الريح آية من آيات الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5228 - عددالزوار : 2558236 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4826 - عددالزوار : 1898399 )           »          البشرى العاجلة والآجلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          دلالات تربوية على سورة الناس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 37 )           »          وقفة بيانية مع سورة المسد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 50 )           »          جلسة إيمانية في ظل آية فرقانية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          نظرات في قصة شعيب عليه السلام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 54 )           »          كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 30 - عددالزوار : 4847 )           »          الإرث مبادئ وحقائق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 48 )           »          7 كلمات لازم بنتك المراهقة تسمعها منك باستمرار لتعزيز ثقتها بنفسها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 58 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم يوم أمس, 09:37 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,097
الدولة : Egypt
افتراضي الريح آية من آيات الله

الريح آية من آيات الله

أبو عمران أنس بن يحيى الجزائري

الخطبة الأولى: الحمد والثناء ...
أما بعد:
فأوصيكم عباد الله بتقوى الله، فإن التقوى ما كانت في قليلٍ إلا كثَّرته، ولا في يسير إلا باركته، فهي وصية الله تعالى للأولين والآخرين، وموعظته لعباده أجمعين.

أيها المؤمنون:
إن الله جل وعلا ما ترك عباده سدًى، ولا خلق هذا الكون عبثًا، ولا أجرى أحداثه لهوًا ولا لعبًا، وما من آية في السماء ولا في الأرض إلا وهي رسالة، وما من حدث يهز القلوب إلا وهو نداء.

وإن الله جل وعلا إذا أحب بعبد الخير أيقظه، وإذا أراد بقوم إنذارًا أراهم من آياته ما يردعهم؛ قال جل وعلا: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا [الإسراء: 59].

وإن من آيات الله العظام، وبراهين وحدانيته الجسام، والتي خوَّف بها أقومًا، وعذب بها أممًا، وأهلك بها آخرين: آية الريح.

فالرياح تجري بأمره، وتسير بإذنه، مسخرة مدبرة مأمورة، ليس لها غدو ولا رواح، ولا مجيء ولا ذهاب إلا بإذن ربها وأمر مسخرها.

عباد الله:
لسنا اليوم أمام حديث عن الطقس، ولا عن منخفضات جوية، ولا عن تغيرات مناخية، بل نحن أمام آية عظيمة.

الريح ليس أمرًا عاديًّا، ولا حركةً عشوائيةً، بل هي جند من جنود الله عز وجل، يسوقها كيف يشاء، منها رياح بحرية ورياح برية، وليلية ونهارية، ومنها ما هو للمطر، ومنها ما هو للقاح السحاب والشجر، ومنها ما هو عقيم لا ينتج، فهي آية في هبوبها وسكونها، وآية في شدتها ولينها، وآية في حرها وبردها، وآية في اختلاف طبائعها ومهابِّها وتنوع منافعها ...

وإن اختلاف الرياح، واختلاف مهابها يدل - عباد الله - على خالق مدبر، حكيم عليم، يصيب بها من يشاء ويصرفها عمن يشاء؛ فيجعلها رخاءً تارة، وعاصفةً تارة، ورحمةً تارة، وعذابًا تارة، وتارةً يحيي بها الزرع والثمار، وتارةً يسير بها السفن، وتارةً يغرقها بها، وتارةً ترطب الأبدان، وتارةً تذيبها، وتارةً حارةً، وتارةً باردة، وتارةً عقيمًا، وتارةً لاقحة، فسبحان من جعل في هذا الهواء الواحد هذه المنافع الكثيرة العجيبة!

عباد الله:
عرفنا أن الريح آية من آيات الله، وتعلمنا أن للريح فوائد جمة، فهل الريح نعمة أو نقمة؟

اعلموا عباد الله أن الريح جند طائع لله تعالى؛ ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ [المدثر: 31]، فقد تكون رحمةً ولطفًا، فإذا شاء الله صيرها رحمة، فجعلها رخاءً ولقاحًا للسحاب؛ قال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ [الروم: 48]، وقال سبحانه: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [الأعراف: 57].

وقد تكون تخويفًا وإنذارًا، يخوف العظيم الجليل عباده بالريح العاتية، وينذرهم بالأعاصير القاصفة؛ قال تعالى: ﴿أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا [الإسراء: 69].

قال تعالى عن قوم عاد لما كفروا واستكبروا: ﴿وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ * مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ [الذاريات: 41، 42]، وقال جل وعلا: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ [فصلت: 16].

فتأملوا عباد الله كيف أهلك الله أممًا كاملةً بريح واحدة، مما يتبين لكم أن الريح لم تكن لعبةً، ولا مزحةً، ولا مادةً للتسلية، بل كانت سوطًا من العذاب.

ثم انظروا إلى حال الناس اليوم، جعلوا آيات التخويف مادةً للسخرية، ومجالًا للعبث، ومحتوى للمقاطع المصورة، يضحكون بها الناس، أو يروعونهم طلبًا للترند والمشاهدات.

ألا فلتعلموا يا معاشر المسلمين أن الله جل جلاله يخوف عباده بالريح ليرجعوا إليه، وليتذكروا وليخافوا، فيتوبوا إليه سبحانه.

فكيف تقابل آية التخويف بالضحك؟ وكيف يجعل إنذار السماء وسيلة تسلية؟
ألم يعلموا هدي النبي صلى الله عليه وسلم مع الريح، فكان إذا عصفت الريح، عُرف ذلك في وجهه؛ فعن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان إذا رأى غيمًا أو ريحًا عُرف في وجهه، قالت: يا رسول الله إن الناس إذا رأوا الغيم فرحوا؛ رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته عُرف في وجهك الكراهية، فقال: يا عائشة ما يؤمنِّي أن يكون فيه عذاب؟ عُذب قوم بالريح، وقد رأى قوم العذاب، فقالوا: هذا عارض ممطرنا))؛ [رواه البخاري].

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال: اللهم إني أسألك خيرها، وخير ما فيها، وخير ما أُرسلت به، وأعوذ بك من شرها، وشر ما فيها، وشر ما أُرسلت به))؛ [رواه مسلم].

وعن أُبي بن كعب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تسبوا الريح، فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أُمرت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح، وشر ما فيها وشر ما أُمرت به))؛ [رواه الترمذي وصححه الألباني]، فشرع الله لعباده أن يسألوه ما ينفعهم، ويستعيذوا به من شر ما يضرهم، وهذا فيه عبودية الله وحده، والطاعة له، والإيمان به، واستدفاع الشرور به، والتعرض لفضله ونعمته، وهذه حال أهل التوحيد.

وهذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا هو شرع الله سبحانه، وهذه هي حال المسلم في التعامل مع آيات الله جل جلاله.

لا بالسخرية، وترويع الآمنين، وبث الخوف في الناس، وتهويل الأحداث، ونشر الإشاعات.

احذروا يا عباد الله احذروا أن تكون هذه السلوكات سببها قسوة القلوب، وذهاب هيبة الله من النفوس، فلا تكونوا من المعرضين عن آيات الله سبحانه؛ فإن الله جل وعلا يقول: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ * وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ * أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [يوسف: 105 - 107]، بارك الله لي ولكم ...

الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين.

عباد الله:
جاء في سنن ابن ماجه بسند حسن من حديث أبي لبابة بن عبدالمنذر، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن يوم الجمعة سيد الأيام، وأعظمها عند الله، وهو أعظم عند الله من يوم الأضحى، ويوم الفطر، فيه خمس خِلال: خلق الله فيه آدم، وأهبط فيه آدم إلى الأرض، وفيه توفى الله آدم، وفيه ساعة لا يسأل الله فيها العبد شيئًا إلا أعطاه ما لم يسأل حرامًا، وفيه تقوم الساعة، ما من ملك مقرب، ولا سماء ولا أرض، ولا رياح، ولا جبال، ولا بحر إلا وهن يشفقن من يوم الجمعة))؛ [حسنه الألباني في صحيح ابن ماجه، ومشكاة المصابيح].

أي: يشفقن من قيامها، الرياح عباد الله تشفق من قيام الساعة، والسماء تشفق، والأرض تشفق، والبحار تشفق، وأكثر الناس عن قيامها في غفلة وإعراض.

فاتقوا الله عباد الله، واعتبروا من هذه الآيات؛ فالواجب علينا جميعًا أن يعظم خوفنا من الله، وفي الوقت نفسه أن يعظم رجاؤنا بالله جل وعلا، وفي الوقت نفسه أن يعظم إقبالنا عليه سبحانه: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا [الإسراء: 57]، إن الكيس من عباد الله من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني.

اللهم اجعلنا من المعتبرين بآياتك، المتعظين بعظاتك، واهدنا إليك صراطًا مستقيمًا.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 53.06 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 51.39 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.15%)]