من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         أهمية إحياء فهم السلف في فهم مقاصد الشريعة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          تنزيه الله عن الولد والشريك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          تكلم الله سبحانه وتعالى يوم القيامة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          الاستعاذة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          لا تتلفَّت.. فأنت المقصود (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          استجمع قواك واخرج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          يبدو جلياً ما نعانيه يومياً.. (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          لماذا التشكيك في مكان المسجد الأقصى ومكانته عند المسلمين؟! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 161 )           »          الحكمـة ضالـة المؤمن ***متجددة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 145 - عددالزوار : 95661 )           »          اسم الله (المسعر) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 17-12-2025, 10:17 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,315
الدولة : Egypt
افتراضي من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة

مَنْ ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة

د. محمود بن أحمد الدوسري



الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: فَالسَّتْرُ لُغَةً: تَغْطِيَةُ الشَّيْءِ[1]. وَاصْطِلَاحًا: إِخْفَاءُ الْعَيْبِ، وَعَدَمُ إِظْهَارِهِ، فَمَنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالِاسْتِقَامَةِ، وَوَقَعَ فِي مَعْصِيَةٍ نُوصِحَ، وَسُتِرَ عَلَيْهِ[2].

رَغَّبَ اللَّهُ تَعَالَى فِي السَّتْرِ، وَحَثَّ عَلَيْهِ، بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [النُّورِ: 19]، أَيْ: يَخْتَارُونَ ظُهُورَ الْكَلَامِ عَنْهُمْ بِالْقَبِيحِ[3]. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَا تَجَسَّسُوا ﴾ [الْحُجُرَاتِ: 12]؛ أَيْ: خُذُوا مَا ظَهَرَ لَكُمْ، وَدَعُوا مَا سَتَرَ اللَّهُ[4].

وَقَدْ بَشَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ عُيُوبَ إِخْوَانِهِمْ، بِسَتْرِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، بِقَوْلِهِ: «مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا؛ سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «لَا يَسْتُرُ عَبْدٌ عَبْدًا فِي الدُّنْيَا؛ إِلَّا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ – فِي شَرْحِهِ لِلْحَدِيثِ: (وَأَمَّا السَّتْرُ الْمَنْدُوبُ إِلَيْهِ هُنَا؛ فَالْمُرَادُ بِهِ: السَّتْرُ عَلَى ذَوِي الْهَيْئَاتِ وَنَحْوِهِمْ، مِمَّنْ لَيْسَ هُوَ مَعْرُوفًا بِالْأَذَى وَالْفَسَادِ، فَأَمَّا الْمَعْرُوفُ بِذَلِكَ فَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُسْتَرَ عَلَيْهِ؛ بَلْ تُرْفَعُ قَضِيَّتُهُ إِلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ - إِنْ لَمْ يَخَفْ مِنْ ذَلِكَ مَفْسَدَةً - لِأَنَّ السَّتْرَ عَلَى هَذَا يُطْمِعُهُ فِي الْإِيذَاءِ وَالْفَسَادِ، وَانْتَهَاكِ الْحُرُمَاتِ، وَجَسَارَةِ غَيْرِهِ عَلَى مِثْلِ فِعْلِهِ... وَأَمَّا جَرْحُ الرُّوَاةِ وَالشُّهُودِ، وَالْأُمَنَاءِ عَلَى الصَّدَقَاتِ وَالْأَوْقَافِ وَالْأَيْتَامِ، وَنَحْوِهِمْ؛ فَيَجِبُ جَرْحُهُمْ عِنْدَ الْحَاجَةِ، ‌وَلَا ‌يَحِلُّ ‌السَّتْرُ ‌عَلَيْهِمْ، إِذَا رَأَى مِنْهُمْ مَا يَقْدَحُ فِي أَهْلِيَّتِهِمْ، وَلَيْسَ هَذَا مِنَ الْغِيبَةِ الْمُحَرَّمَةِ؛ بَلْ مِنَ النَّصِيحَةِ الْوَاجِبَةِ)[5].

وَمِنْ أَقْوَالِ السَّلَفِ الصَّالِحِ فِي الْحَثِّ عَلَى السَّتْرِ:
1- قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «‌لَوْ ‌أَخَذْتُ ‌شَارِبًا؛ لَأَحْبَبْتُ أَنْ يَسْتُرَهُ اللَّهُ، وَلَوْ أَخَذْتُ سَارِقًا؛ لَأَحْبَبْتُ أَنْ يَسْتُرَهُ اللَّهُ»[6].

2- عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ: ‌كَانَ ‌شُرَحْبِيلُ ‌بْنُ ‌السِّمْطِ ‌عَلَى جَيْشٍ، فَقَالَ لِجَيْشِهِ: إِنَّكُمْ نَزَلْتُمْ أَرْضًا كَثِيرَةَ النِّسَاءِ وَالشَّرَابِ – يَعْنِي: الْخَمْرَ - فَمَنْ أَصَابَ مِنْكُمْ حَدًّا فَلْيَأْتِنَا، فَنُطَهِّرُهُ، فَأَتَاهُ نَاسٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: «أَنْتَ - لَا أُمَّ لَكَ - الَّذِي يَأْمُرُ النَّاسَ أَنْ يَهْتِكُوا سِتْرَ اللَّهِ الَّذِي سَتَرَهُمْ بِهِ؟!»[7].

3- وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «مَنْ كَانَ ‌بَيْنَهُ ‌وَبَيْنَ ‌أَخِيهِ ‌سِتْرٌ؛ فَلَا يَكْشِفْهُ»[8].

وَالْمُسِرُّ بِالْمَعْصِيَةِ مَسْتُورٌ بِسَتْرِ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْضَحَ نَفْسَهُ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَذْكُرَ زَلَّاتِهِ أَمَامَ النَّاسِ؛ وَلَوْ كَانُوا أَصْدِقَاءَهُ، إِلَّا عَلَى وَجْهِ السُّؤَالِ وَالْفُتْيَا، وَقَدِ اسْتَنْكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَاضِحَ لِنَفْسِهِ، وَالْكَاشِفَ لِسَتْرِ اللَّهِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: «كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ، وَإِنَّ مِنَ ‌الْمُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ؛ فَيَقُولَ: يَا فُلَانُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ الْإِنْكَارِ عَلَى الْعَاصِي وَبَيْنَ سَتْرِهِ، فَإِذَا نُصِحَ الْعَاصِي، وَأُنْكِرَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَنْتَهِ عَنْ قَبِيحِ فِعْلِهِ، ثُمَّ جَاهَرَ بِهِ؛ جَازَتِ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ – كَمَا أَفَادَ النَّوَوِيُّ وَابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: (وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ السَّتْرَ مَحَلُّهُ فِي ‌مَعْصِيَةٍ ‌قَدِ ‌انْقَضَتْ، وَالْإِنْكَارَ فِي مَعْصِيَةٍ قَدْ حَصَلَ التَّلَبُّسُ بِهَا، فَيَجِبُ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ، وَإِلَّا رَفَعَهُ إِلَى الْحَاكِمِ، وَلَيْسَ مِنَ الْغِيبَةِ الْمُحَرَّمَةِ؛ بَلْ مِنَ النَّصِيحَةِ الْوَاجِبَةِ)[9].

وَمَنِ اسْتَحْيَا مِنْ مَعْصِيَتِهِ، وَتَحَرَّجَ مِنْهَا، وَاسْتَتَرَ بِهَا، وَتَابَ مِنْهَا؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُكْرِمُهُ بِالسَّتْرِ فِي الدُّنْيَا، وَالْمَغْفِرَةِ فِي الْآخِرَةِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ يُدْنِي الْمُؤْمِنَ، فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ[10]، وَيَسْتُرُهُ، فَيَقُولُ: أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ أَيْ رَبِّ، حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ، وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ، قَالَ: سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا؛ وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

وَمِنْ كَرَامَةِ الْمُسْلِمِ عَلَى اللَّهِ: أَنَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَتَوَلَّى الدِّفَاعَ عَنْهُ بِنَفْسِهِ، وَالِانْتِقَامَ مِنَ الْمُسِيءِ إِلَيْهِ، يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ، وَلَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ، لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنِ اتَّبَعَ عَوْرَاتِهِمْ؛ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ؛ يَفْضَحْهُ فِي بَيْتِهِ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. فَجَزَاؤُهُ مِنْ جِنْسِ فِعْلِهِ؛ بِأَنْ يَكْشِفَ اللَّهُ عُيُوبَهُ وَيَفْضَحَهُ، حَتَّى لَوْ كَانَ فِي مَكَانِ سَتْرِهِ؛ وَهُوَ بَيْتُهُ.

وَالنَّفْسُ الْمَرِيضَةُ شَغُوفَةٌ بِسَمَاعِ الْعُيُوبِ، وَتَتَبُّعِ السَّقَطَاتِ، وَتَصَدُّرِ الْمَجَالِسِ فِي تَجْرِيحِ ذَوِي الْهَيْئَاتِ، مَعَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالتَّجَاوُزِ عَنْ عَثَرَاتِهِمْ، وَاللَّهُ تَعَالَى «يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسَّتْرَ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ..

وَمِنْ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُؤْثِرُ السَّتْرَ، حَتَّى فِي حَقِّ مُرْتَكِبِ الْكَبِيرَةِ؛ وَلِذَا قَالَ: «تَعَافَوُا الْحُدُودَ فِيمَا بَيْنَكُمْ[11]، فَمَا بَلَغَنِي مِنْ حَدٍّ؛ فَقَدْ وَجَبَ[12]» حَسَنٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

وَبَلَغَ مِنْ حِرْصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى كَرَامَةِ الْمُسْلِمِ، وَالسَّتْرِ عَلَيْهِ؛ أَنَّهُ حِينَ جَاءَهُ رَجُلٌ يَقُولُ لَهُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ». قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «وَلَمْ يَسْأَلْهُ عَنْهُ». وَبَعْدَ الصَّلَاةِ كَرَّرَ الرَّجُلُ مَقَالَتَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَيْسَ قَدْ صَلَّيْتَ مَعَنَا؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ ذَنْبَكَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَإِنَّمَا ‌لَمْ ‌يَسْتَفْسِرْهُ؛ إِمَّا لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَدْخُلُ فِي التَّجَسُّسِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَإِمَّا إِيثَارًا لِلسَّتْرِ، وَرَأَى أَنَّ فِي تَعَرُّضِهِ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ نَدَمًا وَرُجُوعًا)[13].

وَمِنْ فَوَائِدِ السَّتْرِ:
1- نَشْرُ الْحُبِّ وَالْأُلْفَةِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ.

2- إِعَانَةُ الْعَاصِي عَلَى تَدَارُكِ نَفْسِهِ، وَالتَّوْبَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى.

3- فَضْحُ النَّاسِ – وَلَا سِيَّمَا أَهْلُ الْفَضْلِ مِنْهُمْ إِنْ بَدَتْ مِنْهُمْ زَلَّةٌ أَوْ هَفْوَةٌ – قَدْ يُجَرِّئُ كَثِيرًا مِنْ عَوَامِّ النَّاسِ عَلَى الْمَعَاصِي.

4- أَنَّ نَفْسَ السَّاتِرِ تَزْكُو، وَيَرْضَى عَنْهُ اللَّهُ، وَيَسْتُرُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ[14].


وَمِنْ أَهَمِّ الْوَسَائِلِ الْمُعِينَةِ عَلَى اكْتِسَابِ صِفَةِ السَّتْرِ:
1- مَعْرِفَةُ فَضْلِ السَّتْرِ؛ فَإِنَّ مَنْ سَتَرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

2- أَنْ يُحِبَّ الْمَرْءُ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ مَا يُحِبُّهُ لِنَفْسِهِ وَلِوَلَدِهِ، فَضَعْ نَفْسَكَ مَكَانَ أَخِيكَ الَّذِي أَخْطَأَ وَزَلَّ؛ فَهَلْ تُحِبُّ أَنْ تُفْضَحَ أَمْ تُسْتَرَ؟

3- اسْتِشْعَارُ مَعْنَى الْأُخُوَّةِ الْإِيمَانِيَّةِ.

4- إِشْغَالُ الْإِنْسَانِ بِإِصْلَاحِ عُيُوبِهِ، وَصَرْفُ النَّفْسِ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ[15].
وَمَنْ لَمْ يُقِمْ سِتْرًا عَلَى غَيْرِهِ
يَعِشْ مُسْتَبَاحَ الْعِرْضِ مُنْهَتِكَ السِّتْرِ[16]





[1] انظر: تهذيب اللغة، للأزهري (12/ 256).

[2] انظر: الترغيب والترهيب، للمنذري (3/ 237)؛ فتح الباري، لابن حجر (5/ 117).

[3] انظر: تفسير ابن كثير، (6/ 29).

[4] انظر: تفسير الطبري، (21/ 375).

[5] شرح النووي على مسلم، (16/ 135).

[6] رواه ابن سعد في (الطبقات الكبرى)، (5/ 9) مختصرًا؛ وابن أبي شيبة في (المصنف)، (5/ 474) واللفظ له، وصحح إسنادَه ابنُ حجر في (الإصابة)، (1/ 575).

[7] رواه ابن أبي شيبة في (المصنف)، (5/ 197)؛ وهناد في (الزهد)، (2/ 646).

[8] رواه الخرائطي في (مكارم الأخلاق)، (ص149).

[9] فتح الباري، (5/ 97)؛ شرح النووي على مسلم، (16/ 135).

[10] كَنَفَهُ: أي: سِتره. انظر: مشارق الأنوار، للقاضي عياض (1/ 343).

[11] تَعَافَوُا الْحُدُودَ فِيمَا بَيْنَكُمْ: أي: ينبغي أن يعفو بعضُكم عن بعض قبل أن يبلغني عن حدود الله إذا رفع إليكم.

[12] فَمَا بَلَغَنِي مِنْ حَدٍّ؛ فَقَدْ وَجَبَ: أي: وجب عليَّ إقامتُها عليكم، يدل على أن الإِمام لا يجوز له العفو عن حدود الله إذا رُفِعَ الأمرُ إليه. انظر: شرح المصابيح، لابن المَلَك (4/ 199).

[13] فتح الباري، (12/ 134).

[14] انظر: موسوعة الأخلاق، (1/ 122)

[15] انظر: المصدر نفسه، (1/ 123).

[16] ديوان أحمد شوقي، (ص262).





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 58.50 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 56.83 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.86%)]