|
|||||||
| ملتقى التنمية البشرية وعلم النفس ملتقى يختص بالتنمية البشرية والمهارات العقلية وإدارة الأعمال وتطوير الذات |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
التمكين وريادة الأعمال .. الشباب والمستقبل الاقتصادي
يواجه العالم المعاصر تحديات اقتصادية متسارعة، تتجلى في ارتفاع نسب البطالة، وتقلّص فرص العمل التقليدية، وتنامي الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، وهو ما ينعكس بآثارٍ سلبية مباشرة على فئة الشباب بوصفها الشريحة الأوسع والأكثر حيوية في المجتمعات، وفي واقعنا المعاصر تبرز إشكالية التوفيق بين متطلبات الواقع الاقتصادي الحديث، والالتزام بالضوابط الشرعية في الكسب والعمل، ومن هنا تبرز أهمية دراسة موقع الشباب في الرؤية الاقتصادية الإسلامية، وبيان مفهوم العمل الحلال وأهميته، وتسليط الضوء على ريادة الأعمال باعتبارها خيارًا استراتيجيًا وشرعيًا لبناء المستقبل الاقتصادي للشباب. أولاً: مفهوم العمل والكسب في الإسلام أعلى الإسلامُ من شأنِ العملِ والكسبِ الحلال، ورتَّب عليهما الثوابَ والأجرَ، ويعدُّ الكسب الحلال من أعظم نعم الله على الإنسان، وهو الطريق الأمثل للعيش الكريم والبركة في المال؛ فقد أمر الله عباده بالحرص على الكسب المشروع، ونهى عن أكل الحرام، فقال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ} (النساء: 29)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما أكل أحد طعامًا قطّ خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإنّ نبي الله داود -عليه السلام- كان يأكل من عمل يده».،وسئل رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أيُّ الكسبِ أطيبُ؟ قالَ: «عملُ الرجلِ بيدِه وكلُ بيعٍ مبرورٍ»، وقالَ - صلى الله عليه وسلم -: «لأن يأخذ أحدُكم أحبُلَهُ فيأتي الجبلَ، فيجيءَ بحُزمةٍ من حطبٍ على ظهرٍ، فيبيعَها فيستغنيَ بثمنِها، خيرُ له من أن يسألَ الناسَ أعطَوه أو منعُوه»، ومرَّ رجلٌ على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فرأى أصحابُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - من جَلَدِهِ ونشاطِه ما رأوا، فقالوا: يا رسولَ اللهِ لو كانَ هذا في سبيلِ اللهِ؟ فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إن كانَ خرجَ يسعى على ولدِه صغارًا فهو في سبيلِ اللهِ، وإن كانَ خرجَ يسعى على أبوينِ شيخينِ كبيرينِ فهو في سبيلِ اللهِ، وإن كانَ خرجَ يسعى على نفسِه يعُفّها فهو في سبيلِ اللهِ، وإن كانَ خرجَ يسعى رياءً ومفاخرةً فهو في سبيلِ الشيطانِ»، وقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: «الْمُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إلى اللهِ مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وفي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ علَى ما يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ باللَّهِ وَلَا تَعْجِزْ»، فأمر - صلى الله عليه وسلم - بالحرص على ما ينفع، والمكاسب والأعمال لا تحصى، يجمعها كل عمل مباح، وكل كسب مباح؛ ينفع الناس، وينفع المسلمين، وينفع العباد. ![]() ثانيًا: ضوابط الكسب الحلال تتمحور ضوابط الكسب الحلال في الإسلام حول أن يكون العمل والمال مشروعين، بعيدين عن التحريم والضرر بالآخرين، وتتضمن اجتناب الربا والغش والاحتكار والتطفيف، والبعد عن المحرمات كالخمر والمخدرات، مع التأكيد على الإتقان وإخلاص النية، وتجنب الخلوة المحرمة والتخلي عن الفرائض، ويتطلب الكسب الحلال التفقه في الدين لضمان عدم الوقوع في الحرام، مع التركيز على المنافسة الشريفة والتعاون، وهذه بعض الضوابط الأساسية للكسب الحلال:
![]() ثالثًا: الشباب في الرؤية الاقتصادية الإسلامية يعد الشباب عماد الأمَّة ومستقبلها، وركيزة أساسية في تحقيق النهضة الاقتصادية والاجتماعية، وقد جاء الإسلام ليؤكد أهمية تمكين الشباب اقتصاديًا، وحثهم على العمل الصالح والكسب الحلال، وتنمية قدراتهم ومواهبهم بما يعود بالنفع على الفرد والمجتمع، ويحقق التوازن بين الطموح الشخصي والمصلحة العامة. ![]() قيمة العمل في حياة الشباب يُعدّ العمل من أهم مقومات بناء شخصية الشباب في الرؤية الاقتصادية الإسلامية؛ فهو يمنحهم استقلاليتهم ويكسبهم الاعتماد على النفس، ويزيد من كرامتهم وبركة رزقهم، وقد شدّد القرآن الكريم على أهمية الاجتهاد في طلب الرزق مع الالتزام بضوابط الشرع، فقال -تعالى-: {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} (الملك: 15)، فالعمل يغرس في الشباب قيم المسؤولية والصبر والاجتهاد، ويُنمّي قدراتهم على مواجهة التحديات الاقتصادية، ويعزز دورهم في خدمة أسرهم ومجتمعهم، كما يمتد أثر العمل الحلال إلى النفع العام، موافقًا لما أراده الله ورسوله من تنمية الإنسان وعمارة الأرض. ![]() تشجيع المبادرة وريادة الأعمال تشجع الرؤية الاقتصادية الإسلامية الشباب على المبادرة واستثمار قدراتهم في مشاريع نافعة؛ إذ إن المبادرة ليست مجرد نشاط اقتصادي، بل هي فعل إيجابي يعكس روح الاجتهاد والمسؤولية، ويعزز الاعتماد على النفس، وقد حث الإسلام على العمل والإتقان؛ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه». إدارة الموارد والمسؤولية المالية يربّي الإسلام الشباب على حسن إدارة المال وتنميته بما يعود بالنفع على الفرد والمجتمع، مع الالتزام بمبادئ الشريعة في الإنفاق، والادخار، والاستثمار؛ وقد جاء التشريع الإسلامي ليؤكد أهمية التوازن بين المنفعة الفردية والمصلحة العامة، فقال -تعالى-: {خُذْ مِن أَمْوَالِهِم صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} (التوبة: 103)؛ فإن توجيه المال في سبيل الله يحقق البركة ويطهر النفس، كما يعزز التكافل الاجتماعي، ومن يتقن إدارة ماله ويستثمره في مشاريع نافعة، يضمن نموا ماليا مستدامًا واستقرارًا أسريًا ومجتمعيًا؛ بما يحقق الهدف الأسمى للرؤية الاقتصادية الإسلامية. ![]() الشباب قوة فاعلة في التنمية الاقتصادية يرى الإسلام أنَّ الشباب يمثل القوة الفاعلة في التنمية الاقتصادية؛ فهم قادرون على ابتكار الحلول، وتحمّل المخاطر، والمساهمة في المشاريع الإنتاجية والخدمية، ويحثّ الإسلام على مشاركة الشباب كعنصر فاعل في نهضة الأمة واستقرارها. ![]() خامسًا: التحديات الاقتصادية التي تواجه الشباب يعّد الشباب المسلم اليوم عماد الأمة ومستقبلها، وهم أكثر الفئات تفاعلاً مع حركة الأسواق والاقتصاد العالمي، ومع ذلك، يواجهون تحديات اقتصادية متعددة قد تعيق تنميتهم وتحقيقهم لمستقبل مستقر وناجح، إذا لم تكن لديهم رؤية صالحة مبنية على الشريعة الإسلاميَّة. 1- البطالة وقلة الفرص: تُعدّ البطالة وقلة فرص العمل من أبرز التحديات التي تقف حجر عثرة في طريق الشباب اليوم؛ فهي ليست مجرد أزمة اقتصادية فحسب، بل تنعكس آثارها على بناء الشخصية واستقرار المجتمع، فحين يُحرم الشاب من فرصة عملٍ شريف، يغدو عُرضة للقلق النفسي، ولليأس الذي يُطفئ جذوة الطموح، وربما يدفعه إلى طرقٍ ملتوية بحثًا عن لقمة العيش أو موقع في الحياة، والبطالة تُعطل طاقات الإنسان التي أودعها الله فيه، وتمنعه من عمارة الأرض التي خُلق لأجلها، وهكذا تبقى البطالة تحديا يحتاج إلى وعيٍ شرعي واقتصادي معًا؛ وعيٍ يُعيد للعمل مكانته، ويُعلّم الشباب أنه بإيمانهم وصبرهم واجتهادهم، يصنعون الطريق الذي يقودهم من العطالة إلى العطاء، ومن الضيق إلى السَّعة. ![]() ![]() سادسًا: من التشخيص إلى صناعة الحل بعد استعراض ما يعيشه الشباب من تحديات اقتصادية عالمية وبطالة وضغوط معيشية وانحرافات مالية، تبرز مسؤوليّة الأمة في الانتقال من مجرّد تشخيص الواقع إلى صناعة الحلول الشرعية والتنموية التي تعيد للاقتصاد روحه الإيمانية، وللشباب ثقتهم بدينهم وقدرتهم على البناء؛ فالإسلام لا يكتفي بالتحذير من الحرام، بل يفتح أبوابًا واسعة للحلال، ويضع أُسسًا عملية لاقتصاد يقوم على العدل والإنتاج والتكافل، ولتحقيق هذا الهدف لابد من العمل على تنفيذ الخطوات الآتية:
الشباب ومواجهة التحديات الاقتصادية تتطلب مواجهة التحديات الاقتصادية المعاصرة من الشباب المسلم الاعتماد على النفس، والسعي للكسب الحلال، والالتزام بالقيم الإسلامية ، والتخطيط المالي الصحيح، والابتكار في العمل؛ فالشباب الملتزم بهذه المبادئ يكون قوة اقتصادية صالحة تسهم في نهضة الأمة واستقرارها، ويحقق بركة المال واستمرار الأثر الصالح بعد الموت، موافقًا لما أراده الله ورسوله. نموذج شبابي يجمع بين الإيمان والتنمية الحلول الشرعية والتنموية ليست شعارات مثالية؛ بل هي إطار عملي يمكن أن يُعيد للاقتصاد روحه الإنسانية، ولحياة الشباب توازنها بين الدين والدنيا؛ فبنشر فقه المعاملات المعاصرة، ودعم ريادة الأعمال الإسلامية، وتطوير صيغ التمويل الحلال، وربط المشاريع بالقيم الاجتماعية؛ يُبنى جيل من الشباب الواعي الذي يطلب الرزق من أبواب الحلال، ويحوّل الاقتصاد إلى ميدان عبادة وعمارة للأرض. تمكين الشباب اقتصاديًا تؤكد الرؤية الاقتصادية الإسلامية أن تمكين الشباب اقتصاديًا لا يقتصر على توفير فرص العمل فحسب؛ بل يشمل بناء شخصية اقتصادية متكاملة تقوم على القيم الشرعية، والكسب الحلال، والمسؤولية المالية، والمبادرة الإيجابية، وريادة الأعمال- وهو ما يخلق جيلًا واعيًا قادرًا على مواجهة التحديات المعاصرة وتحويلها إلى فرص تنموية، بما يخدم الفرد والمجتمع والأمة. اعداد: وائل رمضان
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |