|
|||||||
| الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
هل تسمعني.. ؟! (1) كتبه/ أشرف فراج فكثيرة هي مَشاغل الحياة، ومُتتالية هي صُروف الزَّمان، أحداث تتلوها أحداث، وخُطوب تتبعها خُطوب، والإنسان هو الإنسان، تغُرُّه الدنيا وقد علم دُنُوَّها، ويلهو عن الآخرة وقد أَيْقَن ببقائها، صبره على الطاعة قليل، وتطلُّعُه إلى الهوى كثير، يكابِد الحياة بمرِّها وحلوها، ويغفل عن أسمى غاية خُلق من أجلها، وربُّه يُنبِّهُه إلى ساحلها، فيقول -سبحانه-: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات: 56). فسبحان الله! وجد من الإنس من لهث وراء الدرهم والدينار حتى عبده، ووجد منهم من عبد الزهو والفخر، وُجد منهم من عبد زينة الدنيا الزائلة، فتعسًا لكل من رضي بغير الله ربًّا؛ قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ، تَعِسَ وَانْتَكَسَ وَإِذَا شِيكَ فَلَا انْتَقَشَ) (رواه البخاري عن أبي هريرة -رضي الله عنه-). إن عبادة الدرهم والدينار والخميصة والقطيفة ليست ناتجة من عقل صحيح، ولا من قلب سليم، بل من غفلة أعمتهم، حتى غدا الإنسان في زماننا يتخبط في مكابدته لهذه الحياة، يتجاهل أنه خُلِق من أجل غاية، وغاية واحدة فقط، وهي عبادة الله وحده. وهل أحد منا يعبد غير الله؟! سؤال يُفترض أن يُطرح وإن لم تتفوَّه به الألسنة، ماذا فهمنا من معنى العبادة؟ أهي مُسَمَّى الإيمان، أم هي رَسْم الإسلام، أم هي أن يفعل المسلم ما يحلو له من العبادات ويترك ما يخالف هواه منها؟! فيصلي وينظر إلى الحرام، ويصوم ويفطر على الحرام، ويتصدَّق ولكن من الربا، ويتزوَّج ويزني، ويصلي العشاء في وقتها، ويصلي الفجر في رابعة النهار، ويقوم بحقوق زوجته وذريته ويعُقُّ والديه، ويقرأ القرآن ويسمع الغناء؛ تلك هي صفة من صفات بني إسرائيل حينما أنكر الله عليهم ذلك فقال: (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) (البقرة: 85). أخي الحبيب.. كُرِّمت بعبادة ربك، فارعَ حقوقه، وفُضِّلت برسالة نبيك محمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم- فأدِّ أوامره: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (النساء: 65). فهل أخضعتَ قلبك وعقلَك لخالقك، فلم تجعل لنفسك رأيًا بعد أمر الله، ولا قضاءً بعد قضائه، ولم تجد في صدرك كراهية لما شرع، وسلَّمت بعد ذلك تسليماً؟! نعم، إننا نسمع الموعظة، ونحضر الجُمَع، ونصلِّي مع الجماعات، ونتلو القرآن، وننصت للحديث، لكن ما حظُّ جوارحنا من العمل بما سمعته آذننا وامتلأت به قلوبنا؟! إنني أعلم وتعلمون أنَّ النصيحة فيها ثقل على النفوس إلا على نفوس تربَّت على محبة الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، وحرصت على النجاة بأنفسها وأهليها في يوم عظيم الكروب جسيم الخطوب، لكن ما فائدة السماع إن لم تصحبه الطاعة؟! وللحديث بقية -إن شاء الله-.
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
|
هل تسمعني.. ؟! (2) كتبه/ أشرف فراج فليسأل كلٌّ مِنَّا نفسه: مَن الذي سمع فعصى؟ إنه أفجَر مخلوق عرفته البشرية منذ أن خلقها الله: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) (البقرة: 34)، فهل تعتقد أن إبليس -لعنه الله- لم يسمع أمر ربه؟! بل سمع فأبى أن يكون من الساجدين. أتعلم مَن الذي سمع ولم يطع؟! إنهم بنو إسرائيل، واسمع كيف خلَّد الله معصيتهم له بقوله: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (البقرة: 93)؛ لقد كانوا يسمعون نداء الرحمن، ويدَّعون الإيمان به، ولكن بئس السماع سماع لا يحيي في القلب طاعة، ولا يُثمر في النفس استجابة. أقوام عاشوا على هذه الأرض، فأرسل الله لها من يرشدها إليه، فأبت إلا الطغيان والفساد، ولم ترضَ إلا بالرذيلة والفاحشة لباسًا، ولم ترغب إلا في الكفر وصفًا وسمتًا، فألبسهم الله لباسَ الخوف والجوع، وقلَّب عليهم الديار رأسًا على عقب، وأغرقهم، وأنزل عليهم بأسَه الذي لا يُردُّ عن القوم المجرمين. أيحبُّ أحدنا إذا سمع الأمر بالخير والنهي عن الشر أن يكون كأمثال ذلك أو هؤلاء؟! الجواب بلا ريب: لا، ونِعم الجواب، ولكن ما معنى أن ينفر صاحب المعصية من النصيحة بتركها، وصاحب الفجور من الأمر بتركه؟! ما معنى أن نتبرم من نصيحة الناصحين وإرشاد المرشدين؟! فنواجههم بالحجج، ونخاصمهم بالجدل! ألم يأنِ لألسنتنا حين يأتي الأمر من الله ورسوله أن تنطق فتقول: سمعنا وأطعنا؟! لقد امتثلتها الملائكة المقربون فهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، ونطقت بها مخلوقات عظام ضخام؛ إنها السماوات والأرض حينما قال لها الله -جل في علاه-: (ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) (فصلت: 11). وتفوَّه بها أكرم خلق الله عليه كما قال الله حكاية عنهم: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) (البقرة: 285). وصدَّق بها أصحاب محمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم- حينما جاءهم النهي عن شرب الخمر التي كان لها الولع الشديد في نفوسهم، يتحفون بها مجالسهم، ويتناشدون في وصفها الأشعار، ويعاقرونها كلما اشتهوا، وما إن نزل قوله -تعالى-: (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ . فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) (المائدة: 91) حتى دلق أحدهم إناءً قد وصل إلى فمه، لم يرضَ أن يؤجِّل استجابته لربه ولو بشربة واحدة، وقالوا بنفوس طيِّعة راضية: انتهينا ربنا انتهينا، وكسروا القلال وأراقوها في طرق المدينة. أما تنامى إلى أسماعنا قصة ذلك الصحابي البطل الذي زُفَّ إلى زوجته في ليلة عرسه وعرسها، لكنه حينما سمع نداء الجهاد في سبيل الله، نهض بكل عزَّة وكرامة ليستجيب لنداء ربه، فتوجه إلى أرض المعركة ليغرس قدميه فيها، إما أن يُزفَّ بعدها إلى زوجته منتصرًا مظفرًا، أو يزفَّ إلى الحور العين في جنَّة ربه، وشاء الله -تعالى- أن يختاره شهيدًا، أما جنابته من عرسه فقد تكفَّل الله -تعالى- أن تغسِّلَه الملائكة الكرام، حتى رُئي أثر الغسل بعد استشهاده، وسُمِّي بعدها: "غسيل الملائكة"؛ ذاك حنظلة بن عامر -رضي الله عنه-، كل هذا الفضل وهذا التكريم بسبب استجابته لله ورسوله. فهل فكَّرنا في أن نترجم سماعنا للخير والموعظة إلى عمل جاد واستقامة دائمة على دين الله -عز وجل-؟!
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |