|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
|
الوقفات الإيمانية مع الأسماء والصفات الإلهية (11) اسم الله (الشافي) (موعظة الأسبوع) كتبه/ سعيد محمود المقدمة: - التَّعرُّف على الله -تعالى- أجلُّ أنواع المعرفة، والتَّعبُّد له -تعالى- بأسمائه وصفاته أجلُّ أبواب التَّعبُّد: قال -تعالى-: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) (الأعراف: 180). وقال النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ) (متفق عليه). - لم يرد ذِكْر هذا الاسم الكريم "الشافي" في القرآن بصيغة الاسم، ولكن ورد بصيغة الفِعْل كما في قوله -تعالى-: (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) (الشعراء: 80). وأما السُّنة: فقد ورد في دعاء النَّبي -صلى الله عليه وسلم- للمريض: (أَذْهِبِ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغادِرُ سَقَمًا) (متفق عليه). - دلالة اسم الله "الشافي" تدل على أنه هو شافِي الأجسام من العِلَل والأمراض، وشافِي القلوب والعقول من أمراض الشُّبُهات والشهوات والأحزان والمكدِّرات: (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) (الشعراء: 80). قال الحليميُّ -رحمه الله-: "الشَّافي الذي يشفي الصدور من الشُبَه والشكوك ومن الحسد والغلول، ويشفي الأبدان من الأمراض والآفات لا يقدر على ذلك غيره". الوقفة الأولى: الله وحده هو الشافي من علل الأبدان: - الأمراض والأسقام للأبدان من سُنَن الحياة التي لا بدَّ منها، ولا انفكاك عنها، كتبها الله -جلَّ جلاله- وقدَّرها؛ لِتُذكِّر الناس بالنعمة المنسية على الدَّوام "نعمة الصحة والعافية": لذلك كان من دعائه -صلى الله عليه وسلم- إذا رأى مُبتلىً: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عافانِي مِمَّا ابْتَلاكَ بِهِ، وَفَضَّلَنِي عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني). - أكثر الناس بلاءً في أبدانهم الأنبياء والصَّالحون، وأقل الناس بلاءً في أبدانهم الكفار والفجار: عن مصعب بن سعد عن أبيه -رضي الله عنه- قال قلت: يا رسول الله أي الناس أشد بلاء قال: (الْأَنْبِياءُ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ) (رواه الترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني). وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: دخل أعرابي على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (هَلْ أَخَذَتْكَ أُمُّ مِلْدَمٍ قَطُّ؟) قال وما أم ملدم؟ قال: (حَرٌّ يَكُونُ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ)، قال: ما وجدت هذا قط. قال: (فَهَلْ أَخَذَكَ هَذَا الصُّداعُ قَطُّ؟) قال وما هذا الصُّداع؟ قال: (عِرْقٌ يَضْرِبُ عَلى الْإِنْسانِ فِي رَأْسِهِ) . قال: ما وجدت هذا قط. فلما ولى قال النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا) (رواه أحمد، وصححه الألباني). - لولا الأمراض لما تذكّر أحدٌ افتقاره إلى خالقه وحاجته إليه في كشف البلاء وتخفيف الشدّة، وشهود آثار اسمه "الشافي": قال -تعالى-: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ) (يونس: 107)، وفي رُقية النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: قال: (اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لَا شافِيَ إِلَّا أَنْتَ) (رواه البخاري). وحكى -تعالى- من قِيل إبراهيم -عليه السلام-: (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) (الشعراء: 80). - وأما الأطباء فهم سببٌ يُجري الله على أيديهم بالأسباب المشروعة الظاهرة للشفاء ما يشاء، فإذا انعدمت الأسباب انعدم أثر الطبيب: ففي حديث أبي رِمثة -رضي الله عنه-، قال: انطلقت مع أبي نحو النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فقال له أبي: أرني هذا الذي بظهرك -كأنه يريد أن ينظر إلى خاتم النبوة-، فإني رجل طبيب، فقال النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: (اللَّهُ الطَّبِيبُ، بَلْ أَنْتَ رَجُلٌ رَفِيقٌ، طَبِيبُها الَّذِي خَلَقَها) (رواه أبو داود، وصححه الألباني). - بل حتى معجزات الأنبياء أو كرامات الأولياء، لا تمنحهم وصف "الشافي" اسمًا ولا وصفًا: قال -تعالى- حكاية عن عيسى -عليه السلام-: (وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ) (آل عمران: 49). وفي حديث غلام الأخدود: قال النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: (فَسَمِعَ جَلِيسٌ لِلْمَلِكِ -كَانَ قَدْ عَمِيَ- فَأَتَى الْغُلَامَ بِهَدَايَا كَثِيرَةٍ، فَقَالَ: مَا هَا هُنَا لَكَ أَجْمَعُ إِنْ أَنْتَ شَفَيْتَنِي. قَالَ: إِنِّي لَا أَشْفِي أَحَدًا، إِنَّمَا يَشْفِي اللَّهُ، فَإِنْ آمَنْتَ بِاللَّهِ دَعَوْتُ اللَّهَ فَشَفَاكَ، فَآمَنَ بِاللَّهِ فَشَفَاهُ اللَّهُ) (رواه مسلم). - وقد شرع الله الشافي أسبابًا لشفاء الأبدان، وأعطاها سُنَنها بمشيئته(1): قال النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ اللهَ خَلَقَ الدَّاءَ والدَّوَاءَ فَتَدَاوُوا، وَلَا تَتَدَاوَوْا بِحَرَامٍ) (رواه الطبراني، وصححه الألباني). الوقفة الثانية: الله وحده هو الشافي من علل القلوب والصدور: - أمراض القلوب والصدور (الشُّبُهات والشهوات: نفاق - شك - هوى - حسد - حُبُّ الشهرة والرياسة - كبر - غرور - وساوس وأمراض نفسية - أحزان وهموم - ....)، أشدُّ وأخطر من أمراض الأبدان؛ لأن آثارها تبقى بعد الموت: قال -تعالى- عن أهل النفاق والزيغ: (فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا) (البقرة: 10)، وقال: (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ) (آل عمران: 7). وعن أنس -رضي الله عنه- قال: كُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا نَزَلَ فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ كَثِيرًا يَقُولُ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ) (رواه البخاري ومسلم). - الشافي وحده الذي يحفظ القلوب من الزيغ، ويشفي القلوب والصدور من أمراضها: عن شهر بن حوشب قال: قلت لأُمِّ سلمة -رضي الله عنها-: يا أُمَّ المؤمنين، ما كان أكثر دعاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا كان عندكِ؟ قالت: كان أكثر دعائه: (يا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلى دِينِكَ) قالت: فقلت: يا رسول الله ما أكثر دعاءك: يا مقلِّب القلوب ثبِّت قلبي على دينك؟ قال: (يا أُمَّ سَلَمَةَ، إِنَّهُ لَيْسَ آدَمِيٌّ إِلَّا وَقَلْبُهُ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصابِعِ اللَّهِ، فَمَنْ شاءَ أَقامَ وَمَنْ شاءَ أَزاغَ)، فتلا معاذ: (رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا) (رواه الترمذي، وصححه الألباني). - جعل الشافي -سبحانه- التزام تعاليم الوحي المنزَّل سبيلاً للشفاء من أمراض القلوب والصدور: قال -تعالى-: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسارًا) (الإسراء: 82)(2). وقال -سبحانه-: (يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ) (يونس: 57). الوقفة الثالثة: أسباب جعلها الشافي لشفاء القلوب والأبدان: - لقد أمر الشافي -سبحانه- بالأخذ بالأسباب وحثَّ عليها، وأمر رسوله -صلى الله عليه وسلم- بذلك، فلا يجوز للمؤمن أن يُعطِّل الأسباب، بل لا يكون متوكلًا على الحقيقة إلا بتعاطي الأسباب، وهذه بعض الأسباب: 1- سائر الأدوية والعلاجات المباحة التي يتوصل إليها الإنسان: قال النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ اللهَ خَلَقَ الدَّاءَ والدَّوَاءَ فَتَدَاوُوا، وَلَا تَتَدَاوَوْا بِحَرَامٍ). 2- العسل: قال -تعالى-: (فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (النحل: 69). 3- الحبة السوداء: قال النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: (فِي الْحَبَّةِ السَّوَدَاءِ شِفاءٌ مِنْ كُلِّ داءٍ إِلَّا السَّامَ) (رواه البخاري ومسلم). 4- الحجامة: قال النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: (الشِّفاءُ فِي ثَلاثَةٍ: فِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ كَيَّةٍ بِنارٍ، وَأَنَا أَنْهى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ) (رواه البخاري). 5- ماء زمزم: قال -صلى الله عليه وسلم-: (ماءُ زَمْزَمَ لِما شُرِبَ لَهُ) (رواه أحمد وابن ماجه، وصححه الألباني). وقد جُرِّب الاستشفاء بماء زمزم وجرت أمورٌ عجيبة لكثير من الناس. 6- الدعاء وقراءة القرآن، والصدقة: في دعاء النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- للمريض: (أَذْهِبِ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفاءَ إِلَّا شِفاؤُكَ، شِفاءً لَا يُغادِرُ سَقَمًا) (رواه البخاري ومسلم). وكان النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- يزور المرضى، ويدعو لهم، ويرقيهم بكتاب الله كما كان يرقي نفسه بالقرآن. وقال -صلى الله عليه وسلم-: (داوُوا مَرْضاكُمْ بِالصَّدَقَةِ) (رواه البيهقي، وحسنه الألباني). خاتمة: التحذير من إساءة الظن بالله واليأس من الشفاء: - قد لا تُؤتي هذه الأسباب ثِمارها في العلاج، إما لتناولها بطريقة خاطئة، أو لضعف يقين المريض: جَاءَ رَجُلٌ إلى النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- فقال: إنَّ أخي استطلق بطنه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (اسْقِهِ عَسَلًا) فسقاه، ثم جَاءَه فقال: إنِّي سقيته عسلاً فلم يزده إلا استطلاقًا، فقال له ثلاث مرَّات، ثم جَاءَ الرابعة فقال: (اسْقِهِ عَسَلًا) فقال: لقد سقيته فلم يزده إلا استطلاقًا، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (صَدَقَ اللَّهُ، وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ) فسقاه فبرأ. (متفق عليه). - وقد تقتضي حكمة الله -تعالى- شدة المرض، أو تأخر الشفاء؛ رفعًا لدرجات العبد يوم القيامة، وتكثيرًا لحسناته، أو تكفيرًا لسيئاته: قال -تعالى- عن أعظم مُبتلىً عرفته البشرية: (وَأَيُّوبَ إِذْ نادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ . فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ) (الأنبياء: 83- 84). - علِّق قلبك بالشافي وتعبَّد له في المرض بالرضا والطمع: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ) (يونس: 107)، (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) (الشعراء: 80). اللهم يا شافي اشفِ مرضانا وعافِ مُبتلانا. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ (1) قال الشيخ ابن عثيمين: "الشافي هو الله -عز وجل-؛ لأنه الذي يشفي المرض، وما يصنع من الأدوية أو يقرأ من الرقى فما هو إلا سبب قد ينفع وقد لا ينفع، فالله هو المسبب -عز وجل-؛ ولهذا ربما يمرض رجلان بمرض واحد، ويداويان بدواء واحد، وعلى وصفة واحدة، فيموت هذا ويسلم ذاك؛ لأن الأمر كله بيده الله -عز وجل-، فهو الشافي. وما يصنع من أدوية أو يقال من رقى فهو سبب، ونحن مأمورون بذلك السبب؛ كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ اللهَ خَلَقَ الدَّاءَ والدَّوَاءَ فَتَدَاوُوا، وَلَا تَتَدَاوَوْا بِحَرَامٍ)". وقال بعضهم: المشاهد أن عافية أهل البوادي أكمل، وأتم من عافية أهل المدن، مع وجود الأطباء عند أهل المدن، وهذا يعرفه كل أحد، بل يُضرب به المثل، ومع ذلك: إذا أراد الله -تعالى- للعبد المرض فلا بدَّ أن يقع ذلك لا محالة في البادية أو في المدينة، فها نحن نشاهد الناس يذهب الواحد منهم لأكبر المستشفيات، ثم يموت حيث طلب الشفاء، وبعضهم قد يعاني من نفس العلة، ولا يتعاطى كبير سبب، ويُمتَّع، ويعيش! لأن الذي يأتي بالمرض هو الله، والذي يشفي ويرفع المرض هو الله وحده! (2) قال الإمام الطبري -رحمه الله-: "يقول -تعالى- ذكره: وننزل عليك يا محمد من القرآن ما هو شفاءٌ يُستشفى به من الجهل ومن الضلالة، ويُبصَّرُ به من العمى، للمؤمنين، ورحمة لهم دون الكافرين به؛ لأن المؤمنين يعلمون بما فيه من فرائض الله، ويحلُّون حلاله ويحرِّمون حرامه فيدخلهم بذلك الجنة، ويُنجيِّهم من عذابه، فهو لهم رحمةٌ ونعمة من الله، أنعم بها عليهم" (تفسير الطبري).
__________________
|
|
#12
|
||||
|
||||
|
الوقفات الإيمانية مع الأسماء والصفات الإلهية (12) اسم الله (الغني) (موعظة الأسبوع) كتبه/ سعيد محمود المقدمة: - التَّعرُّف على الله -تعالى- أجلُّ أنواع المعرفة، والتَّعبُّد له -تعالى- بأسمائه وصفاته أجلُّ أبواب التَّعبُّد: قال -تعالى-: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) (الأعراف: 180). وقال النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ) (متفق عليه). - ورد اسم الله -سبحانه- "الغني" في القرآن الكريم في ثماني عشرة آية؛ منفردًا تارة ومقترنًا بغيره من الأسماء الحسنى تارة أخرى: كقوله -تعالى-: (قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّمواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) (يونس: 68)، وقوله: (يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) (فاطر: 15). وجاء في دعاء النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: (لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْغَنِيُّ وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ) (رواه أبو داود). - مدخل وعظي لإثارة النفوس للتَّعرُّف على هذا الاسم الجليل "الغني" من خلال سؤال: "من هو الغني في الناس؟". الجواب: هو الذي عنده الشيء الكثير من الأموال ومتاع الدنيا، فهو الذي يملك مثلاً بيتًا فاخرًا أو أكثر، وسيَّارة فارهة أو أكثر، بل ربما يملك الشركات والمصانع والمزارع والأراضي والطائرات الخاصَّة والجُزُر في البحار، وغير ذلك من متاع الدنيا. وهنا يأتي السؤال الآخر: هل هذا الغني تراه يحتاج إلى أحد؟ الجواب: ربما يجيب بعض الغافلين بلا. وأما جواب اليقظين سيكون بأجل. يحتاج إلى الكثير والكثير من الاحتياجات في اليوم الواحد؛ ألا يحتاج إلى طبيب إذا مرض؟ ألا يحتاج إلى زيادة ماله دائمًا بالعمل حتى لا ينقص ولا يَفنى؟ ألا تمر عليه الليالي الكثيرة بلا نوم ينتابه القلق على أمواله ويحتاج إلى المهدِّئات كي ينام بعض الساعات؟ ألا يحتاج إلى من يحسب له هذه الأموال دائمًا؟ بل ألا يحتاج إلى عامل الصرف الصَّحي ليُصلح له المرافق في بيته الفاخر إذا تعطَّلت؟ ألا يحتاج إلى كذا... وكذا... بل لننظر إلى جانب آخر: أليس هو فقيرًا للقوة إن كان ضعيف البدن؟ أليس هو فقيرًا للجمال إن كان دميم المنظر؟ أليس هو فقيرًا إلى القبيلة والخدم والحراس ليحرسوه من أعدائه؟ أليس هو فقيرًا إلى العلم بين آلاف البشر الذين يسبقونه؟ أليس...؟! أليس...؟! ومع ذلك فكل الذين فوقه في صفة، فقراء في غيرها، وهي ليست على كمالها، ولا بدَّ فيها من نقص يعتريها! إذًا مَن هو الغني الذي لا يحتاج إلى غيره؟ من هو الغني الكامل في كل صفاته وأوصافه؟ إنه الله. نعم، إنه الله. قال -تعالى-: (يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) (فاطر: 15). - فتعالوا لنتعرَّف على معنى "الغني" في حق الغني سبحانه: قال الخطابيُّ -رحمه الله-: "الغني هو الذي استَغنَى عن الخلق وعن نُصرَتِهم وتأييدهم لملكه، فليستْ به حاجةٌ إليهم، وهم إليه فُقَراءُ مُحتاجُون، كما وَصَف نفسه، فقال: (يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) (فاطر: 15)" (شأن الدعاء). وقال ابن الأثير -رحمه الله-: "هو الذي لا يحتاج إلى أحد في شيء وكل أحد محتاج إليه، وهذا هو الغنى المطلق...". وقال السعديُّ -رحمه الله-: "هو الغني بذاته، الذي له الغنى التَّام المطلق، من جميع الوجوه، والاعتبارات لكماله، وكمال صفاته، فلا يتطرَّق إليها نقص بوجه من الوجوه" (التفسير). من صور غنى الغني -سبحانه-: أولًا: أن غناه دائم لا ينقطع "مطلق"، فما من غني إلا غناه مسبوق بفقر، ومهما بلغ فهو ناقص، وهو لا بدَّ إلى فقر، فإما أن يذهب المال عنه، أو يذهب هو عن المال: قال -تعالى-: (قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ) (آل عمران: 26)، وقال -تعالى-: (ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ) (النحل: 96). - أما الله الغني -سبحانه- فغناه أزلي غير مسبوق بفقر، أبدي دائم لا يَقنى ولا ينقص: قال -تعالى-: (وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّمواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ) (المنافقون: 7)، وقال -تعالى-: (وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزائِنُهُ) (الحجر: 21). وقال النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ يَمِينَ اللهِ مَلْأَى لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مَا فِي يَمِينِهِ، وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى الْفَيْضُ، أَوِ الْقَبْضُ، يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ) (متفق عليه). وقال -صلى الله عليه وسلم-: قال الله -عز وجل-: (يا عِبادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قامُوا فِي صَعِيدٍ واحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسانٍ مَسْأَلَتَهُ ما نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَما يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ) (رواه مسلم). ثانيًا: ما أعدَّه -تعالى- لأهل الجنة من النعيم بما لا يتصوره عقل ولا خيال: فلِغناه المطلق، جعل لهم فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، مما اشتهته النفوس، من المطاعم والمشارب، والملابس، والمناكح، والمناظر الحسنة؛ كل ذلك على أكمل الوجوه وأفضلها، مع الخلد الدائم فيها، قال -تعالى-: (وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ) (الزخرف: 71). وقال: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ . أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ . فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ . ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ . وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ . عَلَى سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ . مُّتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ . يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ . بِأَكْوابٍ وَأَباريقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعينٍ . لَّا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ . وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ . وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ . وَحُورٌ عِينٌ . كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ . جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ . لَا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا . إِلَّا قِيلًا سَلامًا سَلامًا) (الواقعة: 10- 26). - كل ذلك النعيم لا يتكرر مع كثرتهم وخلودهم: (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا قالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنا مِن قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ) (البقرة: 25). ثالثًا: غناه -تعالى- عن طاعة الطائعين: فلو آمن أهل الأرض كلهم جميعًا ما زاد ذلك في ملكه شيئًا، ولو كفروا جميعًا لم ينقص ذلك من ملكه شيئًا، فهو الغني عن ذلك، قال -تعالى-: (إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ) (إبراهيم: 8)، وقال -تعالى-: (يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) (فاطر: 15)، وقال -تعالى-: (وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ) (الأنعام: 133). وفي الحديث القدسي: (يا عِبادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كانُوا عَلى أَتْقى قَلْبِ رَجُلٍ واحِدٍ مِنْكُمْ ما زادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا. يا عِبادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كانُوا عَلى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ واحِدٍ ما نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا) (رواه مسلم). وقال -صلى الله عليه وسلم-: (يا عِبادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي وَلَنْ تَبْلُغُوا ضُرِّي فَتَضُرُّونِي) (رواه مسلم). من آثار الإيمان باسم الله الغني: 1- المؤمن أغنى الناس في الدنيا: إن اسمه سبحانه "الغني" يُثمر في قلب المؤمن الغنى القلبي، الذي يُثمر الاستغناء بالله -تعالى- وحده عن الناس، وعزَّة النفس والقناعة والرضا بما آتاه الله: قال النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: (لَيْسَ الْغِنى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ وَلكِنَّ الْغِنى غِنَى النَّفْسِ) (رواه البخاري ومسلم). وقال -صلى الله عليه وسلم-: (وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ) (رواه البخاري ومسلم). - كم من فقير مُعدم غني النفس سخي، لا يبالي بالدنيا جاءت أو ذهبت؛ لأن همَّه الآخرة والوصول للجنة، وكم من صاحب أموال مُعذَّب بأمواله؛ لأنه لا يزال يلهث ليجمع المزيد من الدنيا: قال النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ فَرَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَمْرَهُ وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا كُتِبَ لَهُ. وَمَنْ كَانَتِ الْآخِرَةُ نِيَّتَهُ جَمَعَ اللَّهُ لَهُ أَمْرَهُ، وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ) (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني)(1). 2- كثرة الافتقار والتَّذلُّل والالتجاء إلى الغني سبحانه: فالمؤمن الغني مهما بلغ من الغنى الدنيوي، فهو دائمًا يشعر بالفقر والذلَّة إلى ربه، لأنه عرف قدر ربه، وعرف قدر نفسه، بخلاف الغني الفاجر؛ قال -تعالى- عن الغني الجاهل: (وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا . وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ . قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَدًا . وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْها مُنْقَلَبًا) (الكهف: 34- 36). وقال -تعالى- عن الغني الصَّالح، نبيه الملك سليمان -عليه السلام-: (فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) (النمل: 40). قال السعديُّ: "إنَّ من عرف ربه بالغنى المطلق عرف نفسه بالفقر المطلق"(2). 3- إنزال الحاجات به -سبحانه- وحده: المؤمن يتعبَّد لله باسمه "الغني"، فلا يُنزل حاجته بالمخلوق الفقير، وإنما يُنزلها بالغني الكريم؛ قال -تعالى-: (وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ) (النساء: 32). وقال النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ نَزَلَتْ بِهِ فاقَةٌ فَأَنْزَلَها بِالنَّاسِ لَمْ تُسَدَّ فاقَتُهُ، وَمَنْ نَزَلَتْ بِهِ فاقَةٌ فَأَنْزَلَها بِاللَّهِ فَيُوشِكُ اللَّهُ لَهُ بِرِزْقٍ عاجِلٍ أَوْ آجِلٍ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني). وكان من دعائه -صلى الله عليه وسلم-: (اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِحَلالِكَ عَنْ حَرامِكَ وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِواكَ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني). وكان يقول: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدى وَالتُّقى وَالْعَفافَ وَالْغِنى) (رواه مسلم). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ (1) المؤمن أغنى الناس؛ لأنه في رعاية الغني -سبحانه-، فالمؤمن ولو كان فقيرًا في الظاهر، لكنَّه غني في الباطن؛ لأنه غنيٌ بمولاه الغني -سبحانه-. (2) أنت فقير إلى الله في كل شيء، وليس للمال فحسب، أنت فقير إلى التوفيق، أنت فقير إلى القبول، أنت فقير إلى الذرية، وغير ذلك من عطاياه لك في الدنيا. وأما في الآخرة فأنت فقير إلى العفو والمغفرة، أنت فقير إلى النجاة من النار والفوز بالجنة. أنت فقير إلى أن يجمعك الغني بذريتك في الجنة، أنت فقير إلى أن يجمعك بالنَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- وصحبه الكرام، وغير ذلك.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 4 ( الأعضاء 0 والزوار 4) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |