|
|||||||
| ملتقى الأمومة والطفل يختص بكل ما يفيد الطفل وبتوعية الام وتثقيفها صحياً وتعليمياً ودينياً |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#141
|
||||
|
||||
|
المرأة والأسرة – 1295 الفرقان الأسرة هي الركيزة الأساسية لبناء الفرد والمجتمع؛ لذا فإن من أهم المقومات التي يجب أن تُبنى الأسرة عليها: الرحمة، والحوار، والقدوة الصالحة، والعبادة اليومية، لتصبح منطلقًا للدعوة، ونموذجًا عمليا لقيم الإسلام في كل زمان ومكان. وسائل تهيئة الأسرة في شهر شعبان شهر شعبان فرصة ثمينة لتقوية الروابط الأسرية، وإعداد الأسرة إيمانيًا قبل رمضان، ولتحقيق أقصى استفادة، يمكن اتباع وسائل عملية تنمّي الإيمان والقيم داخل البيت، ومن هذه الوسائل ما يلي:
بناء الرقابة الذاتية الرقابة الذاتية ركيزة أساسية في بناء الشخصية الإسلامية السليمة؛ فهي تحفظ الإنسان من الانزلاق وراء الشهوات، وتجعله مسؤولًا عن أفعاله قبل أن يُحاسب عليها الآخرين، ومن يتحلى بها يصبح أقوى أمام التجارب وأقدر على الالتزام بالقيم والمبادئ، قال النبي - صلى. الله عليه وسلم -: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف»، والقوة هنا تبدأ بالتحكم في النفس ومراقبتها؛ لذلك فإن الأسرة التي تبنى على هذه القيمة فتجد أفرادها يضبطون أقوالهم وأفعالهم، ويوازنون بين حقوقهم وواجباتهم، ويكبحون جماح الغضب والشهوة، ويكونون قد بنوا حماية لأنفسهم وأهلهم ومجتمعهم، فتستقيم حياتهم، وتصبح بيوتهم ومجتمعهم أكثر أمانًا واستقرارًا.السكينة الحقيقية لا تُشترى ![]() التربية: عبادة تمتد آثارها إلى الجنة (الأبوة والأمومة) ليستا مجرد مسؤولية دنيوية، بل هي عبادة تمتد آثارها إلى الجنة، فحين يستشعر الأب والأم أن تربية أولادهما تقرّب إلى الله، تتحول كل لحظة من رعايتهما إلى عمل صالح يُرفع في ميزان الحسنات، يقول الله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} (التحريم: 6)، فالأمر الإلهي هنا هو تكليف تعبدي يحمل معنى المسؤولية الشرعية، فكما أن الصلاة والصيام عبادة، فإن تربية الأبناء على الإيمان والأخلاق عبادة أيضًا، والأبوة الحقيقية لا تُقاس بما يُقدَّم من مالٍ أو راحة، بل بما يُزرع من إيمانٍ في القلوب، وما يُغرس من قيمٍ في السلوك، فكل كلمة طيبة، وكل لحظة تربية صادقة، هي ذكرٌ لله وعملٌ صالحٌ في ثوب من الحنان والرعاية، وعندما يدرك الوالدان هذا المعنى، تتحول بيوتهما إلى محاضن إيمانية، يتربى فيها الأبناء على الطاعة والمحبة والعطاء؛ فيثمر البيت المسلم جيلًا صالحًا يحمل رسالة الأمة وبهاء الإيمان.الأسرة منطلق الدعوة الأسرة هي المدرسة الأولى التي يتلقى فيها الإنسان معاني التوحيد وقيم الأخلاق، وإذا صلحت الأسرة صلح الفرد، وإذا صلح الفرد صلح المجتمع، وقد حمّل الإسلام ربَّ الأسرة مسؤولية الإصلاح والدعوة؛ فقال -تعالى-: {قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} (التحريم: 6)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم -: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»، ولا تؤتي الدعوة ثمارها ما لم يصدقها السلوك، فالقدوة داخل البيت أبلغ من كل خطاب؛ إذ ينشأ الأبناء على الإيمان حين يرون الصدق، والأمانة، وحب الطاعة واقعًا معاشًا، قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} (الأحزاب: 21).مخالفات تقع داخل البيوت احذروها!
العفاف أمر نبوي ثبت في «صحيح البخاري» أن هرقل سأل أبا سفيان - قبل إسلامه - عن أمر النبي - صلى. الله عليه وسلم - فقال: «يأمرنا بالصلاة والصدق، والعَفاف والصلة»، فتعجب هرقل من هذا المنهج المتكامل، وعدَّه دليلًا على أن مصدره وحي من عند الله؛ إذ جمع بين عبادة الله وحده وترك الشرك، وبين إصلاح النفس والمجتمع، وهذا يدل على أن العفاف - ومنه الحجاب وغض البصر، وتحريم الاختلاط - ركن أصيل في بناء المجتمع المسلم، وليس مجرد مظهر ثانوي.اعداد: المحرر التربوي
__________________
|
|
#142
|
||||
|
||||
|
المرأة والأسرة – 1296 الفرقان الأسرة المسلمة من مفاتيح السعادة الزوجية الاعتراف بالجميل، والإشادة بأي جهد؛ فالنفس البشرية تحب الثناء، فكيف إذا بذلت مجهودا؟ فالكلمة الطيبة للشريك مثل: بارك الله فيك، أحسن الله إليك! تُشعر براحة نفسية وسعادة غامرة، تُحفز على المزيد من العطاء. مقوّمات الأسرة الصالحة الأسرة الصالحة هي بيت السكينة والمحبة، وركيزة المجتمع القوي والمتماسك، تقوم على الإيمان بالله -تعالى-، والمودة والرحمة وغرس القيم والأخلاق؛ فالأسرة الصالحة مدرسة للحياة: تعليم، واحتواء، ودعم، وقدوة صالحة، ولتحقيق ذلك، هناك مقوّمات أساسية لابد أن تتوافر في تلك الأسرة:
آداب استخدام الجوال للمرأة المسلمة
المرأة الصالحة خير متاع الدنيا جمع الله -عز وجل- وظيفة الزوج ووظيفة الزوجة في قوله -تعالى-: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} (النساء: 34)، فالقوامة هنا للرجل في بيته، وداخل أسرته، بينما الحافظية للمرأة؛ فالزوج مُكلَّف بالقِوامة، أي بحماية زوجته وصيانتها، وجلب مصالحها، أما الزوجة فهي الحافظة، تحفظ بيتها ومالها وولدها، وليس للقوامة معنى السلطة المطلقة أو الوصاية على المرأة، بل أُعطيت للرجل؛ لما يتحمله من مسؤوليات الحياة، وإذا كان للرجل شرف القوامة، فقد شُرِّفَت المرأة بالشرف الأعظم، وهو شرف السكن والأمومة، وقد ورد في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة»؛ فالمؤمنة الصالحة خيرُ ما يُستمتع به في الحياة الدنيا، وهي أساس السعادة الأسرية واستقرار البيت. ![]() وصايا نبوية للمرأة المسلمة جاء في صحيح الجامع عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا صلَّتِ المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصنت فرجَها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئتِ»، ففي هذا الحديث أوصى الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - الفتاة المسلمة بوصايا عدة؛ حتى تفوز بجنة ربها:
طاعة الزوج طاعة الزوج ركيزة أساسية لاستقرار الأسرة وسعادتها؛ فهي تعبير عن التقدير للمسؤوليات المشتركة، ووسيلة لإظهار الحب والاحترام، قال الله -تعالى-: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} (النساء: 34). فضل الطاعة وبيان حكمها المطيعة خير النساء: قال - صلى الله عليه وسلم -: «خير النساء التي تسرُّه إذا نظر، وتطيعُه إذا أمر، ولا تُخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره»، وطاعة الزوج من صفات المرأة الصالحة: قال -تعالى-: {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} (النساء: 34)، أي محافظة على نفسها ومالها وبيت زوجها، مطيعة لله ولزوجها بالمعروف، وطاعة الزوج سبب لقبول العبادات؛ فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اثنان لا يُجاوز صلاتهما رؤوسهما: عبد أبق من مواليه حتى يرجع إليهم، وامرأة عصت زوجها حتى ترجع». الخلاصة: الطاعة بالمعروف ليست قيودًا، بل هي سبيل للمودة، والحفاظ على استقرار البيت، وضمان قبول الطاعات، وتحقيق السعادة الأسرية. البيت النبوي خير أسوة تأسس البيت النبوي على التعاون والمساندة والإحسان في العشرة؛ فكان نموذجا حيا يبشر بالبيت الإسلامي المنشود تأسيسه، تعايشا ومعاشرة وتربية ودعوة، فكان - صلى الله عليه وسلم - خيرا لأهله: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»، عن أنس - رضي الله عنه - قال: «خدمت النبي - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين فما قال لي أفٍّ قَطُّ، وما قال لشيء صنعته لِمَ صنعته، ولا لشيء تركته لِمَ تركته»، كما كان مثالا يحتذى في رفقه بزوجاته وأهل بيته وصحبه، بل بخصمه، إنها همة الرسول الرؤوف الرحيم بالإنس والجن والحيوان والطير، فبه نقتدي ونتأسى، ومنه نتعلم ونتربى. اعداد: المحرر التربوي
__________________
|
|
#143
|
||||
|
||||
|
المرأة والأسرة – 1297 الفرقان يأتي شهر رمضان ليعيد ترتيب أولويات المرأة المسلمة؛ فهي في رمضان صائمة عن الطعام، مجتهدة في تزكية النفس، قائمة على شؤون أسرتها بحب واحتساب؛ فطوبى لمن جعلت رمضان محطة تقوى، وبداية إصلاح، ونقطة تحول في مسيرتها مع الله -تعالى-. مسؤولية الأم في رمضان يمثل شهر رمضان فرصة عظيمة للأم المسلمة لتجديد دورها التربوي والإيماني داخل الأسرة؛ إذ تتحول فيه البيوت إلى مدارس للعبادة، وتغدو الأم الركن الأساس في غرس معاني الصيام والطاعة في نفوس أبنائها، وتتجلى معالم هذه المسؤولية من خلال النقاط التالية:
المرأة ورحلة القرآن في رمضان يأتي شهر رمضان ليجدد صلة المرأة المسلمة بكتاب الله -تعالى-، فتبدأ رحلةً قلبيةً مع القرآن، قراءةً وتدبرًا وعملاً، ففي زحمة المسؤوليات، قد تتراجع مساحة القرآن في يومها، فيأتي رمضان ليعيده إلى الصدارة، ويذكّر بأن القرب من الله يبدأ من صفحات كتابه. وتتجلى رحلة المرأة مع القرآن في حسن تنظيم وقتها؛ فتجعل لنفسها وردًا ثابتًا، وتعيش مع آياته تلاوةً وفهمًا، وتحرص على أن يكون القرآن حاضرًا في بيتها تربيةً وتوجيهًا، فتغرس محبته في قلوب أبنائها بالقدوة قبل التلقين. وليس المقصود من هذه الرحلة كثرة الختمات فحسب، بل حضور القلب، وتأثر السلوك، وانعكاس القرآن خلقًا ومعاملة؛ فكل آية تُتلى تُعيد بناء النفس، وكل تدبر صادق يقرّبها من الله، ويمنحها طمأنينة وسكينة، وهكذا يصبح رمضان محطة انطلاق جديدة في علاقة المرأة بالقرآن، لا تنتهي بانقضاء الشهر، بل تمتد أثرًا ونورًا في حياتها كلها. قيام المرأة في بيتها عبادة لا يراها إلا الله من رحمة الله بالمرأة أن جعل لها أبوابا للأجور عظيمة داخل بيتها، لا تقل فضلًا عن غيرها منها: قيام الليل، والدعاء والاستغفار في السَحَر، وقراءة القرآن في هدوء البيت؛ إنها عبادات خالصة لا يطلع عليها إلا الله، قال -تعالى-: {وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} (الذاريات: 18)، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: «صلاةُ المرأةِ في بيتِها أفضلُ من صلاتِها في حُجرتِها وصلاتُها في مَخدعِها أفضَلُ مِن صلاتِها في بيتِها»، فطوبى لامرأة جعلت ليل رمضان مناجاة، وسحره استغفارًا، ودعاءها سرًّا بينها وبين ربها. أخطاء تقع في رمضان هناك عدد من الأخطاء التي تقع فيها المرأة خلال شهر رمضان تُضعف أثره وتُذهب بركته وهي كالتالي:
![]() الأسرة على مائدة الإيمان ليست مائدة الإفطار مجرد طعام يجتمع حوله أفراد الأسرة، بل يمكن أن تكون مائدة إيمان، تُستفتح بالذكر، وتُختم بالحمد، وتُعمَّر بالحب والتراحم، قال -تعالى-: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} (آل عمران: 191)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها»؛ فما أجمل أن تتحول أيام رمضان إلى لحظات أسرية عامرة بالطاعة، بعيدة عن الضجيج واللهو، قريبة من السكينة والرضا. تعويد الأبناء على الصيام رمضان أفضل موسم ومحطة يمكن أن نعوّد فيه أبناءنا على هذه العبادة العظيمة، فقد كان السلف الصالح -رضوان الله عليهم- يدربون أطفالهم على الصيام، ويحثونهم على ذلك، فقد جاء عن الربيع بنت مُعّوذ - رضي الله عنها - قالت: «أرسَل رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - غداةَ عاشوراءَ إلى قُرى الأنصارِ الَّتي حولَ المدينةِ: «مَن كان أصبَح صائمًا فليُتِمَّ صومَه ومَن كان أصبَح مُفطرًا فليصُمْ بقيَّةَ يومِه ذلك»، قالت: فكنَّا نصومُه ونُصوِّمُ صبيانَنا الصِّغارَ ونذهَبُ بهم إلى المسجدِ، ونجعَلُ لهم اللُّعبةَ مِن العِهْنِ، والعهن: هو الصوف؛ فإذا بكى أحدُهم على الطَّعامِ أعطَيْناها إيَّاه حتَّى يكونَ عندَ الإفطارِ»؛ فلماذا لا نعود أطفالنا على الصيام؟ ولماذا لا نعودهم على طاعة الله؟ ونأخذ بأيديهم ليعرفوا معنى هذه العبادة العظيمة؛ فيستقيموا منذ الصغر؟! فرصة لتزكية النفس في زحمة المسؤوليات، قد تُهمل المرأة - دون قصد - جانب البناء الإيماني في نفسها؛ فيأتي رمضان نداءً رفيقًا يقول لها: توقفي قليلًا، وراجعي قلبك، وجددي عهدك مع الله؛ فالصيام ليس امتناعًا عن الطعام فحسب، بل تربيةٌ للنفس، وصيانةٌ للسان، وسموٌّ بالروح، والصيام أصلٌ من أصول التزكية، ومدرسةٌ للتقوى، كما قال الله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}، وفي رمضان تتهيأ أجواء السكينة التي تعين المرأة المسلمة على الإقبال على الطاعات، وفي مقدمتها صيام النهار، بما يحمله من آثار عميقة في تطهير النفس ورفع الدرجات، حتى يخرج الصائم مغفورًا له إذا حقق الصيام إيمانًا واحتسابًا، وقد أرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى حقيقة الصيام وآثاره التربوية بقوله: «الصيام جُنّة، فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤٌ شاتمه أو قاتله فليقل: إني صائم»، مبينًا أن الصيام عبادة خالصة تُربّي النفس على الصبر، وتكفّها عن المحرمات، وتعوّدها على النظام والطاعة والإخلاص، وهكذا يغدو رمضان مدرسة متكاملة لتزكية النفس. تربية تمتد آثارها لا تقل مسؤولية التربية بالرحمة والحكمة شأنًا عن سائر الأعمال؛ فحسن التوجيه، ولين الخطاب، والتشجيع على الطاعة، من أعظم ما يثبت أثر رمضان في القلوب، فطوبى لأم جعلت من رمضان موسمًا لبناء الإيمان، ومناسبة لتقوية الروابط الأسرية، وبداية لتربية تمتد آثارها إلى ما بعد الشهر الفضيل؛ فرمضان فرصة ذهبية لغرس القيم، وبناء النفوس، وربط الأبناء بحلاوة العبادة لا بثقل التكليف. اعداد: المحرر التربوي
__________________
|
|
#144
|
||||
|
||||
|
المرأة والأسرة – 1298 الفرقان بيوتنا في رمضان حين يطلّ شهر رمضان، لا يتغيّر برنامج الطعام والشراب فحسب، بل ينبغي أن يتغيّر برنامج البيت كله؛ ليصبح بيتًا ذاكرًا، قائمًا، متراحمًا، تحفّه السكينة وتغشاه الرحمة، إن رمضان فرصة سنوية لإعادة بناء البيت على هدي القرآن والسُنَّة، وتجديد معاني العبودية في أدقّ تفاصيل الحياة اليومية.
![]() خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها- نموذج العقل والحكمة خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها-، سيدة مكة وملاذ الحق في صدر الإسلام، مثال للعقل والحكمة في حياة المرأة المسلمة، كانت تاجًا للفطنة والرزانة، عُرفت بحكمتها وحنكتها في الرأي، حتى صارت منارة للخير وملاذًا لمن يلتمس النصيحة، اختارها الله لتكون أوّل من آمن برسالة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فآوتَه وأيدتَه بإخلاص، وشاركتَه في نشر الدعوة، ورعت مصالحها في أحلك الظروف، ولقد تجلّت قوتها في دعم الحق ومواجهة التحديات بوعي وبصيرة، لم يعرف التاريخ امرأة جمعت بين العقل والرأي السديد، والوفاء والرحمة كما جمعت خديجة -رضي الله عنها-، ويدعونا الحديث عن سيرتها إلى إدراك أن العقل والحكمة قيمتان عظيمتان لا يقدران بثمن، وأن المؤمنة عليها أن تسعى دومًا للخير والعمل الصالح، وتسعى لنصرة دين الله -عز وجل- بكل ما تملك متبعة لهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ومقتدية بأمهات المؤمنين وعلى رأسهم خديجة -رضي الله عنها-. بيوت عامرة بالبِشر مشرقة بالابتسامة البسمة لها في النفوس أثرُ السِّحر؛ فهي لمحةُ نورٍ تبدِّد عتمةَ الضيق، وتبعث في الجسد تفاعلاتٍ تُجدِّد النشاط، وتُوقِظ الإحساس بالعافية، وتُزيل انقباض الصدر، وتسكب في العقل سكينةً وطمأنينة، أمّا العبوسُ في وجوه الناس فخُلُقٌ لا يرتضيه الإسلام، ولا ينسجم مع روح الشريعة التي جاءت بالبِشر وحسن اللقاء. وقد كان نبينا - صلى الله عليه وسلم - بسّامًا، عظيمَ البشر، يُحب السرور ويكره الحزن وأسبابه، ويستعيذ من غوائله، فيقول: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن».وكان - صلى الله عليه وسلم - يبتسم، وربما ضحك حتى تبدو نواجذه، غير أن ضحكه كان ضحك العقلاء؛ يعرف داء النفوس ودواءها، ويضع لكل مقامٍ مقالَه، وهكذا ينبغي أن تكون بيوتنا -في رمضان وفي غير رمضان- عامرةً بالبِشر، مشرقةً بالابتسامات، لا مكان فيها لعبوسٍ يورث الجفاء؛ فكم من بسمةٍ صادقةٍ أزاحت همًّا، وداوت جرحًا، وحلَّت مشكلةً كانت تبدو عصيّة على الحل! ![]() لنجعل بيوتنا منبع الأخلاق قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مَن لَم يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ»؛ فالصيام ليس امتناعًا عن الطعام فحسب، بل تربية للسان، وضبطٌ للغضب، وتهذيبٌ للسلوك؛ لذلك علينا أن نَجعل بيوتنا منبعَ الأخلاق، ومَحضِنَ القيم، ومَنبِتَ الفضائل؛ تتربّى فيها القلوبُ على الرحمة، وتتشبّع النفوسُ بالصدق، ويشبُّ الأبناءُ على الحياء والمروءة وحُسن المعاملة، لنجعلها مدارسَ للسلوك تُغرس فيها الكلمةُ الطيبة، ويُحتفى فيها بالابتسامة، ويُداوى فيها الخطأُ بالحكمة، ويُقوَّم بالحِلم والرفق، فإذا صلُحت البيوتُ صلُح المجتمع، وإذا فاح عطرُ الأخلاق من داخل الجدران، انتشر عبيرُه في الطرقات والساحات. سلة الخير الأسرية لا تدعي رمضان يمرّ دون أن تشركي أبناءك في إطعام المساكين؛ فإن الله يقول في كتابه الكريم: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} (الإنسان: 8)، اجعليهم يجهزون وجبات بسيطة ويوزعونها بأنفسهم، ليتعلّموا منذ الصغر أن لذة العطاء تفوق لذة الأخذ، وأن السعادة الحقيقية تكمن في إدخال السرور على الآخرين، كما جاء في الحديث الشريف: «أَفْضَلُ النَّاسِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ»، إنَّ (سلة الخير الأسرية) رسالة رحمة تُذكّرنا بأن الخير يبدأ من الأسرة، وأن مشاركة ما نملك مع الآخرين ليست رفاهية، بل واجب وإنسانية، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من فرّج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، فرّج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة». بركة التدبير السعادة في البيت المسلم لا تُقاس بسعة الرزق أو كثرة الممتلكات، بل بما تحمله من بركة تنعكس على كل جوانب الحياة؛ فالبركة تأتي مع الرضا والشكر، كما وعد الله -تعالى- في كتابه الكريم: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} (إبراهيم:7)؛ فالبيت الذي تسود فيه البركة يصبح مدرسة للرضا والقناعة، يتعلم فيها الأبناء أن قيمة الإنسان لا تُقاس بما يملك، بل بما يقدّم من خير، وحسن خلق، وعطاء صادق، فتربية الأبناء على القناعة والشكر تجعلهم قادرين على مواجهة الحياة بروح طيبة، وعقل متزن، وقلوب مطمئنة. إن تدبير البيت بالحكمة والرضا يجعل من الحياة اليومية رحلة بركة، ويزرع في النفوس الطمأنينة، ويقوّي أواصر المحبة بين أفراد الأسرة، ليصبح البيت حقًا ملاذًا للسعادة الحقيقية والسكينة الدائمة. التدين الحقيقي التدين الحقيقي لا يكتمل إلا بحسن العشرة داخل البيت؛ فالعبادة ليست محصورةً في صلاةٍ وصيامٍ فقط، بل تشمل الكلمة الطيبة للزوج، والصبر على الأبناء، والتغافل عن الهفوات الصغيرة، فكلها قربات يُرفع بها الدرجات ويُبارك بها البيت؛ فالبيت الذي يسوده الرفق، وينتشر فيه الحب والرحمة، يصبح ملاذًا للسكينة، ومرتعًا للقلوب، ومصدرًا للسعادة التي يطمح إليها كل فرد من أفراد الأسرة. اعداد: المحرر التربوي
__________________
|
|
#145
|
||||
|
||||
|
المرأة والأسرة – 1299 الفرقان حين تتمسّكُ المرأةُ المسلمةُ بدينها، توقنُ أن طريقَ الاستقامةِ قد يَقلُّ سالكوه، غيرَ أنّها لا تستوحشُ الغربةَ ولا تضعفُ أمام كثرة الفتن؛ إذ يفيضُ قلبُها طمأنينةً بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «بدأ الإسلامُ غريبًا، وسيعودُ غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء». منـارات على طريق المرأة المسلمة المرأة المسلمة منارة هداية، ومصدر إشعاع إيماني، وقلب نابض في جسد الأمة، جعلها الإسلام شريكة في التكليف، ومأمورة بالعبادة كما الرجل سواءً بسواء قال الله -تعالى-: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ... أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} (الأحزاب: 35).
بركة برّ الوالدين من أعظم ما تقوم عليه الأسرة المسلمة: برُّ الوالدين؛ فهو بابٌ واسع من أبواب الجنة، قال -تعالى-: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} (الإسراء: 23)، وقرن الله برَّهما بتوحيده، تعظيمًا لشأنهما، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «رَغِم أنف، ثم رغم أنف، ثم رغم أنف، من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنة»؛ فالأسرة التي يسودها البر، تسودها الرحمة، ويحلّ فيها التوفيق. القِوامة مسؤولية القِوامة في الإسلام ليست امتيازًا أو سلطة تعسفية؛ بل تكليف رباني ومسؤولية عظيمة، قال الله -تعالى-: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} (النساء: 34)؛ فالقوامة رعاية وحماية، وصيانة للحقوق، وعناية بالأسرة، وليست تحكمًا أو استبدادًا. وقد حضّ النبي - صلى الله عليه وسلم - على المعاملة الطيبة، فقال: «استوصوا بالنساء خيرًا»، كما أن الزوجة راعية في بيتها، ومسؤولة عن رعيّتها، يقول - صلى الله عليه وسلم -: «والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها»؛ فالأسرة المسلمة تقوم على التعاون، والعدل، والمودّة، وليس على فرض الرأي أو السيطرة، وعندما يُمارس كل طرف دوره بالحق والإنصاف، تُصبح الأسرة متماسكة، وينعكس الأمن والسكينة على كل من فيها، فالقِوامة الحكيمة أساس السعادة، والمسؤولية المنصفة طريق الاستقرار والبركة. بإيمانك تُصان كرامتك خلق الله المرأة تكريمًا، لا تبعًا، واستخلفها في الأرض كما استخلف الرجل، وجعل ميزان التفاضل بين العباد التقوى لا النوع ولا الصورة، قال -تعالى- :{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} (الحجرات:13)؛ فالمرأة في الإسلام نفس مصونة، وعقل مخاطَب بالتكليف، وقلب مؤهَّل للمعرفة والإيمان، لم يجعلها الإسلام ظلًا باهتًا في حياة الرجل، بل شقيقة له في الخطاب الشرعي، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما النساء شقائق الرجال». ![]() المرأة والعشر الأواخر من رمضان قال -تعالى-: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} (آل عمران: 133)، العشر الأواخر من رمضان فرصة لتجديد العهد مع الله، ولزيادة الحسنات، ولإحياء الروح بالإيمان والخشوع، والمرأة المسلمة حين تستعد لها بإخلاص وإيمان، تجعل منها نقطة انطلاق للبركة في بيتها وحياتها كلها، والعشر الأواخر من رمضان أيامٌ مباركة، فيها ليلة القدر التي قال عنها النبي - صلى الله عليه وسلم-: «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدّم من ذنبه»، وقد حرصت أمهات المؤمنين على الاجتهاد في الطاعة في العشر الأواخر من رمضان؛ فكنّ يقمن جماعة في المسجد بصحبة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد شهدن الاعتكاف مع النبي - صلى الله عليه وسلم-، لما روته عائشة: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعتكف في العشر الأواخر من رمضان؛ فكنت أضرب له خباء فيصلي الصبح ثم يدخله، فاستأذنت حفصة عائشة أن تضرب خباء فأذنت لها، فضربت خباء، فلما رأته زينب بنت جحش ضربت خباء آخر»، وكنّ حريصات على الدعاء في تلك الأيام العشر، تقول عائشة: قلتُ: يا رسول الله، إن وافقت ليلة القدر، ما أدعو به؟ قال: «قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني». أنا فخورة بإسلامي.. حُقَّ للمرأةِ المسلمةِ أن ترتفعَ وتسموَ بهذا الشُّعور-شعور أنها على دين الإسلام- حُقَّ لها أن تفتَخِرَ بدينٍ أعلى من قدرها فهي بالإسلامِ جوهرةٌ غاليةٌ مصونةٌ، محفوظةٌ بحجابها من كلِّ أذى وسوء، دينٍ أعلى من قدرها منذُ أن كانت ابنةً في كنفِ والديهاَ، يسقيانها حنانًا وعاطفةً ويرفقانِ بها في كُلِّ أمرٍ، وقد أوجبَ عليهما تعليمها وتثقيفها بما ينفعها في الدُّنيا والآخرةِ، وجعلَ لوالدها ثواباً عظيماً لقاءَ تربيتها تربيةً صالحةً، وكرَّمها بأن جعلَ في القرآنِ سورةً سمَّاها سورةَ النِّساءِ، يتلوها المسلمونَ في مشارقِ الأرضِ ومغاربها. فقه التوازن بين الحقوق والواجبات من أعظم ما امتاز به التشريع الإسلامي أنه أقام العلاقات الإنسانية على ميزانٍ دقيقٍ من العدل والتوازن؛ فلا حقوق بلا واجبات، ولا واجبات تُفرض دون حقوق، قال -تعالى-: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (البقرة: 228)، فهذه الآية قاعدةٌ جامعةٌ في فقه الأسرة والمجتمع؛ تقرر أن العلاقة بين الناس تقوم على المعاملة بالمثل في إطار المعروف والعدل، لا على الأنانية أو التسلّط، وفي الحياة الزوجية خاصةً، تتكامل الأدوار، وتتوزع المسؤوليات، ليبقى البيت قائمًا على المودّة والرحمة، كما قال -سبحانه-: {وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً} (الروم: 21)؛ فالزوج مأمور بالإنفاق، وحسن العشرة، والرفق، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم-: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»، والزوجة مأمورة بحفظ البيت، وصيانة الأسرة، وطاعة زوجها في المعروف، وهي كذلك راعية ومسؤولة، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم-: «والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها»، وحين يسود هذا الفقه داخل الأسرة، تتحول العلاقة من ساحة مطالبات إلى ميدان عطاء، ومن نزاع على الحقوق إلى تسابق في أداء الواجبات. اعداد: المحرر التربوي
__________________
|
|
#146
|
||||
|
||||
|
المرأة والأسرة – 1300 الفرقان المؤمن يعلم أن الشدائد من سنن الله في خلقه، يبتلي بها عباده ليظهر صدق إيمانهم، ويقوّي صلتهم بربهم؛ فالواجب على المرأة المسلمة أن تزرع في بيتها روح التوكل على الله، وتذكّر أبناءها أن الفرج قريب، وأن مع العسر يسراً، وأن الله لا يضيع عباده المؤمنين. دورُ الأمِّ في طمأنةِ الأسرة في لحظات القلق والاضطراب يبرز دور الأم بوصفها قلب البيت النابض، ومصدر السكينة فيه؛ فالأم مدرسة إيمانية تُربي أبناءها على الثبات، وتغرس في نفوسهم الطمأنينة وحسن التوكل على الله -تعالى-، وقد جعل الله -تعالى- السكينة والرحمة أساس الحياة الأسرية، ومن أعظم ما يعين الأم على طمأنة أسرتها أن تُذكِّر أبناءها بمعية الله ولطفه بعباده، وأن تغرس في قلوبهم اليقين بأن الفرج قريب مهما اشتدت المحن؛ قال -تعالى-: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} (الشرح). كما ينبغي لها أن تُشيع في بيتها روح الإيمان بربط الأسرة بالعبادات؛ فتجمع أبناءها على الصلاة وقراءة القرآن والدعاء، فإن ذكر الله أعظم أسباب الطمأنينة، قال -تعالى-: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} (الرعد: 28). ومن الحكمة كذلك أن تحرص الأم على بثّ الأمل في نفوس أبنائها، وأن تتجنب نقل الأخبار المقلقة أو تضخيم المخاوف، بل تعلّمهم حسن الظن بالله، والثقة برحمته، والصبر على البلاء. وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير؛ إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له». إن البيت الذي تقوده أمٌّ مؤمنةٌ واعية يتحول في أوقات الأزمات إلى واحةٍ من الطمأنينة، حيث يجد فيها الأبناء الأمن النفسي والروحي؛ فالأم حين تُحسن توجيه أسرتها إلى الله، وتُربيهم على الصبر والرجاء، تكون قد أدّت رسالة عظيمة في بناء أسرةٍ ثابتةٍ مطمئنة، قادرةٍ على مواجهة الشدائد بثقةٍ وإيمان. الأسرة والخلافات الزوجية تعترض الأسرة بعض الخلافات والنزاعات الأسرية والمجتمعية، ويرجع ذلك لأسباب عدة، لكن أهم هذه الأسباب: ضعف الوازع الديني في نفوس أفراد الأسرة، ومتى ضعف الوازع الديني، قل الخوف من الله -تعالى-؛ فيهمل الإنسان ما عليه من الحقوق والواجبات الأسرية والمجتمعية، فينتج عن ذلك تفكك روابط الأسرة الإسلامية، وفوضى في الحياة الزوجية، إلى درجة أصبحت تهدد المجتمع بالتمزق والانهيار. من مظاهر تماسك الأسرة من مظاهر تماسك الأسرة المسلمة أن يتعاون أفرادها على مواجهة الظروف الصعبة بروحٍ من الصبر والاحتساب، وأن يُذكِّر بعضهم بعضًا بالله -تعالى-، ويتواصوا بالثبات وحسن التوكل عليه، كما يتآزرون في التخفيف النفسي عن بعضهم بعضًا؛ بالكلمة الطيبة، والمواساة الصادقة، والمساندة المعنوية؛ فهذه المعاني الرفيعة تُعزِّز التماسك الأسري، وتُقوِّي روابط المودة بين أفراد الأسرة، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدُّ بعضه بعضًا»، وهكذا تبقى الأسرة المسلمة المتماسكة حصنًا منيعًا في وجه الأزمات، إذا اجتمع أفرادها على الإيمان والتعاون والصبر، وتواصوا بالحق والثبات؛ فإن الله -تعالى- يبارك فيهم، ويجعل لهم من الشدائد مخرجًا، ومن الضيق فرجًا. نصائح للمرأة المسلمة في العشر الأواخر ![]()
من عواقب تدخلات الأقارب في الحياة الزوجية إن مما يهدم الحياة الزوجية: السماح بتدخل أطراف خارجية من أهل الزوج أو أهل الزوجة لحل الخلافات اليسيرة التي تقع بين الزوجين، فإن هذا التدخل من شأنه أن يزيد من قوة الخلاف، ومن شأنه أن يؤجج المشاكل، ويؤدي إلى عدم استقرار الحياة الزوجية، فينبغي للزوج ألا يسمح لأي طرف خارجي بالتدخل في حل المشكلات بينه وبين زوجته، وهكذا الزوجة أيضا لا تسمح بتدخل أهلها في كل صغيرة وكبيرة من حياتها؛ إذ إن هذا مما يزيد المشكلات، ويؤدي إلى عدم الاستقرار إلا عند الضرورة، إلا عندما تصل الخلافات إلى مبلغ كبير، وتقتضي الضرورة التدخل الخارجي، فهذا قد ذكره ربنا -سبحانه- في قوله -تعالى-: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} (النساء:35). الأسرة الرحيمة في رمضان في زمنٍ ازدادتْ فيه السرعة، وجفَّت فيه المشاعر، يأتي رمضان نسمةً دافئة تذكِّرنا أن الحياة أجمل حين يَسكُنها قلبٌ رحيم؛ حيث تبدأ هذه الرحمة من البيت، بالكلمة الطيبة، وبالنظرة الحنونة، وبالعفو الصادق عن الزَّلات؛ قال -تعالى-: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} (آل عمران: 159)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «الرَّاحِمونَ يرحَمُهم الرَّحمنُ -تبارَك وتعالى-، ارحَموا مَن في الأرضِ يرحَمْكم مَن في السَّماءِ». من رجاحة العقل ونضج التفكير من رجاحة العقل ونضج التفكير أن يوطِّن الإنسان نفسه على احتمال بعض المضايقات، وأن يغضّ الطرف عن بعض المنغِّصات، ولا سيما في الحياة الزوجية؛ فالزوج -وهو ربُّ الأسرة- مطالبٌ بمزيدٍ من الصبر والحِلم، وألّا يبالغ في محاسبة زوجته على كل صغيرة وكبيرة؛ فإن المبالغة في تقويمها قد تفضي إلى كسرها، وكسرها طلاقها، وقد أرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك بقوله: «استوصوا بالنساء خيرًا؛ فإن المرأة خُلقت من ضلع، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه، فإن ذهبتَ تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج»، فمن الحكمة أن يتذكر الزوج هذا التوجيه النبوي، فيصبر على ما قد يراه من تقصير، وينظر إلى جوانب الخير في زوجته، ولا يركّز على العيوب وحدها؛ فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «لا يَفْرَك مؤمنٌ مؤمنةً؛ إن كره منها خُلُقًا رضي منها خُلُقًا آخر»، وبذلك تستقر الحياة الزوجية، وتبقى الأسرة قائمة على المودة والرحمة، امتثالًا لقوله -تعالى-: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} (النساء: 19). اعداد: المحرر التربوي
__________________
|
|
#147
|
||||
|
||||
|
المرأة والأسرة – 1301 الفرقان تُعدّ المسؤولية حجر الأساس في بناء شخصية الأبناء؛ فهي ليست مهارة مؤقتة تُعلَّم مرةً واحدة، بل سلوكٌ يُنشأ معهم منذ الصغر، يرافقهم مدى الحياة، فالطفل الذي يتعلم أن لكل فعلٍ نتيجة، وأن لكل خيارٍ تبعات، يصبح مستعدًا لمواجهة الحياة بثقة ووعي. التربية على الصبر إعدادٌ للمستقبل الحياة ليست طريقًا مفروشًا بالراحة؛ بل ميدان ابتلاء، ومن لم يُعِدّ له بالصبر، تعثّر عند أول منعطف، وإن تربية الأبناء على الصبر ضرورة إيمانية ونفسية، قال الله -تعالى-: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} (البقرة: 155)، فجعل البشارة مقرونة بالصبر، لأنه مفتاح الثبات، وعنوان النضج، وقال -سبحانه-: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} (البقرة: 153)، ومن كان الله معه، فلن يضيعه طريق، ولن تكسره صدمة. والصبر ليس نوعًا واحدًا، بل هو صبر على الطاعة، وصبر عن المعصية، وصبر على الأقدار، وكل نوع منها يحتاج إلى تدريب عملي في حياة الأبناء، لا مجرد توجيه نظري، فلا يُربّى الطفل على الصبر إذا اعتاد أن تُلبّى رغباته فورًا، ولا يتعلّم الثبات إذا أُزيحت من طريقه كل الصعوبات. لقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُربي أصحابه على الصبر تربية عملية، يربطهم بالآخرة، ويزرع فيهم معنى الاحتساب، حتى قال - صلى الله عليه وسلم -:»ومن يتصبر يصبّره الله، وما أُعطي أحد عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر»، ومن أهم وسائل غرس الصبر في الأبناء: تعويدهم على تحمّل المسؤولية، وتأخير بعض رغباتهم، وتعليمهم مواجهة المشكلات بدل الهروب منها، وربطهم بالثواب الأخروي، حتى يدركوا أن كل تعبٍ له أجر، وكل مشقةٍ وراءها فرج.
بناء الهُوية حماية من الذوبان في عالم اليوم-حيث تتسارع الثقافات وتتعدد القيم-، يصبح بناء الهوية الشخصية والوطنية والدينية للأبناء ضرورة أساسية؛ فغياب الهوية يجعل الأبناء عرضة للضياع، والانقياد لما حولهم بلا وعي، بينما الهوية القوية تمنحهم الثقة بالنفس والقدرة على اتخاذ القرار السليم في مختلف المواقف، والهوية لا تُبنى بالكلام النظري فقط؛ بل بالغرس العملي للقيم والدين والتاريخ في حياة الأبناء منذ الصغر، قال -تعالى-: {صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً} (البقرة: 138)؛ فالهوية الحقيقية تبدأ بالغرس في قلب الطفل دينه وأخلاقه ومبادئه، لتصبح منهج حياة لا مجرد شعور. ![]()
تربية الأبناء على القيم إن تعليم الطفل الصدق، والأمانة، والإحسان، والاحترام، والتواضع، أهم بكثير من إعطائه كل ما يطلبه من أمور الدنيا؛ فالأب الذي يُرشد ابنه إلى تقدير النعم، والرضا بالقليل، وتنمية المسؤولية، يزرع فيه ثقة بالنفس، واستقلالية، وقدرة على مواجهة الصعاب، فالمال والملذات مؤقتة، أما الأخلاق والفضائل فهي باقية، تشكل شخصية الإنسان وتحدد اتجاهه في الحياة، قال -تعالى-: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} (التوبة:105)، فالعمل بالقيم والعمل الصالح هو ما يُحتسب عند الله، وليس مجرد الترف والاستهلاك. ![]() التربية بالقدوة قد لا يتذكر الأبناء كل ما نقوله، لكنهم لا ينسون كيف كنا نتصرف؟ فالقدوة الحية أبلغ أثرًا من الكلام المكرر، قال -تعالى-: {لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ} (الصف: 2)، لتذكيرنا بأن الأفعال أقوى من الأقوال، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قرآنًا يمشي على الأرض؛ حيث تجسّدت أقواله في أفعاله، فكان القدوة لكل من حوله.
الوسائل المعينة على الثبات على الطاعة
الحوار داخل الأسرة حين يُغلق باب الحوار بين الزوجين، تُفتح أبواب الغربة داخل البيت؛ فالكلمات التي لا تُسمَع، والمشاعر التي لا تُحتَوى، تولّد فجوة بين أفراد الأسرة مهما كانت القربى، قال -تعالى- على لسان إبراهيم -عليه السلام-: {يَا بُنَيَّ} تكررت هذه اللفظة في حواره مع ابنه، بلطفٍ واحتواء، لتعلّمنا أن الحوار ليس مجرد كلام، بل تواصل بالقلب قبل اللسان.
الدعاء للأبناء سلاح خفي قد لا تستطيع كل الوسائل التربوية وحدها أن تصنع لهم الأمان والهداية، لكن الدعاء يظل أقوى سلاح خفي يمتلكه الوالدان، فالدعاء يرافقهم في صمت، ويصل إلى قلوبهم قبل عقولهم، ويغرس في حياتهم البركة والهداية التي لا يراها أحد إلا الله، قال -تعالى-: {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي} (إبراهيم:40)؛ فالإيمان بقوة الدعاء للذرية جزء من التربية الإيمانية التي تحمي الأبناء وتربطهم بالله منذ نعومة أظافرهم.
اعداد: المحرر التربوي
__________________
|
|
#148
|
||||
|
||||
|
المرأة والأسرة – 1302 الفرقان الأسرة المطمئنة والمستقرة هي ثمرة الإيمان والتقوى، والحب والرحمة، والتواصل الصادق، والتربية الصالحة؛ فهي تمنح الأبناء السكينة والأمان، ويصبح البيت مركزًا للاستقرار والطمأنينة، ما يساهم في بناء مجتمع صالح وقوي، والبيت الذي يسوده الاحترام والحب، يظل ملاذًا آمنًا لكل فرد فيه، ويصبح مدرسةً عملية للتربية، ويعكس استقرار الأسرة على المجتمع بأسره. حفظ الأسرة من الفتن الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع، وحفظها من الفتن مسؤولية عظيمة تقع على كل فرد فيها، رجالًا ونساءً، صغارًا وكبارًا، والفتن لا تأتي دائمًا من الخارج فقط، بل قد تنشأ من ضعف التربية أو الإهمال أو الانحراف في القيم، قال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ}، فالأمر هنا بالوقاية من الفساد والمعاصي لكل فرد من الأسرة، فالزوجان مسؤولان عن صيانة بيتهما بالقيم الإسلامية، والوالد مسؤول عن توجيه الأبناء، والمرأة عنصر أساس في التربية وغرس الفضائل، ومن وسائل حماية الأسرة من الفتن ما يلي:
الطمأنينة بالاعتماد على الله -تعالى- الطمأنينة شعور داخلي يمنح القلب سكينة وراحة، وهي لا تُنال إلا بالاعتماد الصادق على الله والثقة بحكمته في تدبير الأمور، وسيظل الإنسان قاصرًا أمام قضاء الله وقدره، ومن يدرك ذلك يعش مطمئنًا وسط ضغوط الحياة، قال -تعالى-: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}. إدارة ميزانية الأسرة في الأزمات إدارة ميزانية الأسرة بشكل مدروس تساعد على الصمود، وتحافظ على استقرار البيت، وتقلل من الضغوط النفسية على جميع أفراد الأسرة، وأول خطوات الإدارة الحكيمة هي وضع خطة واضحة للإنفاق تحدد الأولويات: الاحتياجات الأساسية أولًا مثل الغذاء، والمسكن، والتعليم، والصحة، مع الحد من الكماليات والمصاريف غير الضرورية، قال -تعالى-: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا}، فالتوازن في الإنفاق أساس استقرار الأسرة ونجاتها من المشكلات المالية. كما يُنصح بتخصيص مدخرات للطوارئ، ومراجعة المصروفات دوريا، وتعليم الأبناء قيمة المال والاقتصاد دون إسراف أو تبذير؛ فالإدارة الصالحة للمال تعلمهم الانضباط والمسؤولية منذ الصغر، والتدبير الحكيم جزء من البركة في الرزق، ويجعل الأسرة مطمئنة ومستقرة حتى في أصعب الظروف. قيمنا تصنع مستقبلنا القيم هي البوصلة التي تحدد مسار حياتنا، وهي الأساس الذي تُبنى عليه الأسرة والمجتمع؛ فالأسرة التي تنشئ أبناءها على الصدق، والأمانة، والصبر، والاحترام، تضع أساسًا لمستقبل قوي ومستقر، بينما الإهمال في غرس القيم يترك أثرًا سلبيًا يدوم طويلاً، ولنعلم أن ما نغرسه اليوم من قيم وأخلاق في بيتنا، هو ما سيجنيه أبناؤنا غدًا، وما نصنعه في حاضرنا هو ما يحدد مستقبلنا ومستقبل الأمة؛ لذلك فإن قيم الأسرة هي حجر الأساس لمستقبل مشرق، فبالقدوة، والتعليم الصادق، والالتزام بالمبادئ، تُبنى أجيال صالحة، ويزدهر المجتمع بالخير والاستقامة. ![]() قيمة العبادة في وقت الأزمات الأسرة المسلمة تواجه أحيانًا أوقاتًا صعبة، فقد تكون أزمات مالية، أو صحية، أو اجتماعية، وفي هذه اللحظات، تبرز العبادة ملاذا وسكينة للقلوب، ومرشدا للحفاظ على تماسك الأسرة واستقرارها النفسي والمعنوي؛ فالعبادة لا تقتصر على الفرد، بل تنعكس على جميع أفراد البيت، فتغرس الطمأنينة، وتربط كل واحد بالله، وتُقوي الصبر والتحمل، قال -تعالى-: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ}، فالصلاة والصبر معًا هما مفتاح الثبات وسط الأزمات، وقد جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما يصيب المسلم من نصبٍ ولا وصبٍ ولا همٍّ ولا حزنٍ حتى الشوكة يُشقها إلا كفر الله بها من خطاياه»؛ فالأزمات مهما كانت شديدة، فإن العبادة تجعلها وسيلة لتطهير القلوب وزيادة الحسنات، بدلًا من أن تكون سببًا لليأس أو القنوط.
أثر القرآن في الثبات عند الأزمات القرآن الكريم هو مصدر السكينة والطمأنينة للمؤمنين، وقراءته والتأمل في معانيه يمنح القلب الثبات والقوة في أوقات الأزمات، فهو يذكر الإنسان بأن كل شيء بيد الله، وأن الصبر والتوكل عليه طريق النجاة، قال -تعالى-: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}؛ فالذكر وتدبر القرآن يزرعان الطمأنينة في النفس، ويخففان القلق والخوف عند الشدائد، ويؤكد القرآن على الصبر والمثابرة، قال -تعالى-: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}، لتذكير الإنسان بأن الأزمات مؤقتة، وأن الله يفرجها بالصبر والثقة به؛ من هنا فإن التعلق بالقرآن، والالتزام بتدبره، والعمل بأوامره يرفع البلاء، ويقوي النفس، ويجعل الأسرة والمجتمع أكثر صمودًا أمام المصاعب. مخالفات أسرية تقع وقت الأزمات قد تؤدي الضغوط والتوترات إلى بعض التصرفات الخطأ التي تضعف استقرار الأسرة، ومن أبرز المخالفات الأسرية وقت الأزمات: - إهمال البناء الإيماني: الغفلة عن البناء الإيماني يجعل الأسرة تشعر باليأس، بينما الدعاء والذكر يزرع الطمأنينة والصبر. - نقل التوتر للأبناء: شكوى الوالدين المستمرة أمام الأبناء أو القسوة عليهم تجعلهم عرضة للضغط النفسي وانحراف السلوك. - غياب التخطيط: عدم ترتيب الأولويات وعدم وضع خطة للطوارئ يجعل الأسرة عرضة للفوضى وزيادة الضغوط. - التصرف بانفعال وغضب مفرط: فقد تؤدي العصبية إلى مشاحنات بين الزوجين أو مع الأبناء، ويزرع الخوف والتوتر في البيت. - الإهمال في التواصل: الصمت أو الانسحاب من الحوار يزيد الفجوة بين أفراد الأسرة ويضعف التفاهم. - الإسراف أو التبذير المالي: في وقت الأزمات، عدم ضبط المصروفات يفاقم الضغوط ويهدد استقرار الأسرة. المرأة والادخار المرأة هي الركيزة الأساسية في الترشيد الاستهلاكي الأسري، فإذا اهتمت بهذا الجانب كان لها دور كبير في ضبط ميزانية البيت وحفظ الموارد، ومع ذلك، يُلاحظ أن السلوك الاستهلاكي لدى بعض النساء لا يرتقي دومًا إلى مستوى الرشد المطلوب، فالمناسبات الكثيرة، والعادات والتقاليد، والروابط الاجتماعية المتنوعة، قد تجعل الالتزام بالاقتصاد تحديًا يحتاج إلى وعي وتوازن. اعداد: المحرر التربوي
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |