ذم الدنيا في التعلق بها، لا بالتمتع بطيباتها - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         استقبال شهر رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          كيف نستقبل رمضان؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          الكبر الفرعوني (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          استقبال رمضان وشيء من أحكامه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          الفقد واللقاء: درس الحزن والصبر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          الأمطار بين النعمة والنقمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          التوكل على الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          أكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم... تكن رفيقه في الجنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          استسقاء 24/8/1447هـ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          إطلالة على مشارف السبع المثاني (5) {إياك نعبد وإياك نستعين} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-02-2026, 05:41 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,055
الدولة : Egypt
افتراضي ذم الدنيا في التعلق بها، لا بالتمتع بطيباتها

ذم الدنيا في التعلق بها، لا بالتمتع بطيباتها

أبو عمران أنس بن يحيى الجزائري

الخطبة الأولى
الحمد والثناء...
عباد الله: لقد ذم الله جل وعلا الدنيا في غير ما آية من كتابه، وذم سبحانه الذين يؤثِرون الدنيا على الآخرة؛ فقال: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ﴾ [البقرة: 86]، وقال جل وعلا: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ﴾ [فاطر: 5]، وقال سبحانه: ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [هود: 15، 16]، وقال سبحانه: ﴿ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا ﴾ [الكهف: 45].

قال أهل التفسير: إنما شبَّه تعالى الدنيا بالماء، لأن الماء لا يستقيم على حالة واحدة، كذلك الدنيا، ولأن الماء لا يبقى ويذهب، كذلك الدنيا تفنى، ولأن الماء لا يقدر أحد أن يدخله ولا يبتل، كذلك الدنيا لا يسلم أحد دخلها من فتنتها وآفتها.

عباد الله: اعلموا أن الدنيا ليست دارَ مقرٍّ، بل هي دار ممر، منذ أن تستقر قدم العبد في هذه الدار فهو مسافر إلى ربه، ومدة سفره هي عمره الذي كُتب له، ثم قد جعلت الأيام والليالي مراحل لسفره، فكل يوم وليلة مرحلة من المراحل، فلا يزال يطويها مرحلةً بعد مرحلة حتى ينتهي السفر، فالكيس الفطن هو الذي يجعل كل مرحلة نُصب عينيه، ليقطعها بسلام.

أيها المؤمنون: صنفان من الناس في هذه الدنيا:
فأما الأول: بُسطت له الدنيا، فأخذ منها ما لذَّ وطاب، واستمتع بزينتها وزخرفها.

والثاني: كدرت عليه الدنيا، وغلقت عليه أبوابها، فعاش فقيرًا معدومًا، كئيبًا مهمومًا.

وكلاهما قد يكون غافلًا عن الغاية التي خُلق من أجلها، والهدف الذي يسعى لتحقيقه، فالغاية هي عبادة الله عز وجل، والزمن مدة حياته، والهدف هو الفوز بالجنة.

كم من إنسانٍ جمع الأموال، وبنى البنيان، ثم خرج منها ولم يأخذ إلا كفنه! وكم من تاجر، أو صاحب منصب، أو شاب في قوته! أصبح اليوم في اللحد لا مال ولا جاه، وكم من إنسان سعى للدنيا حتى أتعب بدنه، وأمرض قلبه، وأنهك صحته، ثم خرج منها كما دخل، لا مال بقيَ، ولا جاه نفع!

كم ألهت الدنيا قلوبًا عن الصلاة! وكم أشغلت الناس عن القرآن وحِلق العلم! وكم زينت الحرام حتى ظهر الفساد في البر والبحر! وكم قدم المال على الحق، والهوى على الهدى! قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة، ما سقى كافرًا منها شربة ماء))، ومع ذلك، يتقاتل الناس عليها، ويتحاسدون من أجلها، وينسون أنها زائلة لا محالة.

نعم عباد الله، الدنيا جميلة في ظاهرها، لامعة في زينتها، لكنها سريعة الزوال، كثيرة التقلب، قليلة الوفاء، كما أن ذمَّ الدنيا ليس في ذات المال، ولا في السكن، ولا في المتاع؛ فإن الله تعالى يقول: ﴿ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ﴾ [القصص: 77]، وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أربع من السعادة: المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء...))؛ [صححه الألباني في الصحيحة: 282].

فلا حرج على العبد أن يعمل لتحصيل مسكنٍ يأويه، أو يشتري سيارةً تقله، أو يحصل مصاريف الزواج، ليكون أسرةً.

وإنما لعنة الدنيا في التعلق بها، والانشغال بها عن الله، وتقديمها على الآخرة؛ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الدنيا حلوة خضِرة، وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء))؛ [رواه مسلم].

فطوبى لمن انتبه قبل الموت، واستعد قبل الفوات.

فاحذروا يا من أغناكم الله من فضله، وأبشروا يا من ابتُليتم بالفاقة والحاجة؛ فقد جاء في الصحيحين من حديث أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يُؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة، فيصبغ في النار صبغةً، ثم يُقال: يا بنَ آدم هل رأيت خيرًا قط؟ هل مرَّ بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا رب، ويؤتى بأشد الناس بؤسًا في الدنيا من أهل الجنة، فيصبغ صبغةً في الجنة، فيُقال له: يا بنَ آدم هل رأيت بؤسًا قط؟ هل مر بك شدة قط؟ فيقول: لا، والله ما مر بي بؤس قط، ولا رأيت شدةً قط))، هذا هو حال الناس في الآخرة، فأهل النار ينسَون ما عاشوه من النعيم بعد صبغة واحدة في النار، وأهل الجنة ينسون بأسهم بعد صبغة واحدة في الجنة.

لئن جلس الغني على الحشايا
لأنت على الكواكب قد جلستا
وإن ركب الجياد مسوِّمات
لأنت مناهج التقوى ركبتا
ومهما افتض أبكار الغواني
فكم بكر من الحكم افتضضتا
وليس يضرك الإقتار شيئًا
إذا ما أنت ربك قد عرفتا
فليست هذه الدنيا بشيء
تسوؤك حقبةً وتسر وقتا
سُجنت بها وأنت لها محب
فكيف تحب ما فيه سُجنتا
وتشهد كل يوم دفن خلٍّ
كأنك لا تراد لما شهدتا
ولم تُخلق لتعمرها ولكن
لتعبرها فجد لما خلقتا
وإن هدمت فزدها أنت هدمًا
وحصن أمر دينك ما استطعتا
ولا تحزن على ما فات منها
إذا ما أنت في أخراك فزتا


أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم...

الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على عظم نعمه وامتنانه؛ أما بعد عباد الله:
فليست السعادة والحياة الطيبة في كثرة الغِنى والجاه، إنما في الإيمان والعمل الصالح، مهما كانت حالة العبد، ومهما كان مستواه ومنصبه ومقداره من المال، فكل من الغني الفقير، إذا عاشا في طاعة الله سعدا في الدنيا وفي الآخرة، وإذا عاشا معرضين عن الله فقد خسرا وشقِيا في الدنيا وفي الآخرة.

فأما الغني الذي يعيش في طاعة الله عز وجل، وأقبل على ربه سبحانه، وشكر نعمه ظاهرةً وباطنة، فهو في مغفرة الله ورحمته، يجد حسناته كالجبال، يوم تخف الحسنات، فيجد في صحيفته أجور الصدقات والأُعطيات، وما سابق إليه من الخيرات؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أي الصدقة أعظم أجرًا؟ قال: أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر، وتأمل الغِنى، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا ولفلان كذا))؛ [متفق عليه]، وعن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أفضل دينار ينفقه الرجل: دينار ينفقه على عياله، ودينار ينفقه على دابته في سبيل الله، ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله))؛ [رواه مسلم].

قال النووي في رياض الصالحين (3/ 430): "باب فضل الغني الشاكر، وهو من أخذ المال من وجهه، وصرفه في وجوهه المأمور بها؛ قال الله تعالى: ﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ﴾ [الليل: 5 - 7]، وقال تعالى: ﴿ إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ [البقرة: 271]، وقال تعالى: ﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ﴾ [آل عمران: 92]".

هذا فضل الغني المطيع الشاكر، أما الفقير الصابر، فالفقراء هم أكثر أتباع الأنبياء والرسل، فهم أكثر الناس قبولًا للحق؛ ففي صحيح البخاري من حديث أبي سفيان مع هرقل: ((... وسألتك: أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟ فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه، وهم أتباع الرسل))؛ أي: إن أتباع الأنبياء أكثرهم الفقراء.

وفي سنن الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم، وهو خمسمائة عام))؛ [رواه أحمد، والترمذي، وصححه الألباني].

وقال صلى الله عليه وسلم: ((اللهم أحيني مسكينًا، وأمِتني مسكينًا، واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة))؛ [رواه الترمذي، وصححه الألباني].

وعليه، عباد الله، لا فضل لغنيٍّ على فقير، ولا لفقير على غنيٍّ إلا بالتقوى، وقد سُئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن هذه المسألة، فذكر: أن أفضلهما أتقاهما لله، فإن العبرة بالتقوى سواء كان فقيرًا أو غنيًّا.

فاتقوا الله عباد الله، واجعلوا حياتكم طاعةً لله عز وجل، وسخروا أوقاتكم فيما يرضيه سبحانه وتعالى، واعلموا أن العاقل من جعل الدنيا في يده لا في قلبه، واتخذ منها زادًا للآخرة، اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، ولا إلى النار مصيرنا.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 54.31 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 52.64 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.08%)]