026, 05:49 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,704
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تحت العشرين

تحت العشرين -1304


الفرقان





بوصلة الشباب في عالم متسارع!
لم يعد الشاب اليوم يعيش في زمنٍ هادئٍ مستقر، بل في عالمٍ متسارعٍ تتزاحم فيه الأحداث، وتتداخل فيه الأخبار، وتتعاقب فيه الأزمات والفتن، كل يومٍ يحمل جديدًا، وكل ساعةٍ تُبث فيها آراءٌ ومواقف قد تُربك الفكر وتُقلق القلب، وفي خضم هذا الواقع، تبرز الحاجة إلى بوصلةٍ تُوجّه، ومنهجٍ يُثبّت، ونورٍ يُضيء الطريق.
أولًا: ثبّت قلبك قبل أن تتابع الأحداث
كثرة المتابعة بلا وعي تُضعف القلب وتُشتّت الفكر! فليس المطلوب أن تنعزل، ولكن أن تُدرك أن قلبك أمانة، فلا تعرّضه لكل ما يُنشر، بل ثبّته بالإيمان، وغذِه بالذكر والقرآن، واجعل لك وردًا يوميا يحفظ توازنك الداخلي.
ثانيًا: لا تكن أسيرًا لكل خبر
ليس كل ما يُقال حقًّا، ولا كل ما يُنشر يستحق أن تُشغل به عقلك. تعلّم التثبت، ولا تنبهر بالعناوين المثيرة؛ فالعاقل من يُحسن التمييز، لا من يُكثر التلقي.
ثالثًا: وازن بين الاهتمام والانهماك
الوعي مطلوب، لكن الانغماس المفرط يستهلك طاقتك ويُضعف إنتاجك. تابع بقدر، واعمل بقدر أكبر. لا تجعل الأحداث تشغلك عن دراستك، أو عملك، أو تطوير نفسك. رابعًا: ابحث عن دورك بدل أن تكون متابعًا فقط، كن فاعلًا في محيطك. أصلح نفسك، وساهم في خدمة مجتمعك، وانشر الخير قدر ما تستطيع؛ فالتغيير الحقيقي يبدأ من دوائرك القريبة. خامسًا: احذر ردود الفعل! كثير من القرارات الخطأ تُبنى على انفعال لحظي؛ فلا تدع الغضب أو الحماس يقودك، بل فكّر، وتأنَّ، واجعل قراراتك مبنية على علمٍ وحكمة. سادسًا: تمسّك بثوابتك في زمن تتغير فيه القيم سريعا، يبقى الثبات على المبادئ أعظم مكسب: دينك، وأخلاقك، وهويتك؛ فهذه ليست أمورًا قابلة للتبديل، بل هي أساس قوتك.
كيف تبني قناعاتك في عالمٍ متغيّر؟
ثبّت أصولك، واجعل مرجعك كتاب الله وسنة نبيه - صلى لله عليه وسلم -، ولا تبنِ قناعاتك على ما يشيع بين الناس، اطلب العلم من مصادره، وفكّر قبل أن تتبنّى، ولا تكن تابعًا لكل رأيٍ عابر، استعن بأهل العلم، واصحب من يثبتك على الحق، واسأل الله الهداية؛ فالقناعات الراسخة لا تُبنى على الضجيج، بل على علمٍ ويقين.
الثبات غايتك ومطلبك
أيها الشاب، لست مطالبًا أن تُغيّر العالم، لكنك مطالب أن تكون ثابتًا فيه، واعيًا به، مؤثرًا بما تستطي إيجابياً، اجعل لنفسك منهجًا، ولقلبك حصنًا، ولحياتك هدفًا، وستجد أنك قادرٌ على السير بثبات نحو مستقبلٍ أفضل.
الإنسان مسؤول عن قوله وفعله
قال الشيخ عبدالعزيز ابن باز -رحمه الله-: الإنسان مسؤول عن كل قول وعمل كما قال -عزوجل-: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}، وقال -سبحانه-: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}، فاحذر أيها الشاب أن يستزلك الشيطان ويغريك بعدم التثبت في الأمور والأخبار! فتقع فيما لا تحمد عقباه، وتندم حين لا ينفع الندم.
الشباب والتعامل مع القلق
يعيش كثيرٌ من الشباب في هذا العصر حالةً من القلق والاضطراب؛ نتيجة ضغوط الحياة، وكثرة التحديات، ومع ذلك، فإن الإسلام قدّم منهجًا متوازنًا يبعث الطمأنينة في النفس، ويعين على تجاوز القلق بثباتٍ ويقين، ومن أهم معالم هذا المنهج ما يلي: - تقوية الصلة بالله -تعالى-؛ فالقلب إذا تعلّق بربه اطمأن، كما قال -سبحانه-: {أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}؛ فالإكثار من الذكر، وقراءة القرآن، والمحافظة على الصلاة، كلها أسباب تُسكّن الاضطراب الداخلي، وتمنح النفس سكينةً وطمأنينة. - حسنُ التوكل على الله، والثقة بالله -تعالى- وحسن تدبيره، من أعظم ما يُخفّف القلق، ، قال -تعالى-: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}، أي كافيه. - الدعاء، وهو سلاحٌ عظيم في مواجهة القلق، فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الهمّ والحزن…»، فالدعاء يفتح باب الأمل، ويشعر الإنسان أنه ليس وحده في مواجهة همومه. - ولا ينبغي أن يغفل الشاب عن الأخذ بالأسباب العملية؛ كتنظيم وقته، وتخفيف الضغوط، وممارسة ما ينفعه من أعمالٍ مفيدة؛ فالإسلام يجمع بين التوكل والعمل.
خير الكلمات وأعظمها وأنفعها
قال الشيخ عبدالرزاق عبدالمحسن البدر: خير الكلمات وأعظمها وأنفعها وأجلّها كلمة التوحيد «لا إله إلا الله»؛ فهي العروة الوثقى، وهي كلمة التقوى، وهي أعظم أركان الدين، وأهم شعب الإيمان، وهي سبيل الفوز بالجنة والنجاة من النار، ولأجلها خلق الله الخلق وأنزل الكتب وأرسل الرسل، وهي كلمة الشهادة ومفتاح دار السعادة، وهي أصل الدين وأساسه ورأس أمره {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}(آل عمران:18)، والنصوص الواردة في فضلها وأهميتها وعظم شأنها كثيرة جدا في الكتاب والسُنَّة .
التوازن في الحياة
دينك، ودراستك، وعلاقاتك، كلها جوانبُ متكاملة في حياتك، تحتاج إلى ميزانٍ دقيق، فلا تُغَلِّب جانبًا على حساب آخر، فتختلّ حياتك وتفقد توازنك، أعطِ كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، تكن أكثر طمأنينةً واستقرارًا، وتنجح في دنياك دون أن تخسر آخرتك.
من أخطاء الشباب
من أخطاء الشباب الاندفاع دون تفكير، واتّباع كل ما هو شائع دون تمحيص، حتى يضيع بين الآراء المتناقضة، ومن أخطائهم أيضًا تضييع الأوقات فيما لا ينفع، وتأجيل الأعمال المهمة، والركون إلى التسويف.
إدمان الشاشات الخطر الصامت
أصبحت الشاشات جزءًا لا يتجزأ من حياة كثيرٍ من الشباب؛ هواتفُ لا تفارق الأيدي، ومنصاتٌ تستحوذ على الأوقات، حتى تحوّل الاستخدام من حاجةٍ إلى عادة، ومن عادةٍ إلى إدمانٍ صامتٍ، لا يُدرك خطره إلا بعد أن يستنزف الوقت والعمر، وإن أخطر ما في هذا الإدمان أنه يتسلل بهدوء؛ فتمضي الساعات دون شعور، ويقع التفريط في الواجبات، وتغيب الطاعات، ويضعف التركيز، وتفتر العلاقات الواقعية. وقد قال الله -تعالى-: {وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ}، وهذا الخسران يشمل من أضاع وقته فيما لا ينفع، كما أن الإفراط في استخدام الشاشات يُورث قسوةً في القلب، وتشتتًا في الذهن، ويُضعف صلة الشاب بربه، بينما النجاة في حفظ الوقت واستثماره فيما يقرب إلى الله، قال النبي -[-: «نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس: الصحة والفراغ»، وليس المقصود ترك التقنية، بل ضبطها وتوجيهها؛ فاجعل لهاتفك وقتًا محددًا، واملأ يومك بما ينفعك من علمٍ أو عمل، واحرص على لحظاتٍ تخلو فيها بنفسك بعيدًا عن الشاشات، تتفكر وتراجع نفسك.
بين الطموح والواقع
لا بأس أن تحلُم، فالأحلام هي بداية الطريق، لكنها لا تكفي وحدها، اجعل لحلمك خطواتٍ واضحة، وطريقًا من العمل الجاد؛ فالنجاح لا يُنال بالأماني، ولا يُدرك بالتسويف، بل يُبنى بالصبر، ويُثمر بالسعي المستمر.


