المرأة والأسرة --------- متجدد - الصفحة 16 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         قبل تخزين لحوم العيد.. 7 حيل بسيطة للقضاء على رائحة الثلاجة الكريهة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          مرضى السكر في العيد.. 8 خطوات لتناول اللحوم دون مضاعفات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          كروم يطلق تحديثًا عاجلًا لسد ثغرات خطيرة فى الذاكرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          اكتشاف ثغرات أمنية خطيرة فى وكيل الذكاء الاصطناعى OpenClaw (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          واتساب سيتيح الدردشة مع أى شخص لا يمتلك التطبيق.. اعرف إزاى؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          تحديث جديد لـ Apple Passwords يتيح ميزة مفيدة عند نسيان الباسورد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          تطور ChatGPT و Claude من روبوتات محادثة إلى أدوات تعليمية تفاعلية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          تقرير يتوقع: عدد الروبوتات البشرية سيتجاوز السيارات عالميًا بحلول 2060 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          نظام iOS 26.4 يضيف 3 طرق جديدة لتخصيص جهاز iPhone (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          من الأدوات المجانية إلى المدفوعة.. كيف يُرهق الذكاء الاصطناعى العقل البشرى؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الأسرة المسلمة > ملتقى الأمومة والطفل
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الأمومة والطفل يختص بكل ما يفيد الطفل وبتوعية الام وتثقيفها صحياً وتعليمياً ودينياً

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #151  
قديم 02-05-2026, 05:41 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,672
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المرأة والأسرة --------- متجدد



المرأة والأسرة – 1304

الفرقان



في ظل ما تعيشه الأمة الإسلامية من أزمات متلاحقة وتحديات متصاعدة، تتأكد الحاجة إلى خطاب تربوي وإيماني وفقهي واجتماعي، يعيد بناء الوعي داخل الأسرة المسلمة، ويُفعّل دور المرأة بوصفها ركيزة أساسية في حفظ التماسك المجتمعي.
الثبات ثمرة تربية إيمانية راسخة
في زمن الشدائد والمحن، يظهر معدن الإيمان الحقيقي، ويتمايز الناس في قدرتهم على الثبات أمام الفتن والمحن، وليس الثبات أمرًا عارضًا أو موقفًا مؤقتًا، بل هو ثمرة تربية إيمانية عميقة، تُغرس في القلب منذ الصغر، وتُسقى بالعلم والعمل، وتُقوّى بالمجاهدة واليقين.
جعل الله -تعالى- الثبات من أعظم المنح التي يختص بها عباده المؤمنين، فقال -سبحانه-: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} (إبراهيم: 27)؛ فبيّن أن الثبات ليس مجرد قوة نفسية، بل هو توفيق إلهي لثمرة إيمان صادق واستقامة راسخة، وكلما ازداد العبد ارتباطًا بربه، ازداد ثباته في مواجهة الشدائد. وتقوم التربية الإيمانية على جملة من الأسس، في مقدمتها: ترسيخ التوحيد في القلوب، وتعظيم الله -سبحانه-، وحسن الظن به، واليقين بأن ما يصيب العبد لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك»، فهذا اليقين يورث سكينة في القلب، ويمنح صاحبه قدرة على الثبات وعدم الاضطراب. كما أن من أعظم ما يعين على الثبات: دوام الصلة بالله -تعالى- من خلال الصلاة، والذكر، وقراءة القرآن، فإنها تغذّي الروح وتربط القلب بمصدر الطمأنينة، قال -تعالى-: {أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} (الرعد: 28). وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكثر أن يقول: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك»، ما يدل على أن الثبات يُطلب من الله، ويُستمد منه. ولا يخفى دور الأسرة في بناء هذا الثبات؛ فهي البيئة الأولى التي يتلقى فيها الإنسان معاني الإيمان والصبر، فإذا نشأ الأبناء في جوٍّ تسوده الطمأنينة، ويُغذّى بالإيمان، ويُربّى على الصبر والرضا، كانوا أقدر على مواجهة الأزمات بثبات ووعي. وفي واقعنا المعاصر؛ حيث تتكاثر التحديات وتتسارع الأزمات، تبرز الحاجة إلى تجديد التربية الإيمانية في النفوس، لتكون درعًا يحفظ القلوب من الانكسار، ويمنحها القدرة على الصمود؛ فالثبات ليس وليد اللحظة، بل هو حصيلة بناء طويل، يبدأ من القلب، ويظهر أثره عند الشدائد.
مخالفات تقع فيها بعض الأسر!
في ظل ضغوط الحياة وتسارع متطلباتها، قد تقع بعض الأسر -من حيث تشعر أو لا تشعر- في جملة من المخالفات التي تؤثر سلبًا على استقرارها، وتضعف بنيانها التربوي والإيماني، ومن أبرز هذه المخالفات: إهمال الجانب الإيماني داخل البيت، كالتقصير في الصلاة أو ضعف العناية بتربية الأبناء على القيم الدينية، ما ينعكس على سلوكهم واستقامتهم، كما يظهر الخلل في سوء إدارة الخلافات الزوجية؛ حيث تتحول إلى نزاعات مستمرة تؤثر في نفسية الأبناء، بدل أن تُدار بالحكمة والرفق، ومن المخالفات كذلك الإسراف في الإنفاق أو التوسع في الكماليات على حساب الضروريات، وهو ما يؤدي إلى ضغوط مالية قد تزعزع استقرار الأسرة، وقد نهى الله -تعالى- عن ذلك بقوله: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}.
فقه الأولويات داخل الأسرة
يقوم فقه الأولويات على أساس تقديم ما عظّمه الشرع، والبدء بالضروريات قبل الحاجيات والتحسينات، وفي هذا السياق، تأتي المحافظة على الدين في مقدمة الأولويات، وذلك من خلال ترسيخ الإيمان، والمحافظة على الصلاة، وتعليم الأبناء أمور دينهم، قال -تعالى-: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} (طه: 132)، فصلاح الأسرة يبدأ من صلاح علاقتها بالله، وهو الأساس الذي تُبنى عليه سائر شؤونها. كما تندرج ضمن الأولويات رعاية الاستقرار النفسي والعاطفي داخل الأسرة، فحسن المعاملة، والرفق، وبناء جسور الحوار، من أهم ما يحفظ كيان الأسرة، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «خيركم خيركم لأهله»، فكم من أسرة اهتمت بالمظاهر وأهملت الجوهر، فاختل توازنها وفقدت سكينتها!
  • ومن فقه الأولويات كذلك: إدارة الموارد المالية بحكمة في أوقات الأزمات، من خلال ترشيد الإنفاق، وتقديم الحاجات الأساسية على الكماليات، وتجنب الإسراف، قال -تعالى-: {وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} (الأنعام: 141)؛ فالتوازن الاقتصادي داخل الأسرة يسهم في تقليل الضغوط ويعزز الاستقرار.
  • ولا يقلّ أهمية عن ذلك العناية بتربية الأبناء تربية متوازنة، تجمع بين بناء الإيمان وتنمية المهارات، وغرس القيم، وحمايتهم من المؤثرات السلبية؛ فالأبناء أمانة، ورعايتهم من أعظم المسؤوليات، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته».
دور المرأة في إدارة شؤون الأسرة
تُعدّ المرأة في الإسلام ركيزة أساسية في بناء الأسرة واستقرارها؛ إذ أناطت بها الشريعة مسؤوليات عظيمة في إدارة شؤون البيت، تقوم على الحكمة، والرعاية، وحسن التدبير، وليس دورها مقتصرًا على الجوانب المعيشية فحسب، بل يتسع ليشمل البناء التربوي والإيماني والاجتماعي، بما يجعلها عنصرًا فاعلًا في تحقيق التوازن داخل الأسرة، فمن أبرز أدوار المرأة: رعاية الأبناء وتربيتهم تربية صالحة، تقوم على غرس القيم الإيمانية والأخلاقية، وتنمية الشخصية المتوازنة، كما تؤدي المرأة دورًا مهما في إدارة الموارد داخل الأسرة، من خلال ترشيد الإنفاق، وتنظيم الاحتياجات، والموازنة بين الضروريات والكماليات في أوقات الأزمات، وهذا التدبير لا يقتصر على الجانب المالي، بل يشمل إدارة الوقت، وتوزيع المهام، وتهيئة بيئة مستقرة تُسهم في راحة أفراد الأسرة، ومن جوانب دورها كذلك: تعزيز الاستقرار النفسي والعاطفي داخل البيت، عبر نشر المودة والرحمة، وتخفيف التوتر، وبناء جسور الحوار بين أفراد الأسرة، ودعم الزوج في مواجهة أعباء الحياة، بما يحقق التكامل الأسري الذي أشار إليه القرآن الكريم في قوله -تعالى-: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} (الروم: 21).
المرأة المؤمنة مصدر السكينة
حين تضطرب الحياة من حولنا، تظلّ المرأة المؤمنة مصدر سكينة في بيتها؛ لأنها تستمد قوتها من صلتها بالله، وتوقن أن الاستقرار الحقيقي ينبع من صلاح القلب، فإذا عمر القلب بالإيمان، انعكس أثره طمأنينةً على أجواء البيت كله، وغدت سببًا في بثّ السكينة بين أفراد أسرتها، تحقيقًا لقوله -تعالى-: {أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}.
أم عمارة نُسيبة بنت كعب -رضي الله عنها-
أمّ عمارة نسيبة بنت كعب الأنصارية -رضي الله عنها- من الصحابيات الجليلات، شهدت بيعة العقبة، وشاركت في غزوة أحد؛ حيث دافعت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بشجاعة عظيمة، حتى أُصيبت بجراح عدة ، وقد عُرفت بثباتها وإيمانها القوي، وكانت مثالًا للمرأة المجاهدة الصابرة. توفيت -رضي الله عنها- بعد حياة حافلة بالبذل والعطاء في سبيل الله.


اعداد: المحرر التربوي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #152  
قديم 10-05-2026, 02:22 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,672
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المرأة والأسرة --------- متجدد

المرأة والأسرة – 1306

الفرقان



إذا قامت الأسرة على الإيمان الصادق، والمودة، وحسن التربية، أثمرت جيلًا صالحًا يحمل القيم، ويسهم في بناء مجتمع قوي متماسك؛ فالأبناء الذين ينشؤون في بيئة إيمانية مستقرة، يتعلمون الصدق، والأمانة، وتحمل المسؤولية، فيكونون عناصر فاعلة في نهضة أمتهم.
دور الأسرة في بناء المجتمع
تُعدّ الأسرة اللبنة الأولى في بناء المجتمع، وهي النواة التي تتكون فيها شخصية الإنسان وقيمه وسلوكه؛ فإذا صلحت الأسرة، صلح المجتمع كله، وإذا فسدت انعكس ذلك على مختلف جوانب الحياة؛ ومن هنا جاءت عناية الإسلام بالأسرة عناية عظيمة، فجعلها أساس الإصلاح والتربية.
لقد أرشد القرآن الكريم إلى مسؤولية الفرد تجاه أسرته، فقال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا}، وهذا توجيه صريح بضرورة التربية الإيمانية والأخلاقية داخل البيت، لأن الأسرة هي الحصن الأول في مواجهة الانحراف، كما إن الأسرة هي المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الأبناء القيم والمبادئ، وقد بيّن النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه المسؤولية بقوله: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»؛ فالوالدان مسؤولان عن غرس الإيمان، وتعليم الأخلاق، وتوجيه السلوك، مما ينعكس على صلاح الأبناء واستقامتهم.
  • ومن أهم أدوار الأسرة بناء الروابط القائمة على المودة والرحمة، قال -تعالى-: {وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَوَدَّةً وَرَحْمَةً}؛ فحين تسود المحبة داخل الأسرة، ينشأ الأبناء في بيئة مستقرة نفسيا، قادرة على إنتاج أفراد صالحين نافعـين لمجتمعهم.
  • كما تسهم الأسرة في ترسيخ القيم الاجتماعية مثل التعاون، والاحترام، وتحمل المسؤولية، وهي قيم ضرورية لقيام مجتمع متماسك. وقد أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أهمية التربية منذ الصغر بقوله: «ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه»، ما يدل على الأثر العميق للأسرة في تكوين هوية الإنسان.
وفي الختام، فإن إصلاح المجتمع يبدأ من إصلاح الأسرة؛ فهي المصنع الحقيقي للأجيال، وكل جهد يُبذل في تربية الأبناء على الإيمان والخلق هو استثمار في مستقبل الأمة، وبناء لمجتمع قوي متماسك يقوم على القيم والمبادئ.
حماية الأبناء من الانحراف
تُعدّ حماية الأبناء من الانحراف من أعظم المسؤوليات التي تقع على عاتق الأسرة، ولا سيما في زمن كثرت فيه الفتن وتنوعت وسائل التأثير: - أول وسائل الحماية تكون ببناء الإيمان في قلوبهم منذ الصغر، وتعويدهم على الصلاة والعبادة، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مُروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين»؛ فالتربية الإيمانية تُنشئ في النفس رقابة ذاتية تمنعها من الانحراف حتى في غياب الرقابة. - كما إن القدوة الحسنة من أهم وسائل التربية؛ فالأبناء يتأثرون بأفعال والديهم أكثر من أقوالهم، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»؛ ما يحمّل الوالدين مسؤولية عظيمة في توجيه سلوك الأبناء. - ولا يقلّ الحوار أهمية عن ذلك، ففتح باب النقاش مع الأبناء، والاستماع إليهم، وفهم مشكلاتهم، يقيهم من الوقوع في الانحراف، ويمنحهم الثقة والأمان. - كما ينبغي متابعة ما يتعرضون له من مؤثرات، ولا سيما في وسائل الإعلام والتقنية، مع التوجيه بالحكمة دون قسوة أو تضييق. - ومن وسائل الحماية أيضًا اختيار البيئة الصالحة، فالصحبة تؤثر تأثيرًا بالغًا، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل».
الشخصية المتزنة
إن حماية الأبناء من الانحراف لا تتحقق بالمنع والتقييد وحدهما، بل تقوم أساسًا على بناء شخصية متوازنة تجمع بين الإيمان العميق والوعي السليم؛ فالأبناء الذين يُربَّون على مراقبة الله، ويفهمون واقعهم، ويُحسنون التمييز بين الحق والباطل، يكونون أقدر على الثبات أمام التحديات، وهذا التوازن النفسي لا يأتي عفوًا؛ بل يُبنى بالتربية الواعية والتوجيه المستمر، فكل جهد يُبذل في تربية الأبناء على هذا النهج هو استثمار حقيقي في مستقبلهم، وإسهام في بناء جيل واعٍ، ثابت، قادر على مواجهة التحديات، والمشاركة في نهضة مجتمعه بإيجابية واستقامة.
الأسرة في أوقات الاختبارات
تُعدّ فترة الاختبارات من أكثر المراحل حساسية في حياة الأبناء؛ حيث يختلط فيها التوتر بالترقب، ويكون للأسرة أثر كبير في توجيههم ودعمهم، فنجاح الأبناء لا يعتمد على جهدهم فقط؛ بل على البيئة التي يعيشون فيها، وهذه بعض التوجيهات في فترة الاختبارات:
  • الاهتمام بالجانب الإيماني: لابد من تذكير الأبناء بالاعتماد على الله، والدعاء، والمحافظة على الصلاة، قال -تعالى-: {وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا}.
  • تهيئة الجو المناسب: لابد من توفير بيئة هادئة للأبناء بعيدًا عن الضوضاء والمشتتات، ما يساعدهم على التركيز.
  • الدعم النفسي والمعنوي: من أهم وسائل الدعم النفسي التشجيع بالكلمة الطيبة، وتجنب التوبيخ أو الضغط الزائد؛ فالثقة تعزز الأداء.
  • تنظيم الوقت: لابد من مساعدة الأبناء على وضع جدول متوازن بين الدراسة والراحة؛ فالإجهاد يضعف التحصيل.
  • تعزيز الثقة بالنفس: من خلال تذكير الأبناء بقدراتهم، وأن الاختبار مرحلة عابرة وليست مقياسًا نهائيا للنجاح.
  • الاهتمام بالصحة: العقل السليم يحتاج إلى جسد سليم؛ لذلك لابد من توفير غذاء صحي، وحث الأبناء على النوم الكافي.
  • الدعاء لهم: فدعاء الوالدين من أعظم أسباب التوفيق، وهو دعم خفي لكنه مؤثر.
بناء الثقة وتوجيهها
إن دور الأسرة في أوقات الاختبارات ليس مجرد متابعة دراسية، بل هو احتواء وتوجيه وبناء للثقة؛ فبالتوازن بين الدعم النفسي والإيماني والتنظيم الجيد، تُسهم الأسرة في نجاح أبنائها وتجاوزهم هذه المرحلة بثبات واطمئنان.
إدارة الخلافات الأسرية
الخلافات داخل الأسرة أمر طبيعي لا يخلو منه بيت، لكن الفارق الحقيقي يكمن في كيفية إدارتها؛ فالأسرة الناجحة ليست الخالية من المشكلات، بل التي تُحسن التعامل معها بحكمة ووعي، ولقد وجّه الإسلام إلى معالجة الخلاف بروح الإصلاح، فقال -تعالى-: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ}، ما يدل على أن التفاهم والتسامح أساس استقرار الحياة الأسرية، ومن أهم وسائل إدارة الخلافات:
  • الهدوء وضبط النفس: فالغضب يُعقّد المشكلة ولا يحلها.
  • الحوار الهادئ: الاستماع للطرف الآخر وفهم وجهة نظره دون تعصب.
  • تجنب التجريح: فالكلمة الجارحة تترك أثرًا عميقًا يصعب نسيانه.
  • التغاضي عن بعض الأخطاء: فالكمال غير موجود، والتسامح يُبقي المودة.
  • البحث عن الحلول لا الانتصار للنفس: الهدف هو الإصلاح لا إثبات من المخطئ، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم-: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»، وهو توجيه عظيم في ضبط الانفعالات داخل الأسرة.



اعداد: المحرر التربوي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #153  
قديم 14-05-2026, 12:55 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,672
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المرأة والأسرة --------- متجدد

المرأة والأسرة – 1307

الفرقان




في زمنٍ تكاثرت فيه الفتن، وتزاحمت فيه المؤثرات الفكرية والسلوكية، يجب أن تتعاظم فيه مسؤولية الوالدين في توجيه أبنائهم؛ فالتربية الصحيحة أصبحت ضرورة شرعية وواجبًا عظيمًا، سنسأل عنه بين يدي الله -تعالى-.
الحصانة القلبية قبل الرقابة الخارجية
في زمنٍ انفتحت فيه الأبواب بلا استئذان، وتدفّقت فيه المؤثرات عبر الشاشات والأجهزة، لم تعد الرقابة الخارجية كافية لحماية الأبناء؛ إذ يستحيل على الوالدين أو المربين الإحاطة بكل ما يراه الأبناء أو يسمعونه؛ ومن هنا تبرز أهمية بناء الحصانة القلبية؛ تلك القوة الداخلية التي تُوجّه السلوك، وتضبط الاختيارات.
- إن أساس هذه الحصانة هو مراقبة الله -تعالى-، واستحضار نظره في السرّ والعلن، قال -تعالى-: {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} (العلق:14)، وقال سبحانه: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ} (الحديد:4)، فهذه المعاني إذا استقرت في القلب، جعلت العبد يستحيي من ربه، ويجتنب ما يُغضبه، ولو كان بعيدًا عن أعين الناس. - وقد ربّى النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه على هذا المعنى العظيم، فقال لابن عباس -رضي الله عنهما-: (احفظِ اللهَ يحفظْك، احفظِ اللهَ تجده تجاهك)، فهي وصية تبني علاقةً مباشرة بين العبد وربه، قوامها الحفظ والمراقبة والاعتماد. - ومن أهم وسائل بناء هذه الحصانة، تعظيم الله في القلوب، وتربية الأبناء على الصلة بالقرآن، وتعويدهم على الصدق، وربطهم بالعبادات التي تُزكي النفوس، كالصلاة، قال -تعالى-: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ} (العنكبوت: 45). - إن أعظم ما يحتاجه الأبناء في زمن الانفتاح ليس مزيدًا من القيود الظاهرة، بقدر ما يحتاجون إلى قلوبٍ حيّةٍ تراقب الله، وتستحيي منه، وتستقيم بأمره، فمتى صلح القلب، صلح الجسد كله، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله»؛ فالحصانة القلبية هي خط الدفاع الأول، فهي تُنشئ إنسانًا مستقيمًا في العلن والخفاء؛ لأن رقيبه لا يغيب.
الحوار التربوي والتوجيه الفكري
لا شك أن الأبناء اليوم يتعرضون لسيلٍ من المفاهيم والأفكار المتباينة، وإن لم يجدوا في بيوتهم من يُصغي إليهم ويُحاورهم، بحثوا عن الإجابات في مصادر قد لا تُحسن توجيههم، وقد أرشد القرآن الكريم إلى أسلوب الحوار القائم على الحكمة والرفق، قال -تعالى-: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} (النحل: 125)، كما عرض لنا نموذجًا تربويا بديعًا في حوار لقمان مع ابنه، حين قال: {يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ} (لقمان: 13)؛ فبدأ بالرفق، وخاطب القلب قبل الفكر. وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُحاور الشباب ويُقنعهم بالحجّة-، كما في قصة الشاب الذي استأذنه في الزنا- فلم يُعنّفه؛ بل حاوره وسأله: «أترضاه لأمك؟!» حتى أقنعه، فخرج وهو أبغضُ ما يكون إليه، وهذا منهج نبوي يُعلّمنا أن الحوار الهادئ أبلغ من الزجر القاسي. والتوجيه الفكري لا يعني فرض الآراء بالقوة، بل يعني بناء القدرة على الفهم والتمييز؛ بحيث يتعلم الابن كيف يُفكّر، وهذا يقتضي من الوالدين الاستماع الجيد، واحتواء التساؤلات، وتصحيح المفاهيم بالحكمة، دون استهزاء أو تسفيه، ومن الضروري في حوارنا مع الأبناء ربطهم بالثوابت، وتعريفهم بحقائق الدين بأسلوبٍ يناسب عقولهم؛ فالحوار الصادق، والتوجيه الحكيم، يفتحان القلوب قبل العقول، ويصنعان وعيًا راسخًا يُمكّن الأبناء من مواجهة التحديات بثباتٍ وبصيرة، بعيدًا عن الانسياق أو الاضطراب.
مسؤولية الآباء في زمن التحديات
في زمنِ التحدّياتِ، تتعاظمُ مسؤوليةُ الوالدين في بناء الإيمان، وصناعة الوعي، وملازمة الأبناء بالتوجيه والقدوة؛ إذ لم تَعُد التربيةُ مجردَ رعايةٍ عابرة، بل هي أمانةٌ شرعيةٌ عظيمة، قال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} (التحريم:6)، وإن أعظم ما يُغرس في نفوس الأبناء استحضارُ مراقبة الله، وتعلّقُ القلوب به، وبقدر ما ينجح الوالدان في غرس هذه المعاني، وترسيخها سلوكًا حيًّا في واقع الأبناء، يتحقق الصلاح في الأسرة، وتمتد آثاره إلى المجتمع بأسره.
الدعاء رابط خفيّ بين القلوب
ليس كل ما يجمع القلوب يُرى أو يُسمع؛ فثمة روابط خفية تُشيّدها السماء قبل الأرض، ومن أعظمها الدعاء، وفي الحياة الزوجية خاصة، يكون الدعاء سرًّا من أسرار الألفة؛ فحين يدعو كل زوجٍ للآخر بالخير، ويطلب له الصلاح والتوفيق، تتنزل البركة، وتلين القلوب، وتزول كثير من أسباب الجفوة. قال -تعالى-: {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} (الفرقان: 74)، وقد كان من هدي الصالحين أن يجعلوا الدعاء للآخر ديدنًا، إدراكًا أن القلوب بين أصابع الرحمن، يُقلّبها كيف يشاء؛ فالدعاء ليس مجرد كلمات، بل هو حبٌّ صادق يُرفع إلى السماء، فينعكس سكينةً على الأرض.
التوازن بين الحزم والرحمة
من أهم أسس التربية تحقيق التوازن بين الحزم الذي يحفظ الحدود، والرحمة التي تحتضن القلوب؛ فالإفراط في الشدة يولّد الخوف أو التمرد، والتساهل يفضي إلى الفوضى. قال -تعالى-: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} (البقرة: 143)، وقد جسّد النبي -صلى الله عليه وسلم - هذا التوازن، فقال: «إنَّ الرِّفقَ لا يكونُ في شيءٍ إلا زانه»؛ فجمع بين اللين والحزم دون إفراط أو تفريط، والتربية المتزنة تقوم على توجيهٍ برفق، وحدودٍ واضحة، وعدلٍ منضبط.
التغافل فنّ راقٍ
لا تستقيم الحياة الزوجية على استقصاء العيوب، ولا على محاسبة كل زلّة، بل يشيع فيها الصفاء حين يسودها التغافل المحمود؛ ذاك الذي يُبقي للمودة مكانها، ويُطفئ شرارة الخلاف قبل أن تتسع. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا يَفْرَكْ مؤمنٌ مؤمنةً؛ إن كره منها خُلقًا رضي منها آخر»، والتغافل ليس يعني غفلة وضعفا، بل هو وعيٌ يُدرك أن الكمال متعذّر، وأن دوام العشرة يحتاج إلى سعة صدرٍ وحسن تقدير، فمن يُدقّق في كل صغيرة، يُرهق نفسه ويُتعب من حوله، ومن يُحسن التغافل، يربح راحة القلب واستقرار البيت.
الشراكة في بناء البيت
ليست الحياة الزوجية ميدانَ تنافسٍ أو صراع، بل هي شراكةٌ قائمة على التكامل؛ كلٌّ من الزوجين يُسهم في بناء بيتٍ واحدٍ يجمعهما، لا بيتين متقابلين، قال -تعالى-: {هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ} (البقرة: 187)، وفي هذا التعبير القرآني إشارة بليغة إلى القرب، والستر، والتكامل بين الزوجين؛ فنجاح البيت لا يقوم على تحميل كل طرفٍ المسؤولية، بل على تعاونٍ رحيم، تتقاسم فيه الأدوار، وتتكامل فيه القدرات، ويُراعى فيه اختلاف الطبائع لا لإثارة الخلاف، بل لإحسان البناء، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - خير مثالٍ في الشراكة الأسرية؛ فقد كان في خدمة أهله، كما سئلت أمنا عائشةَ -رضيَ اللهُ عنها-: «ما كانَ يصنعُ النَّبيُّ في أهلِهِ؟ فقالت: كان يكونُ في مِهْنَةِ أهلِهِ، فإذا حضرتِ الصَّلاةُ خرجَ».
بين الرضا والطموح
ليس الرضا أن تُطفئ جذوة طموحك، بل هو أن تمضي في طريقك ساعيًا، بقلبٍ ساكنٍ إلى الله، راضيًا بما يقدّره لك بعد الأخذ بالأسباب، قال الله -تعالى-: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} (القصص: 77)، فاجعل طموحك عبادة، وسعيك قربى، ورضاك سكينةً تملأ قلبك.


اعداد: المحرر التربوي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #154  
قديم 21-05-2026, 04:53 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,672
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المرأة والأسرة --------- متجدد

المرأة والأسرة – 1308

الفرقان




قال الله -تعالى-: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}؛ فالمعروف كلمة جامعة لكل خلق كريم، من: رحمة، واحترام، واحتواء، وتقدير، والبيت الذي تُسمع فيه الكلمات الطيبة، بيتٌ تسكنه المودة وتحفّه الرحمة.
القِوامة مسؤولية لا تسلّط
جعل الله -تعالى- الأسرةَ لبنةَ المجتمع الأولى، وجعلها على أسسٍ من المودّة والرحمة والتكامل، فقال -سبحانه-: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً} (الروم: 21)، ومن تمام هذا البناء الحكيم أن جعل الله للرجل القِوامة على الأسرة، فقال -تعالى-: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} (النساء: 34)، غير أنّ مفهوم القِوامة قد يُساء فهمه أحيانًا؛ فبعض الناس يظنّها بابًا للتسلّط والتحكّم وفرض الرأي، بينما حقيقتها في الشريعة أبعد ما تكون عن الظلم أو الاستبداد، بل هي تكليفٌ ومسؤولية قبل أن تكون تشريفًا أو سلطة.
فالقِوامة تعني: الرعاية، والقيام على شؤون الأسرة، وحفظها، والإنفاق عليها، وتوجيهها بالحكمة والرحمة، وتحمل أعبائها النفسية والمادية والتربوية؛ ولذلك قرنها الإسلام بالمسؤولية والمحاسبة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»، ولم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - متسلّطًا في بيته -وهو خير الناس وأكملهم قِوامة-، بل كان رحيمًا، لطيفًا، حسن العشرة، يُصغي، ويُقدّر، ويعاون أهله، حتى قالت عائشة -رضي الله عنها-: «كان يكون في مهنة أهله». إنّ الرجل الذي يفهم القِوامة على أنّها تسلّطٌ وقسوة، يُحوّل البيت من سكنٍ ورحمة إلى ساحة توتّر ونزاع، بينما القِوامة الراشدة تصنع بيتًا آمنًا مستقرا، يشعر فيه الجميع بالاحتواء والطمأنينة، وفي المقابل، فإن نجاح الأسرة لا يقوم على طرفٍ واحد، بل على التعاون والتفاهم والاحترام المتبادل، فكلٌّ من الزوجين له حقوق وعليه واجبات، والحياة الزوجية الناجحة ليست صراعَ صلاحيات، بل شراكةُ رحمةٍ ومودّة؛ فالقِوامة في الإسلام ليست إذنًا بالتحكّم، وإنما أمانةٌ ثقيلة، يُسأل عنها الرجل أمام الله، وكلما ازداد رحمةً وعدلًا وحكمةً، كان أقرب إلى المعنى الحقيقي للقِوامة التي أرادها الإسلام.
حين يغيب الأب وهو حاضر
من أنواع الغياب المؤلم داخل الأسرة أن يكون الأب حاضرًا بجسده، غائبًا بروحه، مستغرقًا في مشاغله، بعيدًا عن دفء الجلسة مع أبنائه، لا يُصغي إلى حديثهم، ولا يشاركهم تفاصيل أيامهم الصغيرة التي تعني لهم الكثير؛ فالأبناء لا يحتاجون إلى النفقة وحدها، بل إلى قلبٍ قريب، وكلمةٍ حانية، ونظرةِ اهتمام، ووقتٍ صادق يشعرون فيه بقيمتهم ومكانتهم في حياة أبيهم، فالأب الحقيقي ليس مجرد من يُنفق، بل من يحضر بقلبه واهتمامه وتوجيهه واحتوائه، وكم من أبناءٍ عاشوا في سعةٍ من الدنيا، لكنهم افتقدوا دفءَ الأب وقربه! فعاشوا فراغًا عاطفيا ووحدةً خفية رغم كثرة ما حولهم، وكم من أبٍ قليلِ ذات اليد، لكنه كان قريبًا من أبنائه، يسمعهم، ويحتويهم، ويشاركهم أفراحهم وهمومهم! فترك في نفوسهم أثرًا عميقًا لا تمحوه الأيام، لقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أروعَ قدوةٍ في الرحمة والاحتواء؛ يُلاعب الصغار، ويحتضنهم، ويُشعرهم بالمحبة والقرب؛ ليؤكد أن التربية ليست أوامر تُلقى، بل علاقةٌ قلبية تُبنى بالمودة والرحمة، وتُروى بالقرب والاهتمام وحسن الاحتواء.
حفظُ أسرار البيوت
من أعظم أسباب استقرار الأسرة ودوام الألفة بين الزوجين: حفظُ أسرار البيت، وعدمُ نشر الخلافات والخصوصيات بين الناس؛ فالحياة الزوجية قائمةٌ على الثقة والأمان، وإذا ضاعت الأسرار ضعفت الثقة واهتزّ الاستقرار، وقد حذّر النبي - صلى الله عليه وسلم - من إفشاء أسرار الحياة الزوجية، فقال: «إن من شرِّ الناس عند الله منزلةً يوم القيامة الرجلُ يُفضي إلى امرأته وتُفضي إليه ثم ينشر سرَّها»؛ لما في هذا الفعل من خيانةٍ للأمانة، وهدمٍ لمعاني الستر والمودّة، وليس من الحكمة أن تتحول المشكلات الأسرية إلى حديثٍ متداول، تُنقل فيه التفاصيل وتُكشف فيه العيوب؛ فكم من خلافٍ صغيرٍ تضخّم بسبب تدخّل الآخرين! وكم من بيتٍ حُفظ بالستر والتغافل والحكمة! فالأسرة تحتاج إلى مساحةٍ من الخصوصية تحفظ هيبتها ومودتها، ومن صان أسرار بيته، وحفظ حرمة أهله، رزقه الله السكينة والستر، وجعل بيته أقرب إلى الطمأنينة والاستقرار.
التغافل خُلُق الكبار
ليس كلُّ خطأٍ يحتاج إلى عتاب، ولا كلُّ هفوةٍ تستحق الوقوف عندها؛ فالحياة الزوجية والأسرية لا تستقيم بالمحاسبة الدقيقة وتتبع الزلات، وإنما تقوم على الرحمة، وسعة الصدر، وحسن التغافل؛ فكم من خلافٍ صغيرٍ تضخَّم بسبب الإلحاح في اللوم، وكم من بيتٍ بقيت مودّتُه بسبب التجاوز عن الهفوات اليسيرة؛ فالتغافل ليس ضعفًا ولا تجاهلًا للحقوق، بل هو خُلُقٌ راقٍ يدلّ على الحكمة ونُبل النفس؛ ولذلك قيل: «ما استقصى كريمٌ قط»، فالكريم لا يفتّش عن العيوب، ولا يُرهق من حوله بكثرة العتاب، بل يُقدِّر الطبائع البشرية، ويعلم أن الكمال متعذّر؛ فما أجمل البيوت التي يسودها التغافل الجميل؛ فتُطوى فيها الزلات الصغيرة، وتبقى فيها المودّة أكبر من المواقف العابرة.
لا تُربُّوا أبناءكم على الخوف
التربيةُ القائمة على التخويف قد تُنتج طاعةً مؤقتة، لكنها لا تبني نفسًا مطمئنة؛ فالابن يحتاج إلى الحب والاحتواء بقدر حاجته إلى التوجيه والحزم، والتربية الناجحة هي التي تجمع بين الرحمة والانضباط، حتى ينشأ الأبناء واثقين قريبين من والديهم، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أرحم الناس بالصغار، ليعلّمنا أن التربية ليست قسوةً تُخيف، بل رحمةٌ تُصلح.
الدعاءُ للأبناء عبادةٌ عظيمة
من أعظم ما يقدّمه الوالدان لأبنائهما الدعاءُ الصادق بالهداية والصلاح؛ فكم من دعوةٍ غيّرت حالًا، وحفظت ابنًا، وفتحت باب خير! والدعاء للأبناء عبادةٌ عظيمة تعبّر عن رحمة الوالدين وصدق محبتهم، وما أحوج الأبناء اليوم إلى دعواتٍ صادقة تحفظهم في زمن الفتن والمغريات!
أخطاءٌ تقع في البيوت
ليست المشكلات الأسرية دائمًا نتيجة قضايا كبيرة، بل قد تبدأ بأخطاءٍ صغيرة تتكرر حتى تُضعف المودّة وتُرهق القلوب؛ لذا كان من الحكمة الانتباه لها قبل أن تتحول إلى فجوةٍ في العلاقات، ومن أبرز هذه الأخطاء:
  • إهمال الجانب الإيماني داخل البيت؛ كالصلاة والقرآن والدعاء.
  • كثرة العتاب وتتبع الزلات الصغيرة.
  • رفع سقف التوقعات من الزوج أو الأبناء ثم الصدمة عند التقصير.
  • الانشغال بالأجهزة ووسائل التواصل على حساب الجلسات الأسرية.
  • المقارنة بين البيوت أو بين الأبناء، وما يورثه ذلك من شعور بالنقص أو الظلم.
  • نشر الخلافات الأسرية وإخراج أسرار البيت للآخرين.
  • القسوة في الحوار وغياب الكلمة الطيبة والاحتواء.
  • تأجيل حل المشكلات حتى تتراكم وتتعقد.
بركةُ البيوتِ في شكرِ النِّعَم
البيتُ الذي يعتاد أهلُه الحمدَ والشكرَ بيتٌ تحفّه البركةُ والسكينة، وإن قلّت إمكاناته؛ فالشكرُ ليس كلماتٍ تُقال باللسان فحسب، بل هو قناعةٌ ورضًا، وحسنُ استثمارٍ للنِّعم، واستحضارٌ دائمٌ لفضل الله في كل حال، وكلما امتلأت البيوت بروح الشكر، امتلأت معها طمأنينةً ومودّةً وبركة.


اعداد: المحرر التربوي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #155  
قديم يوم أمس, 06:18 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,672
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المرأة والأسرة --------- متجدد

المرأة والأسرة – 1309

الفرقان





العيد مناسبةٌ تربوية عظيمة لتعزيز معاني البر وصلة الرحم داخل الأسرة؛ فزيارة الوالدين، وإكرام الأقارب، والسؤال عن المحتاجين، وإدخال السرور على الكبار والصغار، كلها عباداتٌ جليلة يحبها الله -تعالى-.
العِيد شعيرةٌ عظيمة
العيد في الإسلام ليس مجرد مناسبةٍ للفرح العابر أو الترفيه المؤقت؛ بل شعيرةٌ عظيمة تتجلّى فيها معاني الإيمان والشكر والطاعة والألفة بين المسلمين؛ ولذلك قرن الله -تعالى- العيد بالتكبير فقال -سبحانه-: {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (البقرة: 185)؛ ليبقى العيد مرتبطًا بذكر الله وتعظيمه، لا بالغفلة والانشغال بالدنيا وحدها.
وقد شرع الإسلام في العيد إظهار الفرح المشروع، وإدخال السرور على الأهل والأبناء، وتجديد المحبة وصلة الأرحام، ونشر معاني الرحمة والتسامح والتراحم داخل الأسرة والمجتمع؛ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَهَذَا عِيدُنَا»، فالعيد شعارٌ من شعائر الإسلام، تظهر فيه وحدة المسلمين وأخوتهم وفرحتهم بطاعة الله وفضله. ومن جميل آداب العيد أن يبدأ المسلم يومه بالتكبير والذكر وصلاة العيد، وأن يحرص على الكلمة الطيبة، وزيارة الأقارب، ومواساة المحتاجين، وإدخال البهجة على القلوب، مع الابتعاد عن كل ما يفسد جمال العيد وروحه من خصوماتٍ أو إسرافٍ أو معاصٍ أو تضييعٍ للصلوات، فليس المقصود من العيد مجرد المظاهر والزينة، وإنما تحقيق معاني الطاعة والقرب من الله -تعالى-؛ ولهذا قال بعض السلف: «ليس العيد لمن لبس الجديد، وإنما العيد لمن طاعته تزيد»؛ فالعيد الحقيقي هو عيد القلب بطاعة الله، وفرحة النفس بالقرب منه، واجتماع الأسرة على المودة والإيمان والرحمة.
حين تجتمع القلوب في العيد
قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مَن كانَ يُؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ»، ومن أعظم المواسم التي تتجلّى فيها معاني صلة الرحم والتواصل الاجتماعي أيامُ العيد؛ حيث تجتمع القلوب بعد تفرّق، وتتجدد المودة بين الأقارب والأحبة، وتُحيا معاني الرحمة والتسامح والإحسان؛ فزيارة الأقارب، وبرُّ الوالدين، والسؤال عن الكبير، وإدخال السرور على الصغير، وتفقّد المحتاجين والمحرومين، كلها عباداتٌ جليلة تُقرّب إلى الله -تعالى-، وتزيد الألفة والمحبة بين أفراد المجتمع.
{وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا}..
قال الله -تعالى-: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} (البقرة: 83)، فالكلمة الطيبة من أعظم ما تؤلّف القلوب وتزرع المودة بين الناس، وكذلك البشاشة، وحسن الخلق، والعفو، والتسامح، وإظهار المحبة للأقارب والأصدقاء والجيران. فكم من قلوبٍ أعادتها كلمةٌ صادقة! وكم من خصوماتٍ أذابتها تهنئةٌ لطيفة أو زيارةٌ مباركة! وكم من نفوسٍ امتلأت سرورًا بسبب موقفٍ كريم أو ابتسامةٍ صادقة! وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «تبسُّمُكَ في وجهِ أخيكَ لكَ صدقةٌ»، فكيف إذا اجتمعت البشاشة مع صلة الرحم، والعفو عند المقدرة، وإحياء معاني الأخوة والتراحم في أيامٍ عظيمةٍ مباركة؟! إن العاقل من يجعل العيد فرصةً لتصفية النفوس، ولمّ الشمل، وإصلاح ذات البين؛ فالأعياد لا تكتمل بهجتها إلا بالمحبة الصادقة والقلوب المتسامحة.
العِيد موسم بهجةٍ
قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أيامُ التَّشريقِ أيَّامُ أكلٍ وشربٍ وذِكرٍ للهِ»، وفي هذا بيانٌ لجمال التوازن الذي جاءت به الشريعة الإسلامية؛ فالإسلام لا يمنع الفرح، ولا يحارب مظاهر السرور المباح، بل يدعو إلى الفرح المنضبط الذي يبقى موصولًا بذكر الله وطاعته، بعيدًا عن الغفلة والمعصية؛ فأيام العيد مواسمُ بهجةٍ وأنسٍ واجتماعٍ للأهل والأحبة، يُظهر فيها المسلم السرور، ويُدخل الفرح على أهله وأولاده، ويتوسّع في المباحات، لكن دون أن يتحول ذلك إلى إسرافٍ أو تضييعٍ للصلوات أو انشغالٍ باللهو عن ذكر الله -تعالى-، قال -سبحانه-: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا} (الأعراف: 31)، ومن جمال التربية الإيمانية داخل الأسرة المسلمة أن يتعلم الأبناء أن الفرح الحقيقي لا ينفصل عن الطاعة، وأن العيد ليس إجازةً من العبادة، بل موسمٌ تُحيا فيه شعائر الإسلام من صلاةٍ وذكرٍ وتكبيرٍ وصلة رحمٍ وإحسان؛ فالسعيد حقا من جمع في عيده بين بهجة القلب، واستقامة السلوك، وتعظيم حدود الله -تعالى-.
حقيقة البَركة وبم تنال؟
قال الشيخ عبدالرزاق عبد المحسن البدر: إنّ من المطالب العزيزة الغالية التي يرجوها كلُّ مسلم لنفسه ولأهله وولده وماله ولإخوانه المسلمين البركة، وهي مطلب عظيم رفيع، وكلٌّ يرجو أن تحلَّ عليه بركة يسعد بها في دنياه وأخراه، ويهنأ بها في معاشه ومعاده ويوم يلقى ربه وسيده ومولاه، والبركة منَّة الله على من شاء من عباده فهي بيده -سبحانه وتعالى-؛ إذ أزمّة الأمور كلِّها بيده -جلّ وعلا- {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }( فاطر: 1)، وهو -سبحانه- الذي يبارك من شاء، قال -جل وعلا- فيما ذكره عن عيسى -عليه السلام-:{وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ} ( مريم: 31 ) ولا تُنال إلا بطاعته -عزّ وجلّ- واتباع رضاه، والبعد عن عِصيانه{ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}(الأعراف: 96 ).
السّلف وإحياء أيام العِيد
كان السلف يحيون أيام العيد بالتكبير وإظهار شعائر الإسلام، لما في ذلك من تعظيمٍ لله وإحياءٍ لمعاني الإيمان في النفوس؛ فالتكبير ليس مجرد كلماتٍ تُقال، بل هو رسالةٌ تربوية تُذكّر القلوب بعظمة الله، وأن الفرح الحقيقي إنما يكون بطاعته وفضله وهدايته، وما أجمل أن يسمع الأبناء تكبيرات العيد تتردد في بيوتهم من آبائهم وأمهاتهم! فتترسخ في قلوبهم هيبة الشعائر، ومحبة العبادة، والاعتزاز بهوية الإسلام، فينشؤون وهم يربطون العيد بالذكر والطاعة، لا بالمظاهر والغفلة وحدها.
خلق العفاف
العفاف كلمةٌ عظيمة ومطلبٌ جليل؛ يطمع في نيله الشرفاء والفضلاء، والكرماء والنزهاء، ولا يرضى أحدٌ لنفسه ولا لذويه أن يُنسب إلى ضدِّه ونقيضه من فسقٍ أو فجورٍ أو خنًا أو فساد أو غير ذلك، والله -عزَّوجل- أمر عباده بالعفاف، وأمر به نبيُه - صلى الله عليه وسلم -، ويترتب على العفاف من الآثار والخيرات الغِزار في الدنيا والآخرة ما لا يحصيه إلا الله -تعالى-، قال الله -عز وجل- : {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ } (النور:33).
زيادة العمر بصلة الرّحم
قال الشيخ عبدالعزيز ابن باز -رحمه الله-: معنى زيادة العمر بصلة الرّحم في حديث «مَن أحبَّ أن يُنْسَأ له في أثره»، تكون الزيادة بالبركة، وتكون الزيادة بالسنين، وقد تكون مُعلَّقةً، فقد يكتب اللهُ لإنسانٍ مئة سنةٍ على صلة رحمه، والآخر كتب له ثمانين على صلة رحمه، والثالث كتب له ستين على صلة رحمه، قَدَرٌ مُعلَّقٌ على هذه الأسباب.
العِيد هو فرحة الطاعة
العيد الحقيقي هو فرحة الطاعة، وسكينة القلب، واجتماع الأسرة على الإيمان والمحبة؛ ولذلك كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يربط الأعياد بذكر الله وشكره وتعظيمه، حتى تبقى فرحة المسلم موصولةً بخالقه -سبحانه- لا بزينة الدنيا وحدها.


اعداد: المحرر التربوي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 111.41 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 107.86 كيلو بايت... تم توفير 3.55 كيلو بايت...بمعدل (3.18%)]