الناسخ والمنسوخ - أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس - الصفحة 3 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5136 - عددالزوار : 2428586 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4726 - عددالزوار : 1744646 )           »          السيرة النبوية (ابن هشام)-----متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 84 - عددالزوار : 1713 )           »          حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 269 - عددالزوار : 167891 )           »          إعانة الفقيه بتيسير مسائل ابن قاسم وشروحه وحواشيه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 109 - عددالزوار : 37201 )           »          الإسلام بين بناء الروح وبناء الدولة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 59 )           »          الجهاد البحري وعطاءات المسلمين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          قراءة سياسية لنصوص صلح الحديبية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 42 )           »          إن الدين عند الله الإسلام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          آداب المقابر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير > هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن
التسجيل التعليمـــات التقويم

هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #21  
قديم 03-01-2026, 05:40 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,610
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الناسخ والمنسوخ - أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس


كتاب الناسخ والمنسوخ
أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس
- 1430 هـ - 2009 م
الناشر: دار العاصمة
من صـ 631 الى صــ 638
الحلقة(21)




باب ذكر الآية التاسعة عشرة.

قال جل وعز قل العفو فيه ثلاثة أقوال من العلماء من قال: إنها منسوخة بالزكاة المفروضة، ومنهم من قال: هي الزكاة، ومنهم من قال: هو شيء أمر به غير الزكاة لم ينسخ.

181 - أخبرنا أبو جعفر قال: حدثنا بكر بن سهل ، قال: حدثنا أبو صالح ، قال: حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله: ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو قال: "هو ما لا يتبين وهذا قبل أن تفرض الصدقة".

182 - قال أبو جعفر: وقال الضحاك: "نسخت الزكاة كل صدقة في القرآن".

[ ص: 632 ] فهذا قول من قال: إنها منسوخة.

183 - وحدثنا أبو جعفر قال: حدثنا علي بن الحسين ، عن الحسن بن محمد ، قال: حدثنا شبابة ، قال: حدثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله جل وعز ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو قال: "الصدقة المفروضة".

قال أبو جعفر: والزكاة هي لعمري شيء يسير من كثير إلا أن هذا القول لا يعرف إلا عن مجاهد والقول الذي قبله: إنها منسوخة بعيد؛ لأنهم إنما سألوا [ ص: 633 ] عن شيء فأجيبوا عنه بأنهم سبيلهم أن ينفقوا ما سهل عليهم.

والقول الثالث: عليه أكثر أهل التفسير:

184 - كما حدثنا علي بن الحسين ، عن الحسن بن محمد ، قال: حدثنا أبو معاوية ، قال: حدثنا ابن أبي ليلى ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس ، في قوله جل وعز ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو قال: "ما فضل عن العيال".

قال أبو جعفر: فهذا القول بين وهو مشتق من عفا يعفو إذا كثر وفضل والمعنى والله أعلم: ويسألونك ماذا ينفقون ، قل ينفقون ما [ ص: 634 ] سهل عليهم وفضل عن حاجتهم وأكثر التابعين على هذا التفسير.

185 - قال طاوس: "العفو اليسير من كل شيء".

186 - وقال الحسن: قل العفو "أي لا تجهد مالك حتى تبقى تسأل الناس".

187 - وقال خالد بن أبي عمران: سألت القاسم ، وسالما عن قول الله جل وعز ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو فقالا: "هو فضل المال ما كان عن ظهر غني". قال أبو جعفر: وهذا من حسن العبارة في معنى الآية، وهو موافق لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

188 - كما حدثنا أبو الحسين محمد بن الحسن بن سماعة بالكوفة، قال: حدثنا أبو نعيم ، قال: حدثنا عمرو يعني ابن عثمان بن عبد الله بن موهب ، قال: سمعت موسى بن طلحة ، يذكر عن حكيم بن حزام ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير الصدقة عن ظهر غنى واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول".

[ ص: 635 ] قال أبو جعفر: فصار المعنى ويسألونك ماذا ينفقون قل: ما سهل عليكم ونظيره خذ العفو وأمر بالعرف أي خذ ما سهل من أخلاق الناس ولا تتقص عليهم فهذا العفو من أخلاق الناس وذاك العفو مما ينفقون.

189 - كما قال عبد الله بن الزبير وقد تلا خذ العفو قال: "من أخلاق الناس وايم الله لأستعملن ذاك فيهم".

190 - وقال أخوه عروة وتلا خذ العفو قال: خذ ما ظهر من أعمالهم، وقولهم.
قال أبو جعفر: ومن هذه الآية في عدد المدني الأول ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم فزعم قوم أنها ناسخة لقول الله جل وعز إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما الآية ورووا هذا عن ابن عباس.

قال أبو جعفر: وهذا مما لا يجوز فيه ناسخ ولا منسوخ؛ لأنه خبر ووعيد ونهي عن الظلم والتعدي فمحال نسخه فإن صح ذلك عن ابن عباس فتأويله من اللغة أن هذه الآية على نسخة تلك الآية فهذا جواب واضح منه ما عليه أهل التأويل.

[ ص: 637 ] 191 - قال سعيد بن جبير: " لما نزلت إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما اشتدت على الناس وامتنعوا من مخالطة اليتامى حتى نزلت ويسألونك عن اليتامى الآية.

فالمعنى على هذا القول: أنه لما وقع بقلوبهم أنه لا ينبغي أن يخالطوا اليتامى في شيء لئلا يحرجوا بذلك، فنسخ الله جل وعز ما وقع بقلوبهم منه أي أزاله بأن أباح لهم مخالطة اليتامى.

وبين مجاهد ما هذه المخالطة، فقال:

192 - "في الراعي والإدام"، ومعنى هذا أن يكون لليتيم تمر أو ما أشبهه ولوليه مثله فيخلطه معه فيأكلا جميعا فتوقفوا عن هذا مخافة أن يكون الولي يأكل أكثر مما يأكل اليتيم فأباح الله جل وعز ذلك إذا كان على جهة الإصلاح ولم يقصد فيه الإفساد ودل على هذا والله يعلم المفسد من المصلح .

193 - قال مجاهد: " ولو شاء الله لأعنتكم أي حرم عليكم مخالطتهم ".

قال أبو جعفر: فهذا الظاهر في اللغة أن تكون المخالطة في الطعام لا في الشركة؛ لأن مشاركة اليتيم إن وقع فيها استبداد بشيء فهي خيانة، وإن كانت [ ص: 638 ] الشركة قد يقال لها مخالطة فليس باسمها المعروف فثبت بهذا أنه لا ناسخ في هذا ولا منسوخ إلا على ما ذكرناه وقد قال بعض الفقهاء: وما أعرف آية في الوعيد هي أشد ولا أوكد على المسلمين من قوله جل وعز إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا .

والذين في اللغة عام فأوجب الله سبحانه النار على العموم لكل من فعل هذا والآية التي هي تتمة العشرين قد أدخلها العلماء في الناسخ والمنسوخ وإن كان فيها اختلاف بين الصحابة.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #22  
قديم 03-01-2026, 05:45 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,610
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الناسخ والمنسوخ - أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس


كتاب الناسخ والمنسوخ
أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس
- 1430 هـ - 2009 م

المجلد الثانى
الناشر: دار العاصمة
من صـ 1 الى صــ 10
الحلقة(22)




[ ص: 4 ] باب ذكر الآية التي هي تتمة العشرين .

قال الله جل وعز ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا فيها ثلاثة أقوال من العلماء من قال هي منسوخة ومنهم من قال هي ناسخة ومنهم من قال هي محكمة لا ناسخة ولا منسوخة فممن قال إنها منسوخة ابن عباس:

194 - كما حدثنا بكر بن سهل ، قال حدثنا عبد الله بن صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس، ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن قال: " ثم استثنى نساء أهل الكتاب فقال جل ثناؤه: والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب حل لكم إذا آتيتموهن أجورهن يعني مهورهن محصنات غير مسافحات يقول: عفائف غير زوان " .

[ ص: 5 ] قال أبو جعفر: هكذا في الحديث حل لكم وليس هو في التلاوة وهكذا قال محصنات غير مسافحات وفي التلاوة "محصنين غير مسافحين" فهذه قراءة على التفسير وهكذا كل قراءة خالفت المصحف المجمع عليه ، وممن قال إن الآية منسوخة أيضا مالك بن أنس ، وسفيان بن سعيد ، وعبد الرحمن بن عمرو ، فأما من قال إنها ناسخة فقوله شاذ.

195 - حدثنا جعفر بن مجاشع ، قال سمعت إبراهيم بن إسحاق الحربي ، يقول "فيه وجه ذهب إليه قوم جعلوا التي في البقرة هي الناسخة والتي في المائدة هي المنسوخة يعني فحرموا نكاح كل مشركة كتابية أو غير كتابية" .

[ ص: 6 ] .

قال أبو جعفر: ومن الحجة لقائل هذا مما صح سنده.

196 - ما حدثناه محمد بن زبان ، قال حدثنا محمد بن رمح ، قال أخبرنا الليث بن سعد ، عن نافع ، أن عبد الله بن عمر ، " كان إذا سئل عن نكاح الرجل النصرانية، أو اليهودية قال: " حرم الله عز وجل المشركات على المسلمين ولا أعرف شيئا من الإشراك أعظم من أن تقول المرأة: ربها عيسى أو عبد من عباد الله جل وعز " .

والقول الثالث قال به جماعة من العلماء.

197 - كما حدثنا أحمد بن محمد بن نافع ، قال حدثنا سلمة ، قال حدثنا عبد الرزاق ، قال أخبرنا معمر ، عن قتادة ، ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن قال "المشركات من غير نساء أهل الكتاب وقد تزوج حذيفة نصرانية أو يهودية".

198 - قرئ على أحمد بن محمد بن الحجاج ، عن يحيى بن سليمان ، قال حدثنا وكيع ، قال حدثنا سفيان ، عن حماد ، قال: سألت سعيد بن جبير عن قول الله، جل وعز ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن قال: "هم أهل الأوثان" .

[ ص: 7 ] .

قال أبو جعفر: وهذا أحد قولي الشافعي رحمه الله أن تكون الآية عامة يراد بها الخاص فتكون المشركات هاهنا أهل الأوثان والمجوس فأما من قال إنها ناسخة للتي في المائدة وزعم أنه لا يجوز نكاح نساء أهل الكتاب، فقوله خارج عن قول الجماعة الذين تقوم بهم الحجة؛ لأنه قد قال بتحليل نكاح نساء أهل الكتاب من الصحابة والتابعين جماعة منهم عثمان ، وطلحة ، وابن عباس ، وجابر ، وحذيفة ومن التابعين سعيد بن [ ص: 8 ] المسيب ، وسعيد بن جبير ، والحسن ، ومجاهد ، وطاووس ، وعكرمة ، والشعبي ، والضحاك ، وفقهاء الأمصار عليه وأيضا فيمتنع أن تكون هذه الآية من سورة البقرة ناسخة للآية التي في سورة المائدة لأن البقرة من أول ما نزل بالمدينة والمائدة من آخر ما نزل وإنما الآخر ينسخ الأول .

[ ص: 9 ] وأما حديث ابن عمر فلا حجة فيه؛ لأن ابن عمر رحمه الله كان رجلا متوقفا فلما سمع الآيتين، في واحدة التحليل وفي الأخرى التحريم ولم يبلغه النسخ توقف ولم يؤخذ عنه ذكر للنسخ وإنما تؤول عليه وليس يؤخذ الناسخ والمنسوخ بالتأويل وأبين ما في الآية أن تكون منسوخة على قول من قال ذلك من العلماء وهو أيضا أحد قولي الشافعي وذلك أن الآية إذا كانت عامة لم تحمل على [ ص: 10 ] [ ص: 11 ] الخصوص إلا بدليل قاطع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #23  
قديم 03-01-2026, 05:49 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,610
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الناسخ والمنسوخ - أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس


كتاب الناسخ والمنسوخ
أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس
- 1430 هـ - 2009 م

المجلد الثانى
الناشر: دار العاصمة
من صـ 11 الى صــ 17
الحلقة(23)






فإن قال قائل فقد قال قوم من العلماء إنه لا يقال لأهل الكتاب مشركون وإنما المشرك من عبد وثنا مع الله جل وعز فأشرك به .

قال أبو جعفر: وممن يروى عنه هذا القول أبو حنيفة وزعم أن قول الله تعالى: إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا .

أنه يراد به أهل الأوثان وأن لليهود والنصارى أن يقربوا المسجد الحرام [ ص: 12 ] .

قال أبو جعفر: " وهذا قول خارج عن قول الجماعة من أهل العلم واللغة وأكثر من هذا أن في كتاب الله جل وعز نصا تسميه اليهود والنصارى بالمشركين، قال الله جل وعز: اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون فهذا نص القرآن فمن أشكل عليه أن قيل له اليهود والنصارى لم يشركوا أجيب عن هذا بجوابين أحدهما أن يكون هذا اسما إسلاميا ولهذا نظائر قد بينها من يحسن الفقه واللغة من ذلك مؤمن أصله من آمن إذا صدق ثم صار لا يقال مؤمن إلا لمن آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ثم تبع ذلك العمل ومن الأسماء الإسلامية المنافق ومنها على قول بعض العلماء الخمر سمي ما أسكر كثيره خمرا على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم والجواب الآخر وهو عن أبي إسحاق بن إبراهيم بن السري قال: كل من كفر بمحمد صلى الله عليه وسلم فهو مشرك، قال وهذا من اللغة؛ لأن محمدا صلى الله عليه وسلم قد جاء من البراهين بما لا يجوز أن يأتي به بشر إلا من عند الله جل وعز فإذا كفربمحمد صلى الله عليه وسلم فقد زعم أن ما لا يأتي به إلا الله قد جاء به غير الله جل وعز فجعل لله جل وعز شريكا .

[ ص: 13 ] .

قال أبو جعفر: وهذا من لطيف العلم وحسنه .

فأما نكاح إماء أهل الكتاب فحرام عند العلماء إلا أبا حنيفة وأصحابه، فإنهم أجازوه واحتج لهم محتج بشيء قاسه قال: لما أجمعوا على أن قوله جل وعز: ولا تنكحوا المشركات يدخل فيه الأحرار والإماء وجب في القياس أن يكون قوله والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب داخلا فيه الحرائر والإماء لتكون الناسخة مثل المنسوخة .

قال أبو جعفر: وهذا الاحتجاج خطأ من غير جهة ، فمن ذلك أنه لم يجمع على أن الآية التي في البقرة منسوخة ومن ذلك أن القياسات والتمثيلات لا يؤخذ بها في الناسخ والمنسوخ، وإنما يؤخذ الناسخ والمنسوخ بالتيقن والتوقيف وأيضا فقد قال الله جل وعز نصا ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات فكيف يقبل ممن قال من فتياتكم الكافرات؟ وأما نكاح الحربيات فروي عن ابن عباس ، وإبراهيم النخعي أنهما منعا من ذلك وغيرهما من العلماء يجيز ذلك، ونص الآية يوجب جوازه ، وهو [ ص: 14 ] قول مالك ، والشافعي إلا أنهما كرها ذلك مخافة تنصير الولد أو الفتنة .

وأما نكاح الإماء المجوسيات والوثنيات فالعلماء على تحريمه.

199 - إلا ما رواه يحيى بن أيوب ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، وعمرو بن دينار ، " أنهما سئلا عن نكاح الإماء المجوسيات، فقالا لا بأس بذلك وتأولا قول الله جل وعز: ولا تنكحوا المشركات فهذا عندهما على عقد النكاح لا على الأمة المشتراة، واحتجا بسبي أوطاس وأن الصحابة نكحوا الإماء منهن بملك اليمين " .

قال أبو جعفر: وهذا قول شاذ، أما سبي أوطاس فقد يجوز أن يكون الإماء أسلمن فجاز نكاحهن .

[ ص: 15 ] وأما الاحتجاج بقوله جل وعز: ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن فغلط لأنهم حملوا النكاح على العقد والنكاح في اللغة يقع على العقد وعلى الوطء، فلما قال جل وعز: ولا تنكحوا المشركات حرم كل نكاح يقع على المشركات من نكاح ووطء، وفي هذا من اللغة شيء بين حدثني من أثق به قال: سمعت أحمد بن يحيى يقول: " أصل النكاح في اللغة الوطء وإنما يقع للعقد مجازا قال: والدليل على هذا أن العرب تقول أنكحت الأرض البر إذا أدخلت البر في الأرض .

قال أبو جعفر: وهذا من حسن اللغة والاستخراج اللطيف ووجب من هذا أن يكون قوله جل وعز: فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره حتى يطأها وبذلك جاءت السنة أيضا.

[ ص: 16 ] وقد أدخلت الآية التي تلي هذه في الناسخ والمنسوخ وهي الآية الحادية والعشرون.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #24  
قديم 03-01-2026, 05:55 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,610
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الناسخ والمنسوخ - أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس


كتاب الناسخ والمنسوخ
أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس
- 1430 هـ - 2009 م

المجلد الثانى
الناشر: دار العاصمة
من صـ 18 الى صــ 23
الحلقة(24)






باب ذكر الآية الحادية والعشرين .

قال جل وعز: ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن .

قال أبو جعفر: أدخلت هذه الآية في الناسخ والمنسوخ لأنه معروف من شريعة بني إسرائيل أن لا يجتمعوا مع الحائض في بيت ولا يأكلوا معها ولا يشربوا، فنسخ الله جل وعز ذلك من شريعتهم.

200 - كما قرئ على أحمد بن عمرو بن عبد الخالق ، عن محمد بن أحمد بن الجنيد البغدادي ، عن عمرو بن عاصم ، قال حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، وعاصم الأحول ، عن أنس بن مالك ، قال " كانت اليهود يعتزلون النساء في الحيض فأنزل الله جل وعز: ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن الآية فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نؤاكلهن ونشاربهن ونصنع كل شيء إلا النكاح فقالت اليهود: ما يريد محمد أن يدع شيئا من أمرنا إلا خالفنا فيه " .

[ ص: 18 ] قال أبو جعفر: " فدل هذا الحديث على أنه لا يحرم من الحائض إلا النكاح في الفرج، وهذا قول جماعة من العلماء أن الرجل له أن يباشر الحائض وينال منها ما دون الوطء في الفرج، وهو قول عائشة رضي الله عنها وأم سلمة، وابن عباس ، ومسروق ، والحسن ، وعطاء ، والشعبي ، وإبراهيم النخعي ، [ ص: 19 ] وسفيان الثوري ، ومحمد بن الحسن وهو الصحيح من قول الشافعي .

قال أبو جعفر: وهذا الحديث المسند دال عليه.
201 - قرئ على أحمد بن محمد بن الحجاج ، عن يحيى بن سليمان ، قال حدثنا عبد الرحمن بن زياد ، عن عبيد الله بن عمرو ، قال حدثنا أيوب السختياني ، عن أبي معشر ، عن إبراهيم ، عن مسروق ، قال سألت عائشة رضي الله عنها ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قالت: "كل شيء إلا الفرج" .

قال أبو جعفر: فهذا إسناد متصل .

202 - والحديث الآخر أنها قالت "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ص: 20 ] يباشرني فوق الإزار" ليس فيه دليل على حظر غير ذلك وقد يحتمل أن يكون المعنى فوق الإزار وهو مفروش فهذا قول .
203 - قال عبيدة: "اللحاف واحد والفراش مختلف وهذا قول شاذ يمنع منه ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من مباشرته نساءه وهن حيض" وقول ثالث أن يعتزل الحائض فيما بين السرة والركبة وهو قول جماعة من [ ص: 21 ] العلماء منهم ميمونة ويروى عن ابن عباس ومنهم سعيد بن المسيب ، ومالك بن أنس ، وأبو حنيفة .
204 - والحجة لهم: ما حدثناه إبراهيم بن شريك ، قال حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، قال حدثنا ليث يعني ابن سعد ، عن الزهري ، عن حبيب، مولى عروة ، عن ندبة، مولاة ميمونة عن ميمونة "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يباشر المرأة من نسائه وهي حائض إذا كان إزارها إلى نصف فخذيها أو إلى ركبتيها محتجزة به" .

[ ص: 22 ] قال أبو جعفر: ، الليث يقول ندبة وغيره يقول بدية وليس في هذا الحديث دليل على حظر ما تقدمت إباحته وقد زعم قوم أن حديث أنس الذي بدأنا به منسوخ لأنه كان في أول ما نزلت الآية وأن الناسخ له.

205 - حديث أبي إسحاق عن عمير، مولى عمر عن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الحائض "لك ما فوق الإزار وليس لك ما تحته" .

قال أبو جعفر: وهذا ادعاء في النسخ ولا يعجز أحدا ذلك، والإسناد الأول أحسن استقامة من هذا، وهذا القول قال به جماعة قد ذكرناهم، ولم [ ص: 23 ] يقل أحد منهم فيه بنسخ والذي قال هذا بعض المحدثين والتقدير على القول الأول فاعتزلوا جماع النساء في موضع المحيض أي في الفرج فيكون المحيض اسما للموضع كما أن المجلس اسم للموضع الذي يجلس فيه وكذا ولا تقربوهن .


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 97.34 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 94.24 كيلو بايت... تم توفير 3.10 كيلو بايت...بمعدل (3.18%)]