اعداد: المحرر التربوي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #153  
قديم 02-05-2026, 05:27 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,704
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تحت العشرين

تحت العشرين -1305


الفرقان




بوصلة الشباب في عالم متسارع!
لم يعد الشاب اليوم يعيش في زمنٍ هادئٍ مستقر، بل في عالمٍ متسارعٍ تتزاحم فيه الأحداث، وتتداخل فيه الأخبار، وتتعاقب فيه الأزمات والفتن، كل يومٍ يحمل جديدًا، وكل ساعةٍ تُبث فيها آراءٌ ومواقف قد تُربك الفكر وتُقلق القلب، وفي خضم هذا الواقع، تبرز الحاجة إلى بوصلةٍ تُوجّه، ومنهجٍ يُثبّت، ونورٍ يُضيء الطريق.
أولًا: ثبّت قلبك قبل أن تتابع الأحداث
كثرة المتابعة بلا وعي تُضعف القلب وتُشتّت الفكر! فليس المطلوب أن تنعزل، ولكن أن تُدرك أن قلبك أمانة، فلا تعرّضه لكل ما يُنشر، بل ثبّته بالإيمان، وغذِه بالذكر والقرآن، واجعل لك وردًا يوميا يحفظ توازنك الداخلي.
ثانيًا: لا تكن أسيرًا لكل خبر
ليس كل ما يُقال حقًّا، ولا كل ما يُنشر يستحق أن تُشغل به عقلك. تعلّم التثبت، ولا تنبهر بالعناوين المثيرة؛ فالعاقل من يُحسن التمييز، لا من يُكثر التلقي.
ثالثًا: وازن بين الاهتمام والانهماك
الوعي مطلوب، لكن الانغماس المفرط يستهلك طاقتك ويُضعف إنتاجك. تابع بقدر، واعمل بقدر أكبر. لا تجعل الأحداث تشغلك عن دراستك، أو عملك، أو تطوير نفسك. رابعًا: ابحث عن دورك بدل أن تكون متابعًا فقط، كن فاعلًا في محيطك. أصلح نفسك، وساهم في خدمة مجتمعك، وانشر الخير قدر ما تستطيع؛ فالتغيير الحقيقي يبدأ من دوائرك القريبة. خامسًا: احذر ردود الفعل! كثير من القرارات الخطأ تُبنى على انفعال لحظي؛ فلا تدع الغضب أو الحماس يقودك، بل فكّر، وتأنَّ، واجعل قراراتك مبنية على علمٍ وحكمة. سادسًا: تمسّك بثوابتك في زمن تتغير فيه القيم سريعا، يبقى الثبات على المبادئ أعظم مكسب: دينك، وأخلاقك، وهويتك؛ فهذه ليست أمورًا قابلة للتبديل، بل هي أساس قوتك.
كيف تبني قناعاتك في عالمٍ متغيّر؟
ثبّت أصولك، واجعل مرجعك كتاب الله وسنة نبيه - صلى لله عليه وسلم -، ولا تبنِ قناعاتك على ما يشيع بين الناس، اطلب العلم من مصادره، وفكّر قبل أن تتبنّى، ولا تكن تابعًا لكل رأيٍ عابر، استعن بأهل العلم، واصحب من يثبتك على الحق، واسأل الله الهداية؛ فالقناعات الراسخة لا تُبنى على الضجيج، بل على علمٍ ويقين.
الثبات غايتك ومطلبك
أيها الشاب، لست مطالبًا أن تُغيّر العالم، لكنك مطالب أن تكون ثابتًا فيه، واعيًا به، مؤثرًا بما تستطي إيجابياً، اجعل لنفسك منهجًا، ولقلبك حصنًا، ولحياتك هدفًا، وستجد أنك قادرٌ على السير بثبات نحو مستقبلٍ أفضل.
الإنسان مسؤول عن قوله وفعله
قال الشيخ عبدالعزيز ابن باز -رحمه الله-: الإنسان مسؤول عن كل قول وعمل كما قال -عزوجل-: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}، وقال -سبحانه-: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}، فاحذر أيها الشاب أن يستزلك الشيطان ويغريك بعدم التثبت في الأمور والأخبار! فتقع فيما لا تحمد عقباه، وتندم حين لا ينفع الندم.
الشباب والتعامل مع القلق
يعيش كثيرٌ من الشباب في هذا العصر حالةً من القلق والاضطراب؛ نتيجة ضغوط الحياة، وكثرة التحديات، ومع ذلك، فإن الإسلام قدّم منهجًا متوازنًا يبعث الطمأنينة في النفس، ويعين على تجاوز القلق بثباتٍ ويقين، ومن أهم معالم هذا المنهج ما يلي: - تقوية الصلة بالله -تعالى-؛ فالقلب إذا تعلّق بربه اطمأن، كما قال -سبحانه-: {أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}؛ فالإكثار من الذكر، وقراءة القرآن، والمحافظة على الصلاة، كلها أسباب تُسكّن الاضطراب الداخلي، وتمنح النفس سكينةً وطمأنينة. - حسنُ التوكل على الله، والثقة بالله -تعالى- وحسن تدبيره، من أعظم ما يُخفّف القلق، ، قال -تعالى-: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}، أي كافيه. - الدعاء، وهو سلاحٌ عظيم في مواجهة القلق، فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الهمّ والحزن…»، فالدعاء يفتح باب الأمل، ويشعر الإنسان أنه ليس وحده في مواجهة همومه. - ولا ينبغي أن يغفل الشاب عن الأخذ بالأسباب العملية؛ كتنظيم وقته، وتخفيف الضغوط، وممارسة ما ينفعه من أعمالٍ مفيدة؛ فالإسلام يجمع بين التوكل والعمل.
خير الكلمات وأعظمها وأنفعها
قال الشيخ عبدالرزاق عبدالمحسن البدر: خير الكلمات وأعظمها وأنفعها وأجلّها كلمة التوحيد «لا إله إلا الله»؛ فهي العروة الوثقى، وهي كلمة التقوى، وهي أعظم أركان الدين، وأهم شعب الإيمان، وهي سبيل الفوز بالجنة والنجاة من النار، ولأجلها خلق الله الخلق وأنزل الكتب وأرسل الرسل، وهي كلمة الشهادة ومفتاح دار السعادة، وهي أصل الدين وأساسه ورأس أمره {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}(آل عمران:18)، والنصوص الواردة في فضلها وأهميتها وعظم شأنها كثيرة جدا في الكتاب والسُنَّة .
التوازن في الحياة
دينك، ودراستك، وعلاقاتك، كلها جوانبُ متكاملة في حياتك، تحتاج إلى ميزانٍ دقيق، فلا تُغَلِّب جانبًا على حساب آخر، فتختلّ حياتك وتفقد توازنك، أعطِ كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، تكن أكثر طمأنينةً واستقرارًا، وتنجح في دنياك دون أن تخسر آخرتك.
من أخطاء الشباب
من أخطاء الشباب الاندفاع دون تفكير، واتّباع كل ما هو شائع دون تمحيص، حتى يضيع بين الآراء المتناقضة، ومن أخطائهم أيضًا تضييع الأوقات فيما لا ينفع، وتأجيل الأعمال المهمة، والركون إلى التسويف.
إدمان الشاشات الخطر الصامت
أصبحت الشاشات جزءًا لا يتجزأ من حياة كثيرٍ من الشباب؛ هواتفُ لا تفارق الأيدي، ومنصاتٌ تستحوذ على الأوقات، حتى تحوّل الاستخدام من حاجةٍ إلى عادة، ومن عادةٍ إلى إدمانٍ صامتٍ، لا يُدرك خطره إلا بعد أن يستنزف الوقت والعمر، وإن أخطر ما في هذا الإدمان أنه يتسلل بهدوء؛ فتمضي الساعات دون شعور، ويقع التفريط في الواجبات، وتغيب الطاعات، ويضعف التركيز، وتفتر العلاقات الواقعية. وقد قال الله -تعالى-: {وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ}، وهذا الخسران يشمل من أضاع وقته فيما لا ينفع، كما أن الإفراط في استخدام الشاشات يُورث قسوةً في القلب، وتشتتًا في الذهن، ويُضعف صلة الشاب بربه، بينما النجاة في حفظ الوقت واستثماره فيما يقرب إلى الله، قال النبي -[-: «نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس: الصحة والفراغ»، وليس المقصود ترك التقنية، بل ضبطها وتوجيهها؛ فاجعل لهاتفك وقتًا محددًا، واملأ يومك بما ينفعك من علمٍ أو عمل، واحرص على لحظاتٍ تخلو فيها بنفسك بعيدًا عن الشاشات، تتفكر وتراجع نفسك.
بين الطموح والواقع
لا بأس أن تحلُم، فالأحلام هي بداية الطريق، لكنها لا تكفي وحدها، اجعل لحلمك خطواتٍ واضحة، وطريقًا من العمل الجاد؛ فالنجاح لا يُنال بالأماني، ولا يُدرك بالتسويف، بل يُبنى بالصبر، ويُثمر بالسعي المستمر.


اعداد: المحرر التربوي






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #154  
قديم 10-05-2026, 02:03 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,704
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تحت العشرين

تحت العشرين -1306


الفرقان







الابتلاء: بين الفهم الخطأ والنضج الحقيقي
يمرّ الشباب في مرحلة مليئة بالضغوط: دراسة، ومستقبل، وعلاقات، وصراعات نفسية داخلية لا يراها أحد، وعندما يأتي الابتلاء، يظنّ بعضهم أنه علامة على الفشل، أو أن الله قد تخلّى عنه، بينما الحقيقة أعمق من ذلك بكثير.
فالابتلاء في ميزان الإيمان ليس عقوبة بالضرورة، بل قد يكون تربية واصطفاء، قال الله -تعالى-: {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} (الأنبياء: 35)، فهو اختبار يكشف حقيقة الإنسان: هل يقترب أم يبتعد؟ والمشكلة اليوم أن بعض الشباب يريد حياة مستقرة بلا ألم، بينما سنّة الحياة قائمة على التقلّب. حتى الأنبياء، وهم خير الخلق، لم يُعفوا من الابتلاء؛ فيوسف سُجن، وأيوب مرض، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - أوذي وحوصر، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أشدّ الناس بلاءً الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل». إذًا، القضية ليست: لماذا أُبتلى؟ بل: كيف أتعامل مع الابتلاء؟ التعامل الناضج يبدأ بثلاثة أمور:
  • الفهم الصحيح: أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن وراء كل قدر حكمة.
  • الصبر الإيجابي: ليس استسلامًا، بل ثبات مع سعي.
  • الرجوع إلى الله: لأن الابتلاء غالبًا يفتح باب القرب.
وفي الواقع، كثير من الشباب تغيّرت حياتهم للأفضل بعد أزمة، صدمتهم، فأيقظتهم، قال -تعالى-: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} (الشرح: 6)، فليست المشكلة في وجود الابتلاء، بل في طريقة رؤيتك له، فإن رأيته نهاية، أنهكك، وإن رأيته بداية، صنعك.
قيمة الإتقان
الإتقان ليس مجرد أداءٍ جيد؛ بل هو أن تعطي العمل حقه كاملًا، كأنك تراه عبادة قبل أن يكون عادة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه»، وهذا المعنى يربط العمل بالإيمان؛ فالمؤمن لا يعمل لمجرد النتيجة؛ بل يعمل بإحسان؛ لأنه يعلم أن الله يراه، قال -تعالى-: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} (الملك:2)، ولم يقل: أكثر عملًا؛ بل أحسن، والشباب اليوم أمام فرصة عظيمة؛ فالإتقان أصبح ميزة نادرة، من يتقن دراسته أو عمله أو مهارته، يبرز بسهولة في وسطٍ يرضى بالقليل، والإتقان لا يحتاج عبقرية، بقدر ما يحتاج صبرًا، واهتمامًا بالتفاصيل، وضميرًا حيا، فالفرق بين شخص تقليدي وآخر ناجح، ليس في حجم الجهد فقط؛ بل في جودة هذا الجهد، فلا تجعل هدفك أن تُنهي ما عليك، بل أن تترك أثرًا يشهد لك.
الصبر الحقيقي
الصبر الحقيقي ليس عجزًا عن الرد؛ بل قدرةٌ عليه مع اختيار الارتقاء، فيوسف عليه السلام لم يكن عاجزًا عن الانتقام من إخوته، ومع ذلك قال: {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ} (يوسف: 92)؛ فلم يكن عفوًا عابرًا، بل قمة النضج.
التمسك بالدين وسط الفتن
ليس من الصعب أن تلتزم حين يكون الطريق ممهدًا، لكن الصعوبة الحقيقية أن تثبت حين تُفتح لك أبواب الخطأ على مصراعيها، قال الله -تعالى-: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} (الحجر: 99)؛ فالثبات اليوم ليس عادة بل قرار يُتخذ كل يوم، أن تغض بصرك في زمن الانفلات، أن تحفظ لسانك في زمن الجدل، أن تصلي بخشوع في زمن التشتت، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «العبادة في الهرج كهجرة إليّ»، أي أن التمسك بالدين وقت الفتن له أجر عظيم، كأجر الهجرة.
الشباب وطول الأمل
قال عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما-: أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنكبي فقال: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل»، وكان ابن عمر يقول: «إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك»؛ في هذا التوجيه النبوي تربية عميقة على تقصير الأمل، وهو مرض خفي يصيب كثيرًا من الشباب؛ إذ يعيش بعضهم وكأن العمر طويل لا ينتهي؛ فيؤجل التوبة، ويؤخر العمل، ويؤجل الطموح… حتى يفاجئه الزمن؛ فالمؤمن لا يتخذ الدنيا وطنًا دائمًا، بل يراها محطة عابرة، يستعد فيها للرحيل، لا يغترّ بصحته، ولا يركن إلى شبابه، بل يستثمرهما قبل أن يفقدهما. إن طول الأمل لا يضرّ لأنه يمدّ النظر إلى المستقبل فقط، بل لأنه يسرق منك الحاضر، ويجعلك تؤجل ما يجب أن يُفعل الآن، حتى يتراكم التقصير دون أن تشعر، ولهذا كان السلف يعيشون بوعي اللحظة؛ يعملون وكأنها الفرصة الأخيرة.
أخطاء يقع فيها الطلبة أيام الامتحانات
في أيام الامتحانات، لا يُختبر علم الطالب فقط، بل تُختبر أخلاقه، ونفسيته، وعلاقته بالله، ومن أكثر الأخطاء التي يقع فيها بعض الشباب ما يلي:
  • القلق المحبط عن العمل: فبعض الطلبة ينشغل بالتوتر والخوف أكثر من المذاكرة، وكأن القلق سيصنع له نتيجة، بينما الحقيقة: الهدوء مع العمل هو طريق النجاح.
  • إهمال الصلاة أو تأخيرها: بعض الطلبة يسوغ ذلك بـ(ضيق الوقت)، مع أن الصلاة هي أعظم سبب للثبات.
قال -تعالى-: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} (البقرة: 45).
  • إهمال الدعاء والتوكل: يعتمد على جهده فقط، وينسى أن التوفيق من الله، والدعاء ليس بديلاً عن العمل، بل مُكمّل له.
  • السهر المرهق دون فائدة: يسهر بعض الطلبة ساعات طويلة بعقل متعب، فيضعف التركيز ويقل التحصيل.ليس المهم عدد الساعات، بل جودة الفهم.
  • الغش بحجة الخوف من الرسوب: من أكبر الأخطاء؛ لأنه يربط النجاح بالحرام، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من غشّ فليس مني».
  • المقارنة المدمّرة: ينشغل بزملائه: من ذاكر أكثر؟ من فهم أفضل؟ فينسى نفسه ويضيع تركيزه.
لماذا تتأخر الاستجابة؟
كثير من الشباب اليوم يريد نتائج سريعة: دعوتُ؛ فلماذا لم يُستجب؟ صليتُ؛ فلماذا لم تتغير حياتي؟ لكن العلاقة مع الله ليست صفقة تُقاس بنتائج عاجلة، بل عبودية تُبنى على الثقة والتسليم، فقد يؤخر الله عنك ما تريد، لا ليحرمك بل ليهيئك، ولا ليمنعك، بل ليعطيك ما هو أعمق مما طلبت، فليس كل تأخير رفضًا، بل -أحيانًا- رحمة تُؤجَّل حتى تنضج لها.
بين الفرص والجاهزية
كثيرٌ من الشباب يقول: «لا توجد فرص»، لكن الحقيقة المؤلمة أن المشكلة ليست في قلة الفرص، بل في ضعف الاستعداد لها، الفرص لا تُخلق لك، بل تمرّ بك، فإن لم تكن مستعدًا، مرّت وكأنها لم تكن، قال الله -تعالى-: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَومٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} (الرعد: 11)، فالتغيير يبدأ من الداخل: مهارة، وانضباط، وفهم، ووعي، والناجح لا ينتظر الفرصة، بل يُعدّ نفسه لها قبل أن تأتي.
وضوح الهدف
من «أخطر ما يعيشه بعض الشباب أن يتحرك بلا اتجاه؛ يعمل ولا يدري لماذا؟ ويسعى ولا يعلم إلى أين؟ قال الله -تعالى-: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي} (يوسف: 108)؛ فالسبيل واضح، والهدف محدد، ومن لا يملك هدفًا، سيجد نفسه يخدم أهداف غيره».


اعداد: المحرر التربوي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #155  
قديم 21-05-2026, 05:07 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,704
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تحت العشرين

تحت العشرين -1307


الفرقان



لا تُرهق نفسك بالمقارنات
في زمنٍ تُعرض فيه حياة الناس على وسائل التواصل الاجتماعي كما لو كانت كاملةً بلا نقص، يقع كثيرٌ من الشباب في فخّ المقارنة؛ ينظر إلى غيره فيحسبه أسعد، وأنجح، وأوفر حظًّا! ثم يعود إلى نفسه مثقَلًا بالمقارنات، والهمّ المتزايد، والمشكلة ليست في أن ترى نعم الآخرين؛ بل في أن تنسى ما بين يديك من نعمٍ لا تُحصى، وأن تجعل ميزانك بيد غيرك، لا بيد ربك، قال الله -تعالى-: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ} (طه: 131)؛ فهذا نهيٌ رحيم، يحفظ القلب من التعلّق بما عند الناس، ويصونه من الاحتراق الداخلي.
إن المقارنات المستمرة تُفسد صفاء القلب، وتسرق لذّة السعي، وتحوّل الحياة إلى سباقٍ مرهق لا خطَّ نهاية له، وقد أرشد النبي -[- إلى ميزانٍ يقيك هذا العناء فقال: «انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدرُ ألا تزدروا نعمة الله عليكم»؛ فالقضية ليست أن تُغلق عينيك عن الواقع؛ بل أن تُحسن توجيه بصرك؛ تنظر إلى من سبقك فتتعلم، لا لتتحسّر، وتنظر إلى من دونك فتشكر، لا لتتعالى. وتذكّر أن ما تراه في الناس غالبًا هو «أجمل ما لديهم»، لا «كلّ ما لديهم»، فخلف الصور المبهرة قصصٌ خفيّة من تعبٍ، وقلقٍ، ونقصٍ لا يُعرض، قال الله -تعالى-: {وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} (الذاريات: 21)، أي إن في داخلك من النعم والفرص ما يستحق أن تلتفت إليه بدل أن تظلّ مشغولًا بغيرك. والشاب الواعي لا يقيس قيمته بعدد ما يملكه غيره، بل بمدى قربه من ربّه، واستقامته على طريقه، وسعيه في تطوير نفسه، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز»؛ فاجعل منافستك مع نفسك: كيف تكون اليوم أفضل من أمس؟ وكيف تقترب خطوةً من هدفك؟ أما الانشغال الدائم بغيرك، فلن يزيدك إلا تعبًا.
التوازن بين الدين والدنيا
اعلم أيها الشاب أنَّ التديّن ليس هروبًا من واقع الحياة، ولا النجاح الدنيوي مسوغًا للتفريط في حقّ الله، بل هو توازنٌ دقيق، تُبنى فيه الدنيا على هدى، وتُطلب فيه الآخرة بسعيٍ واعٍ، قال الله -تعالى-: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} (القصص:77)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه»؛ فالشاب الواعي هو من يُصلح قلبه فلا تفسده الدنيا، ويُتقن عمله فلا يتذرّع بالدين للتقصير، فيجمع بين صفاء الإيمان وحُسن الإتقان، ويمضي في حياته بقلبٍ معلّقٍ بالله، ويدٍ عاملةٍ في عمارة الأرض.
كن صاحب أثر طيب
لا تعِش لنفسك وحدك؛ فالحياة تمضي سريعًا، ولا يبقى للإنسان منها إلا ما قدّم، وما خلّف من أثرٍ في القلوب والأعمال، قال الله -تعالى-: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} (يس: 12)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقةٍ جارية، أو علمٍ يُنتفع به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له»؛ فالأثر الصادق لا يُقاس بضخامته، بل ببركته ودوامه؛ كلمةٌ تهدي، أو يدٌ تعين، أو فكرةٌ تُصلح، قد تمتدّ آثارها سنين بعد رحيلك، ازرع خيرًا في كل طريق، واترك بصمةً ترفعك عند الله ولو بكلمة.
خَلْوتك سرُّ صلاحك
قد يراك الناس صالحًا، وتُثني عليك الألسن، لكن الميزان الحقيقي يظهر حين تغيب أعينهم، وتخلو بنفسك، هناك يُمتحن صدقك، ويتجلّى إخلاصك، قال الله -تعالى-: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} (غافر: 19)، فليس الصدق أن تستقيم أمام الناس؛ بل أن تراقب الله في الخلوات، وأن يكون باطنك خيرًا من ظاهرك، أو على الأقل مثله؛ فاجعل الله ناظرك قبل الناس، واستحضر قربه منك في كل لحظة، فمن صلحت سريرته، أصلح الله علانيته، ورفع قدره في الدنيا والآخرة.
وقت الإنسان هو عمره
قال الشيخ عبدالرزاق عبدالمحسن البدر: إن وقت الإنسان هو عمره في الحقيقة، وهو مادة حياته الأبدية في النعيم المقيم أو العذاب الأليم، وهو يمرّ مرّ السّحاب، فينبغي للمسلم أن يتخذ من مرور الليالي والأيام عبرةً وعظة؛ فإن الليل والنهار يُبلِيان كل جديد، ويُقَرِّبان كل بعيد، ويطويان الأعمار، ويُشيِّبان الصغار، ويفنيان الكبار، وهذا كله مشعِرٌ بتولي الدنيا وإقبال الآخرة.
الثبات في زمن التقلّب
في زمنٍ تتبدّل فيه القناعات سريعًا، وتُعرض الأفكار كأنها حقائق نهائية، يبقى الثبات على الحقّ نعمةً كبرى. قال الله -تعالى-: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ} (إبراهيم: 27)، الثبات ليس جمودًا، بل وعيٌ عميق، وبصيرةٌ تُبصر العواقب، وقلبٌ تعلّق بالله لا بالناس، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يأتي على الناس زمانٌ القابضُ على دينه كالقابض على الجمر»، فلا تستوحش طريق الحقّ، وإن قلّ سالكوه.
الغفلة عن الهدف الحقيقي للحياة
ينشغل بعض الشباب بتفاصيل الدنيا ومتاعها، حتى يغيب عنهم السؤال الأهم: لماذا خُلِقنا؟ وما الغاية من هذه الحياة؟ قال الله -تعالى-: {أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى} (القيامة: 36)، أي بلا أمرٍ ولا نهي، ولا حسابٍ ولا جزاء؛ فالحياة ليست عبثًا ولا لهوًا، بل هي دار ابتلاءٍ وعمل، يُختبر فيها صدق العبد، ويُبنى فيها مصيره الأبدي. فمن أدرك حقيقتها، عاش واعيًا لخطواته، حريصًا على وقته، موجّهًا سعيه لما ينفعه عند لقاء الله.
فتاوى شبابية: حكم الحلف بالله صدقًا وكذبًا
  • سئل الشيخ ابن باز -رحمه الله-: لي صديق يُكثر الحلف بالله صدقًا وكذبًا فما حكم ذلك؟
  • فأجاب -رحمه الله- قائلاً: يُنصَح ويقال له: ينبغي لك عدم الإكثار من الحلف، ولو كنت صادقًا؛ لقول الله -سبحانه وتعالى-: {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} (المائدة:89)، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم» وذكر منهم: «ورجل جعل الله بضاعته لا يشتري إلا بيمينه ولا يبيع إلا بيمينه»؛ فالمشروع للمؤمن أن يقلل من الأيمان ولو كان صادقا؛ لأن الإكثار منها قد يوقعه في الكذب.
لا تستهِن بالصغائر
قد يظنّ بعض الشباب أن الذنب الصغير لا أثر له، أو أن تكراره لا يضرّ، لكن الحقيقة أن تراكم الصغائر يُثقِل القلب شيئًا فشيئًا حتى يضعفه ويُطفئ صفاءه، قال الله -تعالى-: {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ} (النور: 15)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إيّاكم ومحقرات الذنوب، فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يُهلكنه»، فالمؤمن لا يقيس الذنب بصغره أو كبره في نظره، بل بعِظَم من يعصيه، فلا تنظر إلى صِغَر المعصية، ولكن انظر إلى جلال الله الذي خالفته؛ فإن ذلك أدعى لحياء القلب واستقامته.


اعداد: المحرر التربوي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #156  
قديم 21-05-2026, 05:14 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,704
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تحت العشرين

تحت العشرين -1308


الفرقان



قال الله -تعالى-: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}؛ فالمعروف كلمة جامعة لكل خلق كريم، من: رحمة، واحترام، واحتواء، وتقدير، والبيت الذي تُسمع فيه الكلمات الطيبة، بيتٌ تسكنه المودة وتحفّه الرحمة.
القِوامة مسؤولية لا تسلّط
جعل الله -تعالى- الأسرةَ لبنةَ المجتمع الأولى، وجعلها على أسسٍ من المودّة والرحمة والتكامل، فقال -سبحانه-: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً} (الروم: 21)، ومن تمام هذا البناء الحكيم أن جعل الله للرجل القِوامة على الأسرة، فقال -تعالى-: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} (النساء: 34)، غير أنّ مفهوم القِوامة قد يُساء فهمه أحيانًا؛ فبعض الناس يظنّها بابًا للتسلّط والتحكّم وفرض الرأي، بينما حقيقتها في الشريعة أبعد ما تكون عن الظلم أو الاستبداد، بل هي تكليفٌ ومسؤولية قبل أن تكون تشريفًا أو سلطة.
فالقِوامة تعني: الرعاية، والقيام على شؤون الأسرة، وحفظها، والإنفاق عليها، وتوجيهها بالحكمة والرحمة، وتحمل أعبائها النفسية والمادية والتربوية؛ ولذلك قرنها الإسلام بالمسؤولية والمحاسبة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»، ولم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - متسلّطًا في بيته -وهو خير الناس وأكملهم قِوامة-، بل كان رحيمًا، لطيفًا، حسن العشرة، يُصغي، ويُقدّر، ويعاون أهله، حتى قالت عائشة -رضي الله عنها-: «كان يكون في مهنة أهله». إنّ الرجل الذي يفهم القِوامة على أنّها تسلّطٌ وقسوة، يُحوّل البيت من سكنٍ ورحمة إلى ساحة توتّر ونزاع، بينما القِوامة الراشدة تصنع بيتًا آمنًا مستقرا، يشعر فيه الجميع بالاحتواء والطمأنينة، وفي المقابل، فإن نجاح الأسرة لا يقوم على طرفٍ واحد، بل على التعاون والتفاهم والاحترام المتبادل، فكلٌّ من الزوجين له حقوق وعليه واجبات، والحياة الزوجية الناجحة ليست صراعَ صلاحيات، بل شراكةُ رحمةٍ ومودّة؛ فالقِوامة في الإسلام ليست إذنًا بالتحكّم، وإنما أمانةٌ ثقيلة، يُسأل عنها الرجل أمام الله، وكلما ازداد رحمةً وعدلًا وحكمةً، كان أقرب إلى المعنى الحقيقي للقِوامة التي أرادها الإسلام.
حين يغيب الأب وهو حاضر
من أنواع الغياب المؤلم داخل الأسرة أن يكون الأب حاضرًا بجسده، غائبًا بروحه، مستغرقًا في مشاغله، بعيدًا عن دفء الجلسة مع أبنائه، لا يُصغي إلى حديثهم، ولا يشاركهم تفاصيل أيامهم الصغيرة التي تعني لهم الكثير؛ فالأبناء لا يحتاجون إلى النفقة وحدها، بل إلى قلبٍ قريب، وكلمةٍ حانية، ونظرةِ اهتمام، ووقتٍ صادق يشعرون فيه بقيمتهم ومكانتهم في حياة أبيهم، فالأب الحقيقي ليس مجرد من يُنفق، بل من يحضر بقلبه واهتمامه وتوجيهه واحتوائه، وكم من أبناءٍ عاشوا في سعةٍ من الدنيا، لكنهم افتقدوا دفءَ الأب وقربه! فعاشوا فراغًا عاطفيا ووحدةً خفية رغم كثرة ما حولهم، وكم من أبٍ قليلِ ذات اليد، لكنه كان قريبًا من أبنائه، يسمعهم، ويحتويهم، ويشاركهم أفراحهم وهمومهم! فترك في نفوسهم أثرًا عميقًا لا تمحوه الأيام، لقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أروعَ قدوةٍ في الرحمة والاحتواء؛ يُلاعب الصغار، ويحتضنهم، ويُشعرهم بالمحبة والقرب؛ ليؤكد أن التربية ليست أوامر تُلقى، بل علاقةٌ قلبية تُبنى بالمودة والرحمة، وتُروى بالقرب والاهتمام وحسن الاحتواء.
حفظُ أسرار البيوت
من أعظم أسباب استقرار الأسرة ودوام الألفة بين الزوجين: حفظُ أسرار البيت، وعدمُ نشر الخلافات والخصوصيات بين الناس؛ فالحياة الزوجية قائمةٌ على الثقة والأمان، وإذا ضاعت الأسرار ضعفت الثقة واهتزّ الاستقرار، وقد حذّر النبي - صلى الله عليه وسلم - من إفشاء أسرار الحياة الزوجية، فقال: «إن من شرِّ الناس عند الله منزلةً يوم القيامة الرجلُ يُفضي إلى امرأته وتُفضي إليه ثم ينشر سرَّها»؛ لما في هذا الفعل من خيانةٍ للأمانة، وهدمٍ لمعاني الستر والمودّة، وليس من الحكمة أن تتحول المشكلات الأسرية إلى حديثٍ متداول، تُنقل فيه التفاصيل وتُكشف فيه العيوب؛ فكم من خلافٍ صغيرٍ تضخّم بسبب تدخّل الآخرين! وكم من بيتٍ حُفظ بالستر والتغافل والحكمة! فالأسرة تحتاج إلى مساحةٍ من الخصوصية تحفظ هيبتها ومودتها، ومن صان أسرار بيته، وحفظ حرمة أهله، رزقه الله السكينة والستر، وجعل بيته أقرب إلى الطمأنينة والاستقرار.
التغافل خُلُق الكبار
ليس كلُّ خطأٍ يحتاج إلى عتاب، ولا كلُّ هفوةٍ تستحق الوقوف عندها؛ فالحياة الزوجية والأسرية لا تستقيم بالمحاسبة الدقيقة وتتبع الزلات، وإنما تقوم على الرحمة، وسعة الصدر، وحسن التغافل؛ فكم من خلافٍ صغيرٍ تضخَّم بسبب الإلحاح في اللوم، وكم من بيتٍ بقيت مودّتُه بسبب التجاوز عن الهفوات اليسيرة؛ فالتغافل ليس ضعفًا ولا تجاهلًا للحقوق، بل هو خُلُقٌ راقٍ يدلّ على الحكمة ونُبل النفس؛ ولذلك قيل: «ما استقصى كريمٌ قط»، فالكريم لا يفتّش عن العيوب، ولا يُرهق من حوله بكثرة العتاب، بل يُقدِّر الطبائع البشرية، ويعلم أن الكمال متعذّر؛ فما أجمل البيوت التي يسودها التغافل الجميل؛ فتُطوى فيها الزلات الصغيرة، وتبقى فيها المودّة أكبر من المواقف العابرة.
لا تُربُّوا أبناءكم على الخوف
التربيةُ القائمة على التخويف قد تُنتج طاعةً مؤقتة، لكنها لا تبني نفسًا مطمئنة؛ فالابن يحتاج إلى الحب والاحتواء بقدر حاجته إلى التوجيه والحزم، والتربية الناجحة هي التي تجمع بين الرحمة والانضباط، حتى ينشأ الأبناء واثقين قريبين من والديهم، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أرحم الناس بالصغار، ليعلّمنا أن التربية ليست قسوةً تُخيف، بل رحمةٌ تُصلح.
الدعاءُ للأبناء عبادةٌ عظيمة
من أعظم ما يقدّمه الوالدان لأبنائهما الدعاءُ الصادق بالهداية والصلاح؛ فكم من دعوةٍ غيّرت حالًا، وحفظت ابنًا، وفتحت باب خير! والدعاء للأبناء عبادةٌ عظيمة تعبّر عن رحمة الوالدين وصدق محبتهم، وما أحوج الأبناء اليوم إلى دعواتٍ صادقة تحفظهم في زمن الفتن والمغريات!
أخطاءٌ تقع في البيوت
ليست المشكلات الأسرية دائمًا نتيجة قضايا كبيرة، بل قد تبدأ بأخطاءٍ صغيرة تتكرر حتى تُضعف المودّة وتُرهق القلوب؛ لذا كان من الحكمة الانتباه لها قبل أن تتحول إلى فجوةٍ في العلاقات، ومن أبرز هذه الأخطاء:
  • إهمال الجانب الإيماني داخل البيت؛ كالصلاة والقرآن والدعاء.
  • كثرة العتاب وتتبع الزلات الصغيرة.
  • رفع سقف التوقعات من الزوج أو الأبناء ثم الصدمة عند التقصير.
  • الانشغال بالأجهزة ووسائل التواصل على حساب الجلسات الأسرية.
  • المقارنة بين البيوت أو بين الأبناء، وما يورثه ذلك من شعور بالنقص أو الظلم.
  • نشر الخلافات الأسرية وإخراج أسرار البيت للآخرين.
  • القسوة في الحوار وغياب الكلمة الطيبة والاحتواء.
  • تأجيل حل المشكلات حتى تتراكم وتتعقد.
بركةُ البيوتِ في شكرِ النِّعَم
البيتُ الذي يعتاد أهلُه الحمدَ والشكرَ بيتٌ تحفّه البركةُ والسكينة، وإن قلّت إمكاناته؛ فالشكرُ ليس كلماتٍ تُقال باللسان فحسب، بل هو قناعةٌ ورضًا، وحسنُ استثمارٍ للنِّعم، واستحضارٌ دائمٌ لفضل الله في كل حال، وكلما امتلأت البيوت بروح الشكر، امتلأت معها طمأنينةً ومودّةً وبركة.


اعداد: المحرر التربوي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #157  
قديم 25-05-2026, 06:25 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,704
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تحت العشرين

تحت العشرين -1309


الفرقان



العلم الشرعي أساس الوعي الصحيح
يعيش الشباب اليوم في زمنٍ تتسارع فيه الأفكار، وتتنوع فيه المؤثرات، وتكثر فيه الشبهات والشهوات، ما يجعل الحاجة إلى الوعي الصحيح من أعظم الحاجات وأهمها؛ ولا يمكن أن يتحقق هذا الوعي على وجهه الصحيح إلا بالعلم الشرعي المؤصَّل، المستمد من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - بفهمٍ سليمٍ معتدل.
فالعلم الشرعي ليس مجرد معلوماتٍ تحفظ، أو ثقافةٍ ذهنية تُكتسب، بل هو نورٌ يهدي الله به القلوب، ويُبصِّر الإنسان بحقائق الأمور، قال -تعالى-: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} (الزمر: 9)، ومن رزقه الله العلم النافع استطاع أن يميّز بين الحق والباطل، وبين الهدى والضلال، وبين الإصلاح الحقيقي والدعوات المنحرفة. كما إن العلم الشرعي يضبط العاطفة والحماس، ويمنع الانجراف خلف الشائعات والأفكار المتطرفة أو المضللة؛ لأن صاحبه يرجع إلى أهل العلم والحكمة، ويتعامل مع القضايا بميزان الشرع لا باندفاع العاطفة وحدها، ولهذا كان السلف يعدّون العلم حصنًا من الفتن، وسببًا للثبات عند اضطراب الأحوال.
  • ومن أعظم وسائل بناء هذا الوعي: الارتباط بالقرآن الكريم، وحضور مجالس العلم، وقراءة كتب العلماء الموثوقين، ومصاحبة الصالحين؛ فهذه الأسباب تبني العقل، وتزكي النفس، وتمنح الشاب بصيرةً تعينه على مواجهة تحديات العصر بثباتٍ واتزان.
وكلما قوي العلم الشرعي في حياة الشباب، قوي معه الوعي الصحيح، واستقامت الأفكار، وصلحت الأخلاق، وحُفظت المجتمعات من الانحراف والاضطراب؛ فالعلم الشرعي هو أساس البناء الإيماني والفكري، وبه تتحقق النجاة للفرد والأمة في الدنيا والآخرة.
برُّ الوالدين من أبواب التوفيق والبَركة
برُّ الوالدين من أعظم أبواب التوفيق والبركة في حياة الشباب، وهو عبادةٌ عظيمة قرنها الله -تعالى- بتوحيده، فقال -سبحانه-: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} (الإسراء: 23)؛ فالإحسان إليهما ليس خُلُقًا اجتماعيا فحسب، بل قربةٌ يتقرب بها العبد إلى الله -تعالى-، وكم من شاب فُتحت له أبواب الخير، وبارك الله له في عمره وعلمه ورزقه بسبب دعوة صادقة من والديه! وكم من آخر حُرم البركة والتوفيق بسبب العقوق أو التقصير! والموفق حقا من جمع بين النجاح في دنياه، والقيام بحق والديه برًّا وإحسانًا وخدمةً ودعاءً؛ فإن رضا الوالدين من أعظم أسباب رضا الله -تعالى-.
الصحبة الصالحة من أعظم أسباب الوعي
الإنسان يتأثر بمن حوله، ولذلك كانت الصحبة الصالحة من أهم أسباب بناء الوعي والإيمان والبصيرة؛ لأن الجليس الصالح يذكّر بالله، ويعين على الخير، ويحفظ الفكر والسلوك، قال الله -تعالى-: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} (الكهف: 28)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم -: «المرءُ على دينِ خليله، فلينظر أحدُكم من يُخالل»، فكم من شابٍّ ثبت على الحق بسبب صحبةٍ صالحة! وكم من آخر انحرف بسبب رفقة السوء!
الوعي نورٌ يحفظ الشاب
من أعظم ما يحتاجه الشباب في هذا الزمان: الوعيُ القائمُ على العلم والبصيرة، لا على العاطفة والحماس المنفلت؛ فالوعي الحقيقي ليس كثرةَ المعلومات، بل حسنُ التمييز بين الحق والباطل، مع الرجوع إلى أهل العلم والحكمة.
الشباب الواعي أمل الأمة
الأمة التي تمتلك شبابًا واعيًا بصيرًا هي أمةٌ قادرة على مواجهة التحديات، وحفظ هويتها، وبناء مستقبلها؛ لأن الشباب إذا جمعوا بين الإيمان والعلم والوعي كانوا قوة إصلاح وبناء؛ فالشباب الواعي ليس مجرد متابع للأحداث، بل صاحب رسالة، يحمل دينه بعلم، ويتعامل مع الواقع بحكمة، ويسير في حياته على نورٍ من الله وبصيرة.
من مقاصد العِيد
قال الشيخ عبدالرزاق علد المحسن البدر: من مقاصد العِيد تقوية الأخوة الإيمانية، وتمتين الصِّلة الإيمانية، واطِّراح الإحن والخلافات؛ إنّه يوم الصَّفاء، يوم النَّقاء، يوم الإخاء، يوم الصِّلات، يوم السَّلام، يوم تبادل الدُّعاء، فواجب على كلِّ مسلم في هـذا اليوم المبارك أن يحرص أشدّ الحرص على أن يقوِّيَ صلته بإخوانه؛ زيارةً ومودّةً ومحبّةً ودعاءً واطّراحًا لما قد يكون بين المتآخين من شقاق وخلاف، وإذا لم يُطّرح الشِّقاق والخلاف في مثل هـذا اليوم المبارك فمتى يطّرح .
من سُنن العِيد وآدابه
شرع الله -تعالى- للعيد سننًا وآدابًا عظيمة تُظهر جمال الإسلام ومعاني الفرح المشروع، ومن ذلك: الاغتسال والتجمّل ولبس أحسن الثياب من غير إسرافٍ ولا مخْيلة؛ فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتجمّل للعيدين.
  • ومن السنن كذلك: التكبير في عيد الفطر من غروب الشمس إلى صلاة العيد، وفي عيد الأضحى يستمر التكبير في أيام التشريق، إظهارًا لتعظيم الله وشكره.
  • ومن آداب العيد: التبكير إلى صلاة العيد، وإظهار الفرح والسرور المشروع، وتهنئة المسلمين بعضهم لبعض، وصلة الأرحام، وزيارة الأقارب، وإدخال السرور على الأهل والفقراء والمحتاجين، كما يُستحب في العيد أن يخالف الطريق ذهابًا وإيابًا اقتداءً بالنبي - صلى الله عليه وسلم -.
والعيد فرصةٌ لإحياء معاني المحبة والتسامح والعفو، بعيدًا عن الخصومات والقطيعة؛ فالمسلم يجعل يوم العيد موسمًا للطاعة والذكر والفرح المباح، جامعًا بين السرور والالتزام بآداب الإسلام وأخلاقه.
من علامات ضعف الوعي
من مظاهر ضعف الوعي: سرعة تصديق الشائعات، والانفعال قبل التحقق، ونقل الأخبار دون تثبّت، بينما المؤمن الواعي يتأنّى ويتحقق قبل الحكم والكلام، قال الله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} (الحجرات: 6)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كَفَى بالمرءِ كذبًا أن يُحدِّثَ بكلِّ ما سمع»؛ فالوعي لا يعني كثرة الحديث، بل حسن الفهم، ودقة التثبت، وضبط اللسان والمواقف.
من أخطاء الشباب في العيد
العيد في الإسلام مناسبةُ فرحٍ وشكرٍ وذكرٍ لله -تعالى-، وليس موسمًا للغفلة أو تجاوز حدود الشرع؛ ولذلك كان من المهم أن ينتبه الشباب لبعض الأخطاء التي قد تقع في أيام العيد، حتى يبقى الفرح فرحًا مشروعًا مباركًا، ومن أبرز هذه الأخطاء ما يلي:
  • من أخطاء الشباب في العيد: التهاون في الصلاة بسبب السهر، والإسراف والانشغال بالمظاهر على حساب المعاني الإيمانية والاجتماعية للعيد.
  • ومن الأخطاء كذلك: الاختلاط المحرم، وإطلاق البصر، وحضور أماكن المنكرات، أو الانشغال باللهو عن بر الوالدين وصلة الأرحام.
  • ومن الأخطاء أيضًا: تحويل العيد إلى موسم غفلةٍ ولهو، مع نسيان التكبير وذكر الله، مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أيامُ التشريقِ أيامُ أكلٍ وشربٍ وذكرٍ لله».
  • والشاب الموفق هو من يجعل العيد فرصةً للطاعة، وصلة الرحم، وإدخال السرور على الناس، مع المحافظة على القيم والآداب الشرعية.
البصيرة ثمرة الإيمان والتقوى
كلما قوي إيمان الشباب وتقواهم؛ رزقهم الله نورًا في القلب، يفرّقون به بين الحق والباطل، وبين النافع والضار، قال الله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا} (الأنفال: 29)، وقال -سبحانه-: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} (الحج: 46)؛ فالوعي الحقيقي يبدأ من صلاح القلب، وكثرة الذكر، وصدق اللجوء إلى الله، وليس مجرد الثقافة المجردة أو كثرة الاطلاع.


اعداد: المحرر التربوي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 140.54 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 136.07 كيلو بايت... تم توفير 4.47 كيلو بايت...بمعدل (3.18%)]