صرخة التوحيد في وجه التقليد: حكم الاحتفال بأعياد الميلاد ورأس السنة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الوقف الإسلامي بين الماضي والحاضر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          تفسير سورة الفيل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          الحث على تلاوة القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          باب فيه وصايا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          تكفل الله بالأرزاق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 25 )           »          اسم الله الحي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          الصحابة رضي الله عنهم: منزلة سامية ومحبة إيمانية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          لا تسبوا أصحابي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          بين ماء الحياة وماء الوجه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          هم الدنيا وهم الآخرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-01-2026, 03:05 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,712
الدولة : Egypt
افتراضي صرخة التوحيد في وجه التقليد: حكم الاحتفال بأعياد الميلاد ورأس السنة

صَرْخَةُ التَّوْحِيدِ فِي وَجْهِ التَّقْلِيدِ

(حُكْمُ الِاحْتِفَالِ بِأَعْيَادِ الْمِيلَادِ وَرَأْسِ السَّنَةِ)

زهير حسن حميدات
الخُطْبَةُ الأُولَى
الحَمْدُ للهِ الَّذِي تَفَرَّدَ بِالْجَلَالِ وَالْبَقَاءِ، وَتَنَزَّهَ عَنِ الصَّاحِبَةِ وَالْأَبْنَاءِ، وَقَهَرَ الْعِبَادَ بِالْمَوْتِ وَالْفَنَاءِ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ التَّوْحِيدَ حِصْنَ الْأَمَانِ، وَالْإِيمَانَ سَبِيلَ الْجِنَانِ، وَمُخَالَفَةَ الْمُشْرِكِينَ شِعَارَ أَهْلِ الْإِيمَانِ.


أَحْمَدُهُ - سُبْحَانَهُ - حَمْدَ مَنْ عَرَفَ الْحَقَّ فَلَزِمَهُ، وَأَبْصَرَ الْبَاطِلَ فَاجْتَنَبَهُ، وَعَلِمَ أَنَّ الْعِزَّةَ كُلَّ الْعِزَّةِ فِي الِانْتِسَابِ لِهَذَا الدِّينِ الْقَوِيمِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، إِلَهٌ وَاحِدٌ، فَرْدٌ صَمَدٌ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ؛ شَهَادَةً نُعْلِنُهَا فِي كُلِّ صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ، وَنُرَدِّدُهَا عِنْدَ الشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ، بَرَاءَةً مِنَ الشِّرْكِ وَأَهْلِهِ، وَرَفْضًا لِلْكُفْرِ وَفِعْلِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إِمَامُ الْمُوَحِّدِينَ، وَكاسِرُ الْأَصْنَامِ، وَمُزِيلُ الظَّلَامِ، الَّذِي قَالَ مُحَذِّرًا أُمَّتَهُ مِنْ تَبَعِيَّةِ الْقَطِيعِ: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ»، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: «فَمَنْ؟»؛ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الطَّاهِرِينَ، وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِمْ وَاقْتَفَى أَثَرَهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ؛ أَمَّا بَعْدُ:
فَيَا عِبَادَ اللهِ، اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ، وَرَاقِبُوهُ فِي سَرَائِرِكُمْ وَعَلَانِيَتِكُمْ، وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مَوْقُوفُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَمَسْؤُولُونَ عَنْ هَوِيَّتِكُمْ وَدِينِكُمْ.


أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، يَا أَتْبَاعَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، نَعِيشُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ لَحَظَاتٍ فَاصِلَةً، يَتَمَايَزُ فِيهَا الْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ، وَيَظْهَرُ فِيهَا الصَّادِقُ مِنَ الْمُتَلَوِّنِ، إِنَّنَا نَرَى عَجَبًا عُجَابًا؛ نَرَى فِئَامًا مِنْ أَبْنَاءِ جِلْدَتِنَا، يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا، وَيُصَلُّونَ لِقِبْلَتِنَا، ثُمَّ إِذَا جَاءَتْ أَعْيَادُ النَّصَارَى طَارُوا إِلَيْهَا خِفَافًا، وَتَسَابَقُوا إِلَيْهَا سِرَاعًا! يَلْبَسُونَ مَلَابِسَهُمْ، وَيُزَيِّنُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَشْجَارِهِمْ، وَيَتَبَادَلُونَ التَّهَانِيَ بِكَلِمَاتِهِمْ، بَلْ وَيَرْقُصُونَ عَلَى أَنْغَامِهِمْ، كَأَنَّهُمْ لَا يَحْمِلُونَ فِي صُدُورِهِمْ قُرْآنًا يَتْلُونَ فِيهِ: ﴿ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ﴾ [المائدة: 73].


يَا عَبْدَ اللهِ، قِفْ مَعَ نَفْسِكَ وَقْفَةَ صِدْقٍ: عَلَى مَاذَا تُهَنِّئُهُمْ؟ وَفِيمَ تُشَارِكُهُمْ؟ هَلْ تَعْلَمُ - يَا رَعَاكَ اللهُ - حَقِيقَةَ هَذَا الْعِيدِ الَّذِي تَحْتَفِلُ بِهِ؟ إِنَّهُ لَيْسَ عِيدًا وَطَنِيًّا، وَلَا مُنَاسَبَةً اجْتِمَاعِيَّةً بَرِيئَةً، إِنَّهُ احْتِفَالٌ دِينِيٌّ عَقَدِيٌّ بَحْتٌ، هُمْ يَحْتَفِلُونَ بِمِيلَادِ "الرَّبِّ" - حَاشَا لِلَّهِ - أَوْ بِمِيلَادِ "ابْنِ اللهِ".


أَنْتَ حِينَ تَبْتَسِمُ فِي وَجْهِ أَحَدِهِمْ وَتَقُولُ لَهُ: "كُلُّ عَامٍ وَأَنْتَ بِخَيْرٍ" بِمُنَاسَبَةِ هَذَا الْعِيدِ، فَأَنْتَ تُقِرُّهُ ضِمْنًا عَلَى أَنَّ للهِ وَلَدًا! أَيُّ جُرْمٍ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا؟ وَأَيُّ خِيَانَةٍ لِلتَّوْحِيدِ أَكْبَرُ مِنْ هَذِهِ؟


اسْمَعْ إِلَى غَيْرَةِ الْكَوْنِ: اسْمَعْ إِلَى غَضَبِ الْمَخْلُوقَاتِ؛ يَقُولُ الْحَقُّ جَلَّ فِي عُلَاهُ فِي سُورَةِ مَرْيَمَ: ﴿ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا * وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا ﴾ [مريم: 88 - 92].


السَّمَاوَاتُ - يَا مُؤْمِنُ - تَكَادُ تَتَمَزَّقُ مِنْ هَوْلِ الْكَلِمَةِ! الْأَرْضُ الصُّلْبَةُ الَّتِي تَمْشِي عَلَيْهَا تَكَادُ تَنْشَقُّ وَتَبْتَلِعُ مَنْ عَلَيْهَا غَضَبًا لِرَبِّهَا! الْجِبَالُ الشَّمَّاءُ الرَّاسِيَةُ تَكَادُ تَنْهَارُ وَتَصِيرُ تُرَابًا!


لِمَاذَا كُلُّ هَذَا؟ ﴿ أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا ﴾.


ثُمَّ يَأْتِي مُسْلِمٌ، يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَيَجْلِسُ يَرْقُصُ فَرَحًا فِي يَوْمٍ يُسَبُّ فِيهِ الرَّبُّ!


صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي مَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ قَالَ: «كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ... وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا، وَأَنَا الْأَحَدُ الصَّمَدُ، لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفُوًا أَحَدٌ».


نِسْبَةُ الْوَلَدِ لِلَّهِ "شَتْمٌ"! فَهَلْ يَقْبَلُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَحْضُرَ حَفْلًا يُشْتَمُ فِيهِ أَبُوهُ أَوْ أُمُّهُ؟ فَكَيْفَ تَحْضُرُ حَفْلًا يُشْتَمُ فِيهِ خَالِقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ؟


وَحَتَّى لَا يَظُنَّ ظَانٌّ أَنَّ هَذَا تَشَدُّدٌ مِنَّا، أَو تَعَصُّبٌ أَعْمَى، فَلْنَرْجِعْ إِلَى حُكْمِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَأَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ الرَّاسِخِينَ؛ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى فِي وَصْفِ عِبَادِ الرَّحْمَنِ: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ ﴾ [الفرقان: 72]؛ قَالَ مُجَاهِدٌ وَالضَّحَّاكُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَئِمَّةِ التَّفْسِيرِ: "الزُّورُ هُنَا هُوَ أَعْيَادُ الْمُشْرِكِينَ"، لَا يَشْهَدُونَهَا؛ أَيْ: لَا يَحْضُرُونَهَا، وَلَا يُشَارِكُونَ فِيهَا؛ لِأَنَّ حُضُورَهَا إِقْرَارٌ لِلْبَاطِلِ.


وَقَدْ نَصَّ الْفُقَهَاءُ مِنْ كَافَّةِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى تَحْرِيمِ مُشَارَكَةِ الْكُفَّارِ فِي أَعْيَادِهِمُ الدِّينِيَّةِ، وَاسْمَعُوا إِلَى كَلَامِ طَبِيبِ الْقُلُوبِ الْإِمَامِ ابْنِ الْقَيِّمِ - رَحِمَهُ اللهُ - فِي كِتَابِهِ "أَحْكَامُ أَهْلِ الذِّمَّةِ"؛ حَيْثُ قَالَ قَوْلًا فَصْلًا:
"وَأَمَّا التَّهْنِئَةُ بِشَعَائِرِ الْكُفْرِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ، فَحَرَامٌ بِالِاتِّفَاقِ، مِثْلَ أَنْ يُهَنِّئَهُمْ بِأَعْيَادِهِمْ وَصَوْمِهِمْ، فَيَقُولَ: عِيدٌ مُبَارَكٌ عَلَيْكَ، أَوْ تَهْنَأُ بِهَذَا الْعِيدِ... فَهَذَا إِنْ سَلِمَ قَائِلُهُ مِنَ الْكُفْرِ فَهُوَ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يُهَنِّئَهُ بِسُجُودِهِ لِلصَّلِيبِ! بَلْ ذَلِكَ أَعْظَمُ إِثْمًا عِنْدَ اللهِ، وَأَشَدُّ مَقْتًا مِنَ التَّهْنِئَةِ بِشُرْبِ الْخَمْرِ وَقَتْلِ النَّفْسِ، وَارْتِكَابِ الْفَرْجِ الْحَرَامِ".


تَأَمَّلْ يَا مُسْلِمُ، التَّهْنِئَةُ بِالْكُرِيسْمَاسِ أَشَدُّ عِنْدَ اللهِ مِنْ أَنْ تَرَى رَجُلًا يَشْرَبُ الْخَمْرَ فَتَقُولَ لَهُ: "صِحَّةٌ وَعَافِيَةٌ"! لِمَاذَا؟ لِأَنَّ شُرْبَ الْخَمْرِ "مَعْصِيَةٌ"، أَمَّا عِيدُهُمْ فَهُوَ "كُفْرٌ"، وَاعْتِقَادٌ بَاطِلٌ، وَالرِّضَا بِالْكُفْرِ كُفْرٌ.


ثُمَّ دَعُونَا نَنْظُرُ إِلَى وَاقِعِ احْتِفَالَاتِ "رَأْسِ السَّنَةِ" الَّتِي يَتَهَافَتُ عَلَيْهَا بَعْضُ شَبَابِنَا وَفَتَيَاتِنَا، هَلْ هِيَ مَجَالِسُ عِلْمٍ؟ هَلْ هِيَ مَجَالِسُ ذِكْرٍ؟ كَلَّا وَاللهِ! إِنَّهَا مَجَالِسُ يُعْصَى فِيهَا اللهُ جَهْرًا، لَيَالٍ حَمْرَاءُ، خُمُورٌ تُدَارُ، وَعَوْرَاتٌ تُكْشَفُ، وَاخْتِلَاطٌ مُحَرَّمٌ، وَمُوسِيقَى صَاخِبَةٌ تُذْهِبُ الْحَيَاءَ وَالْوَقَارَ.


إِنَّ لَيْلَةَ رَأْسِ السَّنَةِ هِيَ أَكْثَرُ لَيْلَةٍ فِي الْعَامِ يُعْصَى فِيهَا اللهُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، فَهَلْ يَلِيقُ بِمُسْلِمٍ يَرْجُو لِقَاءَ اللهِ، وَيَخَافُ عَذَابَ الْقَبْرِ، أَنْ يَكُونَ شَاهِدًا عَلَى هَذِهِ الْمُنْكَرَاتِ؟ أَيْنَ غَيْرَتُكَ عَلَى مَحَارِمِ اللهِ؟ أَيْنَ حَيَاؤُكَ مِنْ رَبِّكَ؟ إِنَّ مَنْ حَضَرَ هَذِهِ الْمَجَالِسَ وَلَوْ لَمْ يَشْرَبْ وَلَمْ يَرْقُصْ، فَهُوَ شَرِيكٌ لَهُمْ فِي الْإِثْمِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا ﴾ [النساء: 140].


"إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ"، هَذَا حُكْمُ اللهِ، لَا مُجَامَلَةَ فِيهِ.


وَلَوْ تَرَكْنَا الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ جَانِبًا - وَلَا يُمْكِنُ تَرْكُهُ - وَنَظَرْنَا إِلَى الْوَاقِعِ الْمُؤْلِمِ بِعَيْنِ "الْمُرُوءَةِ" وَ"الْإِنْسَانِيَّةِ".


يَا أُمَّةَ الْجَسَدِ الْوَاحِدِ، كَيْفَ يَطِيبُ لَنَا أَنْ نَرْقُصَ وَنَحْتَفِلَ وَنُطْلِقَ الْأَلْعَابَ النَّارِيَّةَ، ونحن فِي فِلَسْطِينَ وَفِي غَزَّةَ تُطْلَقُ عَلَيْنا الصَّوَارِيخُ النَّارِيَّةُ؟! كَيْفَ نُزَيِّنُ الْأَشْجَارَ بِالْأَضْوَاءِ، ونحن تُمَزَّقُ أَشْلَاؤُنا تَحْتَ الرُّكَامِ؟ كَيْفَ نَأْكُلُ مَا لَذَّ وَطَابَ فِي سَهَرَاتِ رَأْسِ السَّنَةِ، وَأَطْفَالُنا يَمُوتُونَ جُوعًا وَبَرْدًا فِي الْخِيَامِ؟ أَيْنَ النَّخْوَةُ؟ أَيْنَ الشُّعُورُ بِالْجَسَدِ الْوَاحِدِ؟ «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى».


وَاللهِ إِنَّهُ لَعَارٌ أَنْ يَرَى الْعَالَمُ دِمَاءَنَا تَسِيلُ فِي بَلَدٍ، وَرَقْصَنَا يَتَعَالَى فِي بَلَدٍ آخَرَ!


إِنَّ الْأُمَمَ الَّتِي نُقَلِّدُهَا تَحْتَقِرُنَا عِنْدَمَا نَتَخَلَّى عَنْ هُوِيَّتِنَا، هُمْ يَرَوْنَنَا إِمَّعَاتٍ، نَأْخُذُ قُشُورَهُمْ وَنَتْرُكُ دِينَنَا.


إِنَّ الْيَهُودِيَّ يَلْبَسُ قُبَّعَتَهُ الصَّغِيرَةَ وَيَفْتَخِرُ بِهَا فِي قَلْبِ مَطَارَاتِ الْعَالَمِ، وَالنَّصْرَانِيَّ يُعَلِّقُ صَلِيبَهُ وَلَا يُبَالِي، وَالسِّيخِيَّ يُرَبِّي شَعْرَهُ اعْتِزَازًا بِمُعْتَقَدِهِ، فَلِمَاذَا يَسْتَحيي الْمُسْلِمُ مِنْ دِينِهِ؟! لِمَاذَا نَخْجَلُ أَنْ نَقُولَ: "نَحْنُ مُسْلِمُونَ، لَنَا أَعْيَادُنَا، وَلَكُمْ أَعْيَادُكُمْ"؟!


أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، إِنَّ مَسْأَلَةَ الْوَلَاءِ وَالْبَرَاءِ هِيَ صِمَامُ الْأَمَانِ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ؛ إِنْ ضَاعَتْ ضَاعَ الدِّينُ كُلُّهُ؛ فَعُودُوا إِلَى رُشْدِكُمْ، وَاعْتَزُّوا بِدِينِكُمْ، ﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [آل عمران: 139].


لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَسْرَحًا لِطُقُوسِ الْكُفَّارِ، وَلَا تُدَنِّسُوا آذَانَكُمْ بِسَمَاعِ الْمَعَازِفِ وَالْمُنْكَرَاتِ فِي هَذِهِ اللَّيَالِي؛ كُونُوا مَعَ اللهِ يَكُنِ اللهُ مَعَكُمْ، وَاحْفَظُوا اللهَ يَحْفَظْكُمْ.


أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ الْجَلِيلَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيْهِ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.


الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَكْمَلَ لَنَا الدِّينَ، وَأَتَمَّ عَلَيْنَا النِّعْمَةَ، وَرَضِيَ لَنَا الْإِسْلَامَ دِينًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، إِلَهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، بَعَثَهُ اللهُ بِالْهُدَى لِيُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ؛ أَمَّا بَعْدُ:
فَيَا عِبَادَ اللهِ، أَمَّا التَّهْنِئَةُ بِأَعْيَادِهِمُ الدِّينِيَّةِ، فَهِيَ خَطٌّ أَحْمَرُ، إِذَا قَالُوا لَكَ: "مِيرِي كْرِيسْمَاس"، أَوْ "عِيدٌ سَعِيدٌ"، لَا تَرُدَّ عَلَيْهِمْ بِمِثْلِهَا، فَلَيْسَ لَنَا عِيدٌ إِلَّا الْفِطْرَ وَالْأَضْحَى، قُلْ لَهُ بِلُطْفٍ: "أَتَمَنَّى لَكَ الْخَيْرَ"، أَوْ "نَحْنُ مُسْلِمُونَ لَنَا أَعْيَادُنَا"، هَذَا الْعِزُّ يَجْعَلُهُمْ يَحْتَرِمُونَكَ، بَلْ وَرُبَّمَا يَسْأَلُونَكَ عَنْ دِينِكَ.


وَيَا مَعَاشِرَ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ، أَبْنَاؤُكُمْ أَمَانَةٌ فِي أَعْنَاقِكُمْ، لَا تَسْمَحُوا لِشَجَرَةِ الْمِيلَادِ أَنْ تَدْخُلَ بُيُوتَكُمْ، وَلَا لِلِبَاسِ "بَابَا نُوِيل" أَنْ يَلْبَسَهُ أَطْفَالُكُمْ، هَذِهِ رُمُوزٌ دِينِيَّةٌ لِعَقِيدَةِ التَّثْلِيثِ.


لَا تَجْعَلُوا يَوْمَ رَأْسِ السَّنَةِ يَوْمًا مُمَيَّزًا بِطَعَامٍ أَوْ حَلْوَى، حَتَّى لَا تَتَعَلَّقَ قُلُوبُ الصِّغَارِ بِهِ؛ عَلِّمُوهُمْ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ، فَسِّرُوهَا لَهُمْ، قُولُوا لَهُمْ: "اللهُ وَاحِدٌ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ"؛ اغْرِسُوا التَّوْحِيدَ قَبْلَ أَنْ تَغْرِسَ الشَّاشَاتُ الشِّرْكَ.


اللَّهُمَّ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ.


اللَّهُمَّ يَا فَرْدُ يَا صَمَدُ، يَا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، طَهِّرْ قُلُوبَنَا مِنَ الشِّرْكِ وَالنِّفَاقِ، وَأَعْمَالَنَا مِنَ الرِّيَاءِ.


اللَّهُمَّ إِنَّا نَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ كُلِّ عِيدٍ يُخَالِفُ دِينَكَ، وَنَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ مُشَابَهَةِ الْمُشْرِكِينَ.


اللَّهُمَّ أَعِزَّنَا بِالْإِسْلَامِ، وَأَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِنَا.


اللَّهُمَّ يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ، انْظُرْ إِلَى إِخْوَانِنَا فِي غَزَّةَ وَفِلَسْطِينَ، اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ جِيَاعٌ فَأَطْعِمْهُمْ، وَعُرَاةٌ فَاكْسُهُمْ، وَخَائِفُونَ فَأَمِّنْهُمْ، اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَالَمَ يَحْتَفِلُ وَيَرْقُصُ، وَهُمْ تَحْتَ النَّارِ وَالْقَصْفِ، فَلَيْسَ لَهُمْ سِوَاكَ يَا أللهُ، اللَّهُمَّ كُنْ لَهُمْ وَلِيًّا وَنَصِيرًا، وَمُعِينًا وَظَهِيرًا، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالصَّهَايِنَةِ الْمُجْرِمِينَ، وَمَنْ وَالَاهُمْ، وَمَنْ دَعَمَهُمْ، وَمَنْ رَضِيَ بِفِعَالِهِمْ، اللَّهُمَّ شَتِّتْ شَمْلَهُمْ، وَفَرِّقْ جَمْعَهُمْ، وَأَنْزِلْ بِهِمْ بَأْسَكَ الَّذِي لَا يُرَدُّ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ.


اللَّهُمَّ احْفَظْ شَبَابَنَا وَفَتَيَاتِنَا مِنَ الْفِتَنِ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ.


اللَّهُمَّ لَا تُؤَاخِذْنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا.


﴿ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [البقرة: 201].


سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 64.06 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 62.42 كيلو بايت... تم توفير 1.64 كيلو بايت...بمعدل (2.56%)]