خير الناس أنفعهم للناس - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         طريقة عمل صينية البطاطا الحلوة بـ 3 وصفات مختلفة.. حلو وحادق في نفس الوقت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          7 عادات بسيطة لو عمتليها قبل ما تنامي هتصحي ببشرة نضرة كل يوم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          طريقة عمل مقرمشات الملح في المنزل.. وصفة سهلة بمكونات بسيطة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          10 أماكن مخفية في منزلك يمكن تحويلها إلى مساحات تخزين ذكية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          طريقة عمل معجنات السبانخ الهشة بجبنة الفيتا.. محتاجة 10 دقائق بس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          طريقة عمل بيتزا البطاطس بدون عجين.. مشبعة وسهلة وطعمها خيال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          طريقة عمل سلطة الحمص بالأفوكادو والليمون.. وجبة خفيفة ومشبعة في دقائق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          ديكورات الماضي تعود إلى الواجهة.. لماذا يتخلى أصحاب المنازل عن التكنولوجيا؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          4 وصفات فطار سريعة ببذور الشيا.. ابدئي يومك صح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          وصفات طبيعية للتخلص من حب الشباب بخطوات سهلة.. (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 27-10-2025, 07:50 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,099
الدولة : Egypt
افتراضي خير الناس أنفعهم للناس

خير الناس أنفعهم للناس

د. محمود بن أحمد الدوسري


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: فَمِنْ أَعْظَمِ الْأَعْمَالِ أَجْرًا، وَأَكْثَرِهَا مَرْضَاةً لِلَّهِ تَعَالَى؛ الْأَعْمَالُ الَّتِي يَتَعَدَّى نَفْعُهَا إِلَى الْآخَرِينَ، وَرُبَّمَا وَصَلَ إِلَى الْحَيَوَانِ؛ فَيَكُونُ النَّفْعُ عَامًّا لِلْجَمِيعِ.

وَالْفَرْقُ بَيْنَ النَّفْعِ الْمُتَعَدِّي، وَالنَّفْعِ الْقَاصِرِ: أَنَّ النَّفْعَ الْمُتَعَدِّيَ: هُوَ الْعَمَلُ الَّذِي يَصِلُ نَفْعُهُ إِلَى الْآخَرِينَ، سَوَاءٌ كَانَ هَذَا النَّفْعُ أُخْرَوِيًّا؛ كَالتَّعْلِيمِ، وَالدَّعْوَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ دُنْيَوِيًّا؛ كَقَضَاءِ الْحَوَائِجِ، وَنُصْرَةِ الْمَظْلُومِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.

وَأَمَّا النَّفْعُ الْقَاصِرُ: فَهُوَ الْعَمَلُ الَّذِي يَقْتَصِرُ نَفْعُهُ وَثَوَابُهُ عَلَى فَاعِلِهِ فَقَطْ؛ كَالصَّلَاةِ، وَالصَّوْمِ، وَالِاعْتِكَافِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَيَدُلُّ عَلَيْهِ: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ؛ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

وَالنَّفْعُ الْمُتَعَدِّي هُوَ سَبِيلُ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ، فَهُمْ أَنْفَعُ النَّاسِ لِلنَّاسِ، وَقَدْ بَعَثَهُمُ اللَّهُ بِالْإِحْسَانِ إِلَى الْخَلْقِ، وَهِدَايَتِهِمْ وَنَفْعِهِمْ فِي مَعَاشِهِمْ وَمَعَادِهِمْ، وَلَمْ يُبْعَثُوا بِالْخَلَوَاتِ وَالِانْقِطَاعِ عَنِ النَّاسِ؛ وَلِهَذَا أَنْكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ الَّذِينَ هَمُّوا بِالِانْقِطَاعِ لِلتَّعَبُّدِ، وَتَرْكِ مُخَالَطَةِ النَّاسِ، وَصَاحِبُ الْعِبَادَةِ الْقَاصِرَةِ عَلَى النَّفْسِ إِذَا مَاتَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ، أَمَّا صَاحِبُ النَّفْعِ الْمُتَعَدِّي فَلَا يَنْقَطِعُ عَمَلُهُ بِمَوْتِهِ[1].

