نصائح ومواعظ للاسرة المسلمة______ يوميا فى رمضان - الصفحة 3 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5212 - عددالزوار : 2527241 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4808 - عددالزوار : 1866414 )           »          العشر الأواخر والحرب الدائرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 74 )           »          يا معشر البنات! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 81 )           »          وَدِدْتُ أنِّي لقِيتُ إخواني (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 102 )           »          تحديد ليلة القدر ومتى تكون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ}ا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 433 - عددالزوار : 133751 )           »          أشهى الوصفات للإفطار فى رمضان جدول أكل رمضان ثلاثون يوما تابعونا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 24 - عددالزوار : 1986 )           »          حياة القلوب - قلوب الصائمين انموذجا**** يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 24 - عددالزوار : 1676 )           »          الخلاصة في تدبر القرآن الكريم -----يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 24 - عددالزوار : 1542 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الأسرة المسلمة > ملتقى الأمومة والطفل
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الأمومة والطفل يختص بكل ما يفيد الطفل وبتوعية الام وتثقيفها صحياً وتعليمياً ودينياً

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #21  
قديم 11-03-2026, 02:58 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,422
الدولة : Egypt
افتراضي رد: نصائح ومواعظ للاسرة المسلمة______ يوميا فى رمضان



حال المسلم في رمضان بين الواقع والمأمول
الاسلام سؤال وجواب
(21)

إن المشاهد لحال المسلمين في هذا الزمان يجد أن واقع الكثير منهم مخالف للمأمول منه بصفته الإسلامية، وفي هذه المقال سوف نتناول بعض الصور الواقعية لحال كثير من المسلمين في رمضان:
حال المسلم في رمضان بين الواقع والمأمول


1- لقد تحولت العبادة عند الكثير من المسلمين إلى عادة، فهو يصلي عادة لا عبادة، ويصوم لأن المجتمع من حوله يصوم، وهذا لم يصم رمضان إيمانا واحتسابا، وقد قال صلى الله عليه وسلم: من صام رمضان إيمان واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه رواه البخاري (2014)، ومسلم (760).
2- شهر رمضان هو شهر المنافسة في الطاعات ولكن أصبحت منافسة الناس فيه –
مع الأسف الشديد – على التنويع في المآكل والمشارب والملاهي، فتجد الناس في رمضان بل - وقبل رمضان - يفدون إلى الأسواق بأنواعها لاقتناء حاجيات رمضان، فهؤلاء يذهبون إلى أسواق المواد الغذائية، وأولئك يذهبون إلى المطاعم، بل وتجدهم يقفون أمامها بالصفوف في انتظار الدور ! والآخرون يذهبون إلى محلات الأواني المنزلية، وآخرون يذهبون للاشتراك في القنوات الفضائية.


بل حتى حركة المرور تضطرب أمام هذه الأماكن فيضطر رجال المرور إلى تكثيف وجودهم عندها حتى ينظموا حركة السير لما يحصل من الزحام والفوضى والاضطراب. ثم إذا أتيت إلى المنازل تجد النساء في البيوت ينهمكن طوال الليل والنهار في إعداد الأكلات المختلفة والأصناف المتنوعة، ويتنافسن فيما بينهن في ذلك.
3- الكثير من المسلمين يضيع وقته في رمضان فيما لا يعود عليه بالنفع في الدنيا ولا في الآخرة، بل ربما انهمك في المحرمات. ومن ذلك: أن الكثيرين يتسمرون أمام القنوات الفضائية لتلقف السموم التي تبثها تلك المحطات الشيطانية في هذا الشهر
المبارك، فينتقل من تمثيلية مليئة بالصور المحرمة والأفكار الهدامة إلى أغنية ماجنة إلى مبارة إلى فوازير رمضان وإلى غير ذلك من البرامج السيئة. فتفوته صلاة التراويح، وتفوته قراءة القرآن، وتفوته الأعمال الصالحة في هذا الشهر المبارك، بل تفوته ليلة هي خير من ألف شهر، يا حسرته، بل ربما قصر بعضهم في أداء الواجبات التي أوجبها الله عز وجل، ولا شك أنه بفعله هذا قد جرح صومه ونقص ثوابه.


ومن المسلمين من يُعِدُّون ملاعبا لكرة القدم أو استراحات للعب الورق وغيره، لإضاعة الوقت فيها، فتجدهم يجتمعون من بعد الإفطار ويبدؤون بالعبث من ذلك الوقت إلى وقت السحور، وربما امتد الأمر ببعضهم إلى ما بعد صلاة الفجر، ثم ينامون، وقليل منهم من يستيقظ لأداء الصلاة في أوقاتها، أما أن يشغلوا وقتهم بقراءة القرآن والذكر والمكث في المساجد، فهذا ما لا يخطر لهم على بال، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ومنهم من يمضون أوقاتهم التي لو كانت تباع لاشتراها العقلاء بأغلى من الذهب والفضة يمضونها في التسكع في الأسواق، بل ربما كان بعضهم في أشرف زمان في
شهر رمضان، وفي أشرف مكان في بلد الله الحرام وتراه يتسكع في الأسواق لفعل ما يغضب الله عز وجل من النظر المحرم، والكلام الحرام، والعلاقات المحرمة، وقد قال الله تعالى: وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ الحج / 25.
4- عدم التلذذ بالعبادة، نجد أن الكثير من الناس ثقلت عليهم العبادات، وأصبحوا يطلبون الراحة منها، لا بها، ولا تحصل لهم بها أي لذة. وقد كان عبد الواحد بن زيد يبكي كثيرا ويقول: "فرق الموت بين المصلين ولذتهم في الصلاة، وبين الصائمين


ولذتهم في الصيام." "مختصر قيام الليل" لابن نصر (ص:106). وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن للصائم فرحتين، أما هؤلاء ففرحهم لسقوط حمل الصيام عنهم ومشقته، والذي لا يجدون له أي لذة. وهذا يرجع إلى الذنوب التي طمست القلوب، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وقد سئل وهيب بن الورد: "هل يجد طعم الإيمان من يعصي الله؟ قال: لا، ولا من هَمَّ بالمعصية. وقال ذو النون: كما لا يجد الجسد لذة الطعام عند سقمه كذلك لا يجد القلب حلاوة العبادة مع الذنوب." انتهى "فتح الباري" لابن رجب (1/50)
5- رمضان شهر شرع صيامه للاقتصاد في المآكل والمشارب، لما في ذلك من الفوائد الحسية والمعنوية، ولكن واقع الكثير من الناس اليوم بضد ذلك، فتجدهم يسرفون في
المآكل والمشارب فيه أكثر من بقية الشهور، وقد قال الله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ لأعراف / 31.
أسأل الله عز وجل أن يهدينا وسائر المسلمين لما يحبه ويرضاه، وأن يقينا شرور أنفسنا
وسيئات أعمالنا، وأن يمن علينا بتوبة نصوح من جميع الذنوب والخطايا، آمين، آمين، آمين.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #22  
قديم 12-03-2026, 05:07 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,422
الدولة : Egypt
افتراضي رد: نصائح ومواعظ للاسرة المسلمة______ يوميا فى رمضان



أحب رمضان *
د. عبد المطلب السح
(22)


زينب محمد (9 سنوات) تقول: أنتظر شهر رمضان سنة بعد سنة؛ لأنه غير بقية الأشهر، فأنا أحصل فيه على كثير من الهدايا, وأذهب فيه مع أبي وأمي إلى المسجد من أجل صلاة العشاء والتراويح، وهناك أصلي وراء الإمام, وأقرأ القرآن, وألعب مع صديقاتي بساحة المسجد الخارجية إذا تعبت من الصلاة، وقد صمت أول مرة يوماً كاملاً العام الماضي، ولكن لم أستطع تكرار ذلك؛ لأنني شعرت بتعب, خاصة وأن شهر رمضان يأتي, ونحن في المدرسة, وأنا أجوع في المدرسة كثيراً, ولا أستطيع التحمل، وأحب رمضان؛ لأن العيد يأتي بعده, وهو أجمل الأيام، فأنا أذهب في رمضان مع أمي للسوق حتى نشتري ملابس جديدة للعيد، وأحب رمضان أيضا؛ لأننا نجتمع عند المغرب
جميعا على مائدة الإفطار ننتظر الأذان، وأنوي أن أصوم أكثر من يوم هذا العام، لأن


أخي عندما كان عمره تسع سنوات صام عشرة أيام, وسأصوم عشرة أيام أنا أيضا في هذا الشهر من رمضان إن شاء الله.
تحدّ لأختي

أسامة الأصقه (11 سنة) يقول: كنت أنصاع لأوامر والدي في السنة الأولى من صيامي، وأفطر عندما كانا يشعران أنني متعب، ولم يفرضا علي الصيام ولا مرة، بل كان صومي برغبة مني وحبا في ذلك، حيث كنت أرى أبي وأمي وإخوتي الكبار صائمين كلهم, ويجلسون على مائدة الإفطار، وهم ينتظرون المؤذن, وكنت أنا لا
أشاركهم هذه التجربة وهذه الفرحة، فبدأت أصوم, وفرحت كثيراً مثلهم, غير أنني كنت أجوع أحياناً, وأصر ألا أفطر تحديا لأختي الصغيرة، فكنت أنا وهي دائما نتنافس من يصبر وينهي نهاره صائما, ومرة واحدة أفطرت, وبقيت هي صائمة, وهذا ما جعلني

أرفض الإفطار في هذا الشهر, خاصة وقد أصبح عمري 11 سنة, وأصبحت أستطيع الصيام أكثر من قبل، وأنا عندما أصوم لا أنتظر هدية من أبي أو من أمي؛ لأن هذا واجبي، وأنا أؤدي فرضا من الفرائض التي فعلها أبي وأمي والتي أمرنا الله بها من أجل أن نشعر بجوع الفقير، ونعطف عليه، ومن أجل أن يصبح جسدنا نظيفا, ونريح معدتنا خلال هذا الشهر, ونتقرب إلى الله في العبادة أيضا.
قدوة حسنة
هناء المفلح (موظفة) تقول: نظرا لتجربتي مع بناتي في شهر رمضان, فأنا أبدأ تهيئتهن لهذا الشهر قبل قدومه، وذلك بالدعاء أمامهن الدعاء التالي «اللهم بلغنا رمضان» وأتركهن يتساءلن عن هذا الشهر, فأشرح لهن على حسب سنهن أهميته في
حياة كل مسلم، وأركز على فضل الاجتهاد فيه بالعبادة, وأجعلهن في شوق لقدومه، أما في شهر شعبان, فأضع بالتعاون معهن جدولاً لقراءة القرآن يضم كل أفراد الأسرة, ويتضمن الجدول مراجعة الحفظ السابق, وحفظ الجديد والتلاوة، والحمد لله بناتي يحفظن في شهر رمضان جزءاً كاملاً في كل عام, ويراجعن جزأين من القرآن تلاوة، كذلك أدربهن على صلاة التراويح، وأصطحبهن معي كل ليلة, ولبناتي حصالة نقود عادة ما تفرغ محتوياتها خلال هذا الشهر, فهن يأخذن من الحصالة كل يوم بعض النقود ليضعنها في صندوق المسجد, أو لإعطائها لمسكين أو فقير.
التشجيع ضروري



أم مساعد (ربة منزل) تقول: كنت قد عودت أبنائي على صيام بعض الأيام التي ورد فيها الأجر كأيام
عاشوراء وغيرها، فإذا جاء رمضان عقدت لهم جلسة أسرية أبين لهم فضائل هذا الشهر, وكيفية تنظيم الوقت فيه، ويكون لنا في كل ليلة جلسة لنستفيد, وأكون قد أعددت
مخططا لهذه الجلسة يحتوي على حفظ كتاب الله أو تفسيره أو حتى مسابقة مثمرة يكون للرابع فيها هدية مادية, وحين أدربهم على الصيام أعلمهم أن يكون ذلك لله وحده لا لرغبة في الفوز بهدية أو غير ذلك، وأحاول أن أقوي في قلوبهم مراقبة الله, وأشرح لهم أن الله يراهم أينما كانوا, فيجب عليهم ألا يخونوا الأمانة، وأقول لهم: أنتم تستطيعون الأكل والشرب دون أن يراكم أحد, لكن الله سيراكم، وأنتم تصومون لله, وليس من أجل البشر, فيجب عليكم فهم ذلك، وأرغبهم بأشياء أخرى, ولا ألزمهم بإتمام الصيام إلى أذان المغرب، بل كل حسب سنه, فمساعد الكبير عندي عمره عشر سنوات يصوم النهار كاملا، أما فاطمة, فتصوم لأذان العصر. ومحمد, لأذان الظهر, كلما كبر الصغير زاد الوقت عنده في الصيام حتى يكمل النهار ويكون قادرا عليه بألا يرهق، وأحرص أيام رمضان على السحور، فهو مفيد جدا, وخصوصا للأطفال، وأنا أعرف من تجربتي مع أبنائي أن الذي لا يتسحر لا يستطيع إتمام أكثر من نصف المدة التي


كان يصومها أيام صيامه, وهو متسحر، وأركز أيضا على قضية الصلاة فرضا فرضا جماعة في المسجد،
فالمسجد قريب من بيتنا, ويكون لصلاة التراويح طعم خاص، حيث يتهيئون للذهاب للمسجد مع أذان العشاء, ويرتدون الثياب الجديدة, ويتعطرون وأراهم في قمة سعادتهم في تلك الساعات، هذا هو شهر رمضان بالنسبة لي ولأسرتي كله طاعة وعمل وسرور
ورحمة من الله.
إبراهيم إسماعيل يقول: أعتقد أن تجربة الصيام تبدأ قبل سن البلوغ بالنسبة للأطفال بتدريب الطفل على الصيام في سن مبكرة تدريجيا؛ كأن يبدأ الطفل وهو في سن السادسة والسابعة بصيام ثلث اليوم, ثم نصفه, ثم اليوم كله، أما بالنسبة للدور الذي تقوم
به العائلة في ذلك, فهو دور عظيم يبدأ بالقدوة والأسوة الحسنة، فإن كان الأبوان يحبان هذا الشهر, ويصومانه طاعة وإيمانا واحتسابا, وليس عادة, فإن الأبناء يقتدون بهم، ويجب الانتباه إلى التشجيع المستمر للأطفال والثناء عليهم أمام الأقارب والأصدقاء، ويجب الحرص على وجبة السحور، حيث حث عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم

- فقال: «تسحروا فإن في السحور بركة» فوجبة السحور عبادة وطاعة لله؛ لأنه من أطاع الرسول فقد أطاع الله، ولا أعتقد أن الصوم بالطريقة التي ذكرتها يؤثر على صحة الطفل ما لم يكن الطفل يعاني من أمراض تمنعه من الصوم مثل السكري وغيره من الأمراض، وأعتقد أن الطفل في سن الطفولة
الأولى بين 5 - 10 سنوات لا يحتاج إلى الترغيب في الصوم أو غيره من العبادات؛ فهو بطبيعته يكون في قمة الطاعة إذا وجهه من حوله إلى ذلك، وهو بطبيعته يميل إلى تقليد والده وأمه.
يتبع



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #23  
قديم 13-03-2026, 05:08 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,422
الدولة : Egypt
افتراضي رد: نصائح ومواعظ للاسرة المسلمة______ يوميا فى رمضان


أحب رمضان *
د. عبد المطلب السح
(23)




طريقتان مهمتان
الشيخ محمد الراشد مدرس العلوم الشرعية وخطيب جامع ابن الأثير يقول: هناك طريقتان نافعتان فعالتان لإنشاء جيل صالح صاحب مبادئ وقضية سامية .. يؤدي المهمة التي خلقه الله من أجلها, وهما تهيئة البيئة والجو السليم والترويض الصحيح، أما
البيئة, فلها دور كبير وأثر عظيم في نشأة الطفل وإخراجه شاباً وشابة لا صبوة لهما، كل واحد منهما مبشر بالجلوس تحت ظل عرش الله يوم لا ظل إلا ظله، والدليل على

ذلك أسلوب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد أخبرنا أن الرجل الذي قتل مائة نفس ثم تاب، فأرشده العالم إلى الخروج من المكان والبيئة التي كان يعصي الله فيها، والتي فيها قوم سوء يعصون الله تعالى، فمن العسير جدا أن ينشأ جيل صالح نساء ورجالاً, إذا لم تكن البيئة صالحة، والجو مهيئا صافياً.
وأما الأسلوب المرغب المشوق فهو من أهم الأساليب التي تنشئ الجيل الصالح المثمر: تخرج شبابا يشعرون بالمسؤولية، ونساء مربيات يربين شعبا طيب الأعراق ..

وهاتان الطريقتان (البيئة الصالحة، والأسلوب المرغب المشوق) من أفضل الوسائل لتربية أطفالنا على الصيام، فمن العسير أن نرى طفلا راغباً بالصيام, وحوله الكبير والصغير مفطر.
ولا بد للمربي والمربية من إنشاء جو مرح في رمضان, وإحداث أساليب تجعل جو
رمضان جميلاً لا ينسى، الجو الجميل الذي كنا نعيشه أياماً لا أنسى الحركة المستمرة قبل المغرب بساعة، ولا أنسى اجتماعنا حول مائدة الطعام قبل الأذان بدقائق، كلنا ينتظر قول المؤذن: الله أكبر, فإذا أذن ارتفعت الأصوات بلا شعور: (أذن أذن) ..

فمثل هذا الجو المشوق المرغب يجعل الطفل يندفع إلى الصيام اندفاعا لا نظير له، وهكذا كان السلف الصالح ينشئون جواً من الروحانيات ترغيبا في الصيام، فقد كان عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - إذا أفطر جمع أهله وولده ودعا.
وهذا الجو المفعم بالحيوية والروحانية والفرح والسرور خير وسيلة لمحافظة الطفل على الصيام منذ نشأته, وحتى كبره.

وأما الترويض والتعويد والأسلوب فخير وسيلة لتحبيب الأطفال في هذا الركن العظيم من أركان
الإسلام، فهو عبادة روحية جسدية، ينبت في نفس الطفل الإخلاص، ومراقبة الله تعالى حيثما كان، وقوة الإرادة، والشعور بآلام إخوانه من المسلمين في أنحاء الأرض، الذين
جاعوا سنة كاملة، ليلاً ونهاراً, وأما هو فقد جاع شهرا واحداً نهاراً فقط, وعندئذ ينبت في نفسه العطف والحنان والرقة والرحمة, ويعلم أن علامة الشقاء أن تذهب الرحمة من قلوب العباد.
قال الإمام البخاري في صحيحه: باب صوم الصبيان، ثم روى البخاري, وكذلك مسلم
عن السيدة الربيع بنت معوذ قالت: أرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار: «من أصبح مفطراً, فليتم بقية يومه، ومن أصبح صائما فليصم» قالت: (فكنا نصومه بعد، ونصوم صبياننا, ونصنع لهم اللعبة من العهن،

فنذهب به معنا، فإذا سألونا الطعام، وفي رواية: فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناهم اللعبة تلهيهم.
وهذه الطريقة نافعة جداً ومشوقة, فلا بد من تحضير الهدايا للأطفال، ولا بد من وسائل تنسيهم الجوع، ولا بد من هدايا تعطي لهم عند الإفطار، تشجيعاً وتثبيتاً، وحبذا لو كانت الهدية ثمينة، ليشعر الطفل بعظمة هذه الفريضة وقيمتها، وهكذا كان دأب السلف، فقد
كان الإمام العابد الفقيه عروة بن الزبير يأمر بنيه بالصيام إذا طاقوه.
ولا بد أن نعود الأطفال على المعاني الروحية خلال الصوم، فنزرع في نفوسهم حرمة الغيبة والنميمة والكذب وكل مساوئ الأخلاق، ونبين لهم أن الأجر والثواب يذهب بهذه الصفات، فكم من صائم ليس له لمن صيامه إلا الجوع والعطش.

لا تجبروهم على الصوم
ويقول الدكتور عادل الشافعي اختصاصي طب عام في مركز الرياض الطبي: يسأل الكثير من الآباء والأمهات عن تأثير الصيام على أطفالهم من الناحية الطبية, وهم بين الرغبة في أن يصوم الطفل حتى يكون مسلماً على الطريق القويم, وبين الخوف عليهم
من الصيام، فمن الناحية الطبية فإن الطفل له معدل مختلف في النمو عن البالغين,

فهو ينمو بسرعة أكثر بكثير، وهذا يتطلب الوقود اللازم لذلك, ومصدره الأساسي هو الطعام والشراب، هذا من ناحية، أما الأمر الثاني, فإن طبيعة الطفل أنه يتحرك كثيراً ويلعب ويبذل جهداً أكبر بكثير من الكبار، وهو في حاجة إلى طاقة أكثر، والأمر الثالث, أن الأطفال عادة ما تكون الدهون والشحوم تحت الجلد وأماكن تخزينها في الجسم أقل بكثير عما سواها في البالغين، وهذا يعني أنه ليس لديهم ما يضطر الجسم لحرقه من الدهون في حال لم يتناول الطعام، كما
يحدث لمن يخضع للحمية، كل هذه الأمور تجعلنا نفكر كثيراً قبل أن نجبر الطفل على
الصوم أو يتفاخر أحدنا إن لم يتجاوز السابعة، ويصوم شهر رمضان, وهو لا يدري أنه أرتكب خطأ في حق طفله وفي حق نفسه أولاً.
والسؤال الذي يخطر ببال كل مسلم كيف يتعامل بالطريقة الطبية السليمة حتى لا يؤثر على صحة الطفل ونموه؟ أقول له: انظر إلى حالة طفلك الصحية, فإن كان يعاني من
أي أمراض مزمنة أو سوء تغذية أو فقر دم، أو كان معدل نموه أقل من الطبيعي, فيجب أن تبعده عن الصوم، أما إذا كانت حالته جيدة وطبيعية, فإننا نفضل أن يكون الصيام بالنسبة له تدريجيا، كأن يبدأ في صوم نهاره حتى أذان الظهر أو أقل ولأيام قليلة ثم في العام المقبل يكون لأذان العصر, وتزيد الأيام عدداً عما كانت في العام الأول، ثم العام الثالث نحاول أن يكمل اليوم كله, ولو ليوم أو أكثر من باقي الأيام التي لا تكتمل.

وهذا يتم بتشجيع الطفل مع ملاحظة حالته وإجباره على الإفطار إن بدأ يشحب لونه أو تعرض لأعراض الجفاف أو عدم المقدرة على الحركة، ففي مثل هذه الحالة يجب إفطاره بكأس عصير محلي حتى تتحسن حالته، وأتصور أن يشجع الأبناء على تناول وجبة السحور، فكم تدخل السعادة على الأطفال؛ لأنها تشعرهم بأنهم قد كبروا ونضجوا, وأتصور أن العمر
المناسب لهذه الحالات يبدأ من سن التاسعة أقل أو أكثر، فيأخذ ثلاث سنوات أو أقل في
التدريب على الصوم, وبعدها يكون صائما كاملاً، فالتدرج هو أفضل الطرق للتعود على الصيام، لأن الصوم جزآن: الأول: هو الإرادة والتصميم أو النية, وهي الأهم. والثاني: هو الامتناع عن الطعام والشراب, وهو الأسهل، لذلك نجد من لم يصم وهو طفل صغير يجد صعوبة بالغة في الكبر عندما يبدأ الصوم، والأهم عدم إصرار الأهل على صوم الطفل عندما يروا من في سنه قد صام؛ لأن لكل طفل حالته الخاصة، حرصا على سلامة وصحة الأبناء حتى يتمكنوا من الصوم لليوم الكامل.
ويرى الشيخ أحمد بن إبراهيم القاسم - عضو مركز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحي الروضة - أن الإسلام قد حث على تعويد الأطفال, وتمرينهم عليه
وترغيبهم فيه بما لا يشق عليهم سواء كان ذلك في رمضان أو غيره.
وحتى في عهد الصحابة والتابعين ومن بعدهم كانوا يربون أطفالهم على الصيام, وكانوا


يعتادون ذلك، فقد رفع لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - رجلا قد شرب الخمر في نهار رمضان. فعثر فقال له عمر: على وجهك أتفعل هذا وصبياننا صيام؟ وكان - عمر رضي الله عنه - يأمر من ميز من الأطفال, فيأمرهم بالصلاة
والصوم، فدل ذلك على مشروعية صيام الأطفال, وتعويدهم ذلك لينشئوا على الطاعة والعبادة, ويكونوا عبادا صالحين.
وحول السن المناسبة التي ينبغي أن يبدأ الطفل فيها الصوم قال الشيخ القاسم: ليس
لبداية الصوم للطفل سن معينة ما دام لم يبلغ سن التكليف الذي يؤم به, ويكون فرضا في حقه، ولكن استحب أهل العلم كالإمام أحمد - رحمه الله - أن يبدأ الطفل الصوم منذ العاشرة, ويعود عليه، واستحب الإمام الشافعي - رحمه الله - أن يعود الطفل على الصوم إذا بلغ السابعة من عمره، وبعض الآباء قد يتركون الأمر حسب رغبة الطفل يصوم متى شاء, ويفطر متى شاء وغالب الأطفال يتشوقون للصيام عندما يبلغون سن الثامنة أو التاسعة.
ومن أجل تعليم الأطفال الصوم وتعويدهم على الطاعة والعبادة ينصح الشيخ أحمد القاسم الآباء أن يكونوا قدوة صالحة لأبنائهم في الطاعة والعبادة حتى ينشأ الطفل على ما يرى
من والديه من طاعة وعبادة, فيعمل مثلهم وعكسه بعكسه.
وإحسان تربية الأطفال منذ صغرهم ونعومة أظفارهم على فعل الخير وحب أهله وكره الشر وأهله، وقراءة سير وقصص أطفال الصحابة والتابعين ومن بعدهم ممن


يقتدى بهم, وحث الأطفال على التشبه والاقتداء والسير على طريقهم ومتابعة الوالدين للأطفال متابعة مستمرة سواء في المنزل أو المدرسة أو الحي وعدم اختلاطهم بمن يضرهم، ووضع الحوافز والهدايا للطفل، وتشجيعه بين الأهل والأقارب إذا قام بفعل طاعة حتى يستمر في الطاعة والعبادة، ولا يكسل أو يمل، وأخيراً الدعاء للأبناء بالصلاح والهداية والثبات على دين الله, كل ذلك أكبر معين على قيامهم بالطاعة والعبادة والاستمرار فيها.
يتبع



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #24  
قديم 14-03-2026, 05:03 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,422
الدولة : Egypt
افتراضي رد: نصائح ومواعظ للاسرة المسلمة______ يوميا فى رمضان


أحب رمضان *
د. عبد المطلب السح
(24)




جلسات رمضانية طوال العام:
من جانبه يقول الدكتور خالد بن سعود الحليبي بجامعة الإمام: إنه مما لا شك فيه أن الطفل في الإسلام يمثل لبنة اليوم وبناء المستقبل, ولذلك عني به عناية فائقة, ولم يتجاهله التشريع الإسلامي بشتى أحكامه, ومن ذلك صومه في رمضان.

ويضيف د. الحليبي أن من أبرز الظواهر الاجتماعية بشهر رمضان المبارك مائدة الإفطار, حيث تجتمع الأسرة الواحدة بما فيها أطفالها حول الطعام في انتظار لحظة الأذان لتناول الأكل بعد الإمساك عنه, طاعةً وتعبدًا لله تعالى، وفي هذه اللحظة هناك كثير من الجوانب تستحق أن تقف أمامها لنتأملها؛ لتكون لنا منهجاً دائما لمستقبلنا، ولعلالذهاب هذا الشعور
الأسري الشفاف الذي يتضوع عوداً وعنبراً حين يضم الوالدان أولادهما إلى كنفهما في إطار حميمي عذب تضمحل فيه كثير من الخلافات الزوجية المتراكمة, وتنسى فيه ضروب المشاكسات والمشاجرات التي تدور رحاها عادة بين الأطفال طوال اليوم
يرفرف جو من الصفاء الروحي الذي يظهر في النظرات النقية المتبادلة بين الجميع,

وهم ينصتون إلى الأثير لالتقاط التكبيرة الأولى من الأذان، وفي الدعوات الصادقة التي تفيض بها القلوب في هذه اللحظات المحفوفة بأجنحة الأمل القوي في إجابة الله تعالى للدعاء, فيطلب كل منهم أن يدعو للآخر بما يحب من خيري الدنيا والآخرة، ولن يكون شعور الطفل مماثلا لشعور الكبير إذا كان مضطراً، بل إن هذه الدقائق الرائعة تعد نموذجاً حيا يتشكل أمام أعيننا, ليرينا كيف يمكن أن تكون الحياة الأسرية إذا خلت من المنغصات, وصفت من المكدرات المعيشية, وكان اجتماعها على طاعة وعبادة.

إذن, فلماذا لا تشجعنا هذه التجربة المتكررة يوميا بنجاح مبهر على القيام بجلسات مماثلة طوال العام تجتمع فيها الأسر على درس إيماني كل اثنين أو خميس قبيل المغرب, لحضور عشاء خفيف يفطر منه الصائم، ويطعم المفطر, وتنتعش فيه العواطف الأسرية المهضومة في كثير من البيوت بسبب انشغال الوالدين عن أولادهما
طوال الأسبوع؟!

ماذا تفعل الأم عندما تفاجأ بأن أحد أطفالها لا يصوم رمضان, ويخبرها بأنه صائم؟
تجيب عن هذا السؤال د. هبة عيسوي أستاذة علم النفس بكلية التربية موضحة أن صيام الطفل مسؤولية ملقاة على عاتق الأم, وهي صعبة؛ لأنه لا يدرك أهمية الصيام في هذه المرحلة، وحين تفاجأ الأم بأن طفلها يدعي بأنه صائم بينما يتناول الطعام دون علمها,
فعليها اتباع الآتي:
*تحفيز ابنها على الصيام بطريقة علمية بإعطائه مكافأة عن كل يوم يصومه.
*عدم مواجهته بخطئه, وبأنه أفطر, وكذب عليها، ولكن عليها أن توضح له بشكل غير مباشر عواقب هذه السلوكيات الخاطئة مثل الكذب, وعدم الصيام من خلال حكايات
تحمل هذا المعنى.
*فرض الصيام على طفلها بشكل تدريجي يتناسب مع سنة.
*الإكثار من الثناء عليه حين يصوم أمام الأسرة.
*تشجيعه على الصيام بالسماح للصائمين فقط من الأسرة بالجلوس على مائدة الإفطار,
حتى يعي أن الشخص المفطر يرتكب خطأ كبيراً.
*عدم وضع الحلويات والطعام المفضل للطفل أمامه قبل الإفطار, حتى لا تضعف عزيمته.
*إشاعة جو ديني وبهجة في المنزل, حتى يشعر طفلك بأهمية هذا الشهر, واختلافه
عن باقي الأشهر.
مجلة الدعوة.


صيام الصغار بدون مضار
إن أنسب سن لتدريب الطفل العادي الذي ليست له ظروف مرضية خاصة على الصوم
ما بين 7 إلى 8 سنوات، إذ تحاولين إقناع طفلك الذي يكون مغرما بتقليد الكبار - في الامتناع عن الأكل والشرب خلال نهار رمضان، مع التوضيح له مشروعية الصيام وفرضيته على المسلم، ومن أفضل البرامج الغذائية المناسبة للطفل أن تراعي في التغذية الصحيحة أن تكون متوازنة لطفلك الصائم، فيستحب تأخير السحور للجميع، فهذا الإجراء من شأنه أن يتيح للجسم كمية كبيرة من الطاقة لوقت أطول، مما يفي بحاجة أجهزة الجسم للطاقة اللازمة للقيام بالأنشطة الحيوية المعتادة، كما يشعر الطفل بالشبع لوقت طويل من نهار رمضان، هذا بالإضافة إلى أن تأخير السحور تطبيق لسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وجبة الإفطار
ينبغي أولاً تعجيل الإفطار، وإراحة المعدة قليلاً قبل تناول الإفطار الذي يجب أن يكون متوازنا, بحيث يفي باحتياجات جسم الصغير من العناصر الغذائية الأساسية مثل أغذية الطاقة ممثلة في الخبز والأرز والمكرونة والبطاطس, وكذلك الدهون كالزيوت والزبد
والسمن والقشدة، ومواد البناء الموجودة في البروتين الحيواني
(اللحوم -الأسماك - البيض - اللبن) أو البروتين النباتي الموجود في البقوليات، ومن


المواد المهمة جدا لجسم الصغير الفيتامينات والأملاح والتي تتوافر في الفاكهة والخضروات الطازجة كالبقدونس والخس والجرجير والسبانخ والخيار والجزر والطماطم، فإذا روعيت هذه القواعد الغذائية في طعام الطفل الصغير في وجبتي الإفطار والسحور, فلا داعي للخوف على صحته.
كتيب: ما يهم الصائمات في رمضان.
رؤية طبية

ساعدوا أطفالكم على الصيام
الطفل يرى ويسمع ويقلد، وأول مصدر أمامه لكل ذلك هو البيت الذي يجب أن تظهر به معالم الحفاوة برمضان حتى يكبر, وهو يرى سعادة ذويه وإخوته بقدوم الشهر المبارك، يجب ألا يرانا الطفل نتأفف من الجوع, فهو وإن كان صغيرا, لكنه يفهم
المشاعر وألا نفهمه أن الأمر جوع وعطش، بل هو سرور وحبور وفوق ذلك ثواب عظيم، يجب أن نعلم أن الصوم لله تعالى، والجزاء - حقا - كبير.
طاقة الطفل وتحمله يزداد يوما بعد يوم، ولذلك فقد يكون هذا العام غير قادر على الصيام, ولا عيب في
ذلك, ولا إثم، فالصيام يرتبط بمقدرة الصغير والمتزايدة، وعندما يصبح بمقدوره تحمل هذه المسؤولية يجب أن نجعله يقبل عليها بحب واشتياق.

لا مانع إن دربناه قبل أن يصبح في سن التكليف على الصيام المتدرج, كأن يصوم للظهر ثم للعصر، ولا حرج إن كان بمقدوره تحمل بعض الجوع مع تناول بعض الماء إن كان لا يزال - حقا - لا يستطيع الصيام, فذلك تدريب وتمهيد حتى لا نفاجئه يوما بقولنا (إن وقت الصيام قد حان) .
في وقت الإفطار سنكون نحن قدوة، وعاداتنا ستنعكس على أطفالنا بلا شك، فالأكل ليس التهاما بل بتأن وتؤدة، وأنواع الطعام يجب ألا تؤذي المعدة، يجب ألا نشرب بحراً من
السوائل منذ البدء, فيقلدنا الصغير, وتؤلمه بطنه.
أما العبادات فندرب الطفل على أدائها وعدم التهاون بها قبل الإفطار وبعده، وفي السحور نوقظه رغم لذة النوم ودفء السرير، وعلينا - بحكمة وفطنة - أن نجعل وقت السحور متعة حقيقية يستيقظ له الطفل غير متحسر على نوم فقده، وأن نحرص على
سحور أطفالنا حتى وإن لم تكن بهم طاقة على الصيام, حيث إنهم يتعودون على أداء الصيام رويداً رويداً.
يجب ألا نشعر أطفالنا أن الصيام نوم وكسل، لا ضير
إن تأخر الطفل بالنوم قليلاً, ولكن الطامة الكبرى إن رأى أباه ينام طول النهار, ولا
يفيق إلا على صوت المؤذن، يجب أن يشعر أن وقت الصيام ثمين, فيكسبه في الطاعة والعبادة وقراءة القرآن الكريم بالإضافة للأعمال الاعتيادية.


الجائزة والهدية يحبهما الطفل, وتحلان في قلبه مسكناً طيبا, لذلك يمكن تشجيع الطفل بالهدية والجائزة لتحفيزه على الصوم.
طفلنا يجب أن يعلم أن ديننا يسر ورحمة، الله سبحانه سمح للمريض والمسافر والكبير الطاعن في السن غير القادر على الصيام, وكذلك الصغير الذي لم يدخل سن التكليف بألا يصوموا, فالله غفور رحيم.
ورمضان الكريم مناسبة؛ لأن نعود أطفالنا البعد عن بعض الأطعمة التي تقذفها إلينا
المصانع بالأطنان, وفيها من الضرر ما يفوق النفع، ونعيدهم للذوق الغذائي السليم، التمر مثلا فيه من الفائدة ما يجعل منه غذاء كاملا, ودواء نافعا بإذن الله، وعندما يرانا الطفل نقبل عليه في الفطور وبالسحور سيقتفي أثرنا في ذلك.
وهو غذاء كامل ودواء نافع بإذن الله، فقد ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
قوله: «إذا أفطر أحدكم فليفطر على رطبات, فإن لم يجد فعلى تمرات»، وقوله: «إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر, فإن لم يجد فليفطر على ماء,
فإنه طهور» ولقد أثبتت البحوث والدراسات العلمية الفائدة العظيمة للتمر في أحوال كثيرة منها حالة الصيام، حيث إن التمر لذيذ الطعم مستساغ المذاق رائع الحلاوة وسهل
الهضم والامتصاص، وهذه الصفات تناسب تماما المعدة الخالية والأمعاء المنتظرة


للطعام والكبد الذي يتوق شوقا للغذاء، فالمواد السكرية, ومنها التمر تعتبر أسرع الأطعمة وصولا للكبد، وبهذا يأخذ الجسم الطاقة والحيوية.
أما الماء فإنه يطفئ لهيب المعدة وحرارة الصيام, وينبه المعدة لبدء علمية الطعام,
ويروي العروق التي نضب ماؤها.
طعام الفطور بالطبع يحتوي الأطعمة الشهية حسبما يتيسر بمشيئة الله تعالى، ولكن علينا الحرص على اللبن والحليب, ففوائدهما يصعب حصرها, وكذلك العسل، أما الفواكه بأنواعها المختلفة, فإنها أغذية سخرها الله تعالى؛ لتكون طعاما لنا، وفي كل صنف منها
فوائد عديدة، وكذلك الخضار, فإنها لا تقل نفعا عن الفواكه والثمار.
د. عبد المطلب السح
اختصاصي أول طب الأطفال
مجلة الأسرة / عدد 90 رمضان 1421 هـ.




__________________

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #25  
قديم يوم أمس, 05:02 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,422
الدولة : Egypt
افتراضي رد: نصائح ومواعظ للاسرة المسلمة______ يوميا فى رمضان



مشاركة الأسرة أول النهار
وهجوم على الثلاجة في آخره

(25)

عندما قررت أم محمد أن تحضر طعام الفطور لطفلها، صبيحة أول يوم من شهر رمضان المبارك في العام الماضي، فوجئت بأنه صائم، بعفوية قال الصغير أحمد (لا يمكن أن أتناول الطعام الذي أعددته لي، فأنا مثلك صائم) حاولت الوالدة أن تثني ابنها عن قراره خاصة أنه لم يتناول طعام السحور، وبالتالي لن يستطيع الصوم طيلة النهار، لكنه لم يستسلم، ويأتي صيام أحمد (ست سنوات) تقليدا لشقيقه محمد وعبد الله الذين يكبرانه قليلاً .. (أنا كبير كشقيقي, ويمكنني الصوم مثلهما) يؤكد أحمد.
تركته الأم لكنها كانت متيقنة من أن جسده الغض سيتعب، وكان ما فكرت به, حيث أتاها الطفل فور سماعه أذان الظهر ليقول لها (أمي, لقد حان وقت الإفطار, وأنا جائع جدا) .. ضحكت الأم في سرها، لكنها لم تتأخر في تصحيح معلومات طفلها بأن الإفطار يأتي عند المغرب, وليس ظهراً، فبادرها بتلقائية طفولية (لكني صغير, ويمكني الصيام لنصف نهار فقط) وتكرر الأمر, وكان الطفل يعتاد الأمر، وبدأت قدرته على
التحمل تزداد رغم صغر سنه إلى أن استطاع إكمال يوم واحد من الصيام. هذا العام


يستعد أحمد للصيام، لكن بشكل جدي، بعد أن كانت تجربته الماضية مثمرة، فهو يأخذ الأمر على محل الجد، خاصة أن أشقاءه (يصومون في سن مبكرة بتشجيع من الوالد) كما تقول أم محمد.
حال يوسف (تسع سنوات) مختلفة قليلاً، فهو طفل كثير الحركة وعنيد، لذا لا ينصاع لنصائح والديه بمشاركتهم الصوم خلال الشهر الفضيل .. (أحيانا يقول إنه صائم ليسكتنا، لكن أفاجأ بأن بعض الأطعمة تختفي من الثلاجة، فأراقبه لأجد أنه مفطر) تقولوالدة يوسف:
وتعتمد الوالدة أسلوب الترغيب مع يوسف، لكنه لا يجدي نفعا في الأحوال العادية (إلا إذا كانت المكافأة كبيرة، لكنني صرت أخفف من هذا الأسلوب كي لا يعتاد يوسف على
الأمر، فعليه أن يعرف وجوب الصوم لله, وليس لنيل مكافأة مني) .
وهنا كان لا بد من اعتماد أسلوب الترهيب (بدأنا نشرح له ماهية الصيام من الناحية الدينية، وشددنا على أهمية الصوم وفضائله, وكيف جعل الله تبارك وتعالى الجزاء عنه


له وحده، حيث فهم إلى حد كبير معنى القول «كل عمل ابن آدم له إلا الصيام, فإنه لي, وأنا أجزي به» وبدأ يشعر بأننا نريد له الأفضل، وإن كان لا يلتزم
بالصوم طوال الوقت.

ساهمت أحاديث الوالدين في تقوية عزيمة الطفل ودفعه لإكمال أيام الصيام طمعا في الجزاء الإلهي، لكنه لا يتردد من وقت لآخر في طلب مكافأة الوالدين على صيامه.
(صمت لأول مرة منذ خمس سنوات، كنت في الثامنة من عمري، وكان الأمر مجرد
تحد بيني وبين رفاقي) وبين اللهو والجد كان الطفل يصوم نصف نهاره، وبتشجيع من الأهل ورغبة بالتشبه بالأصحاب صار يكمل حتى العصر) لكن كنت أشرب حين أشعر بالعطش، لكن استمر بالصيام عن الطعام) وفي العام التالي صام طلال عشرة أيام من رمضان .. ) أبي صار يشجعني, ويقدم لي الهدايا إذا أتممت النهار كله حتى المغرب).
كان شعور طلال بأنه (كبير) يجعله مصرا على القيام بما يقوم به الكبار في العائلة،


كنت أستيقظ لتناول السحور والصلاة، وكنت أمضي فترة بعد الظهر نائما لأستطيع تحمل الجوع والعطش).
وهكذا بات الشاب الصغير من المواظبين على ممارسة طقوس الشهر الفضيل، وتشارك
سارة (9 سنوات) مع شقيقها طلال تجربة الصيام (كنت أتفق
مع رفيقاتي في المدرسة على الصيام، وهكذا كنا نأخذ الموضوع بشكل جدي إلى أن بات الصيام عادة متأصلة فينا).

وكان صيام فاطمة (14 سنة) بتشجيع من الأسرة، فقد استخدمت أمها أساليب عديدة لدفعها للصيام فكانت (تعد لي المأكولات التي أحبها، والحلويات اللذيذة, وتعطيني المال من وقت لآخر) وتدرجت الصغيرة بالصيام (بداية يوم في الشهر، ثم أيام عدة في الأسبوع ثم أسبوع في الشهر، وهكذا حتى صارت تكمل الشهر كله) . واليوم لم يعد لي دافع للصوم إلا رضوان الله عني) تؤكد الصبية الصغيرة ..
ودخلت منى (8 سنوات) تجربة الصيام تقليدا للكبار في عائلتها، حيث استطاعت مع


تخوف أمها على صحتها أن تصوم بدون مشاكل تذكر) كانت تقول لي: إن الصوم قد يؤثر على دراستي؛ لأنني بحاجة للغذاء، وقد أصادف مشاكل في استيعاب الدروس) لكن بفضل إصراري على الأمر تمكنت من التغلب على الإرهاق وصمت, وكانت تجربة ناجحة).
فيما ترى المعلمة ألفت صقر أنه من الضروري تشجيع أبنائنا بكل الوسائل على الصيام, والتعود عليه في سن مبكرة)، واعتبرت أن هذا واجب كل أم مسلمة تحاول أن
تنشئ أجيالاً على القيم والمبادئ الإسلامية منذ الصغر).
ومن جهته يرى الدكتور أمين رشاد، طبيب الأطفال، أنه إذا كانت بنية الطفل قوية وتكوينه الجسماني يسمحان بالصيام, فيمكن تشجيعه تدريجيا على الصيام, ويشدد على
ضرورة متابعة الأهل لتغذية طفله الصائم خاصة أن السكريات تقل في الجسم نتيجة الصوم والحركة, لذا يشعر بالعتب، وهنا يجب الانتباه لذلك, ولنوعية طعام الطفل؛ ليقدر على الاستمرار. نوه رشاد بأهمية وجبة السحور التي يجب أن تأتي في وقت

متأخر, وتحتوي على كميات كافية من السكريات التي تؤمن للطفل الطاقة اللازمة لنشاطه خلال النهار حتى لا يشعر بالتعب في المدرسة وخلال اللعب.
وفي مطلق الأحوال يبقى الشهر الفضيل فرصة لتعليم الطفل كيفية التقرب إلى الله,
والسير على التعاليم الإسلامية الصحيحة، لبناء أجيال مؤمنة.
جريدة الشرق الأوسط
13 رمضان 1426 هـ




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 4 ( الأعضاء 0 والزوار 4)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 110.55 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 106.99 كيلو بايت... تم توفير 3.55 كيلو بايت...بمعدل (3.21%)]