شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان - الصفحة 3 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         أشهى الوصفات للإفطار فى رمضان جدول أكل رمضان ثلاثون يوما تابعونا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 14 - عددالزوار : 605 )           »          فضائل الصوم وأسراره (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          فضائل وثمرات الصيام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          حياة القلوب - قلوب الصائمين انموذجا**** يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 14 - عددالزوار : 648 )           »          ومضت العشر الأولى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          فضل صيام رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 12 )           »          تنبيه القلوب والأذهان إلى فضائل شهر رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          مفطرات الصيام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          مرحبا شهر الصيام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          بيتك في رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #21  
قديم 13-01-2026, 02:43 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,934
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان

شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان.. السابع عشر من شُعب الإيمان: طلبُ العلم (٢)


  • إذا عزم العبد على التعاون مع أخيه في أمر من الأمور فيه دفعُ شرّ عنه أو جلبُ خير له قولًا كان أو فعلاً فلا ينبغي له أن يتردد عن إنفاذه
  • من أبواب الخير التي يمكن التعاون فيها طلب العلم والمراد به العلم الشرعي ويشترط أن يقصد به وجه الله تعالى
  • رفعة الدرجات تشمل المعنوية في الدنيا بعلوّ المنزلة وحسن الصيت والحسية في الآخرة بعلوّ المنزلة في الجنة
  • ذهاب العلم إنما هو بذهاب العلماء قال ابن مسعود يوم مات عمر رضي الله عنهما: إني لأحسب تسعة أعشار العلم اليوم قد ذهب!
إن معرفة شعب الإيمان وفقهها مطلب لكل مؤمن يبتغي الوصول إلى الرشد والهداية والعلو في درجات الدنيا والآخرة، وقد جاء النص عليها في الحديث المشهور المعروف؛ حيث ذُكر فيه الأفضل منها والأدنى، وشعبة جليلة وهي الحياء، وحرصًا على معرفة تفاصيلها وأفرادها فقد صنف العلماء قديما مصنفات في تعدادها وإحصائها، كالحليمي والبيهقي، ولكن لما كانت مصنفاتهم طويلة موسعة، عزف الكثير من المسلمين عن قراءتها، ومن هنا جاءت فكرة الاختصار والتجريد، وهذا ما قام به القزويني في اختصار شعب الإيمان للحافظ البيهقي؛ لذلك شرحتها بأسلوب سهل مختصر مدعم بالنصوص والنقول التي تزيد الأصل زينة وبهجة وجمالا.
واليوم نستكمل الحديث عن الشعبة السابعة عشرة وهي طلب العلم، وَهُوَ معرفَة الْبَارِي -تعالى- وَمَا جَاءَ من عِنْد الله، وَعلم النُّبُوَّة، وَمَا يُمَيَّزُ بِهِ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - عَن غَيره، وَعلم أحكام الله -تعالى- وأقضيته، وَمَعْرِفَة مَا تطلب الأحكام مِنْهُ، كالكتاب وَالسّنة وَالْقِيَاس، وشروط الِاجْتِهَاد، وَالْقرآن والْحَدِيث مشحونان بفضيلة الْعلم وَالْعُلَمَاء.
فضل أهل العلم
  • قوله: قال الله -تعالى-: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} (المجادلة: 11)، أخرج ابن المنذر عن ابن مسعود قال: ما خص الله العلماء في شيء من القرآن ما خصهم في هذه الآية، فضّل الله الذين آمنوا وأوتوا العلم على الذين آمنوا ولم يؤتوا العلم، قال الإمام السعدي: «وفي هذه الآية فضيلة العلم، وأن زينته وثمرتَه التأدبُ بآدابه والعملُ بمقتضاه»، و«كان مطرف بن عبدالله بن الشِّخِّير يقول: فضل العلم أحبّ إليّ من فضل العبادة، وخيرُ دينكم الورع، وكان عبدالله بن مطرف يقول: إنك لتلقى الرجلين أحدهما أكثر صومًا وصلاة وصدقة، والآخر أفضل منه بونًا بعيدًا، قيل له: وكيف ذاك؟ فقال: هو أشدّهما ورعًا لله عن محارمه».
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} (المجادلة: 11): في دينهم إذا فعلوا ما أمروا به»، ورفعة الدرجات تدل على الفضل؛ إذ المراد به كثرة الثواب، وبها ترتفع الدرجات، ورفعتها تشمل المعنوية في الدنيا بعلوّ المنزلة وحسن الصيت، والحسية في الآخرة بعلوّ المنزلة في الجنة.
تنبيه عظيم على فضيلة العلم
  • قوله: وقال -تعالى-: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} (الزمر: 9)، فهو تنبيه عظيم على فضيلة العلم، وقد بالغنا في تقرير هذا المعنى في تفسير قوله -تعالى-: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا} (البقرة: 31)، قال صاحب (الكشاف): «أراد بالذين يعلمون: الذين سبق ذكرهم وهم القانتون، وبالذين لا يعلمون: الذين لا يأتون بهذا العمل، كأنه جعل القانتين هم العلماء، وهو تنبيه على أن من لا يعمل فهو غير عالم، ثم قال: وفيه ازدراء عظيم بالذين يقتنون العلوم ثم لا يقنتون، ويفتنون فيها ثم يفتنون بالدنيا، فهم عند الله جهلة.
تفاوت عظيم
ثم قال -تعالى-: {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} (الزمر: 9) يعني هذا التفاوت العظيم الحاصل بين العلماء والجهال لا يعرفه إلا أولو الألباب، قيل لبعض العلماء: إنكم تقولون العلم أفضل من المال، ثم نرى العلماء يجتمعون عند أبواب الملوك، ولا نرى الملوك مجتمعين عند أبواب العلماء، فأجاب العالم بأن هذا أيضًا يدل على فضيلة العلم؛ لأن العلماء علموا ما في المال من المنافع فطلبوه، والجهال لم يعرفوا ما في العلم من المنافع فلا جَرَم تركوه»، «أيْ: الذين يعلمون أن ما وعد الله به من البعث والثواب والعقاب حق والذين لا يعلمون ذلك، أو الذين يعلمون ما أنزل الله على رسله والذين لا يعلمون ذلك، أو المراد العلماء والجهال، ومعلوم عند كل من له عقل أنه لا استواء بين العلم والجهل، ولا بين العالم والجاهل. قال الزجَّاج: أي كما لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، كذلك لا يستوي المطيع والعاصي. وقيل المراد بالذين يعلمون: هم العاملون بعلمهم، فإنهم المنتفعون به؛ لأن من لم يعمل بمنزلة من لم يعلم».
قبض العلم بقبض العلماء
  • قوله: «وفي الصحيحين من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه -: «إِنَّ اللهَ لاَ يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ العِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا»، وقوله: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس»، «أيْ: محوًا من الصدور، والمراد به علم الكتاب والسنة وما يتعلق بهما، يعني: لا يقبض العلم من الناس بأن يرفعه من بينهم إلى السماء، «ولكن يقبض العلم» أيْ يرفعه و «يقبض العلماء» أيْ بموتهم وقبض أرواحهم «حتى إذا لم يترك» أيْ: الله -تعالى- «اتخذ الناس رؤوسًا»، وفي الحديث الحث على حفظ العلم والتحذير من ترئيس الجهلة، وفيه أن الفتوى هي الرياسة الحقيقية وذمّ من يقدم عليها بغير علم».
قال بدر الدين العيني: «إن الله لا يقبض العلم من بين الناس على سبيل أن يرفعه من بينهم إلى السماء أو يمحوه من صدورهم، بل يقبضه بقبض أرواح العلماء وموت حمَلته، وقال ابن بطال: معناه أن الله لا ينزع العلم من العباد بعد أن يتفضل به عليهم، ولا يسترجع ما وهب لهم من العلم المؤدي إلى معرفته وبث شريعته، وإنما يكون انتزاعه بتضييعهم العلم، فلا يوجد من يخلف من مضى، فأنذر بقبض الخير كله، وكان تحديث النبي - صلى الله عليه وسلم- بذلك في حجة الوداع كما رواه أحمد والطبراني من حديث أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: لما كان في حجة الوداع قال النبي - صلى الله عليه وسلم-: خذوا العلم قبل أن يُقبض أو يرفع. فقال أعرابي: كيف يرفع؟ فقال: ألا إن ذهاب العلم ذهاب حمَلته ثلاث مرات».
ذهاب العلم بذهاب العلماء
قال ابن القيّم في دار السعادة: «فذهاب العلم إنما هو بذهاب العلماء قال ابن مسعود يوم مات عمر - رضي الله عنه -: إني لأحسب تسعة أعشار العلم اليوم قد ذهب، وقد تقدم قول عمر - رضي الله عنه -: «موت ألف عابد أهون من موت عالم بصير بحلال الله وحرامه»، قال الإمام النووي: «هذا الحديث يبين أن المراد بقبض العلم في الأحاديث السابقة المطلقة ليس هو محوَه من صدور حفاظه، ولكن معناه أنه يموت حمَلتُه، ويتخذ الناس جهّالا يحكمون بجهالاتهم، فيَضِلّون ويُضِلّون».
حديث عظيم
  • قوله: قال رسول لله - صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا، يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ، لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ»، قال ابن دقيق العيد في شرح الحديث: «هذا الحديث عظيم، جامع لأنواع من العلوم والقواعد والآداب، فيه فضل قضاء حوائج المسلمين، ونفعهم بما يتيسر من علم أو مال أو معاونة أو إشارة بمصلحة أو نصيحة أو غير ذلك، ومعنى تنفيس الكربة: إزالتها».
من ستر مسلمًا
  • قوله: (من ستر مسلمًا)؛ الستر عليه أن يستر زلاته، والمراد به الستر على ذوي الهيئات ونحوهم ممن ليس معروفا بالفساد، وهذا في ستر معصية وقعت وانقضت، أما إذا عُلم معصيتُه وهو متلبّس بها، فيجب المبادرة بالإنكار عليه ومنعه منها، فإن عجز لزمه رفعها إلى ولي الأمر إن لم يترتب على ذلك مفسدة، فالمعروف بذلك لا يستر عليه؛ لأن الستر على هذا يطمعه في الفساد والإيذاء وانتهاك المحرمات وجسارة غيره على مثل ذلك، بل يستحب أن يرفعه إلى الإمام إن لم يَخَف من ذلك مفسدة، وكذلك القول في جرح الرواة والشهود والأمناء على الصدقات والأوقاف والأيتام ونحوهم، فيجب تجريحهم عند الحاجة، ولا يحل الستر عليهم إذا رأى منهم ما يقدح في أهليتهم، وليس هذا من الغيبة المحرمة، بل من النصيحة الواجبة.
إجمال وإيجاز بليغ
  • قوله: (والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه)، هذا الإجمال والإيجاز البليغ يمكن توضيح بعضٍ من مفهومه العام؛ فالعبد إذا عزم على التعاون مع أخيه في أمر من الأمور، فيه دفعُ شرّ عنه، أو جلبُ خير له، قولا كان أو فعلا؛ فلا ينبغي له أن يتردد أو يجبن عن إنفاذه، مادام مؤمنا بأن الله -تعالى- في عونه، ومن أبواب الخير التي يمكن التعاون فيها (طلب العلم)، ففي الحديث الحث على فضل التيسير على المعسر، وفضل السعي في طلب العلم، ويلزم من ذلك فضل الاشتغال بالعلم، والمراد: العلم الشرعي، ويشترط أن يقصد به وجه الله -تعالى- وإن كان شرطًا في كل عبادة.
فضل الاجتماع على تلاوة القرآن
  • قوله: قال - صلى الله عليه وسلم-: «وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم»، هذا دليل على فضل الاجتماع على تلاوة القرآن في المساجد، و(السكينة) ها هنا قيل: المراد بها الرحمة، وهو ضعيف لعطف الرحمة عليها، وقال بعضهم: السكينة الطمأنينة والوقار، وهذا أحسن، وفي قوله: (وما اجتمع قوم) هذا نكرة شائعة في جنسها، كأنه يقول: أيّ قوم اجتمعوا على ذلك كان لهم ما ذكره من الفضل كلية، فإنه لم يشترط - صلى الله عليه وسلم- هنا فيهم أن يكونوا علماءَ ولا زهادًا ولا ذوي مقامات. ومعنى: (حفتهم الملائكة) أيْ: حافتهم، من قوله ﻷ: {حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ} (الزمر: 75) أيْ: محدقين محيطين به مطيفين بجوانبه، فكأن الملائكة قريب منهم قربًا حفتهم حتى لم تدع فرجة تتسع لشيطان، وقوله: (وغشيتهم الرحمة) لا يستعمل (غشي) إلا في شيء شمل المغشي من جميع أجزائه، قال الشيخ شهاب الدين بن فرج: والمعنى في هذا فيما أرى أن غشيان الرحمة يكون بحيث يستوعب كل ذنب تقدم إن شاء الله -تعالى-.
قوله: (وذكرهم الله فيمن عنده) يقتضي أن يكون ذكر الله -تعالى- لهم في الأنبياء وكرام الملائكة والله أعلم، وقوله: (سهل الله له طريقًا إلى الجنَّة) أي في الآخرة أو في الدنيا، بأن يوفقه للأعمال الصالحة الموصلة إلى الجنة، وفيه بشارة بتسهيل العلم على طالبه؛ لأن طلبه من الطرق الموصلة إلى الجنة، قوله: وقال، أيْ الله ﻷ وهو معطوف على قوله؛ لقول الله: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ} (فاطر: 28)، قال الإمام النووي -رحمه الله تعالى-: في هذا الحديث: فضل المشي في طلب العلم، ويلزم من ذلك الاشتغال بالعلم الشرعي، بشرط أن يقصد به وجه الله -تعالى-، وإن كان هذا شرطًا في كل عبادة، العلماء يقيدون هذه المسألة؛ لكونه قد يتساهل فيه بعض المبتدئين ونحوهم.
فوائد طلب العلم
1- البصيرة في الدين. 2- التحصّن من الفتن. 3- الحذرُ من الشرك والبدع. 4- التقرّب إلى الله -تعالى- بطلب العلم ونشره. 5- رفع الجهل عن طالب العلم وعن المسلمين.
  • أثر طلب العلم على سلوك المسلم:
1- التعبدُ لله -سبحانه- بأسمائه الحسنى وصفاته العلا. 2- نصحُ الأمة، والقيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. 3- شكرُ الله -تعالى- على نعمة العلم والهداية، وسؤاله الثباتَ عليها. 4- نشرُ العلم، والحرص على تعليم الناس ما ينفعهم. 5- الانكفاف عن المعاصي.


اعداد: د. عبدالرحمن الجيران





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #22  
قديم 27-01-2026, 06:19 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,934
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان

شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان.. الثامن عشر مِنْ شُعَبِ الْإِيْمَانِ: نشـر العلم


  • نشر العلم واجب بمقتضى نصوص الكتاب والسُنَّة وإجماع أهل العلم وهو من أعمال الإيمان الداخلة في مسمّى الإيمان
  • من عمل بعلم الرواية ورث علم الدراية ومن عمل بعلم الدراية ورث علم الرعاية ومن عمل بعلم الرعاية هدي إلى سبيل الحق
  • من لم يعدّ كلامه من عمله كثرت خطاياه ومن عمل بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح
إن معرفة شعب الإيمان وفقهها مطلب لكل مؤمن يبتغي الوصول إلى الرشد والهداية والعلو في درجات الدنيا والآخرة، وقد جاء النص عليها في الحديث المشهور المعروف؛ حيث ذُكر فيه الأفضل منها والأدنى، وشعبة جليلة وهي الحياء، وحرصًا على معرفة تفاصيلها وأفرادها فقد صنف العلماء قديما مصنفات في تعدادها وإحصائها، كالحليمي والبيهقي، ولكن لما كانت مصنفاتهم طويلة موسعة، عزف الكثير من المسلمين عن قراءتها، ومن هنا جاءت فكرة الاختصار والتجريد، وهذا ما قام به القزويني في اختصار شعب الإيمان للحافظ البيهقي؛ لذلك شرحتها بأسلوب سهل مختصر مدعم بالنصوص والنقول التي تزيد الأصل زينة وبهجة وجمالا.
الثامن عشر من شُعب الإيمان هو نشرُ العلم، لقوله -تعالى-: {لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} (آل عمران: 187)، وقوله -تعالى-: {وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ} (التوبة: 122)، ولحديث أبي بكرة - رضي الله عنه - في الصحيحين: «أن النبي قال في خطبته بمِنى: فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ»، وحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في سنن أبي داود: «مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللهُ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، وروى البيهقي بإسناده عن الإمام عمر بن عبدالعزيز الأموي -رحمة الله عليه- أنه قال: من لم يعدّ كلامه من عمله كثرت خطاياه، ومن عمل بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح.
طلب العلم للعمل به
وعن الحارث المحاسبي: العلم يورث الخشية، والزهد يورث الراحة، والمعرفة تورث الإنابة، وعن ابن سعد: أن من عمل بعلم الرواية ورث علم الدراية، ومن عمل بعلم الدراية ورث علم الرعاية، ومن عمل بعلم الرعاية هدي إلى سبيل الحق، وعن مالك بن دينار: إذا طلب العبد العلم ليعمل به كسره علمه، وإذا طلبه لغير العمل زاده كبرًا، وعن معروف الكرخي: إذا أراد الله بعبد خيرًا فتح عليه باب العمل، وأغلق عليه باب الجدل، وإذا أراد الله بعبد شرا أغلق عليه باب العمل، وفتح عليه باب الجدل، وعن أبي بكر الوراق: من اكتفى بالكلام من العلم دون الزهد والفقه تزندق، ومن اكتفى بالزهد دون الفقه والكلام ابتدع، ومن اكتفى بالفقه دون الزهد والورع تفسّق، ومن تفنّن في الأمور كلها تخلّص، وعن الحسن البصري -رحمه الله تعالى- أنه مرّ عليه رجل فقيل: هذا فقيه، فقال: أوَ تدرون من الفقيه؟ إنما الفقيه العالم في دينه، الزاهد في دنياه، القائم على عبادة ربه، وعن مالك بن دينار قال: قرأت في التوراة: إن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلّت موعظته من القلوب كما يزلّ القطر عن الصفا، وأنشد عن أبي بكر بن أبي داود لنفسه:
من غصَّ داوى بِشُرْبِ الماءِ غصَّتُهُ
فكيف يفْعَلُ من قد غصَّ بالماءِ؟
وعن أبي عثمان الحِيري الزاهد:
وغير تقيٍّ يأمر الناس بالتقى
طبيبٌ يداوي والطبيبُ مريضُ
نسأل الله التوفيق للعلم والعمل، ونعوذ بجلال وجهه من الخذلان والحرص والأمل.
شرح المعنى الإجمالي
إن نشر العلم واجب بمقتضى نصوص كثيرة من الكتاب والسُنَّة وإجماع أهل العلم، وهو من أعمال الإيمان الداخلة في مسمّى الإيمان، وجاء التحذير الشديد من كتم العلم، والعلم، والاشتغالُ به، وحفظُه، ونشره بين الناس؛ مما جرى عليه عمل السلف الصالح، ولاسيما العلم الصحيح، القائم على كتاب الله وسنة رسوله [ وفقه السلف الصالح، ومن أعظم أساليب نشر العلم وتبليغه: موافقة العلم العمل، وظهور العلم في حال ناشره وباذله، وبه يظهر فضله ومكانته.
  • قوله: قال الله -تعالى-:{لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} (آل عمران: 187)، قال قتادةُ: «هذا ميثاق أخذه الله على أهل العلم، فمن علم شيئًا فليعلِّمه، وإياكم وكتمانَ العلم، فإن كتمان العلم هَلَكة، ولا يتكلَّفن رجلٌ ما لا علم له به، فيخرج من دين الله فيكون من المتكلِّفين، كان يقالمثلُ علم لا يقال به كمثل كنز لا ينفق منه! ومثل حكمة لا تخرج كمثل صنم قائم لا يأكل ولا يشرب)، وكان يقالطوبى لعالم ناطق، وطوبى لمستمع واعٍ)، هذا رجلٌ علِم علمًا فعلّمه وبذله ودعا إليه، ورجلٌ سمع خيرًا فحفظه ووعاه وانتفع به»، قال الجمهور: «هي عامّة في كل من علّمه الله علمًا، وعلماء هذا الأمة داخلون في هذا الميثاق».
قال الشيخ السعدي: «الميثاق هو العهد الثقيل المؤكد، وهذا الميثاق أخذه الله -تعالى- على كل من أعطاه الله الكتب وعلمه العلم، أن يبين للناس ما يحتاجون إليه مما علَّمه الله، ولا يكتمهم ذلك، ويبخل عليهم به، خصوصًا إذا سألوه، أو وقع ما يوجب ذلك، فإن كل من عنده علم يجب عليه في تلك الحال أن يبينه، ويوضح الحق من الباطل».
فضيلة الفقه في الدين
  • قوله: قال الله -تعالى-:{وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِم} (التوبة: 122)، قال السعدي: «أيْ: ليتعلموا العلم الشرعي، ويعلموا معانيه، ويفقهوا أسراره، وليعلموا غيرهم، ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم، ففي هذا فضيلة العلم، وخصوصًا الفقه في الدين، وأنه أهم الأمور، وأن من تعلم علمًا، فعليه نشره وبثه في العباد، ونصيحتهم فيه، فإن انتشار العلم عن العالم، من بركته وأجره، الذي ينمى له.
وأما اقتصار العالم على نفسه، وعدم دعوته إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وترك تعليم الجهال ما لا يعلمون، فأيّ منفعة حصلت للمسلمين منه؟! وأيّ نتيجة نتجت من علمه؟! وغايته أن يموت، فيموت علمه وثمرته، وهذا غاية الحرمان، لمن آتاه الله علما ومنحه فهما، وفي هذه الآية أيضا دليل وإرشاد وتنبيه لطيف، لفائدة مهمة، وهي: أن المسلمين ينبغي لهم أن يُعدّوا لكل مصلحة من مصالحهم العامة من يقوم بها، ويوفر وقته عليها، ويجتهد فيها، ولا يلتفت إلى غيرها؛ لتقوم مصالحهم، وتتم منافعهم، ولتكون وجهة جميعهم، ونهاية ما يقصدون قصدًا واحدًا، وهو قيام مصلحة دينهم ودنياهم، ولو تفرقت الطرق وتعددت المشارب، فالأعمال متباينةٌ، والقصد واحد، وهذه من الحكمة العامة النافعة في جميع الأمور».
فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ
  • قوله: ولحديث أبي بكرة - رضي الله عنه - في الصحيحين «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته بمنى فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ»، قال العيني في عمدة القاري: «وَمن فَوَائِد هَذَا الحَدِيث: وجوب تَبْلِيغ الْعلم على الْكِفَايَة، وَقد يتَعَيَّن فِي حق بعض النَّاس».
  • قوله: وحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في سنن أبي داود: «من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من النار يوم القيامة»، قال الخطابي: «الممسك عن الكلام مُمَثَّل بمن ألجم نفسه، كما يقال التُّقى مُلْجِم وكقول الناس: كلم فلان فلانًا فاحتج عليه بحجة ألجمته، أيْ أسكتته، والمعنى أن الملجم لسانه عن قول الحق والإخبار عن العلم والإظهار له يعاقب في الآخرة بلجام من نار، وخرج هذا على معنى مشاكلة العقوبة الذنب كقوله -تعالى-: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} (البقرة: 275).
  • قال: وهذا في العلم الذي يلزمه تعليمه إياه، ويتعين عليه فرضه كمن رأى كافرًا يريد الإسلام يقول: علّموني ما الإسلام؟ وما الدين؟ وكمن يرى رجلًا حديث العهد بالإسلام لا يحسن الصلاة وقد حضر وقتها يقول: علموني كيف أصلي؟ وكمن جاء مستفتيًا في حلال أو حرام يقول: أفتوني وأرشدوني؟ فإنه يلزم في مثل هذه الأمور أن لا يمنعوا الجواب عما سألوا عنه من العلم، فمن فعل ذلك كان آثمًا مستحقًا للوعيد والعقوبة، وليس كذلك الأمر في نوافل العلم التي لا ضرورة بالناس إلى معرفتها، وسئل الفضيل بن عياض عن قوله صلى الله عليه وسلم : (طلب العلم فريضة على كل مسلم)، فقال: «كل عمل كان عليك فرضًا، فطلبُ علمه عليك فرض، وما لم يكن العمل به عليك فرضًا، فليس طلب علمه عليك بواجب».
العلم قبل العمل
قوله: قال عمر بن عبدالعزيز-رحمه الله-: «من لم يُعدّ كلامه من عمله كثرت خطاياه، ومن عمل بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح»، أي أن العلم قبل العمل، وقد صنف البخاري (باب العلم قبل القول والعمل) لقوله -تعالى-: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ} (محمد: 19)، والعمل بغير علم من مداخل الشيطان؛ لأنه يسهل عليه (أي الشيطان) أن يلبس على العابد بغير علم دينه، وأن يريه الضلال هدى والباطل حقًا والبدعة سنة، قال ابن تيمية: «فَالضَّلَالُ الْعَمَلُ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَالْغَيُّ اتِّبَاعُ الْهَوَى. قَالَ -تعالى-: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} (النجم) فَلَا يُنَالُ الْهُدَى إلَّا بِالْعِلْمِ وَلَا يُنَالُ الرَّشَادُ إلَّا بِالصَّبْرِ».
العلم يورث الخشية
  • قوله: وعن الحارث المحاسبي: «العلم يورث الخشية والزهد يورث الراحة والمعرفة تورث الإنابة»، وهذا ذكره الله في كتابه أن أكثر الناس خشية من الله هم أهل العلم، قال الله -تعالى-: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَا} (فاطر: 28)، وقال -تعالى-: {إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} (الإسراء)، وما روي في الأثر عن المحاسبي، وابن سعد، ومالك بن دينار ومعروف الكرخي، وأبي بكر الوراق والحسن البصري، وما أورده مالك بن دينار من نص التوراة، كلها تحث على تعلم العلم ونشره والعمل به، وتورد آثار العلم بدون عمل مثلعدم الخشية لله تعالى، والطمع في الدنيا، وترك التوبة من الذنوب، وكذلك جفاف العلم وتصحره وعدم الهداية إلى سبيل الحق، وكثرة الجدل وقلة العمل، الوقوع في البدع والفسوق، عدم التأثير بالموعظة للناس أو النصح لأن ترك العلم يزيل التأثير على القلوب التي هي أجناد مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف)، وكذلك ما أورده المؤلف من أبيات شعرية تعزز هذا المعنى والله أعلم.
من فوائد نشر العلم
  • إخراج الناس من الظلمات إلى النور.
  • تحقيقُ التوحيد.
  • محاربةُ الشرك والبدع.
  • نشرُ السنة المطهرة بين الناس.
  • عمارة الأرض واستغلال الأوقات فيما ينفع.
  • أثر نشر العلم على سلوك المسلم:
  • يزداد الحرص على نفع الناس بتعليمهم ما ينفعهم، وتحذيرهم مما يضرهم.
  • التعبد لله -تعالى- بما شرع، لا بالأهواء والبدع.
  • الجدُّ والاجتهاد في حفظ مسائل العلم ومباحثه، والسؤال عما أشكل؛ لنفع النفس والمسلمين.
  • تقديمُ الواجب العينيّ على الواجب الكفائي في نشر الدعوة بين الناس.
  • الحذرُ من العمل بلا علم؛ لأنه من مداخل الشيطان.
معاني المفردات
  • البيان: التوضيح والشرح بما تقوم به الحجّة.
  • الإنذار: التحذير والتنبيه.
  • البلاغ: توصيل الرسالة.
  • لجام: اللجامُ الحديدة في فم الفرس مع ما فيها من سيور وحبال.



اعداد: د. عبدالرحمن الجيران





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #23  
قديم 29-01-2026, 05:34 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,934
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان

شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان .. التَّاسِع عشر من شُعب الإيمان: تَعْظِيم الْقرَآن الْمجِيد بتعلّمه وتعليمه وَحفظ حُدُوده


  • نصوص الكتاب والسُنَّة تؤكد تعظيم القرآن الكريم وتعلّمه وتعليمه والقيام بأوامره والانتهاء عن حرماته وتعظيم حَمَلَتِه وحُفاظِه
  • من تعظيم القرآن الكريم التحاكم إليه فلا يُتحاكم إلى غيره أو إلى ما يتعارض معه قليلًا كان أو كثيرًا
  • حصولُ بركة القرآن الكريم تكون بالعمل بأحكامه وبالتمتع بالطيبات التي أحلها الله تعالى
إن معرفة شعب الإيمان وفقهها مطلب لكل مؤمن يبتغي الوصول إلى الرشد والهداية والعلوّ في درجات الدنيا والآخرة، وقد جاء النص عليها في الحديث المشهور المعروف؛ حيث ذُكر فيه الأفضل منها والأدنى، وشعبة جليلة وهي الحياء، وحرصًا على معرفة تفاصيلها وأفرادها فقد صنف العلماء قديما مصنفات في تعدادها وإحصائها، كالحليمي والبيهقي، ولكن لما كانت مصنفاتهم طويلة موسعة، عزف كثير من المسلمين عن قراءتها، ومن هنا جاءت فكرة الاختصار والتجريد، وهذا ما قام به القزويني في اختصار شعب الإيمان للحافظ البيهقي؛ لذلك شرحتها بأسلوب سهل مختصر مدعم بالنصوص والنقول التي تزيد الأصل زينة وبهجة وجمالا.
  • التَّاسِع عشر من شُعب الإيمان: تَعْظِيم الْقرَآن الْمجِيد بتعلّمه وتعليمه وَحفظ حُدُوده، وأحكامه وَعلم حَلَاله وَحَرَامه وتبجيل أهله وحفّاظه، واستشعار ما يهيج إلى الْبكاء من مواعيد الله ﻷ ووعيده، قَالَ الله -تعالى-: {لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} (الحشر: 21)، وَقَالَ -تعالى-: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ (78) لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ} (الواقعة)، وَقَالَ -تعالى-: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَل لِّلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا} (الرعد: 31)، وَقَالَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - فيما رَوَاهُ البُخَارِيّ عَن عُثْمَان بن عَفَّان رضي الله عنه : «أفضلكم -أَو خَيركُمْ- من تعلم الْقُرْآن وَعلمه»، وَقَالَ فِيمَا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي صَحِيحَيْهِمَا عَن أبي مُوسَى الأشعري رضي الله عنه : «تَعَاهَدُوا الْقرآن فوَالذي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَهو أشد تفلتًا من الإبل فِي عقلهَا»، وَقَالَ فِيمَا روياه عَن عبدالله بن عمر رضي الله عنه : «لَا حسد إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رجل آتَاهُ الله هَذَا الْكتاب، فَقَامَ بِهِ آنَاء اللَّيْل وَالنَّهَار، وَرجل آتَاهُ الله مَالًا فَهُوَ يتَصَدَّق بِهِ آنَاء اللَّيْل وَالنَّهَار»، وَقَالَ فِيمَا رَوَاهُ مُسلم عَن عمرَ رضي الله عنه : «إِن الله يرفع بِهَذَا الْكتاب أَقْوَامًا وَيَضَع بِهِ آخَرين».
الشرح
المعنى الإجمالي: هذه النصوص من الكتاب والسُنَّة توضح لنا إحدى شُعب الإيمان، وهي تعظيم القرآن الكريم، من خلال أخذه بعزيمة، وتعلّمه وتعليمه، والقيام بأوامره، والانتهاء عن حرماته، وتعظيم حَمَلَتِه وحُفاظِه، وهذه الشعبة من شعب الإيمان يكون بفقدها زوال الإيمان، وبضعفها ضعف الإيمان، كما أنها تظهر على جوارح من يأخذ بها.
  • قوله: قَالَ الله -تعالى-: {لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} (الحشر: 21)، قال ابن كثير: «يقُولُ -تعالى- مُعَظِّمًا لِأَمْرِ الْقُرْآنِ وَمُبَيِّنًا عُلُوَّ قَدْرِهِ، وَأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ تَخْشَعَ لَهُ الْقُلُوبُ وَتَتَصَدَّعَ عِنْدَ سَمَاعِهِ، لما فيه من الوعد الحق وَالْوَعِيدِ الْأَكِيدِ {لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} أي فإذا كَانَ الْجَبَلُ فِي غِلْظَتِهِ وَقَسَاوَتِهِ لَوْ فَهِمَ هَذَا الْقُرْآنَ فَتَدَبَّرَ مَا فِيهِ لَخَشَعَ وَتَصَدَّعَ مِنْ خَوْفِ اللَّهِ؛ فَكَيْفَ يَلِيقُ بكم أيها البشر أن لا تَلِينَ قُلُوبُكُمْ وَتَخْشَعَ وَتَتَصَدَّعَ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَقَدْ فَهِمْتُمْ عَنِ اللهِ أَمْرَهُ وَتَدَبَّرْتُمْ كِتَابَهُ، وَلِهَذَا قَالَ -تعالى-: {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} قَالَ الْعَوْفِيُّ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ -تعالى-: {َوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا}. إِلَى آخِرِهَا يَقُولُ لَوْ أَنِّي أَنْزَلْتُ هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ حَمَّلْتُهُ إِيَّاهُ لَتَصَدَّعَ وَخَشَعَ مِنْ ثِقَلِهِ وَمِنْ خَشْيَةِ اللهِ، فَأَمَرَ اللهُ النَّاسَ إِذَا نَزَّلَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ أَنْ يَأْخُذُوهُ بالخشية الشديدة والتخشع، ثُمَّ قَالَ -تعالى-: {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}».
القرآن هو تنزيل رب العالمين
  • قوله: وَقَالَ -تعالى-: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ (78) لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ} (الواقعة)، قال الشيخ السعدي: «أي: إن هذا القرآن الموصوف بتلك الصفات الجليلة هو تنزيل رب العالمين، الذي يربي عباده بنعمه الدينية والدنيوية، ومن أجل تربية ربّى بها عباده، إنزاله هذا القرآن، الذي قد اشتمل على مصالح الدارين، ورحم الله به العباد رحمة لا يقدرون لها شكورًا.
ومما يجب عليهم: أن يقوموا به ويعلنوه ويدعوا إليه ويصدعوا به، ولهذا قال: {أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنتُم مُّدْهِنُونَ} أي: أفبهذا الكتاب العظيم والذكر الحكيم أنتم تدهنون، أي: تختفون وتدلسون خوفًا من الخلق وعارهم وألسنتهم؟ هذا لا ينبغي ولا يليق، إنما يليق أن يداهن بالحديث الذي لا يثق صاحبه منه، وأما القرآن الكريم، فهو الحق الذي لا يُغالِبُ به مُغالِبٌ إلا غلب، ولا يصول به صائل إلا كان العالي على غيره، وهو الذي لا يداهن به ولا يختفى، بل يصدع به ويعلن».
فضل القرآن الكريم
  • قوله: وَقَالَ -تعالى-: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَل لِّلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا} (الرعد: 31)، قال الشيخ السعدي: «يقول تعالى مبينًا فضل القرآن الكريم على سائر الكتب المنزلة {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا} من الكتب الإلهية {سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ} عن أماكنها {أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ} جنانًا وأنهارًا {أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى} لكان هذا القرآن. {بَل لِّلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا} فيأتي بالآيات التي تقتضيها حكمته، فما بال المكذبين يقترحون من الآيات ما يقترحون؟ فهل لهم أو لغيرهم من الأمر شيء؟».
  • قوله: وَقَالَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - فيما رَوَاهُ البُخَارِيّ عَن عُثْمَان بن عَفَّان - رضي الله عنه -: «أفضلكم أَو خَيركُمْ من تعلم الْقُرْآن وَعلمه»، قال ابن بطال: «حديثُ عثمانَ يدل أن قراءة القرآن أفضل أعمال البر كلها؛ لأنه لما كان من تعلم القرآن أو علمه أفضل الناس وخيرهم دل ذلك على ما قلناه؛ لأنه إنما وجبت له الخيرية والفضل من أجل القرآن، وكان له فضل التعليم جاريًا ما دام كل من علمه تاليًا»، قال المناوي في فيض القدير: «أيْ خير المتعلمين والمعلمين من كان تعلمه، وتعليمه في القرآن، إذ خير الكلام كلام الله؛ فكذا خير الناس بعد النبيين من اشتغل به».
وقال القاري في المرقاة كما نقله المباركفوري في تحفة الأحوذي: «ولا يتوهم أن العمل خارج عنهما؛ لأن العلم إذا لم يكن مورِثًا للعمل ليس علمًا في الشريعة, إذ أجمعوا على أن من عصى الله فهو جاهل انتهى»، وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: «لا شك أن الجامع بين تعلم القرآن وتعليمه مكمل لنفسه ولغيره، جامع بين النفع القاصر والنفع المتعدي؛ ولهذا كان أفضل».
تَعَاهَدُوا الْقرَان
  • قوله: فِيمَا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي صَحِيحَيْهِمَا عَن أبي مُوسَى الأشعري - رضي الله عنه -: «تَعَاهَدُوا الْقرَان فوَالذي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَهو أشد تفلتًا من الإبل فِي عقلهَا»، قال ابن بطال: «إنما شبّه - صلى الله عليه وسلم - صاحب القرآن بصاحب الإبل المعلقة إن عاهد عليها أمسكها، وأنه يتفصى من صدور الرجال؛ لقوله -تعالى-: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا} (المزمل: 5)، فوصفه -تعالى- بالثقل، ولولا ما أعان على حفظه ما حفظوه، فقال: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} (القيامة: 17)، وقال: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ} (القمر: 17)، فبتيسير الله وعونه لهم عليه بقي في صدورهم».
قال المناوي في فيض القدير: «(تعاهدوا القرآن) أيْ داوموا على تكراره ودرسه لئلا تنسوه. قال القاضي: تعاهد الشيء وتعهده محافظته وتجديد العهد به، والمراد منه الأمر بالمواظبة على تلاوته والمداومة على تكراره ودرسه (فوالذي نفسي بيده) أي بقدرته وتصرفه (لهو أشد تفصيًا)... أي أسرع تفصيًا وتخلصًا وذهابًا وانقلابًا وخروجًا (من قلوب الرجال) يعني حفظته (من الإبل من عقلها) جمع عقال أي لهو أشد ذهابًا من الإبل، إذا تخلصت من العقال فإنها تفلت حتى لا تكاد تلحق؛ شبه القرآن وكونه محفوظًا على ظهر قلب بالإبل الآبدة النافرة وقد عقل عقلها وشد بذراعيها بالحبل المتين, وذلك أن القرآن ليس من كلام البشر؛ بل كلام خالق القوى والقدر، وليس بينه وبين البشر مناسبة قريبة؛ لأنه حادث وهو قديم، والله سبحانه بلطفه العميم منّ عليهم ومنحهم هذه النعم العظيمة، فينبغي تعاهده بالحفظ والمواظبة ما أمكن».
لَا حسد إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ
  • قوله: وَقَالَ فِيمَا رواه البخاري ومسلم عَن عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما-: «لَا حسد إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رجلٌ آتَاهُ الله هَذَا الْكتاب، فَقَامَ بِهِ آنَاء اللَّيْل وَالنَّهَار، وَرجلٌ آتَاهُ الله مَالًا فَهُوَ يتَصَدَّق بِهِ آنَاء اللَّيْل وَالنَّهَار»، قال ابن بطال: «من جمع القرآن فقد حمل أمرًا عظيمًا، وقد استدرجت النبوة بين جنبيه إلا أنه لا يوحى إليه، فلا ينبغي لصاحب القرآن أن يرفث فيمن يرفث، ولا يجهل فيمن يجهل وفي جوفه كلام الله. وقال سفيان بن عيينة: من أعطي القرآن فمدّ عينيه إلى شيء مما صغر القرآن فقد خالف القرآن، ألم يسمع قوله جل وعلا: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} (الحجر: 87) الآية. قال: يعني القرآن، وقوله سبحانه وتعالى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا} (السجدة:16) الآية. قال: هو القرآن. قال أبو عبيد: ومن ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما أنفق عبدٌ من نفقة أفضل من نفقة في قول»، ومنه قول شريح لرجل سمعه يتكلم فقال له: أمسك عليك نفقتك. وفي حديث ابن عمر وأبي هريرة -رضي الله عنهما-: أن حامل القرآن ينبغي له القيام به آناء الليل والنهار، ومن فعل ذلك فهو الذي يحسد على فعله فيه، وكذلك من آتاه الله مالًا وتصدق به آناء الليل والنهار، فهو المحسود عليه، ومن لم يتصدق به وشحّ عليه فلا ينبغي حسده عليه؛ لما يجتني من سوء عاقبته وحسابه عليه».
وقال النووي: قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ، قَالَ الْعُلَمَاءُ: الْحَسَدُ قِسْمَانِ حَقِيقِيٌّ وَمَجَازِيٌّ، فَالْحَقِيقِيُّ تَمَنِّي زَوَالِ النِّعْمَةِ عَنْ صَاحِبِهَا، وَهَذَا حَرَامٌ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ مَعَ النُّصُوصِ الصَّحِيحَةِ، وَأَمَّا الْمَجَازِيُّ فَهُوَ الْغِبْطَةُ، وَهُوَ أَنْ يَتَمَنَّى مِثْلَ النِّعْمَةِ الَّتِي عَلَى غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ زَوَالِهَا عَنْ صَاحِبِهَا، فَإِنْ كَانَتْ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا كَانَتْ مُبَاحَةً، وَإِنْ كَانَتْ طَاعَةً فَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ، وَالْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ لَا غِبْطَةَ مَحْبُوبَةٌ إِلَّا فِي هَاتَيْنِ الْخَصْلَتَيْنِ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا».
إِن الله يرفع بِهَذَا الْكتاب أَقْوَامًا وَيَضَع بِهِ آخَرين
  • قوله: وَقَالَ فِيمَا رَوَاهُ مُسلم عَن عمرَ - رضي الله عنه -: «إِن الله يرفع بِهَذَا الْكتاب أَقْوَامًا وَيَضَع بِهِ آخَرين»، قال القاري: «أَيْ بِالْإِيمَانِ بِهِ وَتَعْظِيمِ شَأْنِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْكِتَابِ الْقُرْآنُ الْبَالِغُ فِي الشَّرَفِ، وَظُهُورِ الْبُرْهَانِ مَبْلَغًا لَمْ يَبْلُغْهُ غَيْرُهُ مِنَ الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ عَلَى الرُّسُلِ الْمُتَقَدِّمَةِ (أَقْوَامًا)، أَيْ دَرَجَةَ جَمَاعَاتٍ كَثِيرَةٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ بِأَنْ يُحْيِيَهُمْ حَيَاةً طَيِّبَةً فِي الدُّنْيَا، وَيَجْعَلَهُمْ مِنَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ فِي الْعُقْبَى (وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ)، أَيْ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ مِنْ مَرَاتِبِ الْكَامِلِينَ إِلَى أَسْفَلِ السَّافِلِينَ، قَالَ -تعالى-: {يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا} (البقرة: 26)، وَذَكَرَ الْبَغْوَيُّ بِإِسْنَادِهِ فِي الْمَعَالِمِ: «أَنَّ نَافِعَ بْنَ الْحَارِثِ لَقِيَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِعُسْفَانَ، وَكَانَ عُمَرُ قَدْ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَنِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَى أَهْلِ الْوَادِي، أَيْ أَهْل مَكَّةَ؟ قَالَ: اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمُ ابْنُ أَبْزَى، فَقَالَ: وَمَنِ ابْنُ أَبْزَى؟ قَالَ: مَوْلًى مِنْ مَوَالِينَا، قَالَ عُمَرُ: فَاسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهِمْ مَوْلًى، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ رَجُلٌ قَارِئُ الْقُرْآنَ عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ قَاضٍ، فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا انَّ نَبِيَّكُمْ -صلى الله عليه وسلم - قَالَ: إِنَّ اللهَ -تعالى- يَرْفَعُ بِهَذَا الْقُرْآنِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ».
من فوائد تعظيم القرآن
  • حصولُ بركة القرآن الكريم، بالعمل بأحكامه، وبالتمتع بالطيبات التي أحلها الله -تعالى-.
  • إنزال الناس منازلهم، بإكرام حملة القرآن، وتقديمهم في المجالس.
  • استحضار أن المتكلم به هو جبّار السماوات والأرض؛ فمن استخف بكلامه، فكأنما استخف به -سبحانه-، وهو بذلك يكفر.
  • اعتقاد كماله وتمامه، وأنه لا نقص فيه، ولا اختلاف ولا اضطراب.
  • من تعظيمه التحاكم إليه، فلا يتحاكم إلى غيره أو إلى ما يتعارض معه، قليلًا كان أو كثيرًا.
أثر تعظيم القرآن على خلق المسلم
  • ظهورُ الخشوع عند تلاوة آيات الوعيد، والفرح والبشارة عند آيات الوعد.
  • الوقوف عند الحرمات، وترك الشبهات والمكروهات، وفعل المستحبات.
  • الحرص على تعليم القرآن وتعلمه، والإكثار من ذلك لحصول الخيرية.
  • تعاهد القرآن وعدم هجره؛ ولا سيما للحافظ.
  • استشعار العزة في نفس المؤمن؛ لحمله كلام الله -تعالى-.
معاني المفردات
  • الخشوع: الخضوع لله والضراعة له سبحانه.
  • التصدع: التشقق.
  • مكنون: المكنونُ المستور البعيد عن الأعين.
  • المطهّرون: الملائكة الذين طهرهم الله من الذنوب والمعاصي.
  • تعاهُد القرآن: المداومة على مراجعته والمحافظة على تلاوته.
  • يرفع: علوّ المنزلة وحسن الصيت في الدنيا والآخرة.
  • يضع: سفول المنزلة وسوء السمعة والصيت في الدنيا والآخرة.



اعداد: د. عبدالرحمن الجيران





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #24  
قديم 04-02-2026, 02:51 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,934
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان

شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان .. العشرون من شُعب الإيمان – الطهارات


  • إذا كانت الطهارة شعار المجتمع صار محلا لكل فضيلة وانمحت عنه كل رذيلة
  • الصلاة ركن من أركان الإسلام وشرط صحتها الطهارة وذلك بالوضوء ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن
  • الطهارة هي من العهد الذي أخذه الله تعالى على بني آدم وقد وصف الله تعالى المتطهرين ظاهرًا وباطنًا بأنهم رجال
  • المسلم يسعى للطهارة لعلمه أن الله تعالى يحب التوابين ويحبّ المتطهرين
إن معرفة شعب الإيمان وفقهها مطلب لكل مؤمن يبتغي الوصول إلى الرشد والهداية والعلو في درجات الدنيا والآخرة، وقد جاء النص عليها في الحديث المشهور المعروف؛ حيث ذُكر فيه الأفضل منها والأدنى، وشعبة جليلة وهي الحياء، وحرصًا على معرفة تفاصيلها وأفرادها فقد صنف العلماء قديما مصنفات في تعدادها وإحصائها، كالحليمي والبيهقي، ولكن لما كانت مصنفاتهم طويلة موسعة، عزف الكثير من المسلمين عن قراءتها، ومن هنا جاءت فكرة الاختصار والتجريد، وهذا ما قام به القزويني في اختصار شعب الإيمان للحافظ البيهقي؛ لذلك شرحتها بأسلوب سهل مختصر مدعم بالنصوص والنقول التي تزيد الأصل زينة وبهجة وجمالا.
العشرون من شُعب الإيمان: الطهارات، لقوله -تعالى-: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} (المائدة: 6)، ولحديث أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه - في صحيح مسلم: «الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ، وسبحان الله والله أكبر تملآن أَوْ تَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَالصَّلَاةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا»، ولحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- في صحيح مسلم أيضًا: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ»، ولحديث حسن عن أبي كبشة السلولي عن ثوبان - رضي الله عنه -: «اسْتَقِيمُوا، وَلَنْ تُحْصُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةَ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ»، روى الحليمي عن يحيى بن آدم في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ» لأن الله -تعالى- سمى الصلاة إيمانًا، فقال: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} (البقرة: 143) أيْ صلاتكم إلى بيت المقدس، ولا تجوز الصلاة إلا بالوضوء، فهما شيئان، كل واحد منهما نصف الآخر.
المعنى الإجمالي
الطهارة الظاهرة مما دعت إليه الشريعة الإسلامية، وبها تكمل طهارة المسلم الباطنة والظاهرة، وبها يتميز عن الكافر والمنافق، وهي من شعب الإيمان، سواء كانت حسية أو معنوية، كما أنها من دلائل الإيمان السليم.
من شُعب الإيمان الطهارات
  • قوله: (من شُعب الإيمان الطهارات): فإنها جعلت نصف الإيمان الحقيقي، باعتبار أنها طهارة عن الشرك، وأنها طهارة عن الأحداث، فهما طهارتان إحداهما تختص بالباطن، والأخرى بالظاهر، فما أعظمها من فضيلة؛ حيث جعلت نصف الإيمان الذي هو السبب في سعادة الدارين. في صحيح مسلم عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الطهور شطر الإيمان».
المراد بالإيمان
واختلف بالمراد بالإيمان في هذا الحديث: «فقيل: المراد به الصلاة، فإن الإيمان يطلق عليها، قال الله -تعالى-: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} (البقرة: 143) أي: صلاتكم إلى بيت المقدس، وقيل: المراد به معناه الحقيقي، وهو المقابل للكفر، وعلى المعنيين فيه دلالة على فضل الوضوء، بل على فضل مطلق الطهارة، أما على الأول فإنها جعلت نصف الصلاة التي هي أفضل العبادات البدنية.
تعريف الطهارة
الطهارة: مصدر: طهر الشيء، وطهر خلاف نجس، والطهر خلاف الحيض، والتطهير: الاغتسال، يقال: طهُرتْ: إذا انقطع عنها الدم، والطَّهُور بالفتح مصدر بمعنى التطهير، ومنه (مفتاح الصلاة الطهور)، واسم لما يتطهر به كالسحور والفطور والقطوع، وصفه في قوله -تعالى-: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} (الفرقان: 48). كذا في المغرب. وفيه ما حكي عن ثعلب: (أن الطهور ما كان طاهرًا في نفسه مطهرا لغيره).
ولغة هي: (النظافة وخِلافها الدّنس، وشرعًا: النظافة المخصوصة المتنوعة إلى وضوء وغسل وتيمم وغسل البدن والثوب ونحوه).
العهد الذي بين العبد وربه
  • قوله: لقوله -تعالى-:{إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} (المائدة: 6)، «هناك عهدان بين العبد وربه: عهد الربوبية، وعهد الطاعة، وبعد أن وفى -تعالى- للعبد بالعهد الأول، فبين له الحلال والحرام في الطعام والزواج، طلب من العباد الوفاء بالعهد الثاني، وهو عهد الطاعة، وأعظم الطاعة بعد الإيمان الصلاة، والصلاة لا تصح إلا بالطهارة، فذكر فرائض الوضوء، ثم ذكّرنا بوجوب الوفاء بالعهد والميثاق، وهو السمع والطاعة لله ولرسوله. روى أبو داود الطيالسي وأحمد والبيهقي عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مفتاح الجنة الصلاة، ومفتاح الصلاة الطهور».
وبعبارة أخرى: للإنسان شهوات فطرية تنحصر في المطعومات والمناكحات، له الحق في التمتع بها بنظام، وعليه واجبات يلزمه أداؤها. وبعد أن بيّن -تعالى- للإنسان ما أحله له وما حرمه عليه من المطاعم والمناكح، شرع في بيان ما يجب عليه أداؤه لله -تعالى-، شكرًا له على ما أنعم به عليه، فمضمون هذه الآية داخل فيما أمر به من الوفاء بالعقود وأحكام الشرع، وفيما ذكر من إتمام النعمة ومنها رخصة التيمم».
الطهور شطر الإيمان
  • قوله: قال - صلى الله عليه وسلم -: «الطهور شَطْر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والله أكبر تملآن أو تملأ ما بين السماء والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو، فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها».
قال النووي: «هَذَا حَدِيثٌ عَظِيمٌ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الْإِسْلَامِ قَدِ اشْتَمَلَ عَلَى مُهِمَّاتٍ مِنْ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ، فَأَمَّا الطُّهُورُ فَالْمُرَادُ بِهِ الْفِعْلُ، فَهُوَ مَضْمُومُ الطَّاءِ عَلَى الْمُخْتَارِ وَقَوْلِ الْأَكْثَرِينَ، وَيَجُوزُ فَتْحُهَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَصْلُ الشَّطْرِ النِّصْفُ، وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم -: الطهور شطر الْإِيمَانِ، فَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْأَجْرَ فِيهِ يَنْتَهِي تَضْعِيفُهُ إِلَى نِصْفِ أَجْرِ الْإِيمَانِ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْإِيمَانَ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ مِنَ الْخَطَايَا وَكَذَلِكَ الْوُضُوءُ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَصِحُّ إِلَّا مَعَ الْإِيمَانِ، فَصَارَ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى الْإِيمَانِ فِي مَعْنَى الشَّطْرِ، وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْإِيمَانِ هُنَا الصَّلَاةُ كَمَا قَالَ اللهُ -تعالى-: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} (البقرة: 143), وَالطَّهَارَةُ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ، فَصَارَتْ كَالشَّطْرِ، وَلَيْسَ يَلْزَمُ فِي الشَّطْرِ أَنْ يَكُونَ نِصْفًا حَقِيقِيًّا، وَهَذَا الْقَوْلُ أَقْرَبُ الْأَقْوَالِ».
  • قوله: قال -صلى الله عليه وسلم -: «لا يقبل الله تعالى صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول»، قال الإمام النووي: «هَذَا الْحَدِيثُ نَصٌّ فِي وُجُوبِ الطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ، وَقَدْ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ».
قوله: ولحديث حسن عن أبي كبشة السلولي عن ثوبان - رضي الله عنه -: «استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن»، قال أبوالوليد الباجي: «يُرِيدُ وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُدِيمُ فِعْلَهُ بِالْمَكَارِه وَغَيْرِهَا مُنَافِقٌ، وَلَا يُوَاظِبُ عَلَى ذَلِكَ إلَّا مُؤْمِنٌ».
من فوائد الطهارة
«أن المتوضئ يحبه الله كما يحب التائب، قال الله -تعالى-: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} (البقرة: 222) بالماء من الأحداث والنجاسات، وقال -تعالى-: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} (التوبة: 108). ومنها: أنها مفتاح الصلاة، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مفتاح الصلاة الطهور».
ومنها: أنها مكفرة للذنوب والخطايا ورافعة للدرجات، في صحيح مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ويرفع الدرجات: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخُطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط». ومعنى: (إسباغ الوضوء على المكاره) إتمامه في شدة البرد.
معنى قوله: (فذلكم الرباط)
فائدة: ذكر أهل العلم في معنى قوله: (فذلكم الرباط) وجهين:
- أحدهما: أنه شبه الذي يتوضأ في شدة البرد، ويكثر الذهاب إلى المسجد، وينتظر الصلاة بعد الصلاة في الأجر بالمرابط في سبيل الله قبالة أعدائه.
- والثاني: أنه رباط صاحبه عن إثم الخطيئة، فكأنه عقله عنها بفعله.
في صحيح مسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده، حتى تخرج من تحت أظفاره»، إذا أراد العبد العاصي أن يتوب إلى الله -تعالى- فينبغي له أن يتوضأ قبلها، ويأتي بأركان التوبة، ويصلي ركعتين، فقد نص علماؤنا الشافعية على استحباب ركعتين عند التوبة، لخبر رواه الترمذي وحسنه: «ليس عبد يذنب ذنبًا فيقوم فيتوضأ يصلي ركعتين ثم يستغفر الله إلا غفر له».
فوائد الطهارة
  • المحافظة على الفطرة التي فطر الله الناس عليها.
  • إذا كانت الطهارة شعار المجتمع صار محلًا لكل فضيلة، وانمحت عنه كل رذيلة.
  • القلب المتطهر مهيأ لكل فضيلة وخير.
  • الطهارة هي من العهد الذي أخذه الله -تعالى- على بني آدم.
  • وصف الله -تعالى- المتطهرين ظاهرًا وباطنًا بأنهم رجال.
معاني المفردات
  • الطهور: الوضوء.
  • شطر: نصْف.
  • الميزان: هو الميزان الذي توزن به الأعمال يوم القيامة.
  • برهان: دليل.
  • الصبر: حبس النفس على المكروه.
  • يغدو: يروح.
  • معتقها: أي مخلّصها من نار جهنم.
  • موبقها: أي مدخلها النار.
أثر الطهارة على سلوك المسلم
  • المسلم يحرص على إتمام طهارته بالمحافظة على سُنن الفطرة، ومنها: الاستحداد والختان، وقصّ الشارب، ونتف الإبط، وتقليم الأظافر، وإعفاء اللحية، والسواك، وغسل عقد الأصابع، والاستنجاء.
  • المسلم يتجنب النجاسات، ويسعى لتطهيرها إذا أصابت ثوبه أو جسده، أو تقليلها إذا لم يمكن الاحتراز منها، مثل: الحيض والنفاس.
  • الطهارة الظاهرة والباطنة لها صلة بسلوك الإنسان وعمله.
  • المسلم يسعى للطهارة بعلمه، فإن الله تعالى - يحب التوابين ويحب المتطهرين.
  • الصلاة ركن من أركان الإسلام، وشرط صحتها الطهارة، وذلك بالوضوء، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن.



اعداد: د. عبدالرحمن الجيران


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #25  
قديم 17-02-2026, 08:49 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,934
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان

شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان .. الحادي والعشرون من شُعب الإيمان: الصلوات الخمس


  • الصلاة تُربي في النفس الرغبة في التوبة والإقبال على الصلاح والاستقامة وتمدّ النفس والجسد بالراحة
  • الصلاة من أفضل الأعمال لاشتمالها أفعالا وأقوالا تقرّب إلى الله وتوحّد القلوب والأبدان تجاه قبلة واحدة
  • الصلاة من أسباب انشراح الصدر وراحة النفس وهدوء البال وهي كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤتَ كبيرة
إن معرفة شعب الإيمان وفقهها مطلب لكل مؤمن يبتغي الوصول إلى الرشد والهداية والعلو في درجات الدنيا والآخرة، وقد جاء النص عليها في الحديث المشهور المعروف؛ حيث ذُكر فيه الأفضل منها والأدنى، وشعبة جليلة وهي الحياء، وحرصًا على معرفة تفاصيلها وأفرادها فقد صنف العلماء قديما مصنفات في تعدادها وإحصائها، كالحليمي والبيهقي، ولكن لما كانت مصنفاتهم طويلة موسعة، عزف الكثير من المسلمين عن قراءتها، ومن هنا جاءت فكرة الاختصار والتجريد، وهذا ما قام به القزويني في اختصار شعب الإيمان للحافظ البيهقي؛ لذلك شرحتها بأسلوب سهل مختصر مدعم بالنصوص والنقول التي تزيد الأصل زينة وبهجة وجمالا.
قوله -تعالى-: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} (البقرة: 143) أيْ: صلاتكم، وقوله -تعالى-:{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} (البقرة: 43)، وقوله -تعالى-: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا} (النساء: 103)، ولحديث جابر - رضي الله عنه - في صحيح مسلم: «إن بَيْنَ الرَّجُلِ، وَبَيْنَ الشِّرْكِ وِالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ»، وحديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أَيّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قَالَ: الصَّلاَةُ لوَقْتِهَا. قلتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: ثُمَّ بِرُّ الوَالِدَيْنِ، قلت: ثُمَّ أَيُّ؟، قَالَ: الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، قَالَ: وحَدَّثَنِي بِهِنَّ، وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي»، وحديث عبد الله بن عمرَ - رضي الله عنه - في الصحيحين: «صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ أفْضُلُ من صَلاَةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً»، وحديث عثمان - رضي الله عنه - في صحيح مسلم: «يَقُولُ مَا مِنَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ، فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا، إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً، وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ».
المعنى الإجمالي
أمر الله عز وجل بإقامة الصلاة على وقتها، وهي من الأعمال الداخلة في مسمّى الإيمان؛ إذ سمّاها الله إيمانًا، فبفواتها يزول الإيمان، وإن من الأفعال ما تركه يوجب الكفر، وقد رتّب الله على أجر الصلاة جماعة أجرًا مضاعفًا، كما أن من أحسن الوضوء والخشوع والركوع كفّرت ذنوبه الدهر كله ما لم يأتِ كبيرة.
  • قوله: -تعالى-: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} (البقرة: 143)، قال القرطبي: اتفق العلماء على أنها نزلت فيمن مات وهو يصلي إلى بيت المقدس، كما ثبت في البخاري من حديث البراء بن عازب، على ما تقدم, وخرج الترمذي عن ابن عباس قال: لما وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الكعبة قالوا: يا رسول الله، كيف بإخواننا الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس؟ فأنزل الله -تعالى-: «{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} فسمى الصلاة إيمانا لاشتمالها على نية وقول وعمل، وقال مالك: إني لأذكر بهذه الآية قول المرجئة: إن الصلاة ليست من الإيمان، وقال محمد بن إسحاق: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} أي بالتوجه إلى القبلة وتصديقكم لنبيكم، وعلى هذا معظم المسلمين والأصوليين.
صلوا مع المصلين
  • قوله: -تعالى-: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} (البقرة: 43)، قال السعدي: ثم قال: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} أي: ظاهرًا وباطنًا { وَآتُوا الزَّكَاةَ} مستحقيها، {وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} (البقرة: 43) أي: صلوا مع المصلين، فإنكم إذا فعلتم ذلك مع الإيمان برسل الله وآيات الله، فقد جمعتم بين الأعمال الظاهرة والباطنة، وبين الإخلاص للمعبود، والإحسان إلى عبيده، وبين العبادات القلبية البدنية والمالية، وقوله: {وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} أي: صلوا مع المصلين، ففيه الأمر بالجماعة للصلاة ووجوبها، وفيه أن الركوع ركن من أركان الصلاة؛ لأنه عبّر عن الصلاة بالركوع، والتعبير عن العبادة بجزئها يدل على فرضيته فيها.
  • قوله: -تعالى-:{إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا} (النساء: 103)، أي مفروضًا مقدرًا وقتها فلا تؤخر عنه؛ ولذلك حثّت الشريعة على المبادرة إلى الخيرات والمسارعة فيها، وعدم التواني والكسل فيها, وجعلت الصلاة على وقتها من أحب الأعمال إلى الله وأشرفها كما سيأتي بيانه.
حكم تارك الصلاة
  • قوله: ولحديث جابر - رضي الله عنه - في صحيح مسلم: «إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة»، قال الإمام النووي: «مقصود مسلم -رحمه الله تعالى- بذكر هذا الحديث هنا أن من الأفعال ما تركه يوجب الكفر إما حقيقة وإما تسمية، فأما كفر إبليس بسبب السجود فمأخوذ من قول الله -تعالى-: {وإذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} (البقرة: 34) قال الجمهور: معناه وكان في علم الله -تعالى- من الكافرين، وقال بعضهم: وصار من الكافرين كقولـه -تعالى-: {وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ} (هود: 43)، وأما تارك الصلاة فإن كان منكرًا لوجوبها فهو كافر بإجماع المسلمين خارج من ملة الإسلام إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام ولم يخالط المسلمين مدة يبلغه فيها وجوب الصلاة عليه، وإن كان تركه تكاسلًا مع اعتقاده وجوبها كما هو حال كثير من الناس، فقد اختلف العلماء فيه، فذهب مالك والشافعي -رحمهما الله- والجماهير من السلف والخلف إلى أنه لا يكفر، بل يفسق ويستتاب، فإن تاب وإلا قتلناه حدًا كالزاني المحصن، ولكنه يقتل بالسيف، وذهب جماعة من السلف إلى أنه يكفر، وهو مروي عن علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه- وهو إحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل -رحمه الله تعالى- وبه قال عبد الله بن المبارك وإسحاق بن راهويه، وهو وجه لبعض أصحاب الشافعي -رضوان الله عليه- وذهـب أبو حنـيـفـة وجـماعـة مـن أهــل الكوفـة والمـزنـي صاحب الــشــافعي -رحمهما الله- أنه لا يكفر ولا يقتل، بل يعزر ويحبس حتى يصلي، واحتج من قال بكفره بظاهر الحديث الثاني المذكور وبالقياس على كلمة التوحيد».
أَيّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟
  • قوله: وحديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه - قال: سألت النبي -صلى الله عليه وسلم -: «أَيّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قَالَ: الصَّلاَةُ لوَقْتِهَا. قلتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: ثُمَّ بِرُّ الوَالِدَيْنِ، قلت: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ. قَالَ: وحَدَّثَنِي بِهِنَّ، وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي»، قال المباركفوري: (أي: الأعمال) أي: البدنية، فلا يعارض «أفضل الأعمال الإيمان بالله» كذا قيل (الصلاة لوقتها) أي: في وقتها المندوب... وفي رواية للشيخين على وقتها، قيل على بمعنى اللام، ووقع في رواية الحاكم والدارقطني والبيهقي: في أول وقتها، وهي رواية صحيحة صححها الحاكم ووافقه الذهبي، وأخرجها ابن خزيمة في صحيحه. قيل: رواية لوقتها باللام تفيد معنى لفظ أول؛ لأن اللام لاستقبال وقتها كقوله: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} (الطلاق: 1) أي: مستقبلات لعدتهن، ومعلوم ضرورة شرعية أن الصلاة لا تصح قبل دخول الوقت، فتعين أن المراد لاستقبالكم الأكثر من وقتها، وذلك بالإتيان بها في أول وقتها. ورواية «على وقتها» أيضًا تفيد ذلك؛ لأن كلمة «على» تقتضي الاستعلاء على جميع الوقت، وفائدته تحقق دخول الوقت ليقع الأداء فيه. وعورض تفضيل الصلاة في أول وقتها على ما كان منها في غيره بحديث العشاء، وبأحاديث الإبراد بالظهر عند القائلين بأفضلية الإبراد. والجواب أن ذلك تخصيص لعموم أول الوقت، ولا معارضة بين عام وخاص.
أعمال برّ من أفضل الأعمال
هذا، وقد وردت أحاديث أخرى في أنواع من أعمال البر بأنها أفضل الأعمال، وهي تعارض حديث ابن مسعود هذا ظاهرًا، وأجيب بأنه - صلى الله عليه وسلم - أخبر كل مخاطبٍ بما هو أليق به وهو به أقوم، وإليه أرغب، ونفعه فيه أكثر، فالشجاع أفضل الأعمال في حقه الجهاد، فإنه أفضل من تخليه للعبادة، والغنى أفضل الأعمال في حقه الصدقة وغير ذلك. أو كان الاختلاف في الجواب باختلاف الأوقات بأن يكون العمل في ذلك الوقت أفضل منه في غيره، فقد كان الجهاد في ابتداء الإسلام أفضل الأعمال لأنه الوسيلة إلى القيام بها، والتمكن من أدائها وقد تضافرت النصوص على أن الصلاة أفضل من الصدقة، ومع ذلك ففي وقت مواساة المضطر تكون الصدقة أفضل... (ثم أي)... أي: ثم بعد الصلاة أيها أحب وأفضل؟ (بر الوالدين) بكسر الباء وتشديد الراء الإحسان، وبر الوالدين ضد العقوق، وهو الإساءة وتضييع الحقوق (حدثني بهن) أي: بهذه الأشياء الثلاثة (ولو استزدته) أي: طلبت منه الزيادة في السؤال يعني لو سألته أكثر من هذا (لزادني) في الجواب».
صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ
  • قوله: وحديث عبد الله بن عمرَ -رضي الله عنهما- في الصحيحين: «صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ أفْضُلُ من صَلاَةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً»، قال نور الدين الملا الهروي القاري: (صلاة الجماعة تفضل) أي: تزيد في الثواب (صلاة الفذ) أي: الفرد، بمعنى المنفرد، أي: على صلاة الواحد الذي ترك الجماعة، قال الطيبي: يقال فذ الرجل من أصحابه، أي: انفرد وشذّ عنهم، انتهى، ففيه إشارة إلى أن الواحد إذا صلى منفردًا بعذر يحصل له ثواب الجماعة، (بسبعٍ وعشرين درجة): قال ابن حجر: وفي رواية لهما: «أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة»، انتهى.
قال التوربشتي: ذكر ههنا سبعًا وعشرين درجة، وفي حديث أبي هريرة: خمسًا وعشرين، ووجه التوفيق أن نقول: عرفنا من تفاوت الفضل أن الزائد متأخر عن الناقص؛ لأن الله -تعالى- يزيد عباده من فضله، ولا ينقصهم من الموعد شيئًا، فإنه - صلى الله عليه وسلم - بشر المؤمنين أولًا بمقدار من فضله، ثم رأى أن الله -تعالى- يمن عليه وعلى أمته، فبشرهم به وحثهم على الجماعة.
اجتماع المسلمين وإظهار شعار الإسلام
وأما وجه قصر الفضيلة على خمس وعشرين تارة وعلى سبع وعشرين أخرى، فمرجعه إلى العلوم النبوية التي لا يدركها العقلاء إجمالًا، فضلًا عن التفصيل، ولعل الفائدة فيما كشف به حضرة النبوة هي اجتماع المسلمين على إظهار شعار الإسلام، وذكر النووي ثلاثة أوجه، الأول: أن ذكر القليل لا ينفي الكثير، ومفهوم اللقب باطل، والثاني: ما ذكره التوربشتي، والثالث: أنه يختلف باختلاف حال المصلي والصلاة، فلبعضهم خمس وعشرون، ولبعضهم سبع وعشرون، بحسب كمال الصلاة والمحافظة على قيامها، والخشوع فيها، وشرف البقعة، والإمام. ا.هـ، والظاهر أن هذه الفضيلة بمجرد الجماعة مع قطع النظر عما ذكر، فإن بعض البقع يزيد أضعافًا كثيرة، والدرجات بين المصلين والصلوات متباينة بعيدة، فالمعتمد ما ذكره التوربشتي، والله أعلم. (متفق عليه).
حضور الصلاة المكتوبة
  • قوله: وحديث عثمان - رضي الله عنه - في صحيح مسلم: «يَقُولُ مَا مِنَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ، فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا، إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً، وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ»، قال نور الدين الملا الهروي القاري: (ما من امرئ مسلم): (تحضره صلاة مكتوبة): أي: مفروضة أي يأتي وقتها أو يقرب دخول وقتها (فيحسن وضوءها): بأن يأتي بفرائضه وسننه (وخشوعها): بإتيان كل ركن على وجه هو أكثر تواضعًا وإخباتًا، أو خشوعها خشية القلب وإلزام البصر موضع السجود، وجمع الهمة لها والإعراض عما سواها ومن الخشوع أن يتوقى كف الثوب والالتفات والعبث والتثاؤب والتغميض ونحوها.
(إلا كانت): أي: الصلاة (كفارة): أي: ساترة (لما قبلها): أي: لجميع ما قبلها (من الذنوب): وإذا أتى الكبيرة لم يكن كفارة للجميع، ولذا قال (ما لم يؤت): بكسر التاء معلوما من الإيتاء، وقيل: مجهول أي ما لم يعمل (كبيرة) بالنصب لا غير , والمعنى ما لم يعمل كبيرة (وذلك) أي: التكفير بسبب الصلاة، (الدهر) أي: حاصل في جميع الدهر (كله): تأكيد له أي: لا وقت دون وقت. قال الإمام النووي معنى قوله: (كفارة لما قبلها) إلخ، أن الذنوب كلها تغفر إلا الكبائر فإنها لا تغفر، وقال العلماء: إن هذا الحديث وما أشبهه صالح للتكفير فإن وجد ما يكفره من الصغائر كفره، وإن صادف كبيرة ولم يصادف صغيرة يعني غير مكفرة رجونا أن يخفف من الكبائر وإلا كتب له به حسنات ورفع به درجات».
فوائد الصلوات الخمس
1- الصلاة صلة بين العبد وربه، تجعله دائم الاتصال بالله. 2- تحقن دم صاحبها إذا أقامها. 3- من أسباب انشراح الصدر وراحة النفس وهدوء البال. 4- كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤتَ كبيرة. 5- أفضل الأعمال؛ لاشتمالها أفعالا وأقوالا تقرّب إلى الله. 6- توحّد القلوب والأبدان بالاتجاه إلى قبلة واحدة. 7- الخشوع في الصلاة من أسباب دخول الجنة، قال -تعالى-: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} (المؤمنون).
أثر الصلاة على سلوك المسلم
  • تُقوي خُلق المراقبة والخشية في نفسه، قال -تعالى-: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ} (العنكبوت: 45).
  • تُربي في النفس الرغبة في التوبة والإقبال على الصلاح والاستقامة، وتمدّ النفس والجسد بالراحة، قال -صلى الله عليه وسلم - لبلال: «أرحنا بها يا بلال».
  • تعوّد المرء على الصبر في مواجهة الشدائد، وتحمّل الصعاب، قال -تعالى-: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} (البقرة: 45).
  • يتعلم المرء منها السمع والطاعة والانتظام.



اعداد: د. عبدالرحمن الجيران





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 134.19 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 130.64 كيلو بايت... تم توفير 3.55 كيلو بايت...بمعدل (2.65%)]