|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
الفقد واللقاء: درس الحزن والصبر عبدالله بن إبراهيم الحضريتي الحمد لله حمدًا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، الحمد له على ما ابتلى به وجعلنا فيه صابرين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وعده حق، ولقاؤه صدق، ورحمته أوسع من هموم العباد، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، سيد الصابرين، وقدوة المحتسبين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد أيها المؤمنون: فأوصيكم ونفسي المقصرة – أولًا - بتقوى الله عز وجل؛ فهي زاد القلوب في كل محنة، وعزاء الأرواح عند كل فَقْدٍ، وهي الصبر عند البلاء، والرضا عند المصائب، والسَّكينة عند الحزن، فما عرفت القلوب وجعًا أمضى من وجع الفقد، ولا غُصَّةً أمرَّ من غصة الغياب؛ ففراق الأحِبة ليس غياب أجسادٍ فقط، بل فراغ في الروح، ووحشة في الزوايا، وحنين لا يغيب. يا ليت أنا إذا اشتقنا لمن رحلوا ![]() نغفو فيأتوننا في الحال زوَّارا ![]() ![]() ![]() وما أشد على النفس أن تستيقظ فلا ترى من استأنست به، وأن تغفو فلا تسمع صوتَ مَن كانت كلماته تُطمئِنُ القلب وتمسح همومه. وليس أحد أقرب إلى قلوبنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك ذاق الحزن كما نذوق، وفُجع كما نُفجع. وقد ثبت في الصحيحين: ((بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم على إبراهيم وقال: إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لَمحزونون)). وبكى على سعد بن معاذ رضي الله عنه، وقال: ((اهتزَّ له عرش الرحمن))، ومع ذلك وقف باكيًا متأثرًا بفراقه، فإن كان قلب سيد الخلق يحزن، فكيف بقلوبنا؟ ولكنه علَّمنا أن الدموع لا تخالف الصبر ولا تنافي الرضا، "ولا ينقص الإيمان أن يبكي القلب، ما دام الرضا يملأ اللسان والجَنان". نعم … فقدُهم غربة، ورحيلُهم وحشة، وغيابهم أشد على القلوب من طعن الحِراب، ولكنها سُنة الله؛ يأخذ ليُعطي، ويُضعِف ليرفع، ويبتلي لِيهَبَ ما لا يُوهب في الرخاء. أيها الأحِبة، واعلموا أن الراحلين لم يُفقدوا، بل تقدموا، وإن الموت بابٌ يُفتح على حياة أوسع وأبقى، ومن ضاق صدره فليدعُ كما دعا زكريا نداءً خفيًّا، فإن الله قريب يُجيب ويجبر ويُعوض. قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾ [البقرة: 156]، ليتذكر المؤمنُ الصبرَ والاحتساب عند الفقد. وتمر أقدار عليك كئيبة ![]() فيراك رب القلب تصبر راضيا ![]() ولَسوف يعطي بالرضا ما ترتضي ![]() من بعد أن تُمسي وتصبح داعيا ![]() الجبر بعد الكسر سُنة ربنا ![]() لن يترك الرحمن قلبك باكيا ![]() اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين، واجعل قبورهم روضةً من رياض الجنة، وآنِس وحشتهم، ونوِّر ظلمتهم، وارفع درجاتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. واستغفروه؛ إنه كان غفورًا رحيمًا. الخطبة الثانية الحمد لله رب العالمين، حمدًا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه؛ أما بعد أيها المؤمنون:فإن طريق الآخرة قريب، وأعمارنا أقصر من أن تُقضى في غفلة، ومن نظر في حالِ مَن سبق علِم أن الدنيا محطات زائلة، وأن العاقل من تزوَّد لِما بعد الرحيل. ومن رأى أثرَ الفقد في قلبه، فليجعل حزنه زادًا يُقرِّبه من الله، لا ثقلًا يباعده. وما المرء إلا ظلُّ طيفٍ سينقضي ![]() وتأتي ظلال بعده وطيوفُ ![]() وما العمر إلا غفوة بعد غفوة ![]() وما الناس إلا ومضة وخسوفُ ![]() فمُرَّ على الدنيا خفيفًا كما الندى ![]() فإنا على هذي الحياة ضيوفُ ![]() واعلموا أيها الأحِبة، أن الفقد لا يتركنا وحدنا، بل يعلمنا درسًا عظيمًا؛ أن القلب مهما تعلق بالدنيا وأهلها، فإن الموطن الحقيقيَّ للراحة والسَّكينة عند الله، وأن الغربة في الفقد تذكِّرنا أن دارنا الآخرة، وأن كل أحبائنا الذين رحلوا هم أسبقنا إلى رحمة الله، وإلى دار لا يعتريها فناء، ولا يغيِّبها رحيل. فالحنين إليهم ليس عجزًا، بل رابط قلوبنا بالحق، ووسيلة لتقربنا إلى الله بالصبر والدعاء، وأن نلتمس السعادة لهم فيما هم فيه، مؤمنين أن لقاء الله وأحبائنا في جناته خير وأبقى. قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ما من عبدٍ يُصاب بمصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم آجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرًا منها؛ إلا آجَره الله في مصيبته، وأخلف له خيرًا منها))؛ [رواه مسلم]. فاتقوا الله عباد الله، واستعدوا ليومٍ لا يُخلف الله ميعاده، وأقبِلوا على ربكم بقلوب صادقة، ونيات خالصة، وأعمالٍ نرجو بها لقاءه في جنات النعيم. اللهم يا واسع الرحمة، يا من لا يَخيبُ من رجاه، ولا يضيع من دعاه، ارحم موتانا، واشفِ صدورنا بلقائهم في مستقر رحمتك. اللهم اغفر لنا ولهم، واجعل آخر كلامنا من الدنيا: لا إله إلا الله، محمد رسول الله. وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |