تعظيم رب البريات في بيان حديث "إنما الأعمال بالنيات" - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5177 - عددالزوار : 2486729 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4771 - عددالزوار : 1819141 )           »          التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 356 - عددالزوار : 9458 )           »          5 ألوان تريندات طلاء غرف النوم لعام 2026.. اختار اللى يناسبك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »          طريقة عمل صينية الكوسة بالسجق.. لذيذة ومغذية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          خطوات بسيطة للتخلص من قشرة الرأس.. عشان تلبس ألوان غامقة براحتك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 49 )           »          4 عادات يومية خاطئة قد تمنعك من فقدان الوزن.. خداع العقل الأبرز (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          طريقة عمل مكرونة الكريمة بالليمون والفلفل الأسود (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          طريقة عمل سيروم فيتامين سى من مكونات طبيعية فى المنزل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          قبل رمضان.. أخطاء شائعة فى العناية بالبشرة خلال الصيام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 25-01-2026, 02:42 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,886
الدولة : Egypt
افتراضي تعظيم رب البريات في بيان حديث "إنما الأعمال بالنيات"

تعظيم رب البريات في بيان حديث «إنما الأعمال بالنيات»

إبراهيم الدميجي

الحمد لله رب العالمين، أما بعد:
ففي الصحيحين عن يحيى بن سعيد الأنصاري [1] عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن أبي وقاص الليثي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنما الأعمال بالنية- وفي رواية بالنيات- وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه»، وهو حديث عظيم جليل القدر قد حوى جملة فوائد لا غنى لمسلم عنها.


قال الحافظ ابن مهدي رحمه الله تعالى: «من أراد أن يصنف كتابًا فليبدأ بهذا الحديث». وقال: «لو صنَّفتُ كتابًا لبدأتُ في كل باب منه بهذا الحديث»، فهو حديث عظيم، عليه مدار الإسلام والإيمان مع بضعة أحاديث أُخَر [2].


ومن جلالته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خطب به فقال: «يا أيها الناس، إنما الأعمال بالنية» [3]، وخطب به عمر أيضًا على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الإمام الشافعي رحمه الله: «هذا الحديث ثلث العلم، ويدخل في سبعين بابًا من الفقه» [4]. كذلك قال الإمام أحمد رحمه الله وغيره: «إنه ثلث العلم» [5].


قال ابن الملقّن رحمه الله: «وسببه كما قال البيهقي وغيره أن كسب العبد بقلبه ولسانه وجوارحه، فالنية أحد أقسامها الثلاثة وأرجحها؛ لأنه يكون عبادة بانفرادها، بخلاف القسمين الآخرين؛ ولهذا كانت «نية المؤمن خيرٌ من عمله» [6]، ولأن القول والعمل يدخلهما الفساد بالرياء ونحوه بخلاف النية.


وقال عبدالرحمن بن مهدي: يدخل هذا الحديث في ثلاثين بابًا من الإرادات والنيَّات.


وقال أبو عبيد: ليس شيء من أخبار النبي صلى الله عليه وسلم حديثًا أجمع وأغنى وأكثر فائدة وأبلغ من هذا الحديث[7].


وقال ابن دحية: لم أجد فيما أرويه من الدينيات أنفع من قوله: «إنما الأعمال بالنيات»؛ إذ مدار العلم عليه، وهو نور يسعى بين يديه [8].


والضابط لحصول النية: أنه متى قصد بالعمل امتثال أمر الشرع، وبتركه الانتهاء بنهي الشرع؛ كانت حاصلة مثابًا عليها وإلا فلا، وإن لم يقصد ذلك كان عملًا بهيميًّا؛ ولهذا قال السلف: الأعمال البهيمية ما عملت بغير نيَّة.


وقال أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي في أربعينه: هذا الحديث أصل كبير في صحة الأعمال الدينية، وأنها موقوفة على خلوص النية، وهي بالإضافة إلى الأفعال والأقوال بمنزلة الأرواح للأشباح، والأعمال كالأجسام الموات والنية الصالحة لها كالحياة، فمتى لم يقصد العامل بعمله وجه الله دون ما سواه كان سعيُه خائبًا وأملُه كاذبًا، قال تعالى: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ﴾ [البينة: 5].


والإخلاص يرجع إلى الكتاب والسنة، أما الكتاب فكل آية تضمنت مدح الإخلاص وذم الرياء؛ نحو: ﴿ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ﴾ [يوسف: 24]، ﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾ [الكهف: 110]، ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ﴾ [الشورى: 20]، ﴿ كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاس ﴾ [البقرة: 264].


وأما السنة فقوله عليه الصلاة والسلام: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» [9]، وقوله: «لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية» [10]، وقوله: «إذا أنفق الرجل على أهله وهو يحتسبها فهي له صدقة»، وقوله في حديث سعد: «وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أُجرت عليها حتى ما تجعل في في امرأتك» [11].


ولما عزم مالك رحمه الله على تصنيف الموطأ كتب بعض من كان بالمدينة يومئذٍ من العلماء الموطَّآت، فقيل لمالك: شغلت نفسك بعمل هذا الكتاب، وقد شركك فيه الناس وعملوا أمثاله، فقال: ائتوني بما عملوا، فأُتي بذلك فنظر فيه ثم نبذه وقال: لتعلمن أنه لا يرتفع من هذا إلا ما أُريد به وجه الله [12].


قال الفضل بن محمد بن حرب: فكأنما أُلقيت تلك الكتب في الآبار وما سمع بشيء منها بعد ذلك يُذكر»[13].


قال شيخ الإسلام رحمه الله: «والنية [14] محلها القلب باتفاق العلماء، فإن نوى بقلبه ولم يتكلم بلسانه أجزأته النية باتفاقهم.


والنية تتبع العلم، فمن علم ما يريد فعله فلا بد أن ينويه ضرورة، ولو كُلِّف العباد أن يعملوا عملًا بغير نيَّة كلفوا ما لا يطيقون، فإن كل أحد إذا أراد أن يعمل عملًا مشروعًا أو غير مشروع، فعلمه سابق إلى قلبه، وذلك هو النية، وإذا علم الإنسان أنه يريد الطهارة والصلاة والصوم، فلا بد أن ينويَه إذا علمه ضرورة، وإنما يتصوَّر عدم النية إذا لم يعلم ما يريد، مثل من نسي الجنابة واغتسل للنظافة أو للتبرُّد، أو من يريد أن يعلِّم غيره الوضوء ولم يرد أن يتوضَّأ لنفسه، ومن عرَف هذا تبيَّن له أن النية مع العلم في غاية اليسر لا تحتاج إلى وسوسة وآصار وأغلال؛ ولهذا قال بعض العلماء: الوسوسة إنما تحصل للعبد من جهل بالشرع أو خبل بالعقل» [15].


وقال: «وقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات» يبين العمل الباطن، وأن التقرب إلى الله يكون بالإخلاص في الدين لله؛ كما قال الفضيل في قوله تعالى: ﴿ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾ [الملك: 2] قال: أخلصه وأصوبه، قال: فإن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل، والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السُّنَّة.


وعلى هذا دلَّ قوله تعالى: ﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾ [الكهف: 110]، فالعمل الصالح هو ما أمر الله به ورسوله أمر إيجاب أو أمر استحباب، وألَّا يشـرك العبد بعبادة ربِّه أحدًا؛ وهو إخلاص الدين لله[16]، وكذلك قوله: ﴿ بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [البقرة: 112]، وقوله: ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ﴾ [النساء: 125]، وقوله: ﴿ وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴾ [لقمان: 22]، فإن إسلام الوجه لله يتضمن إخلاص العمل لله، والإحسان هو إحسان العمل لله، وهو فعل ما أمر به فيه؛ كما قال تعالى:﴿ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ﴾ [الكهف: 30].


فإن الإساءة في العمل الصالح تتضمن الاستهانة بالآمر به، والاستهانة بنفس العمل، والاستهانة بما وعده الله من الثواب، فإن أخلص العبد دينه لله، وأحسن العمل له كان ممن أسلم وجهه لله وهو محسن، فكان من الذين لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون [17].


وبالله التوفيق، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على محمد وآله.

[1] ورواه عن يحيى بن سعيد أئمة الإسلام، يقال: إنه رواه عنه نحو من مئتي عالم مثل مالك والثوري وابن عيينة وحماد، وهو حديث صحيح متفق على صحته، تلقته الأمة بالقبول والتصديق مع أنه من غرائب الصحيح؛ مجموع الفتاوى (18/ 247).
[2] وقد اختلف في عدِّها على عشرة أقوال، أمثلها أنها ثلاثة: «إنما الأعمال بالنيات»؛ رواه الشيخان، «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه»؛ أخرجه الترمذي وابن ماجه، «الحلال بَيِّن والحرام بيِّن»؛ رواه الشيخان، ومنهم من زاد عليها «وازهد في الدنيا يحبك الله»؛ رواه أبو داود والدارقطني. وقد نَظَمَها أبو الحسن المعرور فقال:
عمدة الدين عندنا كلمات
أربع من كلام خير البرية
اتق الشبهات وازهد ودع
ما ليس يعنيك واعملنَّ بنيَّةٍ

وانظر تفصيل الأقوال في: الإعلام بفوائد عمدة الأحكام لابن الملقّن (1/ 153)، وفي جامع العلوم والحِكَم لابن رجب (5).
[3] البخاري (1/ 10).
[4] معرفة السنن للبيهقي (1/ 191).
[5] فتح الباري (1/ 11).
[6] الديلمي في مسند الفردوس، والطبراني في الكبير (6/ 228) بإسنادين ضعيفين.
[7] فتح الباري (1/ 11).
[8] الإعلام لابن الملقن (1/ 158ــ 160).
[9] مسلم (4/ 2564).
[10] متفق عليه. البخاري (2783)، ومسلم (1353)
[11] متفق عليه. البخاري (56)، ومسلم (4409).
[12] التمهيد لابن عبدالبر (1/ 86) عن محقق الإعلام.
[13] الإعلام لابن الملقن (1/ 162ــ 165) باختصار. وقد ذكر رحمه الله اثنتين وثلاثين فائدة من هذا الحديث الجليل.
[14] النية لها إطلاقان: الأول: إرادة وجه الله وحده لا شريك له بالعمل، وهذا هو الإخلاص. الثاني: تمييز العبادة عن غيرها. قال شيخ الإسلام: «ولفظ النية يجري في كلام العلماء على نوعين: فتارة يريدون بها تمييز عمل من عمل، وعبادة من عبادة، أو يريدون بها تمييز معبود عن معبود ومعمول له عن معمول له»؛ المجموع (18/ 256).
[15] مجموع الفتاوى، ابن تيمية (18/ 262، 263) باختصار.
[16] لذلك يشترط العلماء لقبول العمل إضافة للشرطين الإخلاص والمتابعة شرطًا ثالثًا وهو الإيمان المصحح لبقية أفراد العبادة. ومن الشروط كذلك الموافاة على الإيمان. نسأل الله حسن الخاتمة بمنِّه وكرمه.
[17] مجموع الفتاوى (18/ 250، 251).







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 59.26 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 57.59 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.81%)]