فضل صيام رمضان - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         وصفات طبيعية لتعطير المنزل تمنحك أجواء منعشة تدوم طويلاً (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          7 نصائح لحماية طفلك من المحتوى العنيف على السوشيال ميديا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          طريقة عمل حلويات خفيفة ومنعشة بعد أكلة الرنجة والفسيخ فى شم النسيم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          5 مهارات تجعلك شخصًا يصعب خداعه.. اتكلم أقل واسأل أكثر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          وصفات طبيعية لعلاج مشكلة المسام الواسعة.. بخطوات سهلة وفعالة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          د. سمر أبو الخير تكتب: كيف تتعامل الأسرة مع طفل التوحد؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          طريقة عمل سلطة الباذنجان بنكهة غنية ولمسة منزلية دافئة.. خطواتها سهلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          خطوات بسيطة لاختيار لون البينك والنيود المناسب لكِ.. تألقى فى الربيع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          المكرمية موضة ديكور 2026.. كيف تختارين الأنسب لمساحتك؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          أحدث وأغرب تقاليع تحضير الرنجة في شم النسيم.. من التورتة للبستاشيو (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > ملتقى اخبار الشفاء والحدث والموضوعات المميزة > رمضانيات
التسجيل التعليمـــات التقويم

رمضانيات ملف خاص بشهر رمضان المبارك / كيف نستعد / احكام / مسابقات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-03-2026, 11:06 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,882
الدولة : Egypt
افتراضي فضل صيام رمضان

فضل صيام رمضان (1)

الشيخ محمد بن عبدالله السبيل

روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كل عمل ابن آدم يُضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء الله، يقول الله عز وجل: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدَع طعامه وشهوته من أجله، وللصائم فرحتان: فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوفُ فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك: الصوم جنة...».

وفي رواية في الصحيحين: «كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي»، وفي رواية للبخاري: « لكل عمل كفارة، والصوم لي وأنا أجزي به».

قال ابن رجب رحمه الله: فعلى الرواية الأولى يكون استثناء الصوم من الأعمال المضاعفة، فتكون الأعمال كلها تضاعف بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلا الصيام فإنه لا ينحصر تضعيفه في هذا العدد، بل يضاعفه الله عز وجل أضعافًا كثيرة بغير حصر عددٍ، فإن الصيام من الصبر، وقد قال الله عز وجل: ﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [الزمر: 10]، ولذا ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمى شهر رمضان شهر الصبر، وفي الترمذي عنه صلى الله عليه وسلم قال: « الصوم نصف الصبر، والصبر ثلاثة أنواع: صبر على طاعة الله، وصبر عن محارم الله، وصبر على أقدار الله المؤلمة».

وتجتمع كلها في الصوم، فإن فيه صبرًا على طاعة الله، وصبرًا عما حرَّم الله على الصائم من الشهوات، وصبرًا على ما يحصل للصائم من ألم الجوع والعطش، وضعف النفس والبدن، وهذا الألم الناشئ من أعمال الطاعات يُثاب عليه صاحبه؛ كما قال تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [التوبة: 120].

وحيث إننا علِمنا ما جاء في السنة مضاعفة أجر الصائم إلى أضعاف كثيرة لا تدخل تحت حصر، وكما قال عز وجل: ﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾.

فاعلم أيضًا أن مضاعفة الأجر للأعمال كما كانت في رمضان لشرفه وفضله، وهذه فضيلة زمانية بخصوص هذا الشهر، فقد تكون أيضًا مضاعفة لشرف المكان المعمول فيه ذلك العمل، كالحرمين الشريفين، فإنه ثبت عند البخاري ومسلم عنه صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام»، وفي رواية « أفضل».

وجاء في سنن ابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنه: «مَن أدرك بمكة فصامه وقام منه ما تيسَّر، كُتب الله له مائة ألف شهر رمضان فيما سواه».

ومنها: شرف الزمان: كشهر رمضان وعشر ذي الحجة، وفي حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه في فضل شهر رمضان: « فمن تطوَّع فيه بخصلة من خصال الخير، كان كمن أدَّى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة، كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه».

وفي الترمذي عن أنس رضي الله عنه قال: «سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الصدقة أفضل؟ قال: صدقة في رمضان».

وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عُمرة في رمضان تَعدل حجة، أو قال: حجة معي».

قال النخعي: «صوم يوم من رمضان أفضل من ألف يوم، وتسبيحة فيه أفضل من ألف تسبيحة، وركعة فيه أفضل من ألف ركعة».

فلما كان الصيام في نفسه مضاعفًا أجرُه بالنسبة إلى سائر الأعمال، كان صيام شهر رمضان مضاعفًا على سائر الصيام لشرف زمانه، وكونه هو الصوم الذي فرضه الله على عباده، وجعل صيامه أحد أركان الإسلام التي يُبنى عليها.

وقد يُضاعف الثواب بأسباب أخرى؛ منها: شرف العامل عند الله، وقربه منه، وكثرة تقواه، كما ضوعف أجر هذه الأمة على أجور مَن قبلهم من الأمم، وأُعطوا كفلين من الأجر.

وروى البيهقي في شعب الإيمان وغيره عن سفيان بن عيينة في هذا الحديث وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف؛ قال الله عز وجل: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به»؛ الحديث.

قال سفيان رحمه الله: هذا من أجود الأحاديث وأحكمها، إذا كان يوم القيامة يحاسب الله عبده، ويؤدي ما عليه من المظالم من سائر عمله؛ حتى لا يبقى إلا الصوم، فيتحمل الله عز وجل ما بقي عليه من المظالم، ويدخله بالصوم الجنة.

فالمفهوم من كلام سفيان رضي الله عنه أن الصيام حيث كان لله، فلا سبيل لأحد إلى أخذ شيء من ثوابه وأجره، بل أجره مدَّخر لصاحبه عند الله، وحينئذ يقال: إن سائر الأعمال قد يُكفَّر بها ذنوب صاحبها، فلا يبقى لها أجر؛ لما رُوي أنه يوازن يوم القيامة بين الحسنات والسيئات، ويقص بعضها من بعض، فإن بقي من الحسنات حسنة، دخل بها صاحبها الجنة، كما قال سعيد بن جبير وغيره، ويشهد لذلك من القرآن قوله عز وجل: ﴿ وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ * سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ * فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ * وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ ﴾ [الحاقة: 6 - 9]، وقوله: «إلا الصيام فإنه لي».

تكلَّم العلماء رحمهم الله على ذلك بعبارات كثيرة، ومن أجمعها قولان: أحدهما: أن الصيام هو مجرد ترك حظوظ النفس وشهواتها الأصلية التي جُبلت على الميل إليها؛ طاعةً لله وامتثالًا لأمره، ولا يوجد ذلك في غيره من العبادات، وإن وُجد في غير الصيام شيءٌ من ذلك، فهو لا يوجد كله فيه، ولا يستغرق من الزمن مثلَ زمن الصيام، فمثلًا في حال الإحرام يجب اجتناب الجماع ودواعيه من طيب ونحوه، دون سائر الشهوات من الأكل والشرب، وكذلك الاعتكاف، مع أن الاعتكاف تابعٌ للصيام، وأما الصلاة فإنه وإن ترك فيها الشهوات، فإنه مدتها لا تطول، فلا يجد المصلي فقْد الطعام والشراب في صلاته، بل قد نُهي أن يصلي ونفسه تتوق إلى طعام بحضرته، حتى يتناول منه ما يُسكِّن نفسه، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتقديم العشاء على الصلاة.

المعنى الثاني: على قوله: «إلا الصيام فإنه لي» - أن المراد أن الصيام سرٌّ بين العبد وربه، لا يطلع عليه غيره؛ لأنه مركب من نية باطنة لا يطَّلع عليها إلا الله وحده، وترك لتناول الشهوات التي يستخفي عند تناولها في العادة، ولذلك قيل: إن الصيام لا يدخله الرياء.

وقوله: «ترك طعامه وشرابه من أجلي»: فيه إشارة إلى أن الصائم يتقرب إلى الله بترك ما تشتهيه نفسه من الطعام والشراب والنكاح، وهذا من أعظم شهوات النفس.

اللهم اجعَلنا ممن يصوم هذا الشهر ويقومه إيمانًا واحتسابًا.

اللهم اجعلنا ممن يتأدَّب بآدابه، ومُنَّ علينا وعلى جميع المسلمين بالعفو والغفران والرحمة والرضوان.

وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 05-03-2026, 11:07 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,882
الدولة : Egypt
افتراضي رد: فضل صيام رمضان

فضل صيام رمضان (2)

الشيخ محمد بن عبدالله السبيل


ومن فضائل الصيام أن الله سبحانه أضافه لنفسه بقوله: «الصوم لي وأنا أَجزي به»؛ كما جاء ذلك في الحديث الذي في الصحيحين، وذكر بعض أهل العلم معنى ذلك بقوله: إن المعنى هو أن الصيام مجرَّد ترك الحظوظ التي للنفس، وشهواتها الأصلية التي جُبلت على الميل إليها لله عز وجل، ولا يوجد ذلك في عبادة أخرى غير الصيام، وإن كان يوجد بعضٌ من ذلك كالإحرام مثلًا، فالمحرِم إنما يترك فيه الجماع ودواعيه من الطيب دون سائر الشهوات من الأكل والشرب، وكذلك الاعتكاف مع أنه تابع للصوم، وأما الصلاة، فإنه وإن ترك المصلي فيها جميع شهواته، إلا أن مدتها قصيرة لا تطول، فلا يجد المصلي فقْد الطعام والشراب في صلاته، بل إنه قد جاء النهي عن الصلاة لمن تتوق نفسه إلى الطعام، حتى يتناول منه ما يُسكن به نفسَه، ولهذا جاء عنه صلى الله عليه وسلم الأمر بتقديم العشاء على الصلاة، وهذا بخلاف الصيام فإنه يستوعب النهار كله، فيجد الصائم فقدَ هذه الشهوات، وتتوق نفسه إليها خصوصًا في نهار الصيف لشدة الحر، وطول وقت الصيام، ولهذا ورد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: «إنه من خصال الإيمان الصوم في الصيف»؛ رواه البيهقي في شعب الإيمان.

وقد كان صلى الله عليه وسلم يصوم رمضان في السفر في شدة الحر دون أصحابه؛ كما قال أبو الدرداء: «كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان في سفر، وأحدنا يضع يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائمٌ إلا رسول الله، وعبد الله بن رواحة»؛ رواه البخاري ومسلم.

فإذا اشتد توقانُ النفس إلى ما تشتهيه مع قدرتها عليه، ثم تركته لله عز وجل في موضع لا يطَّلع عليه إلا الله، كان ذلك دليلًا على صحة الإيمان، فإن الصائم يعلم أن له ربًّا يطَّلع عليه في خَلوته، وقد حرم عليه أن يتناول شهواته المجبول على الميل إليها في الخلوة، فأطاع ربه، وامتثل أمره، واجتنب نهيه؛ خوفًا من عقابه، وطمعًا في ثوابه، فشكر الله له ذلك، واختصَّ لنفسه عمله هذا من بين سائر أعماله، ولهذا قال بعد ذلك: «إنه ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي»؛ رواه مسلم.

قال بعض السلف: طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعد غيبٍ لم يَره، وهذه حالة المؤمن الذي أذاقه الله حلاوة الإيمان، فإنه يقدِّم رضا مولاه على تناول شهواته، ولهذا يقول صلى الله عليه وسلم: «لا يجد عبدٌ طعم الإيمان حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به»؛ رواه الحكيم الترمذي والخطيب، وابن أبي عاصم، وغيرهم.

فمما جاء به صلى الله عليه وسلم الأمر بالصيام، والكف عن تناول الطعام والشراب في هذا الوقت المخصوص، امتثالًا لأمر الله وأمر رسوله، فامتثل أمرهما، وقدم رضا مولاه على هواه، فصارت لذته في ترك شهوته لله، لإيمانه باطلاع الله عليه، وبثوابه وعقابه، فتصير لذته فيما يرضي الله، وإن كان مخالفًا لهواه، ويكون ألمه فيما يكرهه مولاه، وإن كان موافقًا لهواه.

وإذا كان هذا فيما حرِّم لعارض الصوم من الطعام والشراب ومباشرة النساء، فينبغي للصائم أن يتأكد ذلك عنده فيما حرَّم الله عليه مطلقًا، كالزنا، وشرب الخمر، وأخذ أموال الناس، وهتك أعراضهم بغير حق، وسفك الدماء المحرمة، فإن هذا يسخط الله ويكرهه على كل حال، وفي كل زمان ومكان، فإذا منَّ الله على المؤمن بكمال الإيمان، كرِه ذلك كله وأبغضه، ولهذا جعل النبي صلى الله عليه وسلم من علامات وجود حلاوة الإيمان، أن يكره أن يرجع إلى الكفر بعد أن أنقذه الله منه، كما يكره أن يقذف في النار؛ سئل ذو النون: متى أحبُّ ربي؟ قال: إذا كان ما يُبغضه عندك أمرَّ من الصبر»؛ رواه أبو نعيم في الحلية.

وقال بعضهم: ليس من أعلام المحبة أن تحب ما يكرهه حبيبك، ولكن الأمر الذي عليه كثير من الناس اليوم أنهم يمشون على العوائد، فلا يكون عنده استحضار للعبادة التي يؤديها ويقوم بها، بل يقوم بحسب المعتاد الذي اعتاده، دون نظر إلى ما يوجبه الإيمان ويقتضيه.

فتجده يستعظم فعل بعض الأشياء الصغيرة مما نهي عنه، ولكن يرتكب الأمور العظام، وربما ترك المباح المرخص به شرعًا جريًا على العادة، مثل أن يكون له عذر في الإفطار لمرض أو سفر ونحوه، فيترك الفطر، ويرى ذلك من الورع، ومن المحافظة على الواجبات، ولكنه لا يرتدع عن أن يقع في أعراض الناس؛ لأنه اعتاد ذلك، وسُهل عليه، ولا يرتدع عن أكل أموال الناس، فهذا يجري على عوائده في ذلك كله لا على مقتضى الإيمان، ومن عمل بمقتضى إيمانه، صارت لذته في مصايرة نفسه عما تميل نفسه إليه إذا كان فيه سخط الله.

فعلى العاقل الناصح لنفسه أن يتفقد أحواله وشؤونه، ويستحضر في عباداته أوامر الله، وأنه فعل ذلك امتثالاً لأمره، ومسارعة إلى رضاه؛ رجاء ما عنده، وخوفًا من عقابه، ويستحضر عند تركه ما حرم الله البعدَ عنه من أجل نهي الله عنه؛ خوفًا من عقابه، ورجاء ثوابه.

ويحرص كل الحرص أن يفرِّق بين ما يفعله عبادةً، وما يفعله عادةً، ويستشعر النية في أعماله؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى»؛ رواه البخاري.

وعلى المسلم أن يأخذ بوصية جابر بن عبد الله رضي الله عنه في صيامه؛ حيث يقول: «إذا صمت فليصم سمعك وبصرُك، ولسانك عن الكذب والمحارم، ودع أذى الجار، وليكن عليك وقارٌ وسكينة يوم صومك، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواءً»؛ رواه ابن أبي شيبة في مصنفه.

ولقد حذَّر الناصح لأمته صلى الله عليه وسلم مما يُخل بالصوم، فقال: «رُبَّ صائم حظه من صومه الجوع والعطش، ورب قائم حظُّه من قيامه السهر»؛ رواه أحمد وابن أبي شيبة في مصنفه.

اللهم وفِّقنا للعمل بما يرضيك، وجنِّبنا أسباب سخطك ومناهيك يا حي يا قيوم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 60.96 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 58.83 كيلو بايت... تم توفير 2.13 كيلو بايت...بمعدل (3.49%)]