|
|||||||
| فلسطين والأقصى الجريح ملتقى يختص بالقضية الفلسطينية واقصانا الجريح ( تابع آخر الأخبار في غزة ) |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
صور من التدخل الأمريكي في أمريكا اللاتينية (1-2) كتبه/ علاء بكر فتستند الولايات المتحدة في سياساتها مع دول أمريكا اللاتينية على مبدأ مونرو الذي أعلنه الرئيس الأمريكي "جيمس مونرو" في عام 1823، والذي وضع لتبرير تدخلها في دول أمريكا الوسطى وأمريكا الجنوبية غير المساندة لسياسات الولايات المتحدة تحت ذريعة رعاية الأمن القومي أو منع خطر انتشار الشيوعية. وقد استغل الرئيس الأمريكي "روزفلت" مبدأ "مونرو" لتبرير تدخل الولايات المتحدة في شؤون جمهورية الدومنيكان، وفي فنزويلا، وأثناء نزع بنما من كولومبيا، كما اعتمد رؤساء أمريكا اللاحقون على هذا المبدأ في ممارسة أنشطة واشنطن التوسعية في أمريكا الوسطى والجنوبية. وفي النصف الثاني من القرن العشرين استغلت الولايات المتحدة الخطر الشيوعي لتطبيق مبدأ مونرو على مدى أوسع ليشمل دولًا أخرى حول العالم مثل فيتنام. في الولايات المتحدة يُطلق مجازًا تعبير "منظومة الشركة الأمريكية" على المنظومة المشتركة للشركات الأمريكية الكبرى، والتي تشكل عصب اقتصاد الولايات المتحدة وقاعدتها الرئيسية لبناء مجتمع الرفاهية حسب المفاهيم التي أصلتها النخبة في وجدان الشعب الأمريكي على امتداد قرنين من الزمان؛ مما جعل من الصعب الفصل بين أهداف هذه المنظومة ومجريات الأمور في الولايات المتحدة، حيث بسطت المؤسسة الاقتصادية الأمريكية نفوذها على باقي المؤسسات الأخرى السياسية والعسكرية والإعلامية والمخابراتية. ويشهد التاريخ الحديث على مدى تعبير سياسات الولايات المتحدة عن مصالح أولئك الذين يتحكمون في الدولة؛ خاصة في دول أمريكا اللاتينية، كالانقلاب ضد سلفادور أليندي في شيلي في السبعينيات، ومحاولة قلب نظام حكم شافيز في فنزويلا. وكلها دلالات قوية لمن يتابع الأحداث الدولية على أن المصالح الخاصة لتلك الشركات هي بمثابة المصلحة العامة للولايات المتحدة؛ مما جعل العمل السياسي ينحسر في التفاعل المستمر مع مجموعات المصالح الاقتصادية التي تنافس للسيطرة على الدولة، وتحول معها النظام السياسي الأمريكي إلى نظام لحزب واحد ينقسم إلى جناحين: (جمهوري) و(ديمقراطي)، يسيطر على كليهما مجموعات متغيرة من قطاع الأعمال، ويشتركان في التوجهات الرئيسية للأيديولوجيا الأمريكية. وتتقن منظومة الشركات الأمريكية استخدام المنظمات الدولية لخلق أوضاع تخضع الأمم الأخرى لاحتكار تلك الشركات الكبيرة وحكوماتها وبنوكها لتتحول إلى إمبراطورية كبرى تحكم العالم، من خلال تقديم خدمات اقتصادية كمنح القروض لتنمية البنية التحتية، وبناء محطات التوليد، ومد طرق رئيسية، وإنشاء موانئ ومطارات ومناطق صناعية، وتكون هذه القروض مشروطة بأن تتولى إدارة هذه المشروعات شركات إنشائية وهندسية أمريكية، بما يضمن ألا يخرج القدر الأكبر من أموال القروض من الولايات المتحدة، بل تنتقل من البنوك في واشنطن إلى الشركات الهندسية في نيويورك أو سان فرانسيسكو، أو غيرها. وبالطبع تقوم تلك الدول التي حصلت على تلك القروض برد أقساط هذه القروض مضافًا إليها فوائدها، وكلما كانت تلك القروض كبيرة ازداد عجز الدول المقترضة عن سداد ما عليها من الديون خلال سنوات قليلة، فتقع تحت طائلة السيطرة والتوجيه من تلك الدول من خلال تصويتها في الأمم المتحدة، أو في السماح بإنشاء قواعد عسكرية على أراضيها، أو الهيمنة على مواردها وثرواتها خاصة البترولية، ومع استمرار ثقل الديون على تلك الدول تضاف تلك الدول إلى إمبراطورية الولايات المتحدة الكبرى. ومن أمثلة التدخل الأمريكي في شؤون دول أمريكا اللاتينية: التدخل في جمهورية بنما: تقع بنما في أقصى جنوب أمريكا الوسطى، يحدها البحر الكاريبي من الشمال والمحيط الهادئ من الجنوب، وكوستاريكا من الغرب، وكولومبيا من الجنوب الشرقي. وهي برزخ ضيق يربط بين قارتي أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية، وأهم ما يميزها هو وجود قناة بنما داخل أراضيها، وقناة بنما ممر مائي اصطناعي يربط بين المحيط الهادئ والبحر الكاريبي تم الانتهاء من شقه في عام 1914. يبلغ عدد سكان بنما نحو 4.5 مليون نسمة، وتبلغ مساحتها نحو 75.5 ألف كيلومتر مربع. كانت بنما جزءًا من كولومبيا عندما قرَّر المهندس الفرنسي فرديناند دي ليسيبس -الذي أشرف من قبل على بناء قناة السويس- بناء قناة تربط بين المحيط الأطلسي والمحيط الهادئ عبر برزخ أمريكا الوسطى، وذلك بداية من عام 1881، ولكن رغم كل جهود الفرنسيين لتنفيذ هذا المشروع لم يتم تنفيذه. ومع بداية القرن العشرين طالبت الولايات المتحدة كولومبيا بتوقيع معاهدة لوضع البرزخ تحت إشراف اتحاد شركات أمريكا الشمالية، لكن كولومبيا رفضت. في عام 1903 أرسل الرئيس الأمريكي تيودور روزفلت أسطولًا حربيًّا إلى هناك، حيث قبض جنود الأسطول على قادة الميليشيا المحلية، وأعلنوا بنما دولة مستقلة. ونصبوا حكومة شكلية (صورية) عميلة، وتم التوقيع على معاهدة القناة الأولى. وبها أعطت أمريكا لنفسها حق التواجد والتدخل العسكري، وأصبح لواشنطن السيطرة الفعلية على تلك الدولة الحديثة، والتي يقال عنها: إنها دولة مستقلة، وهكذا أجبرت بنما على الانفصال عن كولومبيا لخدمة الولايات المتحدة. وقد ظلت بنما ما يزيد عن نصف قرن تحكمها أقلية من العائلات الثرية التي تربطها بواشنطن علاقات وثيقة، كما تدخلت القوات العسكرية الأمريكية لعدة عقود في الشؤون الداخلية لبنما في مرات عديدة. وقد سيطرت الولايات المتحدة على قناة بنما والمنطقة المحيطة بها وقامت بإدارتها قرابة 85 عامًا. وفي عام 1968 وبعد انقلاب تولى عمر توريخوس الحكم في بنما -وكان توريخوس يتمتع بتقدير من الطبقة المتوسطة واحترام الطبقات الفقيرة من الشعب في بنما- كان توريخوس يؤمن بالإصلاح الاجتماعي ومساعدة الفقراء، لكنه لم يؤيد الشيوعية، وفي عهده لم تعد بنما دمية في يد واشنطن أو غيرها، وقد قدمت دولته الصغيرة نموذجًا جيدًا للإصلاح الاجتماعي. كان توريخوس يؤمن أن بنما لها حقوقها الشرعية في أن تمارس سلطاتها التامة المطلقة على شعبها وعلى أراضيها، وعلى المسطحات المائية التي تمر خلال أراضيها. كان لتوريخوس دوره في الدفاع عن حقوق الإنسان ورئيسًا لدولة فتحت ذراعيها للاجئين السياسيين، وكان له صوت مؤثر في جانب العدالة الاجتماعية، واعتقد كثيرون أنه سيرشح لجائزة نوبل للسلام. وبعد مفاوضات ناجحة واتفاقيات جديدة مع الرئيس الأمريكي جيمي كارتر تم نقل ملكية قناة بنما إلى سيادة بنما؛ أي: أن توريخوس أرغم الولايات المتحدة على التخلي عن قناة بنما وتركها لأصحابها، وذلك في عام 1977. وكان على إدارة البيت الأبيض العمل على إقناع الكونغرس الأمريكي بقبول هذا الأمر، وبالفعل وبعد معركة طويلة وضارية استمرت حتى التصويت الأخير للكونغرس الأمريكي تم التصديق على اتفاقية القناة بفارق صوت واحد فقط، وكان كبار قادة الجيش الأمريكي ساخطين على تلك الاتفاقية. ورغم تعرض توريخوس للتهديد خاصة من الشركات العالمية، لكنه رفض الإذعان لتلك التهديدات. وقد رفض بعد ذلك وبصلابة الاستسلام لطلبات إدارة الرئيس الأمريكي ريغان بشأن إعادة التفاوض في معاهدة القناة، فكانت كراهية الرئيس ريغان له معلنة وصريحة، وكذلك كراهية بوش نائب الرئيس، وكراهية وينبرغر وزير الدفاع، وكراهية هيئة أركان الجيش الأمريكي؛ إضافة إلى كراهية أكثر من مدير تنفيذي في الشركات العالمية ذات النفوذ. وفي 31 يوليو 1981 قُتل توريخوس في حادث اصطدام طائرة، تحطمت الطائرة الصغيرة التي كان يستقلها عائدًا إلى البيت الذي يمتلكه في كوكلسيتو في جبال بنما. (حزن الناس في كل مكان لموت هذا الرجل الذي حاز سمعة طيبة بوصفه مدافعًا عن الفقراء والمهمشين، وعلت الأصوات مطالبة واشنطن بأن تفتح التحقيقات في أنشطة المخابرات الأمريكية، مع ذلك لم يكن مثل هذا التحقيق ليحدث أبدًا) (ينظر: الاغتيال الاقتصادي للأمم، اعترافات قرصان اقتصادي، تأليف جون بيركنز، ترجمة مصطفى الطناني ود. عاطف معتمد، ط. دار الطناني للنشر والتوزيع، ط. أولى 2008، ص 182). بعد وفاة توريخوس تولى حكم بنما مانويل نورييغا، والذي بدأ حكمه بالسير على خطى سلفه. وشرع في محاولة شق قناة جديدة بتمويل من اليابان، ولاقى مشروعه معارضة شرسة من قِبَل واشنطن والشركات الأمريكية الخاصة؛ إذ انتابت الإدارة الأمريكية المخاوف من احتمال سيطرة اليابانيين في النهاية على مشروع شق تلك القناة، إلى جانب تحسب احتدام المنافسة التجارية؛ إذ إن دخول اليابانيين في المنافسة يعني فقد الشركات الأمريكية مليارات الدولارات. مع الوقت اكتسب نورييغا سمعة سيئة باتهامه بالفساد وتجارة المخدرات، وفي ديسمبر 1989 قامت الولايات المتحدة بغزو بنما من خلال هجوم جوي وقصف عنيف للسكان العزل في بنما العاصمة بدعوى إسقاط نورييغا، وأضمرت النيران في أحياء كبيرة من العاصمة، ووقعت أضرار بمناطق عمرانية مهمة، وأرسلت الولايات المتحدة من جنودها من يقتل الأبرياء في بنما، وتم اعتقال نورييغا، وإرساله إلى ميامي في الأراضي الأمريكية ليواجه المحاكمة، حيث حكم عليه بالسجن لمدة أربعين سنة بتهمة انتهاك القانون الأمريكي. وعلى مدى ثلاثة أيام من الغزو لبنما منع الجيش الأمريكي الإعلاميين والصليب الأحمر وغيرهم من المراقبين الأجانب من دخول المناطق التي طالها القصف الأمريكي المدمر، بينما كان الجنود يدكون البيوت على ساكنيها. وقد قدرت منظمات حقوق الإنسان عدد القتلى في هذه الأحداث ما بين ثلاثة إلى خمسة آلاف قتيل بالإضافة إلى 25 ألف مشرد. (كان العالم غاضبًا لانتهاك القانون الدولي والتدمير غير المبرر لشعب أعزل على يد أقوى جيش على وجه الكرة الأرضية، غير أن الكثيرين في الولايات المتحدة لم يكونوا على دراية لا باستياء العالم ولا بالجرائم التي ارتكبتها حكومتهم. كانت التغطية الصحفية محدودة للغاية) (ينظر: المصدر السابق، ص 201). التدخل في جمهورية الإكوادور: جمهورية الإكوادور دولة من دول أمريكا الجنوبية، تقع في شمال غرب قارة أمريكا الجنوبية، تحدها كولومبيا من الشمال، وبيرو جنوبًا وشرقًا، بينما يحدها المحيط الهادئ غربًا. وهي تقع على خط الاستواء. عاصمة الإكوادور هي كيتو، ومدينة غواياكيل أكبر مدنها. وتعد جزر غالاباغوس في المحيط الهادئ تابعة للإكوادور، وهي تقع على بعد حوالي ألف كيلومتر في المحيط الهادئ غرب بر الإكوادور. وعملة الإكوادور الرسمية هي الدولار الأمريكي، ولغتها الرسمية الإسبانية. ومساحة الإكوادور حوالي 285 ألف كيلومتر مربع. تشتهر الإكوادور بمناظرها الطبيعية الخلابة وثرواتها النباتية والحيوانية المتنوعة، والغابات المطيرة الرطبة في حوض الأمازون إلى جبال الأنديز. وهي تعتمد على تصدير البترول الخام، والصادرات الزراعية مثل الموز والكاكاو. وهي تعاني من ارتفاع معدلات الجريمة والعنف والتي ترتبط بتجارة المخدرات، خصوصًا في مدينة غواياكيل، وفي بعض المناطق الحدودية. تمتد كيتو العاصمة عبر وادي بركاني في جبال الأنديز على ارتفاع 9 آلاف قدم، وقد اعتاد سكانها على مشاهدة الثلوج على القمم الجبلية المحيطة بهم رغم أنهم يقطنون على بعد أميال قليلة من جنوب خط الاستواء. وقد دفعت الإكوادور دفعًا إلى اقتراض الديون نظرًا لوجود مخزون من البترول تسبح فوقه غابات الأمازون في الإكوادور ووجود احتياطي يُعتقد أنه منافس لحقول بترول الشرق الأوسط. وقد أُقيمت مدينة شل التي تنخفض عن كيتو بثمانية آلاف قدم لخدمة شركة البترول التي تحمل اسم شل أيضًا، وأغلب سكان هذه المدينة من عمال البترول والجنود؛ إضافة إلى السكان الأصليين بالمنطقة من قبائل شوار وكيشوا الذين يعيشون على الصيد والزراعة. وقد حاول رجال القبائل وجيرانهم الوقوف أمام شركات البترول الأمريكية لمنعها من تدمير منازلهم وقراهم وأراضيهم. وكانت شركة تكساكو قد اكتشفت في أواخر الستينيات وجود البترول في منطقة الأمازون في الإكوادور، وقد مُدَّت الأنابيب لنقل البترول عبر جبال الأنديز في الإكوادور لمسافة ثلاثمائة ميل؛ مما ترتب عليه اختفاء مساحات كبيرة من الغابات المطيرة وكادت الفهود والببغاوات أن تنقرض، وأوشكت الحضارات المحلية على الاندثار، مما دفع سكان تلك المناطق إلى محاولة التصدي لهذا التعدي، كما أُلقيت في الأنهار وفي حفر في الأرض ملايين الغالونات من النفايات البترولية والمعادن الثقيلة ومخلفات الحيوانية القشرية، وتركت هذه الشركة وراءها 350 حفرة مكشوفة من المخلفات. وقد أصبح البترول الخام يمثل ما يقرب من نصف صادرات الإكوادور التي يبلغ عدد سكانها حوالي 18 مليون نسمة. ولا يزال القضاء على الفقر فيها يمثل تحديًا كبيرًا، ففي منتصف عام 2023 كان حوالي 27% من السكان يعيشون تحت خط الفقر (أقل من 90 دولارًا في الشهر)، بينما يعيش نحو 11% في فقر مدقع (أقل من 50 دولار شهريًّا). وتعد الإكوادور نموذجًا للبلاد التي أدخلها قراصنة الاقتصاد إلى حظيرة الاقتصاد السياسي، فمن بين كل مائة دولار من عائد البترول الخام المأخوذة من الغابات تتحصل شركات البترول على 75 دولارًا، أما الـ25 دولارًا الباقية فتذهب ثلاثة أرباعها لسداد الديون الخارجية، ومعظم ما يتبقى يذهب لتغطية شؤون الجيش وغيره من النفقات الحكومية، ويتبقى دولاران ونصف الدولار فقط لنفقات الصحة والتعليم والبرامج التي تهدف لمساعدة الفقراء. وهكذا فمن كل 100 دولار من ثمن البترول المستخرج من الأمازون لا ينال المواطنون المحتاجون منها إلا أقل من ثلاثة دولارات. هؤلاء المواطنون الذين تؤثر السدود والأنفاق وخطوط الأنابيب على حياتهم بشدة، والذين يموتون نتيجة نقص الطعام والماء الصالح للشرب. (ينظر: الاغتيال الاقتصادي للأمم: اعترافات قرصان اقتصادي، تأليف جون بيركنز، ص 27). ولكن كيف تم ذلك؟ لقد أغرقت الإكوادور في الديون الخارجية بسبب المشاريع الاقتصادية التي قامت بها لما بدأ الاستغلال الفعلي للبترول في حوض الأمازون الإكوادوري في أواخر الستينيات من القرن العشرين، وأسفر عن فتح شهية الاستهلاك التي جعلت العائلات الحاكمة في الإكوادور تأخذ البلاد إلى براثن البنوك الدولية، فقد أثقلوا كاهل دولتهم بكم كبير من الديون على وعد بالدفع من خلال عائدات البترول. انتشرت الطرق والمنشآت الصناعية، إلى السدود المقامة عليها محطات توليد الكهرباء وأنظمة النقل وتوزيع الكهرباء، وأُنشئت مشروعات قوية أخرى في أرجاء الدولة مرة أخرى أثرى ذلك النظام المكاتب الهندسية الدولية وشركات البناء والتعمير. (راجع المصدر السابق، ص 165). وأصبح عليها أن ترصد جزءًا كبيرًا من ميزانيتها لتسديد هذه الديون بدلًا من استخدامها لمساعدة الملايين من مواطنيها المصنفين تحت خط الفقر المدقع. والطريقة الوحيدة التي تستطيع بها الإكوادور سداد هذه الديون الخارجية التي تكبلها هي أن تبيع غاباتها لشركات البترول. (المصدر السابق: 26). ظهور خايمي رولدوس: كان رولدوس أستاذًا جامعيًّا ومحاميًا، يمتلك شخصية قيادية قوية، استطاع أن يرسخ سمعته قائدًا شعبيًّا ووطنيًّا، بدأ حملته الانتخابية عام 1978 ولفت إليه الأنظار، كان يتطلع إلى استغلال أكبر ثروات البلاد الطبيعية وهي البترول بما يعود بالنفع على أكبر عدد من السكان، وكان يؤمن بواجب الدولة في مساعدة الفقراء والمحرومين، وعبَّر بوضوح عن آماله بأن يجعل من سياساته البترولية وسيلة للإصلاح الاجتماعي، وقد أقنعت سياسته البترولية شعب الإكوادور لاختياره لكرسي الحكم. وتولى بالفعل حكم البلاد في العاشر من أغسطس عام 1979، فكان أول رئيس منتخب بعد زمن طويل من حكم الديكتاتوريين، فانصرف إلى محاربة استغلال شركات ذات نفوذ وسطوة لبترول بلاده، وتنبأ الكثيرون أن واشنطن وأصحاب المصالح الاقتصادية الضخمة لن يسمحوا له بما يتطلع إليه. لم يكن رولدوس شيوعيًّا ولم يتحالف مع روسيا أو الصين ولا مع حركة الاشتراكية العالمية، لم يكن ضد الولايات المتحدة ولكنه كان وطنيًّا وقائدًا شعبيًّا يفكر في مصلحة بلاده، ويقف إلى جانب حقوق شعبه في تقرير مصيره، ويرفض أن تكون حكومته متواطئة مع الشركات الضخمة والبنوك الدولية ضد مصالح بلاده. في بدايات عام 1981 قدَّم رولدوس قانون الهيدروكربون الجديد إلى مجلس تشريع الإكوادور، وهو قانون منظم لاستكشاف وبيع البترول ومشتقاته والغاز الطبيعي، والذي يهدف إلى إعادة تشكيل علاقة الدولة بشركات البترول، وتغيير الأسلوب الذي يُدار به العمل، مما أدى إلى تعرض رولدوس إلى حملة من شركات البترول واللوبي المناصر لهم في كيتو وفي واشنطن لتشويه سمعته، ولكن رولدوس لم يتراجع، وعليه صدرت التشريعات التي أملاها على المجلس التشريعي. وبعد إلقاء خطاب له وتوجهه إلى قرية صغيرة في جنوب الإكوادور لقي رولدوس مصرعه في حادث تحطم طائرة مروع في الرابع والعشرين من مايو 1981، وأعلنت الصحف في دول أمريكا اللاتينية صراحة اغتيال رولدوس على يد المخابرات الأمريكية وسط شكوك كثيرة تدعم هذا الزعم. وقد صرَّح شهود بأن رولدوس سبق وتلقى تهديدات بقتله؛ لذا اتخذ الاحتياطات الأمنية، ومنها كان السفر على طائرتين هليكوبتر، ويوم الحادث واللحظة الأخيرة استقل الطائرة التي شهدت مصرعه، ويُعتقد أنها كانت مفخخة. (راجع في ذلك المصدر السابق، ص 178). قال جون بيركنز في اعترافاته: (فليس لدي أدنى شك في أن قتل رولدوس لم يكن حادثًا، فكل دلائل الحادث تؤكد أنها عملية اغتيال رتبت لها رجال المخابرات الأمريكية "سي آي إيه". في رأيي أن تنفيذ العملية جاء بهذه الفجاجة والوضوح لتكون رسالة تهديد. فلكي تستكمل إدارة ريغان الجديدة صورة راعي البقر في أفلام هوليوود بسرعته المعهودة في سحب سلاحه، كانت تلك الفجاجة هي الوسيلة المثلى لبعث مثل هذه الرسالة، إنها تعد إنذارًا بعودة ثعالب المخابرات) (ينظر: المصدر السابق، ص 181). وقد تولى أوزفالدو أورتادو رئاسة الإكوادور بعد رولدوس، وأطلق بنهاية العام برنامجًا لزيادة التنقيب عن البترول لشركة تكساكو وغيرها من الشركات الأجنبية في خليج غواياكيل وحوض الأمازون. وللحديث بقية -إن شاء الله-.
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
|
صور من التدخل الأمريكي في أمريكا اللاتينية (2-2) كتبه/ علاء بكر من صور التدخل الأمريكي في أمريكا اللاتينية: التدخل في جمهورية جواتيمالا: تقع جمهورية جواتيمالا في أمريكا الوسطى، حيث تحدها المكسيك من الشمال والغرب، والمحيط الهادي من الجنوب الغربي، وتحدها بليز من الشمال الشرقي، والسلفادور وهندوراس من الجنوب الشرقي والبحر الكاريبي من الشرق. واللغة الرسمية هي اللغة الإسبانية. وتشتهر جواتيمالا بزراعة البن والموز وإنتاج السكر، واسم جواتيمالا يعني (أرض الأشجار) باللغة الناهوتلية التي كان يستخدمها الهنود الحمر المكسيكيون. والاسم يشير إلى الغابات التي كانت منتشرة في كل مكان في تلك الأرض. (أنشئت شركة الفواكه المتحدة (يونايتد فروت) الأمريكية في أواخر القرن التاسع عشر، ونمت لتصبح من القوى المسيطرة على أمريكا الوسطى بما لها من مزارع كبرى في كولومبيا ونيكاراجوا وكوستاريكا وجامايكا وسانت دومينغو وجواتيمالا وبنما. وفي الخمسينيات من القرن العشرين انتخب (أرينز) رئيسًا لجواتيمالا من خلال انتخابات حرة وديمقراطية تمت لأول مرة في هذا البلد، وأعلن عن برنامج للإصلاح الزراعي يهدد مصالح شركة (يونايتد فروت)، ويخلق سابقة خطيرة لها في المنطقة، وعليه قامت الشركة بحملة دعائية واسعة داخل الولايات المتحدة تركز على أن أرينز يعمل في إطار مؤامرة سوفيتية على أمريكا، وهكذا قامت الـ(سي آي إيه) في عام 1954 بتدبير انقلاب على النظام المنتخب ديمقراطيًّا، وضرب الطيارون الأمريكيون العاصمة، واستبدل أرينز بديكتاتور يميني متطرف هو الكولونيل (كارلوس أرماس)، والذي ألغى على الفور الإصلاح الزراعي والضرائب على الاستثمار الأجنبي، ونظام الاقتراع السري في الانتخابات، وأودع في السجون الآلاف من المواطنين) (ينظر: الاغتيال الاقتصادي للأمم: اعترافات قرصان اقتصادي، تأليف جون بيركنز - ترجمة: مصطفى الطناني ود. عاطف معتمد – دار الطناني – القاهرة - ط. أولى 2008، ص 10 - 11). كان نتيجة التدخل الأمريكي في جواتيمالا وقوع البلاد ثلاثين عامًا تحت الحكم العسكري. التدخل في جمهورية فنزويلا: - تقع جمهورية فنزويلا في شمال قارة أمريكا الجنوبية. وتطل على البحر الكاريبي من الشمال، وتحدها كولومبيا من الغرب، والبرازيل من الجنوب، وغويانا من الشرق. - تعد فنزويلا من بين أكثر دول أمريكا اللاتينية تحضرًا، وتمتاز أيضًا بالتنوع البيولوجي الشديد، الذي يبدأ من جبال الإنديز في الغرب حتى حوض غابات الأمازون المطيرة في الجنوب، مرورًا بسهول (يانوس) الواسعة وساحل الكاريبي في الوسط ودلتا نهر (أورينوكو) في شرق البلاد. وتتكون فنزويلا من كتلة أرضية قارية وعدد من الجزر، إلى جانب جزر صغيرة في البحر الكاريبي. - تقدر مساحة فنزويلا بنحو 916 ألف كيلومتر مربع، ويقدر عدد سكانها بنحو 29 مليون نسمة. - وتمتلك جمهورية فنزويلا موارد طبيعية وفيرة منها البترول، حيث تمتلك فنزويلا احتياطي بترولي كبير، كما تمتلك الغاز الطبيعي ولديها احتياطي كبير من الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى الذهب والماس والفحم والحديد. ومع ذلك فقد شهد اقتصادها تدهورًا في مطلع القرن الواحد والعشرين. - في انتخابات عام 1988 انتخب الشعب في فنزويلا (هوغو شافيز) رئيسًا بأغلبية ساحقة. و(سرعان ما فرض شافيز إجراءات ملزمة، وتولى السيطرة على القضاء وغيره من المؤسسات وحل البرلمان الفنزويلي. ندد شافيز بسياسة الولايات المتحدة (الإمبريالية الفاضحة) وقدم نقدًا لاذعًا للعولمة وفرض قانونًا جديدًا للتنقيب عن البترول شبيهًا حتى في اسمه بذلك القانون الذي فرضه (خايمي رولدوس) في الإكوادور قبيل أن يلقى مصرعه في تحطم طائرته المروحية. ضاعف القانون الجديد من النسبة المطلوبة من شركات البترول الأجنبية دفعها للدولة. ثم التفت شافيز إلى شركة البترول الحكومية المعروفة باسم (بترول فنزويلا)، وأحكم القبضة عليها بأن أبدل بالذين يديرونها آخرين أكثر ولاء له) (المصدر السابق، ص 221). - وقصة اكتشاف البترول في فنزويلا تبدأ منذ زمن بعيد، ففي شهر ديسمبر 1922 تدفق البترول في فنزويلا من باطن الأرض تدفقًا كبيرًا، وتغير معه مصير فنزويلا، لتصبح فنزويلا في عام 1930 أكبر مصدر للبترول في العالم، ورأى الشعب الفنزويلي في هذا البترول حلاً لكل مشاكلهم. وخلال الأربعين عامًا التالية انتقلت فنزويلا من أفقر بلدان العالم إلى واحدة من أكثر دول أمريكا اللاتينية ثراء. وخلال الحظر الذي قررته مجموعة الأوبك خلال حرب أكتوبر 1973 وصلت أسعار البترول في السوق العالمي إلى مستويات غير مسبوقة، وتضاعفت معها ميزانية فنزويلا أربعة أمثال ما كانت عليه. وعليه (انطلق قراصنة الاقتصاد للعمل في فنزويلا. غمرت البنوك الدولية البلد بقروض بغرض تحسين البنية التحتية والمشروعات الصناعية وبناء أعلى ناطحات سحاب في القارة) (المصدر السابق، ص 222). - ثم لَمَّا انهارت أسعار البترول ولم تستطع فنزويلا الوفاء بديونها فرض صندوق النقد الدولي في عام 1989 عليها شروطًا صارمة، وازداد الضغط على (كاراكاس) عاصمة فنزويلا للانصياع للشركات العالمية. ومع هبوط الناتج القومي وزيادة الفقر وتصاعد السخط والاستياء وانكماش الطبقة الوسطى أمام اتساع الطبقة الفقيرة، مهدت تلك الأوضاع أمام (شافيز) للصراع مع واشنطن، لذا بادر بمجرد وصوله إلى السلطة بتحدي إدارة بوش. وبدأت مخططات إدارة بوش لدفع خصوم شافيز من رجال الأعمال وقادة العمال إلى إثارة اضطرابات وتدبير إضراب عام، ومحاولة الرشوة لضباط في الجيش لإسقاط شافيز. وكادت تنجح المحاولة لكن شافيز تمكن من العودة للسلطة والإمساك من جديد بمقاليد الحكم والاحتفاظ بالجيش إلى جانبه. وبعد انقشاع الغمة أحكم شافيز قبضة حكومته، وطهر الجيش من غير الموالين له، والقضاء على المعارضين له. - تولى (نيكولاس مادورو) الحكم في فنزويلا كرئيس مؤقت عام 2013 بعد وفاة شافيز بعد صراع مع مرض السرطان، ثم فاز (مادورو) في الانتخابات الرئاسية، وحاليًّا فاز بولاية ثالثة في عام 2024. وقد شهدت فترة حكمه استمرارًا في سياسات شافيز الاشتراكية، لكنها اتسمت أيضًا بأزمة اقتصادية حادة، وتضخم اقتصادي، واتهامات بتدهور في حقوق الإنسان، وزيادة معدلات الفقر والجرائم والهجرة الجماعية. - وتتمثل مشكلة فنزويلا مع الولايات المتحدة في توترات سياسية واقتصادية عميقة ناجمة عن دعم الولايات المتحدة للمعارضة في فنزويلا، وفرض عقوبات اقتصادية صارمة على كاراكاس، أثرت بشكل كبير على الاقتصاد الفنزويلي، واتهام واشنطن لفنزويلا بتسهيل تهريب المخدرات، وتسهيل دخول المهاجرين غير النظاميين إلى أراضيها، وارتكاب أنشطة إجرامية منها تجارة المخدرات. ومن جانبها تتهم فنزويلا الولايات المتحدة بالتدخل في شئونها الداخلية ومحاولة تغيير نظام الحكم فيها والتطلع إلى السيطرة على ثروتها البترولية. التدخل في جمهورية شيلي: تقع جمهورية شيلي على الساحل الغربي لأمريكا الجنوبية، حيث تمثل شريطًا ساحليًّا طويلًا يمتد على طول الساحل الجنوبي الغربي لقارة أمريكا الجنوبية. وتمتد سواحلها على المحيط الهادئ بمسافة نحو 4800 كيلومتر. وعاصمتها مدينة (سانتياغو) وهي أكبر مدنها، وتقع في منتصف البلاد. وتعد سانتياغو المركز السياسي والمالي في شيلي، كما أنها أيضًا المركز الثقافي. يعتمد اقتصاد شيلي بشكل كبير على إنتاج النحاس، وتعد شيلي أكبر منتج له عالميًّا، إضافة إلى الفواكه وصيد الأسماك. تبلغ مساحة شيلي نحو 757 ألف كيلومتر مربع، وتتميز بتنوع طبيعي هائل، حيث تمتد من الشمال إلى الجنوب بطول 4265 كيلومتر وبعرض أقصاه 400 كيلومتر. يوجد بها على امتداد المحيط الهادئ سلسلة جبال منخفضة الارتفاع، وتشكل سلسلة جبال الإنديز حدود شيلي الشرقية مع بوليفيا ومع الأرجنتين. وفي شيلي تقع أكثر الصحراء جفافًا في العالم، وهي صحراء (أتاكاما). وتقع شيلي على طول حزام رئيسي من الزلازل. ويتراوح مناخ شيلي بين المناخ المعتدل والصحراوي في الشمال، والمناخ البارد في الجنوب. أهم مواردها النحاس والخشب والحديد والمعادن الثمينة. واللغة الإسبانية هي لغتها الرسمية. وتعد شيلي من أكثر دول أمريكا الجنوبية ازدهارًا. ويبلغ عدد سكان شيلي نحو 17.5 مليون نسمة. تشترك الأرجنتين مع شيلي في حدود شيلي الشرقية بطول 5150 كيلومتر، بينما تقع بوليفيا في الشمال الشرقي، وتحدها من الشمال بيرو، ويحد المحيط الهادئ شيلي من الغرب. في عام 1973 أطاحت المخابرات الأمريكية (سي آي إيه) ب(سلفادور أليندي) رئيس شيلي، الذي وصل للحكم عن طريق الانتخابات الديمقراطية، حيث لعبت المخابرات الأمريكية (سي آي إيه) في الفترة من عام 1970 إلى عام 1973 دورًا كبيرًا في دعم الانقلاب الذي أطاح بالرئيس (سلفادور أليندي) عام 1973، إذ خشيت الإدارة الأمريكية من إقامة حكومة شيوعية في تشيلي في عهد (سلفادور أليندي)، فعملت على التخلص من حكمه، وكان التمهيد للإطاحة به من خلال: - تقييد المساعدات المقدمة للحكومة في شيلي. - تمويل الأحزاب المعارضة للحكومة. - العمل المباشر مع مجموعة من ضباط الجيش في شيلي لتدبير انقلاب عسكري. - وقد تم بالفعل الإطاحة بحكم سلفادور أليندي من خلال انقلاب عسكري، وتولي (أوجستو بينوشيه) حكم البلاد. فسارعت إدارة نيكسون بالاعتراف بحكومة (بينوشيه) العسكرية، وقدمت لها الدعم المالي والعسكري. وكان من نتائج ذلك الانقلاب أن عاشت شيلي حكمًا ديكتاتوريًّا مدعومًا من الولايات المتحدة من قبل (بينوشيه)، تعرض خلاله المعارضون لانتهاكات لحقوق الإنسان من الاعتقال والتعذيب والاختفاء القسري. وقد أعادت حكومة (بينوشيه) ملكية الشركات التي قامت الحكومة السابقة بتأميمها، وخصخصت حكومة الانقلاب أيضًا عدة قطاعات اقتصادية رئيسية في البلاد. التدخل في جمهورية السلفادور: - تعد جمهورية السلفادور أصغر دولة في أمريكا الوسطى، ومن أكثرها كثافة سكانية، وهي الدولة الوحيدة في منطقتها لا تطل على البحر الكاريبي؛ حيث يحدها المحيط الهادئ من الجنوب، وتحدها هندوراس من الشمال الشرقي، بينما تحدها جواتيمالا من الشمال الغربي. وتعرف السلفادور بأنها (أرض البراكين) إذ تشهد نشاطًا بركانيًّا وزلزاليًّا متكررًا. - (سان سلفادور) هي عاصمة السلفادور وأكبر مدنها. يبلغ عدد سكان السلفادور نحو 6.3 مليون نسمة، ومساحتها نحو 21 ألف كيلومتر مربع، تتمتع بالمناظر الطبيعية المتنوعة بين السواحل والبراكين والغابات، وهي تتعرض للزلازل بشكل دوري، وتضم العديد من البراكين النشطة. وتمتاز شواطئها بالأمواج العالية ذات الارتفاع المثالي، مما جعلها وجهة شهيرة لركوب الأمواج في شواطئها ذات الرمال السوداء الناتجة عن الأنشطة البركانية هناك. - تدخلت أمريكا في السلفادور خلال الحرب الأهلية في السلفادور بعد الانقلاب العسكري في أكتوبر 1979 وحتى توقيع اتفاق للسلام في يناير 1992 بتدخل من الأمم المتحدة في أعقاب انهيار الاتحاد السوفيتي. حيث قدمت الولايات المتحدة خلال سنوات الحرب الأهلية الدعم لحكومة السلفادور العسكرية اليمينية ضد قوات التمرد الثورية اليسارية في ظل مخاوف الإدارة الأمريكية من الدعم الشيوعي من الاتحاد السوفيتي وكوبا للمتمردين اليساريين، وكجزء من استراتيجية مواجهة النفوذ السوفيتي في أمريكا اللاتينية. جاء التدخل الأمريكي من خلال: - تقديم مساعدات عسكرية واقتصادية. - المشاركة في تدريب جيش السلفادور. - الضغط الدبلوماسي لدعم حكومة السلفادور والحد من التمرد. - التدخل لمكافحة الجريمة والهجرة غير الشرعية. وفي المقابل: تجاهلت الولايات المتحدة انتهاكات حكومة السلفادور لحقوق الإنسان في البلاد. التدخل في جمهورية نيكاراجوا: - تقع جمهورية نيكاراجوا في أمريكا الوسطى، تحدها هندوراس من الشمال وكوستاريكا من الجنوب. وهي تطل على المحيط الهادئ غربًا والبحر الكاريبي شرقًا. وتعد أكبر دول أمريكا الوسطى في المساحة، وعاصمتها هي (ماناغوا). - تشتهر نيكاراجوا بأنها (أرض النار والماء)، بسبب براكينها وبحيراتها العديدة حيث بها أكثر من 20 بركانًا، وفيها بحيرة نيكاراجوا أكبر بحيرات أمريكا الوسطى. يعتمد اقتصادها على الزراعة لخصوبة أراضيها وصلاحيتها للزراعة، ومن أهم محاصيلها البن والقطن وقصب السكر والحبوب. وتمتاز نيكاراجوا بشواطئها الجميلة ومدنها التاريخية. وهي تعد من أفقر دول أمريكا اللاتينية، ومعدلات البطالة فيها مرتفعة إلى جانب ديونها الخارجية الكبيرة. - تدخلت الولايات المتحدة خلال الثمانينيات من القرن العشرين وفي إطار الحرب الباردة لدعم مجموعة المتمردين (الكونترا) ضد حكومة (الساندينيستا) التي استولت على الحكم في عام 1979، بدأ الدعم للكونترا سرًّا، ثم صار علنًا. - في عام 1984 فاز (دانييل أورتيغا) في انتخابات الرئاسة في نيكاراجوا بأغلبية الأصوات، وكان مرشحًا عن الجبهة الساندينية للتحرير الوطني، فقام أورتيغا بوضع سياساته لتحقيق إصلاحات يسارية في البلاد. وطوال الثمانينيات واجهت حكومة أورتيغا تمردًا شنه متمردون مدعومون من الولايات المتحدة عرفوا باسم (الكونترا)، حيث تم دعمهم بالمعدات والتدريب والتمويل للأنشطة العسكرية وغيرها. وقد تورطت وكالة الاستخبارات الأمريكية في هذه الفترة في عملية تهريب للكوكايين نفذتها قوات الكونترا في الثمانينيات في محاولة لتمويل جماعة الكونترا للإطاحة بحكومة الساندينيستا. - وقد فرض الرئيس الأمريكي (رونالد ريغان) حظرًا تجاريًّا على نيكاراجوا عام 1985 لتقويض الحكومة فيها. - وقد رفعت نيكاراجوا دعوى ضد الولايات المتحدة أمام محكمة العدل الدولية التي حكمت لصالح نيكاراجوا، وأدانت الولايات المتحدة لانتهاكها القانون الدولي من خلال دعمها للكونترا، ومن خلال زرعها للألغام على موانئ نيكاراجوا. التدخل في جمهورية كولومبيا: - تقع جمهورية كولومبيا في الجزء الشمالي الغربي من قارة أمريكا الجنوبية، وتطل على كل من المحيط الهادئ والمحيط الأطلسي، تحدها فنزويلا والبرازيل من الشرق، والإكوادور وبيرو من الجنوب، وبنما والمحيط الهادئ من الغرب، والبحر الكاريبي من الشمال. واللغة الرسمية هي اللغة الإسبانية. وتتمتع كولومبيا بالجمال الطبيعي وتشتهر بالتنوع البيولوجي، وذلك عبر تنوع الأنظمة البيئية فيها، والتي تتضمن غابات الأمازون المطيرة وسلسلة جبال الإنديز والمناطق الساحلية والمناطق الصحراوية. - تحتل كولومبيا المرتبة الأولى عالميًّا في أنواع الطيور، إذ بها أنواع كثيرة متنوعة من الطيور، وتحتل المرتبة الثانية في تنوع النباتات. وتعد كولومبيا أكبر منتج للزمرد في العالم، إذ تنتج حوالي 70-90 % من الزمرد عالميًّا من مناجمها في جبال الإنديز. وتشتهر كولومبيا بإنتاج أفضل أنواع القهوة في العالم، حيث زراعة البن هناك مصدرًا رئيسيًّا للعمال في المناطق الريفية. - ونظرًا لموقع كولومبيا الجغرافي الحيوي، وكونها مصدرًا لكثير من المنتجات الرائجة في الولايات المتحدة مثل البترول والبن وأحجار الزمرد والزهور تنظر الولايات المتحدة لكولومبيا بوصفها دولة مهمة. وتعد كولومبيا سوقًا للبضائع والخدمات الأمريكية. - تعد مدينة (بوغوتا) العاصمة أكبر المدن في كولومبيا وفي أمريكا الجنوبية. بينما تعد مدينة (كالي) أخطر مدن كولومبيا لارتفاع نسبة الجرائم بها، وارتباط موجات العنف فيها بعصابات المخدرات. - نالت كولومبيا الكبرى الاستقلال عن إسبانيا عام 1819، ولكنها تعرضت للانهيار عام 1830 بانفصال فنزويلا والإكوادور عنها. وتعتبر كولومبيا حجر الزاوية للعبور إلى أمريكا الجنوبية بمثابة البوابة لنصف الكرة الأرضية الجنوبي. - ولدفع كولومبيا إلى عالم القروض والديون على أن يتم إعادة دفعها من ثرواتها الطبيعية تم ضخ استثمارات كبيرة من قبل شركات عالمية في إنشاء محطات توليد الكهرباء والطرق السريعة ووسائل الاتصالات لتمكين كولومبيا من استخراج مخزونها الكبير من البترول، وتطوير المساحات الهائلة من غاباتها الأمازونية؛ لذا فقد حصلت في السبعينيات شركات أمريكية عالمية على عقود لتنمية مشروعات مختلفة للبنية التحتية، تشمل شبكة مولدات للطاقة الكهربائية وأنظمة توزيع لنقل الكهرباء من عمق الغابات على المدن المرتفعة في الجبال. وقد ساعد ذلك على ضمان استمرار إمداد أمريكا بالبترول من كولومبيا. - وتعتبر الولايات المتحدة كولومبيا بمثابة حليف لها من خارج حلف الناتو، حيث تقوم القوات العسكرية الأمريكية بتدريبات مشتركة مع الجيش الكولومبي. - تمثلت التدخلات الأمريكية في الفترة الأخيرة في كولومبيا في القيام بغارات لتوجيه ضربات عسكرية أمريكية على قوارب تزعم أنها تستخدم في تهريب المخدرات؛ مما أدى إلى مقتل العديد من الأشخاص، مما اعتبرته كولومبيا انتهاكًا لسيادتها، وقد هددت الولايات المتحدة في الفترة الأخيرة بفرض عقوبات اقتصادية على كولومبيا.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |