المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي - الصفحة 16 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الرد لا يُعَارِض الألفة (في الخلاف السائغ) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 49 )           »          متى ستنتهي الحرب في إيران؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          عثرات التعليم الحديث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          نماذج علماء مُلهمة: سعيد بن المسيب رحمه الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 50 )           »          التحرش الإلكتروني خطوة من خطوات الشيطان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          الكسل.. الموت البطيء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          التقدم التعبدي بعد رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »          التعفف والصبر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          العبودية لله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 53 )           »          فصل: هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 49 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #151  
قديم 02-01-2026, 04:33 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,805
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الثانى
من صــ 457الى صــ 464
الحلقة(151)






ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُوا: الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ دِرْهَمٌ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: الْمُكَاتَبُ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ إنْ أَصَابَ حَدًّا مِنْ حُدُودِ اللَّهِ، وَشَهَادَتُهُ شَهَادَةُ الْعَبْدِ، وَلَا يَرِثُ الْمُكَاتَبُ وَلَدَ حُرٍّ وَلَا غَيْرَهُ مِنْ ذَوِي رَحِمِهِ، وَسَيِّدُهُ أَوْلَى بِمِيرَاثِهِ، وَلَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ وَصِيَّةٌ فِي ثُلُثِهِ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُكَاتَبِ: يَعْجَزُ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ يَسِيرٌ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: نَرَى أَنْ يَتَرَفَّقَ بِهِ وَيُيَسِّرَ عَلَيْهِ حَتَّى يُعْذَرَ فِي شَأْنِهِ، فَإِنْ ضَعُفَ فَلَا يُؤَدِّي شَيْئًا، وَلَا نَرَاهُ إلَّا عَبْدًا إذَا لَمْ يُؤَدِّ الَّذِي عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ، فَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ قَالَ يُونُسُ: وَقَدْ قَالَ رَبِيعَةُ: مَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى كِتَابَةٍ فَلَا يُعْتِقُ إلَّا بِأَدَائِهَا، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ عَبْدُهُ وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنْ أَدَّى إلَيْهِ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ حُرٌّ، وَإِنْ عَجَزَ فَهُوَ عَلَى مَنْزِلَتِهِ مِنْ الرِّقِّ الَّتِي كَانَ بِهَا، وَذَلِكَ لِأَنَّ الَّذِي قَبَضَ مِنْهُ سَيِّدُهُ كَانَ لِسَيِّدِهِ مَالًا إذَا عَجَزَ، وَإِنْ مَا بَقِيَ مَالٌ لَهُ إذَا لَمْ يُعْتِقْ الْعَبْدَ بِمَا شَرَطَ مِنْ أَدَاءِ الْمَالِ كُلِّهِ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ الْمُكَاتَبِ يَعْجَزُ أَيُرَدُّ عَبْدًا؟ فَقَالَ: لِسَيِّدِهِ الشَّرْطُ الَّذِي اشْتَرَطَ عَلَيْهِ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ قَالَ: شَهِدْتُ شُرَيْحًا رَدَّ مُكَاتَبًا فِي الرِّقِّ عَجَزَ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَجُلًا كَاتَبَ غُلَامًا لَهُ صَائِغًا عَلَى عِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَغُلَامٌ يَعْمَلُ مِثْلَ عَمَلِهِ فَأَدَّى الْعِشْرِينَ الْأَلْفَ وَلَمْ يَجِدْ غُلَامًا يَعْمَلُ مِثْلَ عَمَلِهِ فَخَاصَمَهُ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ الْغُلَامُ: لَا أَجِدُ مَنْ يَعْمَلُ مِثْلَ عَمَلِي، فَقَضَى عُمَرُ عَلَى الْغُلَامِ، فَأَعْتَقَهُ صَاحِبُهُ بَعْدَمَا قَضَى عَلَيْهِ عُمَرُ.

[الْكِتَابَةُ إلَى غَيْرِ أَجَلٍ]
ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبَ رَجُلٌ عَبْدَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَضْرِبْ لِذَلِكَ أَجَلًا، قَالَ:

قَالَ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ فِي وَصِيَّتِهِ: كَاتِبُوا عَبْدِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَضْرِبْ لِذَلِكَ أَجَلًا، قَالَ مَالِكٌ: يَنْجُمُ عَلَى الْمُكَاتَبِ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى مِنْ كِتَابَةِ مِثْلِهِ وَقَدْرِ قُوَّتِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْكِتَابَةُ عِنْدَ النَّاسِ مُنَجَّمَةٌ فَأَرَى أَنَّهَا تُنَجَّمُ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا تَكُونُ حَالَةً وَإِنْ أَبَى ذَلِكَ السَّيِّدُ، فَإِنَّهَا تُنَجَّمُ عَلَى الْعَبْدِ وَتَكُونُ الْكِتَابَةُ جَائِزَةً

[الْمُكَاتَبِ يُشْتَرَطُ عَلَيْهِ الْخِدْمَةُ]
فِي الْمُكَاتَبِ يُشْتَرَطُ عَلَيْهِ الْخِدْمَةُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبَهُ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ أَيَجُوزُ ذَلِكَ؟
قَالَ: إنْ عَجَّلَ لَهُ الْعِتْقَ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ بَعْدَ الْعِتْقِ فَالْخِدْمَةُ بَاطِلَةٌ وَهُوَ حُرٌّ، إنْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ الْخِدْمَةِ فَالْخِدْمَةُ لَازِمَةٌ لِلْعَبْدِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: إذَا كَاتَبَهُ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ فَالْكِتَابَةُ جَائِزَةٌ وَلَا يُعْتَقُ حَتَّى يَخْدُمَ الشَّهْرَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ خِدْمَةٍ اشْتَرَطَهَا السَّيِّدُ عَلَى مُكَاتَبِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ فَهِيَ سَاقِطَةٌ، قَالَ مَالِكٌ: وَكُلُّ خِدْمَةٍ اشْتَرَطَهَا فِي الْكِتَابَةِ أَنَّهُ إذَا أَدَّى الْكِتَابَةَ قَبْلَ أَنْ يَخْدُمَ سَقَطَتْ عَنْهُ الْخِدْمَةُ

[الْمُكَاتَبِ يُشْتَرَطُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا أَدَّى وَعَتَقَ فَعَلَيْهِ مِائَتَا دِينَارٍ دَيْنًا]
فِي الْمُكَاتَبِ يُشْتَرَطُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا أَدَّى وَعَتَقَ فَعَلَيْهِ مِائَتَا دِينَارٍ دَيْنًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفِ دِينَارٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ أَدَّى كِتَابَتَهُ وَعَتَقَ فَعَلَيْهِ مِائَتَا دِينَارٍ دَيْنًا، قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى أَنَّ لِلسَّيِّدِ عَلَى الْعَبْدِ مِائَةَ دِينَارٍ جَازَ ذَلِكَ عَلَى الْعَبْدِ

[الْمُكَاتَبَةِ يَشْتَرِطُ عَلَيْهَا سَيِّدُهَا أَنَّهُ يَطَؤُهَا مَا دَامَتْ فِي الْكِتَابَةِ]
فِي الْمُكَاتَبَةِ يَشْتَرِطُ عَلَيْهَا سَيِّدُهَا أَنَّهُ يَطَؤُهَا مَا دَامَتْ فِي الْكِتَابَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبَ أَمَتَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ نَجَمَهَا عَلَيْهَا عَلَى أَنْ يَطَأَهَا مَا دَامَتْ فِي الْكِتَابَةِ، قَالَ: الشَّرْطُ بَاطِلٌ وَالْكِتَابَةُ جَائِزَةٌ، وَلَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ.
قُلْتُ: وَلِمَ لَا يُبْطِلُ الشَّرْطُ الْكِتَابَةَ، وَإِنَّمَا بَاعَهَا نَفْسَهَا بِمَا سَمَّى مِنْ الْمَالِ، وَعَلَى أَنْ يَطَأَهَا، فَلِمَ لَا يَكُونُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً عَلَى أَنْ يَطَأَهَا الْبَائِعُ إلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا؟
قَالَ: لَا تُشْبِهُ الْكِتَابَةُ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَجُوزُ فِيهِ الْغَرَرُ وَأَمَّا الْكِتَابَةُ فَقَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى وُصَفَاءَ أَنَّهُ جَائِزٌ، فَكَذَلِكَ هَذَا الشَّرْطُ هَاهُنَا أُبْطِلُهُ وَأُجِيزُ الْكِتَابَةَ، وَمِمَّا يَدُلُّنِي عَلَى أَنَّ الشَّرْطَ الَّذِي شُرِطَ فِي الْوَطْءِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَأَنَّهُ بَاطِلٌ، وَالْكِتَابَةُ جَائِزَةٌ أَنَّ الرَّجُلَ لَوْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ إلَى أَجَلٍ عَلَى أَنْ يَطَأَهَا كَانَ الشَّرْطُ بَاطِلًا وَكَانَتْ حُرَّةً إذَا مَضَى الْأَجَلُ، فَكَذَلِكَ الْكِتَابَةُ.
سَحْنُونٌ.
وَالْكِتَابَةُ عَقْدُهَا قَوِيٌّ وَمَا قَوِيَ عَقْدُهُ ابْتَغَى أَنْ يَرُدَّ مَا أَمَرَهُ أَضْعَفَ مِنْهُ.
ابْنُ وَهْبٍ.


وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: فِي الْمُكَاتَبِ يُشْتَرَطُ عَلَيْهِ أَنَّكِ مَا وَلَدْتِ فِي كِتَابِكِ فَإِنَّهُ عَبْدٌ لَنَا.
قَالَ: لَا تَكُونُ الْكِتَابَةُ إلَّا عَلَى سُنَّةِ الْكِتَابَةِ الَّتِي مَضَتْ، وَلَيْسَ هَذَا فِي سُنَّةِ الْكِتَابَةِ، وَالسُّنَّةُ وَالْأَمْرُ فِي الْمُكَاتَبِ وَالْمُكَاتَبَةِ أَنَّ أَوْلَادَهُمَا عَلَى مَا هُمَا عَلَيْهِ يُعْتَقُونَ بِعِتْقِهِمَا وَيُرَقُّونَ بِرِقِّهِمَا فِي كُلِّ وَلَدٍ حَدَثَ بَعْدَ الْكِتَابَةِ.

[الرَّجُلِ يُكَاتِبُ أَمَتَهُ وَيَشْتَرِطُ وَلَدَهَا]
فِي الرَّجُلِ يُكَاتِبُ أَمَتَهُ وَيَشْتَرِطُ وَلَدَهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُكَاتِبُ أَمَتَهُ وَيَشْتَرِطُ مَا فِي بَطْنِهَا، قَالَ: مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ: فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ الْأَمَةَ وَيَسْتَثْنِي مَا فِي بَطْنِهَا: إنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ، فَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبَةُ أَيْضًا تُثْبِتُ الْكِتَابَةَ وَيَسْقُطُ الشَّرْطُ فِي وَلَدِهَا.

[الْمُكَاتَبُ يُقَاطِعُ سَيِّدَهُ عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْهُ وَيَزِيدَهُ]
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ: أَيَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُقَاطِعَ سَيِّدَهُ وَيُؤَخِّرَهُ عَنْهُ عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، لِأَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يَضَعَ عَنْهُ عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يُعَجِّلَ الْعَيْنَ الَّتِي لَهُ عَلَى مُكَاتِبِهِ فِي عَرَضٍ عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَ الْعَرَضَ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهَا.
قُلْتُ: وَسَوَاءٌ حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّهُ لَيْسَ دَيْنًا بِدَيْنٍ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ دَرَاهِمَ فَفَسْخَهَا فِي دَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الْعُرُوضِ مَا أَخْبَرْتُكَ، وَلَمْ يَرَهُ مِنْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، فَكَذَلِكَ فِي الدَّنَانِيرِ لَا بَأْسَ بِهِ، قَالَ سَحْنُونٌ: إذَا عَجَّلَ لِلْمُكَاتَبِ الْعِتْقَ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ: أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - كَانَتْ تُقَاطِعُ مُكَاتَبِيهَا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِمُقَاطَعَةِ الْمُكَاتَبِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: لَمْ يَكُنْ يَتَّقِي الْمُقَاطَعَةَ عَلَى الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ أَحَدٌ إلَّا ابْنُ عُمَرَ قَالَ لَهُ: أَنْ يُعْطِيَ عَرَضًا.
ابْنُ وَهْبٍ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ، وَقَدْ كَانَ مَنْ سِوَاهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يُقَاطِعُ.
ابْنُ وَهْبٍ.
قَالَ أُسَامَةُ: وَسَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ وَغَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِنَا، فَلَمْ يَرَوْا بِذَلِكَ بَأْسًا.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: مَا زَالَ أَمْرُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنْ يُجِيزُوا


مُقَاطَعَةَ الْمُكَاتَبِ بِمَا قَاطَعَ بِهِ مِنْ عَرَضٍ أَوْ فَرْضٍ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ لَهُمْ مَالٌ، أَصْلُ رَقَبَتِهِ وَرَأْسُ مَالِهِ كُلِّهِ وَكُلُّ مَا جَرَّ كَسْبُهُ وَعَمَلُهُ، وَأَنَّ الْكِتَابَةَ كَانَتْ رِضًا مِنْهُمْ بِمَا رَضُوا بِهِ مِنْهَا مِنْ أَصْلِ مَا كَانَ لَهُمْ رَقَبَةُ الْعَبْدِ وَمَالُهُ، وَمَا أُحْدِثَ مِنْ الْعَمَلِ الَّذِي اكْتَسَبَ فَرَأَوْا أَنَّ الْمُقَاطَعَةَ مَعْرُوفٌ يَفْعَلُونَهُ مَعَ مَعْرُوفِ الْكِتَابَةِ قَدْ أَتَوْهُ مِنْ أَصْلِ مَالٍ هُوَ لَهُمْ كُلُّهُ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: فِي مُقَاطَعَةِ الْمُكَاتَبِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ قَدْ كَانَ النَّاسُ يُقَاطِعُونَ، قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ ثُمَّ يُقَاطِعُهُ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، فَيَضَعُ عَنْهُ مِمَّا عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ عَلَى أَنْ يُعَجِّلَهُ مَا قَاطَعَهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ مَنْ كَرِهَهُ؛ لِأَنَّهُ أَنْزَلَهُ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ يَكُونُ لِلرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ فَيَضَعَ عَنْهُ وَيَنْقُدُهُ، وَلَيْسَ هُوَ مِثْلَ الدَّيْنِ إنَّمَا كَانَتْ قِطَاعَةُ الْمُكَاتَبِ سَيِّدَهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ مَالًا فِي أَنْ يُعَجِّلَ الْعِتْقَ لَهُ، فَيَجِبُ لَهُ الْمِيرَاثُ وَالشَّهَادَةُ وَالْحَدُّ وَتَثْبُتُ لَهُ حُرْمَةُ الْعَتَاقَةِ، وَلَمْ يَشْتَرِ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ وَلَا دَنَانِيرَ بِدَنَانِيرَ وَلَا ذَهَبًا بِذَهَبٍ، وَإِنَّمَا هَذَا مِثْلُ رَجُلٍ قَالَ لِغُلَامِهِ: ائْتِنِي بِكَذَا وَكَذَا وَأَنْتَ حُرٌّ، فَوَضَعَ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ: إنْ جِئْتَنِي بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَأَنْتَ حُرٌّ، فَلَيْسَ هَذَا دَيْنًا ثَابِتًا إذْ لَوْ كَانَ دَيْنًا ثَابِتًا لَحَاصَّ بِهِ السَّيِّدُ غُرَمَاءَ الْمُكَاتَبِ إذَا مَاتَ أَوْ أَفْلَسَ فَدَخَلَ مَعَهُمْ فِي مَالِ مُكَاتَبِهِ.

[الْمُكَاتَبِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُقَاطِعُهُ أَحَدُهُمَا]
فِي الْمُكَاتَبِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُقَاطِعُهُ أَحَدُهُمَا قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْمُكَاتَبِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ الشَّرِيكَيْنِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُقَاطِعَهُ عَلَى حِصَّتِهِ إلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ وَمَالَهُ بَيْنَهُمَا فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا دُونَ شَرِيكِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ، وَمَنْ قَاطَعَ مُكَاتَبًا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ، فَإِنْ أَحَبَّ الَّذِي قَاطَعَهُ أَنْ يَرُدَّ الَّذِي أُخِذَ مِنْهُ مِنْ الْمُقَاطَعَةِ وَيَكُونُ عَلَى نَصِيبِهِ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُ، فَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا اسْتَوْفَى الَّذِينَ بَقِيَتْ لَهُمْ الْكِتَابَةُ حُقُوقَهُمْ مِنْ مَالِهِ، ثُمَّ كَانَ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ بَيْنَ الَّذِي قَاطَعَهُ وَبَيْنَ شُرَكَائِهِ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ فِي الْمُكَاتَبِ، وَإِنْ أَحَدُهُمَا قَاطَعَهُ وَتَمَسَّكَ صَاحِبُهُ بِالْكِتَابَةِ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ قِيلَ لِلَّذِي قَاطَعَهُ: إنْ شِئْتَ أَنْ تَرُدَّ عَلَى صَاحِبِكَ نِصْفَ الَّذِي أَخَذْتَ وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَكُمَا شَطْرَيْنِ، وَإِنْ أَبَيْتَ فَجَمِيعُ الْعَبْدِ لِلَّذِي تَمَسَّكَ بِالرِّقِّ خَالِصًا.

[قِطَاعَةُ الْمُكَاتَبِ بِالْعَرْضِ]
ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُقَاطِعَ الرَّجُلُ مُكَاتَبَهُ بِعَرَضٍ مُخَالِفٍ لِكِتَابَتِهِ وَيُؤَخِّرَهُ


بِذَلِكَ إنْ أَحَبَّ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَعَجَّلَهُ تَعَجَّلَهُ، وَلَيْسَ يُشْبِهُ هَذَا عِنْدَهُ الْبُيُوعَ، وَلَا أَنْ يَبِيعَ كِتَابَتَهُ مِنْ غَيْرِهِ بِدَيْنٍ.

قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: أَيَسْتَأْجِرُ السَّيِّدُ الْمُكَاتَبَ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ بِعَمَلٍ يَعْمَلُهُ لِسَيِّدِهِ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا قَاطَعَهُ عَلَى أَنْ يَحْفِرَ لَهُ بِئْرًا طُولُهَا كَذَا وَكَذَا أَوْ يَبْنِيَ لَهُ بُنْيَانًا طُولُهُ كَذَا وَكَذَا إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ.
قُلْتُ: مَا مَعْنَى الْقُطَاعَةُ؟
قَالَ: الْعَبْدُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُكَاتِبَانِهِ جَمِيعًا عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ فَيَأْذَنُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ أَنْ يُقَاطِعَهُ مِنْ حَقِّهِ فَيَأْخُذُ عِشْرِينَ دِينَارًا مِنْ الْخَمْسِينَ الَّتِي كَانَتْ لَهُ يَتَعَجَّلُهَا، فَهَذَا إنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ قِيلَ لِلَّذِي قَاطَعَ: ادْفَعْ إلَى صَاحِبِكَ نِصْفَ مَا تَفَضَّلْتَهُ بِهِ وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَكُمَا، وَإِلَّا فَجَمِيعُهُ رَقِيقٌ لِصَاحِبِكَ، وَاَلَّذِي أَخَذَ جَمِيعَ حَقِّهِ بَعْدَ مَحِلِّهِ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ إنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ دَيْنٍ كَانَ لَهُمَا عَلَى الْمُكَاتَبِ فَشَحَّ أَحَدُهُمَا فِي أَنْ يَقْتَضِيَ حَقَّهُ وَأَنْظَرَهُ الْآخَرُ بِنَصِيبِهِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ إنْ عَجَزَ الْعَبْدُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ أَنْظَرَ الْعَبْدَ بِحَقِّهِ وَأَخَذَ شَرِيكُهُ حَقَّهُ الَّذِي وَجَبَ لَهُ، وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا عَلَى حَالِهِ رَقِيقًا، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الدَّيْنِ يَكُونُ لِرَجُلَيْنِ عَلَى رَجُلٍ.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ تَحِلَّ نُجُومُهُ وَطَلَبَ إلَى صَاحِبِهِ فِي أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي أَخْذِ جَمِيعِ نَصِيبِهِ يُعَجِّلُهُ لَهُ الْمُكَاتَبُ فَفَعَلَ بِهِ صَاحِبُهُ ذَلِكَ ثُمَّ عَجَزَ عَنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ، قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ هَذَا عِنْدِي يُشْبِهُ الْقُطَاعَةَ، لِأَنَّ الْقُطَاعَةَ يُعَجِّلُهَا قَبْلَ مَحِلِّهَا، فَكَذَلِكَ هَذَا فَقَدْ تَعَجَّلَهَا قَبْلَ مَحِلِّهِ.

قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلَيْنِ يَكُونُ لَهُمَا الدَّيْنُ عَلَى رَجُلٍ، فَيُنَجَّمُ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَيَحِلُّ نَجْمٌ مِنْهَا فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: ابْدَأْنِي بِهَذَا النَّجْمِ وَاسْتَوْفِ أَنْتَ النَّجْمَ الْآخَرَ فَيَفْعَلُ، ثُمَّ يُفْلِسُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِنِصْفِ مَا أَخَذَ؛ لِأَنَّهُ حِينَ قَالَ لَهُ: أَعْطِنِي هَذَا النَّجْمَ وَخُذْ أَنْتَ النَّجْمَ الْآخَرَ فَكَأَنَّهُ سَلَفَ مِنْهُ لَهُ، وَلَوْ اقْتَضَى أَحَدُهُمَا حَقَّهُ وَأَنْظَرَ الْآخَرُ بِنَصِيبِهِ ثُمَّ فَلَسَ، قَالَ مَالِكٌ: فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، فَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ إذَا أَخَذَ حَقَّهُ بَعْدَ مَحِلِّهِ وَأَنْظَرَهُ الْآخَرُ بِنَصِيبِهِ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ سَلَفًا إلَى صَاحِبِهِ، وَإِذَا أَخَذَ حَقَّهُ قَبْلَ مَحِلِّهِ بِشَيْءٍ بَدَأَهُ بِهِ صَاحِبُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ إلَّا بِرِضَا صَاحِبِهِ أَوْ بِقَطَاعَةٍ يَأْذَنُ لَهُ فِيهَا قَبْلَ مَحِلِّهَا، فَهَذَا كُلُّهُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِيمَا أَخْبَرْتُكَ مِنْ الدَّيْنِ وَالْقُطَاعَةِ.
وَقَدْ قِيلَ: إذَا أَخَذَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ كُلَّ حَقِّهِ قَبْلَ مَحِلِّهِ بِشَيْءٍ بَدَأَهُ بِهِ صَاحِبُهُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْقُطَاعَةِ إنَّمَا هُوَ سَلَفٌ مِنْ الْمُكَاتَبِ لِأَحَدِ السَّيِّدَيْنِ إذَا عَجَزَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ شَيْءٌ مِنْ نُجُومِهِ أَوْ حَلَّ شَيْءٌ مِنْهَا، وَإِنَّمَا الْمُقَاطَعَةُ الَّتِي يَأْذَنُ فِيهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِصَاحِبِهِ عَلَى جِهَةِ الْبَيْعِ أَنَّهُ عَامَلَ الْمُكَاتَبَ بِالتَّخْفِيفِ عَنْهُ لَمَّا عَجَّلَ لَهُ رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ مَا خَفَّفَ عَنْهُ، وَتَعَجُّلُ مَنْفَعَتِهِ تُخِفُّ بِذَلِكَ الْمُؤْنَةَ عَلَى الْمُكَاتَبِ وَيُفْرِغُهُ لِصَاحِبِهِ حَتَّى يَتِمَّ لَكَ عِتْقُهُ، وَيَتِمَّ لَهُ مَا أَرَادَ مِنْ الْوَلَاءِ وَيَكُونُ صَاحِبُهُ أَيْضًا رَأَى أَنَّهُ إنْ لَمْ


يَتِمَّ لِلْمُكَاتَبِ الْعِتْقُ وَعَجَزَ أَنْ يَكُونَ مَا تَعَجَّلَ مِنْ حَقِّهِ لِتَرْكِ مَا تَرَكَ أَفْضَلُ مِنْ رِقِّ الْعَبْدِ إذَا عَجَزَ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: مَنْ قَاطَعَ مُكَاتَبًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكٍ لَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ كَمَنْزِلَةِ الْعَتَاقَةِ الَّتِي يَضْمَنُ صَاحِبُهَا أَنْ يُعْتِقَ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَمْلُوكِ إذَا عَتَقَ بَعْضُهُ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ كَمَنْزِلَةِ اشْتِرَاءِ الْمَمْلُوكِ نَفْسَهُ.

[الْمُكَاتَبُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُبْدِئُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِالنَّجْمِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَّ نَجْمٌ مِنْ نُجُومِ الْمُكَاتَبِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: دَعْنِي أَتَقَاضَى هَذَا النَّجْمَ مِنْ الْمُكَاتَبِ وَخُذْ أَنْتَ النَّجْمَ الْمُسْتَقْبَلَ فَفَعَلَ وَأَذِنَ لَهُ، ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ عَنْ النَّجْمِ الثَّانِي، قَالَ: هَذَا عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الدَّيْنِ: يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ الْمُنَجَّمُ عَلَيْهِ إذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ أَنْ يَأْخُذَ هَذَا النَّجْمَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ صَاحِبُهُ النَّجْمَ الثَّانِي، ثُمَّ يُفْلِسُ فِي النَّجْمِ الْآخَرِ أَنَّ صَاحِبَهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ مِنْهُ لَهُ، فَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْكِتَابَةِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يَرُدَّ عَلَى صَاحِبِهِ نِصْفَ مَا أَخَذَ مِنْهُ وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْتُ لَهُ فِي الدَّيْنِ، وَلَا خِيَارَ لَهُ هَهُنَا فِي أَنْ يَرُدَّ أَوْ يُسَلِّمَ مَالَهُ فِي الْعَبْدِ، وَلَيْسَ هَذَا عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْقُطَاعَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا سَلَفٌ أَسْلَفَهُ إيَّاهُ.

[الْجَمَاعَةِ يُكَاتِبُونَ كِتَابَةً وَاحِدَةً]
فِي الْجَمَاعَةِ يُكَاتِبُونَ كِتَابَةً وَاحِدَةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ كِتَابَةَ الْقَوْمِ إذَا كَانَتْ وَاحِدَةً أَيَكُونُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَهُمْ عَنْ بَعْضٍ؟
قَالَ: يَأْخُذُ السَّيِّدُ جَمِيعَهُمْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ جَمِيعَهُمْ أَخَذَ مِمَّنْ وَجَدَ مِنْ أَصْحَابِهِ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ وَلَا يُعْتَقُونَ إلَّا بِذَلِكَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَالْحَمَالَةُ فِي هَذَا لَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ الْكِتَابَةِ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ ثَلَاثَةَ رِجَالٍ تَحَمَّلُوا لِرَجُلٍ بِمَا لَهُ عَلَى فُلَانٍ وَلَمْ يَقُولُوا: كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا حَمِيلٌ بِجَمِيعِ مَا عَلَى صَاحِبِهِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إلَّا ثُلُثُ الْمَالِ الَّذِي تَحَمَّلُوا بِهِ يُفَضُّ الْمَالُ عَلَيْهِمْ أَثْلَاثًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَمَّلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِجَمِيعِ الْمَالِ، وَلَيْسَ لِلْمُتَحَمِّلِ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إلَّا ثُلُثَ الْمَالِ إلَّا أَنْ يَكُونَ شَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَمِيلٌ بِجَمِيعِ الْمَالِ، وَشَرَطَ أَيَّهُمْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ أَخَذَ فَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَيَّهُمْ شَاءَ بِالْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ حَمِيلٌ عَنْ بَعْضٍ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُوضَعُ عَنْ الْمُكَاتَبَيْنِ فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ إذَا مَاتَ أَحَدُهُمْ بِمَوْتِ صَاحِبِهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَيُؤَدُّونَ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ لَا يُعْتَقُونَ إلَّا بِذَلِكَ.


قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: فَالْقَوْمُ يُكَاتِبُونَ مَعًا كِتَابَةً وَاحِدَةً كَيْفَ تُقَسَّمُ الْكِتَابَةُ عَلَيْهِمْ؟
قَالَ: عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِمْ عَلَيْهَا وَأَدَائِهِمْ فِيهَا، قُلْتُ: أَتُفِضُّ الْكِتَابَةُ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ؟
قَالَ: لَا، وَلَكِنْ تُفَضُّ الْكِتَابَةُ عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِمْ فِيهَا وَجَزَائِهِمْ ابْنُ وَهْبٍ.
قَالَ رَبِيعَةُ فِي رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ كَاتَبَا جَمِيعًا عَلَى أَنْفُسِهِمَا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا، قَالَ رَبِيعَةُ: يُؤْخَذُ الْبَاقِي بِالْمَالِ كُلِّهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا دَخَلَا فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَحْمِلَانِ الْعَوْنَ بِالْمَالِ وَبِالْأَنْفُسِ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَوْنُ صَاحِبِهِ مَا بَقِيَا وَعَوْنُ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ لِلْبَاقِي حَتَّى يَقْضِيَ الْكِتَابَةَ كُلَّهَا.

[كَاتِب عَبْدَيْنِ لَهُ فَأَدَّى أَحَدُهُمَا الْكِتَابَةَ حَالَّةً]
فِي الرَّجُلِ يُكَاتِبُ عَبْدَيْنِ لَهُ فَأَدَّى أَحَدُهُمَا الْكِتَابَةَ حَالَّةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُكَاتِبُ عَبْدَيْنِ لَهُ كِتَابَةً وَاحِدَةً وَيَجْعَلُ نُجُومَهُمَا وَاحِدَةً إنْ أَدَّيَا عَتَقَا، وَإِنْ عَجَزَا رُدَّا فِي الرِّقِّ، فَأَدَّى أَحَدُهُمَا الْكِتَابَةَ حَالَّةً، أَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِحِصَّتِهِ حَالَّةً؟
قَالَ: يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ عَلَى النُّجُومِ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنَّ هَذَا رَأْيِي.
قُلْتُ: فَإِنْ أَبَى السَّيِّدُ أَخَذَهَا وَقَالَ: آخُذُهَا عَلَى النُّجُومِ كَمَا شَرَطْتَ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا أَدَّى جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ نُجُومِهِ قَبْلَ مَحِلِّهَا جَازَ ذَلِكَ لَهُ، وَلَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ يَضَعُ عَنْ الْمُكَاتَبِ كُلَّ شَرْطٍ عَلَيْهِ وَخِدْمَةٍ وَسَفَرٍ وَعَمَلٍ؛ لِأَنَّهُ لَا تَتِمُّ عَتَاقَةُ رَجُلٍ وَعَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنْ رِقِّ، وَلَا يَنْبَغِي لِسَيِّدِهِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ فِي كِتَابَتِهِ خِدْمَةً بَعْدَ عِتْقِهِ، وَلَا تَتِمُّ خِدْمَتُهُ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ، وَلَا مِيرَاثُهُ، وَلَا أَشْبَاهُ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِ وَعَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنْ رِقٍّ، وَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ رَبِيعَةَ قَالَ: إذَا جَاءَ بِنُجُومِهِ جَمِيعًا قُبِلَتْ مِنْهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَجَلَ إنَّمَا كَانَ مَرْفَقَةٌ لِلْمُكَاتَبِ وَلَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَإِذَا جَاءَ بِكِتَابَتِهِ جَمِيعًا فَقَدْ بَرِئَ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي الثِّقَةُ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جِئْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقُلْتُ لَهُ: إنِّي جِئْتُ مَوْلَايَ بِكِتَابَتِي هَذِهِ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلهَا مِنِّي فَقَالَ: خُذْهَا يَا يَرْفَأُ فَضَعْهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَاذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مَوْلَايَ قَبَضَهَا.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَامِينٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ مُكَاتَبًا جَاءَ هُوَ وَمَوْلَاهُ إلَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَمَعَهُ كِتَابَتُهُ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا مَوْلَاهُ إرَادَةَ أَنْ يُرِقَّهُ، فَأَخَذَهَا عُمَرُ وَجَعَلَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ وَأَعْتَقَ الْمُكَاتَبُ وَقَالَ لِمَوْلَاهُ: إنْ شِئْتَ فَخُذْهَا نُجُومًا وَإِنْ شِئْتَ فَخُذْهَا كُلَّهَا.


ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ فِي كُلِّ حِلٍّ شَيْءٌ مُسَمًّى، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ كِتَابَتِهِ أَتَاهُ الْعَبْدُ بِمَالِهِ كُلِّهِ فَأَبَى الْحَارِثُ أَنْ يَأْخُذَهُ وَقَالَ: لِي شَرْطِي، ثُمَّ إنَّهُ رَفَعَ ذَلِكَ إلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَالَ عُثْمَانُ: هَلُمَّ الْمَالَ فَاجْعَلْهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَتُعْطِيهِ مِنْهُ فِي كُلِّ حِلٍّ مَا يَحِلُّ وَأَعْتِقْ الْعَبْدَ.

[كَاتَبَ عَبْدَيْنِ لَهُ فَأَصَابَتْ أَحَدَهُمَا زَمَانَةٌ]
ٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبْتَ أَجْنَبِيَّيْنِ كِتَابَةً وَاحِدَةً كَاتَبْتُهُمَا وَهُمَا قَوِيَّانِ عَلَى السِّعَايَةِ فَأَصَابَتْ أَحَدَهُمَا زَمَانَةٌ وَأَدَّى الصَّحِيحُ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ قَالَ: تُفَضُّ الْكِتَابَةُ عَلَى قَدْرِ قُوَّتَيْهِمَا يَوْمَ عُقِدَتْ الْكِتَابَةُ، وَيَرْجِعُ بِمَا صَارَ عَلَى الزَّمِنِ مِنْهُمَا يَوْمَئِذٍ.
قُلْتُ: فَلَوْ أَعْتَقَ الزَّمِنَ قَبْلَ الْأَدَاءِ؟
قَالَ: يَجُوزُ عِتْقُهُ وَتَكُونُ الْكِتَابَةُ كُلُّهَا عَلَى الَّذِي هُوَ قَوِيٌّ عَلَى السَّعْيِ، وَلَا يُوضَعُ عَنْهُ بِعِتْقِ هَذَا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِيهِ أَنْ يَرُدَّ، وَرَدُّ عِتْقِهِ عَلَى وَجْهِ الضَّرَرِ فِيمَا كَانَ يَجُوزُ لَهُ عَلَيْهِ عِتْقُهُ وَإِنْ أَبَى؛ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِيهِ، فَهُوَ لَا يُوضَعُ عَنْهُ مِنْ كِتَابَتِهِ لِمُكَاتَبِهِ شَيْءٌ، وَلَا يَتْبَعُهُ إنْ أَدَّى وَعَتَقَ بِشَيْءٍ مِنْ الْكِتَابَةِ مِمَّا أَدَّى عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ عَتَقَ بِغَيْرِ الْأَدَاءِ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ إذَا عَجَزَ أَوْ زَمِنَ فَعَتَقَ بِأَدَاءِ الْآخَرِ الْكِتَابَةَ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ حِينَئِذٍ عَلَى الزَّمِنِ إنْ أَفَادَ مَالًا وَهَذَا رَأْيِي.
قَالَ سَحْنُونٌ: لِأَنَّهُ إنَّمَا أَعْتَقَ بِالْأَدَاءِ، وَقَالَهُ أَشْهَبُ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ.

[الْقَوْمُ يُكَاتَبُونَ جَمِيعُهُمْ كِتَابَةً وَاحِدَةً فَيُعْتِقُ السَّيِّدُ أَحَدَهُمْ أَوْ يُدَبِّرُهُ]
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْقَوْمَ إذَا كَانُوا فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَعْتَقَ السَّيِّدُ أَحَدَهُمْ وَدَبَّرَ الْآخَرَ، قَالَ: لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ زَمِنًا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فَأَمَّا التَّدْبِيرُ فَإِنَّهُمْ إنْ أَدَّوْا خَرَجُوا أَحْرَارًا، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى تَدْبِيرِهِ عِنْدَ مَالِكٍ، فَإِنْ عَجَزُوا فَرَجَعُوا رَقِيقًا فَالتَّدْبِيرُ لَازِمٌ لِلسَّيِّدِ؛ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ، وَأَمَّا الْعِتْقُ فَأَرَى أَنْ يُعْتَقَ عَلَيْهِ أَيْضًا إذَا عَجَزُوا، وَإِنَّمَا لَمْ أُجِزْ عِتْقَ السَّيِّدِ مِنْ قِبَلِ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ لِئَلَّا يُعْجِزَهُمْ فَأَمَّا إذَا عَجَزُوا فَأَرَى أَنْ يُعْتَقَ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا كَانَ مُكَاتَبَانِ فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَعْتَقَ السَّيِّدُ أَحَدَهُمَا وَهُمَا صَحِيحَانِ قَوِيَّانِ عَلَى السَّعْيِ فَأَجَازَ الْبَاقِي عِتْقَ السَّيِّدِ جَازَ وَوَضَعَ عَنْ الْبَاقِي حِصَّةَ الْمُعْتَقِ مِنْ الْكِتَابَةِ وَسَعَى وَحْدَهُ فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْعَى مَعَهُ الْمُعْتَقُ، فَإِنْ قَالَ: أَنَا أُجِيزُ الْعِتْقَ، وَلَكِنْ يُوضَعُ عَنَّا مَا يُصِيبُ هَذَا الْمُعْتَقَ مِنْ الْكِتَابَةِ وَأَسْعَى أَنَا وَهُوَ فِيمَا بَقِيَ



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #152  
قديم 02-01-2026, 04:35 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,805
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الثانى
من صــ 465الى صــ 472
الحلقة(152)






لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ، وَكَانَا يَسْعَيَانِ جَمِيعًا فِي جَمِيعِ الْكِتَابَةِ، وَلَا يُوضَعُ عَنْهُ مِنْهَا شَيْءٌ وَيَبْقَى رَقِيقًا عَلَى حَالِهِ فِي الْكِتَابَةِ، وَلَا تَجُوزُ عَتَاقَتُهُ.

قُلْتُ: فَإِنْ دَبَّرَ أَحَدَهُمَا بَعْدَ الْكِتَابَةِ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ وَكَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُ هَذَا الْمُدَبَّرَ قَالَ: إنْ كَانَ هَذَا الْمُدَبَّرُ قَوِيًّا عَلَى الْأَدَاءِ حِينَ مَاتَ السَّيِّدُ قَالَ: فَلَا يُعْتَقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ إلَّا أَنْ يَرْضَى أَصْحَابُهُ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ بِذَلِكَ، فَإِنْ رَضِيَ أَصْحَابُهُ بِذَلِكَ كَانَ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْعِتْقِ وَإِنْ كَانَ يَوْمَ يَمُوتُ السَّيِّدُ الْمُدَبَّرُ زَمِنًا وَقَدْ كَانَ صَحِيحًا فَإِنَّهُ يُعْتَقُ، وَلَا يَكُونُ لِلَّذِينَ مَعَهُ هَهُنَا فِي الْكِتَابَةِ قَوْلٌ وَلَا يُوضَعُ عَنْهُمْ حِصَّةُ هَذَا الْمُدَبَّرِ مِنْ الْكِتَابَةِ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: فِي الزَّمِنِ يَكُونُ مَعَ الْقَوْمِ فِي الْكِتَابَةِ فَيُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ: إنَّهُ لَا يُوضَعُ عَنْهُمْ لِذَلِكَ شَيْءٌ، وَكُلُّ مَنْ أُعْتِقَ مِمَّنْ لَا قُوَّةَ لَهُ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ زَمِنٍ فَإِنَّهُ عَتِيقٌ إنْ شَاءُوا وَإِنْ أَبَوْا، وَلَا يُوضَعُ عَنْهُمْ مِنْ الْكِتَابَةِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، وَكُلُّ مَنْ أُعْتِقَ مِمَّنْ لَهُ قُوَّةٌ فَلَا عِتْقَ لَهُ إلَّا بِرِضَاهُمْ، فَذَلِكَ الَّذِي يُوضَعُ عَنْهُمْ قَدْرُ مَا يُصِيبَهُ مِنْ الْكِتَابَةِ وَيَسْعَوْنَ فِيمَا بَقِيَ مِنْهَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبِينَ كِتَابَةً وَاحِدَةً إذَا أَعْتَقَ السَّيِّدُ أَحَدَهُمْ ثُمَّ عَجَزُوا أَتَرَى أَنْ يَعْتِقَ عَلَى السَّيِّدِ الَّذِي كَانَ أَعْتَقَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَرَى أَنْ يُعْتَقَ إذَا عَجَزَ وَرَجَعَ إلَى السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: فِي رَجُلٍ أَعْتَقَ عَبْدَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَأَبَى الْغُرَمَاءُ أَنْ يُجِيزُوا الْعِتْقَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ، فَإِنْ أَفَادَ مَالًا فَأَدَّى إلَى الْغُرَمَاءِ عَتَقَ عَلَيْهِ عَبْدُهُ ذَلِكَ بِالْعِتْقِ الَّذِي كَانَ أَعْتَقَ، فَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ إذَا عَجَزَ عَتَقَ عَلَى سَيِّدِهِ بِالْعِتْقِ الَّذِي كَانَ أَعْتَقَ؛ لِأَنَّ عِتْقَ السَّيِّدِ إنَّمَا كَانَ بَطَلَ خَوْفًا أَنْ يَعْجَزَ صَاحِبُهُ، فَلَمَّا عَجَزَ ذَهَبَ الَّذِي كُنَّا لِمَكَانِهِ لَا نُجِيزُ الْعِتْقَ، فَلَمَّا ذَهَبَ ذَلِكَ أَجَزْنَا الْعِتْقَ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يُعْتِقُ عَبْدَهُ وَهُوَ فِي الْإِجَارَةِ أَوْ فِي الْخِدْمَةِ لَمْ يُتِمَّهَا، فَلَا يُجِيزُ الْمُؤَاجَرَ وَلَا الْمُخْدَمَ فَيَكُونُ مَوْقُوفًا، فَإِذَا تَمَّتْ الْخِدْمَةُ أَوْ الْإِجَارَةُ عَتَقَ بِالْعِتْقِ الَّذِي كَانَ أَعْتَقَ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: إذَا اجْتَمَعَ الْقَوْمُ فِي الْكِتَابَةِ فَلَيْسَ لِبَعْضِهِمْ أَنْ يُقَاطِعَ دُونَ بَعْضٍ وَإِنْ أَذِنُوا، وَلَيْسَ لِقَوْمٍ اجْتَمَعُوا فِي الْكِتَابَةِ أَنْ يَقُولُوا: قَاطَعَ بَعْضُنَا دُونَ بَعْضٍ وَقُوَّتُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ مَعُونَةٌ لَهُمْ فِي عَتَاقَةِ جَمِيعِهِمْ، وَلَيْسَ بَعْضُهُمْ أَحَقَّ بِذَلِكَ مِنْ بَعْضٍ وَإِنْ كَانَتْ الْقُوَّةُ وَالْغِنَى عِنْدَ بَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ يُرَقُّونَ جَمِيعًا وَيُعْتَقُونَ جَمِيعًا وَيَكُونُ مَا كَانَ مِنْهُمْ مِنْ قُوَّةٍ أَوْ غِنًى لَهُمْ جَمِيعًا، فَإِنْ قَاطَعَ بَعْضُهُمْ فَهُوَ رَدٌّ وَلَوْ أَنَّ سَيِّدَهُمْ أَعْتَقَ وَاحِدًا مِنْهُمْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ، وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ بَقِيَ لَهُ مَعُونَتُهُ وَتَقْوِيَتُهُ.

[كَاتَبَ عَبْدَيْنِ لَهُ وَأَحَدُهُمَا غَائِبٌ بِغَيْرِ رِضَاهُ]
فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدَيْنِ لَهُ وَأَحَدُهُمَا غَائِبٌ بِغَيْرِ رِضَاهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبَ رَجُلٌ عَبْدَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَعَلَى عَبْدٍ لِلسَّيِّدِ غَائِبٍ، فَأَبَى الْغَائِبُ أَنْ يَرْضَى كِتَابَتَهُ وَقَالَ هَذَا الَّذِي كَاتَبَهُ: أَنَا أُؤَدِّي الْكِتَابَةَ وَلَا أَعْجَزُ، قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنْ يَمْضِي عَلَى كِتَابَتِهِ، فَإِذَا أَدَّاهَا أَعْتَقَ الْغَائِبَ مَعَهُ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى إبَاءِ الْغَائِبِ وَيَكُونُ الْغَائِبُ مُكَاتَبًا مَعَ صَاحِبِهِ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ مِثْلَ مَا قَالَ مَالِكٌ: فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ عَبْدَهُ عَلَى أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا دِينَارًا فَيَأْبَى الْعَبْدُ وَيَقُولُ: لَا أُؤَدِّيهَا: إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَالدَّنَانِيرُ لَازِمَةٌ لِلْعَبْدِ، فَفِي مَسْأَلَتِكَ إنْ كَانَ الْمُكَاتَبُ أَجْنَبِيًّا لَيْسَ ذَا قَرَابَةٍ وَلَمْ يَرْضَ بِالْكِتَابَةِ إنْ أَدَّاهَا هَذَا الَّذِي كَاتَبَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْغَائِبِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلَهُ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ إنْ شَاءَ الْغَائِبُ وَإِنْ أَبَى، وَقَالَهُ أَشْهَبُ.

[كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَبْدٌ فَكَاتِبَاهُمَا كِتَابَةً وَاحِدَةً]
فِي الرَّجُلَيْنِ يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَبْدٌ فَيُكَاتِبَانِهِمَا كِتَابَةً وَاحِدَةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَيْنِ يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَبْدٌ عَلَى حِدَةٍ فَكَاتَبَاهُمَا كِتَابَةً وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَمِيلٌ بِمَا عَلَى صَاحِبِهِ؛ قَالَ: لَا تَصْلُحُ هَذِهِ الْكِتَابَةُ؛ لِأَنَّ هَذَا غَرَرٌ لِأَنَّ عَبْدَ هَذَا لَوْ هَلَكَ أَخَذَ هَذَا الَّذِي هَلَكَ عَبْدُهُ مِنْ عَبْدِ صَاحِبِهِ مَالًا بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَإِنْ هَلَكَ عَبْدُ هَذَا الْآخَرِ وَلَمْ يَهْلِكْ عَبْدُ صَاحِبِهِ كَانَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ فَهَذَا مِنْ الْغَرَرِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ دَارٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ حَبَسَاهَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا عَلَى أَنَّ أَيَّهُمَا مَاتَ فَنَصِيبُهُ لِلْآخَرِ مِنْهُمَا حَبْسًا عَلَيْهِ، قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا؛ لِأَنَّ هَذَا غَرَرٌ تَخَاطَرَا فِيهِ إنْ مَاتَ هَذَا أَخَذَ هَذَا نَصِيبَ هَذَا وَإِنْ مَاتَ هَذَا أَخَذَ هَذَا نَصِيبَ هَذَا، وَاَلَّذِي سَأَلْتُ عَنْهُ هُوَ مِثْلُ هَذَا؛ لِأَنَّ السَّيِّدَيْنِ إنَّمَا تَعَاقَدَا عَلَى غَرَرٍ إنْ مَاتَ عَبْدُ هَذَا أَخَذَ مَالَ هَذَا بِغَيْرِ شَيْءٍ وَإِنْ مَاتَ عَبْدُ هَذَا أَخَذَ مَالَ هَذَا بِغَيْرِ شَيْءٍ.
قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْعَبْدَ إذَا كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ لَمْ يَنْبَغِ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَتَحَمَّلَ لَهُ أَحَدٌ بِكِتَابَةِ عَبْدِهِ إنْ مَاتَ الْعَبْدُ أَوْ عَجَزَ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إنْ تَحَمَّلَ رَجُلٌ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ سَيِّدَ الْمُكَاتَبِ قَبْلَ الَّذِي تَحَمَّلَ لَهُ أَخَذَ مَالَهُ بَاطِلًا لَا هُوَ ابْتَاعَ الْمُكَاتَبَ فَيَكُونُ مَا أَخَذَ مِنْهُ ثَمَنُ شَيْءٍ هُوَ لَهُ وَلَا الْمُكَاتَبُ عَتَقَ فَيَكُونُ لَهُ فِي ثَمَنِهِ حُرْمَةٌ تَثْبُتُ لَهُ، فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ رَجَعَ إلَى سَيِّدِهِ عَبْدًا مَمْلُوكًا وَذَلِكَ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ فَيَتَحَمَّلُ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ بِهَا إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ إنْ أَدَّاهُ الْمُكَاتَبُ عَتَقَ، فَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يُحَاصَّ سَيِّدُهُ غُرَمَاءَهُ بِكِتَابَتِهِ، وَكَانَ غُرَمَاؤُهُ أَوْلَى بِمَالِهِ مِنْ سَيِّدِهِ، فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ كَانَ عَبْدًا مَمْلُوكًا لِلسَّيِّدِ وَكَانَتْ دُيُونُ النَّاسِ فِي ذِمَّةِ الْمُكَاتَبِ لَا يَدْخُلُونَ مَعَ سَيِّدِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ رَقَبَتِهِ


وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ الرُّوَاةِ: أَلَا تَرَى أَنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ فِي ذِمَّةٍ ثَابِتَةٍ وَأَنَّهَا عَلَى الْحَمِيلِ فِي ذِمَّةٍ ثَابِتَةٍ إذَا أَخْرَجَهُ الْحَمِيلُ لَمْ يَرْجِعْ لَهُ كَمَا أَخْرَجَهُ فِي ذِمَّةٍ، وَأَنَّهُ إنْ وَجَدَ عِنْدَ الْمُكَاتَبِ شَيْئًا أَخَذَهُ وَإِلَّا بَطَلَ حَقُّهُ وَلَمْ يَكُنْ فِي ذِمَّةٍ ثَابِتَةٍ، وَإِنَّمَا يَكُونُ فِي رَقَبَتِهِ إنْ عَجَزَ رَجَعَ رَقِيقًا لِسَيِّدِهِ وَذَهَبَ مَالُ الْحَمِيلِ بَاطِلًا، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ شُرُوطِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا تَنْعَقِدُ عَلَيْهِ بُيُوعُهُمْ.

[عَبْدَانِ كُوتِبَا جَمِيعًا فَغَابَ أَحَدُهُمَا وَعَجَزَ الْآخَرُ]
فِي عَبْدَيْنِ كُوتِبَا جَمِيعًا فَغَابَ أَحَدُهُمَا وَعَجَزَ الْآخَرُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبْتُ عَبْدَيْنِ لِي كِتَابَةً وَاحِدَةً فَغَابَ أَحَدُهُمَا وَحَضَرَ الْآخَرُ فَعَجَزَ عَنْ أَدَاءِ النَّجْمِ أَيَكُونُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُعْجِزَهُ وَصَاحِبُهُ غَائِبٌ؟ قَالَ: يَرْفَعُ أَمْرَهُ إلَى السُّلْطَانِ فَيُتَلَوَّمُ لَهُ وَلَا يَكُونُ تَعْجِيزُهُ الْحَاضِرُ عَجْزًا وَصَاحِبُهُ غَائِبٌ، وَيَتَلَوَّمُ لَهُ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ رَأَى أَنْ يُعْجِزَهُمَا جَمِيعًا عَجَزَهُمَا؛ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْغَائِبِ: يَرْفَعُهُ إلَى السُّلْطَانِ فَإِنْ رَأَى أَنْ يُعْجِزَهُ عَجَزَهُ فَهَذَا مِثْلُهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبَ رَجُلٌ عَبْدَيْنِ لَهُ فَهَرَبَ أَحَدُهُمَا وَعَجَزَ الْحَاضِرُ، قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَا أَرَى أَنْ يُعْجِزَهُ دُونَ السُّلْطَانِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ غَائِبٌ، فَإِذَا حَلَّتْ نُجُومُهُ رَفَعَهُ إلَى السُّلْطَانِ فَيَكُونُ السُّلْطَانُ هُوَ يُعْجِزُهُ بِمَا يَرَى، وَقَالَهُ أَشْهَبُ.

[الْمُكَاتَبُ تَحِلُّ نُجُومُهُ وَهُوَ غَائِبٌ]
ٌ قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: إذَا كَانَ الْمُكَاتَبُ غَائِبًا وَقَدْ حَلَّ نَجْمٌ أَوْ نُجُومٌ لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُعْجِزَهُ إلَّا عِنْدَ السُّلْطَانِ يَرْفَعُ أَمْرَهُ إلَى السُّلْطَانِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ قَالَ السَّيِّدُ: أُشْهِدُكُمَا أَنِّي قَدْ عَجَزْتُهُ ثُمَّ قَدِمَ الْمُكَاتَبُ بِنُجُومِهِ الَّتِي حَلَّتْ عَلَيْهِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ السَّيِّدِ، وَكَانَ عَلَى كِتَابَتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِ فِيهِ صَنَعَ بِهِ كَمَا يَصْنَعُ بِالْمُكَاتَبِ إذَا حَلَّ عَلَيْهِ نَجْمٌ فَلَمْ يُؤَدِّهِ، قَالَ: وَلِلسُّلْطَانِ أَنْ يُعْجِزَهُ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا إذَا رَأَى ذَلِكَ.

[الْمُكَاتَبُ يُعْجِزُ نَفْسَهُ وَلَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ]
ٌ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ غَيْرَ مَرَّةٍ: إذَا كَانَ الْمُكَاتَبُ ذَا مَالٍ ظَاهِرٍ مَعْرُوفٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْجِزَ نَفْسَهُ، وَإِنْ كَانَ لَا مَالَ لَهُ يُعْرَفُ فَذَلِكَ لَهُ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ يَرَى أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ فَعَجَّزَ نَفْسَهُ ثُمَّ أَظْهَرَ أَمْوَالًا عِظَامًا فِيهَا وَفَاءٌ بِكِتَابَتِهِ، أَيُرَدُّ فِي الْكِتَابَةِ أَمْ هُوَ رَقِيقٌ؟
قَالَ: بَلْ هُوَ رَقِيقٌ مَا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ بِهَا.
قُلْتُ: وَيَكُونُ عَجْزُ الْمُكَاتَبِ دُونَ السُّلْطَانِ إذَا رَضِيَ الْمُكَاتَبُ؟
قَالَ: نَعَمْ، عِنْدَ مَالِكٍ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُكَاتَبِ مَالٌ يُعْرَفُ وَكَانَ مَالُهُ صَامِتًا، وَكَذَلِكَ قَالَ لِي


مَالِكٌ: وَإِنَّمَا الَّذِي لَا يَكُونُ عَجْزُهُ إلَّا عِنْدَ السُّلْطَانِ إذَا حَلَّتْ نُجُومُهُ، وَقَالَ: أَنَا أُؤَدِّي، وَلَا يُعَجِّزُ نَفْسَهُ، وَمَطَلَ سَيِّدَهُ فَأَرَادَ سَيِّدُهُ أَنْ يُعَجِّزَهُ حِينَ تَحِلُّ نُجُومُهُ.
قَالَ مَالِكٌ: فَإِنَّ هَذَا يَتَلَوَّمُ لَهُ السُّلْطَانُ فَإِنْ رَأَى وَجْهَ أَدَاءً تَرَكَهُ عَلَى نُجُومِهِ وَإِنْ لَمْ يَرَ لَهُ وَجْهَ أَدَاءً عَجَّزَهُ، وَلَا يَكُونُ تَأْخِيرُهُ عَنْ نُجُومِهِ فَسْخًا لِمُكَاتَبَتِهِ وَلَا تَعْجِيزُ سَيِّدِهِ لَهُ عَجْزًا حَتَّى يُعَجِّزَهُ السُّلْطَانُ إذَا كَانَ الْعَبْدُ مُتَمَسِّكًا بِالْكِتَابَةِ؛ وَأَمَّا الَّذِي يُعَجِّزُ نَفْسَهُ وَيَرْضَى بِذَلِكَ وَلَهُ مَالٌ لَا يُعْرَفُ قَدْ كَتَمَهُ ثُمَّ ظَهَرَتْ لَهُ أَمْوَالٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ رَقِيقٌ وَلَا يَرْجِعُ عَمَّا كَانَ رَضِيَ بِهِ.
وَقَالَ: إذَا أَرَادَ الْمُكَاتَبُ أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ قَبْلَ حُلُولِ نُجُومِهِ بِشَهْرٍ فَذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهُ.
ابْنُ وَهْبٍ.
عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَاتَبَ غُلَامًا لَهُ يُقَالُ لَهُ: شَرَفٌ، بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَخَرَجَ إلَى الْكُوفَةِ فَكَانَ يَعْمَلُ عَلَى حُمْرٍ لَهُ حَتَّى أَدَّى خَمْسَةَ عَشْرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَجَاءَهُ إنْسَانٌ فَقَالَ لَهُ: أَمَجْنُونٌ أَنْتَ؟ هَهُنَا تُعَذِّبُ نَفْسَكَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَشْتَرِي الرَّقِيقَ يَمِينًا وَشِمَالًا وَيُعْتِقُهُمْ، ارْجِعْ إلَيْهِ فَقُلْ لَهُ: قَدْ عَجَزْتُ فَجَاءَ إلَيْهِ بِصَحِيفَتِهِ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ عَجَزْتُ، وَهَذِهِ صَحِيفَتِي اُمْحُهَا، فَقَالَ: لَا وَاَللَّهِ وَلَكِنْ اُمْحُهَا أَنْتَ إنْ شِئْتَ، فَمَحَاهَا فَفَاضَتْ عَيْنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ: اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ، قَالَ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَحْسِنْ إلَى ابْنَيَّ فَقَالَ: هُمَا حُرَّانِ قَالَ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ، أَحْسِنْ إلَى أُمَّيْ وَلَدَيَّ قَالَ: هُمَا حُرَّتَانِ فَأَعْتَقَهُمْ خَمْسَتَهُمْ جَمِيعًا فِي مَقْعَدِهِ.

[الْمُكَاتَبُ تَحِلُّ نُجُومُهُ وَسَيِّدُهُ غَائِبٌ]
ٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ غَابَ سَيِّدُهُ وَلَمْ يُوَكِّلْ أَحَدًا يَقْبِضُ الْكِتَابَةَ فَأَرَادَ الْمُكَاتَبُ أَنْ يَخْرُجَ حُرًّا بِأَدَاءِ الْكِتَابَةِ، إلَى مَنْ يُؤَدِّي الْكِتَابَةَ؟
قَالَ: يَدْفَعُهَا إلَى السُّلْطَانِ وَيَخْرُجُ حُرًّا حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ.
وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَقَدْ مَضَتْ آثَارٌ فِي مِثْلِ هَذَا

[الْمُكَاتَبُ تَحِلُّ نُجُومُهُ وَلَهُ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ]
ٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ لَهُ عَلَى سَيِّدِهِ مَالٌ فَحَلَّ نَجْمٌ مِنْ نُجُومِهِ وَالْمَالُ الَّذِي عَلَى السَّيِّدِ مِثْلُ النَّجْمِ الَّذِي حَلَّ لِلسَّيِّدِ عَلَى الْمُكَاتَبِ أَيَكُونُ قِصَاصًا؟
قَالَ: نَعَمْ يَكُونُ قِصَاصًا، إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ، فَإِنْ كَانَ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ حَاصَّ الْغُرَمَاءَ بِمَالِهِ عَلَى سَيِّدِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ قَاصَّ الْمُكَاتَبَ بِذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ فَيَكُونُ ذَلِكَ قَضَاءً لِلْمُكَاتَبِ.


[الْمُكَاتَبِ يُؤَدِّي كِتَابَتَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ]
فِي الْمُكَاتَبِ يُؤَدِّي كِتَابَتَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا أَدَّى كِتَابَتَهُ إلَى سَيِّدِهِ وَعَلَى الْمُكَاتَبِ دَيْنٌ فَقَامَتْ الْغُرَمَاءُ فَأَرَادُوا أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ السَّيِّدِ مَا اقْتَضَى مِنْ مُكَاتَبِهِ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْهَا فَقَالَ: إنْ كَانَ الَّذِي اقْتَضَى السَّيِّدُ مِنْ مُكَاتَبِهِ يَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ أَمْوَالِ هَؤُلَاءِ الْغُرَمَاءِ أَخَذُوهُ مِنْ السَّيِّدِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ لَمْ يَرْجِعُوا عَلَى السَّيِّدِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى إذَا كَانَ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَنْزِعُوا مِنْ السَّيِّدِ مَا عَتَقَ بِهِ الْمُكَاتَبُ رَأَيْتُهُ مَرْدُودًا فِي الرِّقِّ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ، وَعَنْ أَشْهَبَ، عَنْ مَالِكٍ فِي مُكَاتَبٍ قَاطَعَ سَيِّدَهُ فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ لِعَبْدٍ دَفَعَهُ إلَيْهِ فَاعْتَرَفَ فِي يَدَيْهِ بِسَرِقِهِ فَأَخَذَ مِنْهُ، قَالَ: يَرْجِعُ عَلَى الْمُكَاتَبِ بِقِيمَةِ مَا أَخَذَ مِنْهُ.
قَالَ ابْنُ نَافِعٍ: وَهَذَا إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ رُدَّ مُكَاتَبًا كَمَا كَانَ قَبْلَ الْقُطَاعَةِ، وَهَذَا رَأْيِي وَاَلَّذِي كُنْتُ أَسْمَعُ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يُرَدُّ وَيَتْبَعُ الْمُكَاتَبَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ عَتَقَ بِالْقُطَاعَةِ فَتَمَّتْ حُرْمَتُهُ، وَجَازَتْ شَهَادَتُهُ، وَوَارَثَ الْأَحْرَارَ فَلَا يُرَدُّ عِتْقُهُ.
وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَأَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُكَاتَبِ يُقَاطِعُ سَيِّدَهُ عَلَى شَيْءٍ اسْتَرْفَقَهُ أَوْ ثِيَابٍ اسْتَوْدَعَهَا، ثُمَّ يَعْتَرِفُ ذَلِكَ بِيَدِ السَّيِّدِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ: أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ الْمُكَاتَبُ هَكَذَا، لَا يُؤْخَذُ الْحَقُّ بِالْبَاطِلِ.
وَقَالَ بَعْضُ رُوَاةِ الْمَدَنِيِّينَ: إذَا كَانَ الشَّيْءُ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي مِلْكِهِ شُبْهَةٌ إنَّمَا اغْتَرَّ بِهِ مَوْلَاهُ، فَهَذَا الَّذِي لَا يَجُوزُ لَهُ، وَأَمَّا مَا كَانَ الشَّيْءُ بِيَدِهِ يَمْلِكُهُ وَلَهُ فِيهِ شُبْهَةُ الْمِلْكِ لَمَا طَالَ مِنْ مِلْكِهِ لَهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ، فَإِنَّ هَذَا يَتِمُّ لَهُ عِتْقُهُ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أَتْبَعَ بِهِ دَيْنًا، وَقَالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَيْضًا ابْنُ وَهْبٍ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُقَاطِعَ سَيِّدَهُ إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ فَيُعْتَقُ وَيَصِيرُ لَا شَيْءَ لَهُ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الدُّيُونِ أَحَقُّ بِمَالِهِ مِنْ سَيِّدِهِ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِجَائِزٍ لَهُ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُكَاتَبًا قَاطَعَ بِأَمْوَالِ النَّاسِ وَهِيَ دَيْنٌ عَلَيْهِ فَدَفَعَ ذَلِكَ إلَى سَيِّدِهِ فَأَعْتَقَهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِجَائِزٍ، وَلَيْسَ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ إنْ مَاتَ مُكَاتَبُهُ أَنْ يُحَاصَّ بِقِطَاعَتِهِ النَّاسَ فِي أَمْوَالِهِمْ كَمَا لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُحَاصَّ بِكِتَابَتِهِ أَهْلَ الدَّيْنِ، وَكَمَا إذَا عَجَزَ مُكَاتَبُهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ كَانَ عَبْدًا لَهُ،


فَكَانَتْ دُيُونُ النَّاسِ فِي ذِمَّةِ عَبْدِهِ وَلَمْ يَدْخُلُوا مَعَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ عَبْدِهِ ابْنُ وَهْبٍ.
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: الْمُكَاتَبُ لَا يُحَاصُّ سَيِّدُهُ الْغُرَمَاءَ يَبْدَأُ بِاَلَّذِي لَهُمْ قَبْلَ كِتَابَةِ السَّيِّدِ.
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَقِيلَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: كَانَ شُرَيْحٌ يَقُولُ: يُحَاصُّهُمْ بِنَجْمِهِ الَّذِي حَلَّ. قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: أَخْطَأَ شَرْطُهُ.
قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: يَبْدَأُ بِاَلَّذِي لِلْمِدْيَانِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فِي الْعَبْدِ يُكَاتِبُهُ سَيِّدُهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ قَدْ كَتَمَهُ قَالَ: يَبْدَأُ بِدَيْنِ النَّاسِ فَيَقْضِي قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ نُجُومِهِ شَيْءٌ إنْ كَانَ دَيْنُهُ يَسِيرًا بُدِئَ بِقَضَائِهِ وَأَقَرَّ عَلَى كِتَابَتِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ كَثِيرًا يَخْنِسُ نُجُومَهُ وَمَا شَرَطَ عَلَيْهِ مِنْ تَعْجِيلِ مَنْفَعَتِهِ، فَسَيِّدُهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَقَرَّهُ عَلَى كِتَابَتِهِ حَتَّى يَقْضِيَ دَيْنَهُ، ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ نُجُومَهُ، وَإِنْ شَاءَ مَحَا كِتَابَتَهُ.
وَقَالَ يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: أَمَّا دَيْنُ الْمُكَاتَبِ فَيَكْسِرُ كِتَابَتَهُ وَيَنْزِلُ فِي دَيْنِهِ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ.

[الْمُكَاتَبُ يُسَافِرُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى إنْ كَانَ خُرُوجُهُ خُرُوجًا قَرِيبًا لَيْسَ فِيهِ عَلَى سَيِّدِهِ كَبِيرَةُ مُؤْنَةٍ مِمَّا لَا يَغِيبُ عَلَى سَيِّدِهِ إذَا حَلَّتْ نُجُومُهُ، وَلَا يَكُونُ عَلَى سَيِّدِهِ فِي مَغِيبِ الْعَبْدِ كَبِيرُ مُؤْنَةٍ، فَذَلِكَ لِلْعَبْدِ الْمُكَاتَبِ.

وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِطُ عَلَى مُكَاتَبِهِ أَنَّك لَا تُسَافِرُ وَلَا تَنْكِحُ وَلَا تَخْرُجُ مِنْ أَرْضِي إلَّا بِإِذْنِي، فَإِنْ فَعَلْت شَيْئًا بِغَيْرِ إذْنِي فَمَحْوُ كِتَابَتَكَ بِيَدِي، قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ مَحْوُ كِتَابَتِهِ بِيَدِهِ إنْ فَعَلَ الْمُكَاتَبُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَلْيَرْفَعْ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ، وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَنْكِحَ وَلَا يُسَافِرَ وَلَا يَخْرُجَ مِنْ أَرْضِ سَيِّدِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ اشْتَرَطَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَلَهُ أَلْفُ دِينَارٍ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَيَنْطَلِقُ الْمُكَاتَبُ فَيَنْكِحُ الْمَرْأَةَ فَيُصْدِقُهَا الصَّدَاقَ الَّذِي يُجْحِفُ بِمَالِهِ وَيَكُونُ فِيهِ عَجْزُهُ، فَيَرْجِعُ إلَى السَّيِّدِ


عَبْدًا لَا مَالَ لَهُ أَوْ يُسَافِرُ بِمَالِهِ وَتَحِلُّ نُجُومُهُ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَلَا عَلَى ذَلِكَ كَاتِبُهُ، وَذَلِكَ بِيَدِ السَّيِّدِ إنْ شَاءَ أَذِنَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: إنَّ الْمُكَاتَبَ إنَّمَا كَانَ الَّذِي يُؤْتَى إلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ طَاعَةً لِلَّهِ وَمَعْرُوفًا إلَى مَنْ كُوتِبَ وَفَضْلًا مِنْ سَيِّدِهِ عَلَيْهِ، ثُمَّ كَانَتْ شُرُوطُهُ يُمْنَعُ بِهَا أَنْ يَنْزِلَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ فِي الْأَسْفَارِ وَالنِّكَاحِ وَالْجَلَاءِ وَأَشْيَاءَ مِنْ الشُّرُوطِ يَتَوَثَّقُ بِهَا، فَيَأْخُذُ أَهْلُهَا بِهَا إذَا خَشُوا الْفَسَادَ أَوْ الْهَلَاكَ، وَلَا يَتَّخِذُ طَفْرًا عِنْدَمَا يَكُونُ مِنْ الزَّلَلِ وَالْخَطَأِ وَالتَّأْخِيرِ لِشَيْءٍ عَنْ أَجَلِهِ لَا يَخْشَى فَسَادَهُ وَلَا يُبْعِدُهُ عَنْ أَهْلِهِ وَهُوَ فِي يُسْرٍ وَانْتِظَارٍ إذَا تَأَخَّرَ انْتَظَرَ بِهِ الْقَضَاءَ وَإِنْ تَزَوَّجَ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَانْتَزَعَ مَا أَعْطَاهَا؛ وَإِنْ خَرَجَ سَفَرًا قَرِيبًا ثُمَّ قَدِمَ فَقَضَى وَإِنْ أَظْهَرَ فَسَادًا فِي مَالِهِ أَوْ أَحْدَثَ سَفَرًا لَا يُسْتَطَاعُ إلَّا بِالْكُلْفَةِ وَالنَّفَقَةِ الْعَظِيمَةِ مُحِيَتْ كِتَابَتُهُ، وَكُلُّ ذَلِكَ يَصِيرُ إلَى الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ طَاعَةٌ أُوتِيَتْ وَحَقٌّ لِلْمُسْلِمِ فِي شَرْطٍ اسْتَثْنَاهُ، فَيَنْظُرُ الْإِمَامُ إلَى اللَّمَمِ مِنْ ذَلِكَ فَيُجِيزُهُ وَالشَّطَطُ فَيَكْسِرُهُ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: أَمْرُهُمَا عَلَى تِلْكَ الشُّرُوطِ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ أَنْ لَا يُسَافِرَ إلَّا بِإِذْنِهِ فَإِنْ عَجَزَ فَهُوَ عَبْدٌ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْمُكَاتَبِ أَنْ يَمْنَعُوهُ أَنْ يَتَسَرَّرَ وَقَدْ أَحَلَّ اللَّهُ ذَلِكَ لَهُ حَتَّى يُؤَدِّي نُجُومَهُ.

[لِمَنْ يَكُونُ مَالُ الْمُكَاتَبِ إذَا كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ]
ُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَاتَبَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ فَإِنَّ جَمِيعَ مَالِ الْعَبْدِ لِلْعَبْدِ دَيْنًا كَانَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ عَرَضًا كَانَ أَوْ فَرْضًا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ السَّيِّدُ حِينَ يُكَاتِبُهُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ لِلسَّيِّدِ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْخُذَهُ بَعْدَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَاتَبَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ تَبِعَهُ مَالُهُ بِمَنْزِلَةِ الْعِتْقِ.
ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ مَالِكٌ: إذَا كُوتِبَ الْمُكَاتَبُ فَقَدْ أَحْرَزَ مَالَهُ وَإِنْ كَانَ كَتَمَهُ عَنْ سَيِّدِهِ وَتِلْكَ السُّنَّةُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ تُثْبِتُ الْوَلَاءَ وَهِيَ عَتَاقَةٌ، قَالَ: وَالْمُكَاتَبُ مِثْلُ الْعَبْدِ إذَا عَتَقَ تَبِعَهُ مَالُهُ وَأَحْرَزَهُ مِنْ سَيِّدِهِ.
ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ مَالِكٌ: فِي كِتْمَانِ الْمُكَاتَبِ وَلَدَهُ مِنْ أَمَتِهِ عَنْ سَيِّدِهِ حَتَّى يَعْتِقَ قَالَ: لَيْسَ مَالُ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ بِمَنْزِلَةِ أَوْلَادِهِمَا؛ لِأَنَّ أَوْلَادَهُمَا لَيْسُوا بِأَمْوَالٍ لَهُمَا إذَا عَتَقَ الْعَبْدُ تَبِعَهُ مَالُهُ فِي السُّنَّةِ، وَلَيْسَ يَتْبَعُهُ أَوْلَادُهُ فَيَكُونُونَ أَحْرَارًا مِثْلَهُ، وَإِذَا أَفْلَسَ بِأَمْوَالِ النَّاسِ


أُخِذَ جَمِيعُ مَالِهِ وَلَمْ يُؤْخَذْ وَلَدُهُ، فَإِذَا بِيعَ وَاشْتُرِطَ مَالُهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي ذَلِكَ وَلَدُهُ وَإِنَّمَا أَوْلَادُهُمَا بِمَنْزِلَةِ رِقَابِهِمَا، وَلَوْ كَانَتْ لَهُ وَلِيدَةٌ حَامِلٌ مِنْهُ وَلَمْ يُكَاتَبْ عَلَى مَا فِي بَطْنِهَا ثُمَّ وَقَعَتْ الْكِتَابَةُ انْتَظَرَ بِالْوَلِيدَةِ حَتَّى تَضَعَ، ثُمَّ كَانَ الْوَلَدُ لِلسَّيِّدِ وَالْوَلِيدَةُ لِلْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّهَا مَالُهُ.

[الْمُكَاتَبُ يُعَانُ فِي كِتَابَتِهِ فَيُعْتَقُ وَقَدْ بَقِيَ فِي يَدِهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ]
ٌ قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمُكَاتَبِ: إذَا أُعِينَ فِي كِتَابَتِهِ فَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ بَعْدَ أَدَاءِ كِتَابَتِهِ قَالَ: إذَا كَانَ الْعَوْنُ مِنْهُمْ عَلَى وَجْهِ الْفِكَاكِ لِرَقَبَتِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَدَقَةٍ مِنْهُمْ عَلَيْهِ، فَأَرَى أَنْ يَسْتَحِلَّهُمْ مِنْ ذَلِكَ أَوْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ فَعَلَهُ زِيَادٌ مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشٍ رَدَّ عَلَيْهِمْ الْفَضْلَةَ بِالْحِصَصِ.

[الْمُكَاتَبُ يَعْجَزُ وَقَدْ أَدَّى إلَى سَيِّدِهِ مِنْ مَالٍ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَقَدْ أَدَّى إلَى سَيِّدِهِ نَجْمًا مِنْ نُجُومِهِ مِنْ مَالٍ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَيَطِيبُ ذَلِكَ لِلسَّيِّدِ أَمْ لَا؟
قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْمُكَاتَبِ يُكَاتَبُ وَلَا حِرْفَةَ لَهُ إلَّا مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِ؟
قَالَ: لَا بَأْسَ بِهَذَا، وَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الَّذِي أَخَذَ السَّيِّدُ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ يَطِيبُ لَهُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْقَوْمِ إذَا أَعَانُوا الْمُكَاتَبَ فِي كِتَابَتِهِ: لِيَفُكُّوا جَمِيعَهُ مِنْ الرِّقِّ فَلَمْ يَكُنْ فِيمَا أَعَانُوا بِهِ الْمُكَاتَبَ وَفَاءً لِلْكِتَابَةِ، فَإِنَّ ذَلِكَ الَّذِي أُعِينَ بِهِ الْمُكَاتَبُ مَرْدُودٌ عَلَى الَّذِينَ أَعَانُوهُ إلَّا أَنْ يَجْعَلُوا الْمُكَاتَبَ مِنْ ذَلِكَ فِي حِلٍّ فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ.
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ كَانُوا إنَّمَا تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ وَأَعَانُوهُ بِهِ فِي كِتَابَتِهِ لَيْسَ عَلَى وَجْهٍ أَنْ يَفُكُّوهُ بِهِ مِنْ رِقِّهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ إنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ لِسَيِّدِهِ

[كِتَابَةُ الصَّغِيرِ وَاَلَّذِي لَا حِرْفَةَ لَهُ]
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّغِيرَ أَيَجُوزُ أَنْ يُكَاتِبَهُ سَيِّدُهُ؟
قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْعَبْدِ يُكَاتِبُهُ سَيِّدُهُ وَلَا حِرْفَةَ لَهُ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ: إنَّهُ يَسْأَلُ وَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، فَمَسْأَلَتُكَ مِثْلُ ذَلِكَ، وَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ: وَلَا يُكَاتَبُ الصَّغِيرُ؛ لِأَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَدْ قَالَ: وَلَا تُكَلِّفُوا الصَّغِيرَ الْكَسْبَ فَإِنَّكُمْ مَتَى كَلَّفْتُمُوهُ سَرَقَ إلَّا أَنْ تَفُوتَ كِتَابَتُهُ بِالْأَدَاءِ أَوْ يَكُونُ بِيَدِهِ مَا يُؤَدِّي عَنْهُ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ وَلَا يُتْرَكُ بِيَدِهِ فَيُتْلِفُهُ لِسَفَهِهِ وَيَرْجِعُ رَقِيقًا وَسُئِلَ مَالِكٌ أَيُكَاتِبُ الرَّجُلُ الْأَمَةَ الَّتِي لَيْسَ بِيَدِهَا صَنْعَةٌ وَلَا لَهَا عَمَلٌ مَعْرُوفٌ؟ فَقَالَ: كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ يَكْرَهُ أَنْ تُخَارَجَ الْجَارِيَةُ الَّتِي لَيْسَ بِيَدِهَا صَنْعَةٌ وَلَا لَهَا عَمَلٌ مَعْرُوفٌ فَمَا أَشْبَهَ الْكِتَابَةَ بِذَلِكَ.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #153  
قديم 02-01-2026, 04:37 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,805
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الثانى
من صــ 473الى صــ 480
الحلقة(153)




[الرَّجُلِ يُعْتِقُ نِصْفَ مُكَاتَبِهِ]
فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ نِصْفَ مُكَاتَبِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ ثُمَّ أَعْتَقَ مِنْهُ بَعْدَمَا كَاتَبَهُ شِقْصًا مِنْهُ أَيُعْتَقُ الْمُكَاتَبُ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ هَذَا هَهُنَا إنَّمَا عِتْقُهُ وَضْعُ مَالٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَعْتَقَ ذَلِكَ الشِّقْصَ مِنْهُ فِي وَصِيَّتِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ عِتْقٌ لِلْمُكَاتَبِ إنْ عَجَزَ إنْ حَمَلَ ذَلِكَ الثُّلُثَ، قُلْتُ: وَلِمَ جَعَلَ مَالِكٌ عِتْقَهُ فِي الْوَصِيَّةِ عِتْقًا وَلَمْ يَجْعَلْهُ فِي غَيْرِ الْوَصِيَّةِ عِتْقًا؟ أَرَأَيْتَ إذَا هُوَ عَجَزَ وَقَدْ كَانَ عِتْقُهُ فِي غَيْرِ وَصِيَّةٍ أَلَيْسَ قَدْ رَجَعَ فِي مِلْكِ سَيِّدِهِ مُعْتَقِ شِقْصِهِ؟
قَالَ: لَا، وَلَوْ كَانَ هَذَا الَّذِي يُعْتِقُ شِقْصًا مِنْ مُكَاتِبِهِ فِي غَيْرِ وَصِيَّةٍ يَكُونُ عِتْقًا لِلْمُكَاتَبِ إذَا عَجَزَ لَكَانَ لَوْ كَانَ الْمُكَاتَبُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ ثُمَّ عَجَزَ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ لَقُوِّمَ عَلَى الَّذِي أَعْتَقَهُ، فَهَذَا إنْ عَجَزَ وَرَجَعَ رَقِيقًا كَانَ بَيْنَهُمَا، وَلَا يُقَوَّمُ عَلَى الَّذِي أَعْتَقَهُ وَلَيْسَ عِتْقُهُ ذَلِكَ عِتْقًا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَعْتَقَهُ يَوْمَ أَعْتَقَهُ.
وَاَلَّذِي كَانَ يَمْلِكُ مِنْهُ إنَّمَا كَانَ يَمْلِكُ مَالًا كَانَ عَلَيْهِ، فَإِنَّمَا عِتْقُهُ وَضْعُ مَالٍ؛ لِأَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ سُئِلَ عَنْ مُكَاتَبٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ ثُمَّ مَاتَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ كِتَابَتَهُ وَلَهُ مَالٌ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: يَأْخُذُ الَّذِي تَمَسَّكَ بِالْكِتَابَةِ بَقِيَّةَ كِتَابَتِهِ ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ مَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا، فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ عِتْقًا لَكَانَ مِيرَاثُهُ كُلُّهُ لِلَّذِي تَمَسَّكَ بِالرِّقِّ، فَهَذَا يَدُلُّكَ فِي قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِعَتَاقَةٍ مِنْ الَّذِي أَعْتَقَهُ فِي الصِّحَّةِ، وَإِنَّمَا هُوَ وَضْعُ مَالٍ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ مُكَاتَبًا هَلَكَ سَيِّدُهُ فَوَرِثَهُ وَرَثَتُهُ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ كَانَ رَقِيقًا كُلُّهُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: عِتْقُ هَذَا هَاهُنَا إنَّمَا هُوَ وَضْعُ مَالٍ، قَالَ وَاَلَّذِي أَعْتَقَ شِقْصًا مِنْ مُكَاتَبِهِ فِي مَرَضِهِ إنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ فِي وَصِيَّتِهِ إذَا حَمَلَ ذَلِكَ الثُّلُثَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ أُدْخِلَ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ وَهِيَ وَصِيَّةٌ لِلْعَبْدِ فَكُلُّ مَا أُدْخِلَ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ فَهِيَ حُرِّيَّةٌ لَا تُرَدُّ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مُكَاتَبًا كَانَ لِي جَمِيعُهُ فَأَعْتَقْتُ نِصْفَهُ أَيَكُونُ هَذَا وَضْعًا أَوْ عِتْقًا؟
قَالَ: هَذَا وَضْعٌ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ عِتْقًا السَّاعَةَ، وَلَا إنْ عَجَزَ عَمَّا بَقِيَ، وَلَكِنَّهُ وَضْعٌ يُوضَعُ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ نِصْفُهُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يُعْتِقُ نِصْفَ مُكَاتَبِهِ ثُمَّ يَعْجَزُ الْمُكَاتَبُ عَمَّا بَقِيَ: إنَّهُ رَقِيقٌ كُلُّهُ، قُلْتُ: فَمَا فَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الَّذِي أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ وَهُوَ مَعَ غَيْرِهِ فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ: إنَّمَا رَدَّ مَالِكٌ عِتْقَ الَّذِي أَعْتَقَ السَّيِّدُ كُلَّهُ وَمَعَهُ غَيْرُهُ فِي الْكِتَابَةِ عَلَى وَجْهِ الضَّرَرِ، وَقَالَ مَالِكٌ فِيهِ: لَا يَجُوزُ عِتْقُ السَّيِّدِ إيَّاهُ دُونَ مُؤَامَرَةِ أَصْحَابِهِ، فَإِنْ رَضِيَ أَصْحَابُهُ بِعِتْقِ السَّيِّدِ إيَّاهُ عَتَقَ، وَقَوْلُ مَالِكٍ: إنْ كَانَ أَصْحَابُهُ يَقْوَوْنَ

عَلَى السَّعْيِ لَيْسُوا بِصِغَارٍ وَلَا زَمْنَى، وَلَيْسَ فِيهِمْ مَنْ لَا يَسْعَى عَنْهُمْ فَرَضُوا بِذَلِكَ جَازَ عِتْقُ السَّيِّدِ هَذَا الَّذِي أَعْتَقَ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ، وَإِنَّ هَذَا الَّذِي أَعْتَقَ السَّيِّدُ نِصْفَهُ لَيْسَ فِيهِ مُؤَامَرَةُ أَحَدٍ، وَلَيْسَ يَجُوزُ عِتْقُ السَّيِّدِ نِصْفَهُ إلَّا أَنْ يُعْتِقَ النِّصْفَ الْبَاقِيَ أَوْ يُؤَدِّيَ الْمُكَاتَبُ بَقِيَّةَ الْكِتَابَةِ فَيُعْتَقُ، وَهَذَا الَّذِي أَعْتَقَ السَّيِّدُ نِصْفَهُ لَا يَجُوزُ عِتْقُ السَّيِّدِ فِيهِ عَلَى حَالٍ إلَّا بَعْدَ الْأَدَاءِ؛ لِأَنَّهَا وَضِيعَةٌ وَلَوْ كَانَ عِتْقًا لَعَتَقَ عَلَى السَّيِّدِ مَا بَقِيَ مِنْهُ حِينَ أَعْتَقَهُ، وَاَلَّذِي مَعَ غَيْرِهِ فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ قَدْ يَجُوزُ عِتْقُ السَّيِّدِ فِيهِ إذَا رَضِيَ أَصْحَابُهُ بِذَلِكَ؛ أَوَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ زَمِنًا جَازَ عِتْقُ السَّيِّدِ فِيهِ؟ وَكَذَلِكَ أَنْ لَوْ كَانَ صَغِيرًا لَا يَسْعَى مِثْلُهُ فَإِنَّ عِتْقَهُ جَائِزٌ؟ أَوَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُكَاتَبًا وَحْدَهُ فَأَزْمَنَ فَأَعْتَقَ السَّيِّدُ نِصْفَهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ النِّصْفُ الْبَاقِي عَلَى سَيِّدِهِ إلَّا بِأَدَاءِ مَا بَقِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ، فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ سَأَلْتُ عَنْهُمَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ الرَّجُلُ نِصْفَ مُكَاتَبَتِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ، قَالَ: لَا يُعْتَقُ مِنْهَا شَيْءٌ، وَإِنَّمَا الْعِتْقُ هَهُنَا وَضْعُ مَالٍ عِنْدَ مَالِكٍ، فَيَنْظُرُ إلَى مَا عَتَقَ مِنْهَا فَيُوضَعُ عَنْهَا مِنْ الْكِتَابَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ ثُمَّ تَسْعَى فِيمَا بَقِيَ، فَإِنْ أَدَّتْ عَتَقَتْ وَإِنْ عَجَزَتْ رُقَّتْ كُلُّهَا.
ابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ.

وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الْمُكَاتَبِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيَتْرُكُ أَحَدُهُمَا لِلْمُكَاتَبِ الَّذِي عَلَيْهِ ثُمَّ يَمُوتُ الْمُكَاتَبُ وَيَتْرُكُ مَالًا، فَقَالَ: يُعْطِي صَاحِبُ الْكِتَابَةِ الَّذِي لَمْ يَتْرُكْ لَهُ شَيْئًا مَا بَقِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ الْمَالَ كَهَيْئَتِهِ، لَوْ مَاتَ عَبْدًا؛ لِأَنَّ الَّذِي صَنَعَ لَيْسَ بِعَتَاقَةٍ، إنَّمَا تَرَكَ مَا كَانَ عَلَيْهِ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا مَاتَ وَتَرَكَ مُكَاتَبًا وَتَرَكَ بَنِينَ رِجَالًا وَنِسَاءً ثُمَّ أَعْتَقَ أَحَدُ الْبَنِينَ نَصِيبَهُ مِنْ الْمُكَاتَبِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُثْبِتُ لَهُ مِنْ الْوَلَاءِ شَيْئًا، وَلَوْ كَانَتْ عَتَاقَةً لَثَبَتَ الْوَلَاءُ لِمَنْ أُعْتِقَ مِنْهُمْ مِنْ رِجَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ؛ وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّهُمْ إذَا أَعْتَقَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَى الَّذِي أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُكَاتَبِ، فَلَوْ كَانَتْ عَتَاقَةً لَقُوِّمَ عَلَيْهِ حَتَّى يُعْتَقَ فِي مَالِهِ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ عَتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ عَتَقَ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ» وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ عَقَدَ الْكِتَابَةَ وَإِنَّهُ لَيْسَ لِمَنْ وَرِثَ سَيِّدَ الْمُكَاتَبِ مِنْ النِّسَاءِ مِنْ وَلَاءِ الْمُكَاتَبِ شَيْءٌ وَإِنْ أَعْتَقْنَ نَصِيبَهُنَّ كُلُّهُنَّ، إنَّمَا وَلَاؤُهُ لِذُكُورِ وَلَدِ سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ أَوْ عَصَبَتِهِ مِنْ الرِّجَالِ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: فِي رَجُلٍ كَاتَبَ مَمْلُوكَهُ ثُمَّ يَمُوتُ وَيَتْرُكُ بَنِينَ رِجَالًا وَنِسَاءً فَيُؤَدِّي الْمُكَاتَبُ إلَيْهِمْ كِتَابَتَهُ قَالَا: الْوَلَاءُ لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ، وَقَدْ قَالَ ذَلِكَ ابْنُ شِهَابٍ.
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَعَطَاءٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: إذَا عَتَقَ الْمُكَاتَبُ لَا تَرِثُ الِابْنَةُ مِنْهُ شَيْئًا إنَّمَا هُوَ لِعَصَبَةِ أَبِيهَا


ابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: إذَا كَانَ الْمُكَاتَبُ بَيْنَ أَشْرَاكٍ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ فَإِنَّمَا تَرَكَ لَهُ حَظَّهُ مِنْ الْمَالِ، وَلَمْ يَفْكُكْ لَهُ رِقًّا، فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ اخْتَلَفُوا فِي حَظِّ الْمُعْتَقِ مِنْهُ، فَقَالَ نَاسٌ: يَكُونُ لِلْمُعْتَقِ حَظُّهُ فِي الْعَبْدِ إذَا عَجَزَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْتِقْ لَهُ رِقًّا، وَلَكِنَّهُ تَرَكَ لَهُ مَالًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ.
قَالَ اللَّيْثُ: وَهَذَا الْقَوْلُ أَعْجَبُ إلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ لَوْ تَرَكَ لِمُكَاتَبِهِ ثُلُثَ كِتَابَتِهِ ثُمَّ عَجَزَ عَمَّا بَقِيَ لَمْ يُحْتَجَّ عَلَيْهِ بِمَا تَرَكَ لَهُ مِنْ الْمَالِ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: يُقَالُ: أَيُّمَا رَجُلَيْنِ كَانَ بَيْنَهُمَا مُكَاتَبٌ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ لَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ

[الرَّجُلِ يَطَأُ مُكَاتَبَتَهُ]
فِي الرَّجُلِ يَطَأُ مُكَاتَبَتَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ وَطِئَ مُكَاتَبَتَهُ أَيَكُونُ لَهَا عَلَيْهِ الصَّدَاقُ أَمْ يَكُونُ عَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا صَدَاقَ لَهَا عَلَيْهِ وَلَا مَا نَقَصَهَا إذَا هِيَ طَاوَعَتْهُ عِنْدَ مَالِكٍ، وَيَدْرَأُ عَنْهُ الْحَدَّ وَعَنْهَا عِنْدَ مَالِكٍ، وَإِنْ اغْتَصَبَهَا السَّيِّدُ نَفْسَهَا دُرِئَ الْحَدُّ عَنْهُ أَيْضًا وَعَنْهَا، قُلْتُ: أَفَيَكُونُ عَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَعَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا إذَا اغْتَصَبَهَا نَفْسَهَا قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَى سَيِّدِ الْمُكَاتَبَةِ إذَا وَطِئَهَا شَيْءٌ فِي وَطْئِهِ إيَّاهَا وَيُؤَدَّبُ إنْ كَانَ عَالِمًا، وَإِنْ كَانَ يُعْذَرُ بِالْجَهَالَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ وَطْئِهِ إيَّاهَا إذَا طَاوَعَتْهُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا وَطِئَ الرَّجُلُ مُكَاتَبَتَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ وَطْئِهِ إيَّاهَا، قُلْتُ: وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا قَالَ: لَا إذَا طَاوَعَتْهُ، قُلْتُ: فَمَا فَرْقُ بَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ وَبَيْنَ السَّيِّدِ إذَا نَقَصَهَا وَطْءُ الْأَجْنَبِيِّ وَالسَّيِّدِ، قَالَ: لِأَنَّهَا أَمَتُهُ وَهِيَ إنْ عَجَزَتْ رَجَعَتْ نَاقِصَةً، وَالْأَجْنَبِيُّ إذَا وَطِئَهَا فَنَقَصَهَا إنْ هِيَ عَجَزَتْ رَجَعَتْ إلَى سَيِّدِهَا نَاقِصَةً فَهَذَا يَكُونُ عَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا، فَإِنْ وَطِئَهَا سَيِّدُهَا فَحَمَلَتْ فَضَرَبَ رَجُلٌ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا فَأَرَى أَنَّ فِي جَنِينِهَا مَا فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: فِي جَنِينِ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ سَيِّدِهَا مَا فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ، فَهَذِهِ بِحَالِ جَنِينِ أُمِّ الْوَلَدِ وَيُورَثُ جَنِينُ الْمُكَاتَبَةِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ، كَذَا قَالَ مَالِكٌ فِي جَنِينِ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ سَيِّدِهَا.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ إلْيَاسَ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْمُؤَمِّلِ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ رَجُلٍ وَطِئَ مُكَاتَبَتَهُ فَحَمَلَتْ، قَالَ: تَبْطُلُ كِتَابَتُهَا وَهِيَ جَارِيَتُهُ.


ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: كَانَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَقَعُ عَلَى مُكَاتَبَتِهِ: إنَّهَا عَلَى كِتَابَتِهَا، فَإِنْ عَجَزَتْ رُدَّتْ فِي الرِّقِّ، فَإِنْ كَانَتْ قَدْ حَمَلَتْ كَانَتْ مِنْ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ: قَالَ رَبِيعَةُ: إنْ طَاوَعَتْهُ فَوَلَدَتْ مِنْهُ فَهِيَ أَمَةٌ لَهُ وَلَا كِتَابَةَ عَلَيْهَا، وَإِنْ أَكْرَهَهَا فَهِيَ حُرَّةٌ وَوَلَدُهَا لَاحِقٌ بِهِ.
قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: أَمَّا الْوَلَدُ فَلَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ سَيُلَاطُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ وَلَدُهُ، وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ أَصَابَهَا طَائِعَةً أَوْ كَارِهَةً مَضَتْ عَلَى كِتَابَتِهَا، فَإِنْ حَمَلَتْ خُيِّرَتْ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ تَمْضِيَ عَلَى كِتَابَتِهَا، فَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ فَهِيَ عَلَى كِتَابَتِهَا، قَالَ: وَيُعَاقَبُ فِي اسْتِكْرَاهِهِ إيَّاهَا إنْ كَانَ لَا يُعْذَرُ بِالْجَهَالَةِ.

[الْمُكَاتَبَة تَلِد وتلد بِنْتهَا فيعتق السَّيِّد الْبِنْت الْعُلْيَا أَوْ يَطَؤُهَا فَتَحْمِل]
الْمُكَاتَبَةُ تَلِدُ بِنْتًا وَتَلِدُ بِنْتُهَا بِنْتًا فَيُعْتِقُ السَّيِّدُ الْبِنْتَ الْعُلْيَا أَوْ يَطَؤُهَا فَتَحْمِلُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبْتُ أَمَةً لِي فَوَلَدَتْ بِنْتًا ثُمَّ وَلَدَتْ بِنْتُهَا بِنْتًا أُخْرَى فَزَمِنَتْ الْبِنْتُ الْعُلْيَا فَأَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا قَالَ: عِتْقُهُ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ، وَتَكُونُ الْبِنْتُ السُّفْلَى وَالْمُكَاتَبَةُ نَفْسُهَا بِحَالِ مَا كَانَتَا يُعْتَقَانِ إذَا أَدَّتَا، وَيَعْجَزَانِ إذَا لَمْ تُؤَدِّيَا قُلْتُ: فَإِنْ وَطِيءَ السَّيِّدُ الْبِنْتَ السُّفْلَى فَوَلَدَتْ مِنْهُ وَلَدًا قَالَ: فَإِنَّهَا بِحَالِهَا تَكُونُ مَعَهُمْ فِي السِّعَايَةِ وَيَكُونُ وَلَدُهَا حُرًّا إلَّا أَنْ يَرْضَوْا أَنْ يُسَلِّمُوهَا إلَى السَّيِّدِ وَتَرْضَى هِيَ بِذَلِكَ، وَيُوضَعُ عَنْهُمْ مِنْ الْكِتَابَةِ مِقْدَارُ حِصَّتِهَا مِنْ الْكِتَابَةِ وَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ فَذَلِكَ لَازِمٌ لِلسَّيِّدِ، وَإِنْ أَبَوْا وَأَبَتْ لَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدٍ وَكَانَتْ فِي الْكِتَابَةِ عَلَى حَالِهَا وَيَكُونُ مَنْ مَعَهَا مِمَّنْ يَجُوزُ رِضَاهُ، فَإِنْ كَانَتْ فِي قُوَّتِهَا وَأَدَائِهَا مِمَّنْ يُرْجَى نَجَاتُهُمْ بِهَا وَيَخَافُ عَلَيْهِمْ إذَا رَضُوا بِإِجَازَتِهَا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُرِقُّوا أَنْفُسَهُمْ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ: لَا يَجُوزُ وَإِنْ رَضُوا وَرَضِيَتْ وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُمْ مِثْلَ مَا قَبْلَهَا مِنْ السِّعَايَةِ وَالْقُوَّةِ وَالْكِفَايَةِ؛ لِأَنَّا لَا نَدْرِي مَا يَصِيرُ إلَيْهِ حَالُهُمْ مِنْ الضَّعْفِ فَتَبْقَى عَلَى السَّعْيِ مَعَهُمْ لِأَنَّهُمْ تُرْجَى لَهُمْ النَّجَاةُ وَإِنْ صَارُوا إلَى الْعِتْقِ عَتَقَتْ وَإِنْ صَارُوا إلَى الْعَجْزِ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: كَيْفَ تُرَدُّ أُمَّ وَلَدٍ إذَا رَضِيَتْ وَرَضُوا وَهِيَ إنْ أَدَّوْا الْكِتَابَةَ عَتَقَتْ فَكَيْفَ يَطَأُ السَّيِّدُ جَارِيَةً تُعْتَقُ بِأَدَاءِ الْكِتَابَةِ؟
قَالَ: إذَا رَضُوا بِأَنْ يُخْرِجُوهَا مِنْ الْكِتَابَةِ وَرَضِيَتْ هِيَ أَنْ تَخْرُجَ وَوُضِعَ عَنْ الَّذِينَ مَعَهَا فِي الْكِتَابَةِ حِصَّتُهَا مِنْ الْكِتَابَةِ فَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ الْكِتَابَةِ وَلَا تُعْتَقُ بِأَدَاءِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الَّذِينَ مَعَهَا فِي الْكِتَابَةِ لَمْ يُؤَدُّوا جَمِيعَ الْكِتَابَةِ أَلَا تَرَى أَنَّا قَدْ وَضَعْنَا عَنْهُمْ مِقْدَارَ حِصَّتِهَا مِنْ الْكِتَابَةِ قَالَ: وَلَا أَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: فِي السَّيِّدِ يُعْتِقُ بَعْضَ مَنْ فِي الْكِتَابَةِ وَهُوَ صَحِيحٌ يَقْدِرُ عَلَى السِّعَايَةِ وَيَقْدِرُونَ


عَلَى السِّعَايَةِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ عَلَى الَّذِينَ فِي الْكِتَابَةِ إلَّا بِرِضَاهُمْ وَهِيَ إنْ بَقِيَتْ فِي الْكِتَابَةِ فَإِنَّهَا لَا تُوطَأُ

[بَيْع الْمُكَاتَبِ وَعِتْقهِ]
فِي بَيْعِ الْمُكَاتَبِ وَعِتْقِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا بِيعَ فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي، قَالَ: أَرَى أَنْ يَمْضِيَ عِتْقُهُ وَلَا يُرَدُّ، وَقَدْ سَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ بَاعَ مُكَاتَبًا لَهُ مِمَّنْ أَعْتَقَهُ وَأَنَّ عَمْرَو بْنَ الْحَارِثِ دَخَلَ فِي ذَلِكَ حَتَّى اشْتَرَاهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا بَاعَهُ سَيِّدُهُ، قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى إنْ كَانَ الَّذِي اشْتَرَاهُ أَعْتَقَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَالْوَلَاءُ لِمَنْ اشْتَرَاهُ وَأَعْتَقَهُ، وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُكَاتَبًا بَاعَهُ سَيِّدُهُ وَجَهِلَ ذَلِكَ فَبَاعَ رَقَبَتَهُ وَلَمْ يَعْجَزْ الْمُكَاتَبُ فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ كَاتَبَهُ الْمُشْتَرِي فَأَدَّى كِتَابَتَهُ فَأَعْتَقَ أَيَجُوزُ ذَلِكَ الْبَيْعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تُبَاعُ رَقَبَةُ الْمُكَاتَبِ وَإِنْ رَضِيَ الْمُكَاتَبُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ قَدْ ثَبَتَ لِلَّذِي عَقَدَ الْكِتَابَةَ وَلَا تُبَاعُ رَقَبَةُ الْمُكَاتَبُ فَأَرَى هَذَا الْبَيْعَ غَيْرَ جَائِزٍ وَإِنْ فَاتَ ذَلِكَ حَتَّى يُعْتَقَ الْعَبْدُ لَمْ أَرُدَّهُ وَرَأَيْتُهُ حُرًّا وَوَلَاؤُهُ لِلَّذِي اشْتَرَاهُ وَأَعْتَقَهُ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَنْ أَثِقُ بِهِ يَذْكُرُ ذَلِكَ أَنَّهُ جَائِزٌ وَلَا يُرَدُّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عِنْدِي رِضًا مِنْ الْعَبْدِ يَفْسَخُ كِتَابَتَهُ، وَقَدْ دَخَلَهُ الْعِتْقُ وَفَاتَ وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا كَانَ الْعَبْدُ رَاضِيًا بِبَيْعِ رَقَبَتِهِ فَكَأَنَّهُ رِضًا مِنْهُ بِالْعَجْزِ.

قُلْتُ: فَلَوْ دَبَّرَ عَبْدَهُ فَبَاعَهُ وَجَهِلَ ذَلِكَ فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي، قَالَ مَالِكٌ كَانَ مَرَّةً يَقُولُ: يُرَدُّ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: أَرَاهُ جَائِزًا، وَأَنَا أَرَى فِي الْمُكَاتَبِ أَنْ يَنْفُذَ عِتْقُهُ وَلَا يُرَدُّ أَرَأَيْتَ إنْ عَجَزَ عِنْدَ الَّذِي أَرُدُّهُ إلَيْهِ أَيُرَقُّ؟ وَقَدْ بَلَغَنِي عَمَّنْ أَثِقُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ أَمْضَى عِتْقَهُ وَلَمْ يَرُدَّهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا بَاعَهُ سَيِّدُهُ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنْ يُرَدَّ إلَّا أَنْ يَفُوتَ بِالْعِتْقِ فَلَا أَرَى أَنْ يُرَدَّ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ: عَقْدُ الْكِتَابَةِ عَقْدٌ قَوِيٌّ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ رَقَبَتِهِ فَإِنْ بَاعَهُ نَقَضَ الْبَيْعَ وَإِنْ أَعْتَقَ رُدَّ، وَقَدْ قَالَهُ أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقَالَ أَشْهَبُ: إنْ كَانَ الْمُكَاتَبُ لَمْ يَعْلَمْ بِالْبَيْعِ.

[بَيْعُ كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُكَاتَبًا كَاتَبَ عَبْدَهُ فَبَاعَ السَّيِّدُ كِتَابَةَ مُكَاتَبِهِ الْأَعْلَى لِمَنْ تَكُونُ كِتَابَةُ الْأَسْفَلِ؟
قَالَ: لِلْمُكَاتَبِ الْأَعْلَى، قُلْتُ: فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ الْأَسْفَلُ، قَالَ: يَكُونُ رَقِيقًا لِلْمُكَاتَبِ الْأَعْلَى فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ الْأَعْلَى كَانَا جَمِيعًا لِمُشْتَرِي الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الْأَسْفَلَ


مَالٌ لِلْمُكَاتَبِ الْأَعْلَى، وَسَيِّدُ الْمُكَاتَبِ الْأَعْلَى حِينَ بَاعَ كِتَابَةَ مُكَاتَبِهِ لَمْ يَكُنْ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِ مَالِ الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ أَمْلَكُ لِمَالِهِ فَيَتْبَعُ الْمُكَاتَبُ مَالَهُ حِينَ بَاعَ السَّيِّدُ كِتَابَتَهُ، قُلْتُ: فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ الْأَعْلَى لِمَنْ يُؤَدِّي هَذَا الْمُكَاتَبُ الْأَسْفَلُ؟
قَالَ: لِلْمُشْتَرِي لَا يَرْجِعُ إلَى الْمُكَاتَبِ بَعْدَ أَنْ يَعْجَزَ، فَإِنْ أَدَّى الْعَبْدُ الْمُكَاتَبُ الْأَسْفَلُ فَعَتَقَ كَانَ وَلَاؤُهُ لِلسَّيِّدِ الْأَوَّلِ الَّذِي بَاعَ كِتَابَةَ مُكَاتَبِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَ، فَلَا يَزُولُ ذَلِكَ الْوَلَاءُ عَنْهُ حِينَ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ الْأَعْلَى.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ بَاعَ كِتَابَةَ عَبْدِهِ مِنْ رَجُلٍ فَعَجَزَ الْمُكَاتَبُ فَقَالَ: هُوَ عَبْدٌ لِلَّذِي ابْتَاعَهُ، وَقَالَهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ أَنَّ أَبَاهُ ابْتَاعَ مُكَاتَبًا لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي سَلِيمٍ فَخَاصَمَ أَخُو الْمُكَاتَبِ إلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَضَى عُمَرُ لِلْمُكَاتَبِ بِنَفْسِهِ بِمَا أَخَذَهُ بِهِ طَلْحَةُ.
ابْنُ وَهْبٍ.
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ ذَلِكَ، وَيَقُولُ: الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَوْلَى بِهِ بِالثَّمَنِ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَابْنَ قُسَيْطٍ وَاسْتَفْتَيَا فِي رَجُلٍ كَانَ لَهُ مُكَاتَبًا فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَبْتَاعُ مِنْكَ مَا عَلَى مُكَاتَبِكَ هَذَا بِعَرَضٍ مِائَتَيْ دِينَارٍ فَقَالَا: لَا يَصْلُحُ هَذَا إذَا ذَكَرَ فِيهِ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا، وَلَكِنْ يَأْخُذُهُ بِعَرَضٍ وَلَا يُسَمَّى فَلَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ إنْ هُوَ فَعَلَ وَلَمْ يُسَمِّ.
ابْنُ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إذَا بِيعَتْ كِتَابَةُ الْمُكَاتَبِ فَهُوَ أَوْلَى بِهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي بِيعَتْ بِهِ.
ابْنُ وَهْبٍ، وَقَالَ مَالِكٌ: أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي كِتَابَةَ مُكَاتَبِ الرَّجُلِ أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ إذَا كَاتَبَهُ بِدَنَانِيرَ أَوْ بِدَرَاهِمَ إلَّا بِعَرَضٍ مِنْ الْعُرُوضِ يُعَجِّلُهُ إيَّاهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَخَّرَهُ كَانَ دَيْنًا بِدَيْنٍ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ، قَالَ: فَإِنْ كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ سَيِّدَهُ بِعَرَضٍ مِنْ الْعُرُوضِ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ أَوْ الْغَنَمِ أَوْ الرَّقِيقِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَصْلُحُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ عَرَضٍ مُخَالِفٍ لِلْعَرَضِ الَّذِي كَاتَبَهُ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ يُعَجِّلُ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يُؤَخِّرُهُ.


[الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ]
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ لَهُ عِتْقُهُ، فَالْكِتَابَةُ عِنْدِي عِتْقٌ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ.

[الْمَأْذُونُ يَرْكَبُهُ الدَّيْنُ فَيَأْذَنُ لَهُ سَيِّدُهُ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ]
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ فَرَكِبَهُ الدَّيْنُ فَأَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدًا لَهُ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ الْعَبْدِ إنَّمَا هُوَ لِلْغُرَمَاءِ إذَا كَانَ الدَّيْنُ يَسْتَغْرِقُ مَا فِي يَدِ الْعَبْدِ، قُلْتُ: وَالْكِتَابَةُ عِنْدَكَ عَلَى وَجْهِ الْعِتْقِ أَوْ عَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ؟
قَالَ: عَلَى وَجْهِ الْعِتْقِ أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَاتَبَ عَبْدَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ مَالَهُ كَانَتْ كِتَابَتُهُ بَاطِلَةً إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْغُرَمَاءُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ثَمَنِ كِتَابَتِهِ مَا لَوْ بِيعَتْ كَأَنْ يَكُونَ مِثْلَ ثَمَنِ رَقَبَتِهِ أَوْ دِيَتِهِ لَوْ رُدَّ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ بِيعَتْ كِتَابَتُهُ وَتَعَجَّلَتْ وَقُسِّمَتْ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ فَإِنْ أَدَّى عَتَقَ، وَإِنْ عَجَزَ كَانَ عَبْدًا لِمَنْ اشْتَرَاهُ فَأَرَى عَبْدَ الْعَبْدِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ إنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ إنْ كَانَ فِي ثَمَنِ كِتَابَتِهِ مَا يَكُونُ ثَمَنًا لِرَقَبَتِهِ لَوْ فُسِخَتْ كِتَابَتُهُ بِيعَتْ وَتُرِكَ عَلَى حَالِهِ وَلَمْ تُفْسَخْ كِتَابَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ لِلْغُرَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِمْ فِيهِ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» فَلَيْسَ يَفْسَخُونَ مَا لَيْسَ الضَّرَرُ عُلِمَ فِيهِ وَلَا يَمْضِي عَلَيْهِمْ مَا فِيهِ الضَّرَرُ عَلَيْهِمْ.

[كِتَابَةُ الْوَصِيِّ عَبْدَ يَتِيمِهِ]
ِ قُلْتُ: أَيَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَ يَتِيمِهِ؟
قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا، أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ السَّاعَةَ
قُلْتُ: فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْوَصِيُّ عَلَى مَالٍ، قَالَ: لَا أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا إذَا كَانَ إنَّمَا يَأْخُذُ الْمَالَ مِنْ الْعَبْدِ، فَإِنْ أَعْطَاهُ رَجُلٌ مَالًا عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ فَفَعَلَ الْوَصِيُّ ذَلِكَ نَظَرًا لِلْيَتِيمِ فَذَلِكَ جَائِزٌ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدًا لِلْيَتِيمِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهُمْ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ عَلَيْهِمْ جَائِزٌ، فَكَذَلِكَ الْكِتَابَةُ إذَا كَانَتْ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهُمْ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الْوَلَدُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ: يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ، قَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: يَجُوزُ بَيْعُهُ عَلَى ابْنِهِ إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لِابْنِهِ
قَالَ سَحْنُونٌ: أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ مِنْ فِعْلِ الْوَالِدِ وَالْوَصِيِّ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ الْكِتَابَةِ وَهُوَ النِّكَاحُ


[كِتَابَة الْأَبِ عَبْدَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ]
فِي كِتَابَةِ الْأَبِ عَبْدَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ قُلْتُ: أَيَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ؟
قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي رَأْيِي؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: يَبِيعُ لَهُ وَيَشْتَرِي لَهُ وَيَنْظُرُ لَهُ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَعْتَقَهُ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ وَإِنْ أُعْتِقَ وَلَا مَالَ لَهُ فَلَمْ يَرْفَعْ إلَى الْحَاكِمِ، يَنْظُرُ فِيهِ حَتَّى أَفَادَ مَالًا ثُمَّ عَتَقَهُ لِلْعَبْدِ وَكَانَ كَعَبْدٍ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ وَلَا مَالَ لَهُ، فَلَمْ يَرْفَعْ إلَى حَاكِمٍ يَنْظُرُ فِيهِ حَتَّى أَفَادَ مَالًا قَالَ: فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَيَتِمُّ عِتْقُ الْعَبْدِ كُلِّهِ.

[الْعَبْدُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُكَاتِبُهُ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ أَوْ بِإِذْنِهِ]
ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ: إنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُكَاتِبَهُ دُونَ شَرِيكِهِ أَذِنَ لَهُ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ، فَإِنْ فَعَلَ فُسِخَتْ الْكِتَابَةُ وَكَانَ مَا أَخَذَ هَذَا مِنْهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ نِصْفَيْنِ.

قُلْتُ: فَإِنْ كَاتَبَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ ثُمَّ كَاتَبَ شَرِيكُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ أَيْضًا لَمْ يَعْلَمْ أَحَدُهُمَا بِكِتَابَةِ صَاحِبِهِ، قَالَ: أَرَاهُ غَيْرَ جَائِزٍ إذَا لَمْ يَكُنْ يُكَاتِبَاهُ جَمِيعًا كِتَابَةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَاتَبَهُ بِخِلَافِ كِتَابَةِ الْآخَرِ فَصَارَ أَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ إذَا حَلَّ دُونَ صَاحِبِهِ، فَلَيْسَ هَذَا وَجْهَ الْكِتَابَةِ وَلَوْ كَانَ هَذَا جَائِزًا لَأَخَذَ أَحَدُهُمَا مَالَهُ دُونَ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا فِي أَصْلِ الْكِتَابَةِ لَمْ يَشْتَرِكَا بِالْكِتَابَةِ وَلَوْ كَانَ هَذَا جَائِزًا لَجَازَ إذَا كَاتَبَاهُ جَمِيعًا كِتَابَةً وَاحِدَةً أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا مَالَهُ دُونَ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ، فَأَرَى الْكِتَابَةَ مَفْسُوخَةً هَهُنَا كَانَ مَا كَاتَبَاهُ عَلَيْهِ شَيْئًا وَاحِدًا أَوْ مُخْتَلِفًا، وَيَبْتَدِئَانِ الْكِتَابَةَ جَمِيعًا إنْ أَحَبَّا.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ الرُّوَاةِ: إذَا كَاتَبَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ وَكَانَ الَّذِي كَاتَبَاهُ عَلَيْهِ مُخْتَلِفًا وَأَجَلُهُمَا مُخْتَلِفٌ، مِثْلُ أَنْ يُكَاتِبَهُ أَحَدُهُمَا بِمِائَةِ دِينَارٍ إلَى سَنَتَيْنِ، وَيُكَاتِبَهُ الْآخَرُ بِمِائَتَيْنِ إلَى سَنَةٍ فَإِنَّهُ يُقَالُ لِلَّذِي كَاتَبَهُ بِمِائَتَيْنِ إلَى سَنَةٍ: أَتَرْضَى أَنْ تَحُطَّ عَنْهُ الْمِائَةَ الْوَاحِدَةَ وَتُؤَخِّرَهُ بِالْأُخْرَى إلَى أَجَلِ مِائَةِ صَاحِبِكَ فَيَكُونُ لَكُمَا عَلَيْهِ مِائَةٌ مِائَةٌ إلَى أَجَلٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ فَعَلَ جَازَتْ الْكِتَابَةُ وَإِنْ أَبَى فُسِخَتْ؛ لِأَنَّ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ مِائَةٌ إلَى سَنَتَيْنِ يَقُولُ: لَا يَأْخُذُ هَذَا مِائَتَيْهِ عِنْدَ حُلُولِ السَّنَةِ وَلَا يَجِدُ مَا يُعْطِينِي عِنْدَ السَّنَتَيْنِ، وَيَقُولُ: لَا تَأْخُذْ مِنْ عَبْدٍ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَكْثَرَ مِمَّا آخُذُ أَنَا، فَتَكُونُ لَهُ حُجَّةٌ وَمَقَالَةٌ، وَإِذَا وَضَعَ الْآخَرُ مَا زَادَ عَلَيْهِ وَأَخَّرَ بِالْبَقِيَّةِ إلَى صَاحِبِهِ صَارَ مَالُهُمَا عَلَى الْمُكَاتَبِ إلَى أَجَلٍ وَاحِدٍ وَعَدَدٍ وَاحِدٍ وَلَا يَتَفَضَّلُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِقُرْبِ أَجَلٍ وَلَا بِزِيَادَةِ مَالٍ فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ إذَا رَضِيَ الَّذِي لَهُ الْمِائَتَانِ بِمَا أَخْبَرْتُكَ مِنْ الْعَبْدِ وَلَا مِنْ الشَّرِيكِ وَإِذَا أَبَى ذَلِكَ قِيلَ



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #154  
قديم 02-01-2026, 04:40 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,805
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الثانى
من صــ 481الى صــ 488
الحلقة(154)




لِلْمُكَاتَبِ: أَتَرْضَى أَنْ تَزِيدَ صَاحِبَ الْمِائَةِ مِائَةً أُخْرَى وَتَجْعَلَ لَهُ الْمِائَتَيْنِ إلَى سَنَةٍ مَعَ مِائَتَيْ صَاحِبِهِ فَتُؤَدِّيَ إلَيْهِمَا أَرْبَعَمِائَةٍ إلَى سَنَةٍ فَيَكُونُ أَجَلُهُمَا وَاحِدًا كَأَنَّمَا كَاتَبَاهُ كِتَابَةً وَاحِدَةً إلَى أَجَلٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ رَضِيَ بِذَلِكَ جَازَتْ الْكِتَابَةُ أَيْضًا وَلَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ فَإِنْ أَبَى ذَلِكَ فُسِخَتْ الْكِتَابَةُ.
وَقَالَ سَحْنُونٌ: قَالَ غَيْرُهُ مِنْ الرُّوَاةِ: إنْ وَافَقَتْ كِتَابَةُ الثَّانِي كِتَابَةَ الْأَوَّلِ فِي النُّجُومِ وَالْمَالِ فَهُوَ جَائِزٌ وَكَأَنَّهُمَا كَاتَبَاهُ جَمِيعًا، وَإِنْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ مُخْتَلِفَةً، فَقَدْ قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ مَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ.

قُلْتُ: فَإِنْ دَبَّرَهُ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ شَرِيكِهِ ثُمَّ دَبَّرَهُ الْآخَرُ بِغَيْرِ عِلْمٍ مِنْ شَرِيكِهِ أَوْ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ مِنْ شَرِيكِهِ ثُمَّ أَعْتَقَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ مِنْ شَرِيكِهِ قَالَ: أَرَى ذَلِكَ كُلَّهُ جَائِزًا؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَبَّرَ نِصْفَ عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ فَرَضِيَ الَّذِي لَمْ يُدَبِّرْ أَنْ يُلْزِمَ الَّذِي دَبَّرَ الْعَبْدَ كُلَّهُ وَيَأْخُذَ مِنْهُ نِصْفَ قِيمَتِهِ، قَالَ: ذَلِكَ لَهُ، وَيَكُونُ مُدَبَّرًا كُلُّهُ عَلَى الَّذِي دَبَّرَهُ، وَإِذَا دَبَّرَاهُ جَمِيعًا جَازَ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ فِي التَّدْبِيرِ إذَا دَبَّرَهُ هَذَا ثُمَّ دَبَّرَهُ هَذَا جَازَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ عِتْقَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي هَذَا التَّدْبِيرِ فِي الثُّلُثِ لَا يُقَوِّمُ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَأَمَّا الْعَتَاقَةُ فَهُوَ أَمْرٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا وَلَا يُعْرَفُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ خِلَافُهُ: أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا وَهُوَ مُوسِرٌ ثُمَّ أَعْتَقَ الْآخَرُ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهِ وَلَا قِيمَةَ فِيهِ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، ابْنُ وَهْبٍ.
وَقَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ أَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يُكَاتِبُ نَصِيبَهُ أَذِنَ فِي ذَلِكَ صَاحِبُهُ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ إلَّا أَنْ يُكَاتِبَاهُ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَعْقِدُ لَهُ عِتْقًا وَيَصِيرُ إذَا أَدَّى الْعَبْدُ مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يُعْتَقَ بَعْضُهُ فَلَا يَكُونُ عَلَى الَّذِي كَاتَبَهُ أَنْ يَسْتَتِمَّ عِتْقَهُ وَذَلِكَ خِلَافٌ لِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ قَوَّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ فَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْمُكَاتَبُ أَوْ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ رَدَّ الَّذِي كَاتَبَهُ مَا قَبَضَ مِنْ الْمُكَاتَبِ فَاقْتَسَمَهُ هُوَ وَشَرِيكُهُ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمَا وَبَطَلَتْ كِتَابَتُهُ وَكَانَ عَبْدًا لَهُمَا عَلَى حَالِهِ الْأَوَّلِ»
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ فِي عَبْدٍ كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَكَاتَبَهُ أَحَدُهُمَا وَأَبَى الْآخَرُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَا نَرَى أَنْ يَجُوزَ نَصِيبُ الَّذِي كَاتَبَهُ وَلَا يَجُوزَ عَلَى شَرِيكِهِ فِي نَصِيبِهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُكَاتِبُهُ أَحَدُهُمَا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُكَاتِبُهُ أَحَدُهُمَا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ: إنَّ الْكِتَابَةَ بَاطِلٌ.

[كَاتَبَ نِصْفَ عَبْدِهِ أَوْ عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ]
فِيمَنْ كَاتَبَ نِصْفَ عَبْدِهِ أَوْ عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبْتُ نِصْفَ عَبْدِي أَتَجُوزُ الْكِتَابَةُ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا تَجُوزُ هَذِهِ الْكِتَابَةُ وَلَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْهُ مُكَاتَبًا.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، قَالَ: هَذَا رَأْيِي وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُكَاتِبَهُ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ: إنَّ تِلْكَ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ بِكِتَابَةٍ.
قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ غَفَلَ عَنْهُ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْكِتَابَةَ إلَى الَّذِي كَاتَبَهُ فَهُوَ رَقِيقٌ كُلُّهُ وَلَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْهُ عَتِيقًا وَيَرْجِعُ السَّيِّدُ الَّذِي لَمْ يُكَاتِبْ عَلَى السَّيِّدِ الَّذِي كَاتَبَ فَيَأْخُذُ مِنْهُ نِصْفَ مَا أَخَذَ مِنْ الْعَبْدِ مِنْ مَالِهِ وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا رَقِيقًا عَلَى حَالِهِ الْأُولَى، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسَائِلِكَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُكَاتَبًا إذَا كَاتَبَ نِصْفَهُ وَلَا يُعْتَقُ إذَا أَدَّى.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبَهُ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ أَتَجُوزُ الْكِتَابَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا تَجُوزُ وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُكَاتَبًا وَيَكُونُ رَقِيقًا.
قُلْتُ: فَمَا حَالُ مَا أَخَذَ السَّيِّدُ مِنْهُ؟
قَالَ: يَكُونُ بَيْنَهُمَا.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، قَالَ نَعَمْ، كَذَلِكَ قَالَ لَنَا مَالِكٌ وَنَزَلَتْ وَكُتِبَ بِهَا إلَيْهِ فِي الرَّجُلِ يَأْذَنُ لِشَرِيكِهِ بِكِتَابَةِ عَبْدٍ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ يَفْسَخُ ذَلِكَ وَإِنْ اقْتَضَى الْكِتَابَةَ كُلَّهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ اقْتَضَى مَالًا أَيَكُونُ بَيْنَهُمَا؟
قَالَ: نَعَمْ، وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ الرُّوَاةِ: إنْ اجْتَمَعَا عَلَى أَخْذِهِ أَخَذَاهُ، وَمَنْ أَرَادَ رَدَّهُ عَلَى الْعَبْدِ، رَدَّهُ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُمَا اقْتِسَامُ مَالِ الْعَبْدِ إلَّا بِرِضًا مِنْهُمَا، وَقَدْ ذُكِرَ هَذَا عَنْ مَالِكٍ أَلَا تَرَى أَنَّ مِنْ عَيْبِ كِتَابَةِ أَحَدِ الرَّجُلَيْنِ نَصِيبَهُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَإِنْ كَانَ الشَّرِيكُ قَدْ أَذِنَ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالٍ بَيْنَهُمَا لَمْ يَكُنْ يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا دُونَ صَاحِبِهِ لِاخْتِلَافِ الْحُرِّيَّةِ بِلَا قِيمَةٍ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدٌ قَوِيٌّ ثَابِتٌ وَلَيْسَ هِيَ مِنْ حَقَائِقِ الْحُرِّيَّةِ، فَيُقَوَّمُ عَلَى الْمُعْتِقِ إذَا أَعْتَقَ الْمُكَاتَبَ بِأَدَائِهَا، وَإِنَّمَا عَتَقَ الْمُكَاتَبُ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ، وَلَمْ يُحْدِثْ لَهُ السَّيِّدُ عِتْقًا إنَّمَا صَارَ عِتْقُهُ عَلَى أَصْلِ عَقْدِهِ، وَأَدَائِهِ الَّذِي يَفْتَحُ لَهُ عِتْقَهُ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُكَاتَبِ قِيمَةٌ؛ لِأَنَّهُ مَنَعَ الْقِيمَةَ أَنْ تَكُونَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْجَزُ فَيَكُونُ قَدْ أُقِيمَ عَلَى الْمُسْتَمْسِكِ عَبْدَهُ إلَى رِقٍّ لَا إلَى حُرِّيَّةٍ وَذَلِكَ خِلَافٌ لِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِيمَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَإِنَّهُمَا أَيْضًا يَتَحَاصَّانِ فِي مَالِهِ بِحَالَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ يَأْخُذُ هَذَا بِنُجُومٍ وَيَأْخُذُ هَذَا بِخَرَاجٍ، فَأَحَدُهُمَا لَا يَدْرِي يَوْمَ أُذِنَ لَهُ فِي شَرْطِهِ لِمَا أُذِنَ لَهُ مِنْ النُّجُومِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحَدِّدْ عَلَيْهِ فِي شَرْطِهِ مَا يَأْخُذُ الْمُسْتَمْسِكِ بِالرِّقِّ مِنْ الْخَرَاجِ، وَأَنَّهُ إذَا كَاتَبَ نِصْفَ عَبْدٍ هُوَ لَهُ فَإِنَّ أَصْلَ الْكِتَابَةِ لَا تَكُونُ إلَّا عَلَى الْمُرَاضَاةِ؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَبْدَ لَوْ أَرَادَ أَوَّلًا قَبْلَ أَنْ يُكَاتَبَ مِنْهُ شَيْءٌ أَنْ يُكَاتِبَهُ سَيِّدُهُ بِغَيْرِ


رِضَاهُ مَا لَزِمَ سَيِّدُهُ مُكَاتَبَتَهُ بِكِتَابَةِ مِثْلِهِ وَلَا بِقَلِيلٍ وَلَا بِكَثِيرٍ، فَلِذَلِكَ لَا يَلْزَمُ السَّيِّدُ أَنْ يُكَاتِبَ مَا بَقِيَ بَعْدَمَا كَاتَبَ إلَّا بِالرِّضَا كَمَا كَانَ يُدِينُ الْكِتَابَةَ، وَأَنَّهُ لَوْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ فِي نِصْفِهِ لَمْ يَكُنْ عِتْقًا؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يَسْتَحْدِثْ لَهُ عِتْقًا إنَّمَا عَقَدَ كِتَابَةً ثُمَّ كَانَ الْأَدَاءُ يَصِيرُ بِهِ إلَى الْعِتْقِ، فَهُوَ لَمْ يُعْتَقْ لَوْ لَمْ يَكُنْ أَدَّى شَيْئًا، فَلِذَلِكَ إذَا أَدَّى كَانَ لَا يُعْتَقُ إلَّا بِهَذَا الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ عَقْدَهُ كَانَ ضَعِيفًا لَيْسَ بِعَقْدٍ.

[الْمُكَاتَبُ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ أَوْ يُعْتِقُهُ عَلَى مَالٍ]
ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبَ رَجُلٌ عَبْدًا لَهُ فَكَاتَبَ الْمُكَاتَبُ عَبْدًا لَهُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لِنَفْسِهِ وَالْأَدَاءِ، فَعَجَزَ الْمُكَاتَبُ الْأَعْلَى قَالَ: يُؤَدِّي الْمُكَاتَبُ الْأَسْفَلُ إلَى السَّيِّدِ الْأَعْلَى، فَإِنْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ الْمُكَاتَبَ الْأَعْلَى بَعْدَمَا عَجَزَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِمَّا أَدَّى هَذَا الْمُكَاتَبُ الْأَسْفَلُ؛ لِأَنَّهُ حِينَ عَجَزَ صَارَ رَقِيقًا وَصَارَ مَالُهُ لِلسَّيِّدِ فَمَا كَانَ لَهُ عَلَى مُكَاتَبِهِ فَهُوَ مَالٌ لِلسَّيِّدِ؛ وَلِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا عَجَزَ الْمُكَاتَبُ الْأَعْلَى فَوَلَاءُ الْمُكَاتَبِ الْأَسْفَلِ إذَا أَدَّى وَعَتَقَ لِلسَّيِّدِ الْأَعْلَى وَلَا يَرْجِعُ إلَى الْمُكَاتَبِ الْأَوَّلِ عَلَى حَالٍ أَبَدًا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مُكَاتِبًا قَالَ لِعَبْدٍ لَهُ: إذَا جِئْتَنِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَنْتَ حُرٌّ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنْ يَصْنَعَ فِي هَذَا مَا يَصْنَعُ فِي الْكِتَابَةِ وَيَجُوزُ فِي هَذَا مَا يَجُوزُ فِي الْكِتَابَةِ إنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ ابْتِغَاءِ الْفَضْلِ وَطَلَبِ الْمَالِ لِزِيَادَةِ الْمَالِ جَازَ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ وَيُنْظَرُ وَيُتَلَوَّمُ لِلْعَبْدِ كَمَا كَانَ يُتَلَوَّمُ فِي الْحُرِّ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لِعَبْدِهِ، وَلَا تُنَجَّمُ كَمَا تُنَجَّمُ الْكِتَابَةُ إذَا كَانَ قَوْلُ الْمُكَاتِبِ لِعَبْدِهِ: إنْ جِئْتَنِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لِنَفْسِهِ.

[الْمِدْيَان يُكَاتِبُ عَبْدَهُ]
فِي الْمِدْيَانِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ أَنَّ عَبْدًا كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ وَعَلَى السَّيِّدِ دَيْنٌ، وَقَدْ جَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً قَبْلَ الْكِتَابَةِ ثُمَّ قَامُوا عَلَيْهِ بَعْدَ الْكِتَابَةِ فَقَالَ الْمُكَاتَبُ: أَنَا أُؤَدِّي الدَّيْنَ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ تَرُدُّونَنِي بِهِ مِنْ دَيْنِ سَيِّدِي أَوْ مِنْ عَقْلِ جِنَايَتِي وَأَكُونُ عَلَى كِتَابَتِي كَمَا أَنَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ.

قُلْتُ: فَإِنْ كَاتَبَ رَجُلٌ أَمَتَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ قِيمَةَ الْأَمَةِ فَوَلَدَتْ فِي كِتَابَتِهَا وَلَدًا ثُمَّ قَامَ الْغُرَمَاءُ فَإِنَّ الْكِتَابَةَ تُفْسَخُ وَتَكُونُ الْأَمَةُ رَقِيقًا وَوَلَدُهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي قِيمَةِ الْكِتَابَةِ إذَا بِيعَتْ بِالنَّقْدِ وَفَاءٌ لِلدَّيْنِ فَلَا تُغَيَّرُ الْكِتَابَةُ وَتُبَاعُ الْكِتَابَةُ فِي الدَّيْنِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا أَفْلَسَ سَيِّدُ الْعَبْدِ بِدَيْنٍ رَهِقَهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ بِيعَتْ الْكِتَابَةُ لِلْغُرَمَاءِ فَيُعَاضُوا حُقُوقَهُمْ إنْ أَحَبُّوا


[فِي النَّصْرَانِيِّ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَرِقَّهُ]
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّصْرَانِيَّ إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ أَتَجُوزُ كِتَابَتُهُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَسْلَمَ مُكَاتَبُ النَّصْرَانِيِّ بِيعَتْ كِتَابَتُهُ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ، إلَّا أَنَّهُ إنْ أَرَادَ بَيْعَهُ وَهُمَا فِي حَالِ نَصْرَانِيَّتهمَا لَمْ يُعْرَضْ لَهُ وَلَمْ يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ.

[كِتَابَةُ الذِّمِّيِّ]
ِّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الذِّمِّيَّ إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ فَأَرَادَ أَنْ يَفْسَخَ كِتَابَةَ عَبْدِهِ وَيَأْبَى الْعَبْدُ وَقَالَ: أَنَا أَمْضِي عَلَى كِتَابَتِي قَالَ: لَيْسَ هَذَا مِنْ حُقُوقِهِمْ الَّتِي يَتَظَالَمُونَ فِيهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَلَا أَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَعْرِضُ لَهُ فِي ذَلِكَ وَالْعِتْقُ أَعْظَمُ حُرْمَةً، وَلَوْ أَعْتَقَهُ ثُمَّ رَدَّهُ فِي الرِّقِّ لَمْ أَعْرِضْ لَهُ فِيهِ وَلَمْ أَمْنَعْهُ مِنْ ذَلِكَ، فَكَذَلِكَ الْكِتَابَةُ وَالْعِتْقُ إذَا أَرَادَ تَغْيِيرَ ذَلِكَ كَانَ لَهُ إلَّا أَنْ يُسْلِمَ الْعَبْدُ؛ وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ: لَيْسَ لَهُ نَقْضُ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ التَّظَالُمِ الَّذِي لَا يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يَتْرُكَهُمْ لِذَلِكَ.

[مُكَاتَبُ النَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ]
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّصْرَانِيَّ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ النَّصْرَانِيَّ ثُمَّ يُسْلِمُ الْمُكَاتَبُ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: تُبَاعُ كِتَابَتُهُ

قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَى عَبْدًا مُسْلِمًا فَكَاتَبَهُ، قَالَ: تُبَاعُ كِتَابَتُهُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ أَيْضًا فِي النَّصْرَانِيِّ يَبْتَاعُ الْمُسْلِمَ: إنَّهُ يُبَاعُ عَلَيْهِ وَلَا يُفْسَخُ شِرَاؤُهُ، فَهُوَ إذَا اشْتَرَاهُ ثُمَّ كَاتَبَهُ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهُ بِيعَتْ كِتَابَتُهُ فَبَيْعُ كِتَابَتِهِ كَأَنَّهَا بَيْعٌ لَهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ رَقَّ فَهُوَ لِمَنْ اشْتَرَاهُ وَإِنْ عَتَقَ كَانَ حُرًّا وَكَانَ وَلَاؤُهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ أَسْلَمَ مَوْلَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِ وَلَاؤُهُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الَّذِي يُكَاتِبُ عَبْدَهُ وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ وَالْعَبْدُ نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ أَسْلَمَ الْمُكَاتَبُ فَبِيعَتْ كِتَابَتُهُ فَأَدَّى الْكِتَابَةَ لِمَنْ وَلَاؤُهُ قَالَ: وَلَاؤُهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ أَسْلَمَ مَوْلَاهُ الَّذِي كَاتَبَهُ رَجَعَ إلَيْهِ وَلَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ عَقَدَ كِتَابَتَهُ وَهُمَا نَصْرَانِيَّانِ جَمِيعًا، وَالْأَوَّلُ إنَّمَا عَقَدَ كِتَابَةَ عَبْدِهِ وَالْعَبْدُ مُسْلِمٌ فَلَا يَكُونُ لَهُ الْوَلَاءُ أَبَدًا وَإِنْ أَسْلَمَ السَّيِّدُ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الَّذِي عَقَدَ كِتَابَةَ عَبْدِهِ وَهُمَا نَصْرَانِيَّانِ

قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ النَّصْرَانِيِّ يَشْتَرِي الْمُسْلِمَ، قَالَ مَالِكٌ: لَا يُرَدُّ بَيْعُهُ، وَلَكِنْ يُجْبَرُ هَذَا النَّصْرَانِيُّ عَلَى بَيْعِهِ، قَالَ: فَإِنْ كَانَ كَاتَبَهُ هَذَا النَّصْرَانِيُّ قَبْلَ أَنْ يُبَاعَ عَلَيْهِ، أُجْبِرَ النَّصْرَانِيُّ عَلَى بَيْعِ الْكِتَابَةِ
قَالَ سَحْنُونٌ: لَوْ كَاتَبَهُ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فَأَدَّى نِصْفَ كِتَابَتِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ سَقَطَ عَنْهُ بَاقِي الْكِتَابَةِ وَأَتْبَعَهُ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ قِيلَ لَهُ: فَإِنْ أَسْلَمَ وَلَمْ يُسْلِمْ الْعَبْدُ فَقَالَ: هُوَ عَلَى مَا أَخْبَرْتُكَ:


مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُكَاتَبِ إلَّا نِصْفُ قِيمَتِهِ؛ وَقَدْ قِيلَ: نِصْفُ كِتَابَةِ مِثْلِهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تُبَاعُ كِتَابَةُ الْعَبْدِ مِنْ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ أَدَّى كِتَابَتَهُ عَتَقَ، وَكَانَ وَلَاؤُهُ لِلنَّصْرَانِيِّ إنْ أَسْلَمَ يَوْمًا مَا وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ كَانَ رَقِيقًا لِمَنْ اشْتَرَاهُ.

[أُمُّ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ تُسْلِمُ أَوْ يُسْلِمُ عَبْدُهُ فَيُكَاتِبَهُ]
ُ قُلْتُ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ إذَا أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ؟
قَالَ: تُعْتَقُ عَلَيْهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا مِنْ السِّعَايَةِ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا رِقَّ لَهُ عَلَيْهَا إنَّمَا كَانَ لَهُ الْوَطْءُ، فَلَمَّا أَسْلَمَتْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا فَقَدْ انْقَطَعَ الَّذِي كَانَ لَهُ فِيهَا قَالَ مَالِكٌ: فَأَمْثَلُ شَأْنِهَا أَنْ تُعْتَقَ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَرَدَدْتُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى مَالِكٍ مُنْذُ لَقَيْتُهُ فَمَا اخْتَلَفَ فِيهَا قَوْلُهُ، وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ يَقُولُونَ: تَكُونُ مَوْقُوفَةً إلَّا أَنْ يُسْلِمَ فَيَطَؤُهَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمَ عَبْدُ النَّصْرَانِيِّ فَكَاتَبَهُ النَّصْرَانِيُّ بَعْدَمَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ، قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ تُبَاعَ كِتَابَتُهُ لِأَنَّا إنْ نَقَضْنَا كِتَابَتَهُ رَدَدْنَاهُ رَقِيقًا لِلنَّصْرَانِيِّ فَبِعْنَاهُ لَهُ، فَنَحْنُ نُجِيزُ كِتَابَتَهُ وَنَبِيعُ كِتَابَتَهُ؛ لِأَنَّ فِيهَا مَنْفَعَةً لِلْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَدَّى عَتَقَ، وَإِنْ عَجَزَ كَانَ رَقِيقًا لِمَنْ اشْتَرَاهُ إلَّا أَنَّ وَلَاءَ هَذَا الْمُكَاتَبِ إذَا أَدَّى مُخَالِفٌ لِلْمُكَاتَبِ الْأَوَّلِ الَّذِي كَاتَبَهُ مَوْلَاهُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ الْعَبْدُ؛ لِأَنَّ هَذَا الَّذِي كَاتَبَهُ مَوْلَاهُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ الْعَبْدُ وَلَاؤُهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ يَوْمًا مَا رَجَعَ وَلَاؤُهُ إلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ مُسْلِمُونَ ثُمَّ عَتَقَ الْعَبْدُ كَانَ وَلَاؤُهُ لَهُمْ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ قَدْ ثَبَتَ لِأَبِيهِمْ، وَأَمَّا هَذَا الَّذِي كَاتَبَهُ بَعْدَ إسْلَامِهِ فَإِنْ أَدَّى وَعَتَقَ لَمْ يَكُنْ لِلنَّصْرَانِيِّ مِنْ وَلَائِهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَوَلَاؤُهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَكُونُ لِوَلَدِهِ أَيْضًا مِنْ وَلَائِهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَإِنْ كَانُوا مُسْلِمِينَ، لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَمْ يَثْبُتْ لِأَبِيهِمْ فَإِنْ أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ يَوْمًا مَا لَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِ مِنْ وَلَائِهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ؛ لِأَنَّهُ كَاتَبَهُ وَالْعَبْدُ مُسْلِمٌ فَلَا يَكُونُ وَلَاؤُهُ لِهَذَا النَّصْرَانِيِّ، وَكَذَلِكَ إنْ أَعْتَقَهُ بَعْدَمَا أَسْلَمَ لَمْ يَكُنْ لِلنَّصْرَانِيِّ مِنْ وَلَائِهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَلَا لِوَلَدِهِ الْمُسْلِمِينَ وَالنَّصَارَى، وَوَلَاؤُهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، هَذَا قَوْلُهُ فِي الْوَلَاءِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ أَسْلَمَتْ أَمَةُ هَذَا النَّصْرَانِيِّ فَوَطِئَهَا بَعْدَ إسْلَامِهَا فَوَلَدَتْ مِنْهُ وَلَدًا أَعْتَقْتهَا عَلَيْهِ وَيُجْعَلُ وَلَاؤُهَا لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَأَمَّا الَّتِي كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِهَذَا النَّصْرَانِيِّ فَأَسْلَمَتْ عَتَقَتْ عَلَيْهِ وَكَانَ وَلَاؤُهَا لِلْمُسْلِمِينَ إلَّا أَنْ يُسْلِمَ النَّصْرَانِيُّ يَوْمًا مَا فَيَرْجِعُ إلَيْهِ وَلَاؤُهَا قَالَ: نَعَمْ.


قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: هَذَا رَأْيِي فِي الَّتِي وُطِئَتْ بَعْدَمَا أَسْلَمَتْ، وَأَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ النَّصْرَانِيَّةُ فَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.

[النَّصْرَانِيّ يُكَاتِبُ عَبْدَيْنِ لَهُ نَصْرَانِيَّيْنِ فَيُسْلِمُ أَحَدُهُمَا]
فِي النَّصْرَانِيِّ يُكَاتِبُ عَبْدَيْنِ لَهُ نَصْرَانِيَّيْنِ فَيُسْلِمُ أَحَدُهُمَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّصْرَانِيَّ إذَا كَاتَبَ عَبْدَيْنِ لَهُ نَصْرَانِيَّيْنِ كِتَابَةً وَاحِدَةً فَأَسْلَمَ أَحَدُهُمَا قَالَ: أَحْسَنُ ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ تُبَاعَ كِتَابَتُهُمَا جَمِيعًا.
قُلْتُ: وَلِمَ لَا تُبَاعُ كِتَابَةُ الْمُسْلِمِ وَحْدَهُ وَتُفَضُّ الْكِتَابَةُ عَلَيْهِمَا فَيُبَاعُ مَا كَانَ مِنْ الْكِتَابَةِ عَلَى هَذَا الْمُسْلِمِ، قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُفَرِّقَ كِتَابَتَهُمَا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَمِيلٌ بِمَا عَلَى صَاحِبِهِ، فَهَذَا الَّذِي ثَبَتَ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ يَقُولُ: لَا تُفَرِّقُوا بَيْنِي وَبَيْنَهُ فِي الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ حَمِيلٌ عَنِّي بِكِتَابَتِي وَيَقُولُ الْمُسْلِمُ ذَلِكَ أَيْضًا، فَهَذَا مَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا رَضِيَ الْمُكَاتَبَانِ بِذَلِكَ أَوْ سَخَطًا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ نَصْرَانِيًّا فَوُلِدَ لِلْمُكَاتَبِ وَلَدٌ فِي كِتَابَتِهِ مِنْ أَمَتِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْضُ وَلَدِهِ وَالْمُكَاتَبُ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ قَالَ: هُوَ مِثْلُ الْمُكَاتَبَيْنِ يُسْلِمُ أَحَدُهُمَا، فَإِنَّهُ تُبَاعُ كِتَابَتُهُمَا جَمِيعًا وَهَذَا وَوَلَدُهُ بِمَنْزِلَةِ هَذَيْنِ تُبَاعُ كِتَابَتُهُمَا جَمِيعًا الْمُسْلِمُ مِنْهُمْ وَالنَّصْرَانِيُّ.

[مُكَاتَبُ الذِّمِّيِّ يَهْرُبُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ فَيَغْنَمُهُ الْمُسْلِمُونَ]
َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مُكَاتَبَ الذِّمِّيِّ إذَا أَغَارَ أَهْلُ الشِّرْكِ فَهَرَبُوا بِهِ أَوْ هَرَبَ الْمُكَاتَبُ إلَيْهِمْ ثُمَّ ظَفَرَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ هَلْ يَكُونُ فَيْئًا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَالٍ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ أَوْ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ إنْ ظَفَرَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ، وَقَدْ كَانَ أَهْلُ الشِّرْكِ أَحْرَزُوهُ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُرَدُّ إلَى الذِّمِّيِّ كَمَا يُرَدُّ إلَى الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَكُونُ فَيْئًا كَانَ سَيِّدُهُ غَائِبًا أَوْ حَاضِرًا بَعْدَ أَنْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَالُ الْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ وَعُرِفَ صَاحِبُهُ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ عَرَفُوا أَنَّهُ مُكَاتَبٌ ثُمَّ عَرَفُوا سَيِّدَهُ رُدَّ إلَيْهِ، وَإِنْ عَرَفُوا أَنَّهُ مُكَاتَبٌ وَلَمْ يَعْرِفُوا سَيِّدَهُ أُقِرَّ عَلَى كِتَابَتِهِ وَكَانَتْ كِتَابَتُهُ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ.
وَيَدْخُلُ ذَلِكَ فِي مَقَاسِمِهِمْ، فَإِنْ أَدَّى إلَى مَنْ صَارَ لَهُ، كَانَ حُرًّا وَكَانَ وَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ عَجَزَ كَانَ رَقِيقًا لِمَنْ صَارَ لَهُ.

[الدَّعْوَى فِي الْكِتَابَةِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا قَالَ سَيِّدُهُ: قَدْ حَلَّ النَّجْمُ فَأَدِّهِ، وَقَالَ الْمُكَاتَبُ: لَمْ يَحِلَّ


بَعْدُ، قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمُتَكَارِي يَتَكَارَى مِنْ الرَّجُلِ الدَّارَ فَيَقُولُ رَبُّ الدَّارِ: أَكْرَيْتُكَ سَنَةً وَقَدْ مَضَتْ السَّنَةُ، وَيَقُولُ الْمُتَكَارِي: لَمْ تَمْضِ، قَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُتَكَارِي.
قُلْتُ: لَا يُشْبِهُ هَذَا الْمُكَاتَبُ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ قَدْ قَبَضَ مَا اشْتَرَى، إنَّمَا اشْتَرَى رَقَبَتَهُ فَقَدْ قَبَضَهَا وَادَّعَى أَنَّ الثَّمَنَ عَلَيْهِ إلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا، وَقَالَ سَيِّدُهُ: بَلْ كَانَ إلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ حَلَّ، قَالَ الْمُكَاتَبُ: يُشْبِهُ الرَّجُلَ يَشْتَرِي مِنْ الرَّجُلِ السِّلْعَةَ بِمِائَةِ دِينَارٍ إلَى أَجَلِ سَنَةٍ فَيَتَصَادَقَانِ أَنَّ الْأَجَلَ قَدْ كَانَ سَنَةً وَقَالَ الْبَائِعُ: قَدْ مَضَتْ السَّنَةُ وَقَالَ الْمُشْتَرِي: لَمْ تَمْضِ السَّنَةُ قَالَ: هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي، وَلَا يُصَدَّقُ الْبَائِعُ عَلَى أَنَّ الْأَجَلَ قَدْ مَضَى فَكَذَلِكَ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ لَا يُصَدَّقُ عَلَى أَنَّ الْأَجَلَ قَدْ مَضَى وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكَاتَبِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْعَبْدُ: نَجَّمْتَ عَلَيَّ كُلَّ شَهْرٍ مِائَةً، وَقَالَ السَّيِّدُ: بَلْ نَجَّمْتُ عَلَيْكَ كُلَّ شَهْرٍ مِائَتَيْنِ، قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ قَدْ انْعَقَدَتْ فَادَّعَى السَّيِّدُ أَنَّ أَجَلَ الْمِائَةِ الزَّائِدَةِ الَّتِي ادَّعَى قَدْ حَلَّتْ، وَقَالَ الْعَبْدُ: لَمْ تَحِلَّ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكَاتَبِ فِيمَا أَخْبَرْتُكَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَصَادَقَا عَلَى أَصْلِ الْكِتَابَةِ السَّيِّدُ وَالْعَبْدُ أَنَّهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ وَقَالَ السَّيِّدُ: نَجَّمْتُهَا عَلَيْكَ خَمْسَةَ أَنْجُمٍ كُلَّ شَهْرٍ مِائَتَيْنِ وَقَالَ الْمُكَاتَبُ: بَلْ نَجَّمْتَهَا عَلَيَّ عَشْرَةَ أَنْجُمٍ كُلَّ شَهْرٍ مِائَةً وَأَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ قَالَ: يُنْظَرُ إلَى أَعْدَلِ الْبَيِّنَتَيْنِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ كَانَتْ بَيِّنَتُهُ أَعْدَلَ.
قُلْتُ: فَإِنْ اتَّفَقَتْ الْبَيِّنَتَانِ فِي الْعَدَالَةِ قَالَ: هُمَا كَمَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُمَا وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُكَاتَبِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ مِثْلَ قَوْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: لَيْسَ هَذَا مِنْ التَّكَافُؤِ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ السَّيِّدِ، أَلَا تَرَى أَنَّ بَيِّنَةَ السَّيِّدِ قَدْ زَادَتْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا أَلَا تَرَى أَنْ لَوْ قَالَ السَّيِّدُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَالَ الْمُكَاتَبُ بِتِسْعِمِائَةِ دِرْهَمٍ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُكَاتَبِ، فَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّهَا شَهِدَتْ بِالْأَكْثَرِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْمُكَاتَبُ: كَاتَبَنِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَالَ السَّيِّدُ: بَلْ كَاتَبْتُكَ بِأَلْفِ دِينَارٍ، قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكَاتَبِ إذَا كَانَ يُشْبِهُ مَا قَالَ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ فَوْتٌ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِيمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَكَاتَبَهُ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ فَوْتٌ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ مَرَّةً يَقُولُ: مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ فَقَبَضَهَا وَفَازَ بِهَا


أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً بَعْضُهَا، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: أَرَى أَنْ يَتَحَالَفَا وَيَتَرَادَّا إذَا لَمْ تَفُتْ بِعِتْقٍ أَوْ تَدْبِيرٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ اخْتِلَافِ أَسْوَاقٍ أَوْ نَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ فِي الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ فَوْتٌ لِأَنَّهَا عِتْقٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُكَاتَبًا بَعَثَ بِكِتَابَتِهِ مَعَ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِمَالٍ بَعَثَتْ بِهِ أَيْضًا فَدَفَعَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَكَذَّبَهُ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ بِذَلِكَ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الدَّيْنِ مَا أَخْبَرْتُكَ، وَهَذَا كُلُّهُ مَحْمَلُ الدَّيْنِ وَعَلَيْهِمْ أَنْ يُقِيمُوا الْبَيِّنَةَ وَإِلَّا ضَمِنُوا

[الْخِيَارُ فِي الْكِتَابَةِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ بِالْخِيَارِ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ بِالْخِيَارِ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَأَرَى الْخِيَارَ فِي الْكِتَابَةِ جَائِزًا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَاتَبَ أَمَتَهُ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَوَلَدَتْ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَاخْتَارَ السَّيِّدُ الْكِتَابَةَ مَا حَالُ هَذَا الْوَلَدِ أَيَكُونُ مُكَاتَبًا أَمْ يَكُونُ رَقِيقًا؟
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ عَبْدَهُ: عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ أَيَّامًا سَمَّاهَا فَدَخَلَ الْعَبْدَ عَيْبٌ أَوْ مَاتَ أَنَّ ضَمَانَ ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ، قَالَ مَالِكٌ: وَنَفَقَةُ الْعَبْدِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ عَلَى الْبَائِعِ، فَأَرَى هَذَا الرَّجُلَ إذَا بَاعَ أَمَتَهُ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَوَهَبَ لِأَمَتِهِ مَالًا أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهَا أَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ كَانَ ضَامِنًا لِلْأَمَةِ وَكَانَ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا.
قُلْتُ: وَسَوَاءٌ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ أَوْ الْبَائِعُ إذَا ابْتَاعَ فَاخْتَارَ الشِّرَاءَ وَقَدْ وَلَدَتْ الْأَمَةُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى الْوَلَدَ مَعَ الْأُمِّ، وَيُقَالُ لِلْمُشْتَرِي: إنْ شِئْتَ فَخُذْ الْأُمَّ وَالْوَلَدَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ دَعْ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الْعَبْدَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْ تُجْرَحُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ: إنَّ عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ لِلْبَائِعِ قَالَ: وَلَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ عَبْدَهُ وَلَهُ مَالٌ وَرَقِيقٌ وَحَيَوَانٌ وَعُرُوضٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ فَيَشْتَرِطُ الْمُشْتَرِي مَالَ الْعَبْدِ فَيَقْبِضُ مُشْتَرِي الْعَبْدِ رَقِيقَ الْعَبْدِ وَدَوَابَّهُ فَيَتْلَفُ الْمَالُ فِي أَيَّامِ الْعُهْدَةِ الثَّلَاثَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَرُدَّ الْعَبْدَ
قُلْتُ: فَإِنْ هَلَكَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَيَنْتَقِضُ الْبَيْعُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَلَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْبِسَ مَالَ الْعَبْدِ، وَيَقُولُ: أَنَا أَخْتَارُ الْبَيْعَ وَأَدْفَعُ الثَّمَنَ، قَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّ الْعَبْدَ إذَا مَاتَ فِي أَيَّامِ الْعُهْدَةِ انْتَقَضَ الْبَيْعُ فِيمَا بَيْنَهُمَا، وَإِنْ أَصَابَ الْعَبْدَ عَوَرٌ أَوْ عَمًى أَوْ



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #155  
قديم 02-01-2026, 04:42 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,805
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الثانى
من صــ 489الى صــ 496
الحلقة(155)






شَلَلٌ أَوْ دَخَلَهُ عَيْبٌ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّ الْعَبْدَ وَمَالُهُ عَلَى الْبَائِعِ وَيَنْتَقِضُ الْبَيْعُ، فَذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَحْبِسَ الْعَبْدَ بِعَيْنِهِ وَيَحْبِسَ مَالَهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعُ فَذَلِكَ لَهُ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَحْبِسَ الْعَبْدَ وَمَالُهُ وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ الَّذِي أَصَابَ الْعَبْدَ فِي أَيَّامِ الْعُهْدَةِ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الْعَبْدِ فِي أَيَّامِ الْعُهْدَةِ الثَّلَاثَةِ مِنْ الْعُيُوبِ وَالْمَوْتُ مِنْ الْبَائِعِ وَيَكُونُ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْبَلَ الْعَبْدَ مَجْنِيًّا عَلَيْهِ وَالْعَقْلُ لِلْبَائِعِ فَذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّ الْعَبْدَ فَذَلِكَ لَهُ، فَلَمَّا قَالَ لِي مَالِكٌ فِي عَقْلِ جِنَايَةِ الْعَبْدِ فِي أَيَّامِ الْعُهْدَةِ: إنَّهَا لِلْبَائِعِ عَلِمْتُ أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى الْعَبْدِ أَيْضًا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ إذَا أَجَازَ الْبَيْعَ وَيَكُونُ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَبِلَ الْعَبْدَ بِعَيْنِهِ وَيَكُونُ الْعَقْلُ لِلْبَائِعِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ فَالْوَلَدُ إذَا وَلَدَتْهُ الْأَمَةُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ مُخَالِفٌ لِهَذَا عِنْدِي أَرَاهُ لِلْمُبْتَاعِ إنْ رَضِيَ الْبَيْعَ وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ وَالْمُكَاتَبَةُ عِنْدِي أَبْيَنُ أَنَّ وَلَدَهَا إذَا وَلَدَتْهُ قَبْلَ الْإِجَازَةِ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْكِتَابَةِ مَعَهَا وَتَكُونُ هِيَ عَلَى الْكِتَابَةِ وَوَلَدُهَا إنْ أَحَبَّتْ بِجَمِيعِ ذَلِكَ فِي كِتَابَتِهَا وَإِنْ كَرِهَتْ رَجَعَتْ رَقِيقًا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهَا قَالَ: فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلسَّيِّدِ كَانَ لَهُ أَنْ يُجِيزَ الْكِتَابَةَ لَهَا وَيَدْخُلُ وَلَدُهَا مَعَهَا عَلَى مَا أَحَبَّتْ أَوْ كَرِهَتْ بِالْكِتَابَةِ الْأُولَى فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّهَا هِيَ وَوَلَدَهَا فِي الرِّقِّ فَذَلِكَ لَهُ.
وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ رُوَاةِ مَالِكٍ: إنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مَعَ الْأُمِّ فِي الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ زَايَلَهَا قَبْلَ تَمَامِ الْكِتَابَةِ وَإِنَّمَا تَمَّتْ الْكِتَابَةُ بَعْدَ زَوَالِهِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا أَصَابَتْ مِنْ جِنَايَةٍ أَوْ أُصِيبَتْ بِهِ أَوْ وُهِبَ لَهَا فَهُوَ لِلَّذِي كَانَ يَمْلِكُهَا قَبْلَ وُجُوبِ الْكِتَابَةِ وَالْبَيْعِ إلَّا أَنَّ فِي الْبَيْعِ إنْ وَلَدَتْ فَالْوَلَدُ لِلْبَائِعِ وَلَا يَنْبَغِي لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَخْتَارَ الشِّرَاءَ لِلتَّفْرِقَةِ

[الرَّهْنُ فِي الْكِتَابَةِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ ارْتِهَانَ السَّيِّدِ مِنْ مُكَاتَبِهِ رَهْنًا بِكِتَابَتِهِ عِنْدَمَا كَاتَبَهُ وَقِيمَةُ الرَّهْنِ وَالْكِتَابَةِ سَوَاءٌ وَهُوَ مِمَّا يَغِيبُ عَلَيْهِ السَّيِّدُ فَضَاعَ عِنْدَ السَّيِّدِ أَيَكُونُ السَّيِّدُ ضَامِنًا لِذَلِكَ؟
قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنْ يُعْتَقَ وَيَكُونُ قِصَاصًا بِالْكِتَابَةِ.
قُلْتُ: فَإِنْ رَهِقَ السَّيِّدَ دَيْنٌ فَأَفْلَسَ أَيُحَاصُّ الْعَبْدَ الْمُكَاتَبَ غُرَمَاءُ سَيِّدِهِ؟
قَالَ: إنْ كَانَ ارْتَهَنَ مِنْهُ الرَّهْنَ فِي أَصْلِ الْكِتَابَةِ لَمْ يُحَاصَّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَأَنَّهُ انْتِزَاعٌ مِنْ السَّيِّدِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَنَّهُ كَاتَبَهُ عَلَى أَنْ يُسَلِّفَهُ الْعَبْدُ دَنَانِيرَ أَوْ بَاعَهُ سِلْعَةً بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ إذَا أَفْلَسَ السَّيِّدُ لَمْ يَدْخُلْ الْمُكَاتَبُ عَلَى غُرَمَاءِ سَيِّدِهِ، وَلَوْ أَنَّ الْمُكَاتَبَ حَلَّ نَجْمٌ مِنْ نُجُومِهِ

فَسَأَلَ سَيِّدَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَلَى أَنْ يَرْهَنَهُ رَهْنًا فَفَعَلَ، فَارْتَهَنَهُ ثُمَّ فَلَسَ السَّيِّدُ، فَإِنَّ الْمُكَاتَبَ إنْ وَجَدَ رَهْنَهُ بِعَيْنِهِ كَانَ أَحَقَّ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ وَوَجَدَهُ قَدْ تَلِفَ فَإِنَّهُ يُحَاصُّ غُرَمَاءُ سَيِّدِهِ بِقِيمَةِ رَهْنِهِ فَيَكُونُ مِنْ ذَلِكَ قَضَاءُ مَا حَلَّ عَلَيْهِ وَمَا بَقِيَ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ إنْ لَمْ يُوجَدْ لِلسَّيِّدِ مَالٌ كَانَ ذَلِكَ عَلَى سَيِّدِهِ يُقَاصُّ بِهِ الْمُكَاتَبَ فِي أَدَاءِ مَا يَحِلُّ مِنْ نُجُومِهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ وَجَدَ رَهْنَهُ بِعَيْنِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَقَدْ فَلَسَ سَيِّدُهُ قَالَ: فَلَا يَكُونُ لَهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَلَا مُحَاصَّةَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَلَا شَيْءَ لِغُرَمَاءِ الْمُكَاتَبِ مِنْ هَذَا الرَّهْنِ وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ فَكَذَلِكَ أَيْضًا لَا يَكُونُ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ الْأَشْيَاءِ كَانَ الرَّهْنُ قَدْ تَلِفَ أَوْ لَمْ يَتْلَفْ.
وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ الرُّوَاةِ: كَانَ الرَّهْنُ فِي أَصْلِ الْكِتَابَةِ أَوْ بَعْدَهَا لَيْسَ هُوَ انْتِزَاعًا وَالسَّيِّدُ ضَامِنٌ لَهُ إنْ تَلِفَ وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ: فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ دَنَانِيرَ وَاَلَّذِي عَلَى الْمُكَاتَبِ دَنَانِيرُ كَانَتْ قِصَاصًا بِمَا عَلَى الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّ وَقْفَهَا ضَرَرٌ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي وَقْفِهَا مَنْفَعَةٌ إلَّا أَنْ يَتَّهِمَ السَّيِّدَ بِالْعَدَاءِ عَلَيْهَا لِيَتَعَجَّلَ الْكِتَابَةَ قَبْلَ وَقْتِهَا فَيَغْرَمُ ذَلِكَ وَيُجْعَلُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ، وَإِنْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ عُرُوضًا أَوْ طَعَامًا فَالْقِيمَةُ مَوْقُوفَةٌ لِمَا يَرْجُو مِنْ رُخَصِ مَا عَلَيْهِ فَيَشْتَرِيهِ بِالْيَسِيرِ مِنْ الْعَيْنِ وَهُوَ يُحَاصُّ بِالْقِيمَةِ الْغُرَمَاءَ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُكَاتِبَهُ وَيَرْتَهِنُ الثَّمَنَ مِنْ غَيْرِ مُكَاتَبِهِ فَيَكُونُ مِثْلَ الْحَمَالَةِ بِالْكِتَابَةِ وَذَلِكَ مَا لَا يَجُوزُ.

[بَابُ الْحَمَالَةِ فِي الْكِتَابَةِ]
ِ قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا، وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ كَاتَبَ جَارِيَتَهُ فَأَتَى رَجُلٌ لَهُ فَقَالَ: أَنَا أَضْمَنُ لَكَ كِتَابَةَ جَارِيَتِكِ وَزَوِّجْنِيهَا، وَاحْتَلَّ عَلَيَّ بِمَا كَانَ لَكَ عَلَيْهَا مِنْ الْكِتَابَةِ فَفَعَلَ وَزَوَّجَهُ إيَّاهَا وَاحْتَالَ عَلَيْهِ بِهِ، ثُمَّ إنَّ الْجَارِيَةَ وَلَدَتْ مِنْ الرَّجُلِ بِنْتًا ثُمَّ هَلَكَ الرَّجُلُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تِلْكَ الْحَمَالَةُ بَاطِلٌ وَالْأَمَةُ مُكَاتَبَةٌ عَلَى حَالِهَا وَابْنَتُهُ أَمَةٌ لَا تَرِثُ أَبَاهَا وَمِيرَاثُهُ لِأَقْرَبِ النَّاسِ مِنْهُ سِوَاهَا.

[الْأَخ يَرِثُ شِقْصًا مِنْ أَخِيهِ مُكَاتَبًا]
فِي الْأَخِ يَرِثُ شِقْصًا مِنْ أَخِيهِ مُكَاتَبًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي وَأَخًا لِي مِنْ أَبِي وَرِثْنَا مُكَاتَبًا مِنْ أَبِينَا وَهُوَ أَخِي لِأُمِّي أَيُعْتَقُ عَلَيَّ أَمْ لَا؟
قَالَ: أَمَّا نَصِيبُكَ مِنْهُ فَهُوَ مَوْضُوعٌ عَنْ الْمُكَاتَبِ مِنْ سِعَايَتِهِ وَيَسْعَى لِأَخِيكَ فِي نَصِيبِهِ وَيَخْرُجُ حُرًّا، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: مَنْ وَرِثَ شِقْصًا مِنْ ذَوِي رَحِمٍ مِنْ الْمَحَارِمِ الَّذِينَ يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ إذَا مَلَكَهُمْ لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ إلَّا مَا وَرِثَ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ نَصِيبُ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْتَدِئْ فَسَادًا وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِنِصْفِ هَذَا الْمُكَاتَبِ فَقَبِلَهُ أَوْ وَهَبَ لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ


عَلَيْهِ فَقَبِلَهُ وَهُوَ أَخُوهُ، كَانَ الْمُكَاتَبُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ مَضَى عَلَى كِتَابَتِهِ وَسَقَطَ عَنْهُ حِصَّةُ أَخِيهِ، وَإِنْ شَاءَ عَجَّزَ نَفْسَهُ فَيُقَوَّمُ عَلَى أَخِيهِ وَعَتَقَ كُلُّهُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ عَتَقَ مِنْهُ نَصِيبُ أَخِيهِ وَكَانَ مَا بَقِيَ رَقِيقًا وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْمُكَاتَبَ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيَعْتِقُ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ ثُمَّ يَعْجَزُ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ عِتْقَ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا لَيْسَ بِعِتْقٍ وَإِنَّمَا هُوَ وَضْعُ دَرَاهِمَ، وَلِأَنَّ هَذَا الَّذِي أَوْصَى لَهُ بِبَعْضِ الْمُكَاتَبِ وَهُوَ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ أَوْ وَهَبَ لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ إنْ عَجَزَ كَانَ نَصِيبُ مَنْ قَبْلَهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَكَمَا كَانَ يُعْتَقُ عَلَيْهِ إذَا عَجَزَ، فَكَذَلِكَ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ نَصِيبُ صَاحِبِهِ إذَا عَجَّزَ نَفْسَهُ وَكَمَا كَانَ الْأَوَّلُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ إذَا أَعْتَقَ وَلَا عِتْقَ فِيهِ إنْ عَجَزَ، فَكَذَلِكَ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ نَصِيبُ صَاحِبِهِ وَهُوَ رَأْيِي وَإِنْ ثَبَتَ عَلَى كِتَابَتِهِ فَلَيْسَ لِأَخِيهِ مِنْ الْوَلَاءِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي عَقَدَ كِتَابَتَهُ، وَإِنْ كَانَ لِلْمُكَاتَبِ مَالٌ ظَاهِرٌ مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ دُورٍ فَأَرَادَ أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ، فَإِنْ كَانَ مَالُهُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مَالٌ وَأَرَادَ أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ فَذَلِكَ لَهُ وَيُقَوَّمُ عَلَى أَخِيهِ إذَا قَبِلَهُ حِينَ عَجَّزَ نَفْسَهُ وَقَدْ قَالَ الْمَخْزُومِيُّ مِثْلَ مَا قَالَ فِي الْمِيرَاثِ وَالشِّرَاءِ: إنَّهُ إذَا عَجَزَ الْمُكَاتَبُ عَتَقَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ إذَا اشْتَرَاهُ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي الْمِيرَاثِ إلَّا مَا وَرِثَ مِنْهُ وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ. فِي الْمُكَاتَبِ يُولَدُ لَهُ فِي كِتَابَتِهِ أَوْ يَشْتَرِي وَلَدَهُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَيَتَّجِرُونَ وَيَتَقَاسَمُونَ بِإِذْنِ الْمُكَاتَبِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَوْلَادَ الْمُكَاتَبِ إذَا أَحْدَثُوا فِي الْكِتَابَةِ فَبَلَغُوا رِجَالًا فَاتَّجَرُوا وَبَاعُوا وَقَاسَمُوا أَيَجُوزُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ الْأَبِ؟
قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانُوا مَأْمُونِينَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ ابْنَهُ أَوْ أَبَاهُ أَيَدْخُلَانِ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا اشْتَرَى ابْنَهُ دَخَلَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَالْأَبُ عِنْدِي مِثْلُهُ، وَأَنَا أَرَى أَنَّ كُلَّ ذِي مَحْرَمٍ يُعْتَقُ عَلَيْهِ إذَا اشْتَرَاهُ الْحُرُّ فَكَذَا إذَا اشْتَرَاهُ الْمُكَاتَبُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ دَخَلَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَمَا اشْتَرَى مِنْ ذَوِي مَحَارِمِهِ مِمَّنْ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ أَنْ لَوْ اشْتَرَاهُ وَهُوَ حُرٌّ فَلَا أَرَى أَنْ يَدْخُلَ فِي الْكِتَابَةِ وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، قَالَ: وَإِذَا اشْتَرَاهُمَا الْأَبَ أَوْ الِابْنَ بِإِذْنِ السَّيِّدِ دَخَلَا مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَاهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ أَيَدْخُلَانِ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ أَمْ لَا؟
قَالَ: أَرَى أَنْ لَا يَدْخُلَا مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ.


قُلْتُ: أَفَيَبِيعُهُمَا إنْ أَحَبَّ؟
قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يَبِيعَهُمَا إلَّا أَنْ يَعْجَزَ عَنْ الْأَدَاءِ فَيَبِيعُهُمَا بِمَنْزِلَةِ أُمِّ الْوَلَدِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَاهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ فَاتَّجَرَا وَقَاسَمَا بِغَيْرِ إذْنِ الْمُكَاتَبِ أَيَجُوزُ شِرَاؤُهُمَا وَبَيْعُهُمَا وَمُقَاسَمَتُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ الْمُكَاتَبِ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا أَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ، وَلَكِنْ أَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يَتَّجِرَا إلَّا بِإِذْنِ الْمُكَاتَبِ أَلَا تَرَى أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَتَّجِرَ إلَّا بِأَمْرِهِ فَعَلَى أُمِّ الْوَلَدِ رَأَيْتُ هَذَيْنِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا اشْتَرَى أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ثُمَّ اتَّجَرَا وَقَاسَمَا شُرَكَاءَهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ الْمُكَاتَبِ أَيَجُوزُ هَذَا؟
قَالَ: نَعَمْ هَذَا جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي ذَلِكَ الْمُكَاتَبُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ دَخَلَ فِي كِتَابَتِهِ حِينَ اشْتَرَاهُ وَهَذَا رَأْيِي.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ احْتَاجَ أَوْ عَجَزَ وَقَدْ اشْتَرَى أَبَاهُ وَابْنَهُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُمَا أَمْ لَا؟
قَالَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُمَا، وَإِذَا عَجَزَ وَعَجَزُوا كَانُوا كُلُّهُمْ رَقِيقًا لِسَيِّدِهِ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ ابْنَهُ أَوْ أَبَاهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ دَخَلَ فِي الْكِتَابَةِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى إنْ اشْتَرَاهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُمَا إنْ خَافَ الْعَجْزَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى أُمَّهُ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا وَأَرَى الْأُمَّ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ.
قُلْتُ: وَكُلُّ مَنْ اشْتَرَاهُ إذَا دَخَلَ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ جَازَ شِرَاؤُهُ وَبَيْعُهُ وَمُقَاسَمَتُهُ شُرَكَاءَهُ وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ مَعَ الْمُكَاتَبِ فِي الْكِتَابَةِ إذَا اشْتَرَاهُ لَمْ يَجُزْ شِرَاؤُهُ وَلَا بَيْعُهُ وَلَا مُقَاسَمَتُهُ إلَّا بِإِذْنِ الْمُكَاتَبِ، قَالَ: نَعَمْ.

[اشْتِرَاء الْمُكَاتَبِ ابْنَهُ أَوْ أَبَوَيْهِ]
فِي اشْتِرَاءِ الْمُكَاتَبِ ابْنَهُ أَوْ أَبَوَيْهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ يَشْتَرِي ابْنَهُ قَالَ: لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ سَيِّدُهُ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ جَازَ ذَلِكَ وَكَانَ هُوَ وَالْمُكَاتَبُ فِي الْكِتَابَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلَا يَدْخُلُ فِي كِتَابَةِ الْأَبِ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ مَنْ أَرْضَاهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ يَشْتَرِي أَبَوَيْهِ أَيَدْخُلَانِ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ؟
قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَاهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ.


قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إنْ اشْتَرَى وَلَدَ وَلَدِهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَيَدْخُلُونَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ؟
قَالَ: نَعَمْ أَرَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا الَّذِي بَلَغَنِي فِي وَلَدِهِ.

قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَى ابْنَهُ بِإِذْنٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ؟
قَالَ: لَمْ يَبْلُغْنِي عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْءٌ، وَلَكِنْ لَا أَرَى أَنْ يَدْخُلَ فِي كِتَابَتِهِ وَلَا أَرَى أَنْ يُفْسَخَ الْبَيْعُ إذَا كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُدْخِلَ فِي كِتَابَتِهِ أَحَدًا إلَّا بِرِضَا سَيِّدِهِ، وَلَا يُشْبِهُ هَذَا مَا وُلِدَ لَهُ فِي الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ سَيِّدَهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ وَطْءِ جَارِيَتِهِ، وَمَا حَدَثَ مِنْ وَلَدٍ فِي كِتَابَتِهِ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ مِنْهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَبْدَ الْمُعْتَقَ إلَى سِنِينَ أَوْ الْمُدَبَّرَ إنَّمَا وَلَدُهُ مِنْ أَمَتِهِ الَّذِينَ وُلِدُوا لَهُ بَعْدَمَا عُقِدَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ بِمَنْزِلَتِهِ، وَأَمَّا مَا اشْتَرَى مِنْ وَلَدِهِ الَّذِينَ وُلِدُوا قَبْلَ ذَلِكَ فَلَيْسُوا بِمَنْزِلَتِهِ إلَّا أَنَّ السَّيِّدَ إذَا مَاتَ وَلَمْ يَنْتَزِعْ مَالَهُ أَوْ مَضَتْ سِنُو الْمُعْتَقِ وَلَمْ يَنْتَزِعْ سَيِّدُهُ مَالَهُ تَبِعَهُ مَا اشْتَرَى مِنْ وَلَدِهِ وَكَانُوا أَحْرَارًا عَلَيْهِمْ إذَا عَتَقُوا، وَكَذَلِكَ وَلَدُ الْمُكَاتَبِ إذَا اشْتَرَاهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَإِنَّهُ حُرٌّ إذَا أَدَّى جَمِيعَ كِتَابَتِهِ، وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَبِيعَ مَا اشْتَرَى مِنْ وَلَدِهِ إلَّا أَنْ يَخَافَ الْعَجْزَ، فَإِنْ خَافَ الْعَجْزَ جَازَ لَهُ بَيْعُهُمْ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ وَلَدِهِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ بَيْعِهَا إلَّا أَنْ يَخَافَ الْعَجْزَ، وَأَمَّا الْمُدَبَّرُ وَالْمُعْتَقُ إلَى سِنِينَ فَلَهُمْ أَنْ يَبِيعُوا مَا اشْتَرَوْا مِنْ أَوْلَادِهِمْ إذَا أَذِنَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ سَادَاتُهُمْ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَوَلَدُ الْمُعْتَقِ وَالْمُدَبَّرِ مِنْ أَمَتَيْهِمَا بِمَنْزِلَتِهِمَا وَمَا اشْتَرَيَا مِنْ أَوْلَادِهِمَا مِمَّا لَمْ يُولَدْ فِي مِلْكِهِمَا فَقَدْ أَعْلَمْتُكَ أَنَّ السَّيِّدَ إذَا أَذِنَ فِي ذَلِكَ جَازَ بَيْعُهُمْ إيَّاهُمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَذِنَ السَّيِّدُ عِنْدَ تَقَارُبِ عِتْقِ الْمُعْتَقِ إلَى سِنِينَ أَوْ يَأْذَنُ فِي مَرَضِهِ لِلْمُدَبَّرِ فِي بَيْعِ مَا اشْتَرَى مِنْ وَلَدِهِ فِي مَرَضِهِ فَلَا يَجُوزُ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ لَهُمْ بِإِذْنِ سَادَاتِهِمْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَوْ شَاءَ سَادَاتُهُمْ أَنْ يَنْتَزِعُوهُمْ انْتَزَعُوهُمْ.

قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ أَبَوَيْهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَيَدْخُلَانِ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَكُلُّ مَنْ اشْتَرَى مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَى الرَّجُلِ إذَا مَلَكَهُ، فَإِنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا اشْتَرَاهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ دَخَلَ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ وَيَصِيرُ إذَا اشْتَرَاهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ كَأَنَّهُ كَاتَبَ عَلَيْهِ وَكَأَنَّ السَّيِّدَ كَاتَبَهُمْ جَمِيعًا كِتَابَةً وَاحِدَةً، وَهُوَ رَأْيِي وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ غَيْرِي وَاسْتَحْسَنْتُهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا اشْتَرَى ابْنَهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا أَيَجُوزُ شِرَاؤُهُ وَبَيْعُهُ إيَّاهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ قَالَ: لَا يَشْتَرِي وَلَدَهُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، فَإِنْ اشْتَرَاهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ دَخَلَ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُكَاتَبِ دَيْنٌ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَجُزْ شِرَاؤُهُ إلَّا بِإِذْنِ أَهْلِ الدَّيْنِ.


قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَنَا أَرَى: أَنَّ كُلَّ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى الرَّجُلِ، فَإِنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا اشْتَرَى أَحَدًا مِنْهُمْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ دَخَلَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى وَلَدَهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ قَالَ: لَا يُبَاعُونَ وَلَا يَدْخُلُونَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَإِنْ احْتَاجَ إلَى بَيْعِهِمْ وَخَافَ الْعَجْزَ بَاعَهُمْ فِي كِتَابَتِهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ وَلَدَ الْوَلَدِ إذَا اشْتَرَاهُمْ الْمُكَاتَبُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ أَيَكُونُونَ فِي كِتَابَتِهِ؟
قَالَ: نَعَمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ يَكُونُونَ فِي كِتَابَتِهِ إذَا اشْتَرَاهُمْ بِإِذْنِ السَّيِّدِ وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُمْ.

قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَى وَلَدَ وَلَدِهِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ قَالَ: لَا أَرَى لَهُ أَنْ يَبِيعَهُمْ وَلَا يَدْخُلُونَ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ وَيُوقَفُونَ، فَإِنْ احْتَاجَ إلَى بَيْعِهِمْ فِي الْأَدَاءِ عَنْ نَفْسِهِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَصْلُ هَذَا أَنْ تَنْظُرَ إلَى كُلِّ مَنْ إذَا اشْتَرَاهُ الرَّجُلُ الْحُرُّ مِنْ قَرَابَتِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ فَإِذَا اشْتَرَاهُمْ الْمُكَاتَبُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ دَخَلُوا مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَإِنْ اشْتَرَاهُمْ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُمْ وَيَحْبِسَهُمْ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَتَقَ عَتَقُوا بِعِتْقِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَحْتَاجُ إلَى بَيْعِهِمْ فِي الْأَدَاءِ عَنْ نَفْسِهِ إذَا خَافَ الْعَجْزَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَهُمْ.

[الْمُكَاتَبُ يَشْتَرِي عَمَّتَهُ أَوْ خَالَتَهُ]
ُ الْمُكَاتَبُ يَشْتَرِي عَمَّتَهُ أَوْ خَالَتَهُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ إذَا اشْتَرَاهُنَّ الرَّجُلُ الْحُرُّ بَاعَهُنَّ، وَكَذَلِكَ الْأَعْمَامُ، فَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ
وَقَالَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ: يَدْخُلُ الْوَلَدُ وَالْوَالِدُ إذَا اشْتَرَاهُمْ بِإِذْنِ السَّيِّدِ وَلَا يَدْخُلُ الْأَخُ.
قَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَغَيْرُهُ: لَا يَدْخُلُ فِي الْكِتَابَةِ إلَّا الْوَلَدُ فَقَطْ إذَا اشْتَرَاهُمْ بِإِذْنِ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَهُ أَنْ يَسْتَحْدِثَ الْوَلَدَ فِي الْكِتَابَةِ فَإِذَا اشْتَرَاهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَكَأَنَّهُ اسْتَحْدَثَهُ، وَلَا يَدْخُلُ الْوَالِدُ وَلَا غَيْرُهُ فِي كِتَابَتِهِ وَإِنْ اشْتَرَاهُمْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ.

[سِعَايَةُ مَنْ دَخَلَ مَعَ الْمُكَاتَبِ إذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ]
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ دَخَلَ فِي كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَعْقِدْ الْكِتَابَةَ عَلَيْهِ فَمَاتَ الَّذِي عَقَدَ الْكِتَابَةَ أَيَكُونُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ دَخَلُوا فِي الْكِتَابَةِ أَنْ يَسْعَوْا عَلَى النُّجُومِ بِحَالِ مَا كَانَتْ أَمْ يُؤَدُّونَ الْكِتَابَةَ حَالَّةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: يَسْعَوْنَ فِي الْكِتَابَةِ عَلَى نُجُومِهَا.


[وَلَد الْمُكَاتَبِ يَسْعَوْنَ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ]
فِي وَلَدِ الْمُكَاتَبِ يَسْعَوْنَ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبْتُ أَمَةً لِي فَوَلَدَتْ فِي كِتَابَتِهَا وَلَدًا أَلِي سَبِيلٌ عَلَى وَلَدِهَا فِي السِّعَايَةِ؟
قَالَ: أَمَّا مَا دَامَتْ الْأُمُّ عَلَى نُجُومِهَا فَلَا سَبِيلَ لَكَ إلَى وَلَدِهَا وَلِلْأُمِّ أَنْ تُسْعِيَهُمْ مَعَهَا، فَإِنْ أَبَوْا وَآجَرَتْهُمْ فَإِنْ كَانَ فِي إجَارَتِهِمْ مِثْلُ جَمِيعِ الْكِتَابَةِ وَالْأُمُّ قَوِيَّةٌ عَلَى السَّعْيِ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ مِنْ عَمَلِ الْأَوْلَادِ مِمَّا فِي أَيْدِيهِمْ إلَّا مَا تَقْوَى بِهِ عَلَى أَدَاءِ نُجُومِهَا وَتَسْتَعِينُ بِهِمْ عَلَى نُجُومِهَا، فَإِنْ وُلِدَ لَهَا وَلَدَانِ فِي كِتَابَتِهَا ثُمَّ مَاتَتْ سَعَى الْوَلَدَانِ فَإِنْ زَمِنَ أَحَدُ الْوَلَدَيْنِ فَإِنَّ الْآخَرَ الصَّحِيحَ يَسْعَى فِي جَمِيعِ الْكِتَابَةِ وَلَا يُوضَعُ عَنْهُ لِمَوْتِ أُمِّهِ وَلَا لِزَمَانَةِ أَخِيهِ شَيْءٌ عِنْدَ مَالِكٍ.

[بَابٌ فِي سِعَايَةِ أُمِّ الْوَلَدِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مُكَاتَبًا وُلِدَ لَهُ وَلَدَانِ فِي كِتَابَتِهِ ثُمَّ كَبِرَا فَاِتَّخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُمَّ وَلَدٍ إلَّا أَنَّ أَوْلَادَ الْوَلَدَيْنِ هَلَكُوا جَمِيعًا ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ مَا حَالُ أُمِّ وَلَدِ الْأَبِ؟
قَالَ: تَسْعَى عِنْدَ مَالِكٍ مَعَ الْوَلَدَيْنِ، فَإِذَا أَدَّوْا عَتَقَتْ مَعَهُمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الْوَلَدَيْنِ قَبْلَ الْأَدَاءِ فَتَرَكَ أُمَّ وَلَدِهِ قَطُّ وَلَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا وَقَدْ هَلَكَ وَالِدُهُ قَبْلَ ذَلِكَ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَاهَا أَمَةً تُعْتَقُ فِي ثَمَنِهَا هَذَا الْبَاقِي الْآخَرُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا السَّيِّدُ بِشَيْءٍ
قَالَ سَحْنُونٌ: لِأَنَّ حُرْمَتَهَا لِسَيِّدِهَا وَلِوَلَدِهِ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فَإِذَا ذَهَبَ الَّذِي بِهِ ثَبَتَتْ حُرْمَتُهَا قَبْلَ أَنْ تَتِمَّ لَهُ حُرْمَةٌ صَارَتْ أَمَةً يُسْتَعَانُ بِهَا فِي الْكِتَابَةِ

[الْمُكَاتَبِ يُولَدُ لَهُ وَلَدٌ مِنْ أَمَتِهِ فَيُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ هُوَ بِعَيْنِهِ]
فِي الْمُكَاتَبِ يُولَدُ لَهُ وَلَدٌ مِنْ أَمَتِهِ فَيُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ هُوَ بِعَيْنِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا وُلِدَ لَهُ مِنْ أَمَتِهِ بَعْدَ الْكِتَابَةِ ثُمَّ أَعْتَقَ السَّيِّدُ الْأَبَ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ إنْ كَانَ قَوِيًّا عَلَى السَّعْيِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَقْوَى عَلَى السَّعْيِ جَازَ عِتْقُهُ، فَإِنْ كَانَ لِلْأَبِ مَا يُؤَدِّي عَنْهُمْ أُخِذَ مِنْ مَالِهِ وَعَتَقُوا.
وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا رَضِيَ الْعَبْدُ بِالْعِتْقِ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ يُعْتَقُ فِيهِ الْوَلَدُ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ يُتَّهَمُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَرَادَ تَعْجِيلَ النُّجُومِ قَبْلَ وَقْتِهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ الْمَالِ مَا يُعْتَقُونَ بِهِ وَفِيهِ مَا يُؤَدِّي عَنْهُمْ إلَى أَنْ يَبْلُغُوا السَّعْيَ أُخِذَ ذَلِكَ وَأَدَّى عَنْهُمْ إلَى أَنْ يَبْلُغُوا السَّعْيَ وَيَسْعَوْنَ، فَإِنْ أَدَّوْا عَتَقُوا وَإِنْ


عَجَزُوا رُقُّوا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْمَالِ مَا يُؤَدِّي عَنْهُمْ إلَى أَنْ يَبْلُغُوا السَّعْيَ فَيَسْعَوْنَ جَازَ عِتْقُ أَبِيهِمْ وَرَجَعُوا رَقِيقًا لِسَيِّدِهِمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ الْمَالِ مَا يُؤَدِّي عَنْهُمْ إلَى أَنْ يَبْلُغُوا السَّعْيَ أَيُؤَدِّي حَالَّا أَمْ عَلَى النُّجُومِ؟
قَالَ: لَا، بَلْ عَلَى نُجُومِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ مَاتُوا قَبْلَ أَنْ يَبْلُغُوا السَّعْيَ كَانَ الْمَالُ لِأَبِيهِمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانُوا أَقْوِيَاءَ عَلَى السَّعْيِ يَوْمَ أُعْتِقَ أَبُوهُمْ وَلَهُ مَالٌ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يُولَدُ لَهُ وَلَدَانِ فِي كِتَابَتِهِ فَيُعْتِقُ السَّيِّدُ أَحَدَهُمَا: إنَّهُ إنْ كَانَ الِابْنُ الَّذِي أَعْتَقَ السَّيِّدُ مِمَّنْ يَقْوَى بِهِ الْآخَرُ عَلَى سِعَايَتِهِ كَانَ عِتْقُ السَّيِّدِ إيَّاهُ بَاطِلًا وَكَانَا جَمِيعًا عَلَى السِّعَايَةِ وَلَا يُهْضَمُ عَنْهُمَا مِنْ الْكِتَابَةِ شَيْءٌ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ الَّذِي أُعْتِقَ مِنْهُمَا صَغِيرًا لَا سِعَايَةَ عِنْدَهُ أَوْ كَبِيرًا فَانِيًا أَوْ بِهِ ضَرَرٌ لَا يَقْوَى عَلَى السِّعَايَةِ جَازَ عِتْقُهُ فِيهِ، وَلَا يُوضَعُ عَنْهُ مِنْ الْكِتَابَةِ شَيْءٌ عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ الَّذِي أَعْتَقَ السَّيِّدُ لَا سِعَايَةَ عِنْدَهُ، قَالَ: وَلَا يَرْجِعُ هَذَا الَّذِي أَدَّى جَمِيعَ الْكِتَابَةِ عَلَى هَذَا الزَّمِنِ الَّذِي أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ بِشَيْءٍ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا كَانَ الْأَبُ لَهُ مَالٌ وَإِنْ كَانَ زَمِنًا وَأَوْلَادُهُ أَقْوِيَاءَ عَلَى السَّعْيِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَبْدَانَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ مَعُونَةٌ مِنْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ

[يُكَاتِبُ عَبْدَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ]
فِي الرَّجُلِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ أَكْثَرُ مِنْ الثُّلُثِ، قَالَ: يُقَالُ لَهُمْ: امْضُوا الْكِتَابَةَ، فَإِنْ أَبَوْا أَعْتَقُوا مِنْ الْعَبْدِ مَبْلَغَ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ بَتْلًا وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَبْلُغْ الثُّلُثُ قِيمَةَ الْعَبْدِ
قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: مَا بَاعَ الْمَرِيضُ أَوْ اشْتَرَى فَهُوَ جَائِزٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ حَابَى، فَإِنْ حَابَى كَانَ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ

قُلْتُ: فَإِنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ وَلَمْ يُحَابِهِ فَأَدَّى كِتَابَتَهُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ أَيُعْتَقُ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ بِمَنْزِلَةِ بَيْعِ الْمَرِيضِ وَشِرَائِهِ فِي مَرَضِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ مَاذَا يَكُونُ عَلَى الْمُكَاتَبِ؟
قَالَ: مَا أَرَاهُ إلَّا مِثْلَ الْبَيْعِ إنَّهُ حُرٌّ وَلَا سَبِيلَ لِلْوَرَثَةِ عَلَيْهِ وَلَا كَلَامَ لَهُمْ فِيهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الْكِتَابَةُ فِي الْمَرَضِ بِمُحَابَاةٍ أَوْ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ مِنْ نَاحِيَةِ الْعِتْقِ وَلَيْسَ مِنْ وَجْهِ الْبَيْعِ، وَكَذَلِكَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ: إنَّهُ لَا يُكَاتَبُ؛ لِأَنَّ كِتَابَتَهُ عَلَى وَجْهِ الْعِتْقِ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ
وَقَالَ غَيْرُهُ: وَالْمُكَاتَبُ فِي الْمَرَضِ يَكُونُ مَوْقُوفًا بِنُجُومِهِ، فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ وَالثُّلُثُ



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #156  
قديم 02-01-2026, 04:45 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,805
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الثانى
من صــ 497الى صــ 504
الحلقة(156)




يَحْمِلُهُ جَازَتْ كِتَابَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ فِي أَنْ يُجِيزُوا لَهُ الْكِتَابَةَ أَوْ يَعْتِقُوا مِنْهُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ بِمَا فِي يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ.

قُلْتُ: فَإِنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ ثُمَّ مَرِضَ السَّيِّدُ فَأَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ قَبَضَ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ؟ قَالَ: إنْ كَانَ لِلسَّيِّدِ أَوْلَادٌ فَلَا يُتَّهَمُ السَّيِّدُ أَنْ يَكُونَ مَالَ بِالْكِتَابَةِ عَنْ وَلَدِهِ إلَى مُكَاتَبِهِ بِقَوْلِهِ: قَدْ قَبَضْتُ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ وَهُوَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ مُصَدَّقٌ وَهُوَ حُرٌّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَكَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُهُ قُبِلَ قَوْلُهُ وَلَا يُتَّهَمُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَهُ جَازَ عِتْقُهُ وَإِنْ كَانَ يُورَثُ كَلَالَةً وَلَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا اُتُّهِمَ بِالْمَيْلِ مَعَهُ وَالْمُحَابَاةِ لَهُ حَمَلَهُ الثُّلُثُ أَوْ لَمْ يَحْمِلْهُ لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ فِي إقْرَارِهِ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْوَصِيَّةَ فَيَكُونُ فِي الثُّلُثِ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُسْقِطَهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَلَمَّا لَمْ يَسْقُطْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لَمْ يَكُنْ فِي الثُّلُثِ وَلَا يَكُونُ فِي الثُّلُثِ إلَّا مَا أُرِيدَ بِهِ الثُّلُثُ، وَقَدْ قَالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَيْضًا غَيْرَ مَرَّةٍ.

قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ إنَّمَا كَاتَبَهُ فِي مَرَضِهِ وَأَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ قَدْ قَبَضَ مِنْهُ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ؟
قَالَ: أَرَى إنْ كَانَ ثُلُثُ الْمَيِّتِ يَحْمِلُهُ عَتَقَ كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ ابْتَدَأَ الْعِتْقَ فِي مَرَضِهِ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ، فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ يَمْضُوا كِتَابَتَهُ فَذَلِكَ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَهُ فَلَمْ يُجِيزُوا عِتْقَ ثُلُثِهِ وَإِنْ أَبَوْا عَتَقَ ثُلُثُهُ وَكَانَ ثُلُثَاهُ رَقِيقًا لَهُمْ. وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ: إنَّ الْكِتَابَةَ فِي الْمَرَضِ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهَا عَتَاقَةٌ، وَالْعَتَاقَةُ مَوْقُوفَةٌ وَالْمُكَاتَبُ مَوْقُوفٌ بِالنُّجُومِ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ أَنْبَأْتُكَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ مَا يُؤَدِّي الْمُكَاتَبُ إنَّمَا هُوَ جِنْسٌ مِنْ الْغَلَّةِ

[كَاتَبَ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ وَأَوْصَى بِكِتَابَتِهِ لِرَجُلٍ]
فِيمَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ وَيُوصِي بِكِتَابَتِهِ لِرَجُلٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ فِي مَرَضِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَأَوْصَى بِكِتَابَتِهِ لِرَجُلٍ، وَالثُّلُثُ لَا يَحْمِلُ الْكِتَابَةَ وَهُوَ يَحْمِلُ الرَّقَبَةَ؟ قَالَ: أَرَى أَنَّ الرَّقَبَةَ تُقَوَّمُ، فَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ جَازَتْ كِتَابَتُهُ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ إنَّمَا كَاتَبَهُ فِي مَرَضِهِ، وَجَازَتْ وَصِيَّةُ الْمُوصَى لَهُ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يُوصِي بِعِتْقِ عَبْدِهِ إلَى عَشْرِ سِنِينَ وَبِخِدْمَتِهِ لِآخَرَ، فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ جَازَتْ وَصِيَّةُ الْعِتْقِ وَالْخِدْمَةِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّتَيْنِ وَاحِدَةٌ دَخَلَتْ وَصِيَّةُ الْخِدْمَةِ فِي الرَّقَبَةِ

قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ رَقَبَةُ الْعَبْدِ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فَأَبَتْ الْوَرَثَةُ أَنْ يُجِيزُوا الْكِتَابَةَ؟
قَالَ: يُقَالُ لِلْوَرَثَةِ: أَعْتِقُوا مِنْ الْعَبْدِ مَبْلَغَ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ حَيْثُمَا كَانَ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَعْتَقُوا مِنْ الْعَبْدِ مَبْلَغَ الثُّلُثِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ حَيْثُمَا كَانَ أَتَسْقُطُ وَصِيَّةُ الْمُوصَى لَهُ بِالْكِتَابَةِ؟
قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ مُبَدَّأٌ عَلَى الْوَصَايَا، وَقَدْ كَانَ فِي وَصِيَّةِ هَذَا عِتْقٌ وَوَصِيَّةٌ بِمَالٍ فَلَمَّا صَارَتْ عِتْقًا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ بِالْمَالِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَاتَبَ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِهِ وَوَرَثَةُ الْمَيِّتِ كِبَارٌ كُلُّهُمْ فَأَجَازُوا فِي مَرَضِ الْمَيِّتِ قَبْلَ مَوْتِهِ مَا صَنَعَ مِنْ كِتَابَةِ عَبْدِهِ ذَلِكَ، فَلَمَّا مَاتَ الْمَيِّتُ قَالَتْ الْوَرَثَةُ: لَا نُجِيزُ، قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُمْ عِنْدَ مَالِكٍ وَكِتَابَتُهُ جَائِزَةٌ عَلَيْهِمْ.

[الْوَصِيَّةِ لِرَجُلٍ بِمُكَاتَبٍ]
فِي الْوَصِيَّةِ لِرَجُلٍ بِمُكَاتَبٍ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِكِتَابَةِ مُكَاتَبِهِ وَقِيمَةُ مُكَاتَبِهِ نَفْسِهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَعَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَتَرَكَ مِنْ الْمَالِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ قَالَ: إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ كَانَتْ الْكِتَابَةُ لِلْمُوصَى لَهُ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ؟
قَالَ: وَقَدْ حَمَلَ الثُّلُثُ الْوَصِيَّةَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِعِتْقِ مُكَاتَبِهِ أَوْ بِوَضْعِ كِتَابَتِهِ فَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى الْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ أَوْ قِيمَةِ الْكِتَابَةِ.
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَابْنُ نَافِعٍ: قِيمَةُ الْكِتَابَةِ، وَقَالَ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ: لَيْسَ قِيمَةَ الْكِتَابَةِ وَلَكِنْ الْكِتَابَةُ، قَالُوا كُلُّهُمْ: فَأَيُّ ذَلِكَ حَمَلَ الثُّلُثُ جَازَتْ الْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ، فَكَذَلِكَ إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِرَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ أَوْ بِمَا عَلَيْهِ فَكَمَا وَصَفْتُ لَكَ.
وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا أَوْصَى رَجُلٌ لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ كَانَ الْمُوصَى لَهُ شَرِيكًا لِلْوَرَثَةِ فِي كُلِّ مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ مِنْ دَارٍ أَوْ عَرَضٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ وَهُوَ كَأَحَدِ الْوَرَثَةِ بِوَصِيَّتِهِ الَّتِي أَوْصَى لَهُ بِهَا، فَالْمُكَاتَبُ بِمَنْزِلَةِ مَا سِوَاهُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ يَكُونُ الْمُوصَى لَهُ شَرِيكًا فِيمَا عَلَى الْمُكَاتَبِ.

[أَوْصَى بِأَنْ يُكَاتَبَ عَبْدُهُ]
فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِأَنْ يُكَاتَبَ عَبْدُهُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا أَوْصَى رَجُلٌ أَنْ يُكَاتَبَ عَبْدُهُ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَيُكَاتَبُ كِتَابَةُ مِثْلِهِ فِي قُوَّتِهِ وَأَدَائِهِ.
وَلَيْسَ كُلُّ الْعَبِيدِ سَوَاءً أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ عِنْدَهُ الصَّنْعَةُ وَالرِّفْقُ فِي الْعَمَلِ وَالْحِرْفَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَهُ، وَإِنَّمَا يُكَاتَبُ عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِ.
قَالَ


مَالِكٌ: وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ رَقَبَتَهُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ أَنْ يُمْضُوا مَا قَالَ فِي الْمُكَاتَبِ، أَوْ يُعْتِقُوا مَا حَمَلَ الثُّلُثُ مِنْهُ بَتْلًا. قَالَ: وَإِنَّمَا يُقَوَّمُ فِي الثُّلُثِ رَقَبَتَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُكَاتَبٍ لِلْمَيِّتِ إنَّمَا أَوْصَى فَقَالَ: كَاتِبُوهُ.

[الْوَصِيَّةِ لِلْمُكَاتَبِ]
فِي الْوَصِيَّةِ لِلْمُكَاتَبِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَهَبَ لَهُ سَيِّدُهُ نَجْمًا مِنْ أَوَّلِ نُجُومِهِ أَوْ مِنْ آخِرِهَا أَوْ مِنْ وَسَطِهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ وَذَلِكَ كُلُّهُ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُقَوَّمُ ذَلِكَ النَّجْمُ، فَيُنْظَرُ كَمْ قِيمَتُهُ مِنْ جَمِيعِ الْكِتَابَةِ ثُمَّ يُعْتَقُ مِنْ الْعَبْدِ بِقَدْرِ ذَلِكَ النَّجْمِ وَيَسْقُطُ ذَلِكَ النَّجْمُ بِعَيْنِهِ إنْ وَسِعَهُ الثُّلُثُ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ، فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ يَضَعُوا ذَلِكَ النَّجْمَ بِعَيْنِهِ عَنْ الْمُكَاتَبِ وَيُعْتِقُوا قَدْرَهُ مِنْ الْمُكَاتَبِ وَإِلَّا عَتَقَ مِنْ الْمُكَاتَبِ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ وَوُضِعَ عَنْهُ مِنْ الْكِتَابَةِ كُلِّهَا مَا حَمَلَ الثُّلُثُ وَيُوضَعُ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ قَدْرُ ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ مَا وُضِعَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ النَّجْمِ بِعَيْنِهِ إنْ لَمْ يَسَعْهُ الثُّلُثُ إذَا لَمْ يُجِيزُوا؛ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ لَمَّا لَمْ يُجِيزُوا الْوَصِيَّةَ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِي ذَلِكَ النَّجْمِ بِعَيْنِهِ وَعَادَتْ الْوَصِيَّةُ إلَى الثُّلُثِ، فَلَمَّا عَادَتْ إلَى الثُّلُثِ عَتَقَ مِنْ رَقَبَةِ الْعَبْدِ مَبْلَغُ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ وَقَسَّمَ مَا عَتَقَ مِنْ الْمُكَاتَبِ عَلَى جَمِيعِ النُّجُومِ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَتَقَ مِنْ الْمُكَاتَبِ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ الثُّلُثَيْنِ وُضِعَ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ ثُلُثَاهُ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ فَعَلَى هَذَا يُحْسَبُ
قُلْتُ: فَكَيْفَ يُقَوَّمُ هَذَا النَّجْمُ؟ قَالَ: يُقَالُ: مَا يَسْوَى نَجْمُ كَذَا وَكَذَا مِنْ كِتَابَةِ هَذَا الْمُكَاتَبِ يُسَمَّى الْمُكَاتَبُ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا وَمَحِلُّهُ إلَى كَذَا وَكَذَا بِالنَّقْدِ، وَمَا يَسْوَى جَمِيعُ النُّجُومِ بِالنَّقْدِ وَمَحِلُّ كُلِّ نَجْمٍ إلَى كَذَا وَكَذَا وَهِيَ كَذَا وَكَذَا بِالنَّقْدِ فَيُنْظَرُ مَا ذَلِكَ النَّجْمُ مِنْ هَذِهِ النُّجُومِ كُلِّهَا، فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ عَتَقَ مِنْ الْمُكَاتَبِ بِقَدْرِهِ مِنْ النُّجُومِ وَوُضِعَ عَنْهُ ذَلِكَ النَّجْمُ بِعَيْنِهِ عَنْ الْمُكَاتَبِ وَسَعَى فِيمَا بَقِيَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبُ إذَا أَوْصَى لَهُ سَيِّدُهُ بِعِتْقِهِ كَيْفَ يُقَوَّمُ؟
قَالَ: يُنْظَرُ إلَى الْأَوَّلِ مِنْ قِيمَةِ كِتَابَتِهِ أَوْ قِيمَةِ رَقَبَتِهِ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ كِتَابَتِهِ أَقَلَّ قُوِّمَتْ كِتَابَتُهُ فَجُعِلَتْ تِلْكَ الْقِيمَةُ فِي الثُّلُثِ وَإِنْ كَانَتْ رَقَبَتُهُ أَقَلَّ قُوِّمَ عَلَى حَالِهِ عَبْدًا مُكَاتَبًا، وَقُوَّتُهُ عَلَى الْأَدَاءِ كَذَا وَكَذَا يُقَوَّمُ عَلَى حَالِ قُوَّتِهِ عَلَى الْأَدَاءِ وَجَزَائِهِ فِيهَا كَمَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَتَلَهُ قُوِّمَتْ رَقَبَتُهُ بِحَالِ قُوَّتِهِ عَلَى كِتَابَتِهِ.

[الْمُكَاتَبُ يُوصِي بِدَفْعِ الْكِتَابَةِ]
ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ كِتَابَتَهُ فِي مَرَضِهِ جَازَتْ وَصِيَّتُهُ فِي ثُلُثِ مَا بَقِيَ


مِنْ مَالِهِ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ كِتَابَتَهُ لَمْ يَجُزْ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ أَوْصَى فَقَالَ: ادْفَعُوا الْكِتَابَةَ إلَى سَيِّدِي السَّاعَةَ فَلَمْ تَصِلْ إلَى السَّيِّدِ حَتَّى مَاتَ وَأَوْصَى بِوَصَايَا فَإِنَّ وَصِيَّتَهُ بَاطِلٌ إذَا لَمْ يُؤَدِّ كِتَابَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ

[بَيْع الْمُكَاتَبِ أُمَّ وَلَدِهِ]
فِي بَيْعِ الْمُكَاتَبِ أُمَّ وَلَدِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا وَلَدَتْ مِنْهُ أَمَتُهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ أَوْ قَبْلَهَا وَكَانَتْ حِينَ كَاتَبَ عِنْدَهُ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ أَيْضًا أُخْرَى أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا؟
قَالَ: أَمَّا الَّتِي وَلَدَتْ قَبْلَ الْكِتَابَةِ فَلَيْسَتْ بِأُمِّ وَلَدٍ لَهُ؛ لِأَنَّهَا وَلَدَتْ قَبْلَ الْكِتَابَةِ فَلَيْسَتْ بِأُمِّ وَلَدِهِ وَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا.
أَلَا تَرَى أَنَّ وَلَدَهَا لِغَيْرِ الْمُكَاتَبِ وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ وَلَدِ الْعَبْدِ يُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ فَلَا تَكُونُ بِذَلِكَ الْوَلَدِ أُمَّ وَلَدٍ وَالْعِتْقُ أَوْكَدُ مِنْ الْكِتَابَةِ، وَأَحْرَى أَنْ تَكُونَ أُمَّ وَلَدٍ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهَا فِي الْعِتْقِ فَكَيْفَ فِي الْكِتَابَةِ؟ وَأَمَّا الَّتِي وَلَدَتْ مِنْهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا وَلَدَتْ بَعْدَ الْكِتَابَةِ فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ وَلَا يَسْتَطِيعُ بَيْعَهَا إلَّا أَنْ يَخَافَ الْعَجْزَ وَهُوَ رَأْيِي، وَمِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الْقُوَّةِ فِي هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ قَدْ أَعْتَقَهَا مَالِكٌ بَعْدَ مَوْتِ الْمُكَاتَبِ إذَا تَرَكَ الْمُكَاتَبُ مَالًا فِيهِ وَفَاءٌ بِالْكِتَابَةِ وَتَرَكَ وَلَدًا تُعْتَقُ بِعِتْقِهِمْ، وَإِنْ هُوَ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا سَعَتْ أُمُّ الْوَلَدِ عَلَى وَلَدِ الْمُكَاتَبِ مِنْهَا وَمِنْ غَيْرِهَا إذَا كَانَتْ تَقْوَى عَلَى السَّعْيِ مَأْمُونَةً عَلَيْهِ وَهُمْ لَا يَقْوُونَ، فَإِنَّهَا تَسْعَى فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا مَعَهُمْ وَعَلَيْهِمْ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ هَلَكَ الْمُكَاتَبُ وَلَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَتَرَكَ مَالًا فِيهِ وَفَاءٌ لِكِتَابَتِهِ وَتَرَكَ أُمَّ وَلَدِهِ كَانَتْ رَقِيقًا لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ وَكَانَ جَمِيعُ الْمَالِ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ وَلَا عِتْقَ لِأُمِّ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا يُعْتَقُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَتُعْتَقُ أُمُّ الْوَلَدِ بِعِتْقِ وَلَدِهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا اشْتَرَى أَمَةً فَوَلَدَتْ مِنْهُ أَوْ اشْتَرَى أَمَةً قَدْ كَانَ تَزَوَّجَهَا فَاشْتَرَاهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ فَوَضَعَتْ فِي مِلْكِهِ أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْمُكَاتَبُ لَا يَبِيعُ أُمَّ وَلَدِهِ إلَّا أَنْ يَخَافَ الْعَجْزَ، فَإِنْ خَافَ الْعَجْزَ كَانَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا.

قُلْتُ: فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ الْمُكَاتَبُ أَمَةً قَدْ كَانَ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ أَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ شِرَائِهَا؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ يَقُولُ: لَا أَدَعُك أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً لَا تَقْدِرُ عَلَى بَيْعِهَا؟
قَالَ: لَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ وَلِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَدْخُلُ فِي كِتَابَتِهِ إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ شِرَائِهَا، وَلَوْ اشْتَرَاهَا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَوَلَدَتْ ذَلِكَ الْوَلَدَ فِي كِتَابَتِهِ كَانَتْ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي كِتَابَتِهِ.
يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ رَبِيعَةَ فِي مُكَاتَبٍ قَدْ قَضَى أَكْثَرَ الَّذِي عَلَيْهِ أَوْ بَعْضَهُ أَوْ دُونَ


ذَلِكَ اسْتَسْرَرَ وَلِيدَةً فَوَلَدَتْ لَهُ كَيْفَ يُفْعَلُ بِهَا وَبِوَلَدِهَا إنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ، وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَرَكَ دَيْنًا عَلَيْهِ لِلنَّاسِ أَوْ تَرَكَ مَالًا أَوْ لَمْ يَتْرُكْ؟ قَالَ رَبِيعَةُ: إنْ تَرَكَ الْمُكَاتَبُ مَالًا يَعْتِقُ فِيهِ وَلَدًا وَيَكُونُ فِيهِ وَفَاءٌ مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ، عَتَقَ وَلَدُهُ وَعَتَقَتْ أُمُّهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِوَلَدِهَا أَنْ يَمْلِكُوهَا إذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِمْ فَضْلًا فِي مَالِهِ، وَإِنْ تُوُفِّيَ أَبُوهُمْ مُعْدَمًا كَانَ وَلَدُهُ أَرِقَّاءَ لِسَيِّدِهِ وَكَانَتْ أُمُّ وَلَدِهِ فِي دَيْنِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ أُمَّ وَلَدِهِ مِنْ مَالِهِ وَأَنَّ وَلَدَهُ لَيْسَ بِمَالٍ لَهُ.

[الْمُكَاتَبِ يَمُوتُ وَيَتْرُكُ وَلَدًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ فَخَشِيَ الْوَلَدُ الْعَجْزَ]
فِي الْمُكَاتَبِ يَمُوتُ وَيَتْرُكُ وَلَدًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ فَخَشِيَ الْوَلَدُ الْعَجْزَ أَيَبِيعُ أُمَّ وَلَدِ أَبِيهِ أَمَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا مَاتَ وَتَرَكَ ابْنًا حَدَثَ فِي الْكِتَابَةِ وَأُمُّ الْوَلَدِ حَيَّةٌ وَهِيَ أُمُّ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ فَخَشِيَ الِابْنُ الْعَجْزَ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ أُمَّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ مَعَ أُمِّهِ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ لِلْمُكَاتَبِ فَأَرَادَ الِابْنُ أَنْ يَبِيعَ بَعْضَهُمْ إذَا خَشِيَ الْعَجْزَ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ أَيَّتَهُنَّ شَاءَ أُمَّهُ كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا وَهَلْ لَهُ أَنْ يَبِيعَ جَمِيعَهُنَّ وَفِي ثَمَنِهِنَّ فَضْلٌ عَنْ الْكِتَابَةِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا خِيفَ عَلَيْهِ الْعَجْزُ بِيعَتْ أُمَّهُمْ كَانَتْ أَوْ غَيْرَ أُمِّهِمْ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى الَّذِي فِيهِ نَجَاتُهُمْ فَتُبَاعُ كَانَتْ أُمَّهُمْ أَوْ غَيْرَهَا، وَأَرَى أَنْ لَا يَبِيعَ أُمَّهُ إذَا كَانَ فِي سِوَاهَا مِنْ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِ أَبِيهِ كَفَافٌ بِمَا يُعْتَقُ بِهِ إلَّا أَنْ يَخَافَ الْعَجْزَ فَيَبِيعَ أُمَّهُ وَغَيْرَهَا.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُ قَالَ: تُبَاعُ مَعَهُمْ أُمُّ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ فِي دَيْنِهِ، فَأَمَّا وَلَدُهُ فَإِنَّهُمْ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّ أُمَّ وَلَدِهِ مِنْ مَالِهِ وَلَيْسَ مَنْ وَلَدَهُ مِنْ مَالِهِ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: فِي مُكَاتَبٍ اشْتَرَى أَمَةً بَعْدَ كِتَابَتِهِ فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا فَأُعْدِمَ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ أَوْ عَجَزَ عَنْ كِتَابَتِهِ أَوْ كَانَتْ لَهُ يَوْمَ كَاتَبَ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ مَالِهِ تَصِيرُ إلَى مَا يَصِيرُ إلَيْهِ مَالُهُ مِنْ غَرِيمٍ أَوْ سَيِّدٍ إنْ بَاعَهَا وَإِنْ كَانَتْ قَدْ وَلَدَتْ لَهُ، وَإِنَّمَا تَكُونُ عَتَاقَةُ أُمِّ الْوَلَدِ لِمَنْ ثَبَتَتْ حُرْمَتُهُ وَكَانَ حُرًّا يَجُوزُ لَهُ مَا يَجُوزُ لِلْحُرِّ فِي مَالِهِ؟ وَإِنْ كَاتَبَ عَلَى نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ ثُمَّ تُوُفِّيَ وَكَانَ فِيمَنْ كَاتَبَ قُوَّةٌ عَلَى الِاسْتِسْعَاءِ سَعَوْا وَسَعَى الْكَبِيرُ عَلَى الصَّغِيرِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ دَخَلُوا مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَعْجَزُوا حَتَّى لَا يُرْجَى عِنْدَهُمْ شَيْءٌ.
قَالَ: وَإِنْ كَانَ أَبُوهُمْ تَرَكَ مَالًا فَقَدْ كَانَتْ لَهُمْ مَعُونَةُ مَالِهِ وَلَيْسَ لَهُمْ أَصْلُهُ إنْ أَفْلَسُوا أَوْ أَجْرَمُوا جَرِيمَةً، فَالْمَالُ يُدْفَعُ إلَى سَيِّدِهِ فَيُقَاضُونَ بِهِ مِنْ آخِرِ كِتَابَتِهِمْ، فَإِنْ أَدَّوْا كُلَّ مَا عَلَيْهِ بَعْدَهُ فَلَا يُدْفَعُ إلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ أَصْلُهُ وَهُوَ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ التَّلَفُ إذَا كَانَ بِأَيْدِيهِمْ، فَإِنْ كَانُوا صِغَارًا لَا يَقْوُونَ فَهُمْ أَرِقَّاءُ وَلِسَيِّدِهِمْ ذَلِكَ الْمَالُ، وَإِنْ


كَانَ فِيهِمْ مَنْ يَقْوَى اسْتَسْعَى بِقُوَّتِهِ وَبِذَاتِ يَدِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى مَنْ دَخَلَ فِي الْكِتَابَةِ مَعَهُ وَكَانَتْ مَعُونَةُ مَا تَرَكَ أَبُوهُمْ قِصَاصًا لَهُمْ مِنْ آخِرِ كِتَابَتِهِ.
قَالَ: وَإِنْ تَرَكَ مَالًا وَسَرِيَّةً قَدْ وَلَدَتْ وَلَدًا فَمَاتُوا فَهِيَ وَالْمَالُ لِسَيِّدِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ سَيِّدَهَا تُوُفِّيَ وَهُمْ عَلَى حَالٍ مِنْ الْحُرْمَةِ لَا يَجُوزُ لَهُمْ عَتَاقَةٌ، فَلِذَلِكَ لَا تُعْتَقُ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ وَلَدِهَا الْهَالِكِ وَسَيِّدِهَا لَمْ تَبْلُغْ أَنْ يُعْتَقَ بِمَنْزِلَتِهِمْ أَحَدٌ لَا وَلَدٌ وَلَا أُمُّ وَلَدٍ

[الْمُكَاتَبُ يَمُوتُ وَيَتْرُكُ وَلَدًا حَدَثُوا فِي الْكِتَابَةِ وَمَالًا وَفَاءً بِالْكِتَابَةِ وَفَضْلًا]
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَاتَبَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ فَحَدَثَ لَهُ أَوْلَادٌ فِي الْكِتَابَةِ مِنْ أَمَةٍ لَهُ فَهُمْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ لَا يَعْتِقُ مِنْهُمْ أَحَدٌ إلَّا بِأَدَاءِ جَمِيعِ الْكِتَابَةِ، فَإِذَا أَدَّوْا جَمِيعَ الْكِتَابَةِ عَتَقُوا كُلُّهُمْ، وَإِنْ عَجَزُوا عَنْ الْكِتَابَةِ فَذَلِكَ لَهُمْ كُلُّهُمْ رِقٌّ، فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ عَنْ مَالٍ فِيهِ وَفَاءٌ بِالْكِتَابَةِ وَفَضْلٌ أَدَّى إلَى السَّيِّدِ الْكِتَابَةَ وَكَانَ مَا بَقِيَ لِلْوَلَدِ الَّذِينَ حَدَثُوا فِي الْكِتَابَةِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ لَا يَرِثُ فِي ذَلِكَ وَلَدُ الْمُكَاتَبِ الْأَحْرَارُ وَلَا زَوْجَتُهُ وَلَا لِسَيِّدِهِ فِي تِلْكَ الْفَضْلَةِ شَيْءٌ إذَا كَانَ الْوَلَدُ الَّذِي حَدَثَ فِي الْكِتَابَةِ ذَكَرًا؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ جَمِيعُ الْمِيرَاثِ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ، فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ ذُكُورًا وَإِنَاثًا فَإِنَّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَإِنْ كُنَّ إنَاثًا كُلَّهُنَّ أَخَذْنَ مَوَارِيثَهُنَّ وَكَانَ مَا بَقِيَ لِلسَّيِّدِ بِالْوَلَاءِ، وَأَصْلُ قَوْلِهِمْ حِينَ مَنَعُوا السَّيِّدَ فَضْلَةَ الْمَالِ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: لَمْ يَمُتْ الْمُكَاتَبُ عَاجِزًا فَلَا يَكُونُ لِلسَّيِّدِ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ مِنْ مَالِ الْعَبْدِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَعُودَ إلَى السَّيِّدِ عَاجِزًا، فَهُوَ لَمَّا مَاتَ وَتَرَكَ مَنْ يَقُومُ بِالْأَدَاءِ لَمْ يَمُتْ عَاجِزًا فَلَا يَكُونُ لِلسَّيِّدِ فِي هَذَا الْمَالِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ إلَّا كِتَابَتُهُ وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِمَنْ قَامَ بِأَدَاءِ الْكِتَابَةِ إذَا كَانَ وَارِثًا، وَلَا يَكُونُ لِلْأَحْرَارِ مِنْ وَرَثَتِهِ الَّذِينَ لَمْ يَكُونُوا مَعَهُ فِي هَذِهِ الْكِتَابَةِ مِنْ هَذَا الْمِيرَاثِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تَتِمَّ حُرْمَتُهُ وَلَمْ يَمُتْ عَاجِزًا، فَلَمْ يُجْعَلْ لِلْوَرَثَةِ الْأَحْرَارِ مِنْ الْمِيرَاثِ الَّذِي تَرَكَ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ شَيْءٌ، وَلَا يَكُونُ لِلسَّيِّدِ مِنْ الَّذِي تَرَكَ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمُتْ عَاجِزًا فَصَارَ بَقِيَّةُ مَالِ الْمَيِّتِ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ لِوَلَدِهِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ أَوْ لِوَلَدٍ إنْ كَانَ عَقْدُ الْكِتَابَةِ مَعَهُ أَوْ لِوَارِثٍ إنْ كَانَ عَقْدُ الْكِتَابَةِ مَعَهُ دُونَ وَرَثَتِهِ الْأَحْرَارِ وَدُونَ السَّيِّدِ الَّذِي عَقَدَ لَهُ الْكِتَابَةَ؛ لِأَنَّ لَهُمْ مَالَهُ مِنْ عَقْدِ الْحُرِّيَّةِ مِثْلُ مَا كَانَ فِي الْمُكَاتَبِ.
وَفِيهِمْ مِنْ الرِّقِّ مِثْلُ مَا كَانَ فِي الْمُكَاتَبِ وَقَدْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَعَقْدُ الْحُرِّيَّةِ الَّتِي عَقَدَ السَّيِّدُ هِيَ فِيهِ لَمْ يُبْطِلْ ذَلِكَ الْعَقْدَ وَلَا يُبْطِلُهُ إلَّا الْعَجْزُ وَالْمُكَاتَبُ مَاتَ غَيْرَ عَاجِزٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا عَجَزَ رَجَعَ رَقِيقًا، وَهُوَ لَمَّا مَاتَ وَتَرَكَ مَنْ يَقُومُ بِأَدَاءِ الْكِتَابَةُ لَمْ يَمُتْ عَاجِزًا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَنْحَلَّ وَلَا يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ الْأَحْرَارُ؛ لِأَنَّ فِي الْمُكَاتَبِ


الْمَيِّتِ بَقِيَّةً مِنْ الرِّقِّ لَمْ تَتِمَّ حُرْمَتُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَلَا يَرِثُ الْأَحْرَارُ مَنْ مَاتَ وَفِيهِ مِنْ الرِّقِّ شَيْءٌ، وَقَدْ بَيَّنْتُ لَكَ مِنْ أَيْنَ مَنَعَ مَالِكٌ وَرَثَتَهُ لِلرِّقِّ الَّذِي بَقِيَ فِيهِ، وَمِنْ أَيْنَ مَنَعَ السَّيِّدُ مِنْ بَقِيَّةِ الْمَالِ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمُتْ عَاجِزًا وَلَمْ تَنْحَلَّ الْعُقْدَةُ الَّتِي جَعَلَ فِيهِ سَيِّدُهُ مِنْ الْحُرِّيَّةِ فَوَرِثَهُ وَرَثَتُهُ الَّذِينَ هُمْ بِمَنْزِلَتِهِ وَفِيهِمْ مِنْ الرِّقِّ مِثْلُ الَّذِي فِي الْمَيِّتِ وَفِيهِمْ مِنْ عَقْدِ الْحُرِّيَّةِ مِثْلُ الَّذِي فِي الْمَيِّتِ، وَإِنْ كَانَ الْمُكَاتَبُ الْمَيِّتُ لَمْ يَتْرُكْ إلَّا بِنْتًا وَاحِدَةً كَانَتْ فِي الْكِتَابَةِ وَتَرَكَ مَالًا فِيهِ وَفَاءٌ بِالْكِتَابَةِ وَفَضْلٌ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إلَى رَبِّ الْكِتَابَةِ كِتَابَتَهُ وَيَكُونُ لِلْبِنْتِ نِصْفُ مَا بَقِيَ وَلِلسَّيِّدِ مَا بَقِيَ، وَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَحْرَارٌ لَيْسُوا فِي الْكِتَابَةِ لَمْ يَرِثُوا مَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ بَعْدَ الَّذِي أَخَذَتْ الِابْنَةُ أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ الْبِنْتَ لَمْ تَكُنْ فَمَاتَ الْمُكَاتَبُ وَلَهُ وَلَدٌ أَحْرَارٌ كَانَ جَمِيعُ الْمَالِ لِلسَّيِّدِ دُونَ وَلَدِهِ الْأَحْرَارِ، فَالسَّيِّدُ يَحْجُبُ وَلَدَهُ الْأَحْرَارَ وَلَمْ يَحْجُبْ الْبِنْتَ عَنْ نِصْفِ جَمِيعِ مَا تَرَكَ الْمُكَاتَبُ فَنَحْنُ إنْ جَعَلْنَا لِوَلَدِهِ الْأَحْرَارِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ بَعْدَ الَّذِي أَخَذَ السَّيِّدُ مِنْ كِتَابَتِهِ وَأَخَذَتْ الْبِنْتُ مِنْ مِيرَاثِهَا رَجَعَ السَّيِّدُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: أَنَا أَوْلَى بِهَذَا الْمَالِ مِنْكُمْ؛ لِأَنِّي لَوْ انْفَرَدْتُ أَنَا وَأَنْتُمْ بِمَالِ هَذَا الْمُكَاتَبِ بَعْدَ مَوْتِهِ كُنْتُ أَنَا أَوْلَى بِالْمَالِ مِنْكُمْ فَلِي أَنَا فَضْلَةُ الْمَالِ بَعْدَ مِيرَاثِ الِابْنَةِ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ وَلِي فِيهِ بَقِيَّةٌ مِنْ الرِّقِّ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ عَنْ مَالٍ فِيهِ وَفَاءٌ وَفَضْلٌ وَلَمْ يَتْرُكْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ مِنْ وَرَثَتِهِ أَحَدًا وَلَهُ وَرَثَةٌ أَحْرَارٌ فَالْمَالُ لِلسَّيِّدِ دُونَ وَرَثَتِهِ الْأَحْرَارِ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ مَاتَ وَلَمْ يُفْضِ إلَى الْحُرِّيَّةِ وَلَمْ يَتْرُكْ مَنْ يَقُومُ بِأَدَاءِ الْكِتَابَةِ فَمَاتَ عَاجِزًا فَلِذَلِكَ جَعَلْنَا الْمَالَ لِلسَّيِّدِ لِأَنَّهُ قَدْ عَجَزَ حِينَ لَمْ يَتْرُكْ فِي كِتَابَتِهِ مَنْ يَقُومُ بِدَفْعِ الْكِتَابَةِ
وَلَا تَرِثُهُ وَرَثَتُهُ الْأَحْرَارُ لِلرِّقِّ الَّذِي كَانَ فِيهِ، فَإِنْ مَاتَ هَذَا الْمُكَاتَبُ عَنْ وَفَاءٍ وَفَضْلٍ وَمَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ أَجْنَبِيُّونَ لَيْسُوا لَهُ بِوَرَثَةٍ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إلَى السَّيِّدِ الْكِتَابَةَ كُلَّهَا مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ وَيُعْتِقُ جَمِيعَهُمْ وَتَكُونُ فَضْلَةُ الْمَالِ إذَا أَدَّى الْكِتَابَةَ لِلسَّيِّدِ لِأَنَّهُمْ لَا رَحِمَ بَيْنَهُمْ يَتَوَارَثُونَ بِهَا، وَلَا يَكُونُ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ الْأَحْرَارِ مِنْ الْمَالِ الَّذِي بَقِيَ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ إنْ كَانُوا قَدْ قَامُوا بِأَدَاءِ الْكِتَابَةِ فَلَمْ يَمُتْ عَاجِزًا بَعْدُ، وَمَاتَ وَفِيهِ مِنْ الرِّقِّ بَقِيَّةُ وَرَثَةِ مَنْ لَهُ فِيهِ بَقِيَّةُ ذَلِكَ الرِّقِّ وَيَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَى الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ الَّذِي أَدَّوْا مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: إذَا تُوُفِّيَ الْمُكَاتَبُ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ وَلَهُ وَلَدٌ مِنْ أَمَةٍ لَهُ كَانَ وَلَدُهُ بِمَنْزِلَتِهِ يَسْعَوْنَ فِي كِتَابَتِهِ حَتَّى يُوفُوهَا عَلَى ذَلِكَ أَدْرَكْنَا أَمْرَ النَّاسِ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: إنْ كَانُوا وُلِدُوا بَعْدَ كِتَابَتِهِ


اسْتَسْعَوْا فِي الَّذِي عَلَى أَبِيهِمْ فَإِنْ قَضَوْا فَقَدْ عَتَقُوا وَهُمْ بِمَنْزِلَةِ أَبِيهِمْ لَهُمْ مَالُهُ وَعَلَيْهِمْ كِتَابَتُهُ، وَإِنْ كَانُوا وُلِدُوا وَهُوَ مَمْلُوكٌ ثُمَّ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ فَقَدْ دَخَلُوا فِي كِتَابَتِهِ وَهُمْ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي كِتَابَتِهِ فَهُمْ عَبِيدٌ لِسَيِّدِهِمْ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ مِثْلُهُ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: الْمُكَاتَبُ لَا يُشْتَرَطُ أَنَّ مَا وُلِدَ لَهُ مِنْ وَلَدٍ فَإِنَّهُ فِي كِتَابَتِهِ ثُمَّ يُولَدُ لَهُ وَلَدٌ قَالَ: هُمْ فِي كِتَابَتِهِ، وَقَالَهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ أَمَةً كُوتِبَتْ ثُمَّ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ ثُمَّ مَاتَتْ فَسُئِلَ عَنْهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: إنْ قَامَا بِكِتَابَةِ أُمِّهِمَا فَذَلِكَ لَهُمَا فَإِنْ قَضَيَاهَا عَتَقَا، وَقَالَهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَبَلَغَنِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ أَنَّ مُكَاتَبًا هَلَكَ وَتَرَكَ مَالًا وَوَلَدًا أَحْرَارًا وَعَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنْ كِتَابَتِهِ فَجَاءَ وَلَدُهُ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَذَكَرُوا أَنَّ أَبَاهُمْ هَلَكَ وَتَرَكَ مَالًا وَعَلَيْهِ بَقِيَّةُ مِنْ كِتَابَتِهِ أَفَنُؤَدِّي دَيْنَهُ وَنَأْخُذُ مَا بَقِيَ؟ فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ مَاتَ أَبُوكُمْ وَلَمْ يَتْرُكُ وَفَاءً أَكُنْتُمْ تَسْعُونَ فِي أَدَائِهِ؟ فَقَالُوا: لَا. فَقَالَ عُمَرُ: فَلَا إذًا.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُوسَى، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: إذَا تُوُفِّيَ الْمُكَاتَبُ وَعَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ كِتَابَتِهِ وَلَهُ أَوْلَادٌ مِنْ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ وَتَرَكَ مَالًا يَكُونُ فِيهِ وَفَاءٌ وَفَضْلٌ فَكُلُّ مَا تَرَكَ مِنْ الْمَالِ لِسَيِّدِهِ الَّذِي كَاتَبَهُ لَا يَحْمِلُ وَلَدُ الْأَحْرَارِ شَيْئًا مِنْ غُرْمِهِ وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فَضْلُ مَالِهِ، وَإِنْ تُوُفِّيَ وَلَهُ وَلَدٌ مِنْ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَتَرَكَ مِنْ الْمَالِ مَا فِيهِ وَفَاءٌ لِكِتَابَتِهِ وَفَضْلٌ، فَالْفَضْلُ عَنْ الْكِتَابَةِ لِوَلَدِهِ الَّذِينَ مِنْ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً لِكِتَابَتِهِ سَعَى الْوَلَدُ فِي الَّذِي كَانَ عَلَى أَبِيهِمْ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ رَبِيعَةَ، أَنَّهُ قَالَ: فِي الْمُكَاتَبَةِ تَقْضِي بَعْضَ كِتَابَتِهَا ثُمَّ تَهْلَكُ وَتَتْرُكُ أَوْلَادًا فَقَالَ: إنْ تَرَكَتْ شَيْئًا فَهُوَ لِوَلَدِهَا وَيَسْعَوْنَ فِي بَقِيَّةِ كِتَابَتِهَا.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فِي رَجُلٍ حُرٍّ تَزَوَّجَ أَمَةً وَقَدْ كَاتَبَهَا أَهْلُهَا فَأَدَّتْ بَعْضَ كِتَابَتِهَا وَبَقِيَ بَعْضٌ فَتُوُفِّيَتْ عَنْ مَالٍ هُوَ أَكْثَرُ مِمَّا عَلَيْهَا وَلَهَا أَوْلَادٌ أَحْرَارٌ، قَالَ يَحْيَى: إنْ كَانَ لَهَا أَوْلَادٌ أَحْرَارٌ كَانَ مَا تَرَكَتْ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ لِأَهْلِهَا الَّذِينَ كَاتَبُوهَا وَلَا يَرِثُ الْحُرُّ الْعَبْدَ، وَإِنْ كَانُوا مَمْلُوكِينَ قَدْ دَخَلُوا فِي كِتَابَتِهَا أَخَذَ أَهْلُهَا بَقِيَّةَ



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #157  
قديم 02-01-2026, 04:48 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,805
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الثانى
من صــ 505الى صــ 512
الحلقة(157)




كِتَابَتِهَا وَكَانَ مَا بَقِيَ لِوَلَدِهَا مَنْ كَانَ مَمْلُوكًا مِنْهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يُعْتَقُونَ بِعِتْقِهَا وَيُرَقُّونَ بِرِقِّهَا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ وَفَاءً بِجَمِيعِ الْكِتَابَةِ فَقَدْ حَلَّتْ كِتَابَتُهُ كُلُّهَا وَإِنْ قَالَ وَلَدُ الْمُكَاتَبِ الَّذِي وُلِدَ بَعْدَ الْكِتَابَةِ: أَنَا آخُذُ الْمَالَ وَأَقُومُ بِالْكِتَابَةِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الْمَالِ وَفَاءٌ وَكَانَ الِابْنُ مَأْمُونًا دَفَعَ إلَيْهِ مَا تَرَكَ الْمُكَاتَبُ وَقِيلَ لَهُ: اسْعَ وَأَدِّ النُّجُومَ عَلَى مَحِلِّهَا.
قَالَ: وَلَا تَحِلُّ الْكِتَابَةُ إذَا كَانَ الْمَالُ الَّذِي تَرَكَ الْمُكَاتَبُ لَيْسَ فِيهِ وَفَاءٌ بِجَمِيعِ الْكِتَابَةِ وَيَسْعَى فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ عَلَى مَالِ الْمَيِّتِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا تَرَكَ وَفَاءَهُ مِنْ الْكِتَابَةِ لَمْ يَتْرُكْ الْمَالَ فِي يَدَيْهِ وَيَكُونُ عَلَى نُجُومِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ تَغْرِيرٌ إذَا دُفِعَ إلَى الِابْنِ لِأَنَّا لَا نَدْرِي مَا يَحْدُثُ فِي الْمَالِ فِي يَدِ الِابْنِ، فَإِذَا أَخَذَهُ السَّيِّدُ عَتَقَ الِابْنُ مَكَانَهُ وَسَلِمُوا مِنْ التَّغْرِيرِ لِأَنَّ هَذَا عِتْقٌ مُعَجَّلٌ.
يُونُسُ، عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: يَكُونُ وَلَدُ الْمُكَاتَبِ مِنْ سَرِيَّتِهِ، وَسَرِيَّتُهُ جَمِيعًا بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ يَقْتَضُونَ مَالَهُ وَيُؤَدُّونَ عَنْهُمْ وَعَنْهُ نُجُومَهُ سَنَةً بِسَنَةٍ قَدْ مَضَتْ بِهَذَا السُّنَّةُ فِي بَلَدِنَا قَدِيمًا، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا كَانَ وَلَدُهُ مِنْ سَرِيَّتِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ بِمَنْزِلَتِهِ وَعَلَى مُكَاتَبِهِ يُرِقُّهُمْ مَا أَرَقَّهُ وَيُعْتِقُهُمْ مَا أَعْتَقَهُ وَيُؤَدُّونَ نُجُومَهُ.

[الْمُكَاتَبُ يَمُوتُ وَيَتْرُكُ مَالًا وَمَعَهُ أَجْنَبِيٌّ فِي الْكِتَابَةِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا وَمَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ أَجْنَبِيٌّ؟
قَالَ: فَإِنَّ مَا تَرَكَ الْمُكَاتَبُ يَأْخُذُهُ السَّيِّدُ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ لِلْكِتَابَةِ خَرَجَ هَذَا الْبَاقِي مِنْ الْكِتَابَةِ حُرًّا وَيَتْبَعُهُ سَيِّدُهُ بِجَمِيعِ مَا عَتَقَ بِهِ فِيمَا يَنُوبُهُ عَنْ الْكِتَابَةِ مِمَّا أَخَذَ مِنْ مَالِ هَذَا الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا، وَإِنْ كَانَ الْمَالُ الَّذِي تَرَكَ لَيْسَ فِيهِ وَفَاءٌ مِنْ كِتَابَتِهِ أَدَّى عَنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ ثُمَّ سَعَى الْبَاقِي فِيمَا بَقِيَ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ ثُمَّ يَخْرُجُ حُرًّا ثُمَّ يَتْبَعَهُ السَّيِّدُ بِاَلَّذِي صَارَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ الْمُكَاتَبِ الْمَيِّتِ بِقَدْرِ مَا يَنُوبُهُ فِيمَا حُوسِبَ بِهِ السَّيِّدُ، فَإِنْ أَفْلَسَ الْبَاقِي بَعْدَ الْعِتْقِ حَاصَّ السَّيِّدُ الْغُرَمَاءَ بِذَلِكَ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْمُعْتَقَ بِذَهَبٍ يَكُونُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعِتْقِ، فَإِنْ كَانَ لِلْمُكَاتَبِ الْمَيِّتِ وَلَدٌ تَبِعُوا الْمُكَاتَبَ الْبَاقِي بِنِصْفِ مَا أَدَّوْا عَنْهُ مِنْ مَالِ أَبِيهِمْ إذَا كَانَتْ الْكِتَابَةُ بَيْنَهُمْ سَوَاءً إنْ كَانَ السَّيِّدُ أَخَذَ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا تَرِثُ امْرَأَةُ الْمُكَاتَبِ مِنْ زَوْجِهَا الْمُكَاتَبِ شَيْئًا إذَا تَرَكَ الْمُكَاتَبُ مَالًا كَثِيرًا فَأَدَّوْا نُجُومَهُ وَإِنْ كَانَتْ كِتَابَتُهُمْ وَاحِدَةً، وَلَا يَرْجِعُ وَلَدُ الْمُكَاتَبِ مِنْ غَيْرِهَا عَلَيْهَا بِمَا يَصِيرُ عَلَيْهَا مِنْ الْكِتَابَةِ وَلَا السَّيِّدُ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ وَلَدُ الْمُكَاتَبِ وَالسَّيِّدُ بِمَا كَانَ يَرْجِعُ بِهِ الْمُكَاتَبُ أَنْ لَوْ أَدَّى عَنْهُمْ، فَالْمُكَاتَبُ لَوْ كَانَ حَيًّا فَأَدَّى عَنْهُمْ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى امْرَأَتِهِ بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ وَلَدُ الْمُكَاتَبِ وَسَيِّدُهُ عَلَى مَنْ كَانَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْمُكَاتَبُ، فَإِنْ كَانَا أَخَوَيْنِ فَهَلَكَ أَحَدُهُمَا وَتَرَكَ مَالًا فِيهِ وَفَاءٌ فَإِنَّ السَّيِّدَ يَأْخُذُ جَمِيعَ مَا عَلَيْهِمَا مِنْ الْكِتَابَةِ وَيَكُونُ مَا بَقِيَ لِلْأَخِ دُونَ السَّيِّدِ وَلَا يَتْبَعُ السَّيِّدُ الْأَخَ بِشَيْءٍ مِمَّا أَخَذَ مِنْ مَالِ الْمُكَاتَبِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ الْأَخَ لَوْ كَانَ حَيًّا فَأَدَّى عَنْ أَخِيهِ لَمْ يَتْبَعْهُ بِشَيْءٍ.

[مُكَاتَبٌ يَهْلَكُ وَلَهُ أَخٌ مَعَهُ أَوْ أَحَدٌ مِنْ قَرَابَتِهِ وَوَلَدٌ أَحْرَارٌ وَتَرَكَ مَالًا]
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا هَلَكَ الْمُكَاتَبُ وَلَهُ أَخٌ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَوَلَدٌ أَحْرَارٌ وَتَرَكَ مَالًا فِيهِ فَضْلٌ عَنْ كِتَابَتِهِ كَانَ مَا فَضَلَ بَعْدَ الْكِتَابَةِ لِلْأَخِ الَّذِي مَعَهُ دُونَ وَلَدِهِ الْأَحْرَارِ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ جَدُّهُ أَوْ عَمُّهُ أَوْ ابْنُ عَمِّهِ وَلَهُ وَلَدٌ أَحْرَارٌ؟
قَالَ: الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ إنَّمَا هُمْ الْوَلَدُ وَالْإِخْوَةُ، فَأَرَى الْوَالِدَيْنِ وَالْجَدَّ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ وَالْإِخْوَةِ فَأَمَّا غَيْرُ هَؤُلَاءِ فَلَا، وَهُوَ الَّذِي حَفِظْتُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ: وَلَا يَرِثُ بَنُو الْعَمِّ وَلَا غَيْرُهُمْ مِنْ الْمُتَبَاعِدِينَ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَا زَوْجَتُهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَصْلُ هَذَا الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ وَسَمِعْتُ عَنْهُ فِي الْقَرَابَةِ إذَا كَانُوا فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ فَعَجَزَ بَعْضُهُمْ أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ يَتْبَعُهُ إذَا أَدَّى عَنْهُ فَذَلِكَ الَّذِي لَا يَرِثُهُ إذَا مَاتَ وَكُلُّ مَنْ كَانَ لَا يَتْبَعُهُ إذَا أَدَّى عَنْهُ فَذَلِكَ الَّذِي يَرِثُهُ إلَّا الزَّوْجَةَ.

[مُكَاتَبٌ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَتَيْهِ وَابْنَ ابْنٍ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَتَرَكَ مَالًا]
قُلْتُ: فَإِنْ هَلَكَ مُكَاتَبٌ وَتَرَكَ ابْنَتَيْهِ وَابْنَ ابْنٍ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَتَرَكَ فَضْلًا عَنْ كِتَابَتِهِ؟
قَالَ: فَلِابْنَتَيْهِ ثُلُثَا مَا فَضَلَ بَعْدَ الْكِتَابَةِ وَلِابْنِ الِابْنِ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا هَلَكَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ بِنْتًا فِي كِتَابَتِهِ وَوَلَدًا أَحْرَارًا وَتَرَكَ فَضْلًا عَنْ كِتَابَتِهِ فَنِصْفُ الْفَضْلِ لِلْبِنْتِ، وَلِمَوْلَاهُ مَا بَقِيَ، وَلَا يَرِثُهُ وَلَدُهُ الْأَحْرَارُ، وَقَالَ: لَوْ أَنَّ أَخَوَيْنِ فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ حَدَثَ لِأَحَدِهِمَا وَلَدٌ ثُمَّ هَلَكَ الَّذِي وُلِدَ لَهُ وَتَرَكَ مَالًا فَأَدَّى وَلَدُهُ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ مِنْهُ لَمْ يَرْجِعُوا عَلَى عَمِّهِمْ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ أَبَاهُمْ لَمْ يَكُنْ يَرْجِعُ عَلَى أَخِيهِ بِشَيْءٍ.


قَالَ: وَلَوْ كَاتَبَ رَجُلًا هُوَ وَخَالَتَهُ وَعَمَّتَهُ أَوْ ابْنَةَ أَخِيهِ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا أَوْ رَجُلًا وَخَالَهُ فَأَدَّى بَعْضُهُمْ فَعَتَقَ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ الَّذِي أَدَّى عَلَى صَاحِبِهِ بِحِصَّتِهِمْ مِنْ الْكِتَابَةِ وَيَرْجِعُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ عِنْدَ مَالِكٍ.

[كَاتَبَ عَبْدَهُ فَهَلَكَ السَّيِّدُ ثُمَّ هَلَكَ الْمُكَاتَبُ]
رَجُلٌ كَاتَبَ عَبْدَهُ فَهَلَكَ السَّيِّدُ ثُمَّ هَلَكَ الْمُكَاتَبُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ فَهَلَكَ السَّيِّدُ ثُمَّ هَلَكَ الْمُكَاتَبُ بَعْدَهُ عَنْ مَالٍ كَثِيرٍ فِيهِ فَضْلٌ عَنْ كِتَابَتِهِ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ فِي كِتَابَتِهِ وَلَا وَلَدَ لَهُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَا تَرَكَ هَذَا الْمُكَاتَبُ مِنْ مَالٍ فَهُوَ مَوْرُوثٌ بَيْنَ وَرَثَةِ سَيِّدِهِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَتَدْخُلُ زَوْجَةُ سَيِّدِهِ فِي ذَلِكَ فَتَأْخُذُ مِيرَاثَهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى حَالِهَا وَتَرَكَ بِنْتًا؟
قَالَ: فَإِنَّ لِلْبِنْتِ النِّصْفَ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ، وَالنِّصْفُ الْبَاقِي بَيْنَ وَرَثَةِ سَيِّدِهِ عِنْدَ مَالِكٍ ذَكَرُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ وَزَوْجَتُهُ وَأُمُّهُ وَجَمِيعُ وَرَثَتِهِ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا وَرِثُوا النِّصْفَ الَّذِي كَانَ لِسَيِّدِهِ، فَلِذَلِكَ قُسِّمَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَبَيْنَ كُلِّ مَنْ كَانَ يَرِثُهُ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّهُ سَمِعَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ: إذَا كَاتَبَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَبَنِيهِ فَمَاتَ وَعَلَيْهِ كِتَابَةٌ فَإِنْ أَنَسَ مِنْهُمْ رُشْدًا دَفَعَ إلَى بَنِيهِ مَالَهُ وَاسْتَسْعَوْا فِيمَا بَقِيَ، وَإِنْ لَمْ يُؤْنِسْ مِنْهُمْ رُشْدًا لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِمْ مَالَ أَبِيهِمْ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَاسْتُفْتِيَ فِي مُكَاتَبٍ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ فَضْلٌ مِنْ كِتَابَتِهِ وَتَرَكَ بَنِينَ لَهُ أَيَأْخُذُونَ مَالَ أَبِيهِمْ إنْ شَاءُوا وَيُتِمُّونَ كِتَابَتَهُ وَيَكُونُونَ عَلَى نُجُومِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، إنْ اشْتَغَلُوا بِذَلِكَ فَإِنَّ لَهُمْ ذَلِكَ إنْ شَاءُوا وَقَالَ ذَلِكَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ إذَا كَانُوا أُنَاسًا صَالِحِينَ دَفَعَ إلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانُوا أُنَاسَ سُوءٍ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِمْ.
ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ فَقَالَا: إنْ تَرَكَ مَالًا قَضَوْا عَنْهُ وَهُمْ أَحْرَارٌ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا وَقَدْ أَنَسَ مِنْهُمْ الرُّشْدَ سَعَوْا فِي كِتَابَةِ أَبِيهِمْ بَلَغُوا مِنْ ذَلِكَ مَا بَلَغُوا، وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا لَمْ يُسْتَأْنَ بِاَلَّذِي لِلرَّجُلِ كَبَرَهُمْ يَخْشَى أَنْ يَمُوتُوا قَبْلَ ذَلِكَ فَهُمْ لَهُ عُبَيْدٌ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: إنْ كَانَ وَلَدُهُ كُلُّهُمْ صِغَارًا لَا قُوَّةَ لَهُمْ بِالْكِتَابَةِ وَلَمْ يَتْرُكْ أَبُوهُمْ مَالًا فَإِنَّهُمْ يُرَقُّونَ، وَإِنْ تَرَكَ أَبُوهُمْ مَالًا أَدَّوْا نُجُومَهُمْ عَامًا بِعَامٍ.


ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: لَا يَنْتَظِرُ كِبَرَ وَلَدِهِ بِالْمَالِ فَقِيلَ لَهُ: يَحْمِلُ عَنْهُمْ بِالْمَالِ فَقَالَ عَطَاءٌ: لَا، فَأَيْنَ نُجُومُ سَيِّدِهِ.
يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَرَى أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَ النَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ أَهْلَهُ، فَإِنْ بَقِيَ لَهُ مَالٌ فَأَهْلُهُ أَحَقُّ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ لَهُ مَالٌ فَبَنُوهُ وَوَلِيدَتُهُ لِأَهْلِهِ.

[مُكَاتَبٌ مَاتَ وَتَرَكَ أُمَّ وَلَدٍ لَا وَلَدَ مَعَهَا]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا كَاتَبَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى أَخٍ لَهُ صَغِيرٍ لَا يَعْقِلُ ثُمَّ بَلَغَ ثُمَّ إنَّ الَّذِي لَمْ يُكَاتَبْ وَإِنَّمَا كَاتَبَ عَلَيْهِ أَخُوهُ هَلَكَ عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لَهُ لَا وَلَدَ مَعَهَا أَوْ هَلَكَ الَّذِي كَاتَبَ عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لَهُ لَا وَلَدَ مَعَهَا؟
قَالَ: أَرَاهُمْ إمَاءً، وَمَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِ الْمُكَاتَبِينَ تُتْرَكُ تَسْعَى إلَّا أُمَّ وَلَدٍ هَلَكَ عَنْهَا سَيِّدُهَا وَمَعَهَا وَلَدٌ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فِي كِتَابَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِمْ، أَوْ حَدَثُوا فِي كِتَابَتِهِ وَهُمْ صِغَارٌ أَوْ كِبَارٌ أَوْ كَاتَبَ هُوَ وَهُمْ جَمِيعًا كِتَابَةً وَاحِدَةً فَأُمُّ الْوَلَدِ هَهُنَا لَا تُرَدُّ فِي الرِّقِّ إلَّا أَنْ يَعْجَزَ الْأَوْلَادُ أَوْ يَمُوتُوا قَبْلَ الْأَدَاءِ.
قَالَ: وَلَوْ أَنَّ مُكَاتَبًا كَاتَبَ مَعَهُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ فِي كِتَابَةٍ فَاِتَّخَذَ وَلَدُهُ أُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ ثُمَّ هَلَكَ وَلَدُهُ وَلَا وَلَدَ لَهُمْ وَتَرَكُوا أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِمْ قَالَ: أَرَاهُمْ رَقِيقًا لِأَبِيهِمْ يَبِيعَهُمْ حِينَ لَمْ يَتْرُكْ الْأَوْلَادُ أَوْلَادًا كَانُوا مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ أَوْ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ أَوْ حَدَثُوا بَعْدَ الْكِتَابَةِ فَأُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ رَقِيقٌ، وَإِنْ تَرَكَ الْأَوْلَادُ مَالًا كَثِيرًا إلَّا أَنْ يَتْرُكُوا أَوْلَادًا مَعَهُنَّ فَيُعْتَقْنَ بِعِتْقِ السَّيِّدِ وَيَسْعَيْنَ بِسَعْيِ الْوَلَدِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ وَفَاءٌ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ كِتَابَةً عَلَى حِدَةٍ وَكَاتَبَ امْرَأَتَهُ كِتَابَةً عَلَى حِدَةٍ ثُمَّ وُلِدَ لِلْمُكَاتَبِ مِنْ امْرَأَتِهِ هَذِهِ الْمُكَاتَبَةِ وَلَدٌ أَنَّ الْوَلَدَ يَدْخُلُ مَعَهَا فِي كِتَابَتِهَا وَلَا يَدْخُلُ مَعَ الْأَبِ، فَإِنْ عَتَقَ الْأَبُ وَلَمْ تُعْتَقْ الْأُمُّ الْمُكَاتَبَةُ فَوَلَدُهَا بِحَالِهَا يُعْتَقُ بِعِتْقِهَا وَيُرَقُّ بِرِقِّهَا وَقَدْ مَضَى مِنْ قَوْلِ رَبِيعَةَ وَغَيْرِهِ مَا دَلَّ عَلَى هَذَا كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ


[كِتَابُ التَّدْبِيرِ] [مَا جَاءَ فِي التَّدْبِيرِ]
مَا جَاءَ فِي التَّدْبِيرِ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: التَّدْبِيرُ أَيُّ شَيْءٍ هُوَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَيَمِينٌ هُوَ أَمْ لَا؟
قَالَ: هُوَ إيجَابٌ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَالْإِيجَابُ لَازِمٌ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْتُ: وَالتَّدْبِيرُ وَالْعِتْقُ بِيَمِينٍ أَمُخْتَلِفٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّ الْعِتْقَ بِيَمِينٍ إذَا عَتَقَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَعَلَ عِتْقَهُ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ أَوْ بَعْدَ خِدْمَةِ الْعَبْدِ إلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا فَيَكُونُ كَمَا قَالَ. وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّهُ كَانَ يَجْعَلُ الْمُدَبَّرَ مِنْ الثُّلُثِ.
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ شُرَيْحٍ الْكِنْدِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَبُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِثْلَهُ، وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ دَبَّرَ عَبْدًا لَهُ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ قَالَ: لَا يُرَدُّ فِي الرِّقِّ وَلَكِنْ يُعْتَقُ ثُلُثُهُ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَأَبِي الزِّنَادِ: يُعْتَقُ ثُلُثُهُ.

[الْيَمِين بِالتَّدْبِيرِ]
فِي الْيَمِينِ بِالتَّدْبِيرِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ فِي مَمْلُوكٍ: إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ مُدَبَّرٌ فَاشْتَرَى بَعْضَهُ قَالَ: يَكُونُ مُدَبَّرًا وَيَتَقَاوَمَانِهِ هُوَ وَشَرِيكُهُ مِثْلَ مَا أَخْبَرْتُكَ فِي التَّدْبِيرِ.


قَالَ سَحْنُونٌ: فَإِنْ أَحَبَّ الشَّرِيكُ أَنْ يَضُمَّهُ وَلَا يُقَاوِمَهُ كَانَ ذَلِكَ لَهُ لِلْفَسَادِ الَّذِي أَدْخَلَ فِيهِ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَسَّكَ فَعَلَ لِأَنَّهُ يَقُولُ: لَا أُخْرِجُ عَبْدِي مِنْ يَدِي إلَى غَيْرِ عِتْقٍ تَامٍّ نَاجِزٍ، وَإِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ قُوِّمَ عَلَيْهِ» فَذَلِكَ صَرِيحُ الْعِتْقِ بِخُرُوجِ الْعَبْدِ مِنْ الرِّقِّ إلَى حُرِّيَّةٍ تَتِمُّ بِهَا حُرْمَتُهُ وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَيُوَارِثُ الْأَحْرَارَ، وَالتَّدْبِيرُ لَيْسَ بِصَرِيحِ الْعِتْقِ، فَأُقَوِّمُ عَلَيْهِ مَنْ يَثْبُتُ لَهُ الْوَطْءُ بِالْمِلْكِ، وَمَنْ يَرُدُّهُ الدَّيْنُ عَنْ الْعِتْقِ فَأَنَا أَوْلَى بِالرِّقِّ مِنْهُ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِمَا فَعَلَ أَنْ يُخْرِجَ مَا فِي يَدِي إلَى غَيْرِ عِتْقٍ نَاجِزٍ فَيَمْلِكَ مَالِي وَيَقْضِيَ بِهِ دَيْنَهُ وَيَسْتَمْتِعَ إنْ كَانَتْ جَارِيَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ قَالَ رَبِيعَةُ: عَتَاقَتُهُ رَدٌّ.

[يَقُولُ لِعَبْدِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ أَنْتَ حُرٌّ يَوْمَ أَمُوتُ أَوْ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ مَوْتِ فُلَانٍ]
فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِعَبْدِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ أَنْتَ حُرٌّ يَوْمَ أَمُوتُ أَوْ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ مَوْتِ فُلَانٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ يَوْمَ أَمُوتُ وَهُوَ صَحِيحٌ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَهُوَ صَحِيحٌ فَأَرَادَ بَيْعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُسْأَلُ فَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ وَجْهَ الْوَصِيَّةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ التَّدْبِيرَ مُنِعَ مِنْ بَيْعِهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهِيَ وَصِيَّةٌ أَبَدًا حَتَّى يَكُونَ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ التَّدْبِيرَ، وَكَانَ أَشْهَبُ يَقُولُ: إذَا قَالَ مِثْلَ هَذَا فِي غَيْرِ إحْدَاثِ وَصِيَّةِ السَّفَرِ أَوْ لِمَا جَاءَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَتَيْنِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ فَهُوَ تَدْبِيرٌ إذَا قَالَ ذَلِكَ فِي صِحَّتِهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَمَوْتِ فُلَانٍ. قَالَ: هَذَا يَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ قَالَ: لِأَنَّ هَذَا إنْ مَاتَ فُلَانٌ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَهُوَ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَقُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ، وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ مَوْتِ فُلَانٍ فَهُوَ مِنْ الثُّلُثِ أَيْضًا لِأَنَّهُ إنَّمَا قَالَ: إنْ مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ، وَإِنْ مَاتَ فُلَانٌ فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَكَذَلِكَ يَقُولُ أَشْهَبُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدٍ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي إنْ كَلَّمْتَ فُلَانًا فَكَلَّمَهُ أَيَكُونُ حُرًّا بَعْدَ مَوْتِهِ؟
قَالَ: نَعَمْ فِي ثُلُثِهِ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَاهُ مِثْلَ مَنْ حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدِهِ إنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا أَوْ حَلَفَ إنْ فَعَلَ فُلَانٌ كَذَا وَكَذَا فَعَبْدُهُ حُرٌّ، فَهَذَا يَلْزَمُ عِنْدَ


مَالِكٍ، فَأَرَى الْعِتْقَ بَعْدَ الْمَوْتِ لَازِمًا لَهُ لِأَنَّهُ قَدْ حَلَفَ بِذَلِكَ فَحَنِثَ فَصَارَ حِنْثُهُ بِعِتْقِ الْعَبْدِ بَعْدَ الْمَوْتِ شَبِيهًا بِالتَّدْبِيرِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ أَيَكُونُ هَذَا مُدَبَّرًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ يَكُونُ مُعْتَقًا إلَى أَجَلٍ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَاهُ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَإِنَّمَا يَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ، فَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ أَوْ بِيَوْمٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الدَّيْنَ يَلْحَقُهُ وَأَنَّ الْآخَرَ الَّذِي أَعْتَقَهُ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ لَا يَلْحَقُهُ دَيْنٌ وَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الصِّحَّةِ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ بَيَّنَّا آثَارَ الْعِتْقِ إلَى أَجَلٍ.

[عِتْق الْمُدَبَّرِ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ]
فِي عِتْقِ الْمُدَبَّرِ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا دَبَّرَ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ صَحَّ ثُمَّ دَبَّرَ فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ مَرِضَ فَدَبَّرَ فِي مَرَضِهِ أَيْضًا ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي التَّدْبِيرِ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ أَبَدًا إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّدْبِيرُ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: مَنْ دَبَّرَ فِي الصِّحَّةِ فَإِنَّمَا يَبْدَأُ بِمَنْ دَبَّرَ أَوَّلًا ثُمَّ الَّذِي بَعْدَهُ، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْمَرَضِ يَبْدَأُ بِمَنْ دَبَّرَ أَوَّلًا ثُمَّ الَّذِي بَعْدَهُ أَبَدًا الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ حَتَّى يَأْتُوا عَلَى جَمِيعِ الثُّلُثِ، فَإِذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ الثُّلُثِ شَيْءٌ رُقَّ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْوَصِيَّةِ شَيْءٌ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا دَبَّرُوهُمْ جَمِيعًا فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّهُمْ يَعْتِقُونَ جَمِيعُهُمْ فِي الثُّلُثِ.
قَالَ سَحْنُونٌ كُلُّ تَدْبِيرٍ يَكُونُ فِي الصِّحَّةِ وَإِنْ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ فَهُوَ فِي مَنْزِلَةِ مَا لَوْ دَبَّرُوهُمْ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ إذَا كَانَ ذَلِكَ قَرِيبًا وَلَمْ يَتَبَاعَدْ مَا بَيْنَهُمْ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُعْتِقَ بَعْدَ تَدْبِيرِهِ وَيَهَبَ وَيَتَصَدَّقَ وَلَا يَبِيعَ، وَلَا يُقَالُ لَهُ: أَدْخَلْتَ الضَّرَرَ عَلَى الْمُدَبَّرِ، فَكَذَلِكَ إذَا دَبَّرَ بَعْدَ تَدْبِيرِهِ الْأَوَّلِ لَا يُقَالُ لَهُ: أَدْخَلْتَ الضَّرَرَ عَلَى الْأَوَّلِ انْتَهَى كَلَامُ سَحْنُونٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ حَمَلَهُمْ الثُّلُثُ عَتَقُوا جَمِيعُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُمْ الثُّلُثُ عَتَقَ مِنْهُمْ مَبْلَغُ الثُّلُثِ، فَإِنْ أَتَى الثُّلُثُ عَلَى نِصْفِهِمْ أَوْ ثَلَاثَةِ أَرْبَعِهِمْ أُعْتِقَ مِنْهُمْ مِقْدَارُ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَفْضُ ثُلُثُ الْمَيِّتِ عَلَى قِيمَتِهِمْ فَيَعْتِقُ مِنْهُمْ مَبْلَغُ الثُّلُثِ مِنْهُمْ جَمِيعًا بِالسَّوِيَّةِ فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ لَمْ يَدَعْ مَالًا غَيْرَ هَؤُلَاءِ الْمُدَبَّرِينَ عَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثُهُ وَرُقَّ ثُلُثَاهُ وَذَلِكَ أَنَّا إذَا فَضَّضْنَا ثُلُثَ الْمَيِّتِ عَلَى قِيمَتِهِمْ وَلَمْ يَدَعْ مَالًا غَيْرَهُمْ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثُهُ.


قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُسْهَمُ بَيْنَهُمْ وَلَا يَكُونُونَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَعْتَقَ رَقِيقًا لَهُ بَتْلًا عِنْدَ مَوْتِهِ لَا يَحْمِلُهُمْ الثُّلُثُ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ سَحْنُونٌ. وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الَّذِي يُدَبِّرُ عَبْدَهُ فِي الصِّحَّةِ ثُمَّ يَمْرَضُ فَيُعْتِقُ بَتْلًا قَالَ: يَبْدَأُ بِالْمُدَبَّرِ فِي الصِّحَّةِ عَلَى بَتْلٍ فِي الْمَرَضِ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: إذَا قَصُرَ الثُّلُثُ فَأَوْلَاهُمَا بِالْعَتَاقَةِ الَّذِي دُبِّرَ فِي حَيَاتِهِ، وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِثْلَهُ.

[الْمِدْيَان يَمُوتُ وَيَتْرُكُ مُدَبَّرًا]
فِي الْمِدْيَانِ يَمُوتُ وَيَتْرُكُ مُدَبَّرًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ إلَّا مُدَبَّرًا وَعَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ مِثْلُ نِصْفِ قِيمَةِ الْمُدَبَّرِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُبَاعُ مِنْ الْمُدَبَّرِ نِصْفُهُ وَيُعْتَقُ مِنْهُ ثُلُثُ النِّصْفِ الْبَاقِي وَيُرَقُّ مِنْهُ ثُلُثَا النِّصْفِ الَّذِي بَقِيَ فِي يَدَيْ الْوَرَثَةِ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِرَقَبَتِهِ بِيعَ فِي الدَّيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، فَإِنْ بَاعَهُ السُّلْطَانُ فِي الدَّيْنِ ثُمَّ طَرَأَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنْ يُنْقَضَ الْبَيْعُ وَيُعْتَقَ إذَا كَانَ ثُلُثُ مَا طَرَأَ يَحْمِلُهُ.

[الْمُدَبَّر يَمُوتُ سَيِّدُهُ وَيَتْلَفُ الْمَالُ قَبْلَ أَنْ يُقَوَّمَ]
فِي الْمُدَبَّرِ يَمُوتُ سَيِّدُهُ وَيَتْلَفُ الْمَالُ قَبْلَ أَنْ يُقَوَّمَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ وَتَرَكَ مَالًا وَمُدَبَّرًا فَلَمْ يُقَوَّمْ الْمُدَبَّرُ عَلَيْهِ حَتَّى تَلِفَ الْمَالُ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْمُدَبَّرُ وَحْدَهُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُعْتَقُ ثُلُثُ الْمُدَبَّرِ وَيُرَقُّ الثُّلُثَانِ وَمَا تَلِفَ مِنْ الْمَالِ قَبْلَ الْقِيمَةِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَكَأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يَتْرُكْ إلَّا هَذَا الْمُدَبَّرَ وَحْدَهُ لِأَنَّ الْمَالَ قَدْ تَلِفَ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا هَذَا الْمُدَبَّرُ وَحْدَهُ.

فِي الْمُدَبَّرِ يَمُوتُ سَيِّدُهُ مَتَى تَكُونُ قِيمَتُهُ أَيَوْمَ يَمُوتُ سَيِّدُهُ أَوْ يَوْمَ يُنْظَرُ فِي قِيمَتِهِ
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: حُدُودُهُ وَحُرْمَتُهُ وَمَوَارِيثُهُ عَلَى مِثْلِ الْعَبِيدِ أَبَدًا حَتَّى يَخْرُجَ حُرًّا بِالْقِيمَةِ.
قُلْتُ: وَمَتَى يُقَوَّمُ هَذَا الْمُدَبَّرُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَيَوْمَ مَاتَ سَيِّدُهُ أَمْ الْيَوْمَ وَقَدْ حَالَتْ قِيمَتُهُ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُقَوَّمُ الْيَوْمَ وَلَا يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ مَاتَ سَيِّدُهُ.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #158  
قديم 02-01-2026, 04:50 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,805
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الثانى
من صــ 513الى صــ 520
الحلقة(158)






قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ هَذَا الْمُدَبَّرُ أَمَةً حَامِلًا فَوَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ قَبْلَ أَنْ يُقَوِّمُوهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تُقَوَّمُ وَوَلَدُهَا مَعَهَا.

[وَلَدَتْ الْمُدَبَّرَةُ بَعْدَ التَّدْبِيرِ وَقَبْلَهُ أَيَكُونُ بِمَنْزِلَتِهَا]
فِيمَا وَلَدَتْ الْمُدَبَّرَةُ بَعْدَ التَّدْبِيرِ وَقَبْلَهُ أَيَكُونُ بِمَنْزِلَتِهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُدَبَّرَةَ إذَا دُبِّرَتْ وَفِي بَطْنِهَا وَلَدٌ وَوَلَدَتْ بَعْدَ التَّدْبِيرِ أَهُمْ بِمَنْزِلَتِهَا يُعْتَقُونَ بِعِتْقِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ أَمَةٍ مُدَبَّرَةٍ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ أَوْ مُعْتَقَةٍ إلَى أَجَلٍ أَوْ مُخْدِمَةٍ إلَى سِنِينَ وَلَيْسَ فِيهَا عِتْقٌ فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا.

قُلْتُ: وَالْعَبْدُ الْمُدَبَّرُ أَوْ الْمُعْتَقُ إلَى سِنِينَ إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا فَوَلَدَتْ مِنْهُ أَيَكُونُ وَلَدُهُ بِمَنْزِلَتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ: نَعَمْ وَلَدُهُ بِمَنْزِلَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ وَلَدٍ وَلَدَتْهُ بَعْدَ التَّدْبِيرِ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ مَعَهَا فَيُعْتَقُ مِنْهَا وَمِنْ جَمِيعِ وَلَدِهَا مَا حَمَلَ الثُّلُثُ وَلَا يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً غَيْرَ مُدَبَّرَةٍ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهَا فَمَا وَلَدَتْ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَهُمْ رَقِيقٌ لَا يَدْخُلُونَ مَعَهَا، وَمَا وَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ فَهُمْ بِمَنْزِلَتِهَا يُقَوَّمُونَ مَعَهَا فِي الثُّلُثِ فَيُعْتَقُ مِنْ جَمِيعِهِمْ مَا حَمَلَ الثُّلُثَ؛ وَمَا وُلِدَ لِلْعَبْدِ الْمُدَبَّرِ بَعْدَ تَدْبِيرِهِ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ أَوْ بَعْدَهُ مِنْ أَمَتِهِ فَهُمْ بِمَنْزِلَتِهِ يُقَوَّمُونَ مَعَهُ فِي الثُّلُثِ؛ وَمَا وُلِدَ لِلْعَبْدِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ مِنْ أَمَتِهِ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ فَهُمْ رَقِيقٌ. وَمَا وُلِدَ لَهُ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ فَهُمْ يُقَوَّمُونَ مَعَهُ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ كُلُّهُ وَهُوَ رَأْيِي.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: وَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ بِمَنْزِلَتِهَا يُرَقُّونَ بِرِقِّهَا وَيُعْتَقُونَ بِعِتْقِهَا. رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَطَاوُسٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ.
قَالَ مَالِكٌ: قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: وَلَدُ الْمُدَبَّرِ مِنْ أَمَتِهِ بِمَنْزِلَتِهِ يُعْتَقُونَ بِعِتْقِهِ وَيُرَقُّونَ بِرِقِّهِ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: وَلَدُ الْمُدَبَّرِ مِنْ أَمَتِهِ بِمَنْزِلَتِهِ يُرَقُّونَ بِرِقِّهِ وَيُعْتَقُونَ بِعِتْقِهِ.

وَقَالَ مَالِكٌ فِي عَبْدٍ دَبَّرَهُ سَيِّدُهُ ثُمَّ تُوُفِّيَ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا غَيْرَهُ فَأَعْتَقَ ثُلُثَهُ ثُمَّ وَقَعَ الْعَبْدُ عَلَى جَارِيَةٍ لَهُ فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا ثُمَّ تُوُفِّيَ الْعَبْدُ وَتَرَكَ مَالًا كَثِيرًا وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا غَيْرَهُ قَالَ: أَرَى وَلَدَهُ عَلَى مِثْلِ مَنْزِلَتِهِ يُعْتَقُ مِنْهُ مَا عَتَقَ وَمَا بَقِيَ فَهُوَ رَقِيقٌ لَهُ يَسْتَخْدِمُهُمْ الْأَيَّامَ الَّتِي لَهُ وَيُرْسِلُهُمْ الْأَيَّامَ الَّتِي لَهُمْ أَوْ ضَرِيبَةً عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ.
قَالَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَأَبِي الزِّنَادِ مِثْلُ ذَلِكَ. رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَابْنِ قُسَيْطٍ وَأَبِي الزِّنَادِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ وَطْءُ أَمَةٍ مُعْتَقَةٍ أُعْتِقَتْ إلَى أَجَلٍ أَوْ وُهِبَ خِدْمَتُهَا إلَى أَجَلٍ.
قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةُ وَأَوْلَادُهَا بِمَنْزِلَتِهَا. قَالَ رَبِيعَةُ وَذَلِكَ لِأَنَّ رَحِمَهَا كَانَ مَوْقُوفًا لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُصِيبَهَا إلَّا زَوْجٌ.

[مَال الْمُدَبَّرِ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ]
فِي مَالِ الْمُدَبَّرِ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُدَبَّرَةَ لِمَنْ غَلَّتُهَا وَعَقْلُهَا وَعَمَلُهَا وَلِمَنْ مَهْرُهَا إنْ زَوَّجَهَا سَيِّدُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا غَلَّتُهَا وَعَقْلُهَا فَلِسَيِّدِهَا، وَأَمَّا مَالُهَا فَفِي يَدَيْهَا إلَّا أَنْ يَنْتَزِعَهُ السَّيِّدُ مِنْهَا فِي صِحَّةٍ مِنْهُ فَيَجُوزُ ذَلِكَ لَهُ وَمَهْرُهَا بِمَنْزِلَةِ مَالِهَا، قَالَ فَإِنْ أَخَذَهُ السَّيِّدُ جَازَ ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا حَتَّى مَرِضَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ مَالِهَا وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي مَهْرِهَا: أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ مَالِهَا.
قُلْتُ أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَنْتَزِعْ السَّيِّدُ شَيْئًا مِنْ هَذَا حَتَّى مَاتَ أَتُقَوَّمُ الْجَارِيَةُ وَمَالُهَا فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَكَيْفَ تُقَوَّمُ فِي الثُّلُثِ؟
قَالَ: يُقَالُ: مَا تُسَوَّى هَذِهِ الْجَارِيَةُ وَلَهَا مِنْ الْمَالِ كَذَا وَكَذَا وَمِنْ الْعُرُوضِ كَذَا وَكَذَا.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ شَيْئًا مِنْهَا إلَّا نِصْفَهَا؟
قَالَ: يُعْتَقُ نِصْفُهَا وَيُقَرُّ الْمَالُ كُلُّهُ فِي يَدَيْهَا فَهَذَا كُلُّهُ قَوْلِ مَالِكٍ.
قُلْتُ: وَكُلُّ مَا كَانَ فِي يَدِ الْأَمَةِ قَبْلَ التَّدْبِيرِ لَمْ يَنْزِعْهُ السَّيِّدُ مِنْ يَدِ الْأَمَةِ حَتَّى مَاتَ أَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَا اكْتَسَبْت الْأَمَةُ بَعْدَ التَّدْبِيرِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أُمَّ وَلَدٍ مُدَبَّرَةً فَيَبِيعُهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ:


نَعَمْ، يَنْزِعُهَا فَيَبِيعُهَا وَيَأْخُذُ لِنَفْسِهِ مَالَهُ أَيْضًا مَا لَمْ يَمْرَضْ السَّيِّدُ، فَإِذَا مَرِضَ السَّيِّدُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَالَ مُدَبَّرِهِ وَلَا مَالَ أُمِّ وَلَدِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُهُ لِغَيْرِهِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَالْمُعْتَقُ إلَى أَجَلٍ يَأْخُذُ مَالَهُ مَا لَمْ يَتَقَارَبْ ذَلِكَ فَإِذَا تَقَارَبَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ لِغَيْرِهِ.

[الْأَمَة بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُدَبِّرُهَا أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ رِضَا الْآخَرِ]
مَا جَاءَ فِي الْأَمَةِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُدَبِّرُهَا أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ رِضَا الْآخَرِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَمَةً بَيْنَ رَجُلَيْنِ دَبَّرَهَا أَحَدُهُمَا كَيْفَ يُصْنَعُ فِيهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَتَقَاوَمَانِهَا، فَإِنْ صَارَتْ لِلْمُدَبِّرِ كَانَتْ مُدَبَّرَةً كُلَّهَا، وَإِنْ صَارَتْ لِلَّذِي لَمْ يُدَبِّرْ كَانَتْ رَقِيقًا كُلَّهَا.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الَّذِي لَمْ يُدَبِّرْ أَنْ يُسَلِّمَهَا إلَى الَّذِي دَبَّرَ وَيَتْبَعَهُ بِنِصْفِ قِيمَتِهَا فَذَلِكَ لَهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ عَبْدًا بَيْنَ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ دَبَّرَهُ أَحَدُهُمْ وَأَعْتَقَهُ الْآخَرُ وَتَمَسَّكَ الْآخَرُ بِالرِّقِّ وَالْمُعْتِقُ مُعْسِرٌ؟
قَالَ: أَرَى أَنَّ لِلْمُدَبِّرِ وَالْمُتَمَسِّكِ بِالرِّقِّ أَنْ يَتَقَاوَمَاهُ بَيْنَهُمَا إذَا كَانَ التَّدْبِيرُ بَعْدَ الْعِتْقِ، فَإِنْ كَانَ الْعِتْقُ قَبْلَ التَّدْبِيرِ وَالْمُعْتِقُ مُعْسِرٌ لَمْ يَتَقَاوَمَاهُ هَذَا الْمُدَبَّرُ وَالْمُتَمَسِّكُ بِالرِّقِّ لِأَنَّ الْمُدَبِّرَ لَوْ بَتَلَ عِتْقَهُ لَمْ يَضْمَنْ لِصَاحِبِهِ الْمُتَمَسِّكِ بِالرِّقِّ شَيْئًا لِأَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الَّذِي ابْتَدَأَ الْفَسَادَ وَالْعِتْقَ، وَأَصْلُ هَذَا أَنَّ كُلَّ مَنْ يَلْزَمُهُ عِتْقُ نَصِيبِ صَاحِبِهِ إذَا أَعْتَقَ نَصِيبَهُ لَزِمَتْهُ الْمُقَاوَمَةُ فِي التَّدْبِيرِ وَمَنْ لَا يَلْزَمُ عِتْقُ نَصِيبِ صَاحِبِهِ إذَا أَعْتَقَ لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ لَمْ يَلْزَمْهُ الْمُقَاوَمَةُ إنْ دَبَّرَ لِأَنَّ تَدْبِيرَهُ لَيْسَ بِفَسَادٍ لِمَا بَقِيَ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَزِدْهُ إلَّا خَيْرًا.

[الْأَمَة بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُدَبِّرُهَا أَحَدُهُمَا بِرِضَا الْآخَرِ]
فِي الْأَمَةِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُدَبِّرُهَا أَحَدُهُمَا بِرِضَا الْآخَرِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَبَّرَ صَاحِبِي عَبْدًا بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَرَضِيتُ أَنَا أَنْ أَتَمَسَّكَ بِنَصِيبِي مِنْهُ رَقِيقًا وَأَجَزْت تَدْبِيرَ صَاحِبِي قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى مَالِكٍ فِي الْعَبْدِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ دَبَّرَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَيَكُونُ نِصْفُ الْعَبْدِ مُدَبَّرًا وَنِصْفُهُ رَقِيقًا وَإِنَّمَا الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ لِلَّذِي لَمْ يُدَبِّرْ فَإِذَا رَضِيَ بِذَلِكَ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَهُوَ رَأْيِي.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ دَبَّرَهُ أَحَدُهُمَا فَرَضِيَ صَاحِبُهُ بِذَلِكَ أَيَكُونُ نِصْفُهُ مُدَبَّرًا عَلَى حَالِهِ وَنِصْفُهُ رَقِيقًا؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: كَذَلِكَ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ: إنَّمَا الْكَلَامُ فِيهِ لِلَّذِي لَمْ يُدَبِّرْ فَإِذَا رَضِيَ فَذَلِكَ جَائِزٌ.


قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا دَبَّرَ صَاحِبِي نَصِيبَهُ وَرَضِيت أَنَا وَتَمَسَّكْت بِنَصِيبِي وَلَمْ أُدَبِّرْ نَصِيبِي أَيَكُونُ لِي أَنْ أَبِيعَ نَصِيبِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، ذَلِكَ لَكَ فِي قَوْلِهِ، قَالَ: وَلَكِنْ لَا تَبِعْ حَتَّى تُعْلِمَ الْمُشْتَرِيَ أَنَّ نِصْفَ الْعَبْدِ مُدَبَّرٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَالَ لِلْمُدَبَّرِ: هَلُمَّ حَتَّى أُقَاوِمَك قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا مَا أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ وَلَا أَرَى أَنْ يُقَاوِمَهُ.

[الْأَمَة بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُدَبِّرَانِهَا جَمِيعًا]
فِي الْأَمَةِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُدَبِّرَانِهَا جَمِيعًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُدَبِّرَانِهَا جَمِيعًا قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ: هِيَ مُدَبَّرَةٌ بَيْنَهُمَا وَالتَّدْبِيرُ جَائِزٌ لِأَنَّهُمَا قَدْ دَبَّرَا جَمِيعًا.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ دَبَّرَهَا أَحَدُهُمَا ثُمَّ دَبَّرَهَا الْآخَرُ بَعْدَهُ؟
قَالَ: هَذَا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ جَائِزٌ.

[فِي الْأَمَةِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُدْبِرَانِهَا جَمِيعًا ثُمَّ يَمُوتُ أَحَدُهُمَا وَلَا يَدْعُ مَالًا غَيْرَهَا]
الْأَمَة بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُدْبِرَانِهَا جَمِيعًا ثُمَّ يَمُوتُ أَحَدُهُمَا وَلَا يَدْعُ مَالًا غَيْرَهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ دَبَّرْنَاهَا جَمِيعًا فَمَاتَ أَحَدُنَا وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا سِوَاهَا فَيَعْتِقُ ثُلُثُ النِّصْفِ الَّذِي كَانَ لَهُ وَبَقِيَ ثُلُثَا النِّصْفِ رَقِيقًا فِي يَدَيْ الْوَرَثَةِ فَقَالَتْ الْوَرَثَةُ: هَذَا الَّذِي فِي أَيْدِينَا غَيْرُ مُدَبَّرٍ فَنَحْنُ نُرِيدُ أَنْ نُقَاوِمَكَ أَيُّهَا الْمُدَبِّرُ أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُمْ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهُمْ لِأَنَّ الْمُقَاوَمَةَ إنَّمَا كَانَتْ تَكُونُ أَوَّلًا فِيمَا بَيْنَ السَّيِّدَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فَأَمَّا فِيمَا بَيْنَ هَؤُلَاءِ فَلَا مُقَاوَمَةَ.
قَالَ سَحْنُونٌ: لِأَنَّ الْعِتْقَ قَدْ وَقَعَ فِي الْعَبْدِ فَمَا كَانَ مِنْ تَدْبِيرٍ فَإِنَّمَا هُوَ خَيْرٌ لِلْعَبْدِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَمَةً بَيْنَ رَجُلَيْنِ دَبَّرَاهَا جَمِيعًا أَتَكُونُ مُدَبَّرَةً عَلَيْهِمَا جَمِيعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ: نَعَمْ هِيَ مُدَبَّرَةٌ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا.
قُلْتُ: فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا؟
قَالَ: تُعْتَقُ عَلَيْهِ حِصَّتُهُ فِي ثُلُثِهِ.
قُلْتُ: وَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ نَصِيبُ صَاحِبِهِ فِي ثُلُثِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا.
قُلْتُ: وَلِمَ؟
قَالَ: لِأَنَّهُ لَمْ يَبْتَدِئْ بِفَسَادٍ أَوْ لِأَنَّ مَالَهُ قَدْ صَارَ لِغَيْرِهِ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يُبَتِّلْ عِتْقَ نَصِيبِهِ مِنْهَا فِي حَيَاتِهِ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ ثُلُثُ مَالِهِ لَا يَحْمِلُ حِصَّتَهُ مِنْهَا؟
قَالَ: يُعْتَقُ مِنْ نَصِيبِهِ فِي قَوْلِ


مَالِكٍ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ وَيُرَقُّ مِنْهَا مَا بَقِيَ مِنْ نَصِيبِهِ.
قُلْتُ: وَإِذَا مَاتَ السَّيِّدُ الْبَاقِي قَالَ: سَبِيلُهُ سَبِيلُ السَّيِّدِ الْأَوَّلِ يُصْنَعُ فِي نَصِيبِهِ مِثْلُ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ.

[الْعَبْد بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُدَبِّرُ أَحَدُهُمَا أَوْ يُدَبِّرَانِهِ جَمِيعًا وَيُعْتِقُهُ الْآخَرُ بَعْدَهُ]
فِي الْعَبْدِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُدَبِّرُ أَحَدُهُمَا أَوْ يُدَبِّرَانِهِ جَمِيعًا وَيُعْتِقُهُ الْآخَرُ بَعْدَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ دَبَّرَهُ أَحَدُهُمَا وَأَعْتَقَهُ الْآخَرُ بَعْدَمَا دَبَّرَهُ شَرِيكُهُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَبَّرِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ: يُعْتِقُهُ أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَى الَّذِي أَعْتَقَ حِصَّةُ شَرِيكِهِ فَمَسْأَلَتُكَ مِثْلُ هَذَا، وَأَرَى أَنْ يُقَوَّمَ عَلَى الْمُعْتِقِ نَصِيبُ الَّذِي دَبَّرَ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَكَذَلِكَ يَقُولُ جَمِيعُ الرُّوَاةِ لِأَنَّهُ صَارَ إلَى أَفْضَلَ مِمَّا كَانَ فِيهِ لِأَنَّ الَّذِي دَبَّرَهُ وَأَعْتَقَهُ مِنْ الثُّلُثِ وَرُبَّمَا لَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهِ ثُلُثٌ.
قُلْتُ: وَكَيْفَ يُقَوَّمُ هَذَا النَّصِيبُ عَلَى هَذَا الَّذِي أَعْتَقَ الْمُدَبَّرَ الَّذِي دَبَّرَاهُ جَمِيعًا أَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ مُدَبَّرًا أَوْ مَمْلُوكًا غَيْرَ مُدَبَّرٍ؟
قَالَ: إنَّمَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ عَبْدًا.
قُلْتُ: وَلِمَ قَوَّمَهُ مَالِكٌ عَبْدًا، وَإِنَّمَا هُوَ فِي يَدِ هَذَا الَّذِي لَمْ يَبُتَّ عِتْقَهُ مُدَبَّرٌ؟
قَالَ: لِأَنَّ ذَلِكَ التَّدْبِيرَ قَدْ انْفَسَخَ وَلِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمُدَبَّرِ إذَا قُتِلَ أَوْ جُرِحَ أَوْ أَصَابَهُ مَا يَكُونُ لِذَلِكَ عَقْلٌ: فَإِنَّ ذَلِكَ يُقَوَّمُ قِيمَةَ عَبْدٍ وَلَا يُقَوَّمُ قِيمَةَ مُدَبَّرٍ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي أُمِّ الْوَلَدِ، وَكَذَلِكَ فِي الْمُعْتَقَةِ إلَى سِنِينَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَبَّرَا عَبْدًا بَيْنَهُمَا ثُمَّ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: يُقَوَّمُ عَلَى الَّذِي أَعْتَقَ.
قُلْتُ: وَكَيْفَ يُقَوَّمُ أَمُدَبَّرًا أَوْ غَيْرَ مُدَبَّرٍ؟
قَالَ: يُقَوَّمُ قِيمَةَ عَبْدٍ غَيْرِ مُدَبَّرٍ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَدْ انْفَسَخَ.
قُلْتُ: وَلِمَ كَانَ هَذَا هَكَذَا؟
قَالَ: لِأَنَّهُ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى أَوْكَدِ الْأَشْيَاءِ فِي الْحُرِّيَّةِ فَيَلْزَمُ ذَلِكَ سَيِّدَهُ الَّذِي أَعْتَقَهُ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ أَوْكَدُ مِنْ التَّدْبِيرِ وَالْعِتْقُ كَذَلِكَ هُوَ أَوْكَدُ مِنْ التَّدْبِيرِ؟ .

[الْمُدَبَّرَة يَرْهَنُهَا سَيِّدُهَا]
فِي الْمُدَبَّرَةِ يَرْهَنُهَا سَيِّدُهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُدَبَّرَةَ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَرْهَنَهَا سَيِّدُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.


قُلْتُ: وَلِمَ أَجَازَ مَالِكٌ أَنْ يَرْهَنَهَا سَيِّدُهَا وَلَهَا فِي الْحُرِّيَّةِ عَقْدٌ؟
قَالَ: لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنْقِصُهَا مِنْ عِتْقِهَا شَيْئًا إنْ مَاتَ سَيِّدُهَا.
قُلْتُ: وَكَيْفَ أَجَازَ مَالِكٌ رَهْنَ الْمُدَبَّرِ وَهُوَ لَيْسَ بِمَالٍ فِي يَدَيْ الْمُرْتَهِنِ؟
قَالَ: بَلَى هُوَ مَالٌ عِنْدَ مَالِكٍ، أَلَا تَرَى أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ مَاتَ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُ هَذَا الْمُدَبَّرِ بِيعَ لِلْمُرْتَهِنِ فِي دَيْنِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ رَهْنًا فِي يَدِ هَذَا الْمُرْتَهِنِ بِيعَ لِلْغُرَمَاءِ جَمِيعًا وَإِنَّمَا يُبَاعُ لِهَذَا دُونَ الْغُرَمَاءِ لِأَنَّهُ قَدْ حَازَهُ دُونَهُمْ.

[بَيْع الْمُدَبَّرَةِ]
فِي بَيْعِ الْمُدَبَّرَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُدَبَّرَةَ أَيَجُوزُ أَنْ أُمْهِرُهَا امْرَأَتِي؟
قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَةَ لَا تُبَاعُ، فَكَذَلِكَ لَا تُمْهَرُ لِأَنَّ التَّزْوِيجَ بِهَا بَيْعٌ لَهَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي بِعْتُ مُدَبَّرَةً فَأَصَابَهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ ثُمَّ عَلِمَ بِقَبِيحِ هَذَا الْفِعْلِ فَرَدَّ الْبَيْعَ أَيَكُونُ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي قِيمَةُ مَا أَصَابَهَا عِنْدَهُ مِنْ الْعَيْبِ وَالنُّقْصَانِ فِي الْبَدَنِ؟
قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمُدَبَّرَةِ إذَا بَاعَهَا سَيِّدُهَا ثُمَّ مَاتَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْمُصِيبَةَ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَيَنْظُرُ الْبَائِعُ فِي ثَمَنِهَا فَيَحْبِسُ مِنْهُ قَدْرَ قِيمَتِهَا لَوْ كَانَ يَحِلُّ بَيْعُهَا عَلَى رَجَاءِ الْعِتْقِ لَهَا وَخَوْفِ الرِّقِّ عَلَيْهَا ثُمَّ يَشْتَرِي بِمَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ بِهَا رَقَبَةً فَيُدَبِّرُهَا أَوْ يُعِينُ بِهِ فِي رَقَبَتِهِ إنْ لَمْ يَبْلُغْ ثَمَنَ رَقَبَةٍ، فَأَمَّا مَسْأَلَتُكَ فَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا، وَأَنَا أَرَى أَنْ يَرْجِعَ بِمَا أَصَابَهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْعُيُوبِ الْمُفْسِدَةِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُعْطِيَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ مَالًا عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ هُوَ نَفْسُهُ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي دَبَّرَهُ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ أَنْ يَبِيعَ مُدَبَّرَهُ مِمَّنْ يُعْتِقُهُ إنَّمَا يَجُوزُ فِي هَذَا أَنْ يَأْخُذَ مَالًا عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُبَاعُ الْمُدَبَّرُ إلَّا مِنْ نَفْسِهِ. مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، مِثْلُهُ ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ رَجُلٍ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَنْ دُبُرٍ فَاسْتَبَاعَ سَيِّدَهُ فَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: كَاتِبْهُ فَخُذْ مِنْهُ مَا دُمْتَ حَيًّا فَإِنْ مِتَّ فَلَهُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ وَهُوَ حُرٌّ، وَحَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِذَلِكَ.


قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مُدَبَّرٍ أَوْ مُدَبَّرَةٍ سَأَلَ سَيِّدَهُ أَنْ يَبِيعَهُ أَوْ يُكَاتِبَهُ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: إنْ عَجَّلَ لَهُ الْعِتْقَ بِالشَّيْءِ يُعْطِيهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَأَمَّا أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ أَحَدٍ غَيْرِ نَفْسِهِ فَلَا. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: لَيْسَ بِأَنْ يُقَاطِعَهُ بَأْسٌ. يُونُسُ، عَنْ رَبِيعَةَ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ. قَالَ رَبِيعَةُ: وَإِنْ أُعْتِقَ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ فَذَلِكَ لَهُ بِمَا أَعْطَاهُ وَيُعَجَّلُ لِابْنِ وَهْبٍ.

[الْمُدَبَّر يُبَاعُ فَيَمُوتُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْ يُعْتِقُهُ الْمُشْتَرِي]
فِي الْمُدَبَّرِ يُبَاعُ فَيَمُوتُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْ يُعْتِقُهُ الْمُشْتَرِي قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُدَبَّرَ إذَا بَاعَهُ سَيِّدُهُ فَمَاتَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي؟
قَالَ: أَمَّا الْمُدَبَّرُ، فَقَالَ مَالِكٌ فِيهِ: إنَّهُ إذَا مَاتَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ الَّتِي لَوْ كَانَ يَحِلُّ بَيْعُهُ بِهَا مُدَبَّرًا عَلَى حَالِهِ مِنْ الْغَرَرِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَسْتَهْلِكُ الزَّرْعَ فَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ، فَيَنْظُرُ الْبَائِعُ إلَى مَا فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَجْعَلُهُ فِي عَبْدٍ يَشْتَرِيهِ فَيُدَبِّرُهُ.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ الْفَضْلَ مَا يَشْتَرِي بِهِ عَبْدًا؟
قَالَ: هَذَا الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ غَيْرَ هَذَا، فَأَرَى إنْ لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يُشَارِكَ بِهِ فِي رَقَبَةٍ.
قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ مُشْتَرِيَ الْمُدَبَّرِ أَعْتَقَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي فَالثَّمَنُ كُلُّهُ لِلْبَائِعِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي ثَمَنِهِ شَيْءٌ.
قُلْتُ: وَمَوْتُ الْمُدَبَّرِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَعِتْقُهُ مُخْتَلِفٌ؟
قَالَ: نَعَمْ، إنَّمَا الْعَتَاقَةُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِمَنْزِلَةِ أَنْ لَوْ قَتَلَهُ رَجُلٌ فَلِسَيِّدِهِ أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَ قِيمَتِهِ عَبْدًا لَا تَدْبِيرَ فِيهِ وَيَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ.
قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: أَفَلَا يَكُونُ عَلَى قَاتِلِهِ قِيمَتُهُ مُدَبَّرًا؟
قَالَ: لَا، وَلَكِنْ عَلَى قَاتِلِهِ قِيمَةُ عَبْدٍ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ مُدَبَّرَةً فَأَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي؟
قَالَ: الْعِتْقُ جَائِزٌ وَيَنْقُضُ التَّدْبِيرَ، وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ.
قُلْتُ: فَلَا يَرْجِعُ هَذَا الْمُشْتَرِي بِشَيْءٍ عَلَى الْبَائِعِ؟
قَالَ: لَا.
قُلْتُ: أَفَيَكُونُ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يُخْرِجَ الْفَضْلَ مِنْ قِيمَتِهَا كَمَا وَصَفْتَ لِي فِي الْمَوْتِ عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا.


قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَاهَا فَوَطِئَهَا فَحَمَلَتْ مِنْهُ؟
قَالَ: يَنْقُضُ التَّدْبِيرَ أَيْضًا وَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْمُشْتَرِي وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعِتْقِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
قُلْتُ: فَلِمَ لَا يُوضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا مُدَبَّرَةً وَقِيمَتُهَا غَيْرَ مُدَبَّرَةٍ؟
قَالَ: لَا، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أَنَّ الْمُدَبَّرَ قَتَلَهُ رَجُلٌ غَرِمَ قِيمَتَهُ عَبْدًا لَيْسَ فِيهِ تَدْبِيرٌ، وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُمْ قَالُوا: يُكْرَهُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ، فَإِنْ سَبَقَ فِيهِ بَيْعٌ ثُمَّ أَعْتَقَهُ الَّذِي ابْتَاعَهُ فَالْوَلَاءُ لِلَّذِي عَجَّلَ لَهُ الْعِتْقَ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِذَلِكَ. قَالَ يَحْيَى: وَلَا يُبَاعُ الْمُدَبَّرُ وَسَيِّدُهُ أَوْلَى بِمَالِهِ مَا كَانَ حَيًّا، فَإِذَا تُوُفِّيَ سَيِّدُهُ فَمَالُ الْمُدَبَّرِ لَهُ وَوَلَدُهُ مِنْ أَمَتِهِ لِوَرَثَةِ سَيِّدِهِ لِأَنَّ وَلَدَهُ لَيْسَ مِنْ مَالِهِ.

[الْمُدَبَّر يُكَاتِبُهُ سَيِّدُهُ ثُمَّ يَمُوتُ السَّيِّدُ]
فِي الْمُدَبَّرِ يُكَاتِبُهُ سَيِّدُهُ ثُمَّ يَمُوتُ السَّيِّدُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَبَّرَ عَبْدَهُ ثُمَّ كَاتَبَهُ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ وَلَهُ مَالٌ يَخْرُجُ مِنْهُ الْعَبْدُ فِي ثُلُثِ مَالِهِ أَتُنْتَقَضُ الْكِتَابَةُ وَتُعْتِقُهُ بِالتَّدْبِيرِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، إذَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ؟
قَالَ: يُعْتَقُ مِنْهُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ وَيُوضَعُ عَنْهُ مِنْ الْكِتَابَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ وَيَسْعَى فِيمَا بَقِيَ مِنْهَا، وَتَفْسِيرُ مَا يُوضَعُ عَنْهُ أَنَّهُ إنْ أَعْتَقَ نِصْفَهُ وَضَعَ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ نِصْفَهُ وَإِنْ أَعْتَقَ ثُلُثَهُ وَضَعَ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ ثُلُثَهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْمُدَبَّرُ الَّذِي كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ مُوسِرًا لَهُ مَالٌ أَيُؤْخَذُ مَالُهُ فِي الْكِتَابَةِ؟
قَالَ: لَا، وَلَكِنْ يُقَوَّمُ بِمَالِهِ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ، فَإِنْ خَرَجَ عَتَقَ وَسَقَطَتْ عَنْهُ الْكِتَابَةُ كُلُّهَا لِأَنَّ الَّذِي صَنَعَ بِهِ الْمَيِّتُ مِنْ الْكِتَابَةِ حِينَ كَاتَبَهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَسْخًا لِلتَّدْبِيرِ إنَّمَا هُوَ تَعْجِيلُ عِتْقٍ بِمَالٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مُدَبَّرًا كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ أَتَجُوزُ كِتَابَتُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ أَيُعْتَقُ فِي ثُلُثِهِ أَمْ يَمْضِي عَلَى الْكِتَابَةِ؟
قَالَ: يُعْتَقُ فِي ثُلُثِهِ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ نُظِرَ إلَى مَا يَحْمِلُ الثُّلُثُ مِنْ الْمُدَبَّرِ فَيُعْتَقُ مِنْهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ وَيُوضَعُ عَنْهُ مِنْ الْكِتَابَةِ بِقَدْرِ الَّذِي يُعْتَقُ مِنْهُ إنْ أَعْتَقَهُ نِصْفَهُ وَثُلُثَهُ أَوْ ثُلُثَاهُ، وُضِعَ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ بَقِيَ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا أُعْتِقَ مِنْهُ وَيَسْعَى فِيمَا بَقِيَ، فَإِنْ أَدَّاهُ خَرَجَ جَمِيعُهُ حُرًّا.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ الْمَيِّتُ مَالًا غَيْرَهُ وَهُوَ مُدَبَّرٌ مُكَاتَبٌ؟
قَالَ: يُعْتَقُ ثُلُثُهُ وَيُوضَعُ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ بَقِيَ عَلَيْهِ ثُلُثُهُ.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #159  
قديم 02-01-2026, 04:53 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,805
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الثانى
من صــ 521الى صــ 528
الحلقة(159)






قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ قَدْ أَدَّى جَمِيعَ كِتَابَتِهِ إلَّا نَجْمًا وَاحِدًا ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ؟
قَالَ: يُعْتَقُ ثُلُثُهُ بِالتَّدْبِيرِ وَيُوضَعُ عَنْهُ ثُلُثُ النَّجْمِ الْبَاقِي وَيَسْعَى فِي بَقِيَّتِهِ، فَإِنْ أَدَّى خَرَجَ حُرًّا.
قَالَ سَحْنُونٌ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ رَجُلٍ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَنْ دُبُرٍ فَاسْتَبَاعَ سَيِّدَهُ قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: كَاتِبْهُ فَخُذْ مِنْهُ مَا دُمْت حَيًّا فَإِنْ مِتَّ فَلَكَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ وَهُوَ حُرٌّ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ. قَالَ رَبِيعَةُ: وَإِنْ أُعْتِقَ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ فَذَلِكَ لَهُ بِمَا أَعْطَاهُ وَيُعَجَّلُ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا قَبَضَ السَّيِّدُ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ؟
قَالَ: نَعَمْ، لَا يُلْتَفَتُ إلَى ذَلِكَ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ.

قُلْتُ: فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ قِيمَةَ الْعَبْدِ مَا حَالُ الْعَبْدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: هُوَ مُكَاتَبٌ كَمَا هُوَ، وَتُبَاعُ كِتَابَتُهُ لِلْغُرَمَاءِ فَإِنْ أَدَّى إلَى الْمُشْتَرِي أُعْتِقَ وَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي عَقَدَ كِتَابَتَهُ، فَإِنْ عَجَزَ كَانَ رَقِيقًا لِلْمُشْتَرِي.
قُلْتُ: فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَغْتَرِقُ قِيمَةَ الْعَبْدِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَبَّرِ إذَا مَاتَ سَيِّدُهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَدَيْنُهُ أَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ: بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ ثُمَّ عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بِالتَّدْبِيرِ وَكَانَ مَا بَقِيَ رَقِيقًا لِلْوَرَثَةِ فَمَسْأَلَتُكَ عِنْدِي عَلَى مِثْلِ هَذَا الْقَوْلِ يُبَاعُ مِنْ كِتَابَةِ هَذَا الْمُدَبَّرِ إذَا كَانَ مُكَاتَبًا بِقَدْرِ الدَّيْنِ ثُمَّ يُعْتَقُ مِنْهُ بِالتَّدْبِيرِ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ الدَّيْنِ، وَيُوضَعُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ بَقِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ الَّذِي يُبَاعُ مِنْ كِتَابَتِهِ فِي الدَّيْنِ ثُلُثُ كُلِّ نَجْمٍ لِأَنَّهُ قَدْ أُعْتِقَ مِنْهُ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ الَّذِي بِيعَ مِنْ كِتَابَتِهِ فِي الدَّيْنِ فَلِذَلِكَ وُضِعَ عَنْهُ ثُلُثُ كُلِّ نَجْمٍ بَقِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ الَّذِي يُبَاعُ مِنْ كِتَابَتِهِ، فَإِنْ أَدَّى جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ خَرَجَ حُرًّا وَكَانَ الْوَلَاءُ لِلَّذِي عَقَدَ الْكِتَابَةَ وَإِنْ عَجَزَ رُدَّ رَقِيقًا وَكَانَ الَّذِي أُعْتِقَ مِنْهُ بَعْدَ الَّذِي بِيعَ مِنْ كِتَابَتِهِ فِي الدَّيْنِ حُرًّا لَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ عَلَى مَا أُعْتِقَ مِنْهُ وَكَانَ مَا بَقِيَ رَقِيقًا لِلَّذِي اشْتَرَى مِنْ الْكِتَابَةِ مَا اشْتَرَى يَكُونُ لَهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ رِقِّهِ وَيَكُونُ لِلْوَرَثَةِ بِقَدْرِ مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ الْكِتَابَةِ بَعْدَ الَّذِي اشْتَرَى مِنْ الْكِتَابَةِ وَبَعْدَ الَّذِي عَتَقَ مِنْهُ وَيَكُونُ الْعَبْدُ رَقِيقًا لَهُمْ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ وَتَكُونُ الْحُرِّيَّةُ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ

[مُدَبَّر وَعَبْد كُوتِبَا كِتَابَةَ وَاحِدٍ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ]
فِي مُدَبَّرٍ وَعَبْدٍ كُوتِبَا كِتَابَةَ وَاحِدٍ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مُدَبَّرًا لِي وَعَبْدًا كَاتَبْتُهُمَا كِتَابَةً وَاحِدَةً ثُمَّ مِتُّ؟
قَالَ: بَعْضُ الْكِتَابَةِ يَوْمَ

كَاتَبْتَهُمَا عَلَى حَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ قُوَّتِهِمَا عَلَى الْأَدَاءِ فَيَكُونُ عَلَى الْمُدَبَّرِ حِصَّتُهُ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى ثُلُثِ الْمَيِّتِ فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ عَتَقَ وَيَسْعَى الْمُكَاتَبُ الْآخَرُ فِي حِصَّتِهِ مِنْ الْكِتَابَةِ.
قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا تَجُوزُ كِتَابَتُهُمَا لِأَنَّهَا تَئُولُ إلَى خَطَرٍ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْكِتَابَةَ إذَا كَانَتْ مُنْعَقِدَةً عَلَيْهِمَا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُعْتِقَ أَحَدَهُمَا لِأَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا كَانَ فِي ذَلِكَ رِقٌّ لِصَاحِبِهِ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ حُمَلَاءُ عَنْ بَعْضٍ وَإِنْ رَضِيَ بِذَلِكَ صَاحِبُهُ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُرِقَّ نَفْسَهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَحْمِلْ الْمُدَبَّرَ الثُّلُثُ؟
قَالَ: يُعْتَقُ مِنْهُ مَبْلَغُ الثُّلُثِ وَيُوضَعُ عَنْهُ مِنْ الْكِتَابَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ وَيَسْعَيَانِ جَمِيعًا فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ.
قُلْتُ: وَيَسْعَى هَذَا الْمُدَبَّرُ مَعَ الَّذِي لَمْ يُدَبَّرْ فِي جَمِيعِ مَا بَقِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَلَا يُعْتَقُ بَقِيَّتُهُ الَّتِي يَسْعَى فِيهَا إلَّا بِصَاحِبِهِ وَلَا صَاحِبُهُ إلَّا بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْتُ: وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ هَذَا الْمُدَبَّرُ بِمَا يُؤَدِّي عَنْهُ؟
قَالَ: نَعَمْ، إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا رَحِمٌ يُعْتَقُ بِهَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إذَا مَلَكَهُ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: هَذَا رَأْيِي.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ وَمُدَبَّرَهُ كِتَابَةً وَاحِدَةً؟
قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ، فَإِنْ هَلَكَ السَّيِّدُ وَكَانَ لَهُ مَالٌ يُخْرِجُ الْمُدَبَّرُ مِنْ الثُّلُثِ عَتِيقًا عَتَقَ وَيُوضَعُ عَنْ صَاحِبِهِ حِصَّةُ الْمُدَبَّرِ مِنْ الْكِتَابَةِ وَيَسْعَى الْعَبْدُ الْمُكَاتَبُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ.
قُلْتُ: وَلَا يَلْزَمُ هَذَا الْمُدَبَّرَ أَنْ يَسْعَى مَعَ هَذَا الْآخَرِ فِيمَا بَقِيَ؟
قَالَ: لَا.
قُلْتُ: لِمَ وَأَنْتَ تَقُولُ: لَوْ أَنَّ السَّيِّدَ كَاتَبَ عَبْدَيْنِ لَهُ كِتَابَةً وَاحِدَةً فَأَعْتَقَ أَحَدَهُمَا وَهُوَ قَوِيٌّ عَلَى السِّعَايَةِ إنَّ عِتْقَهُ غَيْرُ جَائِزٍ إلَّا أَنْ يُسَلِّمَ صَاحِبُهُ الْمُعْتَقَ وَيَرْضَى بِذَلِكَ؟
قَالَ: لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ لَمْ يُعْتِقْهُ السَّيِّدُ بِأَمْرٍ يَبْتَدِئُهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ إنَّمَا أُعْتِقَ عَلَى السَّيِّدِ لَأَمْرِ لُزُومِ السَّيِّدِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ، فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُعْتَقَ عَلَى السَّيِّدِ عَلَى مَا أَحَبَّ صَاحِبُهُ أَوْ كَرِهَ، وَتُوضَعُ عَنْ صَاحِبِهِ حِصَّةُ الْمُدَبَّرِ مِنْ الْكِتَابَةِ، وَتَسْقُطُ عَنْهُ حِصَّةُ الْمُدَبَّرِ مِنْ الْكِتَابَةِ.
قُلْتُ: وَلِمَ لَا يَسْعَى الْمُدَبَّرُ مَعَ صَاحِبِهِ وَإِنْ خَرَجَ حُرًّا أَلَيْسَ هُوَ ضَامِنًا لِمَا عَلَى صَاحِبِهِ مِنْ حِصَّةِ صَاحِبِهِ مِنْ الْكِتَابَةِ وَصَاحِبُهُ أَيْضًا كَانَ ضَامِنًا لِمَا عَلَى الْمُدَبَّرِ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ الْكِتَابَةِ فَلِمَ لَا يَلْزَمُهُ السِّعَايَةُ بِالضَّمَانِ؟
قَالَ: لِأَنَّ صَاحِبَهُ قَدْ عَلِمَ حِينَ دَخَلَ مَعَهُ فِي


الْكِتَابَةِ أَنَّهُ يُعْتَقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَضْمَنَ حُرٌّ كِتَابَةَ مُكَاتَبٍ لِسَيِّدِهِ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يُعْتِقْهُ لِأَمْرٍ يَبْتَدِئُهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ إنَّمَا أَعْتَقَ عَلَى السَّيِّدِ بِأَمْرٍ لَزِمَهُ عَلَى مَا أَحَبَّ صَاحِبُهُ أَوْ كَرِهَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ حُرٌّ كِتَابَةَ الْمُكَاتَبِ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجُ الْمُدَبَّرُ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ مِنْهُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ وَسَقَطَ عَنْهُ مِنْ الْكِتَابَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ، وَسَعَى هُوَ وَصَاحِبُهُ فِي بَقِيَّةِ الْكِتَابَةِ لِأَنَّهُ لَا عِتْقَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا بِصَاحِبِهِ فَأَيُّهُمَا أَدَّى مِنْهُمَا رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِمَا يُصِيبُهُ مِمَّا أَدَّى عَنْهُ، وَإِنَّمَا يَسْعَى مِنْ الْمُدَبَّرِ مَا بَقِيَ فِيهِ مِنْ الرِّقِّ فِيهِ.
قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَعْقِدَ كِتَابَةَ عَبْدَيْنِ لَهُ أَحَدُهُمَا مُدَبَّرٌ وَالْآخَرُ غَيْرُ مُدَبَّرٍ لِأَنَّهُ غَرَرٌ.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَلَوْ أَنَّ مُكَاتَبِينَ فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ دَبَّرَ السَّيِّدُ أَحَدُهُمْ بَعْدَ الْكِتَابَةِ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ وَثُلُثُهُ يَحْمِلُ الْعَبْدَ الْمُدَبَّرَ؟
قَالَ: إنْ كَانَ هَذَا الْمُدَبَّرُ قَوِيًّا عَلَى الْأَدَاءِ يَوْمَ مَاتَ السَّيِّدُ فَلَا يُعْتَقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ إلَّا أَنْ يَرْضَى أَصْحَابُهُ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ بِذَلِكَ، فَإِنْ رَضِيَ أَصْحَابُهُ كَانُوا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْعِتْقِ، وَإِنْ كَانَ يَوْمَ مَاتَ السَّيِّدُ الْمُدَبَّرُ زَمِنًا وَقَدْ كَانَ صَحِيحًا فَإِنَّهُ يُعْتَقُ وَلَا يَكُونُ لِلَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ هَهُنَا قَوْلٌ، وَلَا يُوضَعُ عَنْهُمْ حِصَّةُ هَذَا الْمُدَبَّرِ مِنْ الْكِتَابَةِ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الزَّمِنِ يَكُونُ مَعَ الْقَوْمِ فِي الْكِتَابَةِ فَيُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ: أَنَّهُ لَا يُوضَعُ عَنْهُمْ بِذَلِكَ شَيْءٌ وَكُلُّ مَنْ أُعْتِقَ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ زَمِنٍ، فَإِنَّهُ عَتِيقٌ إنْ شَاءُوا وَإِنْ أَبَوْا لَا يُوضَعُ عَنْهُمْ مِنْ الْكِتَابَةِ شَيْءٌ وَكُلُّ مَنْ عَتَقَ مِمَّنْ لَهُ قُوَّةٌ فَلَا عِتْقَ لَهُمْ إلَّا بِرِضَاهُمْ فَذَلِكَ الَّذِي يُوضَعُ عَنْهُمْ قَدْرُ مَا يُصِيبُهُ مِنْ الْكِتَابَةِ وَيَسْعَوْنَ فِيمَا بَقِيَ.

[وَطْء الْمُدَبَّرَةِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ]
فِي وَطْءِ الْمُدَبَّرَةِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مُدَبَّرَةً بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَطِئَهَا أَحَدُهُمَا فَحَمَلَتْ مِنْهُ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تُقَوَّمُ عَلَى الَّذِي حَمَلَتْ مِنْهُ وَيُفْسَخُ التَّدْبِيرُ، قَالَ: وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى مَا هُوَ أَوْكَدُ فَلْيَلْزَمْ ذَلِكَ سَيِّدَهَا، وَأُمُّ الْوَلَدِ أَوْكَدُ مِنْ التَّدْبِيرِ وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ، وَكَذَلِكَ يَقُولُ لِي جَمِيعُ الرُّوَاةِ مِثْلَ مَا قَالَ مَالِكٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: وَإِنْ كَانَ الْوَاطِئُ مُعْسِرًا فَالشَّرِيكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ نِصْفَ قِيمَتِهِمَا وَكَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِلْوَاطِئِ وَإِنْ أَبَى وَتَمَسَّكَ بِنَصِيبِهِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَاتَّبَعَ الْوَاطِئَ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ يَوْمَ تَلِدُهُ أُمُّهُ، فَإِنْ أَفَادَ الْوَاطِئُ مَالًا لَمْ يَلْزَمْ ضَمَانُ نَصِيبِ صَاحِبِهِ لِأَنَّهُ سَقَطَ عَنْهُ التَّقْوِيمُ إذَا كَانَ لَا مَالَ لَهُ، وَلَا يَلْزَمُ الشَّرِيكَ قِيمَةُ نَصِيبِهِ وَتَشَبَّثَ بِنَصِيبِهِ وَاتَّبَعَ الْوَاطِئَ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ، وَإِنْ مَاتَ الْوَاطِئُ وَلَا شَيْءَ عِنْدَهُ بَقِيَ نَصِيبُ الْمُتَمَسِّكِ بِالرِّقِّ مُدَبَّرًا كَمَا هُوَ وَكَانَ نَصِيبُ الْمَيِّتِ حُرًّا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ الْوَلَدِ، وَإِنْ مَاتَ الَّذِي لَمْ يَطَأْ وَقَدْ كَانَ تَشَبَّثَ بِنَصِيبِهِ وَتَرَكَ أَنْ يُضَمِّنَهَا شَرِيكَهُ وَلَيْسَ لَهُ


مَالٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَرُدُّ التَّدْبِيرَ فَبِيعَتْ فِي الدَّيْنِ، فَإِنْ اشْتَرَاهَا الشَّرِيكُ الَّذِي كَانَ وَطِيءَ لَيْسَ حَدَثٌ حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا، فَإِنْ مَاتَ فَنِصْفُهَا حُرٌّ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ الْوَلَدِ، وَالنِّصْفُ الَّذِي اشْتَرَى رَقِيقٌ لِلْوَرَثَةِ أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ يُعْتِقُ مُصَابَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ وَلَا شَيْءَ عِنْدَهُ فَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ لِعُسْرِهِ وَيَبْقَى نَصِيبُ صَاحِبِهِ رَقِيقًا، ثُمَّ يَحْدُثُ لِلْمُعْتَقِ الْمُعْسِرِ مَالٌ فَيَشْتَرِي النِّصْفَ الرَّقِيقَ أَنَّهُ رَقِيقٌ كَمَا هُوَ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى.

[الْأَمَة يُدَبِّرُ سَيِّدُهَا مَا فِي بَطْنِهَا أَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا أَوْ يَرْهَنَهَا]
فِي الْأَمَةِ يُدَبِّرُ سَيِّدُهَا مَا فِي بَطْنِهَا أَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا أَوْ يَرْهَنَهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَبَّرَ رَجُلٌ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ أَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا أَوْ يَرْهَنَهَا؟
قَالَ: هُوَ كَقَوْلِهِ مَا فِي بَطْنِكِ حُرٌّ.
قُلْتُ: أَفَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْهَنَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّ الْمُدَبَّرَةَ عِنْدَ مَالِكٍ تُرْهَنُ.

[ارْتِدَاد الْمُدَبَّرِ]
فِي ارْتِدَادِ الْمُدَبَّرِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا دَبَّرَهُ سَيِّدُهُ ثُمَّ ارْتَدَّ الْعَبْدُ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَيَظْفَرُ الْمُسْلِمُونَ بِهِ مَا يَصْنَعُونَ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ. قُلْتُ: فَإِنْ تَابَ أَيُبَاعُ فِي الْمَقَاسِمِ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا، وَيُرَدُّ إلَى سَيِّدِهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَا يُبَاعُ فِي الْمَقَاسِمِ إذَا عَرَفُوا سَيِّدَهُ أَوْ عَلِمُوهُ أَنَّهُ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِعَيْنِهِ.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا حَتَّى قَسَمُوا كَيْفَ يُصْنَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَقَدْ جَاءَ سَيِّدُهُ بَعْدَمَا قُسِمَ؟
قَالَ: يُخَيَّرُ سَيِّدُهُ، فَإِنْ افْتَكَّهُ كَانَ عَلَى تَدْبِيرِهِ فَإِنْ أَبَى أَنْ يَفْتَكَّهُ خَدَمَ الْعَبْدُ فِي الثَّمَنِ الَّذِي اُشْتُرِيَ بِهِ فِي الْمَقَاسِمِ، فَإِذَا اسْتَوْفَى ثَمَنَهُ الْمُشْتَرِي وَسَيِّدُهُ حَيٌّ رَجَعَ إلَى سَيِّدِهِ عَلَى تَدْبِيرِهِ، وَإِنْ هَلَكَ السَّيِّدُ قَبْلَ ذَلِكَ فَكَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُهُ خَرَجَ حُرًّا وَأُتْبِعَ بِمَا بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ أُعْتِقَ مِنْهُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ وَكَانَ مَا بَقِيَ مِنْهُ رَقِيقًا لِمَنْ اشْتَرَاهُ لِأَنَّ السَّيِّدَ قَدْ كَانَ أَسْلَمَهُ لَهُ، وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ فِيهِ شَيْءٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ عَتَقَ وَلَمْ يُتْبَعْ بِشَيْءٍ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ فَمَا حَمَلَ مِنْهُ الثُّلُثُ يُعْتَقُ وَلَمْ يُتْبَعْ الْعَتِيقُ مِنْهُ بِشَيْءٍ وَكَانَ مَا بَقِيَ مِنْهُ رَقِيقًا لِمَنْ اشْتَرَاهُ لِأَنَّهُ كَانَ اشْتَرَى عِظَمَ رَقَبَتِهِ، وَإِنْ لَحِقَ السَّيِّدَ دَيْنٌ أُبْطِلَ الثُّلُثُ حَتَّى يُرَدَّ عِتْقُهُ كَانَ مَمْلُوكًا لِمَنْ اشْتَرَاهُ وَلَيْسَ مَا اُشْتُرِيَتْ بِهِ رَقَبَتُهُ كَجِنَايَتِهِ الَّتِي هُوَ فَعَلَهَا، فَمَا أُعْتِقَ مِنْهُ اُتُّبِعَ بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ مِنْ الْجِنَايَةِ لِأَنَّهُ فِعْلُ نَفْسِهِ وَجِنَايَتِهِ.


[مُدَبَّر الذِّمِّيِّ يُسْلِمُ]
فِي مُدَبَّرِ الذِّمِّيِّ يُسْلِمُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا اشْتَرَى مُسْلِمًا فَدَبَّرَهُ مَا يَصْنَعُ بِهِ؟
قَالَ: أَمَّا الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي النَّصْرَانِيِّ يُدَبِّرُ الْعَبْدَ النَّصْرَانِيَّ ثُمَّ يُسْلِمُ الْعَبْدُ، فَإِنَّهُ يُؤَاجَرُ فَأَرَى هَذَا يُشْبِهُهُ وَهُوَ مِثْلُهُ عِنْدِي، وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ أَنْ لَوْ قَالَ لَهُ: أَنْتَ حُرٌّ إلَى سَنَةٍ مَضَى ذَلِكَ عَلَيْهِ وَأُوجِرَ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ إلَى رَدِّ الْعِتْقِ سَبِيلٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمَ مُدَبَّرُ النَّصْرَانِيِّ قَالَ: يُؤَاجَرُ فَيُعْطِي إجَارَتَهُ حَتَّى يَمُوتَ النَّصْرَانِيُّ، فَإِنْ مَاتَ النَّصْرَانِيُّ وَلَهُ مَالٌ يَخْرُجُ الْمُدَبَّرُ مِنْ ثُلُثِهِ عَتَقَ الْمُدَبَّرُ وَكَانَ وَلَاؤُهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ النَّصْرَانِيُّ وَفَاءً عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ وَبِيعَ مِنْهُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ رَجَعَ إلَيْهِ عَبْدُهُ وَكَانَ لَهُ وَلَاؤُهُ، فَإِنْ أَسْلَمَ بَعْضُ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ أَوْ أَخٌ لَهُ مِمَّنْ يَجْرِ وَلَاءَ مَوَالِيهِ وَيَرِثُهُ كَانَ وَلَاءُ الْمُدَبَّرِ لَهُ يَرِثُهُ دُونَ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ ثُمَّ دَبَّرَهُ مَوْلَاهُ النَّصْرَانِيُّ؟
قَالَ: أَرَى الْعَمَلَ فِيهِ مِثْلَ الَّذِي فُعِلَ بِاَلَّذِي دَبَّرَ وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ يُؤَاجِرُ لِأَنَّا إنْ بِعْنَاهُ كَانَ الَّذِي يُعَجِّلُ النَّصْرَانِيَّ مِنْ هَذَا الْعَبْدِ مَنْفَعَةً لَهُ وَمَضَرَّةً عَلَى الْعَبْدِ وَلِأَنَّ الْعَبْدَ إنْ أَخْطَأَهُ الْعِتْقُ يَوْمًا كَانَ أَمْرُهُ إلَى الْبَيْعِ فَلَا يُعَجَّلُ لَهُ الْبَيْعُ لَعَلَّهُ يُعْتَقُ يَوْمًا مَا، وَلَيْسَ لِلنَّصْرَانِيِّ فِيهِ أَمْرٌ يَمْلِكُهُ إذَا أَجَّرْنَاهُ مِنْ غَيْرِهِ إلَّا الْغَلَّةُ الَّتِي يَأْخُذُهَا، إلَّا أَنَّ وَلَاءَ هَذَا أَيْضًا إنْ عَتَقَ لِلْمُسْلِمِينَ لَا يَرْجِعُ إلَى النَّصْرَانِيِّ. وَإِنْ أَسْلَمَ وَلَا إلَى وَلَدٍ لَهُ مُسْلِمِينَ وَقَدْ ثَبَتَ وَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ.
قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ: لَا يَجُوزُ اشْتِرَاءُ النَّصْرَانِيِّ مُسْلِمًا لِأَنِّي لَوْ أَجَزْتُ شِرَاءَهُ مَا بِعْتُهُ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ لَمَّا لَمْ يَجُزْ لَهُ مِلْكُهُ ابْتِدَاءً لَمْ يَجُزْ لَهُ شِرَاؤُهُ وَإِنْ أَسْلَمَ عَبْدُهُ ثُمَّ دَبَّرَهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ حُرًّا لِأَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ بِيعَ عَلَى سَيِّدِهِ، فَلَمَّا مَنَعَ نَفْسَهُ بِالتَّدْبِيرِ الَّذِي هُوَ لَهُ مِنْ الْبَيْعِ وَالْمُدَبَّرُ لَا يُبَاعُ عَتَقَ عَلَيْهِ.

[مُدَبَّر الْمُرْتَدِّ]
فِي مُدَبَّرِ الْمُرْتَدِّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُدَبِّرُ عَبْدَهُ ثُمَّ يَرْتَدُّ السَّيِّدُ وَيَلْحَقُ بِدَارِ الْحَرْبِ أَيُعْتَقُ مُدَبَّرُهُ أَمْ لَا؟
قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْأَسِيرِ يَتَنَصَّرُ: إنَّ مَالَهُ مَوْقُوفٌ إلَى أَنْ يَمُوتَ، فَكَذَلِكَ


فِي مَسْأَلَتِكَ مُدَبَّرُ الْمُرْتَدِّ مَوْقُوفٌ وَلَا يُعْتَقُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُرْتَدَّ إذَا ارْتَدَّ وَلَهُ عَبِيدٌ فَدَبَّرَهُمْ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَالُهُ مَوْقُوفٌ فَرَقِيقُهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِ عِنْدِي.

[الدَّعْوَى فِي التَّدْبِيرِ]
فِي الدَّعْوَى فِي التَّدْبِيرِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَى الْعَبْدُ عَلَى السَّيِّدِ أَنَّهُ دَبَّرَهُ أَوْ كَاتَبَهُ وَأَنْكَرَ الْمَوْلَى ذَلِكَ أَتَسْتَحْلِفُهُ لِلْعَبْدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يُسْتَحْلَفُ، وَهَذَا مِنْ وَجْهِ الْعِتْقِ فَإِذَا أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا أُحْلِفَ لَهُ السَّيِّدُ فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ حُبِسَ حَتَّى يَحْلِفَ.

[الْمُعْتَق إلَى أَجَلٍ]
فِي الْمُعْتَقِ إلَى أَجَلٍ أَيَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ أَيَكُونُ هَذَا مُدَبَّرًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَيْسَ هَذَا تَدْبِيرًا عِنْدَ مَالِكٍ، وَلَكِنْ هَذَا مُعْتَقٌ إلَى أَجَلٍ، وَهَذَا أَحْرَى إذَا مَاتَ فُلَانٌ أَنْ يُعْتَقَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَلَا يَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ.
قُلْتُ: وَسَوَاءٌ إنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ فُلَانٍ فَالْعَبْدُ حُرٌّ إذَا مَاتَ فُلَانٌ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ يَخْدُمُ الْوَرَثَةَ بَقِيَّةَ حَيَاةِ فُلَانٍ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ؟
قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ هَذَا الْقَوْلُ أَصْلُهُ فِي صِحَّةِ سَيِّدِهِ، فَإِنْ كَانَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ سَيِّدِهِ فِي مَرَضِهِ كَانَ الْعَبْدُ فِي ثُلُثِهِ، فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ خَدَمَ الْوَرَثَةَ بَقِيَّةَ حَيَاةِ فُلَانٍ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ قِيلَ لِلْوَرَثَةِ: إمَّا أَمْضَيْتُمْ مَا قَالَ الْمَيِّتُ وَإِمَّا أَعْتَقْتُمْ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ السَّاعَةَ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَنْ عَادَ فِي وَصِيَّتِهِ عَلَى ثُلُثِهِ فَأَبَتْ الْوَرَثَةُ أَنْ يُجِيزُوا وَصِيَّتَهُ فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُمْ: أَسْلِمُوا ثُلُثَ مَالِ الْمَيِّتِ إلَى أَهْلِ الْوَصَايَا وَأَنْفِذُوا مَا قَالَ الْمَيِّتُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ بِشَهْرٍ أَيُعْتَقُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ أَمْ مِنْ الثُّلُثِ؟
قَالَ: هَذَا أَجَلٌ مِنْ الْآجَالِ قَدْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فَهُوَ حُرٌّ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ إذَا خَدَمْتَنِي سَنَةً فَخَدَمَهُ الْعَبْدُ بَعْضَ السَّنَةِ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ؟ قَالَ: يَخْدُمُ الْوَرَثَةَ بَقِيَّةَ السَّنَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَمُتْ السَّيِّدُ وَلَكِنَّهُ وَضَعَ عَنْهُ الْخِدْمَةَ؟
قَالَ: هُوَ حُرٌّ مَكَانُهُ مِثْلُ الْمُكَاتَبِ إذَا وَضَعَ عَنْهُ سَيِّدُهُ كِتَابَتَهُ.


قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ: اخْدِمْ ابْنِي هَذَا سَنَةً ثُمَّ أَنْتَ حُرٌّ أَوْ اخْدِمْ فُلَانًا سَنَةً ثُمَّ أَنْتَ حُرٌّ فَمَاتَ فُلَانٌ أَوْ مَاتَ ابْنُهُ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِعَبْدِهِ اخْدِمْ فُلَانًا سَنَةً ثُمَّ أَنْتَ حُرٌّ فَمَاتَ الَّذِي جَعَلَ لَهُ خِدْمَةَ الْعَبْدِ، قَالَ مَالِكٌ: يَخْدُمُ وَرَثَةَ الَّذِي جَعَلَ لَهُ الْخِدْمَةَ بَقِيَّةَ السَّنَةِ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ، وَأَمَّا الِابْنُ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ لِي يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ وَجْهَ الْحَضَانَةِ لِوَلَدِهِ وَالْكَفَالَةِ لَهُ فَإِنَّ الْعَبْدَ حُرٌّ حِينَ يَمُوتَ ابْنُهُ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ وَجْهَ الْخِدْمَةِ خَدَمَ وَرَثَةَ الِابْنِ إلَى الْأَجَلِ الَّذِي جُعِلَ لَهُ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ، وَلَمْ يَقُلْ لِي مَالِكٌ فِي الْأَجْنَبِيِّينَ مِثْلَ مَا قَالَ لِي فِي الِابْنِ وَالْبِنْتِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: اخْدِمْ أُخْتِي هَذِهِ السَّنَةَ ثُمَّ أَنْتَ حُرٌّ أَوْ ابْنَ فُلَانٍ سَنَةً ثُمَّ أَنْتَ حُرٌّ أَوْ ابْنَةَ فُلَانٍ سَنَةً ثُمَّ أَنْتَ حُرٌّ، قَالَ: هَذَا كُلُّهُ يُنْظَرُ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ وَجْهَ الْحَضَانَةِ وَالْكَفَالَةِ فَإِنَّهُ حُرٌّ حِينَ يَمُوتَ الْمُخْدَمُ، وَإِنْ كَانَ أَرَادَ بِهِ وَجْهَ الْخِدْمَةِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ يَخْدُمُ وَرَثَةَ الْمُخْدَمِ بَقِيَّةَ السَّنَةِ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي سَنَةً قَالَ: يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، فَإِنْ كَانَ إنَّمَا عَجَّلَ عِتْقَهُ وَشَرَطَ عَلَيْهِ الْخِدْمَةَ فَالْخِدْمَةُ سَاقِطَةٌ عَنْ الْعَبْدِ وَهُوَ حُرٌّ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ عِتْقَهُ بَعْدَ الْخِدْمَةِ فَهُوَ كَمَا جَعَلَ وَلَا يَكُونُ حُرًّا حَتَّى يَخْدُمَ.
قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَقُولُ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ سَنَةٍ فَيَأْبَقُ فِيهَا أَتَرَاهُ حُرًّا؟
قَالَ: نَعَمْ، وَإِنَّمَا هُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ: اخْدِمْنِي سَنَةً ثُمَّ أَنْتَ حُرٌّ فَمَرِضَهَا ثُمَّ صَحَّ عِنْدَ انْفِصَالِ السَّنَةِ فَإِنَّهُ حُرٌّ وَلَا خِدْمَةَ عَلَيْهِ.
قُلْتُ: وَسَوَاءٌ أَنْ قَالَ: اخْدِمْنِي سَنَةً وَأَنْتَ حُرٌّ فَمَرِضَ سَنَةً مِنْ أَوَّلِ مَا قَالَ أَوْ قَالَ لَهُ: اخْدِمْنِي هَذِهِ السَّنَةَ لِسَنَةٍ سَمَّاهَا أَهُوَ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَإِنَّمَا سَأَلْت مَالِكًا عَنْ سَنَةٍ لَيْسَتْ بِعَيْنِهَا قَالَ: وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا أَكْرَى دَابَّتَهُ أَوْ دَارِهِ أَوْ غُلَامَهُ فَقَالَ: أُكْرِيكَهَا سَنَةً فَإِنَّهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يَقَعُ الْكِرَاءُ تِلْكَ السَّنَة مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ يَقَعُ الْكِرَاءُ وَلَوْ قَالَ: هَذِهِ السَّنَةُ بِعَيْنِهَا كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا.


[كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ] [الْقَضَاءُ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ]
ِ الْقَضَاءُ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ قُلْتُ أَخْبَرَنَا سَحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَرَّ رَجُلٌ بِوَطْءِ أَمَتِهِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ أَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ الْوَلَدُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ اسْتِبْرَاءً يَقُولُ: حَاضَتْ حَيْضَةً فَكَفَفْتُ عَنْهَا فَلَمْ أَطَأْهَا بَعْدَ تِلْكَ الْحَيْضَةِ حَتَّى ظَهَرَ هَذَا الْحَمْلُ فَلَيْسَ هُوَ مِنِّي فَلَهُ ذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ الْوَلَدُ إذَا وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الِاسْتِبْرَاءَ إلَّا أَنَّهُ يُقِرُّ أَنَّهُ وَطِئَهَا مُنْذُ أَرْبَعِ سِنِينَ فَجَاءَتْ بِهَذَا الْوَلَدِ بَعْدَ وَطْئِهِ أَيَلْزَمُهُ هَذَا الْوَلَدُ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ لَنَا مَالِكٌ: يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ وَلَمْ يُوَقِّفْهُ عَلَى سَنَةٍ وَلَا عَلَى أَرْبَعِ سِنِينَ فَأَرَى أَنْ يَلْزَمَهُ الْوَلَدُ إذَا جَاءَتْ بِهِ لِمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَطْءِ السَّيِّدِ وَذَلِكَ إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَقْصَى مَا يَحْمِلُ بِهِ النِّسَاءُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ ذَكَرَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُمْ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَطَئُونَ وَلَائِدَهُمْ ثُمَّ يَدَعُونَهُنَّ يَخْرُجْنَ لَا تَأْتِينِي وَلِيدَةٌ يَعْتَرِفُ سَيِّدُهَا أَنْ قَدْ وَطِئَهَا إلَّا أَلْحَقْتُ بِهِ وَلَدَهَا فَأَرْسِلُوهُنَّ بَعْدُ أَوْ أَمْسِكُوهُنَّ.
وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: مَنْ وَطِئَ أَمَتَهُ ثُمَّ ضَيَّعَهَا فَأَرْسَلَهَا تَخْرُجُ ثُمَّ وَلَدَتْ فَالْوَلَدُ مِنْهُ وَالضَّيْعَةُ عَلَيْهِ.
قَالَ نَافِعٌ: فَهَذَا قَضَاءُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَقَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا وَطِئَ جَارِيَةً لَهُ جَعَلَهَا عِنْدَ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ وَمَنَعَهَا أَنْ تَخْرُجَ



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #160  
قديم 02-01-2026, 04:58 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,805
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الثانى
من صــ 529الى صــ 536
الحلقة(160)




حَتَّى يَسْتَمِرَّ بِهَا حَمْلٌ أَوْ تَحِيضُ قَبْلَ ذَلِكَ وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ: إنْ أَقَرَّ بِالْوَطْءِ لَزِمَهُ الْوَلَدُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِمِثْلِ مَا تَحْمِلُ لَهُ النِّسَاءُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ.

[يُقِرُّ بِوَطْءِ أَمَةٍ فِي مَرَضِهِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ أَيَلْزَمُهُ أَمْ لَا]
فِي الرَّجُلِ يُقِرُّ بِوَطْءِ أَمَةٍ فِي مَرَضِهِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَطْءِ السَّيِّدِ أَيَلْزَمُهُ أَمْ لَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَرَّ رَجُلٌ فِي مَرَضِهِ أَنَّ هَذِهِ الْأَمَةَ حَمْلُهَا مِنْهُ وَأَقَرَّ بِوَلَدِ أَمَةٍ لَهُ أُخْرَى فَقَالَ: وَلَدُهَا مِنِّي وَقَالَ فِي أَمَةٍ لَهُ أُخْرَى: قَدْ وَطِئْتهَا وَلَمْ يَذْكُرْ الِاسْتِبْرَاءَ بَعْدَ الْوَطْءِ، وَكُلُّ هَذَا فِي مَرَضِهِ فَجَاءَتْ هَذِهِ الَّتِي أَقَرَّ بِوَطْئِهَا بِوَلَدٍ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَطْءِ السَّيِّدِ قَالَ: يَلْزَمُ الْوَلَدُ فِي هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ وَأُمَّهَاتُهُمْ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ وَتَعْتِقُ أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سِوَاهُنَّ فَهُمْ أَحْرَارٌ وَأُمَّهَاتُهُمْ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَيُعْتَقْنَ.
قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ، قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُقِرُّ عِنْدَ مَوْتِهِ بِالْجَارِيَةِ أَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْهُ وَلَا يَعْلَمُ ذَلِكَ أَحَدٌ إلَّا بِقَوْلِهِ أَتَرَى أَنْ يُصَدَّقَ فِي ذَلِكَ؟
قَالَ: فَقَالَ لِي مَالِكٌ: إنْ كَانَ الرَّجُلُ وَرَثَتُهُ كَلَالَةٌ إنَّمَا هُمْ عَصَبَةٌ لَيْسُوا هُمْ وَلَدُهُ فَلَا أَرَى أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَثْبُتُ عَلَى مَا قَالَ، وَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ رَأَيْتُ أَنْ يُعْتَقَ.
قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: أَفَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَمْ مِنْ الثُّلُثِ؟ فَقَالَ: لَا، بَلْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَاَلَّذِي وَرَثَتُهُ كَلَالَةٌ إنَّمَا هُمْ عَصَبَةٌ لَيْسُوا وَلَدًا أَفَلَا تَرَى أَنْ تُعْتِقَ فِي الثُّلُثِ؟ قَالَ: لَا، وَهَذِهِ أَمَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا عَلَى مَا قَالَ بَيِّنَةٌ.
قُلْتُ: وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ الْأَمَةِ وَلَدٌ يَدَّعِيهِ السَّيِّدُ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ مَعَ الْأَمَةِ وَلَدٌ يَدَّعِيهِ السَّيِّدُ جَازَ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ وَكَانَتْ أُمَّ وَلَدِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ مَالِكٍ إذَا كَانَ وَرَثَتُهُ كَلَالَةً لَمْ يُصَدَّقْ إذَا قَالَ فِي جَارِيَةٍ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ: أَنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ أَيَجْعَلُ مَالِكٌ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ كَلَالَةً فِي هَذَا الْوَجْهِ أَمْ لَا؟
قَالَ: الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ عِنْدَ مَالِكٍ هُوَ كَلَالَةٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَإِنَّمَا قَالَ مَالِكٌ الَّذِي أَخْبَرْتُكَ مُبْهَمًا قَالَ لَنَا: إنْ كَانَ وَرَثَتُهُ كَلَالَةً فَالْأَخُ وَالْأُخْتُ هَهُنَا فِي أَمْرِ هَذِهِ الْجَارِيَةِ الَّتِي

أَقَرَّ بِهَا أَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ الْكَلَالَةِ لَا يُصَدَّقُ إذَا كَانَ وَرَثَتُهُ إخْوَةً أَوْ أَخَوَاتٍ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَ: إذَا أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ لِجَارِيَةٍ بِأَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهَا وَلَدٌ كَانَ وَرَثَتُهُ كَلَالَةً أَوْ وَلَدًا فَلَا عِتْقَ لَهَا مِنْ ثُلُثٍ وَلَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَإِنَّمَا قَوْلُهُ: قَدْ وَلَدَتْ مِنِّي وَلَا وَلَدَ مَعَهَا يَلْحَقُ نَسَبَهُ مِثْلُ قَوْلِهِ: هَذَا الْعَبْدُ قَدْ كُنْتُ أَعْتَقْتُهُ فِي صِحَّتِي فَلَا يُعْتِقُ فِي ثُلُثٍ وَلَا فِي رَأْسِ مَالٍ لِأَنَّهُ أَقَرَّ، وَقَدْ حُجِبَ عَنْ مَالِهِ إلَّا مِنْ الثُّلُثِ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الْوَصِيَّةَ وَلَا يَكُونُ فِي الثُّلُثِ إلَّا مَا أُرِيدَ بِهِ الْوَصِيَّةُ أَوْ فَعَلَهُ فِي الْمَرَضِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْتِقَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ فِي مَرَضِهِ وَقَدْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَائِشَةَ: لَوْ كُنْتِ حُزْتِهِ لَكَانَ لَكِ وَلَكِنَّهُ الْيَوْمَ مَالُ وَارِثٍ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ الرُّوَاةِ.

[يَبِيعُ الْجَارِيَةَ ثُمَّ يَدَّعِي وَلَدَهَا]
فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الْجَارِيَةَ ثُمَّ يَدَّعِي وَلَدَهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي بِعْتُ جَارِيَةً فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَطْءِ جَارِيَةٍ جَاءَتْ بِهِ لِسَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ فَادَّعَيْتُ وَلَدَهَا وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَكُونَ وَلَدِي قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ جَارِيَةً لَهُ وَهِيَ حَامِلٌ فَادَّعَى أَنَّهُ وَلَدُهُ قَالَ مَالِكٌ: أَمِثْلُ ذَلِكَ عِنْدِي إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ تُهْمَةٌ أَنْ يُلْحَقُ الْوَلَدُ بِهِ وَتَكُونُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ فَكَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ بِالْوَطْءِ وَادَّعَى الْوَلَدَ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ ادَّعَى أَنَّ مَاءَهُ فِيهَا حِينَ أَقَرَّ بِالْوَطْءِ، فَإِذَا جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمَاءِ جَعَلْتُهُ وَلَدَهُ. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَبِيعُ الْجَارِيَةَ لَهُ وَمَعَهَا الْوَلَدُ فَيَدَّعِيهِ عِنْدَ الْمَوْتِ بَعْدَ سِنِينَ كَثِيرَةٍ كَيْفَ تَرَى فِيهِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يَلْحَقَ بِهِ إنْ لَمْ يُتَّهَمْ عَلَى انْقِطَاعٍ مِنْ الْوَلَدِ إلَيْهِ يَكُونُ الرَّجُلُ لَا وَلَدَ لَهُ فَيُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَمِيلَ بِمِيرَاثِهِ إلَيْهِ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَهُ إلَيْهِ انْقِطَاعٌ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إذَا كَانَ. كَذَلِكَ إذَا كَانَ وَرَثَتُهُ كَلَالَةً لَيْسَ وَرَثَتُهُ أَوْلَادَهُ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ مِنْهُمْ أَشْهَبُ: إذَا وُلِدَ عِنْدَهُ مِنْ أَمَتِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ نَسَبٌ يَلْحَقُ بِهِ فَإِقْرَارُهُ جَائِزٌ وَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَتَكُونُ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ وَيَرُدُّ الثَّمَنَ كَانَ وَرَثَتُهُ كَلَالَةً أَوْ وَلَدًا وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ.

[يُقِرُّ بِوَطْءِ أَمَتِهِ ثُمَّ يُنْكِرُ وَلَدَهَا]
الرَّجُلُ يُقِرُّ بِوَطْءِ أَمَتِهِ ثُمَّ يُنْكِرُ وَلَدَهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَرَّ رَجُلٌ بِوَطْءِ جَارِيَتِهِ ثُمَّ بَاعَهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَطْئِهِ ذَلِكَ فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ؟
قَالَ: هُوَ وَلَدُهُ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِالْوَطْءِ وَلَا


يَقْطَعُ بَيْعُهُ إيَّاهَا مَا لَزِمَهُ مِنْ ذَلِكَ فِي الْوَلَدِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ اسْتِبْرَاءً وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَرَّ بِوَطْءِ جَارِيَةٍ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَأَنْكَرَ السَّيِّدُ أَنْ يَكُونَ وَلَدَهُ؟
قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ فَتَدَّعِي أَنَّهَا قَدْ أَسْقَطَتْ وَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهَا قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّ الْوِلَادَةَ وَالسَّقْطَ لَا يَكَادُ يَخْفَى عَلَى الْجِيرَانِ وَإِنَّهَا لِوُجُوهٍ تُصَدَّقُ النِّسَاءُ فِيهَا وَهُوَ الشَّأْنُ، وَلَكِنْ لَا يَكَادُ يَخْفَى هَذَا عَلَى الْجِيرَانِ فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ فِي وِلَادَةِ الْأَمَةِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أُمَّ وَلَدِ الرَّجُلِ إذَا وَلَدَتْ وَلَدًا فَنَفَاهُ أَيَجُوزُ نَفْيُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا نَفْيُهُ فَجَائِزٌ إذَا ادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْوَلَدُ.

[تَرَكَ أُمَّ وَلَدِهِ أَوْ أَمَةً أَقَرَّ بِوَطْئِهَا ثُمَّ تَأْتِي بِوَلَدٍ بَعْدَ مَوْتِهِ]
الرَّجُلُ يَهْلَكُ وَيَتْرُكُ أُمَّ وَلَدِهِ أَوْ أَمَةً أَقَرَّ بِوَطْئِهَا، ثُمَّ تَأْتِي بِوَلَدٍ بَعْدَ مَوْتِهِ لِمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ تَلِدُ لِمِثْلِهِ النِّسَاءُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَرْبَعِ سِنِينَ أَوْ لِمَا تَجِيءُ بِهِ النِّسَاءُ أَيَلْزَمُ السَّيِّدَ الْوَلَدُ أَمْ لَا؟
قَالَ: نَعَمْ، الْوَلَدُ لَهُ لَازِمٌ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ أَقَرَّ بِوَطْءِ أَمَةٍ لَهُ عِنْدَ مَالِكٍ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ حَمْلًا لِذَلِكَ الْوَطْءِ فَالْوَلَدُ وَلَدُهُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ بَعْدَ الْوَطْءِ.
قُلْتُ: وَهَذَا مُصَدَّقٌ فِي الِاسْتِبْرَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.

[الْمِدْيَانُ يُقِرُّ بِوَلَدِ أَمَتِهِ أَنَّهُ ابْنُهُ]
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا عَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ فَقَالَ: هَذَا الْوَلَدُ وَلَدِي مِنْ أَمَتِي هَذِهِ. قَالَ: أَرَاهَا أُمَّ وَلَدِهِ وَلَا يَلْحَقُهَا الدَّيْنُ، وَالْوَلَدُ وَلَدُهُ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ: إنَّ الدَّيْنَ لَا يَلْحَقُهُنَّ وَلَا يَرُدُّهُنَّ وَلَا يَجْعَلُهُنَّ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يُعْتِقُ عَبْدَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَهَذَا قَوْلُ الرُّوَاةِ كُلِّهِمْ لَا أَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِيهِ اخْتِلَافًا وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فِي الَّذِي ادَّعَى الْوَلَدَ وَوَرَثَتُهُ عَصَبَةٌ وَالْوَلَدُ لَهُ انْقِطَاعٌ إلَى الْمُدَّعِي وَنَاحِيَةٌ فَالْمُقِرُّ بِالْوَلَدِ وَالدَّيْنُ غَالِبٌ عَلَيْهِ أَوْلَى بِالتُّهْمَةِ لِإِتْلَافِهِ أَمْوَالَ النَّاسِ وَلَكِنَّ اسْتِلْحَاقَ الْوَلَدِ يَقْطَعُ كُلَّ تُهْمَةٍ. وَقَالَ ذَلِكَ بَعْضُ كِبَارِ رُوَاةِ مَالِكٍ مِنْهُمْ أَشْهَبُ: أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَيَزْعُمُ أَنَّهُ لَمْ يَمَسَّهَا فَالطَّلْقَةُ بَائِنٌ وَلَا يَجُوزُ لَهُ ارْتِجَاعُهَا إلَّا


بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ وَوَلِيٍّ وَصَدَاقٍ لَمَّا بَانَتْ مِنْهُ فِي الْحُكْمِ الظَّاهِرِ، فَإِنْ ظَهَرَ بِالْمَرْأَةِ حَمْلٌ فَادَّعَاهُ كَانَ وَلَدَهُ وَكَانَتْ زَوْجَتَهُ بِلَا صَدَاقٍ، وَلَا نِكَاحَ مُبْتَدًى لِاسْتِلْحَاقِهِ الْوَلَدَ فَالْوَلَدُ قَاطِعٌ لِلتُّهَمِ.

[يُزَوِّجُ أَمَتَهُ فَتَلِدُ وَلَدًا لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَقَلَّ فَيَدَّعِيهِ]
فِي الرَّجُلِ يُزَوِّجُ أَمَتَهُ فَتَلِدُ وَلَدًا لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَقَلَّ فَيَدَّعِيهِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ أَمَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ أَوْ مِنْ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا فَادَّعَاهُ السَّيِّدُ لِمَنْ الْوَلَدُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُزَوِّجُ أَمَتَهُ ثُمَّ يَطَؤُهَا السَّيِّدُ فَتَجِيءُ بِوَلَدٍ: إنَّ الْوَلَدَ وَلَدُ الزَّوْجِ وَلَا يَكُونُ وَلَدَ السَّيِّدِ إلَّا أَنْ يَكُونَ زَوْجُهَا قَدْ اعْتَزَلَهَا بِبَلَدٍ يُعْرَفُ أَنَّ فِي إقَامَتِهِ مَا كَانَ اسْتِبْرَاءً لِرَحِمِهَا فِي طُولِ ذَلِكَ فَالْوَلَدُ يَلْحَقُ بِالسَّيِّدِ، وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ زَوَّجَ أَمَتَهُ عَبْدَهُ ثُمَّ وَطِئَهَا السَّيِّدُ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ قَالَ: الْوَلَدُ لِلْعَبْدِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ مَعْزُولًا عَنْهَا فَإِنَّ الْوَلَدَ يَلْحَقُ بِالسَّيِّدِ لِأَنَّهَا أَمَتُهُ يُدْرَأُ عَنْهُ فِيهَا الْحُدُودُ وَكَذَلِكَ يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ إذَا كَانَ الزَّوْجُ مَعْزُولًا عَنْهَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقِلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا أَيَفْسُدُ نِكَاحُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَيَلْحَقُ الْوَلَدُ بِالسَّيِّدِ إذَا كَانَ السَّيِّدُ مُقِرًّا بِالْوَطْءِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ.

[وَطِئَ أَمَةَ مُكَاتَبِهِ فَتَحْمِلُ]
فِي الرَّجُلِ يَطَأُ أَمَةَ مُكَاتَبِهِ فَتَحْمِلُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَطَأُ أَمَةَ مُكَاتَبِهِ فَتَحْمِلُ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ أَيُعْتَقُ الْوَلَدُ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: لَا يَجْتَمِعُ النَّسَبُ وَالْحَدُّ، فَإِذَا دُرِئَ الْحَدُّ ثَبَتَ النَّسَبُ فَأَرَى فِي مَسْأَلَتِكَ هَذِهِ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَدْرَأَ الْحَدَّ وَلَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ فَإِذَا دُرِئَ الْحَدُّ ثَبَتَ النَّسَبُ. قُلْتُ: فَهَلْ يَكُونُ لِلْمُكَاتَبِ فِي الِابْنِ الْقِيمَةُ عَلَى أَبِيهِ يَوْمَ حَمَلَتْ وَتَكُونُ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ أَمْ لَا تَكُونُ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ وَتَرْجِعُ إلَى الْمُكَاتِبِ أَمَةً؟
قَالَ: أَحْسَنُ مَا جَاءَ فِيهِ عِنْدِي أَنَّهَا تُقَوَّمُ عَلَيْهِ يَوْمَ حَمَلَتْ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يَطَأُ جَارِيَةَ ابْنِهِ أَوْ ابْنَتِهِ أَوْ شَرِيكِهِ وَلَا يَكُونُ هَذَا فِي أَمَةِ مُكَاتَبِهِ أَشَدَّ مِمَّا يَطَأُ جَارِيَةً عَلَى الشَّرِيكِ فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ وَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَلْحَقَ الْوَلَدُ بِهِ وَتَكُونُ أُمُّهُ أَمَةً لِمُكَاتِبِهِ.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَلَيْسَ فِيمَا بَقِيَ عَلَى مُكَاتِبِهِ قَدْرُ قِيمَتِهَا أَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ وَيُعْتَقُ الْمُكَاتَبُ وَيَتْبَعُ سَيِّدَهُ بِفَضْلِ الْقِيمَةِ أَمْ تَكُونُ أَمَةً لِلْمُكَاتِبِ وَيُقَاصُّ السَّيِّدَ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ؟
قَالَ: أَرَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى السَّيِّدِ وَيُقَاصُّ الْمُكَاتَبُ سَيِّدَهُ


بِذَلِكَ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا كَفَافًا لِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ أُعْتِقَ وَإِنْ كَانَ فِي قِيمَتِهَا فَضْلٌ رَجَعَ بِذَلِكَ الْمُكَاتَبُ عَلَى سَيِّدِهِ وَأُعْتِقَ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَالَ غَيْرُهُ: لَيْسَ لِلسَّيِّدِ تَعْجِيلُ مَا عَلَى مُكَاتَبِهِ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ أُخِذَتْ الْقِيمَةُ مِنْ مَالِهِ وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِلشُّبْهَةِ فِي ذَلِكَ. وَإِنْ كَانَ مَالُهُ عَلَى مُكَاتَبِهِ لَا يُحِيطُ بِقِيمَتِهَا بِيعَ مَا عَلَى مُكَاتَبِهِ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قِيمَتُهَا كَانَتْ أُمَّ الْوَلَدِ وَأَعْطَى الْمَكَاتِبُ ذَلِكَ الثَّمَنَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُكَاتَبُ أَنْ يَكُونَ أَوْلَى بِمَا بِيعَ مِنْهُ لِتَعْجِيلِ الْعِتْقِ وَإِنْ أَبَى كَانَ لَهُ الْوُقُوفُ عَلَى كِتَابَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ إلَّا بِقَدْرِ نِصْفِ الْجَارِيَةِ أَخَذَهُ الْمُكَاتَبُ وَبَقِيَ نِصْفُ الْجَارِيَةِ لِلْمَكَاتِبِ وَنِصْفُهَا بِحِسَابِ أُمِّ وَلَدٍ وَأُتْبِعَ سَيِّدُهُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ.

[وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ]
فِي الرَّجُلِ يَطَأُ جَارِيَةَ ابْنِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَطَأُ جَارِيَةَ ابْنِهِ أَتُقَوَّمُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ وَكَيْفَ إنْ كَانَ ابْنُهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا أَوْ حَمَلَتْ أَوْ لَمْ تَحْمِلْ الْجَارِيَةُ مِنْ الْأَبِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تُقَوَّمُ عَلَيْهِ جَارِيَةُ ابْنِهِ إذَا وَطِئَهَا حَمَلَتْ أَوْ لَمْ تَحْمِلْ كَبِيرًا كَانَ أَوْ صَغِيرًا، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ الْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ تُقَوَّمُ عَلَيْهِ إذَا وَطِئَهَا وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ فِيهَا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْجَارِيَةِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ: إذَا وَطِئَهَا أَحَدُهُمَا قُوِّمَتْ عَلَيْهِ يَوْمَ حَمَلَتْ إلَّا أَنْ يُحِبَّ الشَّرِيكُ إنْ هِيَ لَمْ تَحْمِلْ أَنْ لَا تُقَوَّمَ عَلَى شَرِيكِهِ فَذَلِكَ لَهُ، وَلَا أَرَى أَنَا الِابْنَ بِمَنْزِلَةِ الشَّرِيكِ إذَا هِيَ لَمْ تَحْمِلْ، وَإِنْ كَانَ الِابْنُ كَبِيرًا وَلَيْسَ لِلْأَبِ مَالٌ فَإِنَّهَا تُقَوَّمُ عَلَى الْأَبِ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَلِيًّا كَانَ أَوْ مُعْدِمًا وَتُبَاعُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ تَحْمِلْ لِابْنِهِ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ تَحِلُّ جَارِيَتُهَا لِزَوْجِهَا أَوْ لِابْنِهَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا وَكَذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّونَ هُمْ بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ وَقَدْ كَانَ ابْنُهُ وَطِئَهَا قَبْلَ ذَلِكَ أَتُقَوَّمُ عَلَى الْأَبِ أَمْ لَا؟ فَقَالَ مَالِكٌ: تُقَوَّمُ عَلَى الْأَبِ. فَقُلْتُ: فَهَلْ لِلْأَبِ أَنْ يَبِيعَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ حَمَلَتْ مِنْ وَطْءِ الْأَبِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تُقَوَّمُ عَلَى الْأَبِ وَتَخْرُجُ حُرَّةً وَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ لِأَنَّهَا حَرُمَتْ عَلَى الْأَبِ لِأَنَّ الِابْنَ قَدْ كَانَ وَطِئَهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا كَانَ لِلْأَبِ فِيهَا الْمُتْعَةُ فَلَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ حَرَامًا عَتَقَتْ. قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَكِنْ أَخْبَرَنِي عَنْهُ بَعْضُ مَنْ أَثِقُ بِهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَبَ إنْ وَطِئَ أُمَّ وَلَدِ ابْنِهِ أَتُقَوَّمُ عَلَيْهِ أَمْ مَاذَا يُصْنَعُ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنْ أَرَى أَنْ تُؤْخَذَ الْقِيمَةُ مِنْ الْأَبِ قِيمَةُ أُمِّ الْوَلَدِ فَتُدْفَعُ


إلَى الِابْنِ وَتُعْتَقُ الْجَارِيَةُ عَلَى الِابْنِ وَلَا تُعْتَقُ عَلَى الْأَبِ لِأَنَّ الْوَلَاءَ قَدْ ثَبَتَ لِلِابْنِ وَإِنَّمَا أَلْزَمْنَا الْأَبَ الْقِيمَةَ لِلْفَسَادِ الَّذِي أَدْخَلَهُ عَلَى الِابْنِ وَلَا آمُرُ الِابْنَ أَنْ يَطَأَهَا فَإِذَا نَهَيْتُ الِابْنَ عَنْ الْوَطْءِ وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ بِوَطْءِ الْأَبِ أَعْتَقْتُهَا عَلَيْهِ وَقَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ.
قُلْتُ: لِمَ حَرَّمْتَ هَذِهِ الْجَارِيَةَ عَلَى الِابْنِ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَطِئَ امْرَأَةَ ابْنِهِ لَمْ تَحْرُمْ عَلَى الِابْنِ؟
قَالَ: لَا تُشْبِهُ الْحُرَّةُ فِي هَذَا الْأَمَةَ لِأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ وَطِئَ امْرَأَةَ ابْنِهِ لَرَجَمْتُهُ إنْ كَانَ مُحْصَنًا وَإِنْ كَانَ لَمْ يُحْصِنْ بِامْرَأَةٍ قَطُّ حَدَدْتُهُ حَدَّ الْبِكْرِ وَلَسْتُ أَحُدُّهُ فِي أُمِّ وَلَدِ الِابْنِ فَلَمَّا لَمْ أَحُدَّهُ فِي أُمِّ وَلَدِ ابْنِهِ حَرَّمْتُهَا عَلَى الِابْنِ فَكَذَلِكَ أُمُّ وَلَدِ الِابْنِ لِأَنَّهَا أَمَةٌ إذَا وَطِئَهَا الْأَبُ دَفَعْتُ عَنْهُ الْحَدَّ وَحَرَّمْتُهَا عَلَى الِابْنِ وَأَلْزَمْتُ الْأَبَ قِيمَتهَا وَأَعْتَقْتُهَا عَلَى الِابْنِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَاءَتْ هَذِهِ الْجَارِيَةُ بِوَلَدٍ بَعْدَمَا وَطِئَهَا الْأَبُ. قَالَ: يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الِابْنُ غَائِبًا يَوْمَ وَطِئَهَا الْأَبُ وَقَدْ غَابَ الِابْنُ قَبْلَ ذَلِكَ غَيْبَةً يُعْلَمُ أَنَّ فِي مِثْلِهَا اسْتَبْرَأَ لِطُولِ مَغِيبِهِ فَالْوَلَدُ وَلَدُ الْأَبِ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ غُلَامًا لَهُ أَمَةً لَهُ فَوَطِئَهَا سَيِّدُهَا بَعْدَمَا دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا فَوَلَدَتْ وَلَدًا قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ الْعَبْدُ غَيْرَ مَعْزُولٍ عَنْهَا فَالْوَلَدُ لِلْعَبْدِ وَإِنْ كَانَ مَعْزُولًا عَنْهَا أَوْ غَائِبًا قَدْ اسْتَيْقَنَ فِي ذَلِكَ أَنَّهَا قَدْ حَاضَتْ بَعْدَهُ وَاسْتَبْرَأَ رَحِمَهَا قَالَ مَالِكٌ: رَأَيْتُ أَنْ يَلْحَقَ الْوَلَدُ بِالسَّيِّدِ وَتُرَدُّ الْجَارِيَةُ إلَى زَوْجِهَا فَكَذَلِكَ الْأَبُ فِي جَارِيَةِ الِابْنِ.

[يَتَزَوَّجُ الْأَمَةَ فَتَلِدُ مِنْهُ ثُمَّ يَشْتَرِيهَا أَتَكُونُ بِذَلِكَ أُمَّ وَلَدٍ أَمْ لَا]
فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْأَمَةَ فَتَلِدُ مِنْهُ ثُمَّ يَشْتَرِيهَا أَتَكُونُ بِذَلِكَ أُمَّ وَلَدٍ أَمْ لَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ الرَّجُلُ أَمَةَ وَالِدهِ فَوَلَدَتْ ثُمَّ اشْتَرَاهَا أَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ بِذَلِكَ الْوَلَدِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَنْ تَزَوَّجَ أَمَةً ثُمَّ اشْتَرَاهَا وَقَدْ كَانَتْ وَلَدَتْ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا أَنَّهَا لَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ بِذَلِكَ الْوَلَدِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهَا وَهِيَ حَامِلٌ، فَتَكُونُ بِذَلِكَ الْوَلَدِ أُمَّ وَلَدٍ أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَلَدَ الَّذِي وَلَدَتْهُ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا أَنَّهُ لِسَيِّدِهَا الَّذِي بَاعَهَا وَأَنَّ الَّذِي اشْتَرَاهَا وَهِيَ حَامِلٌ بِهِ يَكُونُ لَهُ فَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ وَلَا تَصِيرُ بِاَلَّذِي وَلَدَتْ قَبْلَ الشِّرَاءِ أُمَّ وَلَدٍ لِأَنَّهُ رَقِيقٌ، وَأَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ اشْتِرَاءِ الْوَلَدِ امْرَأَتَهُ مِنْ أَبِيهِ وَهِيَ حَامِلٌ فَإِنِّي لَا أَرَاهَا أُمَّ وَلَدٍ وَإِنْ اشْتَرَاهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ لِأَنَّ الْوَلَدَ قَدْ عَتَقَ عَلَى جَدِّهِ فِي بَطْنِهَا وَإِنَّمَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ إذَا اشْتَرَاهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ بِمَنْ لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي بَطْنِهَا، فَأَمَّا مَا ثَبَتَتْ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ يُعْتَقُ عَلَى مَنْ مَلَكَهُ فَاشْتَرَاهَا وَهِيَ حَامِلٌ بِهِ فَلَا تَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ، أَلَا تَرَى أَنَّ سَيِّدَهَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَهَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّهُ قَدْ عَتَقَ عَلَيْهِ مَا فِي بَطْنِهَا وَأَنَّ الْأُمَّةَ الَّتِي


لِغَيْرِ أَبِيهِ لَوْ أَرَادَ بَيْعَهَا وَهِيَ تَحْتَ زَوْجِهَا بَاعَهَا وَكَانَ مَا فِي بَطْنِهَا رَقِيقًا فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت أَمَةً قَدْ كَانَ أَبِي تَزَوَّجَهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ أَبِي؟
قَالَ: يُعْتَقُ عَلَيْكَ مَا فِي بَطْنِهَا وَلَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَبِيعَهَا حَتَّى تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا وَلَا تُعْتَقُ عَلَيْكَ الْأَمَةُ.
قُلْتُ: فَإِنْ رَهِقَنِي دَيْنٌ بَعْدَمَا اشْتَرَيْتهَا أَتُبَاعُ أَمْ لَا؟
قَالَ: نَعَمْ تُبَاعُ عَلَيْكَ وَتُبَاعُ بِالْوَلَدِ وَذَلِكَ أَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَقُ عَلَيْك إذَا خَرَجَ إلَّا أَنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَبِيعَهَا لِمَا عُقِدَ لِوَلَدِهَا مِنْ الْعِتْقِ بَعْدَ الْخُرُوجِ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَالَ أَشْهَبُ مِثْلَ قَوْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ بَعْضُ رُوَاةِ مَالِكٍ: لَا تُبَاعُ فِي الدَّيْنِ حَتَّى تَضَعَ لِأَنَّ عِتْقَ هَذَا لَيْسَ هُوَ عِتْقَ اقْتِرَافٍ مِنْ السَّيِّدِ إنَّمَا أَعْتَقَتْهُ السُّنَّةُ وَعِتْقُ السُّنَّةِ أَوْكَدُ مِنْ الِاقْتِرَافِ وَأَشَدُّ.
قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَيْتهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ أَبِي وَأَبِي حَيٌّ وَهِيَ تَحْتَهُ أَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لِأَبِي بِذَلِكَ الْوَلَدِ وَيُفْسَخَ التَّزْوِيجُ؟
قَالَ: لَا، لَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ بِذَلِكَ الْوَلَدِ وَهِيَ أَمَةٌ لِلِابْنِ وَلَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ بِذَلِكَ الْوَلَدِ لِأَنَّ الْوَلَدَ إنَّمَا عَتَقَ عَلَى أَخِيهِ وَلَمْ يَعْتِقْ عَلَى أَبِيهِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ فِيهَا مِلْكٌ وَتَحْرُمُ عَلَى الْأَبِ بِمِلْكِ ابْنِهِ إيَّاهَا لِأَنَّ الْأَبَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةَ ابْنِهِ.

قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ أَخِي فَاشْتَرَيْتُهَا؟
قَالَ: تَكُونُ هِيَ وَوَلَدُهَا رَقِيقًا لَكَ لِأَنَّ الرَّجُلَ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ ابْنُ أَخِيهِ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ فِي الِابْنِ الَّذِي تَزَوَّجَ جَارِيَةَ أَبِيهِ فَحَمَلَتْ مِنْهُ ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْ أَبِيهِ إنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ مَا فِي بَطْنِهَا قَدْ عَتَقَ عَلَى جَدِّهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُبَاعَ، وَيُسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ غَرَرٌ لِأَنَّهُ وَضَعَ مِنْ ثَمَنِهَا لَمَّا اسْتَثْنَى وَهُوَ لَا يَدْرِي أَيَكُونُ لَهَا وَلَدٌ أَمْ لَا يَكُونُ، فَكَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُ مَا فِي بَطْنِهَا لِأَنَّهُ غَرَرٌ فَكَذَلِكَ إذَا بَاعَهَا وَاسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا لِأَنَّهُ وَضَعَ مِنْ الثَّمَنِ لِمَكَانِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ عِتْقٌ مَا فِي بَطْنِهَا لَا يَتَسَلَّطُ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَلَا يَلْحَقُهُ الرِّقُّ لِأَنَّهُ عِتْقُ سُنَّةٍ وَلَيْسَ هُوَ عِتْقَ اقْتِرَافٍ.

[أُمّ وَلَدِ الْمُرْتَدِّ وَمُدَبَّره]
فِي أُمِّ وَلَدِ الْمُرْتَدِّ وَمُدَبَّرِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُسْلِمًا ارْتَدَّ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَلَهُ عَبِيدٌ قَدْ دَبَّرَهُمْ وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَيُعْتَقُونَ عَلَيْهِ حِينَ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ كَافِرًا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي


الْأَسِيرِ يَتَنَصَّرُ: إنَّهُ لَا يُقْسَمُ مَالُهُ الَّذِي فِي دَارِ الْإِسْلَامِ بَيْنَ وَرَثَتِهِ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِ الْمُرْتَدِّ لَا يُعْتَقْنَ عَلَيْهِ بِلِحَاقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ لِأَنَّ مَنْ لَا يُقْسَمُ مَالُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ لَا تُعْتَقُ عَلَيْهِ أُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ فَلَمَّا كَانَ الْأَسِيرُ إنْ تَنَصَّرَ لَمْ يُقْسَمْ مَالُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ فَكَذَلِكَ الْمُرْتَدُّ إذَا ارْتَدَّ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الْأَسِيرِ الَّذِي تَنَصَّرَ فَإِنْ رَجَعَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَتَابَ ثُمَّ مَاتَ كَانَ مِيرَاثُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ وَعَتَقَ عَلَيْهِ أُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ وَمُدَبَّرُهُ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى الِارْتِدَادِ كَانَ مَالُهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَّا مُدَبَّرُوهُ فَإِنَّهُمْ يُعْتَقُونَ وَلَيْسَ هِيَ وَصِيَّةٌ اسْتَحْدَثَهَا لِأَنَّهُ أَمْرٌ عَقَدَهُ فِي الصِّحَّةِ وَلَمْ يَكُنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْقُضَهُ وَهُوَ مُسْلِمٌ فَلِذَلِكَ جَازَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا كُلُّ وَصِيَّةٍ لَوْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّهَا وَهُوَ مُسْلِمٌ رَدَّهَا فَإِنَّهَا لَا تَجُوزُ إذَا ارْتَدَّ وَكَذَلِكَ الْأَسِيرُ إذَا تَنَصَّرَ وَلَوْ جَازَ لَهُ مَا أَوْصَى بِهِ وَهُوَ مُسْلِمٌ وَلَوْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّهُ رَدَّهُ لَجَازَ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ فِي ارْتِدَادِهِ وَصِيُّهُ فَهَذَا وَجْهُ مَا سَمِعْتُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُرْتَدَّ إذَا ارْتَدَّ وَلَهُ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ أَيَحْرُمْنَ عَلَيْهِ فِي حَالِ ارْتِدَادِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَهَلْ يُعْتَقْنَ عَلَيْهِ إذَا وَقَعَتْ الْحُرْمَةُ؟
قَالَ: لَا أَحْفَظُ قَوْلَ مَالِكٍ فِي الْعِتْقِ وَلَكِنِّي لَا أَرَى أَنْ يُعْتَقْنَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ الَّتِي وَقَعَتْ هَهُنَا مِنْ قَبْلِ ارْتِدَادِهِ لَيْسَتْ كَحُرْمَةِ النِّكَاحِ لِأَنَّ النِّكَاحَ عِصْمَةٌ تَنْقَطِعُ مِنْهُ بِارْتِدَادِهِ وَهَذِهِ عِصْمَةٌ لَيْسَ لَهَا مِنْ عِصْمَةٍ تَنْقَطِعُ وَهَذِهِ قَدْ تَحِلُّ لَهُ إنْ رَجَعَ عَنْ ارْتِدَادِهِ إلَى الْإِسْلَامِ فَأَرَاهَا مَوْقُوفَةً إنْ أَسْلَمَ كَانَتْ أُمَّ وَلَدِهِ بِحَالِ مَا كَانَتْ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ.

[أُمّ وَلَدِ الذِّمِّيِّ تُسْلِمُ]
فِي أُمِّ وَلَدِ الذِّمِّيِّ تُسْلِمُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أُمَّ وَلَدِ الذِّمِّيِّ إذَا أَسْلَمَتْ مَا عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: تُعْتَقُ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: تُوقَفُ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يُسْلِمَ فَتَحِلُّ لَهُ ثُمَّ رَجَعَ إلَى أَنْ تُعْتَقَ.
قُلْتُ: وَلَا تَسْعَى فِي قِيمَتِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا لِأَنَّ الذِّمِّيَّ إنَّمَا كَانَ لَهُ فِيهَا الِاسْتِمْتَاعُ بِوَطْئِهَا فَلَمَّا أَسْلَمَتْ حَرُمَ فَرْجُهَا عَلَيْهِ فَصَارَتْ حُرَّةً.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ ثُمَّ أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ مَكَانَهُ بَعْدَ إسْلَامِهَا أَتَجْعَلُهَا أُمَّ وَلَدِهِ كَمَا كَانَتْ أَمْ تُعْتِقُهَا عَلَيْهِ؟
قَالَ: إنْ أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يُعْتِقَهَا السُّلْطَانُ عَلَيْهِ بَعْدَمَا أَسْلَمَتْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، قَالَ: وَاَلَّذِي أَرَى فِي أُمِّ وَلَدِ الذِّمِّيِّ إذَا أَسْلَمَتْ إنْ عَقَلَ عَنْهَا وَلَمْ يَرْفَعْ أَمْرَهَا حَتَّى أَسْلَمَ سَيِّدُهَا النَّصْرَانِيُّ وَقَدْ طَالَ زَمَانُهَا أَنَّ سَيِّدَهَا أَوْلَى بِهَا إنْ أَسْلَمَ مَا لَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ بِعِتْقِهَا لِأَنَّهُ أَمْرٌ قَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 343.65 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 337.80 كيلو بايت... تم توفير 5.85 كيلو بايت...بمعدل (1.70%)]