مقام الْعُبُودِيَّة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         مفهوم المبين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          واتساب يواجه المحتالين.. تنبيه فوري عند تلقي رسائل من أرقام دولية مجهولة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          كيف تغير ميزة إعادة ترتيب الشبكة طريقة عرض حسابك على إنستجرام؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          جوجل تتيح الانضمام لاجتماعات «Meet» على أجهزة iOS دون تسجيل حساب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          قبل بيع موبايلك.. تعرف على طريقة إعادة ضبط المصنع في iPhone بسهولة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          iOS 27 يوسع قدرات آيفون..تحسينات جديدة في الأداء والرسائل والـ AI (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          ميتا تراهن على النظارات الذكية.. خطوة جديدة نحو عصر ما بعد الهواتف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          تعلم NotebookLM.. كيف تحول أفكارك إلى برزنتيشن احترافى فى دقائق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          ميزة أمان جديدة في واتساب للمستخدمين قبل بدء المحادثات.. تفاصيل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          من رسم الصور إلى فحص البشر.. Midjourney تكشف جهازًا يمسح الجسم بالكامل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 16-12-2025, 11:26 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,779
الدولة : Egypt
افتراضي مقام الْعُبُودِيَّة

مقام الْعُبُودِيَّة


خطبة وزارة الشؤون الإسلامية - الكويت
  • مَنْ تَرَكَ عِبَادَةَ الرَّحْمَنِ ابْتُلِيَ بِعِبَادَةِ الأَوْثَانِ وَمَنْ تَرَكَ مَحَبَّةَ اللَّهِ وَخَوْفَهُ وَرَجَاءَهُ ابْتُلِيَ بِمَحَبَّةِ غَيْرِهِ وَخَوْفِهِ وَرَجَائِهِ
  • السُّجُودُ مِنْ أَشْرَفِ مواطن الْعُبُودِيَّةِ حِينَ يَضَعُ الْإِنْسَانُ جَبْهَتَهُ عَلَى الْأَرْضِ امْتِثَالًا لِأَمْرِ سَيِّدِهِ وَمَوْلَاهُ وَتَرَفُّعًا عَنْ عِبَادَةِ مَا سِوَاهُ
  • إِنَّ حَقِيقَةَ الْعِبَادَةِ: طَاعَةُ اللَّهِ فِي كُلِّ مَا أَمَرَ وَاجْتِنَابُ مَا نَهَى عَنْهُ وَزَجَرَ مَعَ كَمَالِ الْحُبِّ وَالْخُضُوعِ
كانت خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لهذا الأسبوع (بتاريخ 21 من جمادى الآخرة 1447هـ الموافق: 12/12/2025م بعنوان: (الْعُبُودِيَّةُ)؛ حيث بينت الخطبة كيف أن مقام العبودية مقام مِنْ أَجَلِّ الْمَقَامَاتِ وَأَعْظَمِهَا قَدْرًا عِنْدَ اللَّهِ، مَقَامَ الْعُبُودِيَّةِ، تِلْكَ الْحَقِيقَةُ الَّتِي خُلِقَ الْخَلْقُ لِأَجْلِهَا، قَالَ -تَعَالَى-: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (الذاريات: 56)، وَبِهَا تَتَحَقَّق كَرَامَةُ الْإِنْسَانِ، وَتَكْتَمِلُ حُرِّيَّتُهُ، وَتَسْمُو نَفْسُهُ فَوْقَ شَهَوَاتِ الدُّنْيَا وَأَهْوَائِهَا؛ لِأَنَّهُ عَبْدٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
العبودية لله أكمل أنواع الحرية
الْعُبُودِيَّةُ لَيْسَتْ ثِقَلًا يُحْمَلُ عَلَى الْكَاهِلِ، وَلَا قَيْدًا يَحُدُّ مِنْ حُرِّيَّةِ الْمَرْءِ، بَلْ هِيَ أَكْمَلُ أَنْوَاعِ الْحُرِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ إذَا لَمْ يَعْبُدْ رَبَّهُ عَبَدَ غَيْرَهُ مِنْ سَائِرِ الْأَنْدَادِ وَالْأَوْثَانِ وَالْأَهْوَاءِ، قَالَ -تَعَالَى- {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} (الجاثية:23).
شرف العبودية واصطفاء الأنبياء بها
الْعُبُودِيَّةُ وِسَامُ عِزٍّ وَشَرَفٍ يَنَالُهُ كُلُّ مَنْ حَقَّقَهَا وَاتَّصَفَ بِهَا، فَقَدْ وَصَفَ اللَّهُ -سُبْحَانَهُ- نَبِيَّهُ وَمُصْطَفَاهُ بِهَا فِي أَشْرَفِ أَحْوَالِهِ، فَقَالَ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ كَرِيمٍ: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (الإسراء:1)، وَقد وَصَفَ اللَّهُ بِهَا أَوَّلَ رُسُلِهِ نُوحًا -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-، فَقَالَ -سُبْحَانَهُ-: {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا} (الإسراء:3)،وَقَالَ -سُبْحَانَهُ- عَنْ نَبِيِّهِ أَيُّوبَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} (ص:44)، وَقَالَ -تَعَالَى- عَنْ نَبِيِّهِ سُلَيْمَانَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- {وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} (ص:30)، وَأَوَّلُ كَلِمَةٍ نَطَقَ بِهَا عِيسَى -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- وَهُوَ فِي مَهْدِهِ، {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ} (مريم: 30)، وَلَمَّا رَفَعَهُ مَنْ رَفَعَهُ إلَى مَقَامِ الْأُلُوهِيَّةِ، خَلَعَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَصْفَ الْعُبُودِيَّةِ؛ فَقَالَ -جَلَّ وَعَزَّ-: {إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ} (الزخرف:59)،
صفة العبودية واختيار النبي - صلى الله عليه وسلم- لها
وَقَدِ اخْتَارَ نَبِيُّنَا - صلى الله عليه وسلم - هَذَا الْوَصْفَ بَدَلًا مِنْ مُلْكِ الدُّنْيَا الزَّائِلِ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: «جَلَسَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا مَلَكٌ يَنْزِلُ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: إنَّ هَذَا الْمَلَكَ مَا نَزَلَ مُنْذُ يَوْمِ خُلِقَ قَبْلَ السَّاعَةِ، فَلَمَّا نَزَلَ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَرْسَلَنِي إلَيْكَ رَبُّكَ: أَفَمَلِكًا نَبِيًّا يَجْعَلُكَ، أَوْ عَبْدًا رَسُولًا؟ قَالَ جِبْرِيلُ: تَوَاضَعْ لِرَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ. قَالَ: بَلْ عَبْدًا رَسُولًا» (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانِيُّ).
العبودية طريق السعادة والطمأنينة
إِنَّ الْعُبُودِيَّةَ الْحَقَّةَ الَّتِي دَعَا الْمَوْلَى إلَيْهَا، وَحَثَّ عَلَيْهَا: هِيَ عُبُودِيَّةُ الْمَحَبَّةِ وَالتَّعْظِيمِ وَالْإِنَابَةِ، وَالْخُضُوعِ لِلَّهِ وَحْدَهُ؛ عُبُودِيَّةٌ تُصْلِحُ الْقَلْبَ، وَتُزَكِّي النَّفْسَ، وَتُنِيرُ الطَّرِيقَ، وَتُحَرِّرُ الْإِنْسَانَ مِنْ أَسْرِ الْعَادَاتِ الْقَبِيحَةِ وَالْأَحْوَالِ السَّقِيمَةِ، فَالْحَدِيثُ عَنِ الْعُبُودِيَّةِ إذًا حَدِيثٌ عَنِ السَّعَادَةِ الْحَقِيقِيَّةِ، وَالْبَهْجَةِ الْفِعْلِيَّةِ، وَالسَّلَامِ وَالْأَمَانِ النَّفْسِيِّ، وَالصَّلَابَةِ وَالثَّبَاتِ فِي أَزْمِنَةِ الِاضْطِرَابِ وَالمُتَغَيِّرَاتِ؛ إِذَا رَأَيْتَ إنْسَانًا تَائِهًا، قَلِقًا، مُضْطَرِبًا؛ فَاعْلَمْ أَنَّ فِي قَلْبِهِ خَلَلًا فِي حَقِيقَةِ الْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-، أَمَّا مَنِ امْتَلَأَ قَلْبُهُ بِهَا؛ رَأَيْتَهُ ثَابِتَ الْجَنَانِ مُطْمَئِنَّ الْفُؤَادِ، قَدْ أَوَى إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، وَلَجَأَ إلَى حِصْنٍ حَصِيْنٍ، قَالَ -تَعَالَى-: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} (الزمر:22)، وَقَالَ -تَعَالَى-: {حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} (الحج: 31).
حقيقة العبادة وأركانها الثلاثة
إِنَّ حَقِيقَةَ الْعِبَادَةِ: طَاعَةُ اللَّهِ فِي كُلِّ مَا أَمَرَ، وَاجْتِنَابُ مَا نَهَى عَنْهُ وَزَجَرَ، مَعَ كَمَالِ الْحُبِّ وَالْخُضُوعِ، وَأَرْكَانُهَا ثَلَاثَةٌ: الْمَحَبَّةُ وَالرَّجَاءُ وَالْخَوْفُ؛ قَالَ -تَعَالَى-: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا}(الإسراء:57). قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: «فَهَذِهِ الْآيَةُ جَمَعَتِ الْمَقَامَاتِ الثَّلَاثَةَ، الْمَحَبَّةَ وَالرَّجَاءَ وَالْخَوْفَ»؛ فَمَنْ عَبَدَ اللَّهَ بِالْخَوْفِ وَحْدَهُ فَقَدْ شَابَهَ الْخَوَارِجَ، وَمَنْ عَبَدَ اللَّهَ بِالرَّجَاءِ وَحْدَهُ فَقَدْ شَاكَلَ الْمُرْجِئَةَ، وَمَنِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ هَذِهِ الْخِصَالُ الثَّلَاثَةُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ مُوَحِّدٌ، قَدْ سَلَكَ سَبِيلَ النَّجَاةِ، قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: «مَنْ أَرَادَ السَّعَادَةَ الْأَبَدِيَّةَ، فَلْيَلْزَمْ عَتَبَةَ الْعُبُودِيَّةِ».
تجلّيات العبودية في {إيّاك نعبد}
نَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ رَكَعَاتِ صَلَاتِنَا {إيَّاكَ نَعْبُدُ} فَهَلْ اسْتَحْضَرَنَا هَذَا الْمَعْنَى، وَهُوَ: لَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاكَ، ثُمَّ نَسْجُدُ لِلَّهِ خَاضِعِينَ ذَلِيلِينَ مُنْقَادِينَ لِأَمْرِ اللَّهِ، قَالَ -تَعَالَى-: {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ}، وَقَالَ النَّبِيُّ -[-: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ؛ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ -]-)، فَالسُّجُودُ مِنْ أَشْرَفِ صُوَرِ الْعُبُودِيَّةِ، حِينَ يَضَعُ الْإِنْسَانُ جَبْهَتَهُ عَلَى الْأَرْضِ امْتِثَالًا لِأَمْرِ سَيِّدِهِ وَمَوْلَاهُ، وَتَرَفُّعًا عَنْ عِبَادَةِ مَا سِوَاهُ، قَالَ اللَّهُ -تَعَالَى-: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} (الحج: 18). قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: «وَالسُّجُودُ مَقْصُودُهُ الْخُضُوعُ، وَسُجُودُ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ، سُجُودًا يُنَاسِبُهَا وَيَتَضَمَّنُ الْخُضُوعَ لِلرَّبِّ».
من استكبر عن عبادة الله اُبتلي بعبادة غيره
إنَّ كُلَّ مَنِ اسْتَكْبَرَ عَنْ عِبَادَةِ اللَّهِ ابْتُلِيَ بِعِبَادَةِ غَيْرِهِ، وَكَلَّفَ نَفْسَهُ مَا لَا تُطِيقُ مِنْ قُيُودِ الرِّقِّ لِلْمَخْلُوقِينَ، وَالذُّلِّ وَالْخُضُوعِ لِلضُّعَفَاءِ الْمُسْتَـكِينِينَ، وَمِنَ الْعَوَائِدِ الْقَدَرِيَّةِ وَالْحِكْمَةِ الْإِلَهِيَّةِ: أَنَّ مَنْ تَرَكَ مَا يَنْفَعُهُ، ابْتُلِيَ بِمَا يَضُرُّهُ، فَمَنْ تَرَكَ عِبَادَةَ الرَّحْمَنِ، ابْتُلِيَ بِعِبَادَةِ الأَوْثَانِ، وَمَنْ تَرَكَ مَحَبَّةَ اللَّهِ وَخَوْفَهُ وَرَجَاءَهُ، ابْتُلِيَ بِمَحَبَّةِ غَيْرِهِ وَخَوْفِهِ وَرَجَائِهِ.
أنواع من العبودية لغير الله في الأمم السابقة
مِنْ أنواع الْعُبُودِيَّةِ لِغَيْرِ اللَّهِ: عِبَادَةُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ وَسَائِرِ الْكَوَاكِبِ، قَالَ اللَّهُ -تَعَالَى-: {لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} (فصّلت:37)، وَمِنْ ذَلِكَ عِبَادَةُ الشَّيَاطِينِ، قَالَ اللَّهُ: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ} (يس)، وَمِنْ ذَلِكَ عِبَادَةُ الْأَحْجَارِ وَالْأَبْقَار الَّتِي لَا تَمْلِكُ لِنَفْسِهَا نَفْعًا وَلَا ضَرًّا، فَضْلًا عَنْ غَيْرِهَا، قَالَ اللَّهُ -تَعَالَى-: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ} (يونس: 18).
الانحرافات العقدية المعاصرة والغلو في الصالحين
إِنَّ مِنَ الْبَلَاءِ الْحَاصِلِ الْيَوْمَ عِنْدَ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ: دُعَاءَ الْمَوْتَى، وَطَلَبَ الْحَاجَاتِ مِنْ أَهْلِ الْقُبُورِ، وَلَرُبَّمَا دَفَعُوا لَهُمُ الْقَرَابِينَ وَالنُّذُورَ، يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَتَوَسَّلُونَ إِلَى اللَّهِ بِهِمْ، وَالْغُلُوُّ فِي الْمَخْلُوقِينَ وَالْبَشَرِ مِنْ أَكْبَرِ أَسْبَابِ الضَّلَالِ، الَّذِي لَا يَجْلِبُ إلَّا سَيِّئَ الْأَعْمَالِ، وَقَبِيحَ الْأَفْعَالِ، قَالَ اللَّهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} (آل عمران: 59)، وَقَالَ -سُبْحَانَهُ-: {مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ} (المائدة:75). وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، سَمِعَ عُمَرَ -]- يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «لَا تُطْرُونِي، (أَيْ: لَا تُجَاوِزُوا الْحَدَّ فِي مَدْحِي) كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ، فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ). فَاحْذَرُوا عِبَادَ اللَّهِ مِنْ مِثْلِ هَذِهِ الْمَسَالِكِ! الَّتِي لَا تَأْتِي إلَّا بِالْمَعَاطِبِ وَالْمَهَالِكِ.


اعداد: المحرر الشرعي




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 56.69 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 55.02 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.95%)]