|
|||||||
| الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
باختصار .. العقيدة وبناء الإيمان الصحيح الإيمانُ بناءٌ راسخٌ، مبدؤه القلب، وأساسه التصوّرُ الصحيحُ عن الله -تعالى-: معرفةً بأسمائه وصفاته، وإقرارًا بحقّه على عباده، ومن هنا كانت العقيدةُ جذرُ الإيمانِ العميق؛ بها تحيا شجرتُه وتورق وتثمر، وبفسادها تذبل وتغدو خاويةً على عروشها. وقد قرّر القرآن هذه الحقيقة تقريرًا جليًّا، حين جعل التوحيدَ أصلَ النجاة، فقال -تعالى-: {إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ} (المائدة:٧٢)، فهذه الآية تقرر أن الشرك يهدم أصل النجاة، وأن التوحيد هو أصلها والأساس التي تبنى عليه.لذلك لم تكن العناية بالعقيدة في المنهج النبوي موجهةً إلى طائفةٍ بعينها من أهل العلم، بل كانت منهجًا تربويًّا عاما يشمل الناس جميعًا: الكبارَ والصغار، والرجالَ والنساء، ويشهد لذلك موقف النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الجارية، حين سألها -صلى الله عليه وسلم -: «أين الله؟» فقالت: «في السماء»، فقال -صلى الله عليه وسلم -: «أعتقها فإنها مؤمنة»؛ فجعل سلامةَ التصوّر العقدي معيارًا لصحة الإيمان، وحكم به لتلك الجارية التي لا تجيد الجدل ولا تعرف مصطلحات المتكلمين، لكن فطرتها السليمة قادتها إلى توحيد خالصٍ لا شائبة فيه. ومن أعظم أبواب الخلل في هذا العصر محاولةُ الفصل بين التربية والسلوك من جهة، وتصحيح الاعتقاد من جهة أخرى، بذريعة جمع الكلمة، غير إنّ الجمع الحقيقي لا يتحقق إلا على الحق، أما السكوت عن الانحراف فلا يُقيم وحدةً؛ بل يُرسّخ انقسامًا أعمق وأشدّ خطرًا، فحين تُهمَل العقيدة يبدأ الخلل من الداخل؛ إذ يتسرّب الانحراف في سكونٍ لا يُدرَك، فالبِدَع لا تقتحم القلوب اقتحامًا، وإنما تتسلّل إليها بخفاءٍ حين يختل الميزان، ويغيب الفرقان بين الحق والباطل. وقد حذّر النبي - صلى الله عليه وسلم - من هذا المسلك بقوله: «وشرّ الأمور محدثاتها، وكلّ بدعةٍ ضلالة»، فالبدعة - وإن تزيّنت بثوب الصلاح - تبقى ضلالة وهي أخطر على الدين من كثيرٍ من الكبائر؛ لأن صاحب الكبيرة يدرك تقصيره، فيخشى ويأمل التوبة، أما صاحب البدعة فيظن أنه على هدى، وهو غارق في الضلال، قال -تعالى-: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} (الكهف). لقد جاء الإسلام بمنهجٍ متكاملٍ لا يفصل بين الباطن والظاهر، ولا بين العلم والعمل؛ فالعقيدة الصحيحة هي التي تثمر خشيةً صادقة، كما قال -تعالى-: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} (فاطر:28)، وهي التي تُنتج سلوكًا مستقيمًا، وعبادةً خالصة، وأخلاقًا راسخة لا تتبدّل بتبدّل الأهواء. فإذا أردنا إيمانًا صحيحًا، ثابتًا أمام الفتن، قادرًا على مواجهة التحوّلات، فلابدّ أن نعود إلى الأصل، فنقيم البناء من قاعدته؛ عقيدةً صافيةً، وتوحيدًا نقيًّا، ويقينًا يملأ القلب قبل أن تتحرّك به الجوارح؛ فبقدر ما ترسخ العقيدة يثبت الإيمان، ويستقيم الطريق، ويُحفَظ الدين. اعداد: وائل رمضان
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |