كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         عوائق | الشيخ علاء عامر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 11 )           »          مشاعر قرآنية الدكتور محمد علي يوسف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 11 )           »          ليلي في بيت صحابي | الشيخ وحيد عبد السلام بالي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 12 )           »          فتاوى الصيام | الدكتور شريف فوزي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 12 )           »          ميزة Gemini Live مدمجة الآن مع تطبيقات جوجل بالأوامر الصوتية.. اعرف التفاصيل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          10 أشياء توقف عن فعلها على موبايلك لتحسين البطارية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          كيفية استخدام خرائط انستجرام وحماية خصوصيتك.. اعرف الخطوات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          بهذه الطريقة يمكن لـ Gemini توفير الوقت لمستخدمى Android وiOS (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          كيفية تفعيل AI Mode في بحث جوجل.. اعرف الخطوات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          الروبوت الطبال يكتسب تدريجيًا سلوكيات تشبه السلوك البشرى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > ملتقى اخبار الشفاء والحدث والموضوعات المميزة > رمضانيات
التسجيل التعليمـــات التقويم

رمضانيات ملف خاص بشهر رمضان المبارك / كيف نستعد / احكام / مسابقات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 19-02-2026, 01:27 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,288
الدولة : Egypt
افتراضي كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)




كتاب الصيام من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)

فقه حنفى
منصـــ 269 الى صـــ 376
(1)



[كتاب الصوم]
قال في الإيضاح: اعلم أن الصوم من أعظم أركان الدين وأوثق قوانين الشرع المتين به قهر النفس الأمارة بالسوء وأنه مركب من أعمال القلب، ومن المنع عن المآكل والمشارب والمناكح عامة يومه وهو أجمل الخصال قيل لو قال الصيام لكان أولى لما في الظهيرية لو قال: لله علي صوم لزمه يوم، ولو قال: صيام لزمه ثلاثة أيام كما في قوله تعالى - {ففدية من صيام} [البقرة: 196] - وتعقب بأن الصوم له أنواع على أن أل تبطل معنى الجمع والأصح أنه لا يكره قول رمضان. وفرض بعد صرف القبلة إلى الكعبة لعشر في شعبان بعد الهجرة بسنة ونصف (هو) لغة
[رد المحتار] غير أنه أشق التكاليف على النفوس فاقتضت الحكمة الإلهية أن يبدأ في التكاليف بالأخف، وهو الصلاة تمرينا للمكلف ورياضة له ثم يثني بالوسط وهو الزكاة ويثلث بالأشق وهو الصوم وإليه وقعت الإشارة في مقام المدح والترتيب {والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات} [الأحزاب: 35] وفي ذكر مباني الإسلام وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم شهر رمضان فاقتدت أئمة الشريعة في مصنفاتهم بذلك اهـ كذا في شرح ابن الشلبي (قوله: قيل) قائله صاحب البحر ح (قوله: لما في الظهيرية إلخ) وجه الاستشهاد أن هذا الفرع يدل على أن الصيام جمع أقله ثلاثة أيام كما في الآية فإن فدية اليمين صوم ثلاثة أيام فكان التعبير به أولى لدلالته على التعدد، فإن الترجمة لأنواع الصيام الثلاثة أعني الفرض والواجب والنفل (قوله: وتعقب إلخ) المتعقب صاحب النهر.
حاصل كلام الشارح أن الصوم اسم جنس له أنواع وهي الثلاثة المذكورة، فحيث عبر عنه بالصوم أو الصيام يراد منه أنواعه المترجم لها لا ثلاثة أيام فأكثر قال في المغرب يقال صام صوما وصياما فهو صائم وهم صوم وصيام اهـ فأفاد أن مدلول كل من الصوم والصيام واحد ولا دلالة في واحد منهما على التعدد ولذا قال القاضي في تفسير قوله تعالى {ففدية من صيام} [البقرة: 196] أنه بيان لجنس الفدية وأما قدرها فبينه - عليه الصلاة والسلام - في حديث كعب. اهـ. نعم يأتي الصيام جمعا لصائم كما علمته لكن لا تصح إرادته هنا ولا في الآية كما لا يخفى، ولو سلم أن الصيام جمع لأفراد الصوم فلا أولوية في العدول إليه لأن أل الجنسية تبطل معنى الجمعية فيتساوى التعبير بالصوم وبالصيام هذا تقرير كلام الشارح على وفق ما في النهر فافهم، وعلى هذا فيشكل ما مر عن الظهيرية وإن قال في النهر لعل وجهه أنه أريد بلفظ صيام في لسان الشارع ثلاثة أيام فكذا في النذر خروجا عن العهدة بخلاف صوم اهـ يعني أن لفظ صيام وإن لم يكن جمعا لكنه لما أطلق في آية الفدية مرادا به ثلاثة أيام كما بين إجماله الحديث فيراد في كلام الناذر كذلك احتياطا فتأمل (قوله: والأصح إلخ) قال بعضهم الصحيح ما رواه محمد عن مجاهد ولم يحك خلافه أنه كره أن يقال جاء رمضان وذهب رمضان لأنه اسم من أسمائه تعالى وعامة المشايخ أنه لا يكره لمجيئه في الأحاديث الصحيحة كقول - صلى الله عليه وسلم - «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وعمرة في رمضان تعدل حجة» ولم يثبت في المشاهير كونه من أسمائه تعالى ولئن ثبت فهو من الأسماء المشتركة كالحكيم كذا في الدراية.
واعلم أنهم أطبقوا على أن العلم في ثلاثة أشهر هو مجموع المضاف والمضاف إليه شهر رمضان وربيع الأول والآخر فحذف شهر هنا من قبيل حذف بعض الكلمة إلا أنهم جوزوه؛ لأنهم أجروا مثل هذا العلم مجرى المضاف


(إمساك عن المفطرات) الآتية (حقيقة أو حكما) كمن أكل ناسيا فإنه ممسك حكما (في وقت مخصوص) وهو اليوم (من شخص مخصوص) مسلم كائن في دارنا أو عالم بالوجوب طاهر عن حيض أو نفاس (مع النية) المعهودة وأما البلوغ والإفاقة فليسا من شرط الصحة لصحة صوم الصبي ومن جن أو أغمي عليه بعد النية، وإنما لم يصح صومهما في اليوم الثاني لعدم النية.
[رد المحتار] والمضاف إليه حيث أعربوا الجزأين كذا في شرح الكشاف للسعد نهر ومقتضاه أن رجب ليس منها خلافا للصلاح الصفدي وتبعه من قال:
ولا تضف شهرا للفظ شهر ... إلا الذي أوله الرا فادر
ولذا زاد بعضهم قوله:
واستثن من ذا رجبا فيمتنع ... ؛ لأنه فيما رووه ما سمع.
(قوله: إمساك مطلقا) أي عن طعام أو كلام وظاهره أنه حقيقة لغوية في الجميع وهو ما يفيده عبارة الصحاح وفي المغرب هو إمساك الإنسان عن الأكل والشراب، ومن مجازه: صام الفرس إذا لم يتعلف وقول النابغة: خيل صيام وخيل غير صائمة نهر (قوله: عن المفطرات الآتية) أشار بالآتية إلى أن أل للعهد وأن المراد الأشياء المعدودة المعلومة في باب مفسدات الصوم فلا تتوقف معرفتها على معرفته فلا دور فافهم.
(قوله: فإنه ممسك حكما) لحكم الشارع بعدم اعتبار ذلك الأكل مثلا (قوله: وهو اليوم) أي اليوم الشرعي من طلوع الفجر إلى الغروب، وهل المراد أول زمان الطلوع أو انتشار الضوء؟ فيه خلاف كالخلاف في الصلاة والأول أحوط والثاني أوسع كما قال الحلواني كما في المحيط، والمراد بالغروب زمان غيبوبة جرم الشمس بحيث تظهر الظلمة في جهة الشرق قال - صلى الله عليه وسلم - «إذا أقبل الليل من هنا فقد أفطر الصائم» أي إذا وجدت الظلمة حسا في جهة المشرق فقد ظهر وقت الفطر أو صار مفطرا في الحكم؛ لأن الليل ظرفا للصوم وإنما أدى بصورة الخبر ترغيبا في تعجيل الإفطار كما في فتح الباري قهستاني (قوله: مسلم إلخ) بيان للشخص المخصوص (قوله: كائن في دارنا إلخ) أنت خبير بأن الكلام في بيان حقيقة الصوم شرعا أي ما يمكن أن يتحقق به ولا يخفى أن الصوم الذي هو الإمساك عن المفطرات نهارا بنيته يتحقق من المسلم الخالي عن حيض ونفاس، سواء كان في دار الإسلام أو دار الحرب علم بالوجوب أو لا، على أن الكلام في تعريف الصوم فرضا أو غيره والعلم بالوجوب أو الكون في دار الإسلام إنما هو شرط لوجوب رمضان كالعقل والبلوغ لا شرط للصحة، فالمناسب الاقتصار على قوله: طاهر إلخ ثم رأيت الرحمتي ذكر نحو ما قلته فافهم.
(قوله: أو عالم بالوجوب) أي أو كائن في غير دارنا عالم بالوجوب فالكون بدار الإسلام موجب للصوم، وإن لم يعلم بوجوبه إذ لا يعذر بالجهل في دار الإسلام، بخلاف من أسلم في دار الحرب ولم يعلم به فإنه لا يجب عليه ما لم يعلم فإذا علم ليس عليه قضاء ما مضى إذ لا تكليف بدون العلم ثمة للعذر بالجهل وإنما يحصل له العلم الموجب بإخبار رجلين أو رجل وامرأتين مستورين أو واحد عدل وعندهما لا يشترط العدالة ولا البلوغ والحرية كما في إمداد الفتاح (قوله: طاهر عن حيض أو نفاس) أي خال عنهما وإلا فالطهارة عن حدثهما غير شرط (قوله: المعهودة) هي نية الشخص المذكور الصوم في وقتها الآتي بيانه (قوله: وأما البلوغ والإفاقة إلخ) جواب عما قد يقال لم لم تقيد الشخص المخصوص بالبلوغ والإفاقة من الجنون أو الإغماء أو النوم؟ .
وبيان الجواب: أن الكلام في تعريف الصوم الشرعي وذلك يذكر بذكر ركنه وهو الإمساك المذكور وذكر ما تتوقف عليه صحته وهي ثلاثة: الإسلام والطهارة عن الحيض والنفاس والنية كما في البدائع ولم يذكر في الفتح وحكمه نيل الثواب ولو منهيا عنه كما في الصلاة في أرض مغصوبة.


(وسبب صوم) المنذور النذر ولذا لو عين شهرا وصام شهرا قبله عنه أجزأه لوجود السبب ويلغو التعيين والكفارات الحنث والقتل و (رمضان شهود جزء من الشهر) من ليل أو نهار على المختار كما في الخبازية واختار فخر الإسلام وغيره أنه الجزء الذي يمكن إنشاء الصوم فيه من كل يوم، حتى لو أفاق المجنون في ليلة أو في آخر أيامه بعد الزوال لا قضاء عليه وعليه الفتوى

[رد المحتار] الإسلام لإغناء النية عنه إذ لا تصح بدونه وليس البلوغ والإفاقة من شروط الصحة لصحته بدونهما كما ذكره، نعم هما من شروط وجوب رمضان وهي أربعة ثالثها الإسلام ورابعها العلم بالوجوب أو الكون في دارنا فلا محل للتقييد بهما على أن الكلام في تعريف مطلق الصوم لا خصوص صوم رمضان كما مر، ولذا لم يذكر شروط وجوب أدائه، وهي ثلاثة: الصحة والإقامة والخلو من حيض ونفاس (قوله: وحكمه) أي الأخروي أما حكمه الدنيوي فهو سقوط الواجب إن كان صوما لازما بحر (قوله: ولو منهيا عنه) كصوم الأيام الخمسة إذ النهي لمعنى مجاور وهو الإعراض عن ضيافة الله تعالى وهو يفيد أن في صومها ثوابا كصلاة في الأرض المغصوبة ذكره في النهر رادا على البحر قوله: إنه لا ثواب في صوم الأيام المنهية فكلام الشارح بحث لصاحب النهر ط.

قلت: صرح في التلويح بأن الخلاف بيننا وبين الشافعي في أن النهي يقتضي الصحة عندنا بمعنى استحقاق الثواب وسقوط القضاء وموافقة أمر الشارع ثم نقل عن الطريقة المعينة ما حاصله أن الصوم في هذه الأيام ترك للمفطرات الثلاث وإعراض عن الضيافة، فمن حيث الأول يكون عبادة مستحسنة ومن حيث الثاني يكون منهيا لكن الأول بمنزلة الأصل والثاني بمنزلة التابع فبقي مشروعا بأصله غير مشروع بوصفه. اهـ. لكن بحث محشية الفنري في إرادة استحقاق الثواب بل المراد ما سواها والصحة لا تقتضي الثواب كالوضوء بلا نية والصلاة مع الرياء. اهـ.

قلت: ويؤيده وجوب الفطر بعد الشروع وتصريحهم بأنه معصية

[سبب صوم رمضان]

(قوله: ويلغو التعيين) من هذا يؤخذ أنه لو نذر صوم الاثنين والخميس من كل أسبوع يصح صوم غيرهما عنهما ط.

قلت: وهذا في غير النذر المعلق لما سيأتي قبيل الاعتكاف من قوله: والنذر غير المعلق لا يختص بزمان ومكان ودرهم وفقير بخلاف المعلق فإنه لا يجوز تعجيله قبل وجود الشرط اهـ أي؛ لأن المعلق على شرط لا ينعقد سببا للحال وسيأتي تمام الكلام على هذه المسألة هناك (قوله: والكفارات) أي سبب صومها الحنث والقتل أي قتل النفس خطأ أو قتل الصيد محرما والأولى قول الفتح وسبب صوم الكفارات أسبابها من الحنث والقتل. اهـ.

؛ لأن منها العزم على العود في الظاهر والإفطار في فطر رمضان والحلق في حلق المحرم لعذر (قوله: على المختار) اختاره السرخسي بحر (قوله: وغيره) كالإمام الدبوسي وأبي اليسر بحر (قوله: الذي يمكن إنشاء الصوم فيه) وهو ما كان من طلوع الفجر الصادق إلى قبيل الضحوة الكبرى أما الليل والضحوة وما بعدها فلا يمكن إنشاء الصوم فيهما والموجود في الليل مجرد النية لا إنشاء الصوم ط لكن صرح في البحر بأن السبب هو الجزء الذي لا يتجزأ من كل يوم فيجب مقارنا إياه اهـ وهذا يقتضي أنه الجزء الأول من كل يوم كما صرح به غيره أيضا وصرح به هو في فصل العوارض عند قول الكنز ولو بلغ صبي أو أسلم كافر إلخ ودفع ما أورده ابن الهمام من أنه يلزم مقارنة السبب للوجوب أو تقدم الوجوب على السبب بأنه يجوز مقارنته له للضرورة كما لو شرع في الصلاة في أول جزء من الوقت فإنه يسقط اشتراط تقدم السبب على الوجوب المسبب للضرورة كما صرح به في الكشف الكبير وتمام الكلام هناك فتأمل.

(قوله: حتى لو أفاق المجنون في ليلة) أي من أول الشهر أو وسطه ثم جن قبل أن يصبح ومضى الشهر وهو مجنون بحر، وقوله أو في آخر أيامه بعد الزوال كذا وقع في البحر وغيره والأحسن قول الإمداد وفيما بعد

كما في المجتبى والنهر عن الدراية وصححه غير واحد وهو الحق كما في الغاية. .

(وهو) أقسام ثمانية: (فرض) وهو نوعان: معين (كصوم رمضان أداء و) غير معين كصومه (قضاء و) صوم (الكفارات) لكنه فرض عملا لا اعتقادا ولذا لا يكفر جاحده قال البهنسي تبعا لابن الكمال.

(وواجب) وهو نوعان: معين (كالنذر المعين، و) غير معين كالنذر (المطلق) وأما قوله تعالى - {وليوفوا نذورهم} [الحج: 29] -

[رد المحتار] الزوال من يوم منه ومثله في شرح التحرير.

وفي نور الإيضاح، ولا يلزمه قضاؤه بإفاقته ليلا أو نهارا بعد فوات وقت النية في الصحيح. قلت: ولعل التقييد بآخر يوم منه مبني على أن المراد الإفاقة التي لم يعقبها جنون فإنها إذا كانت في وسطه لا شك في وجوب القضاء والمراد بعد الزوال ما بعد نصف النهار الشرعي أي ما بعد الضحوة الكبرى كما مر آنفا أو هو مبني على قول القدوري كما يأتي في تحريره فافهم.

[تنبيه] تفريع هذه المسألة على ما ذكره من الاختلاف في السبب يخالفه ما في الهداية حيث جمع بين القولين بأنه لا منافاة، فشهود جزء منه سبب لكله ثم كل يوم سبب وجوب أدائه غاية الأمر أنه إذا تكرر سبب وجوب صوم اليوم باعتبار خصوصه ودخوله في ضمن غيره كما في الفتح ويؤيد ما قلناه قول ابن نجيم في شرح المنار ولم أر من ذكر لهذا الخلاف ثمرة في الفروع اهـ تأمل (قوله: كما في المجتبى) ونصه ولو أفاق أول ليلة من رمضان ثم أصبح مجنونا واستوعب كل الشهر اختلف أئمة بخارى فيه والفتوى على أنه لا يلزمه القضاء؛ لأن الليلة لا يصام فيها وكذا إن أفاق في ليلة من وسطه أو في آخر يوم من رمضان بعد الزوال، وقبل الزوال يلزمه. اهـ. (قوله: وصححه غير واحد) كصاحب النهاية والظهيرية بحر وقاضي خان والعناية شرنبلالية ومشى عليه الإسبيجابي وحميد الدين الضرير من غير حكاية خلاف شرح التحرير ومشى عليه في نور الإيضاح.

قلت: وكذا نقل تصحيحه في الذخيرة لكن نقل أيضا تصحيح لزوم القضاء ومشى عليه في الفتح قائلا لا فرق بين إفاقته وقت النية أو بعده وفي شرح الملتقى للبهنسي أنه ظاهر الرواية.

قلت: ومثله في شرح التحرير عن الكشف وعزاه في البدائع إلى أصحابنا ولم يحك غيره وكذا في السراج وجزم به الزيلعي وهو ظاهر القدوري والكنز والهداية حيث أطلقوا لزوم القضاء بإفاقة بعض الشهر وكذا في الجامع الصغير قال: وإن أفاق شيئا منه قضاه وعبر في الملتقى بإفاقة ساعة وفي المعراج لو كان مفيقا في أول ليلة منه ثم جن وأصبح مجنونا إلى آخر الشهر قضاه كله بالاتفاق غير يوم تلك الليلة ثم نقل عبارة المجتبى المارة. والحاصل أنهما قولان مصححان وأن المعتمد الثاني لكونه ظاهر الرواية والمتون.

(قوله وهو أقسام ثمانية) فرض معين وغير معين وواجب كذلك، ونفل مسنون أو مستحب ومكروه تنزيها أو تحريما (قوله: معين) أي له وقت خاص (قوله: لكنه) أي صوم الكفارات (قوله: تبعا لابن الكمال) حيث قال في إيضاح الإصلاح وصوم النذر والكفارة واجب لم ينعقد الإجماع على فرضية واحد منهما بل على وجوبه: أي ثبوته عملا لا علما ولهذا لا يكفر جاحده. اهـ.

وحاصله أنه وإن ثبت كل منهما عملا بالكتاب والإجماع لكن لم يثبت لزومهما علما بحيث يكفر جاحد فرضيتهما كما هو شأن الفروض القطعية كرمضان ونحوه وعلى هذا فكان المناسب ذكر الكفارات في قسم الواجب كما فعل ابن الكمال؛ لأن الفرض العملي الذي هو أعلى قسمي الواجب ما يفوت الجواز بفوته كالوتر وهذا ليس منه (قوله: كالنذر المعين) أي بوقت خاص كنذر صوم يوم الخميس مثلا وغير المعين كنذر صوم يوم مثلا ومن الواجب صوم التطوع بعد الشروع فيه وصوم قضائه عند الإفساد وصوم الاعتكاف (قوله: وأما قوله تعالى إلخ)

يتبع







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم يوم أمس, 05:24 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,288
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)



كتاب الصيام من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)

فقه حنفى
منصـــ 269 الى صـــ 376
(2)




فدخله الخصوص كالنذر بمعصية فلم يبق قطعيا (وقيل) قائله الأكمل وغيره واعتمده الشرنبلالي، لكن تعقبه سعدي بالفرق بأن المنذورة لا تؤدى بعد صلاة العصر بخلاف الفائتة (هو فرض على الأظهر) كالكفارات يعني عملا لأن مطلق الإجماع لا يفيد الفرض القطعي كما بسطه خسرو (ونفل كغيرهما) يعم السنة كصوم عاشوراء مع التاسع.
[رد المحتار] أي أن مقتضى ثبوت الأمر به في الآية القطعية كونه فرضا. والجواب أنه خص منها النذر بالمعصية بالإجماع فصارت ظنية الدلالة فتفيد الوجوب وفيه بحث لصاحب العناية مذكور مع جوابه في النهر (قوله قائله الأكمل) فيه أن الأكمل قرر في العناية الوجوب إلا أن يكون وقع له في غير هذا الموضع والذي في البحر وغيره أن قائله الكمال فلعله سبق قلم الشارح لتشابه اللفظين أفاده ح.
وكلام الكمال في الفتح حاصله أن الفرضية مستفادة من الإجماع على اللزوم لا من الآية لتخصصها كما علمت (قوله: لكن تعقبه سعدي إلخ) أي في حاشية العناية فإنه نقل عبارة الفتح ثم اعترضه بأنه ليس على ما ينبغي لما في أوائل كتاب السير من المحيط البرهاني والذخيرة الفرق بين الفريضة والواجب ظاهر نظرا إلى الأحكام حتى إن الصلاة المنذورة لا تؤدى بعد صلاة العصر وتقضى الفوائت بعد صلاة العصر اهـ.
وحاصله: أن ما ذكر صريح في أن المنذور واجب لا فرض (قوله: يعني عملا) هذا صلح بما لا يرتضيه الخصمان فإن المستدل على فرضيته بالآية أراد به أنه فرض قطعي كما صرح به في الدرر لا ظني، ولذا اعترض في الفتح الاستدلال بالآية بأنها لا تفيد الفرضية لما مر من تخصيصها وعدل عنه كصدر الشريعة إلى الاستدلال بالإجماع (قوله: كما بسطه خسرو) أي في الدرر حيث أجاب عن قول صدر الشريعة أن المنذور فرض؛ لأن لزومه ثابت بالإجماع فيكون قطعي الثبوت بأن المراد بالفرض هاهنا الفرض الاعتقادي الذي يكفر جاحده كما تدل عليه عبارة الهداية، والفرضية بهذا المعنى لا تثبت بمطلق الإجماع بل بالإجماع على الفرضية المنقول بالتواتر كما في صوم رمضان؛ ولما لم يثبت في المنذور نقل الإجماع على فرضيته بالتواتر بقي في مرتبة الوجوب فإن الإجماع المنقول بطريق الشهرة أو الآحاد يفيد الوجوب دون الفرضية بهذا المعنى. اهـ. قلت: وظاهر كلامه وجود الإجماع على فرضية المنذور، لكن لما لم ينقل متواترا بل بطريق الشهرة أو الآحاد أفاد الوجوب والأظهر ما مر عن ابن الكمال من أن الإجماع على ثبوته عملا لا علما والحاصل أن العلماء أجمعوا على لزوم الكفارات والمنذورات الشرعية ولا يلزم من ذلك الفرضية القطعية اللازم منها إكفار الجاحد لها.
[تنبيه] في شرح الشيخ إسماعيل عن ذخيرة العقبي: اعلم أنه قد اضطرب كلام المؤلفين في كل من النذور والكفارات فصاحب الهداية والوقاية فرض وصدر الشريعة واجب والزيلعي الأول واجب والثاني فرض وابن ملك بالعكس وتوجيه كل ظاهر إلا الأخير (قوله: ونفل) أراد به المعنى اللغوي وهو الزيادة لا الشرعي وهو زيادة عبادة شرعية لنا لا علينا؛ لأنه أدخل فيه المكروه بقسميه وقد يقال إن المراد المعنى الشرعي لما قدمناه من أن الصوم في الأيام المكروهة من حيث نفسه عبادة مستحسنة ومن حيث تضمنه الإعراض عن الضيافة يكون منهيا فبقي مشروعا بأصله دون وصفه تأمل (قوله: يعم السنة) قدمنا في بحث سنن الوضوء تحقيق الفرق بين السنة والمندوب.
وأن السنة ما واظب عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - أو خلفاؤه من بعده وهي قسمان: سنة الهدي وتركها يوجب الإساءة والكراهة كالجماعة والأذان.
وسنة الزوائد كسير النبي - صلى الله عليه وسلم - في لباسه وقيامه وقعوده
والمندوب كأيام البيض من كل شهر ويوم الجمعة ولو منفردا وعرفة ولو لحاج لم يضعفه.
والمكروه تحريما كالعيدين. وتنزيها كعاشوراء وحده وسبت وحده [رد المحتار] ولا يوجب تركها كراهة. والظاهر أن صوم عاشوراء من القسم الثاني بل سماه في الخانية مستحبا فقال: ويستحب أن يصوم يوم عاشوراء بصوم يوم قبله أو يوم بعده ليكون مخالفا لأهل الكتاب ونحوه في البدائع، بل مقتضى ما ورد من أن صومه كفارة للسنة الماضية وصوم عرفة كفارة للماضية والمستقبلة كون صوم عرفة آكد منه وإلا لزم كون المستحب أفضل من السنة وهو خلاف الأصل تأمل.
(قوله: والمندوب) بالنصب عطف على السنة ولم يذكر المستحب لعدم الفرق بينه وبين المندوب عند الأصوليين وهو ما لم يواظب عليه - صلى الله عليه وسلم - وإن لم يفعله بعد ما رغب إليه كما في التحرير. وعند الفقهاء المستحب ما فعله - صلى الله عليه وسلم - مرة وتراكه أخرى والمندوب ما فعله مرة أو مرتين تعليما للجواز وعكس في المحيط، وقول الأصوليين أولى لشموله ما رغب فيه ولم يفعله كما ذكره في البحر من كتاب الطهارة لكنه فرق بينهما هنا فقال ينبغي أن يكون كل صوم رغب فيه الشارع - صلى الله عليه وسلم - بخصوصه مستحبا وما سواه مما لم تثبت كراهته يكون مندوبا لا نفلا؛ لأن الشارع قد رغب في مطلق الصوم فترتب على فعله الثواب بخلاف النفلية المقابلة للندبية فإن ظاهره يقتضي عدم الثواب فيه وإلا فهو مندوب كما لا يخفى. اهـ.
قلت: وهذا وارد على ما في الفتح حيث جعل النفل مقابلا للمندوب والمكروه (قوله: كأيام البيض) أي أيام الليالي البيض وهي: الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، سميت بذلك لتكامل ضوء الهلال وشدة البياض فيها إمداد. وفيه تبعا للفتح وغيره المندوب صوم ثلاثة من كل شهر ويندب كونها البيض (قوله: ويوم الجمعة ولو منفردا) صرح به في النهر وكذا في البحر فقال: إن صومه بانفراده مستحب عند العامة كالاثنين والخميس وكره الكل بعضهم اهـ ومثله في المحيط معللا بأن لهذه الأيام فضيلة ولم يكن في صومها تشبه بغير أهل القبلة كما في الأشباه وتبعه في نور الإيضاح من كراهة إفراده بالصوم قول البعض وفي الخانية ولا بأس بصوم يوم الجمعة عند أبي حنيفة ومحمد لما روي عن ابن عباس أنه كان يصومه ولا يفطر. اهـ. وظاهر الاستشهاد بالأثر أن المراد بلا بأس الاستحباب وفي التجنيس قال أبو يوسف: جاء حديث في كراهته إلا أن يصوم قبله أو بعده فكان الاحتياط أن يضم إليه يوما آخر. اهـ. قال ط: قلت: ثبت بالسنة طلبه والنهي عنه والآخر منهما النهي كما أوضحه شراح الجامع الصغير؛ لأن فيه وظائف فلعله إذا صام ضعف عن فعلها (قوله: لم يضعفه) صفة لحاج أي إن كان لا يضعفه عن الوقوف بعرفات ولا يخل بالدعوات محيط فلو أضعفه كره (قوله: المكروه) بالنصب عطفا على السنة أو بالرفع على الابتداء وخبره قوله: كالعيدين وحينئذ لا يحتاج إلى التكلف المار في وجه إدخاله في النفل على أن صوم العيدين مكروه تحريما ولو كان الصوم واجبا (قوله: كالعيدين) أي وأيام التشريق نهر (قوله: وعاشوراء وحده) أي مفردا عن التاسع أو عن الحادي عشر إمداد؛ لأنه تشبه باليهود محيط (قوله: وسبت وحده) للتشبه باليهود بحر وهذه العلة تفيد كراهة التحريم إلا أن يقال: إنما تثبت بقصد التشبه كما مر نظيره ط.
قلت: وفي بعض النسخ وأحد بدل قوله وحده وبه صرح في التتارخانية فقال ويكره صوم النيروز والمهرجان إذا تعمده ولم يوافق يوما كان يصومه قبل ذلك وهكذا قيل في يوم السبت والأحد. اهـ.
أي يكره تعمد صومه
ونيروز ومهرجان إن تعمده وصوم دهره وصوم صمت ووصال وإن أفطر الأيام الخمسة، وهذا عند أبي يوسف كما في المحيط فهي خمسة عشر. .

وأنواعه ثلاثة عشر: سبعة متتابعة رمضان وكفارة ظهار وقتل ويمين وإفطار رمضان ونذر معين واعتكاف
[رد المحتار] إلا إذا وافق يوما كان يصومه قبل؛ كما لو كان يصوم يوما ويفطر يوما أو كان يصوم أول الشهر مثلا فوافق يوما من هذه الأيام وأفاد قوله وحده أنه لو صام معه يوما آخر فلا كراهة؛ لأن الكراهة في تخصيصه بالصوم للتشبه وهل إذا صام السبت مع الأحد تزول الكراهة؟ محل تردد؛ لأنه قد يقال: إن كل يوم منهما معظم عند طائفة من أهل الكتاب ففي صوم كل واحد منهما تشبه بطائفة منهم.
وقد يقال: إن صومهما معا ليس فيه تشبه؛ لأنه لم تتفق طائفة منهم على تعظيمهما معا ويظهر لي الثاني بدليل أنه لو صام الأحد مع الاثنين تزول الكراهة؛ لأنه لم يعظم أحد منهم هذين اليومين معا وإن عظمت النصارى الأحد وكذا لو صام مع عاشوراء يوما قبله أو بعده مع أن اليهود تعظمه.
ويظهر من هذا أنه لو جاء عاشوراء يوم الأحد أو الجمعة لا يكره صوم السبت معه وكذا لو كان قبله أو بعده يوم المهرجان أو النيروز لعدم تعمد صومه بخصوصه والله تعالى أعلم (قوله ونيروز) بفتح النون وسكون الياء وضم الراء معرب نوروز، ومعناه اليوم الجديد فنو بمعنى الجديد وروز بمعنى اليوم، والمراد منه يوم تحل فيه الشمس برج الحمل ومهرجان معرب مهركان والمراد منه أول حلول الشمس في الميزان وهذان اليومان عيدان للفرس. اهـ.
ح (قوله: إن تعمده) كذا في المحيط ثم قال: والمختار أنه إن كان يصوم قبله فالأفضل له أن يصوم وإلا فالأفضل أن لا يصوم؛ لأنه يشبه تعظيم هذا اليوم وأنه حرام (قوله وصوم صمت) وهو أن لا يتكلم فيه؛ لأنه تشبه بالمجوس فإنهم يفعلون هكذا محيط قال في الإمداد فعليه أن يتكلم بخير وبحاجة دعت إليه (قوله: ووصال) فسره أبو يوسف ومحمد بصوم يومين لا فطر بينهما بحر وفسره في الخانية بأن يصوم السنة ولا يفطر في الأيام المنهية وفي الخلاصة إذا أفطر في الأيام المنهية المختار أنه لا بأس به (قوله: وإن أفطر الأيام الخمسة) أي العيدين وأيام التشريق (قوله: وهذا عند أبي يوسف) ظاهره أن صاحبيه يقولان بخلافه وظاهر البدائع أن المخالف من غير أهل المذهب فإنه قال: وقال بعض الفقهاء: من صام سائر الدهر وأفطر يوم الفطر والأضحى وأيام التشريق لا يدخل تحت نهي الوصال ورد عليه أبو يوسف فقال: وليس هذا عندي كما قال هذا قد صام الدهر كأنه أشار إلى أن النهي عن صوم الدهر ليس لصوم هذه الأيام بل لما يضعفه عن الفرائض والواجبات والكسب الذي لا بد له منه. اهـ.
(قوله: فهي خمسة عشر) تفريع على قوله يعم السنة والمندوب والمكروه أي فصار جملة ما دخل في قوله ونفل خمسة عشر بجعل العيدين اثنين، وجعل يوم الأحد منها على ما في كثير من النسخ فافهم.
لكن بقي عليه من المكروه تحريما أيام التشريق وصوم يوم الشك على ما يأتي تفصيله، ومن المكروه أيضا صوم المرأة والعبد والأجير بلا إذن الزوج والمولى والمستأجر وسيأتي بيانه قبيل قول المتن ولو نوى مسافر الفطر، ومن المندوب صوم الاثنين والخميس وصوم داود - عليه السلام - والست من شوال على ما يأتي قبيل الاعتكاف.
(قوله: وأنواعه) أي أنواع الصيام اللازم (قوله: سبعة متتابعة) عدها في البحر سبعة أيضا لكن أسقط صوم الاعتكاف وذكر بدله صوم اليمين المعين كأن يقول: والله لأصومن رجبا مثلا وكأن الشارح أدخله تحت النذر المعين بجامع الإيجاب قولا ثم قال في البحر: ويلحق به النذر المطلق إذا ذكر فيه التتابع أو نواه وذكر أنه إذا أفطر يوما فيما يجب فيه التتابع لا يلزمه الاستقبال إن كان التتابع مأمورا به لأجل الوقت وهو رمضان والنذر المعين واليمين بصوم معين وإن كان مأمورا به لأجل الفعل وهو الصوم يلزمه الاستقبال كالستة الباقية.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم اليوم, 05:24 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,288
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)



كتاب الصيام من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)

فقه حنفى
من صـــ 377 الى صـــ 383
(3)




واجب. وستة يخير فيها: نفل وقضاء رمضان وصوم متعة وفدية حلق وجزاء صيد ونذر مطلق. إذا تقرر هذا (فيصح) أداء (صوم رمضان والنذر المعين والنفل بنية من الليل) فلا تصح قبل الغروب ولا عنده (إلى الضحوة الكبرى لا) بعدها ولا (عندها) اعتبارا لأكثر اليوم (وبمطلق النية) أي نية الصوم
[رد المحتار] قلت: ومن الأول ما زاده الشارح وهو صوم الاعتكاف تأمل (قوله: وستة يخير فيها) كذا عدها في البحر ستة أيضا لكن أسقط النفل؛ لأن الكلام في أنواع الصيام اللازم وذكر بدله صوم اليمين المطلق مثل: والله لأصومن شهرا وكان الشارح أدخله تحت النذر المطلق نظير ما مر.
(قوله: وصوم متعة) أي وقران إذا لم يجد ما يذبح لهما فإنه يصوم ثلاثا قبل الحج وسبعا إذا رجع ط (قوله: وفدية حلق وجزاء صيد) أي إذا اختار الصيام فيهما ط (قوله: ونذر مطلق) أي عن التقييد بشهر كذا وعن ذكر التتابع أو نيته (قوله: فيصح أداء صوم رمضان إلخ) قيد بالأداء؛ لأن قضاء رمضان وقضاء النذر المعين أو النفل الذي أفسده يشترط فيه التبييت والتعين كما يأتي في قول المصنف والشرط للباقي إلخ (قوله: والنذر المعين) فهو في حكم رمضان لتعين الوقت فيهما (قوله: والنفل) المراد به ما عدا الفرض، والواجب أعم من أن يكون سنة أو مندوبا أو مكروها بحر ونهر (قوله: بنية) قال في الاختيار النية شرط في الصوم وهي أن يعلم بقلبه أنه يصوم ولا يخلو مسلم عن هذا في ليالي شهر رمضان، وليست النية باللسان شرطا ولا خلاف في أول وقتها وهو غروب الشمس واختلفوا في آخره كما يأتي. اهـ.
وسيأتي بيان ما يبطلها وفي البحر عن الظهيرية أن التسحر نية (قوله: فلا تصح قبل الغروب) فلو نوى قبل أن تغيب الشمس أن يكون صائما غدا ثم نام أو أغمي عليه أو غفل حتى زالت الشمس من الغد لم يجز وإن نوى بعد غروب الشمس جاز خانية وفيها وإن نوى مع طلوع الفجر جاز؛ لأن الواجب قران النية بالصوم لا تقدمها (قوله: إلى الضحوة الكبرى) المراد بها نصف النهار الشرعي والنهار الشرعي من استطارة الضوء في أفق المشرق إلى غروب الشمس والغاية غير داخلة في المغيا كما أشار إليه المصنف بقوله لا عندها. اهـ.
ح وعدل عن تعبير القدوري والمجمع وغيرهما بالزوال لضعفه؛ لأن الزوال نصف النهار من طلوع الشمس ووقت الصوم من طلوع الفجر كما في البحر عن المبسوط قال في الهداية وفي الجامع الصغير قبل نصف النهار وهو الأصح؛ لأنه لا بد من وجود النية في أكثر النهار ونصفه من وقت طلوع الفجر إلى وقت الضحوة الكبرى لا وقت الزوال فتشترط النية قبلها لتتحقق في الأكثر. اهـ.
وفي شرح الشيخ إسماعيل وممن صرح بأنه الأصح في العتابية والوقاية وعزاه في المحيط إلى السرخسي وهو الصحيح كما في الكافي والتبيين اهـ وتظهر ثمرة الاختلاف فيما إذا نوى عند قرب الزوال كما في التتارخانية عن المحيط وبه ظهر أن قول البحر والظاهر أن الاختلاف في العبارة لا في الحكم غير ظاهر.
[تنبيه] قد علمت أن النهار الشرعي من طلوع الفجر إلى الغروب واعلم أن كل قطر نصف نهاره قبل زواله بنصف حصة فجره فمتى كان الباقي للزوال أكثر من هذا النصف صح وإلا فلا تصح النية في مصر والشام قبل الزوال بخمس عشرة درجة لوجود النية في أكثر النهار؛ لأن نصف حصة الفجر لا تزيد على ثلاث عشرة درجة في مصر وأربع عشرة ونصف في الشام فإذا كان الباقي إلى الزوال أكثر من نصف هذه الحصة ولو بنصف درجة صح الصوم كذا حرره شيخ مشايخنا السائحاني - رحمه الله تعالى -. [تتمة]
قال في السراج: وإذا نوى الصوم من النهار ينوي أنه صائم من أوله حتى لو نوى قبل الزوال أنه صائم في حين نوى لا من أوله لا يصير صائما (قوله: وبمطلق النية) أي من غير تقييد بوصف الفرض أو الواجب أو السنة


فأل بدل عن المضاف إليه (وبنية نفل) لعدم المزاحم (وبخطأ في وصف) كنية واجب آخر (في أداء رمضان) فقط لتعينه بتعيين الشارع (إلا) إذا وقعت النية (من مريض أو مسافر) حيث يحتاج إلى التعيين لعدم تعينه في حقهما فلا يقع عن رمضان (بل يقع عما نوى) من نفل أو واجب (على ما عليه الأكثر) بحر وهو الأصح سراج، وقيل بأنه ظاهر الرواية فلذا اختاره المصنف تبعا للدرر لكن في أوائل الأشباه الصحيح وقوع الكل عن رمضان سوى مسافر نوى واجبا آخر واختاره ابن الكمال وفي الشرنبلالي عن البرهان
[رد المحتار] ؛ لأن رمضان معيار لم يشرع فيه صوم آخر فكان متعينا للفرض والمتعين لا يحتاج إلى التعيين والنذر المعين معتبر بإيجاب الله تعالى فيصام كل بمطلق النية إمداد (قوله: فأل بدل عن المضاف إليه) كذا في بعض النسخ قال ط فلا يقال: إن مطلق النية يصدق بنية أي عبادة كانت كما توهمه البعض فاعترض (قوله: لعدم المزاحم) إشارة إلى ما ذكرناه عن الإمداد (قوله: وبخطأ في وصف) كذا وقع في عباراتهم أصولا وفروعا أن رمضان يصح مع الخطأ في الوصف؛ فذهب جماعة من المشايخ إلى أن نية النفل فيه مصورة في يوم الشك بأن شرع بهذه النية ثم ظهر أنه من رمضان ليكون هذا الظن معفوا وإلا يخشى عليه الكفر كذا في التقرير وفي النهاية ما يرده وهو أنه لما لغا نية النفل لم تتحقق نية الإعراض.
والحاصل أنه لا ملازمة بين نية النفل واعتقاد عدم الفرضية أو ظنه إلا إذا انضم إليها اعتقاد النفلية فيكفر أو ظنها فيخشى عليه الكفر بحر ملخصا وبهذا ظهر لك أن المراد بالخطأ بالوصف وصف رمضان بنية نفل أو واجب آخر خطأ؛ لأنه يبعد من المسلم أن يتعمده وليس المراد به نية الواجب فقط فقول المصنف تبعا للدرر وبنية نفل وبخطأ في وصف فيه نظر فإنه كان عليه الاقتصار على الثاني أو إبداله بواجب آخر؛ لأن فائدة التعبير بالخطأ في الوصف التباعد عن تعمد نية النفل وبعد التصريح بقوله وبنية نفل لم تبق فائدة للتعبير بالخطأ في الوصف وإن أريد به الواجب كما فسره الشارح هذا ما ظهر لي ولم أر من نبه عليه.
(قوله: فقط) أي دون النفل والنذر المعين فلا يصحان بنية واجب آخر بل يقع عما نوى كما يأتي ط (قوله بتعيين الشارع) أي في قوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا انسلخ شعبان فلا صوم إلا رمضان» بخلاف النذر فإنما جعل بولاية الناذر وله إبطال صلاحية ماله ط عن المنح (قوله: إلا إذا وقعت النية) أي نية النفل أو الواجب الآخر في رمضان فهو استثناء من قوله وبنية نفل وخطأ في وصف (قوله: حيث يحتاج) أي المريض أو المسافر وأفرد الضمير للعطف بأو التي لأحد الشيئين أو الضمير للصوم، ويؤيده عود الضمير عليه في قوله: تعيينه وفي يقع (قوله: لعدم تعينه في حقهما) ؛ لأنه لما سقط عنهما وجوب الأداء صار رمضان في حق الأداء كشعبان (قوله: من نفل أو واجب) أما لو أطلق النية كان عن رمضان على جميع الروايات ح عن الإمداد (قوله على ما عليه الأكثر بحر) أقول: الذي في البحر نسبة ذلك إلى الأكثر في حق المريض وهو أحد ثلاثة أقوال كما يأتي أما في حق المسافر فإن نوى واجبا آخر يقع عنه عند الإمام وإن نوى النفل أو أطلق فعنه روايتان أصحهما وقوعه عن رمضان؛ لأن فائدة النفل الثواب وهو فرض الوقت أكثر وقال وينبغي وقوعه من المريض عن رمضان في النفل على الصحيح كالمسافر. اهـ.
وحاصله أن المريض والمسافر لو نويا واجبا آخر وقع عنه ولو نويا نفلا أو أطلقا فعن رمضان نعم في السراج صحح رواية وقوعه عن النفل فيهما وعليه يتمشى كلام المصنف والدرر (قوله: الصحيح وقوع الكل عن رمضان إلخ) المراد بالكل هو ما إذا نوى المريض النفل أو أطلق أو نوى واجبا آخر وما إذا نوى المسافر كذلك إلا إذا نوى واجبا آخر فإنه يقع عنه لا عن رمضان؛ لأن المسافر له أن يصوم فله أن يصرفه إلى واجب آخر؛ لأن الرخصة متعلقة


أنه الأصح (والنذر المعين) ولا يصح بنية واجب آخر بل (يقع عن واجب نواه) مطلقا فرقا بين تعيين الشارع والعبد (ولو صام مقيم عن غير رمضان) ولو (لجهله به) أي برمضان (فهو عنه) لا عما نوى لحديث «إذا جاء رمضان فلا صوم إلا عن رمضان» .
(ويحتاج صوم كل يوم من رمضان إلى نية) ولو صحيحا مقيما تمييزا للعبادة عن العادة. وقال زفر ومالك: تكفي نية واحدة كالصلاة.
[رد المحتار] بمظنة العجز وهو السفر وذلك موجود بخلاف المريض فإنها متعلقة بحقيقة العجز فإذا صام تبين أنه غير عاجز. واستشكله صدر الشريعة في التوضيح بأن المرخص هو المرض الذي يزداد بالصوم لا المرض الذي لا يقدر به على الصوم، فلا نسلم أنه إذا صام ظهر فوات شرط الرخصة. قال في التلويح: وجوابه أن الكلام في المريض الذي لا يطيق الصوم وتتعلق الرخصة بحقيقة العجز، وأما الذي يخاف فيه ازدياد المرض فهو كالمسافر بلا خلاف على ما يشعر به كلام شمس الأئمة في المبسوط من أن قول الكرخي بعدم الفرق بين المسافر والمريض سهو أو مؤول بالمريض الذي يطيق الصوم وكان منه ازدياد المرض. اهـ.
[تنبيه] تلخص من كلام البحر أن في المريض ثلاثة أقوال: أحدها ما في الأشباه المذكور هنا واختاره فخر الإسلام وشمس الأئمة وجمع وصححه في المجمع. ثانيها: ما مر في المتن أنه يقع عما نوى واختاره في الهداية وأكثر المشايخ وقيل إنه ظاهر الرواية وينبغي وقوعه عن رمضان في النفل كالمسافر كما مر.
ثالثها: التفصيل بين أن يضره الصوم فتتعلق الرخصة بخوف الزيادة فيصير كالمسافر يقع عما نوى وبين أن لا يضره الصوم كفساد الهضم فتتعلق الرخصة بحقيقته فيقع عن فرض الوقت واختاره في الكشف والتحرير. اهـ.
وهذا القول هو ما مر عن التلويح وجعله في شرح التحرير محمل القولين وقال: إنه تحقيق يحصل به التوفيق بحمل ما اختاره فخر الإسلام وغيره على من لا يضره الصوم، وحمل ما اختاره في الهداية على من يضره وتعقب الأكمل في التقرير هذا القول بأن من لا يضره الصوم لا يرخص له الفطر؛ لأنه صحيح، وليس الكلام فيه.
قلت: وأجبت عنه فيما علقته على البحر بما حاصله: أن العموم تارة يزداد به المرض مع القدرة عليه كمرض العين مثلا وتارة لا يضره كمريض بفساد الهضم فإن الصوم لا يضره بل ينفعه فالأول تتعلق الرخصة فيه بخوف الزيادة والثاني بحقيقة العجز بأن يصل إلى حالة لا يمكنه معها الصوم، فإذا صام ظهر عدم عجزه فيقع عن رمضان وإن نوى غيره؛ لأنه إذا قدر عليه مع كونه لا يضره لا يقول عاقل بأنه يرخص له الفطر هذا ما ظهر لي والله أعلم.
(قوله والنذر المعين إلخ) تصريح بما فهم من قوله في رمضان فقط (قوله: بنية واجب آخر) كقضاء رمضان أو الكفارة أما لو نوى النفل فإنه يقع عن النذر المعين سراج، ثم نقل عن الكرخي أن محمدا قال يقع عن النفل وأبا يوسف عن النذر (قوله عن واجب نواه مطلقا) أي سواء كان صحيحا أو مريضا مقيما أو مسافرا وإذا وقع عما نوى وجب عليه قضاء المنذور في الأصح كما في البحر عن الظهيرية (قوله: ولو لجهله) زاد لفظة ولو ليدخل غير الجاهل لكن الأولى إسقاطها؛ لأن العالم تقدم قريبا في قوله وبخطأ في وصف ط.
وأفاد أن الصوم واقع في رمضان ولم يذكر ما إذا جهل شهر رمضان كالأسير في دار الحرب فتحرى وصام عنه شهرا وبيانه في البحر. وفيه أيضا لو صام بالتحري سنين كثيرة ثم تبين أنه صام في كل سنة قبل شهر رمضان فهل يجوز صومه في الثانية عن الأولى وفي الثالثة عن الثانية وهكذا قيل يجوز وقيل لا وصحح في المحيط أنه إن نوى صوم رمضان مبهما يجوز عن القضاء، وإن نوى عن السنة الثانية مفسرا لا يجوز. اهـ.
(قوله: «فلا صوم إلا عن رمضان» ) أي لا يتحقق فيه صوم غيره ومحله فيمن تعين عليه فلا يرد المسافر إذا نوى واجبا آخر ط.
(قوله: عن العادة) أي عادة الإمساك حمية أو لعذر ط (قوله: وقال زفر ومالك تكفي نية واحدة) أي عن الشهر كله وروي عن زفر أن المقيم لا يحتاج إلى النية ولو مسافرا لم يجز حتى ينوي من الليل

قلنا: فساد البعض لا يوجب فساد الكل بخلاف الصلاة (والشرط للباقي) من الصيام قران النية للفجر ولو حكما وهو (تبييت النية) للضرورة (وتعيينها) لعدم تعين الوقت.
والشرط فيها: أن يعلم بقلبه أي صوم يصومه. قال الحدادي: والسنة أن يتلفظ بها ولا تبطل بالمشيئة بل بالرجوع عنها بأن يعزم ليلا على الفطر ونية الصائم الفطر لغو ونية الصوم في الصلاة صحيحة، ولا تفسدها بلا تلفظ، ولو نوى القضاء نهارا صار نفلا فيقضيه لو أفسده لأن الجهل في دارنا غير معتبر فلم يكن كالمظنون -
[رد المحتار] وعند علمائنا الثلاثة لا يجوز إلا بنية جديدة لكل يوم من الليل أو قبل الزوال مقيما أو مسافرا سراج (قوله: قلنا إلخ) أي في جواب قياسه الصوم على الصلاة أن صوم كل يوم عبادة بنفسه بدليل أن فساد البعض لا يوجب فساد الكل بخلاف الصلاة (قوله: والشرط للباقي من الصيام) أي من أنواعه أي الباقي منها بعد الثلاثة المتقدمة في المتن وهو قضاء رمضان والنذر المطلق، وقضاء النذر المعين والنفل بعد إفساده والكفارات السبع وما ألحق بها من جزاء الصيد والحلق والمتعة نهر، وقوله: السبع صوابه الأربع وهي كفارة الظهار، والقتل، واليمين، والإفطار (قوله: للفجر) أي لأول جزء منه ط (قوله: ولو حكما إلخ) جعل في البحر القران في حكم التبييت وأنت خبير بأن الأنسب ما سلكه الشارح من العكس إذ القران هو الأصل وفي التبييت قران حكما كما في النهر.
(قوله: وهو) الضمير راجع إلى القران الحكمي ح (قوله: تبييت النية) فلو نوى تلك الصيامات نهارا كان تطوعا وإتمامه مستحب ولا قضاء بإفطاره والتبييت في الأصل كل فعل دبر ليلا ط عن القهستاني (قوله: للضرورة) علة للاكتفاء بالقران الحكمي إذ تحري وقت الفجر مما يشق والحرج مدفوع اهـ ح (قوله: وتعيينها) هو بالنظر إلى مجرد المتن معطوف على تبييت وبالنظر إلى عبارة الشرح معطوف على قران كما لا يخفى والمراد بتعيينها تعيين المنوي بها فهو مصدر مضاف إلى فاعله المجازي (قوله: لعدم تعين الوقت) أي لهذه الصيامات بخلاف أداء رمضان والنذر المعين فإن الوقت فيهما متعين وكذا النفل؛ لأن جميع الأيام سوى شهر رمضان وقت له (قوله: والشرط فيها إلخ) أي في النية المعينة لا مطلقا؛ لأن ما لا يشترط له التعيين يكفيه أن يعلم بقلبه أن يصوم فلا منافاة بين ما هنا وما قدمناه عن الاختيار وأفاد ح: أن العلم لازم النية التي هي نوع من الإرادة إذ لا يمكن إرادة شيء إلا بعد العلم به (قوله: والسنة) أي سنة المشايخ لا النبي - صلى الله عليه وسلم - لعدم ورود النطق بها عنه ح (قوله: أن يتلفظ بها) فيقول: نويت أصوم غدا أو هذا اليوم إن نوى نهارا لله عز وجل من فرض رمضان سراج (قوله: ولا تبطل بالمشيئة) أي استحسانا، وهو الصحيح؛ لأنها ليست في معنى حقيقة الاستثناء بل للاستعانة وطلب التوفيق حتى لو أراد حقيقة الاستثناء لا يصير صائما كما في التتارخانية.
(قوله: بأن يعزم ليلا على الفطر) فلو عزم عليه ثم أصبح وأمسك ولم ينو الصوم لا يصير صائما تتارخانية (قوله: ونية الصائم الفطر لغو) أي نيته ذلك نهارا وهذا تصريح بمفهوم قوله بأن يعزم ليلا وفي التتارخانية نوى القضاء فلما أصبح جعله تطوعا لا يصح (قوله: لأن الجهل إلخ) جواب عما في الفتح من قوله قيل هذا أي لزوم القضاء إذا علم أن صومه عن القضاء لم تصح نيته من النهار.
أما إذا لم يعلم فلا يلزم بالشروع كالمظنون قال في البحر وتبعه في النهر الذي يظهر ترجيح الإطلاق فإن الجهل بالأحكام في دار الإسلام ليس بمعتبر خصوصا أن عدم جواز القضاء بنيته نهارا متفق عليه فيما يظهر فليس كالمظنون اهـ.
وما قدمناه عن القهستاني مبني على هذا القيل (قوله: فلم يكن كالمظنون) إذ المظنون أن يظن أنه عليه قضاء يوم فشرع فيه بشروطه، ثم تبين أن لا صوم عليه فإنه لا يلزمه إتمامه؛ لأنه شرع فيه مسقطا لا ملتزما وهو معذور بالنسيان فلو أفسده فورا لا قضاء عليه وإن كان الأفضل إتمامه بخلاف ما لو مضى فيه بعد علمه فإنه يصير ملتزما فلا يجوز قطعه فلو قطعه لزمه قضاؤه.

يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 103.41 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 100.82 كيلو بايت... تم توفير 2.59 كيلو بايت...بمعدل (2.50%)]