تفسير قوله تعالى: {سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ....} - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         القضاء بالقرائن في الفقه الإسلامي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          تعليق الهبة على شرط (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          طرق استنباط المقاصد الشرعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          4 مقشرات طبيعية للبشرة تقلل التصبغ وتمنحك النضارة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          الخطاب القرآني وتنوعه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          الأمم بين الصلاح والإصلاح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          أهل العلم في القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          5 أخطاء فى تصميم المطبخ تجعله يبدو أصغر مساحة.. خدى بالك لو بتجددى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          شهر التوعية بطيف التوحد.. خطوات عملية لخلق بيئة أكثر تفهما فى المجتمع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          كم ساعة عمل تجعلك سعيدًا؟.. بحث جديد يكشف الرقم المثالى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 14-03-2026, 11:36 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,995
الدولة : Egypt
افتراضي تفسير قوله تعالى: {سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ....}

تفسير قوله تعالى:

﴿ سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ... ﴾

د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي


قوله تعالى:﴿ سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ * لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ ﴾ [الرعد: 10، 11].


معاني الكلمات الواردة في الآيتين [1]:
قوله تعالى:﴿ سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ؛ أي: يستوي في علم الله تعالى من أخفى القول وكتمه، ومَن أعلَنه وأظهره، ﴿ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ؛ أي: مستتر بظلمة الليل، ﴿ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ؛ أي: ظاهر ذاهب بالنهار، ﴿ لَهُ مُعَقِّبَاتٌ؛ أي: لله تعالى ملائكة يتعاقبون فيكم بالليل والنهار، فإذا صعدت ملائكة الليل جاء في عقبها ملائكة النهار، وإذا صعدت ملائكة النهار جاء في عقبها ملائكة الليل، والتعقيب: العود بعد البدء؛ قال ابن عباس ــــ رضي الله عنه ــــ: المعقبات من الله هي الملائكة، ﴿ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ يعني: من قدَّام هذا المستخفي بالليل والسارب بالنهار، ﴿ وَمِنْ خَلْفِهِ؛ أي: من وراء ظهره، ﴿ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِيعني: بأمر الله؛ أي: يحفظونه بإذن الله ما لم يجئ المقدور﴿ القدر ﴾، فإذا جاء المقدور خلَّوْا عنه، ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ من نعمة دينية أو دنيوية؛ كالصحة، والسلامة، والمال، والعزة، والسلطان، والرفاهة، والعيش الرغيد، والأمن، ﴿ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ؛ أي: لا يغيِّر ذلك عليهم إلا بتغيير يكون منهم؛ كقوله: ﴿ صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ﴾ [التوبة: 127]، ﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ﴾ [الصف: 5]، وقوله تعالى: ﴿ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ ﴾ [الرعد: 11]؛ أي: هلاكًا وعذابًا، فلا مردَّ.

وقيل: إذا أراد بهم بلاءً من أمراض وأسقام، فلا مردَّ لبلائه، وقيل: إذا أراد الله بقوم سوءًا أعمى أبصارهم حتى يختاروا ما فيه البلاء ويَعملوه، فيمشون إلى هلاكهم بأقدامهم؛ حتى يبحث أحدهم عن حتفه بكفه، ويسعى بقدمه إلى إراقة دمه، ﴿ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ ﴾؛ أي: وما لهم من الله من ملجأ، وقيل: من ناصر يمنعهم من عذاب الله.

ومن فوائد الآيتين[2]:
إحاطة علم الله بأحوال العباد، فالجاهر بنطقه، والمضمر في نفسه، والظاهر في الطرقات، والمستخفي في الظلمات، عِلْمُ الله فيهم جميعًا سواء.

ومنها: رحمة الله بعباده؛ إذ جعل لهم حَفَظَةً في حلهم وترحالهم، وفي نومهم، ويقظتهم من كل سوء، وقال تعالى:﴿ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً ﴾ [الأنعام: 61]؛ أي: من الملائكة، قال مجاهد: ما من عبد إلا له ملك موكَّل يحفظه في نومه ويقظته من الجن والإِنس والهوامِّ، فما منها شيء يأتيه يريده إلا قال له: الملك وراءك، إلا شيء أذن الله فيه فيُصيبه.

ومنها: أنه ما زالت عن أحد قطُّ نعمة إلا بشؤم معصيته، فإنَّ الله إذا أنعَم على عبد بنعمة حفِظها عليه، ولا يغيِّرها عنه حتى يكون هو الساعي في تغييرها عن نفسه، فيغير طاعة الله بمعصيته، وشكره بكفره، وأسباب رضاه بأسباب سخطه، فإذا غيَّر غيَّر الله عليه، جزاء وفاقًا، وما ربك بظلام للعبيد.

ومنها: إذا غيَّر العباد ما بأنفسهم من المعصية، فانتقلوا إلى طاعة الله، غيَّر الله عليهم العقوبة بالعافية، والذلَّ بالعزِّ، وما كانوا فيه من الشقاء إلى الخير والسرور والغبطة والرحمة.

ومنها: أنَّه ما حُفظت نعمة الله بشيء قطُّ مثل طاعته، ولا حصلت فيها الزيادة بمثل شكره.

تنبيه:
قال القرطبي: أخبر الله تعالى في هذه الآية أنَّه لا يغيِّر ما بقوم حتى يقع منهم تغيير، إمَّا منهم، أو من الناظر لهم، أو ممَّن هو منهم بسبب، كما غيَّر الله بالمنهزمين يوم أحد بسبب تغيير الرماة بأنفسهم، إلى غير هذا من أمثلة الشريعة، فليس معنى الآية أنَّه ليس ينزل بأحد عقوبة إلا بأن يتقدَّم منه ذنب، بل قد تنزل المصائب بذنوب الغير؛ كما قال ــــ صلّى الله عليه وسلّم ــــ وقد سئل: أَنهلك وفينا الصالحون؟ قال: «نعم إذا كَثُرَ الخبث»[3].

ومنها:أنَّ إرادة الله نافذة فيمن أراد بهم سوءًا، وأنَّه لا أحد يمنعهم منه.

ومنها: التحذير من الإقامة على ما يكره الله خشية أن يحلَّ بهم من العقاب ما لا يردُّ عن القوم المجرمين.

ومنها: أنَّ الله هو الذي يتولَّى أمور عباده، فيجلب لهم المحبوب، ويدفع عنهم المكروه.

[1] ينظر: تفسير الطبري، (13/ 471)، تفسير الماتريدي، (6/ 317)، التفسير الوسيط للواحدي، (3/ 7)، تفسير السمعاني، (3/ 80)، تفسير البغوي، (4/ 299)، تفسير القرطبي، (9/ 294).

[2] ينظر: التفسير الوسيط للواحدي، (3/ 7)، التفسير الموضوعي للقرآن الكريم ونماذج منه، (ص: 39)، بدائع الفوائد لابن القيم، (2/ 205)، الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، لابن القيم، (ص74)، تفسير القرطبي، (9/ 294)، تفسير السعدي، (414).

[3] أخرجه البخاري في صحيحه من حديث زينب بنت جحش ــــ رضي الله عنها ــــ كتاب الأنبياء، باب قصة يأجوج، ومأجوج، برقم (3346).










__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 50.95 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 49.29 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.27%)]