|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
رمضان... واحة التقوى وفرصة المستغفرين الشيخ أحمد إبراهيم الجوني الخطبة الأولى الحمد لله الذي جعل الصيام جُنةً، وسببًا لنيل جنته، وأودع في رمضان من النفحات ما يغسل الدرن ويرفع الدرجات، نحمده سبحانه أن بلغنا بفضله شهر الخيرات، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله، خير من صام وقام، وأتقى من صلى وصام، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الكرام، وسلم تسليمًا كثيرًا؛ أما بعد:فاتقوا الله تعالى حق التقوى، واعلموا أن الحكمة من الصيام هي تحقيق هذه التقوى؛ قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183]. ولن ينال العبد رضا الله عز وجل والجنة إلا بتقوى الله؛ فالجنة إنما يورثها الله من عباده من كان تقيًّا، وطوبى ثم طوبى لمن كان عند ربه مرضيًّا، فمن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا خرج من ذنوبه نقيًّا؛ كما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه)). أيها المؤمنون، رمضان هو سيد الشهور، فيه تضاعف الأعمال، وتوفى فيه الأجور، وتحط فيه الخطايا والأوزار، وتستجاب فيه الدعوات، وتقال فيه العثرات، ويباهي ربنا بالصائمين الملائكة الأبرار، ولله في كل ليلة منه عند الفطر عتقاء من النار. قال بعض السلف: "إن الله تعالى جعل شهر رمضان مضمارًا لخلقه، يستبقون فيه بطاعته إلى مرضاته، فسبق قوم ففازوا، وتخلف آخرون فخابوا". أيها المسلمون، اغتنموا شهر رمضان بكثرة العبادة والصلاة والقراءة والذكر، والإحسان إلى الخلق بالمال والبدن والعفو عنهم: فإن الله عفو يحب العفو، "واستكثروا فيه من أربع خصال: اثنتين ترضون بهما ربكم، واثنتين لا غنى لكم عنهما؛ فأما اللتان ترضون بهما ربكم: فشهادة أن لا إله إلا الله والاستغفار، وأما اللتان لا غنى لكم عنهما: فتسألون الله الجنة وتستعيذون به من النار". نعم أيها الأحباب، السائل لله -عز وجل- في هذا الشهر العظيم لا يخيب، والذاكر فيه عن ربه لا يغيب، فخذوا من سؤال ربكم وذكره لكم نصيبًا، فمن أول ليلة منه فُتحت أبواب الجنان، وغلقت أبواب النيران، ألا وإنه شهر التلاوة والأذكار، وشهر صيام النهار، والاستغفار بالأسحار، شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار، من فطَّر فيه صائمًا كان له مثل أجره التام، وهو شهر الصدقة وصلة الأرحام، شهر الصبر ومواساة المحتاج من الأنام. كان السلف الصالح يتغير حالهم في رمضان؛ فكان الزهري إذا دخل رمضان قال: "إنما هو قراءة القرآن وإطعام الطعام". وكان بعضهم يبكي شوقًا لرمضان وخوفًا من التقصير فيه، فأين نحن من هؤلاء؟ التزموا سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم في تأخير السحور وتعجيل الإفطار، ومن فرص الاستثمار في هذا الشهر العمرة لمن استطاع؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم لأم معقل رضي الله عنها: ((عمرة في رمضان تقضي حجةً -أو قال- كحجة معي))؛ [رواه البخاري ومسلم]. وإياكم أن تبطلوا بركات أعمالكم باقتراف المآثم، فلقد جاءنا شهر رمضان ومعه مفاتيح العفو والغفران، فمن تسلمها أقبل على رب غفور، ومن أعرض عنها فهو مغبون مخفور، ومفرط في حق نفسه، فلقد أعذر الله لعبد أشهده رمضان، ثم خرج منه دون أن يتوب، فلم يبقَ للعاصي عذر، فأي عذر لتارك الطاعة في شهر الطاعة؟ وهل بعد هذا البلاغ بلاغ؟ قال الله تعالى: ﴿ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ﴾ [الأعراف: 185]، ألا فاغتنموا شهركم فإنه فرصة من فرص الآخرة، إنه شهر البركات والرحمات ومحو السيئات، واحذروا من تضييع الأوقات فيما لا فائدة فيه، كمن همه متابعة القنوات ووسائل التواصل والجوالات، وطهروا بيوتكم من سيئ القنوات، وأحيوا بيوتكم بالذكر وبالآيات البينات، وسبحوه بكرةً وأصيلًا، ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون. أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين... الخطبة الثانية الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى؛ أما بعد:فاتقوا الله -عباد الله- حق التقوى، وتمسكوا بلا إله إلا الله فإنها العروة الوثقى، واستبقوا الخيرات، واعلموا أن الفرصة قد لا تتكرر، فاحرصوا في هذا الشهر المبارك على الطاعات، وقد أدركتموه، وكونوا من الصادقين القائلين للخير، والفاعلين له، واعلموا أن الله لن ينال صيامكم، ولا قيامكم، إذا لم يصحبهما إخلاص وتقوى؛ فالغاية من هذا الصيام هي بلوغ مرتبة التقوى، فمن لم يجد في نفسه شوقًا لصيام رمضان إيمانًا واحتسابًا، فليبادر لمراجعة هذه النفس، حتى لا تضيع عليه فرصة نفحات رمضان وعطاياه؛ ليجني بعد ذلك الحسرة والندم والخسران. كان قتادة رحمه الله يقول: "من لم يُغفر له في رمضان فمتى يغفر له؟". واسمعوا هذا الوعيد المخيف: ((صعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر، فقال: آمين، آمين، آمين، فلما نزل سئل عن ذلك، فقال: أتاني جبريل، فقال: رغم أنف امرئ أدرك رمضان فلم يغفر له، قل: آمين، فقلت: آمين...))؛ [رواه الترمذي وصححه الألباني]، إنه دعاء من ملك مقرب، وتأمين من نبي مرسل؛ فيا لها من خيبة لمن حرم الغفران في شهر الرضوان! إخوة الإيمان، إن لله نفحات في دهركم فأقبلوا عليها، وابكوا على خطاياكم، وأصلحوا ما بينكم وبين ربكم بدمعة في سحر، أو صدقة في سر، أو ذكر بقلب منكسر، اللهم اجعلنا ممن يغفر لهم في هذا الشهر، واجعلنا لك شاكرين، لك ذاكرين، لك أوَّابين منيبين، وأعنا على الصيام والقيام يا أرحم الراحمين، وتقبله منا يا رب العالمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وانصر عبادك الموحدين، وأدم علينا نعمة الأمن والإيمان. هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ فقال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |