أنت طبيب نفسك - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 164 - عددالزوار : 1836 )           »          تعلم كيف تدرُس؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          حياة محمد صلى الله عليه وسلم من الناحية العسكرية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          أرجوزة الشهاب في آداب الاتصال والواتسآب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          الأضرار الفكرية والمعرفية للوجبات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          وساوس التواصل الاجتماعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          عشر مظاهر لرحمة الله في القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          قلبٌ وقلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 89 - عددالزوار : 29379 )           »          التربية بالسلوك والحال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          دروس وعبر من قصة موسى مع فرعون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصور والغرائب والقصص > ملتقى القصة والعبرة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 20-12-2025, 06:21 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,200
الدولة : Egypt
افتراضي أنت طبيب نفسك

أنت طبيب نفسك

نورة سليمان عبدالله

عبارة اشتهرت عند بعض الناس، ومعناها أنك أنت وحدك أعرف وأعلم بما ينفعك أو يضرك، أو ما يجلب لك منفعة أو مضرة، سواء في صحة بدنك أو روحك؛ قال تعالى: ﴿ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ﴾ [البلد: 10]؛ قال الشيخ السعدي رحمه الله: "أي: طريقَي الخير والشر، بيَّنا له الهدى من الضلال، والرشد من الغيِّ".

هذا في أمر دينه، فإذا أردتَ - يا عبد الله - أن تنجو بنفسك من الهلاك والعقوبة، فالزم طريقَ الحق الذي أرشدك إليه نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم، وأيضًا في أمر صحتك وبدنك، فإذا التزمتَ بالحلال الذي أحلَّه الله لك، واجتنبت ما حرَّمه عليك، فأبشِر بصحةٍ وراحةٍ، وعافية وسلامة في الدنيا والآخرة.

ثم إذا تحدثنا عن موضوع صحة البدن، فقد تكلم العلماء عن هذا كثيرًا؛ قال ابن القيم - رحمه الله-: "المرض نوعان: مرض القلوب، ومرض الأبدان، وهما مذكوران في القرآن"، وعن طب الأبدان قال رحمه الله: "إنه نوعان، نوع فطري - مثل الجوع والعطش وغيرها من الأمور الطبيعية - ونوع يحتاج إلى فكر وتأمل، كدفع الأمراض".

ثم ذكر رحمه الله عن طب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "فكان من هديِه صلى الله عليه وسلم فعلُ التداوي في نفسه، والأمر به لمن أصابه مرضٌ من أهله وأصحابه، ولكن لم يكن من هديه ولا هديِ أصحابه استعمال هذه الأدوية المركبة التي تسمى أقرباذين، بل كان غالب أدويتهم بالمفردات، وربما أضافوا إلى المفرد ما يعاونه، أو يكسِر سَورته، وهذا غالب طبِّ الأمم على اختلاف أجناسها من العرب والترك، وأهل البوادي قاطبةً، وإنما عُني بالمركَّبات الروم واليونانيون، وأكثر طب الهند بالمفردات.

وقد اتفق الأطباء على أنه متى أمكن التداوي بالغذاء، لا يُعدل عنه إلى الدواء، ومتى أمكن بالبسيط لا يُعدل عنه إلى المركب.

قالوا: وكل داء قُدر على دفعه بالأغذية والحمية، لم يُحاول دفعه بالأدوية.

قالوا: ولا ينبغي للطبيب أن يولَع بسقي الأدوية، فإن الدواء إذا لم يجد في البدن داءً يحلِّله، أو وجد داءً لا يوافقه، أو وجد ما يوافقه فزادت كميته عليه، أو كيفيته، نشب بالصحة، وعبث بها".

روى مسلم في صحيحه من حديث أبي الزبير، عن جابر بن عبدالله، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ((لكل داء دواء، فإذا أُصيب دواءُ الداءِ، بَرَأ بإذن الله عز وجل))، في هذا الحديث يبين النبي صلى الله عليه وسلم أن لكل مرض علاجًا، وأن الله تعالى إذا شاء الشفاء يسَّر دواء ذلك المرض، ونبَّه عليه مستعمله، فيستعمله على وجهه، وفي وقته، فيُشفى ذلك المرض.

وفي الصحيحين عن عطاء، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاءً))، ففي الحديث أن الشفاء من عند الله، وأن التداوي ما هو إلا أخذٌ بالأسباب.

وفي الأحاديث الأمر بالتداوي، وأنه لا ينافي التوكل، بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضياتٍ لمسبباتها قدَرًا وشرعًا.

وأمراض الأبدان على وِزان أمراض القلوب، وما جعل الله للقلب مرضًا إلا جعل له شفاءً بضده، فإن علِمه صاحب الداء واستعمله، وصادف داء قلبه، أبرأه بإذن الله تعالى.

قال صلى الله عليه وسلم: ((ما ملأ آدميٌّ وعاءً شرًّا من بطن، بحسب ابن آدم لُقيمات يُقمن صلبه، فإن كان لا بد فاعلًا، فثُلُث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه)).

فمراتب الغذاء ثلاثة: أحدها: مرتبة الحاجة، والثانية: مرتبة الكفاية، والثالثة: مرتبة الفضلة، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم: أنه يكفيه لُقيمات يقمن صلبه، فلا تسقط قوته، ولا تضعف معها، فإن تجاوزها، فليأكل في ثلث بطنه، ويدَع الثلث الآخر للماء، والثلث للنفس، وهذا من أنفع ما للبدن والقلب، والشبع المفرط يُضعِف القوى والبدن.

وفي هذا صحة الإنسان وسلامته من الآفات، وهذا ليس فيه منعٌ من الشبع في بعض المرات، ولكنه إرشاد للأفضل والأنفع للبدن والقلب؛ فإن البطن إذا امتلأت من الطعام، ضاقت عن الشراب، فإذا ورد عليها الشراب ضاقت عن النَّفَس، وعرض لها الكرب والتعب بحملها.

وكان علاجه صلى الله عليه وسلم للمرض ثلاثة أنواع:
أحدها: بالأدوية الطبيعية.

والثاني: بالأدوية الإلهية.

والثالث: بالمركب من الأمرين.

فكان من هديه صلى الله عليه وسلم فعل التداوي في نفسه، والأمر به لمن أصابه مرض من أهله وأصحابه، ويدخل في العلاج أيضًا: التداوي بالقرآن، والرُّقية الشرعية مما صحَّ عنه صلى الله عليه وسلم من الأدعية، ومما وصفه من الأدوية، كالعسل والحِجامة ونحوهما.

فكن أنت طبيبَ نفسك، ودواءَ نفسك، وعلاج نفسك، لا تتسبب في جلب المضرة لنفسك، وتبتعد عن نهج ربك ونبيك صلى الله عليه وسلم، فإنك ستتعب في الحياة كثيرًا.

أرشدنا الله وإياك إلى الخير والبركة، والتوفيق في الحياة والعمل الصالح الذي يرضيه عنا جميعًا.

والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 48.79 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 47.12 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.42%)]