وَنَفْعُ الْأَنْبِيَاءِ لِلنَّاسِ لَا يَشْمَلُ أُمُورَ الْآخِرَةِ فَقَطْ؛ بَلْ كَذَلِكَ أُمُورَ الدُّنْيَا، وَمِنَ النَّمَاذِجِ فِي ذَلِكَ:
1- يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ الَّذِي تَوَلَّى الْخَزَائِنَ لِعَزِيزِ مِصْرَ: ﴿ قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ﴾ [يُوسُفَ: ٥٥]؛ فَكَانَ فِي ذَلِكَ الْخَيْرُ وَالنَّفْعُ، وَالنَّجَاةُ مِنْ سَنَوَاتِ الْقَحْطِ الَّتِي أَصَابَتِ الْبِلَادَ.

2- مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ، وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ، وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ مُسْتَضْعَفَتَيْنِ، فَسَقَى لَهُمَا غَنَمَهُمَا بِلَا أُجْرَةٍ.

3- نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «كَلَّا وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا؛ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى عِظَمِ أَجْرِ النَّفْعِ الْمُتَعَدِّي: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرُ ‌النَّاسِ ‌أَنْفَعُهُمْ ‌لِلنَّاسِ» حَسَنٌ – رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.

أَيْ: (بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ ‌بِمَالِهِ ‌وَجَاهِهِ؛ فَإِنَّهُمْ عِبَادُ اللَّهِ، وَأَحَبُّهُمْ إِلَيْهِ وَأَشْرَفُهُمْ عِنْدَهُ؛ أَكْثَرُهُمْ نَفْعًا لِلنَّاسِ بِنِعْمَةٍ يُسْدِيهَا، أَوْ نِقْمَةٍ يَزْوِيهَا عَنْهُمْ دِينًا أَوْ دُنْيَا، وَمَنَافِعُ الدِّينِ أَشْرَفُ قَدْرًا، وَأَبْقَى نَفْعًا)[2].

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَغْرِسُ الْمُسْلِمُ غَرْسًا فَيَأْكُلَ مِنْهُ إِنْسَانٌ، وَلَا دَابَّةٌ، وَلَا طَيْرٌ، إِلَّا كَانَ لَهُ صَدَقَةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ – رَحِمَهُ اللَّهُ –: (دَلَّ الْعَقْلُ، وَالنَّقْلُ، وَالْفِطْرَةُ، ‌وَتَجَارِبُ ‌الْأُمَمِ - عَلَى اخْتِلَافِ أَجْنَاسِهَا، وَمِلَلِهَا وَنِحَلِهَا؛ عَلَى أَنَّ التَّقَرُّبَ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَطَلَبَ مَرْضَاتِهِ، وَالْبِرَّ وَالْإِحْسَانَ إِلَى خَلْقِهِ مِنْ أَعْظَمِ الْأَسْبَابِ الْجَالِبَةِ لِكُلِّ خَيْرٍ، وَأَضْدَادَهَا مِنْ أَكْبَرِ الْأَسْبَابِ الْجَالِبَةِ لِكُلِّ شَرٍّ، فَمَا اسْتُجْلِبَتْ نِعَمُ اللَّهِ، وَاسْتُدْفِعَتْ نِقَمُهُ، بِمِثْلِ طَاعَتِهِ، وَالتَّقَرُّبِ إِلَيْهِ، وَالْإِحْسَانِ إِلَى خَلْقِهِ)[3].

عِبَادَ اللَّهِ..وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْأَعْمَالِ الْمُتَعَدِّيَةِ النَّفْعِ:
1- الدَّعْوَةُ إِلَى اللَّهِ، وَتَعْلِيمُ الْعِلْمِ النَّافِعِ: فَلَيْسَ هُنَاكَ نَفْعٌ مُتَعَدٍّ كَالدَّعْوَةِ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ، وَحَمْلِ هَمِّ هَذَا الدِّينِ وَتَبْلِيغِهِ، وَتَعْلِيمِ النَّاسِ الْخَيْرَ، وَتَعْرِيفِهِمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ – رَحِمَهُ اللَّهُ –: (وَلَا شَكَّ أَنَّ الْجَامِعَ بَيْنَ تَعَلُّمِ الْقُرْآنِ وَتَعْلِيمِهِ ‌مُكَمِّلٌ ‌لِنَفْسِهِ ‌وَلِغَيْرِهِ، جَامِعٌ بَيْنَ النَّفْعِ الْقَاصِرِ، وَالنَّفْعِ الْمُتَعَدِّي؛ وَلِهَذَا كَانَ أَفْضَلَ، وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ عَنَى سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِقَوْلِهِ: ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [فُصِّلَتْ: 33])[4].

2- بِنَاءُ الْمَسَاجِدِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ بَنَى مَسْجِدًا يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ؛ بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

3- النَّصِيحَةُ: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

4- الْإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ؟» قَالُوا: بَلَى. قَالَ: «إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

فَمَنْ يَشْغَلُ وَقْتَهُ بِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ أَفْضَلُ مِمَّنْ يَشْغَلْ وَقْتَهُ بِنَوَافِلِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ؛ لِأَنَّهُ نَفْعٌ مُتَعَدٍّ لِلْآخَرِينَ.

5- الشَّفَاعَةُ، وَنُصْرَةُ الْمَظْلُومِينَ: عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَاءَهُ السَّائِلُ، أَوْ طُلِبَتْ إِلَيْهِ حَاجَةٌ قَالَ: «اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا[5]، وَيَقْضِي اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَاءَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

6- قَضَاءُ حَوَائِجِ النَّاسِ، وَإِغَاثَتُهُمْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

7- الصَّدَقَةُ، وَبَذْلُ الْمَالِ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمُحْتَاجِينَ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ﴾ [الْحَدِيدِ: 11].

8- الْقَرْضُ الْحَسَنُ، وَإِنْظَارُ الْمُعْسِرِ: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُقْرِضُ مُسْلِمًا قَرْضًا مَرَّتَيْنِ إِلَّا كَانَ كَصَدَقَتِهَا مَرَّةً» صَحِيحٌ – رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَانَ رَجُلٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَكَانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ: إِذَا أَتَيْتَ مُعْسِرًا؛ فَتَجَاوَزْ عَنْهُ، لَعَلَّ اللَّهَ يَتَجَاوَزُ عَنَّا، فَلَقِيَ اللَّهَ؛ فَتَجَاوَزَ عَنْهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

9- إِطْعَامُ الطَّعَامِ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا؛ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

10- الْإِحْسَانُ إِلَى الْأَيْتَامِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ[6] فِي الْجَنَّةِ[7] هَكَذَا»، وَقَالَ: بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْأَعْمَالِ الْمُتَعَدِّيَةِ النَّفْعِ:
11- السَّعْيُ عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ[8] وَالْمِسْكِينِ؛ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ[9]، أَوِ الْقَائِمِ اللَّيْلَ، الصَّائِمِ النَّهَارَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

12- الْإِحْسَانُ إِلَى الْجَارِ[10]: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

13- الْإِنْفَاقُ عَلَى الزَّوْجَةِ وَالْأَوْلَادِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ، أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

14- صِلَةُ الرَّحِمِ[11]: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الرَّحِمَ شُجْنَةٌ[12] مِنَ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ اللَّهُ: مَنْ وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

15- نَفْعُ النَّاسِ بِأَعْمَالٍ يَسِيرَةٍ، وَأَجْرُهَا كَبِيرٌ: وَمِنْ أَمْثِلَتِهَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عُرِضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُ أُمَّتِي حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا، فَوَجَدْتُ فِي مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا؛ الْأَذَى يُمَاطُ عَنِ الطَّرِيقِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ أَيْضًا: «مَنْ دَعَا لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ؛ قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ: آمِينَ، وَلَكَ بِمِثْلٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

16- الرِّفْقُ بِالْحَيَوَانِ: وَلَمَّا سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا؟ قَالَ: «فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ[13]» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ[14] كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ، إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا[15]، فَسَقَتْهُ، فَغُفِرَ لَهَا بِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. فَتَأَمَّلْ كَيْفَ غَفَرَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَنْ سَقَى كَلْبًا عَلَى شِدَّةِ ظَمَئِهِ، فَكَيْفَ بِمَنْ سَقَى الْعِطَاشَ، وَأَشْبَعَ الْجِيَاعَ، وَكَسَا الْعُرَاةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؟

[1] تفضيل العمل المتعدي على القاصر إنما هو باعتبار الجِنْس، ولا يعني ذلك: أنَّ كل عملٍ متعدي النفع أفضل من كل عمل قاصر؛ بل الصلاة، والصيام، والحج، عبادات قاصرةٌ – في الأصل – ومع ذلك هي من أركان الإسلام، ومبانيه العِظام.

[2] فيض القدير، للمناوي (3/ 481)

[3] الداء والدواء، (ص18).

[4] فتح الباري، (9/ 76).

[5] اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا: فيه دليلٌ على (أَنَّ السَّاعِي ‌في ‌ذلك ‌مأجور، وإنْ لم تَنْقَضِ الحاجَةُ) شرح صحيح البخاري، لابن بطال (7/ 431).

[6] قال النووي رحمه الله: (كَافِلُ الْيَتِيمِ: ‌الْقَائِمُ ‌بِأُمُورِهِ؛ مِنْ نَفَقَةٍ، وَكِسْوَةٍ، وَتَأْدِيبٍ، وَتَرْبِيَةٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَهَذِهِ الْفَضِيلَةُ تَحْصُلُ لِمَنْ كَفَلَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، أَوْ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ بِوِلَايَةٍ شَرْعِيَّةٍ) شرح النووي على مسلم، (18/ 113).

[7] قال ابن بطال رحمه الله: (حَقٌّ عَلَى مَنْ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ؛ ‌لِيَكُونَ ‌رَفِيقَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْجَنَّةِ، وَلَا مَنْزِلَةَ فِي الْآخِرَةِ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ) فتح الباري، لابن حجر (10/ 436).

[8] الأَرْمَلَة: سُمِّيَتْ أَرْمَلَةً؛ لِمَا يَحْصُلُ لَهَا مِنَ الْإِرْمَالِ، وَهُوَ الْفَقْرُ، وَذَهَابُ الزَّادِ بِفَقْدِ الزَّوْجِ. انظر: شرح النووي على مسلم، (18/ 112).

[9] كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: أي: ‌ثوابُ ‌القائمِ ‌بأمرِهِما، وإصلاحِ شأنهما، والإنفاقِ عليهما، كثوابِ الغازي في جِهاده؛ فإنَّ المال شقيق الروح، وفي بذله مخالفة النفس، ومطالبة رضا الرب. انظر: تحفة الأحوذي، (6/ 89).

[10] مِنَ الإحسانِ إلى الجار: تعزيته عند المصيبة، وتهنئته عند الفرح، وعيادته عند المرض، وبداءته بالسلام، وطلاقة الوجه عند لقائه، وإرشاده إلى ما ينفعه في دِينه ودُنياه، وغير ذلك من ضروب الإحسان.

[11] قال النووي رحمه الله: (وَأَمَّا صِلَةُ الرَّحِمِ: فَهِيَ الْإِحْسَانُ إِلَى الْأَقَارِبِ عَلَى حَسَبِ حَالِ ‌الْوَاصِلِ ‌وَالْمَوْصُولِ، فَتَارَةً تَكُونُ بِالْمَالِ، وَتَارَةً بِالْخِدْمَةِ، وَتَارَةً بِالزِّيَارَةِ وَالسَّلَامِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ). شرح النووي على مسلم، (2/ 201).

[12] شُجْنَةٌ: بِضَمِّ أوَّلِه وبِكسرِه، وأصله: اشتباك العروق والأغصان، أَيْ: قَرَابةٌ مُشْتَبِكة؛ كاشْتِباك العُرُوق والأغصان. انظر: فتح الباري، (1/ 137)؛ النهاية في غريب الحديث والأثر، (2/ 447).

[13] فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ: قال النووي رحمه الله: (مَعْنَاهُ: فِي الْإِحْسَانِ إِلَى كُلِّ حَيَوَانٍ حَيٍّ ‌بِسَقْيِهِ ‌وَنَحْوِهِ أَجْرٌ، وَسُمِّيَ الْحَيُّ ذَا كَبِدٍ رَطْبَةٍ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ يَجِفُّ جِسْمُه وكَبِدُه، ففي هذا الْحَدِيثِ: الْحَثُّ عَلَى الْإِحْسَانِ إِلَى الْحَيَوَانِ الْمُحْتَرَمِ؛ وَهُوَ مَا لَا يُؤْمَرُ بِقَتْلِهِ) شرح النووي على مسلم، (14/ 241).

[14] الرَّكِيَّةُ: البِئْرُ. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (2/ 261).

[15] مُوقَهَا: أي: خُفَّها. والْمُوقُ: الْخُفُّ. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (4/ 372).






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 63.17 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 61.50 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.65%)]