|
|||||||
| الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
الشفاعة الكبرى ومقام النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة محمد بن سند الزهراني الحمد لله ربِّ العالمين، أحيا القلوب بنور الهدى، وختم الرسالات بمحمد سيد الأنبياء، وجعله لعباده رحمةً وملجأً ومفزعًا يوم الكرب والفزع الأكبر، نحمَده حمدًا يوافي نِعمه ويكافئ مَزيده، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك القدوس السلام، ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله، المبعوث رحمةً للعالمين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. إن مشهد الشفاعة الكبرى يوم القيامة من أعظم مشاهد ذلك اليوم المهول، ومن أبهى مظاهر تكريم الله لنبيه صلى الله عليه وسلم، وهو المقام الذي وعده الله به في قوله تعالى: ﴿ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا ﴾ [الإسراء: 79]، فسماه مقامًا محمودًا؛ لأنه موضع ثناء ومدح، تتوجَّه فيه أنظار الخلائق كلها إلى شخصه صلى الله عليه وسلم، فيَحمَده الأولون والآخرون على شفاعته، ويعرفون عِظَمَ منزلته عند ربه. وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن الناس يوم القيامة يلحقهم الغمُّ والكرب؛ حتى إنهم لا يُطيقون، فيقولون بعضهم لبعض: ألا ترون ما أنتم فيه؟ ألا تنظرون مَن يشفع لكم إلى ربكم؟ فيأتون آدم عليه السلام فيَعتذر، ثم نوحًا فيعتذر، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى عليهم السلام، وكلٌّ منهم يقول: «نفسي، نفسي»، حتى يأتوا محمدًا صلى الله عليه وسلم، فيقول: «أنا لها، أنا لها»، فينطلق صلى الله عليه وسلم إلى تحت العرش، فيسجد لربه، فيفتح عليه من المحامد ما لم يَفتح على أحد قبله، فيقال له: «يا محمد، ارفَع رأسك، وسَلْ تُعطَ، واشفَع تُشفَّع»، فيشفع في الخلق إلى أن يُقضى بينهم، فتُقبَل شفاعته، ويبدأ الفصل بين العباد، وذلك هو المقام الذي يغبطه عليه الأولون والآخرون، ويتحقق فيه وعدُ الله لنبيه بالرفعة والفضل والتمكين. وله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الشفاعة العظمى أنواعٌ من الشفاعات الثابتة في النصوص الصحيحة؛ منها شفاعته في أن يخرج مِن النار مَن كان في قلبه مثقالُ ذرةٍ من إيمان، وشفاعته في رفع درجات أقوام في الجنة، وشفاعته في أقوام أن يدخلوا الجنة بغير حساب، وكلها تجري بإذن الله ورضاه؛ قال تعالى: ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ﴾ [البقرة: 255]، وقال: ﴿ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى ﴾ [الأنبياء: 28]. وهنا يتجلى معنًى عظيمٌ في الإيمان والفقه، وهو أن الشفاعة لا تنال بالأماني والادعاء، بل تُنال بالإيمان الصادق والتوحيد الخالص، والطاعة المتَّبعة للسنة، فالشفاعة لا تنقض العدل، بل تتمِّمه، ولا تُبطل الحكمة، بل تظهر سَعة الرحمة وكمال العدل، فلا يشفع أحدٌ إلا بإذن الله، ولا يشفع فيه إلا مَن رَضِيَ الله قوله وعمله. وقد أنكَرت المعتزلة بعض أنواع الشفاعة، فقالوا: كيف يُعذَّب قومٌ ثم يَخرجون بالشفاعة؟ والرد عليهم أن الشفاعة فضلٌ من الله ورحمةٌ، لا تناقض العدل، بل تؤكِّده؛ إذ هي لا تكون في حق الكافرين، بل في الموحدين الذين أخطؤوا وقصَّروا، فيُخرجهم الله برحمته وشفاعة نبيه من العذاب إلى النجاة، وذلك من كمال العدل وسعة الرحمة. ويتجلَّى في هذا المشهد المهيب كمالُ رفعة النبي صلى الله عليه وسلم، وصدق رسالته؛ إذ يعترف بفضله جميع الأنبياء والمرسلين، وتتَّجه الأبصار إليه في ساعة الكرب والفزع، فيُكرمه ربُّه بمقام الشفاعة العظمى، ويظهر للخلق جميعًا سعة رحمته وفضله عليه، ويتجسَّد في ذلك الموقف قوله صلى الله عليه وسلم: «أمتي، أمتي»، فيُقبل دعاؤه، وتُستجاب شفاعته، وتتجلى رحمة الله التي ملأت القلوب والعالمين. إن معرفة المؤمن بهذا المقام الجليل تُورث في قلبه محبةً خالصةً للنبي صلى الله عليه وسلم، وتزيده تعظيمًا واتباعًا، فمَن رجا شفاعته يوم القيامة، فليُكثر من الصلاة عليه، وليتَّبع سُنته، وليحيي سيرته في نفسه وأهله ومجتمعه، فالشفاعة ثمرةُ الحب والطاعة، وليست أماني تتردَّد على الألسنة، ولقد قال صلى الله عليه وسلم: «أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة مَن قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه»؛ (رواه البخاري). فالسعادة الحقيقية أن تصدُق في التوحيد، وتُخلص في المحبة، وتَثبُت على سنته في السر والعلن، فمن عاش على محبته ناداه يوم القيامة وقال له: «أنا لها». فاللهم اجعلنا من أهل شفاعته، وارزُقنا حبَّه واتباعه، واحشُرنا تحت لوائه، وسُقنا إلى حوضه المورود، واسْقنا من يده الشريفة شربةً لا نظمأ بعدها أبدًا، وأَدِخْلنا في زُمرته ومع أحبته، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |