مكارم الأخلاق - الصفحة 3 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الموسوعة التاريخية ___ متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 449 - عددالزوار : 66354 )           »          المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 270 - عددالزوار : 1712 )           »          كيف نَحُدّ من حالات الطلاق ونحمي الأُسَر من الانهيار والتفكك؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »          تأديب الأولاد في الإسلام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          الأمثال في القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          تسليع المرأة في عصر الثورة الصناعية: في منظور الفكر النسوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          العوائد المُخالِفَة للشرع:(الحساسية تجاه الذنب) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          حقيقة الدعاء وموانع الإجابة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          أوكرانيا تغيير خرائط التحالفات والسيناريوهات المُحتمَلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »          اللعب بورقة الأقليات في سوريا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى حراس الفضيلة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى حراس الفضيلة قسم يهتم ببناء القيم والفضيلة بمجتمعنا الاسلامي بين الشباب المسلم , معاً لإزالة الصدأ عن القلوب ولننعم بعيشة هنية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #21  
قديم 19-11-2025, 11:49 AM
الصورة الرمزية أبــو أحمد
أبــو أحمد أبــو أحمد غير متصل
مراقب الملتقيات
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
مكان الإقامة: صــنعاء
الجنس :
المشاركات: 27,060
الدولة : Yemen
افتراضي رد: مكارم الأخلاق

جزاك الله خير وبوركت جهودك
دمتم في حفظ الله
__________________
__________________
أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ

رد مع اقتباس
  #22  
قديم 19-11-2025, 07:47 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,329
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مكارم الأخلاق

وإياكم ،وفى جهودكم بارك
اسأل الله أن يبلغنا وإياكم رمضان
ويبارك لنا ولكم فيه .
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #23  
قديم 26-11-2025, 01:48 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,329
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مكارم الأخلاق

مكارم الأخلاق .. ادفع بالتي هي أحسن!

- هذه قاعدة ربانية، قليل من يطبقها: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} (فصلت:35).
هكذا أراد ضيفنا أن يختم خاطرته، في تجمع الأربعاء عند (أبي عبدالرحمن)، هاتفني صاحب الديوان، وأصر أن أحضر ضيفي من المملكة؛ ليلتقي مجموعة من الشباب بعد صلاة العشاء، مع أن -الضيف- أخبرني برغبته أن تكون زيارته للاسترخاء والراحة، وبالفعل قضينا يومين في رحلة بحرية، وأخرى نتجول في أسواق المباركية، قبل ضيفي الدعوة، وكانت خاطرة قصيرة دون سابق تحضير، في طريق عودتنا، كنا ثلاثة نفر بعد الحوار (أبو عاصم): - هذه خصلة صعبة على كثير من الناس، وأنا منهم، حتى مع أقرب الناس لي، أن أردّ السيئة بالحسنة، وصدق الله العظيم في قوله: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} (فصلت:35)، تحتاج إلى صبر، وتوفيق من الله -تعالى-.
استدرك الشيخ على صاحبي: - كثير من مكارم الأخلاق يصعب نيلها، ولكن مع الصدق والإصرار والاستمرار ودعاء الله يصل المرء إلى مبتغاه، كما في الحديث: «ومن يتصبر يصبره الله» (صحيح النسائي)، «وإنما الحلم بالتحلم» (صحيح الجامع).
- وأولى الناس أن تتعامل معهم بهذا الأسلوب (رد السيئة بالحسنة) الأرحام من الإخوان؛ لأنهم أكثر من تقع منهم الإساءة، في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن رجلا قال يا رسول الله، إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عليهم ويجهلون علي، فقال: إن كنت كما قلت، فكأنما تسفّهم المل، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك» (صحيح مسلم).
- أظن أن المرء ينبغي أن يكتسب خلق (الصبر) أولا، حتى يتمكن من رد السيئة بالحسنة! - في شرح رياض الصالحين للشيخ (ابن عثيمين) -رحمه الله-: «أما الأدب الإسلامي، فإن الله -تعالى- يقول: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} (فصلت:34)، -سبحان الله-!
إنسان بينك وبينه عداوة، أساء إليك، ادفع بالتي هي أحسن؛ فإذا دفعت بالتي هي أحسن يأتيك فورا الثواب والجزاء، وقوله: {ولي حميم}، أي قريب صديق في غاية ما يكون من الصداقة والقرب، والقائل هو الله -عز وجل- مقلب القلوب، ما من قلب من قلوب بني آدم إلا بين إصبعين من أصابع الرحمن -عز وجل- يصرفه كيف يشاء! فهذا الذي كان عدوا لك ودافعته بالتي هي أحسن، فإنه ينقلب بدل العداوة صداقة {كأنه وليّ حميم}.
وقال ابن عثيمين (مكارم الاخلاق): وقال -تعالى-: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} (الشورى:40)، وكل إنسان يتصل بالناس فلابد أن يجد من الناس شيئا من الإساءة، فموقفه من هذه الإساءة أن يعفو ويصفح، وليعلم علم اليقين أنه بعفوه وصفحه ومجازاته بالحسنى، سوف تنقلب العداوة بينه وبين أخيه إلى ولاية، ومحبة، وصداقة، قال -تعالى-: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} (فصلت:34)، وتأملوا أيها العارفون باللغة العربية، كيف جاءت النتيجة بإذا الفجائية؛ لأن (إذا) الفجائية تدل على الحدوث الفوري في نتيجتها {فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} (فصلت:34)، ولكن ليس كل أحد يوفق لذلك قال: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظِّ عَظِيمٍ} (فصلت:35).
هل نفهم من هذا أن العفو عن الجاني محمود مطلقا ومأمور به؟ وقد يفهم بعض الناس من الآية هذا الكلام، ولكن ليكن معلوما أن العفو إنما يحمد إذا كان العفو أحمد، فإن كان الأخذ أحمد فالأخذ أفضل؛ ولهذا قال -تعالى-: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} (الشورى:40)؛ فجعل العفو مقرونا بالإصلاح.
فالعفو أحيانا قد لا يكون فيه إصلاح، فقد يكون هذا الذي جنى عليك واجترأ عليك رجلا شريرا معروفا بالشر والفساد، فلو عفوت عنه لتمادى في شره وفساده؛ فالأفضل في هذا المقام أن تأخذ هذا الرجل بجريرته؛ لأن في ذلك إصلاحا. قال شيخ الإسلام ابن تيميه: «الإصلاح واجب، والعفو مندوب؛ فإذا كان في العفو فوات الإصلاح فمعنى ذلك أننا قدمنا مندوبا على واجب، وهذا لا تأتي به الشريعة» وصدق -رحمه الله-.
تنبيه مهم
وإنني بهذه المناسبة أود أن أنبه على مسألة يفعلها كثير من الناس بقصد الإحسان، وهي أن تقع حادثة من شخص؛ فيهلك بسببها شخص آخر؛ فيأتي أولياء المقتول فيسقطون الدية عن هذا الجاني الذي فعل الحادث، فهل إسقاطهم للدية محمود ويعدّ من حُسن الخلق؟ أم في ذلك تفصيل؟ في ذلك تفصيل، فلابد أن نتأمل ونفكر في حال هذا الجاني الذي وقع منه الحادث، هل هو من الناس المعروفين بالتهور وعدم المبالاة؟ هل هو من الطراز الذي يقول: أنا لا أبالي أن أدهس شخصا؛ لأن ديته في الدرج -والعياذ بالله-!!.
أم إنه رجل حصلت منه هذه الحادثة مع كمال التعقل وكمال الاتزان، ولكن الله -تعالى- قد جعل لكل شيئا قدرًا؟، إن كان من هذا الطراز الأخير فالعفو في حقه أولى. وكمال الإنسان أن يعفو عمن ظلمه، ولكن العفو إنما يكون عند القدرة على الانتقام، فأنت تعفو مع قدرتك على الانتقام لأمور:
1- رجاء مغفرة الله -عز وجل- ورحمته؛ فإن من عفا وأصلح فأجره على الله.
2- لاستدامة الود بينك وبين صاحبك؛ لأنك إذا قابلت إساءته بإساءة، استمرت الإساءة بينكما، وإذا قابلت إساءة بإحسان، عاد إلى الإحسان إليك وخجل. قال -تعالى-: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} (فصلت:34) .
فالعفو عند المقدرة من مكارم الأخلاق، لكن بشروط:
أن يكون العفو إصلاحا؛ فإن تضمن العفو إساءة، فإنه لا يندب إلى ذلك؛ لأن الله اشترط، فقال: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ} (الشورى:40)، أي كان في عفوه إصلاح، أما من كان في عفوه إساءة أو كان سبباً للإساءة، فهنا نقول: لا تعف! مثل أن يعفو عن مجرم، ويكون عفوه هذا سببا لاستمرار هذا المجرم في إجرامه؛ فترك العفو هنا أفضل، وربما يجب ترك العفو حينئذ، فإذا ما دفع الآخر بالتي هي أحسن، انقلبت العداوة إلى مودة، والبغضة والوحشة إلى محبة وألفة.
وهذه الأمور ليس بالسهل تحصيلها، وليس بمقدور كل إنسان أن ينالها، بل تحتاج إلى توفيق، وتدريب وصبر وشجاعة: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظِّ عَظِيمٍ} (فصلت:35).
فإذا أساء إليك أحد من جيرانك، فادفع بالتي هي أحسن؛ فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم؛ فذلك من دلائل مروءتك، ومن علامات سؤددك.
ولهذا قيل: «مروءة الرجل صدق لسانه، واحتمال عثرات جيرانه، وبذل المعروف لأهل زمانه، وكفه الأذى عن أباعده وجيرانه».
ومن الأمثلة التي يناسب ذكرها في هذا المقام، لبيان معنى قوله -تعالى-: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} (فصلت:34).
قصة ثمامة بن أثال - رضي الله عنه - روى أبو هريرة - رضي الله عنه -، قال: «بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - خيلا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة، يقال له ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ما عندك يا ثمامة؟ فقال: عندي خير يا محمد إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل ما شئت، فترك حتى كان الغد، ثم قال له: ما عندك يا ثمامة؟ فقال: ما قلت لك إن تنعم تنعم على شاكر، فتركه حتى كان بعد الغد، فقال: ما عندك يا ثمامة؟ قال: عندي ما قلت لك. فقال: أطلقوا ثمامة؛ فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل، ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، يا محمد، والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي، والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك، فأصبح دينك أحب الأديان إليّ، والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد إلي، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟ فبشره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمره أن يعتمر، فلما قدم مكة، قال له قائل: صبوت؟ قال: لا والله، ولكن أسلمت مع محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا والله، لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة، حتى يأذن فيها النبي - صلى الله عليه وسلم -» (البخاري ومسلم).
وتأمل في ذلك حالَ النَّبِيِّ -عليه السلام- كما قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: كَأَنِّي أنْظُرُ إلى النَّبيِّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الأنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فأدْمَوْهُ، وهو يَمْسَحُ الدَّمَ عن وجْهِهِ ويقولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي؛ فإنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ» وقيل: إنَّ النَّبيَّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- في هذا الحديثِ هو الحاكي والمحْكيُّ عنه.


اعداد: د. أمير الحداد





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #24  
قديم 02-12-2025, 05:38 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,329
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مكارم الأخلاق

مكارم الأخلاق .. ولا تجسسوا..

- سورة الحجرات هي (سورة الأخلاق)، ثماني عشرة آية، أرست مبادئ التعامل البشري، ابتداء من الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وإلى المؤمنين والبشر جميعا، وختمت بالتعامل مع الله -عز وجل-. ‏
كنت أناقش وصاحبي موضوع الخطبة في مجلسنا المعتاد بعد صلاة الجمعة.
- ‏بين النبي - صلى الله عليه وسلم - مبدأ حسن الظن بعباد الله، بقوله في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إياكم والظن! فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تناجشوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا»، الشرارة الأولى هي سوء الظن بعباد الله، هذا الظن السيء، يؤدي إلى كل ما بعده من التجسس والتباغض والتدابر. كان المجلس أكثر من المعتاد، وقد شاركنا بعض رواد المسجد.
- أعجبني حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «إذا ظننتم فلا تحققوا، وإذا حسدتم فلا تبغوا، وإذا تطيرتم فامضوا وعلى الله توكلوا، وإذا وزنتم فأرجحوا» (السلسلة الصحيحة) ذلك أني أسمعه لأول مرة.
- نعم؛ حديث جميل، ذكر الداء والدواء، يزول الظن بعدم الاستجابة له، ويزول الحسد بعدم البغي، ويزول التشاؤم بالمضي والتوكل على الله.
إن مؤذننا أبا إبراهيم هو الذي يدير النقاش، ‏علق أبو إسحاق طالب في السنة النهائية في الشريعة. ‏نعم قد يعرض في قلب المؤمن ظن بأخيه لرؤيته في مكان أو سماع كلام أو غيره فيما يوجب الريبة، فلا ينبغي أن يتتبع هذا الظن السيئ ويتجسس ليتحقق من صحته، بل يحسن الظن بأخيه ويوجد له الأعذار وينتهي، أما حديث «احترس من الناس بسوء الظن» (الطبراني في الأوسط والبيهقي وغيرهما)، فهو حديث ضعيف جدا كما ذكر الألباني -رحمه الله-، كان ابن عبدالبر في كتاب (بهجة المجالس) قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه -: «لا يحل لامرئ مسلم يسمع من أخيه كلمة يظن بها سوءا، ويجد لها في شيء من الخير مخرجًا».
‏تركنا الحديث لأبي إسحاق؛ لما لديه من علم شرعي. ‏تابعت حديثه: ‏في (أنيس الجليس): الواجب على العاقل لزوم السلامة بترك التجسس عن عيوب الناس، بل عليه الاشتغال بإصلاح عيوب نفسه؛ فإنّ من اشتغل بعيوبه عن عيوب غيره أراح بدنه، ولم يتعب قلبه، فكلما اطلع على عيب لنفسه هان عليه ما يرى مثله من أخيه، وإن من اشتغل بعيوب الناس عن عيوب نفسه عمي قلبه وتعب بدنه، وتعذر عليه ترك عيوب نفسه، وإن من أعجز الناس من عاب الناس بما فيهم، وأعجز منه من عابهم بما فيه.
والتجسس من شعب النفاق، كما إن حسن الظن من شعب الإيمان، و العاقل يحسن الظن بإخوانه، وينفرد بغمومه وأحزانه، كما إن الجاهل يسيء الظن بإخوانه، ولا يفكر في جناياته وأشجانه.
وأمر -سبحانه وتعالى- المؤمنين باجتناب كثير من الظن، وهو كل ظن لم يقم عليه دليل، وإن بعض الظن إثم، قال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا} (الحجرات: 12).
قال ابن كثير -رحمه الله-: «يقول -تعالى- ناهياً عباده المؤمنين عن كثير من الظن وهو التهمة والتخون للأهل والأقارب والناس في غير محله؛ لأن بعض ذلك يكون إثماً محضاً، فليجتنب كثير منه احتياطاً.»
وهنا نورد قصة عمر بن الخطاب مع سعيد بن عامر الجمحي (واليه على حمص)؛ إذ قدر الله لعمر أن يزور هذه البلدة، ويسأل أهلها كيف وجدتم عاملكم؟ فيشكونه له، وكان يقال لأهل حمص: الكوفية الصغرى لشكايتهم عمالهم قائلين: نشكو أربعاً: لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار، قال: أعظم بهذا! وماذا؟ قالوا: لا يجيب أحدا بليل، قال وعظيمة! وماذا؟ قالوا: وله يوم في الشهر لا يخرج فيه إلينا، قال عظيمة!
وماذا؟ قالوا: يغنط الغنطة بين الأيام (أي يغمى عليه ويغيب عن حسه) فلم يفصل عمر في الأمر، إلا بعد أن جمع بينهم وبينه، ودعا ربه قائلا: «اللهم لا تُفيِّل (تُخيب) رأيي فيه»، وكان عمر حسن الظن به، وبدأت المحاكمة؛ فقال عمر لهم أمامه: ما تشكون منه؟ قالوا: لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار قال: ما تقول؟ قال: والله إن كنت لأكره ذكره: ليس لأهلي خادم فأعجن عجيني، ثم أجلس حتى يختمر، ثم أخبز خبزي، ثم أتوضأ، ثم أخرج إليهم؛ فقال: ما تشكون منه؟ قالوا: لا يجيب أحدا بليل قال: ما تقول؟ قال: إن كنت لأكره ذكره: إني جعلت النهار لهم والليل لله -عز وجل-، قال: وما تقول؟ قال: ليس لي خادم يغسل ثيابي ولا لي ثياب أبدلها فأجلس حتى تجف ثم أدلكها ثم أخرج إليهم من آخر النهار، قال: ما تشكون منه؟ قالوا: يغنط الغنطة بين الأيام قال: ما تقول؟ قال: شهدت مصرع خبيب الأنصاري بمكة وقد بضعت قريش من لحمه ثم حملوه على جذعة فقالوا: أتحب أن محمدا مكانك؟ فقال: والله ما أحب أنى في أهلي وولدي وأن محمدا - صلى الله عليه وسلم - شيك بشوكة، ثم نادى يا محمد؛ فما ذكرت ذلك اليوم وتركي نصرته في تلك الحال وأنا مشرك لا أومن بالله العظيم، إلا ظننت أن الله -عز وجل- لا يغفر لي بذلك الذنب أبداً فتصيبني تلك الغنطة؛ فقال عمر بعد أن أظهر براءته أمامهم الحمد لله الذي لم يفيل فراستي، وبعث إليه بألف دينار وقال: استعن بها على أمرك... ففرّقها». في التفسير: {وَلا تَجَسَّسُوا} التجسس: هو البحث عن عيوب الناس؛ فنهى الله -تعالى- عن البحث عن المستور من أمور الناس وتتبع عوراتهم؛ حتى لا يظهر ما ستره الله منها، وفي الحديث عن نافع عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يا معشر من آمن بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه، لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورات المسلمين، يتتبع الله عورته، ومن يتتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله».
(صحيح الترغيب)؛ ولا يمكن ان نتحدث عن حسن الظن بالمسلمين دون ذكر حادثة الإفك والفتنة العظيمة التي وقعت بسبب بعض المنافقين ومن أساء الظن من المؤمنين: {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ} (النور: 12).



اعداد: د. أمير الحداد





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #25  
قديم 16-12-2025, 12:47 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,329
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مكارم الأخلاق

مكارم الأخلاق .. غضّ البصر


  • خلق عظيم يدل على التقوى وخشية الله بالغيب، ذلك أنه إذا كان المسلم في خلوة، غض بصره عما حرّم الله.
  • وهل هذا يشمل ما يشاهده المرء في الهاتف أو التلفاز؟
  • بالطبع، فالأمر متعلق بما تشاهده، لا أين تشاهد! ذلك أن إطلاق البصر فيما حرّم الله يورث آثارا سيئة في القلب، وإذا لم ينته العبد فإن هذا المرض -إطلاق البصر- يزداد مع العمر، حتى لا يستطيع منعه ولا التخلص منه.
يقول الشيخ ابن عثيمين في شرح رياض الصالحين عند قوله -تعالى-: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} (النور:٣٠). في هذه الآية دليل على وجوب التوبة من عدم غضّ البصر وحفظ الفرج؛ لأن غض البصر يعني: قصره وعدم إطلاقه؛ ولأن ترك غض البصر وحفظ الفرج كل ذلك من أسباب الهلاك وأسباب الشقاء وأسباب البلاء، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء». (البخاري)، وهذا هو الواقع؛ لذلك قال -تعالى- عقب الأمر بغض البصر: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (النور:٣١)، وقوله -عز وجل-: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا} يدل على أنه ينبغي لنا -بل يجب علينا- أن نتواصى بالتوبة وأن يتفقد بعضنا بعضا هل الإنسان تاب من ذنبه أو بقي مصرا عليه؟ فالخطاب موجه للجميع (جميعا أيها المؤمنون). كنت وصاحبي في مجلس الأربعاء -ديوان الملا- يستضيفون متحدثا كل شهر غالبا ما يكون أستاذا في الشريعة أو شيخا متميزًا، الحضور خليط من كل الفئات العمرية، مراهقون- ومن تجاوزوا الستين، تابع الضيف حديثه:
  • يقول ابن تيمية: «فجعل الله -سبحانه- غضّ البصر وحفظ الفرج هو أزكى للنفس، وبين أن ترك الفواحش من زكاة النفوس» (العبودية ج1 ص33)، وفي الفتاوى عند قوله -تعالى-: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} «وأمره بالتوبة مما لا بد أن يدرك ابن آدم من ذلك، وقال أبو عبدالرحمن السلمي: سمعت أبا حسين الوّراق يقول: من غض بصره عن محرم أورثه الله بذلك حكمة على لسانه، يهتدي بها ويهدي بها إلى طريق مرضاته؛ وهذا لأن الجزاء من جنس العمل؛ فإذا كان النظر إلى محبوب فتركه لله عوضه الله ما هو أحبّ إليه منه».
استأذن أحد الحضور بسؤال:
  • حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: «النظرة سهم مسموم من سهام إبليس»، صحيح؟
  • هذا الحديث عن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعني عن ربه -عز وجل-: «النظرة سهم مسموم من سهام إبليس، من تركها من مخافتي، أبدلته إيمانا يجد حلاوته في قلبه» (قال الألباني: ضعيف جدا)، وأورده الحاكم في المستدرك عن حذيفة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «النظرة سهم من سهام إبليس مسمومة، فمن تركها من خوف الله أثابه الله -عز وجل- إيمانًا يجد حلاوته في قلبه» (قال الذهبي: حديث صحيح ولم يخرجاه).
فالحديث القدسي عن ابن مسعود ضعيف جدا، ورواية حذيفة صحهها الذهبي، وأنا أقول المعنى صحيح، ولست بمن يعلق على الألباني أو الذهبي! ذلك أن الذي يغض بصره، يورثه الله حلاوة إيمان في قلبه وتقوى بصيرته، وينور الله وجهه، ذلك أنه يغلق بابا عظيما من أبواب الشيطان إلى قلب ابن آدم، بل هو دليل على مراقبة الله وخشيته، سئل الجنيد بما يستعان على غض البصر؟ قال: بعلمك أن نظر الله إليك أسبق إلى ما تنظر إليه! فالعين مرآة القلب، وإطلاق البصر يورث المعاطب، وغض البصر يورث الراحة، والعبد إذا غض بصره في شبابه، حفظ الله -تعالى- عليه نعمة البصر، وإذا أطلق بصره، ربما أصبح شيخا هرما، وهو ينظر إلى محارم الله ولا يستطيع أن يقضي حاجته! وأظن أن الجميع يعرف الحديث المتفق عليه: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدى يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذى يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيدنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددى عن نفس المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته». فلا ينظر إلا إلى ما يرضى الله -تعالى-، ولا يبطش إلا في رضا الله -عز وجل-، ولا يسمع إلا في طاعة الله -تعالى-، هذا خلق أولياء الله الذين يحبهم، وفي الحديث عن أبي أمامة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اكفلوا لي بست أكفل لكم الجنة: إذا حدث أحدكم فلا يكذب، وإذا وعد فلا يخلف، وإذا اؤتمن فلا يخن، وغضوا أبصاركم، واحفظوا فروجكم، وكفوا أيديكم» (صحيح الجامع ). قال ابن تيمية: «فقد كفل بالجنة لمن أتى بهذه الخصال الست، فالثلاثة الأولى تبرئة من النفاق، والثلاثة الأخرى تبرئة من الفسوق، والمخاطبون مسلمون؛ فإذا لم يكن منافقا كان مؤمنا، وإذا لم يكن فاسقا كان تقيا؛ فيستحق الجنة». (مجموع الفتاوى 15/396). وقال ابن القيم: «والنظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان؛ فالنظرة تولد خطرة، ثم تولد الخطرة فكرة، ثم تولد الفكرة شهوة، ثم تولد الشهوة إرادة تقوى فتصير عزيمة حازمة؛ فيقع الفعل ولا بد، ما لم يمنع منه مانع، وفي هذا قيل: الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على ألم ما بعده» (الجواب الكافي 1-106). وفي الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا؛ فهو مدرك ذلك لا محالة، العينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخطى، والقلب يهوى ويتمنى ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه» (متفق عليه واللفظ لمسلم)؛ فالعبد ينبغي أن يتوب عما يقع فيه من هذه الذنوب، ولا يتبع النظرة النظرة، ولا السمع السمع، ولا البطش البطش، وإلا وقع في المحظور الأكبر والله أعلم.


اعداد: د. أمير الحداد





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #26  
قديم 26-12-2025, 05:34 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,329
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مكارم الأخلاق

مكارم الأخلاق .. لا تغضب!

رجل لا تفوته صلاة جماعة في المسجد، ولا يختلط كثيرا مع المصلين، ولكن له مكانه المعتاد في الجانب الأيمن من الصف الأول، له كرسي وضع عليه مصحفا كبير الحجم، يقرأ منه قبل صلاة الظهر، والعصر، وبعد صلاة الفجر والمغرب. قررت أن أمكث في المسجد بين العشاءين، السبت الفائت بعد أن خلا المسجد من المصلين، أتاني أبو سعد، بدت عليه علامات عدم الارتياح والضيق، بعد السلام استأذن أن يتحدث معي. - حياك الله يا (حمامة المسجد)، كلّي آذان صاغية، لم يتفاعل مع ترحيبي. - دعني أدخل في الموضوع مباشرة، كنت يوم الخميس صائما، دخلت البيت قبل الأذان بساعة، فإذا ابنتي ذات الخمس عشرة سنة ترقص مع أختها الأصغر، على أنغام تصدر من هاتفها! لم أتمالك نفسي، صرخت موبخا! أخذت الهاتف، ورميته بشدة على الحائط، أريد كسره، خرجت أمهم إثر الصراخ، ونالت نصيبها من التوبيخ أيضا! وكذلك أخوهم، لم أترك أحدا، وخرجت من البيت، تفطرت في المسجد، وتعشيت في أحد المطاعم، ولم أكلم أحدا إلى اليوم. سكت (الرجل)؛ فبادرته: - والآن؟ - لا أدري. - اسمع مني يا أخي، أنت -ولله الحمد- من أحرص الناس على الصلاة وتعاليم الكتاب والسنة، وفيك خير كثير، ولكن بصراحة -ولا تغضب مني- أنت سريع الغضب! - استغرب الرجل! وتابعت حديثي: - لقد رأيتك قبل فترة وأنت تعنف ملاحظ المسجد؛ لأنه لم يكن قد أفرغ سلة المهملات، وكنت شديدا عليه! لو أنك فقط تملك نفسك حال الغضب، الكل في المسجد يعرف فيك هذه الخصلة؛ ولذلك لا يختلطون معك كثيرا. - وهل يتحدثون عن ذلك؟ - كلا، ولكنه الشعور العام، والتصرف العام، والمعروف لدى أكثر المصلين. - أستغفر الله، إذًا هذه خصلة فيَّ وظاهرة للناس، وأنا الوحيد الذي لا أعرفها؟! - كلنا لدينا من النواقص ما لدينا، ولكن نجتهد أن نتعامل معها، وفق مراد الله ورضاه، هذا هدفنا جميعا، والأحاديث في (عدم الغضب) كثيرة. - هات شيئا منها؛ لعلي أذكر نفسي (الغضوب)! - أظن أقوى حديث أحفظه لنفسي وأذكره دائما، حديث عبدالله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما يباعدني من غضب الله -عز وجل-، قال: لا تغضب» وهو في (صحيح الترغيب والترهيب)، وفي شرح هذا الحديث كلام جميل. في الطبراني من حديث سفيان بن عبدالله الثقفي «قلت يا رسول الله، قل لي قولا أنتفع به وأَقْلِل، قال: لا تغضب، ولك الجنة»، وفيه عن أبي الدرداء «قلت: يا رسول الله، دلني على عمل يدخلني الجنة، قال: لا تغضب»، وفي حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- عند أبي يعلى «قلت يا رسول الله، قل لي قولا وأقلل لعلي أعقله قال: لا تغضب!». (فردد مرارا ) أي ردد السؤال يلتمس أنفع من ذلك أو أعم فلم يزده على ذلك. في رواية أبي كريب «كل ذلك يقول: لا تغضب!». وزاد أحمد وابن حبان في رواية عن رجل لم يسمه قال: «تفكرت فيما قال فإذا الغضب يجمع الشر كله». وفي الحديث عند أنس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بقوم يصطرعون! فقال: ما هذا؟ قالوا: فلان ما يصارع أحدا إلا صرعه، قال: أفلا أدلكم على من هو أشد منه؟ رجل كلمه رجل فكظم غيظه فغلبه وغلب شيطانه وغلب شيطان صاحبه». وفي حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - عند مسلم وأوله: «ما تعدون الصرعة فيكم؟ قالوا: الذي لا يصرعه الرجال، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب». وفي رواية أحمد من حديث رجل لم يسمه شهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «الصرعة كل الصرعة -كررها ثلاثا- الذي يغضب فيشتد غضبه ويحمر وجهه فيصرع غضبه». وقيل لابن المبارك: اجمع لنا حسن الخلق في كلمة، قال: ترك الغضب. قوله - صلى الله عليه وسلم - لمن استوصاه: لا تغضب! يحتمل أمرين: أحدهما: أن يكون مراده الأمر بالأسباب التي توجب حسن الخلق من الكرم والسخاء والحلم والحياء والتواضع والاحتمال وكف الأذى، والصفح والعفو، وكظم الغيظ، والطلاقة والبشر، ونحو ذلك من الأخلاق الجميلة؛ فإن النفس إذا تخلقت بهذه الأخلاق، وصارت لها عادة أوجب لها ذلك دفع الغضب عند حصول أسبابه. والثاني: أن يكون المراد لا تعمل بمقتضى الغضب إذا حصل لك، بل جاهد نفسك على ترك تنفيذه والعمل بما يأمر به؛ فإن الغضب إذا ملك ابن آدم كان الآمر والناهي له، فإذا لم يمتثل الإنسان ما يأمره به غضبه، وجاهد نفسه على ذلك، اندفع عنه شر الغضب، وربما سكن غضبه، وذهب عاجلا، فكأنه حينئذ لم يغضب، وإلى هذا المعنى وقعت الإشارة في القرآن بقوله -عز وجل-: {وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} (الشورى: 37 ). كان صاحبي منصتا هادئا، كأنما يسمع شيئا جديدا.. مع أنى لا أشك أنه يعرف كل هذه الأحاديث. - وهل يسكت المرء على معصية في بيته ومن أبنائه؟! - كلا، ولكن يعالج المشكلة بهدوء؛ حتى لا تقع مشكلة أكبر، القصد أن يتصرف المرء بوعي وروية، لا تحت تأثير الغضب؛ فإذا أصاب المرء الغضب، يجب أن يتخلص منه أولا قبل أن يتكلم أو يتصرف؛ ففي الحديث عن سليمان بن حدد قال: «استب رجلان عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن عنده جلوس، وأحدهما يسب صاحبه مغضبا قد احمر وجهه! فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فقالوا للرجل: لا تسمع ما يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: إني لست بمجنون» (متفق عليه). تخيل هذا من شدة غضبه لم يستجب لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -! قاطعني قائلا: - تذكرت حديثا: «إن الغضب من الشيطان». - نص الحديث كما يلي يا أخي: عن عطية بن عروة السعدي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما يطفئ النار الماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ» رواه أبو داود لكن (ضعفه الألباني).



اعداد: د. أمير الحداد






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #27  
قديم 01-01-2026, 03:58 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,329
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مكارم الأخلاق

مكارم الأخلاق .. وأعرض عن الجاهلين!


  • مكارم الأخلاق لا تعدو أن تكون عفوًا عن اعتداء، أو غضًا عما لا يلائم، أو فعل خير واتساما بفضيلة، وهذه الثلاثة اجتمعت في قول الله -تعالى-: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} (الأعراف:199)، قال جعفر بن محمد: «في هذه الآية أمر الله نبيه بمكارم الأخلاق، وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها».
كنا في طريقنا إلى المنطقة الشمالية من الكويت؛ حيث مزارع (العبدلي) القريبة من الحدود العراقية؛ نلبي دعوة أخ لوليمة عشاء بمناسبة تخرج ابنه من (كلية الشرطة). المتحدث شيخنا (أبو جراح) يجيب عن سؤال صاحبي، الذي كان يشتكي من جاره، كثير الأذى، سليط اللسان، والذي لا يراعي كبار السن ولا الجيران، ولا يتورع عن ضرب خدم جيرانه إذا هم ارتكبوا أي خطأ، أو تجاوزوا شيئا بحسب وجهة نظره.
  • هذا ترفع أمره إلى الجهات الرسمية إذا اعتدى على أحد..
  • قمنا بذلك مرات عدة، ويتعهد ثم يعود، حتى قررنا جميعا أن نتجاهله، ولا نتعامل معه ولا مع أبنائه، إنه من الجاهلين!
في صحيح البخاري عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قدم عيينة بن حصن بن حذيفة؛ فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس، وكان من النفر الذين يدنيهم عمر - رضي الله عنه -، وكان القراء أصحاب مجلس عمر - رضي الله عنه - ومشاورته كهولا وشبانا؛ فقال عيينة لابن أخيه: يا ابن أخي، لك وجه عند هذا الأمير فاستأذن لي عليه؛ فاستأذن؛ فأذن له عمر؛ فلما دخل قال: هي يا ابن الخطاب! فو الله ما تعطينا الجزل، ولا تحكم فينا بالعدل؛ فغضب عمر - رضي الله عنه - حتى هم أن يوقع به؛ فقال له الحر: يا أمير المؤمنين إن الله -تعالى- قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} (الأعراف: 199)، وإن هذا من الجاهلين! والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقافا عند كتاب الله -تعالى-.
قال ابن عثيمين في شرح رياض الصالحين:
«لما قال الرجل هذا الكلام لعمر - رضي الله عنه -: إنك لا تعطينا الجزل، ولا تحكم فينا بالعدل، غضب - رضي الله عنه - غضبا حتى كاد يوقع به، أي: يضر به أو يبطش به، ولكن ابن أخي عيينة الحر بن قيس قال له: يا أمير المؤمنين، إن الله -تعالى- قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} (الأعراف: 199)، وإن هذا من الجاهلين؛ فوقف عمر - رضي الله عنه - ولم يتجاوزها؛ لأنه كان وقافا عند كتاب الله - رضي الله عنه - فوقف، وما ضرب الرجل وما بطش به ؛ لأجل الآية التي تليت عليه، وانظر إلى أدب الصحابة -رضي الله عنهم- عند كتاب الله؛ لا يتجاوزونه، إذا قيل لهم هذا قول الله وقفوا، مهما كان؛ فقوله -تعالى-: {خذ العفو} أي: خذ ما عفا من الناس وما تيسر، ولا تطلب حقك كله؛ لأنه لا يحصل لك، فخذ منهم ما عفا وسهل.
  • وقوله: {وأمر بالعرف} أي: الأمر بما عرفه الشرع وعرفه الناس، ولا تأمر بمنكر، ولا بغير العرف؛ لأن الأمور ثلاثة أقسام:
1- منكر يجب النهي عنه. 2- وعرف يؤمر به. 3- وما ليس بهذا ولا بهذا فإنه يسكت عنه.
  • وأما لقوله: {وأعرض عن الجاهلين} فالمعني: أن من جهل عليك وتطاول عليك فأعرض عنه، ولاسيما إذا كان إعراضك ليس ذلا وخنوعا. مثل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فإن إعراضه ليس ذلا ولا خنوعا، فهو قادر على أن يبطش بالرجل الذي تكلم، لكن امتثل هذا الأمر وأعرض عن الجاهلين.
والجهل له معنيان:
  • أحدهما: عدم العلم بالشيء.
  • والثاني: السفه والتطاول، ومنه قول الشاعر الجاهلي:
أَلا لا يَجهَلَن أَحَدٌ عَلَينا فَنَجهَلَ فَوقَ جَهلِ الجاهِلينا
أي لا يسفه علينا أحد ويتطاول علينا فنكون أشد منه، لكن هذا شعر جاهلي! أما الأدب الإسلامي فإن الله -تعالى- يقول: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} (فصلت: 34)، سبحان الله! إنسان بينك وبينه عداوة قد أساء إليك، ادفع بالتي هي أحسن، فإذا دفعت بالتي هي أحسن وفورا يأتيك الثواب والجزاء: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} (فصلت: 34)، وقوله: (ولى حميم) أي قريب صديق في غاية ما يكون من الصداقة والقرب، والذي يقول هو الله -عز وجل- مقلب القلوب، ما من قلب من قلوب بني آدم إلا بين إصبعين من أصابع الرحمن -عز وجل- يصرفه كيف يشاء.
الإعراض عن الجاهلين فمن أعرض عن الجاهلين: حمى عرضه وأراح نفسه، وسلم من سماع ما يؤذيه. وقال الشافعي:
إذا سبني نذل تزايدت رفـعــة وما العيب إلا أن أكون مساببه
ولو لم تكن نفسي علي عزيزة لمكنتها من كل نذل تحــاربـــه
كان شرح شيخنا مسهبا، ممتعا، وقد آنسنا طوال المسافة.
  • هل يدخل حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: «وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا»؟!
  • بالتاكيد هذا جزء من حديث أبى هريرة.. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا وما تواضع عبد إلا رفعه الله» (صحيح مسلم)، كان (أبو طارق) هو الذي يتولى قيادة المركبة، ويتتبع إرشادات خرائط (جوجل).
  • دعوني أقرأ لكم ما ورد في تفسير السعدي لهذه الآية.. {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}.
هذه الآية جامعة لحسن الخلق مع الناس؛ فالذي ينبغي أن يعامل به الناس، أن يأخذ العفو أي ما سمحت به أنفسهم، وما سهل عليهم من الأعمال والأخلاق، فلا يكلفهم ما لا تسمح به طبائعهم، ويتجاوز عن تقصيرهم ويغض طرفه عن نقصهم، ولا يتكبر على الصغير لصغره، ولا ناقص العقل لنقصه، ولا الفقير لفقره، بل يعامل الجميع باللطف والمقابلة بما تقتضيه الحال وتنشرح له صدورهم.
  • {وأمر بالعرف} أي: بكل قول حسن وفعل جميل، وخلق كامل للقريب والبعيد، فاجعل ما يأتي إلى الناس منك إما: تعليم علم أو حث على خير أو معاونة على بر وتقوى، أو زجر عن قبيح، أو إرشاد إلى تحصيل مصلحة دينية أو دنيوية، ولما كان لا بد من أذية الجاهل أمر الله -تعالى- أن يقابل الجاهل بالإعراض عنه وعدم مقابلته بجهله؛ فمن آذاك بقوله أو فعله لا تؤذه، ومن حرمك لا تحرمه، ومن قطعك فصله، ظلمك فاعدل فيه.
وفي صحيحي البخاري ومسلم عن عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه - قال: لما كان يوم حنين آثر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناسا من أشراف العرب في القسمة فقال رجل: والله إن هذه قسمة ما عدل فيها، وما أريد فيها وجه الله؛ فقلت: والله لأخبرن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأتيته فأخبرته بما قال، فتغير وجهه حتى كان كالصرف! ثم قال: فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله؟ ثم قال: يرحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر، قلت: (الصرف) بكسر الصاد المهملة وإسكان الراء وهو صبغ أحمر.


اعداد: د. أمير الحداد





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 109.58 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 105.10 كيلو بايت... تم توفير 4.48 كيلو بايت...بمعدل (4.09%)]