سَبِيلُ السَّدَادِ فِي مُدَافَعَةِ الْفَسَادِ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         عشر ذي الحجة: فضائل وأحكام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          الحج في سورة الحج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          تفسير سورة الفاتحة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          إن هذه أمتكم أمة واحدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          كيف تحمى خصوصيتك على الإنترنت فى 2026: نصائح وأدوات مفتوحة المصدر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          ثورة قادمة من Apple: آيفون قابل للطى بإنتاج ضخم يهدد عرش المنافسين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          إنستجرام يقلب الموازين: 8 مؤثرات صوتية بالذكاء الاصطناعي داخل الرسائل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          كيف تختار كلمة مرور قوية وتديرها بأمان فى 2026؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          نموذج الذكاء الاصطناعى هانتر ألفا ينتشر بسرعة.. هل يُمثل عودة ديب سيك؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          واتساب يختبر ميزة عزل الصوت فى المكالمات الصوتية والمرئية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العام > ملتقى الحوارات والنقاشات العامة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الحوارات والنقاشات العامة قسم يتناول النقاشات العامة الهادفة والبناءة ويعالج المشاكل الشبابية الأسرية والزوجية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-12-2025, 01:57 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,734
الدولة : Egypt
افتراضي سَبِيلُ السَّدَادِ فِي مُدَافَعَةِ الْفَسَادِ

سَبِيلُ السَّدَادِ فِي مُدَافَعَةِ الْفَسَادِ


خطبة وزارة الشؤون الإسلامية - الكويت
  • سُنَّةُ الْمُدَافَعَةِ بَاقِيَةٌ مَا بَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ يَدْفَعُ عَنِ الْأُمَّةِ غَائِلَتَهَا وَمَغَبَّتَهَا
  • عِلَاجَ الْفَسَادِ يَبْدَأُ بِإِصْلَاحِ الْمَرْءِ نَفْسَهُ فَمَتَى صَلَحَ الْفَرْدُ صَلَحَتْ بِصَلَاحِهِ الْأُسْرَةُ التي هي قِوَامُ الْأُمَّةِ وَأُسُّ نَهْضَتِهَا وَحَضَارَتِهَا
  • مُقَاوَمَةُ الْفَسَادِ مَسْؤُولِيَّتُنَا جَمِيعًا رِجَالًا وَنِسَاءً أَفْرَادًا وَمُؤَسَّسَاتٍ حُكَّامًا وَمَحْكُومِينَ وذلك وَفْقَ الضَّوَابِطِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْآدَابِ الْمَرْعِيَّةِ
كانت خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لهذا الأسبوع (بتاريخ 14 من جمادى الآخرة 1447هـ الموافق 5/12/2025م) بعنوان: (سَبِيلُ السَّدَادِ فِي مُدَافَعَةِ الْفَسَادِ)؛ حيث بينت الخطبة كيف أن الشَّرِيعَةَ الْغَرَّاءَ جَاءَتْ بِكُلِّ مَا يَدْعُو إِلَى الصَّلَاحِ وَالرَّشَادِ، وَحَذَّرَتْ أَشَدَّ التَّحْذِيرِ مِنْ سَبِيلِ الْغَيِّ وَالْفَسَادِ، وكيف أن الله -جل وعلا- بين لِعِبَادِهِ مَا يُصْلِحُهُمْ وَيَنْفَعُهُمْ، وَخَوَّفَهُمْ مِمَّا يَضُرُّهُمْ وَيُفْسِدُهُمْ، قَالَ -تعالى-: {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا} (طه:113).
إصلاح الله للأرض
أَصْلَحَ اللهُ الْأَرْضَ لِعِبَادِهِ بِإِرْسَالِ الرُّسُلِ، وَإِنْزَالِ الْكُتُبِ، وَبَيَانِ الْحُجَّةِ، وَإِيضَاحِ المَحَجَّةِ، وَأَمَرَ الْعِبَادَ بِالطَّاعَةِ وَالِانْقِيَادِ، وَنَهَاهُمْ عَنِ الْفَسَادِ وَالْعِنَادِ، قَالَ اللهُ -تعالى-: {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ}(الأعراف:56)، فَأَعْظَمُ فَسَادٍ وَأَكْبَرُ اعْوِجَاجٍ أَنْ يُشْرِكَ الْعَبْدُ بِالرَّبِ الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ، وَلِذَا فَقَدْ سَمَّى اللهُ الْمُشْرِكَ مُجْرِمًا، وَأَيُّ جَرِيمَةٍ أَعْظَمُ مِنْ هَذِهِ الجَرِيمَةِ، قَالَ اللهُ -تعالى-: {إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (74) وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى} (طه:74-75)،.
التحذير من البدع والمعاصي بعد السلامة من الشرك!
إِنْ سَلِمَ الْمَرْءُ مِنْ مَزْلَقِ الشِّرْكِ، فَلْيَحْذَرْ مِنْ مُنْحَدَرِ الْبِدْعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ، وَالْبِدْعَةُ أَحَبُّ إِلَى إِبْلِيسَ مِنَ الْمَعْصِيَةِ؛ لِأَنَّ الْمُبْتَدِعَ يُزَيِّنُ لَهُ الشَّيْطَانُ سُوءَ عَمَلِهِ فَيَرَاهُ حَسَنًا، فَلَا يُوَفَّقُ لِلتَّوْبَةِ غَالِبًا، وَأَمَّا الْعَاصِي فَيُدْرِكُ جُرْأَتَهُ عَلَى الذَّنْبِ، وَجِنَايَتَهُ عَلَى الْإِثْمِ، وَلَعَلَّ هَذَا الْهَاجِسَ يَحْدُوهُ إِلَى التَّوْبَةِ وَالْأَوْبَةِ؛ بَعَدَ تَوْفِيقِ اللهِ لَهُ فِي يَقَظَةِ الْقَلْبِ، وَالِابْتِعَادِ عَنِ الذَّنْبِ.
خطورة الفتن وفساد القيم والأخلاق
مِنْ جُمْلَةِ أَنْوَاعِ الْفَسَادِ الَّتِي بَاتَتْ تُهَدِّدُ الْمُجْتَمَعَاتِ وَالْأَفْرَادَ: انْحِرَافَ الْقِيَمِ وَالْأَخْلَاقِ؛ وَلِذَا فَإِنَّ مِنْ حِكْمَةِ اللَّطِيفِ الْخَبِيرِ: تَحْرِيمَ الرَّذَائِلِ وَالْمُنْكَرَاتِ، وَالنَّهْيَ عَنِ الدُّخُولِ فِي أَوْحَالِ الذُّنُوبِ وَالخَطِيئَاتِ، فَمَتَى سَعَى الْمُجْتَمَعُ فِي سُلُوكِ سَبِيلِ الفَضِيلَةِ، وَالنَّأْيِ عَنْ طَرِيقِ الرَّذِيلَةِ: اكْتَمَلَ نِظَامُهُ، وَاشْتَدَّ بُنْيَانُهُ، وَقَوِيَتْ أَرْكَانُهُ، وَلَا سِيَّمَا أَنَّنَا نَعِيشُ حَرْبًا شَعْوَاءَ، وَفِتْنَةً دَهْيَاءَ، فِي انْتِكَاسِ الْفِطَرِ وَالْأَخْلَاقِ، وَتَدَهْوُرِ الْقِيَمِ وَالطِّبَاعِ، مِنْ خِلَالِ هَذِهِ الْوَسَائِلِ الَّتِي زَيَّنَتْ كُلَّ قَبِيحٍ، وَحَسَّنَتْ كُلَّ مَعِيبٍ، فَمِنْ أَعَزِّ الْأَشْيَاءِ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ: أَنْ يُحَافِظَ الْمَرْءُ عَلَى مَبَادِئِهِ الشَّرْعِيَّةِ وَأَبْجَدِيَّاتِهِ الدِّينِيَّةِ، فَلَا تَذْرُوهَا رِيَاحُ الشَّهَوَاتِ، وَلَا تَعْصِفُ بِهَا زَوَابِعُ الشُّبُهَاتِ؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «سَتَكُونُ فِتَنٌ القَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ القَائِمِ، وَالقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ المَاشِي، وَالمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، وَمَنْ يُشْرِفْ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ، وَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ).
فساد الأعمال نابع من فساد القلوب
فَسَادَ الْأَعْمَالِ وَانْحِرَافَ الْأَفْعَالِ، نَابِعٌ مِنْ فَسَادِ الْقَلْبِ، الَّذِي هُوَ مَحَلُّ نَظَرِ الرَّبِّ، وَبِقَدْرِ صَلَاحِ الْقَلْبِ، يَكُونُ الْقُرْبُ مِنَ الرَّبِّ، وَمَتَى صَلَحَ الْقَلْبُ لَانَتِ الْجَوَارِحُ وَأَذْعَنَتْ، وَطَابَتِ الْأَعْضَاءُ وَاسْتَسْلَمَتْ؛ فَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «أَلَا وَإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً: إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ القَلْبُ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ). وَإِذَا فَسَدَ مَلِكُ الْجَوَارِحِ سَاءَتْ أَفْعَالُهُ، وَانْحَرَفَتْ أَعْمَالُهُ، فَعَاثَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ، وَابْتَعَدَ عَنْ طَرِيقِ الْهُدَى وَالرَّشَادِ؛ وَلِذَا فَإِنَّ الْمَوْلَى -جل وعلا- أَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ وَالْمُفْسِدِينَ، قَالَ اللهُ -تعالى-: {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ} (البقرة:205)، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} (المائدة:64)، وَمَتَى أَرَادَ اللهُ -جل وعلا- هِدَايَةَ عَبْدِهِ وَفَّقَهُ لِمَوَاطِنِ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ، وَسَلَكَ بِهِ سَبِيلَ الرَّشَادِ وَالْفَلَاحِ. أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
من أنواع الفساد المعاصر
حارب الْإِسْلَامَ أنواع الْفَسَادِ بِكُلِّ أَلْوَانِهِ وَأَشْكَالِهِ، وَشَنَّعَ فِي مُزَاوَلَتِهِ بِمُخْتَلِفِ مَجَالَاتِهِ وَأَنْوَاعِهِ، وَمِنْ مَظَاهِرِهِ الْيَوْمَ اسْتِغْلَالُ الْمَنْصِبِ لِتَحْقِيقِ الْمَصْلَحَةِ الْخَاصَّةِ، وَمَا يَعتَوِرُهَا مِنَ الرِّشْوَةِ وَمُحَابَاةِ الْأَقَارِبِ، وَالِاسْتِطَالَةِ عَلَى الْمَالِ الْعَامِّ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلًا عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ، يُدْعَى ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ، فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ، قَالَ: هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «فَهَلَّا جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ، حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا!» ثُمَّ خَطَبَنَا، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ عَلَى العَمَلِ مِمَّا وَلَّانِي اللَّهُ، فَيَأْتِي فَيَقُولُ: هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي، أَفَلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ! وَاللَّهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ)، فَالْمُوَظَّفُ الَّذِي يَطْلُبُ رِشْوَةً فِي عَمَلِهِ يُعْتَبَرُ فَاسِدًا، وَالْمَسْؤُولُ الَّذِي يُحَابِي أَقَارِبَهُ أَوْ جَمَاعَتَهُ فَيُقَدِّمُهُمْ عَلَى الْأَكْفَاءِ الْمُسْتَحِقِّينَ يُعْتَبَرُ فَاسِدًا، وَالْإنْسَانُ الَّذِي تَمْتَدُّ يَدُهُ إِلَى الْمَالِ الْعَامِّ بِدُونِ اسْتِحْقَاقٍ وَسَبَبٍ مَشْرُوعٍ يُعْتَبَرُ فَاسِدًا، عَنْ خَوْلَةَ الأَنْصَارِيَّةِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إِنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ القِيَامَةِ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ).
مسؤولية الأمة في مقاومة الفساد
إِنَّ مُقَاوَمَةَ الْفَسَادِ مَسْؤُولِيَّتُنَا جَمِيعًا رِجَالًا وَنِسَاءً، أَفْرَادًا وَمُؤَسَّسَاتٍ، حُكَّامًا وَمَحْكُومِينَ، وَفْقَ الضَّوَابِطِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْآدَابِ الْمَرْعِيَّةِ، قَالَ -تعالى-: {فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ} (هود:116)، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ بَيْنَهُمْ، فَلَمْ يُنْكِرُوهُ، يُوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابِهِ» (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ).
صلاح الفرد والأسرة بداية الإصلاح
وَاعْلَمُوا -عِبَادَ اللهِ- أَنَّ عِلَاجَ الْفَسَادِ يَبْدَأُ بِإِصْلَاحِ الْمَرْءِ نَفْسَهُ، فَمَتَى صَلَحَ الْفَرْدُ صَلَحَتْ بِصَلَاحِهِ الْأُسْرَةُ، وَالْأُسْرَةُ قِوَامُ الْأُمَّةِ وَأُسُّ نَهْضَتِهَا وَحَضَارَتِهَا، فَالْوَاجِبُ بَذْلُ النَّصِيحَةِ وَالتَّوْجِيهِ، قَالَ -تعالى-: {وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ}(الأعراف:170)، وَقَالَ -سُبْحَانَهُ-: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ}(هود:117).
سنة المدافعة وضرورة تضافر الجهود
سُنَّةُ الْمُدَافَعَةِ بَاقِيَةٌ مَا بَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ يَدْفَعُ عَنِ الْأُمَّةِ غَائِلَتَهَا وَمَغَبَّتَهَا، قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} (البقرة:251)، فَيَجِبُ أَنْ تَتَضَافَرَ الْجُهُودُ، لِنَصِلَ إِلَى الْمَقْصُودِ: مِنْ صِيَانَةِ الْأُمَّةِ، وَالذَّبِّ عَنِ الْمِلَّةِ، فَالْمَرْكَبُ وَالْمَصِيرُ وَاحِدٌ، فَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَثَلُ القَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالوَاقِعِ فِيهَا، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ المَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا، وَنَجَوْا جَمِيعًا» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ).


اعداد: المحرر الشرعي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 55.50 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 53.84 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.01%)]