الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         طريقة عمل طاجن الأرز بالكبدة بنكهة شرقية مميزة وخطوات بسيطة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          6 حيل عملية للحفاظ على نظافة مطبخك لأطول فترة بأقل مجهود (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          هل يراك هاتفك؟ مخاطر الكاميرا الخفية داخل التطبيقات تكشف المستور (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          رسمياً.. OpenAI تطلق ميزة المحادثات الجماعية فى ChatGPT.. تصل لـ 20 شخصًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          تحديث ضخم لصانعى المحتوى.. تيليجرام يطلق ميزة اللايف داخل الاستوريز (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          الاحتيال مش مجرد «لينك».. اعرف طرق اختراق البيانات الشائعة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          ماذا تفعل إذا سقط هاتفك فى عاصفة ثلجية؟.. 7 نصائح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          Copilot يثير القلق.. ميزة جديدة فى ويندوز 11 قد تفتح الباب للاختراقات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          يوتيوب يعيد إحياء ميزة الرسائل المباشرة لمنافسة إنستجرام وتيك توك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          تعرف على أسهل الطرق لإرسال مقاطع الفيديو الكبيرة على واتساب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 02-04-2026, 10:51 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,914
الدولة : Egypt
افتراضي الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم

الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم

السيد مراد سلامة

لحمد لله الذي شرَّف قدر سيدنا محمد الرسول الكريم، وخصَّنا بالصلاة عليه، وأمرنا بذلك في القرآن الحكيم، ومنَّ علينا باتباع هذا النبي الرحيم، وحبَّب إلينا اقتفاء آثاره في القديم والحديث، وخصَّ أهل هذا الشأن - أصحاب الحديث - بالخصال الجميلة والفضل الجسيم، وجعلهم أَولَى الناس برسوله السيد العظيم؛ لإكثارهم كتابة وقراءة وسماعًا من الصلاة والتسليم عليه، اللهم صلِّ على سيدنا محمد وآله وصحبه أولي الفضل العميم، صلاة وسلامًا دائمين يضيء نورهما جُنح الليل البهيم؛ أما بعد:
فيا عباد الله، خافوا الله واتَّقوه، وتأهَّبوا للقائه، واعملوا بطاعته، وانتهوا عن معصيته؛ بذلك أمركم ربكم، فقال جل شأنه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾[الحشر: 18]؛ أما بعد:
أيها الإخوة الأكارم، حديثنا في هذا اللقاء عن كنز من أغلى وأثمن الكنوز؛ لأنه يحتوي على كثير من المجوهرات النادرة التي تجعل صاحبها يعيش عيشَ السُّعداء؛ لا همَّ ولا غم ولا كرب، بل انشراح للصدر، وسعة في الرزق ومغفرة للذنب، ورفعة للدرجة، وصلاة من الله تعالى، وكفى بها منزلةً ومكانة، إنه كنز الصلاة على حبيب الإله - جل في علاه - صلى الله عليه وسلم.

الأول: معنى الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم:
قال الحليمي في الشعب: معنى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تعظيمه، فمعنى قولنا: اللهم صلِّ على محمد: عظِّم محمدًا، والمراد تعظيمه في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار دينه، وإبقاءشريعته، وفي الآخرة بإجزال مثوبته وتشفيعه في أمته، وإبداء فضيلته بالمقام المحمود، وعلى هذا فالمراد بقوله تعالى: ﴿ صَلُّوا عَلَيْهِ ﴾ [الأحزاب: 56]: ادعوا ربكم بالصلاة عليه؛ انتهى.

قال الحافظ ابن حجر في الفتح: قال الحليمي: المقصود بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم التقرب إلى الله بامتثال أمره، وقضاء حق النبي صلى الله عليه وسلم علينا.

وتبِعه ابن عبد السلام، فقال: ليست صلاتنا على النبي صلى الله عليه وسلم شفاعةً له صلى الله عليه وسلم، فإن مثلنا لا يشفع لمثله صلى الله عليه وسلم، ولكن الله أمرنا بمكافأة من أحسن إلينا، فإن عجَزنا عنها كافأناه بالدعاء، فأرشدنا الله لَما علِم عجزنا عن مكافأة نبينا صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم.

وقال ابن العربي: فائدة الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم تَرجع إلى الذي يصلي عليه، لدلالة ذلك على نصوع العقيدة وخلوص النية، وإظهار المحبة، والمداومة على الطاعة، والاحترام للواسطة الكريمة صلى الله عليه وسلم؛ انتهى [1].

جواهر الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم:
الجوهرة الأولى: تكفير الخطايا:
من فضائلها: كفَّارة الذنوب، وتزكية الأعمال، ورفع الدرجات؛ عن أبي بردة بن نِيار رضي الله عنه، قال: قال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ صَلّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ، وحَطَّ عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ، ورَفَعَ لَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ»[2].

عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيِّ رضيَ الله عنهُ، قَالَ: أَصْبَحَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَوْمًا طَيِّبَ النَّفْسِ يُرَى فِي وَجْهِهِ الْبِشْرُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله أَصْبَحْتَ الْيَوْمَ طَيِّبَ النَّفْسِ يُرَى فِي وَجْهِكَ الْبِشْرُ، قَالَ: «أَجَلْ أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ: مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ مِنْ أُمَّتِكَ صَلاةً كَتَبَ الله لَهُ بها عَشْرَ حَسَنَاتٍ وَمَحَا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ وَرَفَعَ لَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ وَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَهَا»[3].

الله أكبر ولله الحمد، ما أعظم فضل الله، وطيب عطائه! بصلاة واحدة على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، تتحصل على كل هذه الهبات العظيمة، ومعنى قوله: ((وردَّ عليه مثلها)) أن الله سبحانه يصلي على عبده فيرحمه، ويضاعف أجره، أو يثني عليه ثناءً عظيمًا، والجزاء من جنس العمل، فمن أثنى على رسوله، جازاه بمثل عمله بأن يثنيَ عليه، فيا لها من بشارة ما أسناها!

أيها المباركون، هذه بعض الفضائل التي يتحصل عليها أهل الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهناك غير ذلك مما يعلمه الله، وقد جاء في الأخبار الصحيحة التحذيرُ والترهيب من الغفلة عن الصلاة والسلام على البشير النذير.

الجوهرة الثانية: كفاية الهموم ومغفرة الذنوب:
يَا رَبِّ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ
يَا رَبِّ عَطِّرْ بِالصَّلاَةِ لِسَانِي
وَأَزِلْ بِهَا هَمِّي وفَرِّجْ كُرْبَتِي
حَرِّمْ بِهَا جَسَدِي عَلَى النِّيرَانِ


عَنْ اُّبَيِّ بنِ كَعْبٍ رضي الله عنه، قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ قَامَ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اذْكُرُوا الله اذْكُرُوا الله جَاءَتْ الرَاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ جَاءَ المَوْتُ بِمَا فِيهِ، جَاءَ المَوْتُ بِمَا فِيهِ»، قَالَ أُبَيٌّ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ الله إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلاَةَ عَلَيْكَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلاَتِي؟ فقَالَ «مَا شِئْتَ»، قال: قُلْتُ الرُّبُعَ؟ قَالَ «مَا شِئْتَ. فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ». قُلْتُ فَالنِّصْفَ؟ قَالَ «مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لكَ». قال: قُلْتُ فَالثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: «مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ»، قُلْتُ أَجْعَلُ لَكَ صَلاَتِي كُلّهَا؟ قَالَ: «إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ»، قال: إذن يكفيك الله أمر دنياك وآخرتك»[4].

والمراد بالصلاة هنا الدعاء، وليس المراد الصلوات ذات الأذكار والأركان، فاشتغال الرجل بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، يكفي في قضاء حوائجه ومهماته، وفي هاتين الخصلتين - أي: كفاية الهمِّ، ومغفرة الذنب - جماع خيري الدنيا والآخرة، فإنَّ من كفاه الله همَّه سلِم مِن مِحن الدنيا وعوارضها؛ لأن كل محنة لا بد لها من تأثير الهم، وإن كانت يسيرة، ومن غفر الله ذنبه، سلِم من محن الآخرة؛ لأنه لا يُوبَق العبد فيها إلا بذنوبه.
إِذَا كُنْتَ فِي هَمٍّ وَضِقْتَ بِحَمْلِهِ
وَأَصْبَحْتَ مَهْمُومًا وَقَلْبُكَ فِي حَرَجْ
فَصَلِّ عَلَى الْمُخْتَارِ مِنْ آلِ هَاشِمٍ
كَثِيرًا فَإِنَّ اللهَ يَأْتِيكَ بالْفَرَجْ



الجوهرة الثالثة: أنها سببٌ لنيل شفاعته صلى الله عليه وسلم:
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضيَ الله عنهُما، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا الله لِي الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لاَ تَنْبَغِي إِلاَّ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ الله، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِيَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ له الشَّفَاعَةُ»؛ مسلم[5].

عن أبي الدرداء رضيَ الله عنهُ، قال: قال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَلَّى عَليَّ حِينَ يُصْبِحُ عَشْرًا، وحِينَ يُمْسِي عَشْرًا، أَدْرَكَتْهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ»[6].

الجوهرة الرابعة: أنها سبب لعرض اسم المصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم:
عن عمَّار بن ياسر رضيَ الله عنهُ، قَالَ: قال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الله وَكَّلَ بِقَبْرِي مَلَكًا أَعْطَاهُ أَسْمَاعَ الخَلاَئِقِ، فَلا يُصَلِّي عَليَّ أَحَدٌ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ، إِلاَّ أبلغني باسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ هاذا فُلانُ بنُ فُلانٍ قَدْ صَلَّى عَلَيْكَ»؛ رواه البزار[7].

عن الحسن بن علي رضيَ الله عنهُما أن رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلمقال: «حَيْثُمَا كُنْتُمْ فَصَلُّوا عَلَيَّ، فإنَّ صَلاَتَكُمْ تَبْلُغَنِي»[8].

عن أبي هريرة رضيَ الله عنهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَليَّ إِلاَّ رَدَّ الله عَليَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ»[9].

عن عبد الله بن مسعودٍ رضيَ الله عنهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إن لله عَزَّ وَجَلَّ ملائكةً سَيَّاحِين في الأرض يُبَلِّغونِي من أُمَّتي السلام»؛ صحيح[10].

الجوهرة الخامسة: من فضائلها أنها دليل إلى الجنة:
عن الحسين بن علي رضيَ الله عنهُما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ ذُكِرْتُ َعِنْدَهُ فَخَطِئ الصَّلاةَ عَليَّ خَطِئ طَرِيقَ الجَنَّةِ»؛ رواه الطبراني[11].

الجوهرة السادسة: من فضائلها أنها سبب في إجابة الدعاء:
عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلمقَاعِدٌ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «‌عَجِلْتَ ‌أَيُّهَا ‌المُصَلِّي، إِذَا صَلَّيْتَ فَقَعَدْتَ فَاحْمَدِ اللَّهَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، وَصَلِّ عَلَيَّ ثُمَّ ادْعُهُ»، قَالَ: ثُمَّ صَلَّى رَجُلٌ آخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «أَيُّهَا المُصَلِّي ادْعُ تُجَبْ»[12].

عَنْ عُمَرَ بْن الْخَطَّابِ رضيَ الله عنهُ، قَالَ: «إنَّ الدُّعَاءَ مَوْقُوفٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لاَ يَصْعَدُ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى تُصَلِّي عَلَى نَبِيِّكَ صلى الله عليه وسلم» [13].

الجوهرة السابعة: من فضائلها انتفاء الوصف بالبخل والجفاء:
عَن عَلِيِّ بنِ أَبي طَالِبٍ رضيَ الله عنهُ، قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «البَخِيلُ الَّذِي مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ»[14].

عن أبي ذر رضي الله عنه أن رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أبخل الناس مَنْ ذُكِرتُ عنده، فلم يُصلِّ عليَّ صلى الله عليه وسلم»[15].

فالبخيل الكامل في البخل مَن سمِع اسم النبي صلى الله عليه وسلم ولم يصلِّ عليه، نعم هو بخيل؛ لأنه بخل على نفسه؛ حيث حرَمها صلاة الله عليه عشرًا إذا هو صلى واحدة؛ قال الإمام الفاكهاني: "وهذا أقبحُ بخلٍ، وأشنعُ شُحٍّ لم يَبقَ بعده إلا الشحُّ بكلمة الشهادة".

الجوهرة الثامنة: من فضائلها أنها تقوم مقام الصدقة للمعسر:
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أَيُّما رَجُلٍ كَسَبَ مالًا مِنْ حلالٍ فَأَطْعَمَ نَفْسَهُ وَكَساها، فَمَنْ دُونَهُ مِنْ خَلْقِ الله لَهُ زَكاةٌ، أَيّما رَجُلٍ مُسْلِمٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ صَدَقَةٌ فَلْيَقُلْ في دُعائِهِ: اللهمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسولِكَ، وَصَلِّ على الْمُؤْمِنينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ، فَإِنَّها لَهُ زَكاةٌ»، وقال: «لا يَشْبَعُ مُؤْمِنٌ يَسْمَعُ خَيْرًا حَتّى يَكونَ مُنْتهاهُ الْجَنَّة»؛ رواه الحاكم وصحَّحه، ووافقه الذهبي[16].

الجوهرة التاسعة: أن فاعلها أولى الناس به صلى الله عليه وسلم:
عن عَبْدِ الله بنِ مسعودٍ رضيَ الله عنهُ أن رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «أوْلَى النَّاسِ بي يومَ القِيامةِ أكثرُهُمْ عليَّ صلاةً»[17].

ومعنى ذلك أن المكثرين من الصلاة على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أقرب الناس من رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، وأولاهم بشفاعته، وأحقهم بالإفاضة من أنواع الخيرات ودفع المكروهات؛ قال الإمام ابن حبان في صحيحه في معنى ((أولى الناس بي)): "أي: أقربهم منه في القيامة، قال: وفيه بيان أن أولاهم به صلى الله عليه وسلم فيه أصحاب الحديث؛ إذ ليس من هذه الأمة قوم أكثر صلاة عليه منهم"[18].

الجوهرة العاشرة: سبب لتثبيت القدم على الصراط والجواز عليه:
عن عبد الرحمن بن سمرة رضيَ الله عنهُ في حديثه الطويل عن رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم - أن رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: « .. وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي يَزْحَفُ عَلَى الصِّرَاط مَرَّةً وَيَجْثُو مَرَّةً، وَيَتَعَلَّقُ مَرَّةً، فَجَاءَتُهُ صَلاَتُهُ عَلَيَّ، فََأخَذتْ بِيَدِهِ فََأقَامَتْهُ عَلى الصِّرَاطِ حَتَّى جَاوَزَ .. »؛ رواه الطبراني[19].

الجوهرة الحادية عشرة: أنها طُهرة من لغو المجلس:
عن أبي أمامة رضيَ الله عنهُ، قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ قَوْمٍ جَلَسُوا مَجْلِسًا، ثُمَّ قَامُوا مِنْهُ لَمْ يَذْكُرُوا الله، ولَمْ يُصَلُّوا عَلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، إِلاَّ كَانَ ذَلِكَ المَجْلِسُ عَلَيْهِمْ تِرَةً»؛ أخرجه أحمد[20].

فكيف نُصلي عليك؟
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة، فقال: ألا أُهدي لك هديَّة؟ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلنا: قد عرَفنا كيف نسلِّم عليك، فكيف نصلِّي عليك؟ قال: «قولوا: اللهمَّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارِك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنَّك حميد مجيد»[21].

[1] «فتح الباري» لابن حجر (11/ 168 ط السلفية).

[2] قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد - كتاب الأدعية، (10/ 182): رواه البزار ورجاله ثقات.

[3] «صحيح الترغيب والترهيب» (2/ 291) «ورواه الحاكم أيضًا (2/ 420 - 421)، وقال: "صحيح الإسناد". ووافقه الذهبي».

[4] أخرجه أحمد (5/136، رقم 21279)، وعبد بن حميد (ص 89، رقم 170)، والترمذي (4/636، رقم 2457)، والحاكم (2/457، رقم 3578)، والبيهقي في شعب الإيمان (2/187، رقم 1499)، والضياء (3/389، رقم 1185).

[5] وأخرجه مسلم (384)، وأبو داود (523)، والنسائي في "المجتبى" 2/ 25 - 26، وفي "عمل اليوم والليلة" (45). وهو في "المسند" (6568)، و"صحيح ابن حبان" (1690 - 1692).

[6] أخرجه الطبراني كما في مجمع الزوائد (10/120) قال الهيثمى رواه الطبراني بإسنادين وإسناد أحدهما جيد ورجاله وثقوا.

[7] أخرجه الطبراني كما في مجمع الزوائد (10/162) قال الهيثمى: فيه نعيم بن ضمضم ضعيف وابن الحميرى اسمه عمران؛ قال البخاري لا يتابع على حديثه، وقال صاحب الميزان: لا يعرف، وبقية رجاله رجال الصحيح.

[8] أخرجه أبو داود (1 / 319)، وأحمد (2 / 367).

[9] أخرجه أبو داود (2/218، رقم 2041)، والبيهقي (5/245، رقم 10050).

[10] صحيح، أخرجه أحمد (4210)، والنسائي (3/ 43)، والحاكم (2/ 421)، وابن حبان (914)، وأبو يعلى (5213)، والطبراني (10529)، والدارمي (2/ 317)، والبزار (845/ كشف)، وأبو نعيم في الحلية (4/ 200)، والبغوي (687)، وإسماعيل القاضي (21)، وعبد الرزاق (3116).

[11] المعجم الكبير (2887)، تعليق الألباني "صحيح"، صحيح الجامع (6245).

[12] أخرجه الطبراني في "الكبير" 18/ (792) و (794).

[13] أخرجه الترمذي في "سننه" (486).

[14] رواه الترمذي (2 / 271) وأحمد (1 / 201)

[15] رواه إسماعيل بن إسحاق القاضي في كتابه «فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم» (ص 43). وصححه الألباني بشواهده، انظر حاشيته على الكتاب المذكور (ص 43).

[16] رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي في التلخيص - كتاب الأطعمة - (4/ 144).

[17] أخرجه: الترمذي (484)، وقال: «حديث حسن غريب».

[18] الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (3/ 193)، رقم (911).

[19] قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد - كتاب التعبير - باب فيما رآه النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، (7/ 256): رواه الطبراني بإسنادين في أحدهما سليمان بن أحمد الواسطي، وفي الآخر خالد بن عبد الرحمن المخزومي، وكلاهما ضعيف؛ قال ابن قيم الجوزية: رواه أبو موسى المديني، وبنى عليه كتابه في الترغيب والترهيب، وقال: هاذا حديث حسن جدًّا»؛ انظر جلاء الأفهام: (ص 235)، ط مكتبة نزار الباز.

[20] أخرجه الحاكم (1/735، رقم 2017) وقال: صحيح على شرط البخاري.

[21] البخاري - الفتح (1/ 6357)، ومسلم (406).




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 64.08 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 62.42 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.60%)]